- انقلاب عبد السلام عارف
- حول حكم العسكر والممارسات الدموية ولجنة التطهير

- العمل في الأمم المتحدة وقضايا المرحلة

- إشكاليات العلاقة بين الكويت والعراق


أحمد منصور
عدنان الباجه جي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد احتلال العراق عام 2003. سعادة الدكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: مرحبا.

انقلاب عبد السلام عارف

أحمد منصور: في الساعة السادسة والنصف في صباح 14 يوليو/ تموز عام 1958 قرأ عبد السلام عارف البيان رقم واحد من إذاعة بغداد "يا شعب العراق النبيل، بالاتكال على الله وبمعونة أبناء الشعب المخلصين والقوات المسلحة الوطنية قمنا بتحرير الوطن الحبيب من عصبة الفساد التي نصبتها الإمبريالية". أين كنت في صباح 14 يوليو/ تموز عام 1958؟

عدنان الباجه جي: في بيتي وسمعت أصوات الرصاص، فكرت أنه كان هناك مناورات للجيش أو شيء من هذا القبيل فكأنه الرصاص جاء من الجهة اللي كان فيها بيت والدي، ووالدتي كانت موجودة هناك فاتصلت بها قلت لها سمعت؟ قالت سمعت بس مش جانبنا، وراءها بحوالي عشر دقائق خابرتني قالت لي اسمع الراديو، فسمعنا البيان. وأنا قبل بليلة في 13 يوليو أخبرني وكيل وزارة الخارجية السيد يوسف الجيلاني بأن اسمي رفع من قائمة السلك الدبلوماسي الموحد.

أحمد منصور: بين الأردن والعراق، رفع يعني فصلت، استبعدت؟

عدنان الباجه جي: على أساس أن يعينوني في غير الخارجية، فسألته قلت له ليش شو السبب؟ قال والله ما أعرف بس هذا جاءتنا أوامر أن نرفع اسمك، فأنا رحت رأسا تلك الليلة -المغرب كان- في بيت توفيق السويدي وزير الخارجية رحت عليه أعرفه طبعا، قلت له ليش؟ قال والله أنا ما لي علاقة بس الوصي يعني الأمير عبد الإله ونوري السعيد هم رفعوا اسمك لأنهم يعتبرونك مؤيدا لسياسة عبد الناصر ولهذا لا يعتمد عليك لتنفيذ سياسة..

أحمد منصور (مقاطعا): بس ما هو نفوذ نوري السعيد آنذاك؟

عدنان الباجه جي: هو كان رئيس الوزراء، رئيس وزارة الاتحاد.

أحمد منصور: آه رئيس وزارة الاتحاد، لكن كان رئيس وزراء العراق غيره؟

عدنان الباجه جي: غيره. كان أحمد مختار بابان.

أحمد منصور: أحمد مختار بابان نعم.

عدنان الباجه جي: فقلت له لا أنا على كل حال أنا أعتبر نفسي موظفا محترفا ولو كنت أعتقد أن وجودي يعني يتعارض مع معتقداتي السياسية وهذا كنت يعني أنا أطلب إعفائي والاستقالة، قال على كل حال هذا هو..

أحمد منصور: أنت كده اعتبرت نفسك يعني مسيرتك السياسية أو مسيرتك الدبلوماسية..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): يعني أنا مثلما قلت لك كنت أؤيد عبد الناصر في بعض الأمور ولكن أيضا كنت مستقلا يعني كنت أدرك أكو نقاط ضعف في النظام المصري وفي السياسة المصرية إلى آخره، لكن عبد الناصر كان رمزا يمثل الأشياء اللي أنا مؤمن بها وهي فكرة القومية العربية والوحدة العربية، لكن مو معناه أنه.. وطبعا ما كنت مرتاحا من سياسة العراق العربية الخارجية خاصة.

أحمد منصور: لماذا؟

عدنان الباجه جي: لأنه أنا أعتقد أن الابتعاد عن مصر ليس في مصلحة العرب، يعني إذا كان هناك اعتراضات على سياسة عبد الناصر، الطريقة لمعالجة هذا الموضوع هي كان يجب أن تكون عن طريق التفاهم مش القطيعة.

أحمد منصور: ما وقع انقلاب يوليو 1958 عليك؟

عدنان الباجه جي: والله كان مفاجأة الحقيقة.

أحمد منصور: لم تكن تتوقع على الإطلاق أن يقوم الجيش بتحرك عسكري؟

عدنان الباجه جي: مو بالهشكل، نحن كنا نسمع أن هناك في تكتلات عسكرية، لكن ما كنت أتصور يقع بهالشكل هذا.

أحمد منصور: ما الذي جعل الحكومة والملك والوصي على العرش والبريطانيين الذين كانوا على علاقة معهم غافلين عن هذا التحرك العسكري؟

عدنان الباجه جي: والله أنا اللي بعدين سمعناه وجاءتني تحذيرات من الملك حسين بالذات أنه حسب معلوماته أن هناك في مؤامرة في الجيش للإطاحة بالنظام ولهذا يجب أن.. هم كان في نوع من عدم الثقة بين الملك حسين والأمير عبد الإله.

أحمد منصور: كانت علاقتهم غير جيدة على الإطلاق.

عدنان الباجه جي: سيئة إيه، يعني ما كانوا يحبون بعض..

أحمد منصور: في الوقت الذي كان الملك حسين على علاقة..

عدنان الباجه جي (متابعا): ولهذا عبد الإله اعتبر هذه التحذيرات من الملك حسين أنها من باب محاولة أن يحدث نوع من الشقاق ولإغضابهم، ما أخذها بشكل جدي، وبعدين الأمير عبد الإله قبلها بمدة قليلة استدعى رئيس أركان الجيش عارف اسمه كان، ما له علاقة بعارف اللي اسمه..

أحمد منصور: مالهوش علاقة بعبد السلام عارف.

عدنان الباجه جي: إيه. قال له لا أبدا الجيش، ولا إلى العرش وكذا وإلى آخره ولا تخافوا، ونفس الشيء نفس التأكيدات وصلوها لنوري السعيد، يعني هو شيء غريب أنه بالرغم من كل هالتحذيرات والمؤشرات اللي كان واضحا أنه هناك تحركات بين ضباط الجيش ما أخذوا الاحتياطات اللازمة. على كل حال..

أحمد منصور: كان مفاجئا الانقلاب؟

عدنان الباجه جي: يعني المفاجأة الأكثر كان الدموية اللي رافقت الانقلاب.

أحمد منصور: أنا سآتي إلى الدموية ولكن الآن في دولة كل ستة أشهر على الأكثر يتم تغيير الحكومة فيها وعلى مدى عشرين عاما تقريبا، من 1941 إلى 1958 لم تستقر حكومة فترة طويلة على الإطلاق تقريبا كل ستة أشهر سبعة أشهر سنة يتم تغيير الحكومة.

عدنان الباجه جي: عدا نوري السعيد بقى مرة حوالي ثلاث سنوات، 1954- 1957.

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع، في ظل أن ولي العهد أو الوصي على العرش عبد الإله كان المتحكم في كل شيء، الولاء للبريطانيين، الوضع غير المستقر، لم يكن أحد يتوقع أن يتحرك العسكر؟

عدنان الباجه جي: لا، كان الكلام موجودا أن العسكر يتقاتلون وبدأت في الحقيقة من سنة 1952 بعد الثورة المصرية يعني شافوا العسكر بالسهولة اللي عدد قليل من الضباط قضى على أسرة حاكمة في مصر لمدة 150 سنة، يعني شافوه أنه.. فبدأت من ذاك الوقت، من ذاك الوقت سنة 1952 بدأت تنظيمات ما يسمى بالضباط الأحرار.

أحمد منصور: يعني تحرك الضباط في سنة 1952 وقيامهم بالانقلاب الذي حدث واستيلاؤهم على السلطة شجع العسكر في باقي الدول العربية على أن يحذوا حذوهم.

عدنان الباجه جي: ما في شك، ما في شك شجعوا العسكر، السهولة اللي استطاع فيها عبد الناصر وجماعته.

أحمد منصور: طيب هناك علامات استفهام كثيرة حول علاقة العسكر بالبريطانيين أو الأميركان في مسلسل هذه الانقلابات في ظل الكثير من مذكرات رجال الاستخبارات الأميركان والبريطانيين الذين كتبوا عن مخطط تسليم الدول العربية إلى العسكر، الشكل الذي تم في هذه المرحلة.

عدنان الباجه جي: ما أعرف إذا هذا كان صحيحا، هناك أيضا كلام عن البريطانيين كانوا على علم ومعرفة بالانقلاب.

أحمد منصور: سنة 1958.

عدنان الباجه جي: إيه. ولم يعملوا شيئا لأنهم كانوا مستائين من محاولة نوري السعيد إدخال الكويت في الاتحاد الهاشمي ومطالبته بالكويت، فهذه كلها في الحقيقة ظنون غير واقعية.

أحمد منصور: من بين الأسماء التي شاركت في الانقلاب ظهر اسم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، تعرف الرجلين.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: من هو عبد الكريم قاسم باختصار؟

عدنان الباجه جي: طبعا أنا ما كنت أعرفه قبل الثورة.

أحمد منصور: بعدها.

عدنان الباجه جي: بعدها في سنة 1961، نهاية 1961 أنا كنت مندوبا دائما وسفيرا في الأمم المتحدة، جئت لبغداد..

أحمد منصور: هذه كانت أول مرة تراه؟

عدنان الباجه جي: أول مرة أراه. يعني جئت إلى بغداد ورحت زرته كان هو الرئيس في وزارة الدفاع، فأبقاني طول الليل وياه.

أحمد منصور: طول الليل!

عدنان الباجه جي: نعم، رحت له حوالي الساعة التاسعة، العاشرة مساء وأخذني بعدين بالسيارة سيارته ودار بغداد.

أحمد منصور: من غير حراسة من غير شيء.

عدنان الباجه جي: يعني حراسة بسيطة يعني سيارة واحدة. ويريني الأشياء اللي عملها قناة الجيش ومدري إيش وكذا ويشوف الناس ويتكلم معهم، يعني كان رجلا عفيف اليد نزيها ويعني كان له شعبية عند خاصة الفقراء والمسحوقين في المجتمع، لكن طبعا أراد أن يحكم لوحده هذه يعني مثل غيره من العسكريين ما يطيق ولا يقبل أن يشاركه أحد في السلطة.



حول حكم العسكر والممارسات الدموية ولجنة التطهير

أحمد منصور: أعدم أفراد العائلة الحاكمة بشكل دموي وبشع.

عدنان الباجه جي: نعم، نعم ما في شك، هذا لم يكن متوقعا خاصة النساء يعني، ثلاثة من النساء من العائلة المالكة قتلن أيضا. ويعني كان متوقعا أن يقتل الأمير عبد الإله لأنه..

أحمد منصور: كان مكروها؟

عدنان الباجه جي: مكروه، مكروه.

أحمد منصور: من الجميع؟

عدنان الباجه جي: يعني قليل من الناس اللي كانوا يذكرونه بالخير.

أحمد منصور: ليه كان الكل بيكره عبد الإله؟

عدنان الباجه جي: لأنه طريقة تعامله مع الناس في نوع من الغطرسة وكذا وبعدين يعني عمل شيئا اللي العراقيون ما يغفرونه له.

أحمد منصور: ما هو؟

عدنان الباجه جي: إعدام الضباط العقداء الأربعة اللي حاولوا يضغطوا عليه لتعيين رشيد علي بوقتها.

أحمد منصور: سنة 1941.

عدنان الباجه جي: أربعة وبالإضافة إلى وزير من الوزراء..

أحمد منصور (مقاطعا): ظل هذا الأمر يلاحقه إلى أن قتل في سنة 1958؟

عدنان الباجه جي: وبعدين يقال بأنه كان يروح يشاهد عمليات الاعدام وآخر واحد اللي أعدم صلاح الدين الصباغ كان لاجئا في تركيا وضغط على الأتراك ليسلموه فسلموه وحكم عليه بالإعدام مرة ثانية طبعا، فهو ومكبل بالحديد جابوه للقصر قصر الرحاب، شافه الأمير عبد الإله وكان شامتا به، كل هالقصص هذه تعرف يعني أثرت على نفسية الشعب العراقي فشافوا فيه في الأمير عبد الإله شخصا حاقدا وبنفس الوقت متغطرسا عدا أنه يعني يعتبرونه مواليا للإنجليز أيضا وكل هذه الأشياء مجتمعة خلته يكون مكروها.

أحمد منصور: "أما نوري السعيد فقد قبض عليه كما هو معروف في اليوم التالي متنكرا بزي امرأة".

عدنان الباجه جي: لم يقبض عليه، هو انتحر.

أحمد منصور (متابعا): "وقتل فورا بيد رقيب من سلاح الطيران"..

عدنان الباجه جي: لا، لا.

أحمد منصور (متابعا): "وبعد دفنه سحبت الحشود الغاضبة جثته ثانية من القبر وسحلتها في الشوارع مثلها مثل جثة ولي العهد المكروه كراهية عنيفة، ثم شنقت الجثة ومزقت إربا وأحرقت بعد ذلك"، حنا بطاطو في صفحة 113 من الجزء الثالث من كتابه عن العراق.

عدنان الباجه جي: لا، هو انتحر، يعني هو كان لابسا لباس..

أحمد منصور (مقاطعا): روايتك من أين؟ حنا بطاطو موثق مؤرخ، أنت من أين روايتك؟ هو ذكر هذه القضية.

عدنان الباجه جي: لا، إذا قتله أحد، مش من القوى الجوية، غلطان، حنا بطاطو، شو حنا بطاطو يعني..

أحمد منصور: طيب قل لي الرواية اللي عندك.

عدنان الباجه جي: الرواية اللي عندي والموثقة هي..

أحمد منصور (مقاطعا): موثقة فين؟

عدنان الباجه جي: أن الجماعة اللي هرب عندهم -أنا أقول لك- لما سمع بهذا راح هو لبيت عالنهر وزورق، كان عنده مسدس وجبر.. يوصله إلى بيت في الكاظمية..

أحمد منصور: على النهر.

عدنان الباجه جي: في الكاظمية، لا، بعدين من النهر كان لابسا هدوم نساء..

أحمد منصور: فعلا يعني هرب بزي امرأة؟

عدنان الباجه جي: إيه زي امرأة نعم ولا كان ينعرف يعني، فراح بيت الأستر آبادي، بيت..

أحمد منصور: عائلة يعني.

عدنان الباجه جي: إيه، عائلة معروفة من الكاظمية، زوجة اللي سموها أم عبد الأمير الأستر آبادي صديقة حميمة لزوجته لنوري السعيد فراح هناك وبقي عندهم ليلة، ثاني يوم شعر أنه في جماعة يراقبونه وكذا فراح هو وإياها لابسين هدوم..

أحمد منصور: نساء.

عدنان الباجه جي: إيه. راح لمنطقة في بغداد يعني المنطقة المقابلة يعني في البتاوين يسمونها، فهناك أرادوا أن.. راحوا على أيضا أشخاص اللي هم يعتبرون من أصدقائه، الشيء اللي صار أن أحد أفراد العائلة من الشباب..

أحمد منصور: وشى به.

عدنان الباجه جي: وشى به لأنه كان في جائزة عشرة آلاف دينار وقتها يعني مثل عشرة آلاف جنيه.

أحمد منصور: أيام ما الجنيه كان..

عدنان الباجه جي: الجنيه يعني..

أحمد منصور: وأيام الدينار ما كان دينار.

عدنان الباجه جي:الجنيه يعني ما يعادل 32 ألف دولار أو شيء مال اليوم. فأحس أنه في شيء فطلع فلابس..

أحمد منصور: زي امرأة.

عدنان الباجه جي: إيه، لكن عثر وبين إيش اسمه، قالوا هذا نوري، عرف أنه انكشف فأطلق النار على رأسه، جاؤوا الشرطة، جاء كان مرافق عنده اسمه وصفي طاهر أفرغ مسدسه فيه وقتل المرأة اللي كانت وياه أم عبد الأمير.

أحمد منصور: هذا الذي يقال إنه رقيب في سلاح الطيران اللي يقال إنه قتله.

عدنان الباجه جي: لا، لا، هو هذا كان يعني ضابطا في الجيش، وبعدين الغريب قتل لما صارت الثورة ضد عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: آه الضابط الآخر.

عدنان الباجه جي: هو هذا نفسه هو هذا وصفي طاهر اللي يعني كان مرافقا لنوري السعيد يعني غريب الأشياء اللي صارت، بعدما مات نوري السعيد كان هذا أفرغ..

أحمد منصور (مقاطعا): سحلوا جثته في الشوارع؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: هل أخرجوها من القبر وعلقوها على مشنقة؟

عدنان الباجه جي: ما راحت، ما وصلت القبر، ما وصلت القبر، يعني هذه الأشياء الحقيقة اللي مخزية.

أحمد منصور: هذه الطريقة الدموية يعني وقتل الأسرة الحاكمة بالطريقة البشعة التي تمت.

عدنان الباجه جي: طبعا يعني هذا شيء مخز ويجب أن يشعر العراقيون بشيء من الأسى والأسف في الحقيقة.

أحمد منصور: في دموية كثير صارت في العراق بعد ذلك، هل الشخصية العراقية شخصية دموية؟

عدنان الباجه جي: والله في نعم في عنف بالعراق ما في شك وسبب هذا هو أن العراق تعرض لهجمات وإلى يعني مثل التتار وغيره وغيره والإيرانيين يعني غزوات مستمرة.

أحمد منصور: هل دي كونت يعني بنية نفسية..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): والعنف حتى يعني في بغداد نفسها كان هذا الشيء مش جديد في الساحة، كانت تصير اضطرابات والوالي يعزل مثلا لسبب أو آخر فيقتل وتسحل جثته، صارت مرارا، يعني العراق مر بعصور فيها عنف كثير جدا فهذا أثر على النفسية العراقية أعتقد.

أحمد منصور: هل كان يمكن لثورة 14 تموز في العراق أو انقلاب 14 تموز في العراق ألا يكون دمويا لا سيما وأنهم سيطروا على السلطة بسهولة؟

عدنان الباجه جي: شوف، أول انقلاب كان دمويا اللي قتل فيه جعفر العسكري وزير الدفاع، ما كان له لزوم أن يقتل لأن الحكومة انهارت وكان الانقلاب الثاني بعدما فشلوا واعتقلوا أعدموا العقداء الأربعة، يعني مثلا لو تقارن الشيء اللي صار في العراق بالشيء اللي صار في الأردن مثلا، صارت عدة محاولات انقلابية ضد الملك حسين..

أحمد منصور: لم يعدم أحدا.

عدنان الباجه جي: لم يعدم أحد ويعني بالعكس كان بالأخير يعينهم بوظائف ووزراء صاروا وسفراء وكل شيء صاروا.

أحمد منصور: هل تعتبر 14 يوليو 1958 في العراق ثورة أم انقلابا؟

عدنان الباجه جي: هي انقلاب، يعني مو ثورة شعبية هي انقلاب. بعدما نجحت بس كان الشعب يؤيدها ما في شك، كان تأييدا عارما، أصلا يوم الثورة كانت صور عبد الناصر رافعينها الناس، يعني عبد الكريم قاسم ما يعرفوه كان، فكلها صور عبد الناصر كأن عبد الناصر هو اللي قام بالثورة.

أحمد منصور: هل كان عبد الناصر على علاقة بالانقلاب؟

عدنان الباجه جي: أعتقد.

أحمد منصور: "تركزت المناصب في يد العسكر، اختزلت السلطات التشريعية والتنفيذية في يد مجلس الوزراء وأصبح عبد السلام عارف كآمر للوحدة العسكرية التي نفذت الانقلاب وعبد الكريم قاسم كقائد أعلى للقوات المسلحة رئيسا للوزراء يمثلان السلطة" أصبحت السلطة متركزة في في يد عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم.

عدنان الباجه جي: والضباط الأحرار الآخرون قسم أعطوهم مناصب ثانوية وقسم أهملوهم تماما.

أحمد منصور: ماذا كان يعني ذلك في تاريخ العراق الحديث؟

عدنان الباجه جي: ما هو هذا اللي يعمل انقلابا يستأثر بالسلطة، يعني ما صار أنه واحد يعمل انقلابا ويسلم السلطة لغيره، هذا لم يحدث.

أحمد منصور: بس سوار الذهب.

عدنان الباجه جي: بس سوار الذهب هذا.

أحمد منصور: وأيضا الرئيس الموريتاني.

عدنان الباجه جي: إيه وبعدين عاد انتخبوه.

أحمد منصور: دخول العراق بعد 1958 مسلسل حكم العسكر، ما الذي أدى له؟ هل نعتبر 14 يوليو 1958 في العراق تاريخا فاصلا أدى إلى ما وصل إليه العراق الآن؟

عدنان الباجه جي: ما في شك تاريخ مهم جدا لأنه يعني صارت سلسلة من الانقلابات والثورات وأدت إلى مجيء حزب البعث للمرة الثانية والحكم الشمولي الدكتاتوري اللي شفناه في العراق. بس في شيء يعني ذكرته أنه في خلال فترة حكم عبد السلام وشفيق وعبد الرحمن عارف يعني فترة استمرت من نوفمبر 1963 إلى يوليو 1968 لم يعدم أحد ولم يقتل أحد لأسباب سياسية، هذه الفترة الوحيدة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): سنأتي لها بالتفصيل. أنت انقلب وضعك في يوم وليلة، 13 يوليو 1958 كنت مفصولا من الخارجية، 14 يوليو 1958 قام انقلاب وتغير الوضع وتغير النظام الذي فصلك ووجدت نفسك في أي مكان بعدها؟

عدنان الباجه جي: عضو في لجنة تطهير.

أحمد منصور: تطهير.

عدنان الباجه جي: تصور دزنا لتطهير العناصر المفروض أنه غير مؤيدة وليس لها ولاء للجمهورية الجديدة لإقصائهم عن الخارجية، أنا حاولت أن أبقي أكبر عدد من الموظفين المحترفين لأن هؤلاء في الحقيقة موظف محترف يجب أن يستمر في عمله لخدمة الدولة العراقية.

أحمد منصور: هذا سؤالي المهم الآن، أن العسكر حينما جاؤوا أقصوا كثيرا من خيرة أبناء الوطن والموظفين المحترفين في الوزارات المختلفة بحجة عدم الولاء وعدم الانتماء.

عدنان الباجه جي: وجابوا جماعتهم.

أحمد منصور: ليس في العراق وحدها، في كل الدول العربية.

عدنان الباجه جي: نعم هذا شيء طبيعي.

أحمد منصور: يعني العسكر دمروا البنية السياسية وحتى البنية الإدارية الموجودة.

عدنان الباجه جي: الحقيقة العسكر غير مؤهلين للحكم يعني ده مش شغلهم، إدارة الدولة وتعرف لأنه هم عندهم نظرة حدية، كل شيء ينظرون إليه نظرة عسكرية، كل شيء يا أبيض يا أسود يا كذا يا هذا.

أحمد منصور: وتنفيذ أوامر.

عدنان الباجه جي: تنفيذ أوامر.

أحمد منصور: بيعتبروا الشعب كله جنود، تمام يا افندم حاضر يا افندم.

عدنان الباجه جي: لكن طبعا هم يعتقدون أنهم يقومون بخدمة الشعب ولأسباب وطنية.

أحمد منصور: هل هي مصادفة الآن أن معظم الدول العربية محكومة بأنظمة عسكرية؟

عدنان الباجه جي: والله مو مصادفة لأنه في غياب المؤسسات الديمقراطية مؤسسات المجتمع المدني، طبعا فراغ القوة رح يملوه العسكر، يعني هذا.. ولهذا يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): هل العسكر بعدما سيطروا على السلطة هم الذين أقصوا المجتمع المدني وأقصوا المؤسسات الموجودة في الدولة أم أن تقهقر هذه المؤسسات هو الذي أدى إلى ظهور العسكر وسيطرتهم على السلطة؟

عدنان الباجه جي: الاثنان صحيح، يعني شيء يؤدي إلى شيء آخر.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: باعتبار أنك كنت عضوا في إحدى لجان التطهير، كما يقال من غير الموالين للجمهورية الجديدة، كيف كان يتم إقصاء وإبعاد الموظفين المحترفين في الدولة؟

عدنان الباجه جي: إحالتهم على التقاعد إحالتهم على المعاش يعني.

أحمد منصور: لمجرد أنهم ليس لهم ولاء؟

عدنان الباجه جي: إيه أو عدم التأكد من ولائهم.

أحمد منصور: ما معيار الولاء الذي كان يقيسه العسكر؟

عدنان الباجه جي: يعني يشوفوا إذا كان مثلا له علاقات وثيقة مع النظام السابق.

أحمد منصور: طيب ما النظام السابق كان نظاما شرعيا وهو الذي يحكم.

عدنان الباجه جي: إيه بس إذا كان يعني له علاقات ويعني الأشياء اللي عملوها والتصريحات اللي أدلوا بها، بس هي في الحقيقة أكثرها ولهذا أنا كنت ضد الإقصاء والحقيقة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي خسره العراق من هذا؟

عدنان الباجه جي (متابعا): والحقيقة يعني أعتقد أنا يعني نجحت في إبقاء عدد لا بأس به من الموظفين الأكفاء.

أحمد منصور: ما الذي خسره العراق من وراء عمليات الإقصاء التي تمت لكثير من الموظفين المحترفين في الدولة؟

عدنان الباجه جي: يعني طبعا خسر ناس عندهم الخبرة والتجربة والقدرة على إدارة شؤون البلد.



العمل في الأمم المتحدة وقضايا المرحلة

أحمد منصور: كنت ترقب الصراع بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف للسيطرة على السلطة؟

عدنان الباجه جي: لا، أنا صادف أنه بعد شهر من قيام أو أقل من شهر من قيام الثورة، تتذكرون قوات بريطانية نزلت في الأردن وقوات أميركية نزلت في لبنان.

أحمد منصور: نعم. بعدما حدث في لبنان.

عدنان الباجه جي: فالموضوع أثير في مجلس الأمن، مجلس الأمن لم يستطع التوصل إلى أي اتفاق فنقل الموضوع إلى الجمعية العامة لجلسة استثنائية فوزير الخارجية أخذني معه الوفد العراقي أول وفد للجمهورية العراقية.

أحمد منصور: ذهبت في سبتمبر/ أيلول 1958.

عدنان الباجه جي: لا، في أغسطس، قلت بعد شهر.

أحمد منصور: آه يوليو/ أغسطس 1958.

عدنان الباجه جي: إيه الجمعية العامة.

أحمد منصور: لا، أنت عينت ممثلا لبعثة العراق في الأمم المتحدة أغسطس 1958.

عدنان الباجه جي: هذه مندوب دائم وقبلها كنت بالوكالة يعني بالنيابة من شهر مارس 1959.

أحمد منصور: كيف وجدت الأمم  المتحدة في ذلك الوقت؟

عدنان الباجه جي: والله كانت أصغر بكثير مما هي الآن يعني كان عدد أعضائها حوالي ثمانين عضوا والآن 194، فتصور يعني الفرق الهائل، وفي ذلك الوقت ما في شك أن الدول الغربية كانت مسيطرة يعني الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية كان عددها قليلا، الدول الغربية كان تعتمد على دول أميركا اللاتينية اللي عشرين منها كانوا أعضاء عدا الدول الأخرى اللي دخلت الأمم المتحدة يعني، بس طبعا الوضع تغير بشكل جوهري سنة 1960 لما عدد كبير من الدول الإفريقية نالت استقلالها وأصبحت عضوا في الأمم المتحدة فقفز العدد من ثمانين إلى مائة تقريبا.

أحمد منصور: أنت شاهدت الحدث التاريخي للزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف حينما ضرب بحذائه..

عدنان الباجه جي: نعم، نعم.

أحمد منصور: كنت في داخل القاعة؟

عدنان الباجه جي: مو فقط هذا، في نفس اليوم دعانا خروتشوف على الغداء.

أحمد منصور: خروتشوف دعاكم على الغداء؟

عدنان الباجه جي: نعم. دعا رئيس الجمعية العامة ورؤساء اللجان الرئيسية.

أحمد منصور: أنت كنت رئيس لجنة؟

عدنان الباجه جي: نعم، كنت رئيس اللجنة الرابعة اللي كانت تتولى شؤون المستعمرات، فكنا يعني عدد قليل، فكان خروتشوف يشرب الفودكا نخب كل الحضور ويدور مرتين ثلاث عليهم ويشرب نخبهم.

أحمد منصور: يعني شرب له ثلاث أربع قزايز يعني.

عدنان الباجه جي: ورحنا وراءها وراء الغداء رحنا للجمعية العامة كان في اجتماع، في ذلك الاجتماع

أحمد منصور: 12 أكتوبر 1960.

عدنان الباجه جي: والله ما أعرف مش متأكد، في ذلك الاجتماع..

أحمد منصور: كان الوقع إيه لما خلع حذاءه وضرب بها؟

عدنان الباجه جي: لأنه يعني استغراب الناس، ما صدقته، وأنا شفت غروميكو وزير الخارجية جالسا بجانبه وكان يشعر بحرج وخجل، أظن خروتشوف لازم كان..

أحمد منصور: تفتكر الفودكا اللي شرب ثلاث أربع قزايز منها لعبت دورا؟

عدنان الباجه جي: أنا أعتقد، أنا أعتقد مع أنه هو شرّيب يقال.

أحمد منصور: ما كلهم شرّيبة! أنت من أول ما أوفدت كمندوب للعراق في الأمم المتحدة لم تعد للعراق إلا بعد ثلاث سنوات، صح؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم صحيح.

أحمد منصور: ثلاث سنوات وكان عبد الكريم قاسم هو حاكم العراق، كيف كنت ترصد الوضع في العراق والصراع بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف؟

عدنان الباجه جي: والله كنا نسمع أشياء وطبعا كنت يعني أنا أحاول ما أتدخل في.. لأنه كنت منهمكا في عملي في الأمم المتحدة، كنت منهمكا في عملين، العمل الأول هو في موضوع تسريع حركة التحرر من الاستعمار..

أحمد منصور: من الدول المحتلة في إفريقيا.

عدنان الباجه جي: إيه الإفريقية وغير الإفريقية، وأظن قمت بدور مهم يعني باعتراف الجميع وأعتقد الأمم المتحدة من أهم منجزاتها أنه هي سرعت..

أحمد منصور: طيب أنت طالما لعبت هذا الدور عايز أسألك بصراحة ووضوح، هل نالت هذه الدول استقلالا حقيقيا أم استقلالا منقوصا؟

عدنان الباجه جي: والله قسم استقلال حقيقي وقسم استقلال منقوص، هذا يتبع الظروف وأيضا يتبع شخصيات زعامات حركات التحرر، وبعدين مع الأسف الشديد في بعض الدول الإفريقية بعد الاستقلال بمدة قليلة الدول الاستعمارية السابقة استطاعت عن طريق القوات المسلحة إياها القيام بانقلابات.

أحمد منصور: معنى ذلك أن معظم الانقلابات العسكرية جاءت  في صالح الدول الاستعمارية؟

عدنان الباجه جي: أكثرها، نعم أكثرها.

أحمد منصور: وكان العسكر على علاقة بالغرب.

عدنان الباجه جي: وبعدين تعودوا على الشيء هذا فكان لصالح دول استعمارية أو لمصالحهم الخاصة يعني.

أحمد منصور: آه طبعا، يعني الأمر الآن تداخل، أصبحت المصلحة الخاصة مرتبطة.

عدنان الباجه جي: يعني مثلا أتذكر كثيرا رئيس جمهورية التوغو، التوغو كانت تحت الوصاية الفرنسية وكان زعيم الحركة الوطنية شخص اسمه سلفانيوس ألينبيون كانوا يكرهونه الفرنسيون لكن يعني أخذ الاستقلال بدعم من عندنا كلنا وصار رئيس الجمهورية في التوغو، وراءها بسنتين انقلاب عسكري بدعم فرنسي، وهكذا صار في مناطق كثيرة في  أوتفولتا اللي بعدين صار بوركينا فاسو وكذا نعم.

أحمد منصور: حينما عدت للعراق في سنة 1961 استقبلك عبد الكريم قاسم وذكرت أنه قضى معك ليلة كاملة، ما الذي دار بينك وبينه؟

عدنان الباجه جي: والله هو كان، الكلام هو كان يتكلم.

أحمد منصور: وأنت منصت.

عدنان الباجه جي: منصت.

أحمد منصور: لم يسألك عن دورك في الأمم المتحدة ولا شيء؟

عدنان الباجه جي: سألني أنه أنا يعني بس قال، قال أشاد أنه لما صار.. كانت قضيتان في الحقيقة أشاد فيهما، أولا لما صارت محاولة غزو كوبا..

أحمد منصور: نعم 1961.

عدنان الباجه جي: هذه يسمونها خليج الخنازير، أنا ألقيت خطابا قويا يعني أنتقد الولايات المتحدة أميركا وتدخلها وكذا، اللي استوجب شكر حكومة كوبا وصندوق سيجار كبير من فيديل كاسترو لي.

أحمد منصور: إليك، كويس.

عدنان الباجه جي: وبعدين موضوع الكويت.



إشكاليات العلاقة بين الكويت والعراق

أحمد منصور: آه موضوع الكويت مهم.

عدنان الباجه جي: الكويت اللي صار فيه..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنك كنت تؤمن بأن الكويت كان المحافظة 19 للعراق.

عدنان الباجه جي: آه أنا في الحقيقة مثلي مثل الأغلبية الساحقة من العراقيين كنا نعتقد أن الكويت هي جزء من العراق، وحتى اللي كانوا معارضين لعبد الكريم قاسم وكانوا يتآمرون في القاهرة لإزاحته من السلطة وبالرغم من تأييد مصر وقتها للكويت يعني ومقيمون في مصر بالرغم من كل هذا طالعوا بيانا يؤيدون عبد الكريم قاسم ويؤيدون المطالبة بالكويت.

أحمد منصور: ممكن تقول لنا الأزمة هذه، الأزمة التي أدت إلى أن عبد الكريم قاسم كان يطالب بالكويت وتدخل جمال عبد الناصر في ذلك الوقت وأنت كنت في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: لا، هو الشيء اللي صار أن إنجلترا اعترفت باستقلال الكويت.

أحمد منصور: 1961.

عدنان الباجه جي: اعترفت باستقلال الكويت ووقعوا معاهدة إنهاء الحماية، كان في معاهدة حماية مع الكويت والاعتراف باستقلال الكويت، فعبد الكريم قاسم أعلن أنه لن يعترف باستقلال الكويت لأن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق وكان فيما مضى قضاء تابعا لولاية البصرة إلى آخره تعرف المطالبة هي، الإنجليز بس وأظن أرسل قوة عسكرية هيك يعني  رمزية في الحقيقة ورابطت على الحدود.

أحمد منصور: بين العراق والكويت.

عدنان الباجه جي: إيه. الإنجليز قدموا شكوى ضد العراق في مجلس الأمن أن العراق يهدد السلام والأمن في المنطقة، فإحنا قدمنا شكوى مضادة بأن الإنجليز..

أحمد منصور: كنت أنت مندوب العراق في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: إيه، الإنجليز بعثوا قوة لإسناد الكويت، أن الإنجليز بإرسالهم قوة عسكرية للكويت هددوا السلام والأمن في المنطقة، فالشكويان عرضتا على مجلس الأمن، فأنا لمدة خمسة أيام تكلمت يعني عدة اجتماعات..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا قلت في النهاية؟

عدنان الباجه جي: يعني في الحقيقة بينت رأينا وحتى يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): بينت رأيكم على أن الكويت هي جزء من العراق.

عدنان الباجه جي: إيه حاولت أن أثبت أن هذه ألعوبة استعمارية بيد الإنجليز وإلى آخره تعرف.

أحمد منصور: لا، قل لنا.

عدنان الباجه جي: لا، موجودة في الخطابات.

أحمد منصور: أنا ما ليش دعوة في الخطابات، الآن أنت بتخاطب المشاهدين قل لهم باختصار شديد ماذا قلت في مجلس الأمن على اعتبار أن هذا كان يمثل موقفا سياسيا عراقيا في ذلك الوقت.

عدنان الباجه جي: نعم. أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق وأن عملية الاستقلال هي محاولة بريطانية لاستمرار سيطرتها على هذا القسم من الوطن العراق وأن حكام الكويت هم صنايع الإنجليز وإلى آخره، يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): بس حكام الكويت؟

عدنان الباجه جي: لا، نحكي على الكويت. بالرغم من أن أمير الكويت الحالي صديق شخصي، أصبح صديقا شخصيا وأعتز بصداقته أنا الحقيقة، بس ذاك الوقت صار في سنة 1963..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، إحنا خلينا لسه في 1961 لأن..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): فبعدين الكويت قدمت طلبا للانضمام للأمم المتحدة فإحنا تكلمنا ضد الطلب هذا واستطعنا أن نقنع الاتحاد السوفياتي أن يستخدم حق الفيتو ضد انضمام الكويت للأمم المتحدة، هذا في نوفمبر 1961، الوضع تغير في سنة 1963 لما أطيح بعبد الكريم قاسم والبعث ألف حكومته الأولى واضطهد الشيوعيين وقتها فالاتحاد السوفياتي غير موقفه تماما والعراق غير موقفه تماما، العراق اعترف بالكويت.

أحمد منصور: أنتم نجحتم من 1961 إلى 1963 في تأخير الأمم المتحدة في الكويت، وكنت أنت في أدائك في الأمم المتحدة تؤكد على أن الكويت كجزء من العراق، ولذلك صدام حسين حينما التقيت به بعدما قبض عليه في العام 2003، قال لك ألم تكن تؤمن بأن العراق هي المحافظة الـ 19 للكويت؟

عدنان الباجه جي:لا، هذا مو صحيح، هذا ما صار.

أحمد منصور: لما نيجي لهذا التفصيل بعد كده. لكن سيظل مسجلا في التاريخ أنك حينما كنت مندوبا للعراق..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): على كل حال يعني محاضر الأمم المتحدة موجودة وأحد ما يقدر يكذب المحاضر، موجودة يعني أي واحد يحب يطلع على خطاباتي على هذا الموضوع يقدر بسهولة، موجودة يعني.

أحمد منصور: بدءا من قولك بأن الكويت هي جزء من العراق إلى أن حكام الكويت هم عملاء وصنيعة الاستعمار إلى آخر ذلك من الأمور الأخرى.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: من الذي كان يحدد سياسة العراق في مثل هذه الأمور آنذاك؟

عدنان الباجه جي: والله أنا كنت أتصرف مثلما أريد يعني الحقيقة.

أحمد منصور: لم يكن لك مرجعية في الحكومة العراقية هنا؟

عدنان الباجه جي: لا، يعني الحكومة العراقية يعني أعلنت عدم اعترافها وطلعت بيانا.

أحمد منصور: لكن تركت لك أنت تتصرف.

عدنان الباجه جي: لكن أنا تركت لي أنه بأقول إيه، لا وبعدين أنا أيضا في خطاباتي بينت أنه كان هناك حركة قوية في الكويت تطالب بالانضمام إلى العراق.

أحمد منصور: من كان يقف وراء هذه الحركة؟

عدنان الباجه جي: حركة يعني منهم واحد اسمه عبد العزيز حسين اللي جاء والإنجليز يعني طلب أن يتكلم وتكلم أمام مجلس الأمن، فروايته أنه قال يعني نعم أنا كنت أؤيد ضم الكويت إلى العراق لأنه بس الآن الوضع تغير وكذا، وطبعا يعني كان في حركة قوية وكان أيضا يؤيدها الملك غازي وقتها يعني.

أحمد منصور: في العراق.

عدنان الباجه جي: هالكلام هذا سنة الـ 1938.

أحمد منصور: أيوه بس أنا عايز هنا في سنة 1961 لما قام عبد الكريم قاسم ونادى بهذا وأنتم في الأمم المتحدة عرقلتم دخول الكويت إلى الأمم المتحدة وأنت كنت في هذا الموقف، عبد الناصر ليه كان واخد موقفا مضادا للعراق؟

عدنان الباجه جي: عبد الناصر كان ضد عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: بسبب؟

عدنان الباجه جي: لأن عبد الكريم قاسم كان عنده سياسة مستقلة عن عبد الناصر، بعدين كان النفوذ الشيوعي خاصة في أول الأمر قويا والشيوعيون كانوا ضد عبد الناصر، تعرف في أوائل يعني في سنة..

أحمد منصور: 1959 و1960.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: أنت كيف رصدت هذا، الفترة دي، فترة 1959 و1960 كانت فترة صراعات الشيوعيين، أعدم.. يقال إن خمسة آلاف شخص تمت تصفيتهم في هذه الفترة، كيف كنت تتابع هذا وأنت في الأمم المتحدة؟

عدنان الباجه جي: والله في الأمم المتحدة الموضوع ما كان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنت كعراقي كمندوب للعراق في الأمم المتحدة هذه القلاقل تحدث في بلدك، الإعلام العالمي يتناقلها.

عدنان الباجه جي: أنا كنت أعتبر نفسي مكلفا بالدفاع عن القضايا العربية في الأمم المتحدة.

أحمد منصور: بشكل عام وليس العراق فقط.

عدنان الباجه جي: طبعا أي شيء يمس العراق إذا كان عرض على الأمم المتحدة، يعني مثلا أعطيك مثلا، في سنة 1963 بعدما صار الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم وجاء البعثيون..

أحمد منصور: حكومة البعث الأولى.

عدنان الباجه جي: واضطهدوا الشيوعيين، منغوليا اللي كانت طبعا تابعة للاتحاد السوفياتي قدمت طلبا لإدراج موضوع معاملة الأكراد في العراق في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة..

أحمد منصور: إيه مصلحة منغوليا؟

عدنان الباجه جي: منغوليا لأن مصلحة الاتحاد السوفياتي.

أحمد منصور: السوفيات زقوها يعني.

عدنان الباجه جي: طبعا، هي كانت من الدول الشيوعية يعني.

أحمد منصور: نعم.

عدنان الباجه جي: فأنا أرسلت كتاب احتجاج وكذا وهذا وبعدين سحبت..

أحمد منصور: بسبب اضطهاد الشيوعيين، رداً يعني.

عدنان الباجه جي: أنه هذا موضوع التدخل لا مبرر له وسافر في شؤون العراق الداخلية وهذا مو صحيح ما فيه يعني هذا الشيء الوحيد اللي كان يمس العراق خلال هذه الفترة وتخلصنا يعني ما.. بعدين سحبوا الطلب.

أحمد منصور: عايز أرجع للقائك بعبد الكريم قاسم، إصرار عبد الكريم قاسم على أن الكويت هي جزء من العراق، تبنيك لهذا في الأمم في المتحدة كمندوب للعراق في ذلك الوقت، إيه خلاصة اللقاء اللي تم بينك وبين عبد الكريم قاسم؟

عدنان الباجه جي: كان يتكلم عن منجزاته.

أحمد منصور: إيه أهم إنجازاته اللي كلمك عليها؟

عدنان الباجه جي: إنجازات الثورة أنه عمل مشاريع وأيضا قانون رقم 80، قانون تأميم النفط، يعني قانون رقم 80 قررت الحكومة العراقية أن تستعيد كل الأراضي التي كانت معطاة في الامتياز لشركات النفط الأجنبية تصبح يعني.. هي طبعا ملك العراق في كل الأحوال لكن يعني الشركات الأجنبية لم يعد لها حق الاستثمار في هذه المناطق. هي طبعا أهملتها، الشركات الأجنبية كانت تنتج بترولا ونفطا من مناطق محددة وبكميات محدودة حتى وبأسعار مخفضة جدا، حتى العراق ما يستفيد، يعني استغلال بشع بكل المقاييس.

أحمد منصور: هل كان عبد الكريم قاسم شخصا يصلح أن يكون زعيما سياسيا؟

عدنان الباجه جي: لا، مع الأسف.

أحمد منصور: كانت رؤيته إيه..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): كان رجلا نزيها ورجلا فقيرا ورجلا..

أحمد منصور: هل ده يكفي لإدارة الدولة؟

عدنان الباجه جي: يعني يحب الفقراء وعنده لكن ما مؤهل لقيادة دولة.

أحمد منصور: أنت كدبلوماسي قضيت في العمل الدبلوماسي حتى ذلك الوقت أكثر من 15 سنة تقريبا، كيف كان تقييمك لهذه الشخصية العسكرية التي تحكم العراق منذ العام 1958؟

عدنان الباجه جي: إيه، أنا مثلما قلت لك فكرت يا ريت أنه يستعين بخبرة الناس اللي الحقيقة لديهم مؤهلات.

أحمد منصور: ما كان يستعين بخبرة أحد؟

عدنان الباجه جي: كان يستعين بين وقت وآخر لكن كان يتخذ قرارات يعني شخصية لوحده بدون أن يستشير أحد.

أحمد منصور: الصراع بينه وبين عبد السلام عارف كيف لعب دورا في الإضرار في العراق في ذلك الوقت؟

عدنان الباجه جي: يعني ما في شك أنه صار الحركة اللي قامت بالثورة انقسمت إلى جناح قومي عربي يطالب بالانضمام الفوري إلى الجمهورية العربية المتحدة..

أحمد منصور:  التي كانت قائمة بين مصر وسوريا.

عدنان الباجه جي: التي كانت قائمة ذلك الوقت إيه، وجناح آخر يسيطر عليه الشيوعيون يقول لك لا العراق يجب أن يبقى دولة مستقلة ويعني يهتم بشؤونه الداخلية بالدرجة الأولى.

أحمد منصور: المصادر مليئة بالأساليب الغوغائية التي كانت تحدث في الفترة من 1958 إلى 1962 سواء الخطابات التي كانت مليئة بالتعميمات و.. يعني "من الآن فصاعدا لن يكون هناك إقطاع ولا أغنياء ولا فقراء ولا فوارق ولا طبقات، كلكم مخلوقات الله" دي بعض الخطابات التي كانت تظهر في ذلك الوقت. ظل الوضع ما بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف يراوح حتى 8 فبراير/ شباط 1962 حيث قام عبد السلام عارف بانقلابه على عبد الكريم قاسم، في الحلقة القادمة أبدأ معك من انقلاب البعث في العام 1962 وسيطرة عارف على السلطة وقتل أو التخلص من عبد الكريم قاسم، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته.