- بداية حرب فلسطين والسياسة العربية في مواجهتها
- متاهات العمل الدبلوماسي والسياسي
- حلف بغداد وأسباب قيام الاتحاد الهاشمي
- حول النظام الهاشمي والسياسة البريطانية

- مسار الاتحاد الهاشمي ونهايته

 
أحمد منصور
عدنان الباجه جي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. دكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: أهلا وسهلا.

بداية حرب فلسطين
والسياسة العربية في مواجهتها

أحمد منصور: في العام 1948 حينما نشبت حرب فلسطين كنت ملحقا دبلوماسيا في السفارة العراقية في واشنطن، كيف تابعت حرب فلسطين من خلال موقعك الدبلوماسي هناك؟

عدنان الباجه جي: والله في الحقيقة أولا لما التحقت بالسفارة العراقية في واشنطن سنة 1945 كانت قضية فلسطين بدأت تأخذ يعني اهتمام الرأي العام في أميركا خاصة جماعات الضغط الصهيوني اللي في أميركا فطلبوا من ترومن اللي أصبح رئيس الولايات المتحدة في شهر أبريل 1945 أنه يجب أن مائة ألف يهودي يجب أن يسمح لهم بالهجرة إلى فلسطين فورا بدون أي تأخير وترومن اتصل بحكومة العمال ذاك الوقت كانت جاءت للحكم في بريطانيا، حكومة العمال طبعا قالت إحنا ما نقدر نساوي شيئا لأنه معناه دخول هالعدد الكبير من المهاجرين اليهود إلى فلسطين سيثير القلاقل والمشاكل وإحنا في غنى عن هذا..

أحمد منصور: كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

عدنان الباجه جي: إيه نعم من سنة العشرين، إيه لكن مع الأسف الشديد في صك الانتداب تسهيل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..

أحمد منصور: وعد بلفور 1916.

عدنان الباجه جي: يعني وعد بلفور دخلوه كما هو في صلب صك اتفاق الانتداب. فبعدين تقرر تأليف لجنة إنجليزية أميركية للنظر في القضية وجاءت هذه اللجنة إلى واشنطن واستمعت، أنا رحت كمستمع يعني..

أحمد منصور: كم لجنة جاءت في أي مكان، عقدت في أي مكان؟

عدنان الباجه جي: في الكونغرس.

أحمد منصور: وحضرت أنت اجتماعات هذه اللجنة.

عدنان الباجه جي: كمستمع نعم، أتذكر كان من أكبر مؤيدي الصهيونية واحد وزير بريطاني من العمال اسمه كروسمن فيعني كلامهم كروسمن وآخرون من مؤيدي الصهيونية يجب فتح المجال للهجرة اليهودية بعد ما أصاب اليهود من مغارم ومآسي في خلال الحرب العالمية الثانية والحقيقة وزير خارجية بريطانيا ذاك الوقت سانوليت كان رجلا شريفا ورجل يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه مفهوم الشرف هنا؟

عدنان الباجه جي: يعني محايد ما كان يناده اليهود أو.. شايف، همومه مصالح إنجلترا كان بيقول ننسحب لكن يعني على أساس الحق والمنطق. فتعرض إلى هجوم شديد جدا من المؤسسات الصهيونية..

أحمد منصور: في ذلك الوقت.

عدنان الباجه جي: نعم، فبعدين بريطانيا قررت عرض الموضوع على الجمعية العامة للأمم المتحدة وقالت إنها لا تستطيع أن تحل القضية بمفردها ولذا يجب أن يكون هناك مجهود دولي لحل هذه القضية المستعصية.

أحمد منصور: دلوقت بالنسبة لكم أنتم كدبلوماسيين عرب موجودين في واشنطن هل كنتم تمارسون أي دور أو ضغط وتقومون بأي جهد دبلوماسي في مقابل ما كان يقوم به اليهود والجمعيات اليهودية المناصرة لهم؟

عدنان الباجه جي: نعم كانت هناك جهود..

أحمد منصور: إيه طبيعة الجهود دي؟

عدنان الباجه جي: ولكن ضعيفة ولا تقاس..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لي إيه هذه الجهود؟

عدنان الباجه جي: يعني مقابلات مقالات في الجرائد، كان هناك أيضا المكتب العربي اللي أسسه موسى العلمي من الشخصيات الفلسطينية وكان هناك بعض الشخصيات الشباب منهم الشقيري مثلا..

أحمد منصور (مقاطعا): كل هذه كانت جهود فردية لكن هل كان هناك جهد عربي مشترك ورؤية واضحة للتعامل مع القضية؟

عدنان الباجه جي: طبعا كانوا يجتمعون في نطاق الجامعة العربية وعبد الرحمن عزام كان الأمين العام..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي الجامعة العربية أسسها البريطانيون.

عدنان الباجه جي: اجتماعات العرب كانت في نطاق الجامعة..

أحمد منصور: إحنا بس علشان، إحنا الآن حينما نتناول التاريخ من خلال هذا البرنامج، هناك مسلمات أصبحت عند الناس الآن زي الجامعة العربية زي غيرها زي غيرها، لما بنعود إلى جذور هذه الأشياء بنفهم ليه الانتكاسات اللي إحنا عايشين فيها.

عدنان الباجه جي: أنت بتسألني ماذا فعل العرب؟ العرب كانوا يجتمعون يصدرون قرارات في نطاق الجامعة العربية، هذا الشيء كان موجودا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن بالنسبة لكم أنتم كدبلوماسيين.

عدنان الباجه جي: إحنا دعاية إحنا كان عملنا في واشنطن هي محاولة..

أحمد منصور (مقاطعا): كان في رؤية عربية محددة لموضوع فلسطين؟

عدنان الباجه جي: نعم أنه يجب أن فلسطين تبقى دولة واحدة فلسطين واحدة على أساس التقسيم السكاني في ذاك الوقت يعني ثلثين عرب فلسطينيين والثلث يهود وتكون هناك طبعا كل الحمايات وإلى آخره..

أحمد منصور: هنا في نقطة مهمة عايز بس أقف معك فيها بشكل محدد، في مقابل أن اللوبي اليهودي دعا إلى هجرة مائة ألف يهودي بشكل مباشر إلى فلسطين، دعا الرئيس الأميركي ترومن إلى أن يوافق على هذا، ترومن دعا الحكومة البريطانية وعقدت لجنة في الكونغرس، أنتم كدبلوماسيين عرب في المقابل كنتم بتعملوا إيه؟

عدنان الباجه جي: كنا نقول إن.. طبعا أنا كنت موظفا صغيرا وقتذاك..

أحمد منصور: لكن كنت شاهدا على ما يجري.

عدنان الباجه جي: كنا نقول إنه لا، هذا الطلب غير معقول لأنه سيؤدي إلى.. أولا غير عادل لأنه سيخل بالتركيبة السكانية في فلسطين وثانيا سيؤدي إلى المزيد من أعمال العنف..

أحمد منصور: ماذا كان في أيدي العرب ليفعلوه ليعرقلوا هذه الأشياء؟

عدنان الباجه جي: والله القوة العسكرية بس الشيء اللي ظهر فيما بعد أن العرب لم تكن لديهم أي قوى عسكرية..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كان لديهم رؤية سياسية؟

عدنان الباجه جي: الرؤية السياسية التي لا تستند إلى قوة عسكرية حقيقية رؤية في الحقيقة ليس لها أي أهمية..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كان..

عدنان الباجه جي (متابعا): في حرب فلسطين بعدين اليهود استطاعوا أن يجندوا ستين ألف عسكري مزودين بكل الأسلحة والدول العربية اللي دخلت فلسطين مجتمعة ما كانت أكثر من 15 ألف جندي..

أحمد منصور: والآخرون شاركوا في الحرب العالمية.

عدنان الباجه جي: السلاح كان ناقصا، تدريبها أيضا كان.. وفي خلال الحرب البريطانيون اللي كانوا هم المزودين الوحيدين للسلاح حجبوا السلاح عن العرب وأيضا لم يشجعوا تدريب قوات نظامية عربية بالمستوى المطلوب ولهذا إنما اليهود بالعكس تطوع قسم منهم في قوات الحلفاء وتدربوا وبعدين شيء آخر الاتحاد السوفياتي والمجموعة الشيوعية كانت مؤيدة تأييدا قويا حارا لإسرائيل لليهود يعني لما القضية عرضت أمام الأمم المتحدة..

أحمد منصور (مقاطعا): حضرت أنت في الأمم المتحدة؟

عدنان الباجه جي: أنا ما كنت في الوفد العراقي لكن يعني كنت أروح..

أحمد منصور: تشاهد يعني كمستمع ومشاهد، حضرت النقاشات؟

عدنان الباجه جي: حضرت النقاشات..

أحمد منصور (مقاطعا): باختصار كشاهد على هذه النقاشات.

عدنان الباجه جي: اللي برز فيها دفاعا عن وجهة النظر العربية كان وزير خارجية باكستان محمد رسول الله خان، كان هو محاميا لامعا ومتكلما وخطيبا مفوها يعني كان من أحسن المدافعين عن..

أحمد منصور: بينما كان العرب عجزة كما هم إلى اليوم.

عدنان الباجه جي: لأن الحقيقة ما كان في تكافؤ عسكري..

أحمد منصور (مقاطعا): على الأقل يبقى في تفوه سياسي على الأقل يبقى في حد بيعرف يتكلم.

عدنان الباجه جي: منذ تأسيس الحركة الصهيونية اليهود أدركوا أنه لن يكون في الإمكان إقامة دولة يهودية في فلسطين إلا بالقوة، يعني هذه مسألة عرفت ولهذا استعدوا من ذاك الوقت لتنمية مواردهم وإنشاء قوة عسكرية قادرة..

أحمد منصور: إذا كان العرب عاجزين عسكريا، عاجزون حتى باللسان أن يكون لهم خطباء مفوهون في الأمم المتحدة يدافعون عن الحق العربي؟

عدنان الباجه جي: والله على كل حال دون أن يعني أتكلم عن نفسي أنا كنت لما عالجت القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة تشوفها في كتابي، ما أعرف إذا قرأته..

أحمد منصور: بعدين حنيجي لها، أنا بأكلمك على 1948.

عدنان الباجه جي: 1948 لا، لا، كان يعني الحقيقة العجز العربي سياسيا و..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن يقل عن الوضع العسكري.

عدنان الباجه جي: المسألة الأساسية أنه كان في الحقيقة لم يكونوا مدركين لحجم القوة الإسرائيلية اللي أمامهم وضخموا قواتهم يعني بدون أي سبب.

أحمد منصور: خلال عملك في واشنطن والدك مزاحم الباجه جي عاد إلى العراق..

عدنان الباجه جي: عاد في 1945.

أحمد منصور: وكلف من الوصي على العرش في شهر يونيو..

عدنان الباجه جي: (مقاطعا): يعني كانت مفاجأة.

أحمد منصور (متابعا): 1948 بأن يعينه رئيسا للوزراء.

عدنان الباجه جي: كانت مفاجأة لم يتوقعها أحد.

أحمد منصور: أن يطلب منه أن يصبح رئيسا للوزراء.

عدنان الباجه جي: لأنه كان يعني معتزلا تقريبا. أظن السبب هو كان مثلما أخبرتك قبل أن الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله كان يحاول أن يجد بديلا عن نوري حتى لا يبقى اعتماده الكلي على نوري السعيد ووالدي كان يعني علاقته سيئة مع نوري السعيد وكان فقال بهالطريقة يمكن في شخصية سياسية معروفة كان والدي شخصية سياسية معروفة في العشرينات وإلى أوائل الثلاثينات فيعني كتجربة مثلما جرب الآخرين يعني، لكن طبعا لما أخذ الحكم كانت قضية فلسطين بادئة يعني الحرب في فلسطين أو مساهمة الدول العربية في الحرب بدأت في 15 مايو 1948 وقبلت الهدنة الأولى ذلك الوقت بعد يعني المعارك بقيت مستمرة حوالي أسبوعين وثلاثة أسابيع، فجاء الحكم أول شيء في الحقيقة خلال الستة أشهر اللي كان فيها رئيس وزراء قضية فلسطين كانت هي الشغل الشاغل له ما كان عنده أي شيء آخر..

أحمد منصور: هو بقي ستة أشهر فقط.

عدنان الباجه جي: إيه نعم، فأول شيء اجتماع في الجامعة العربية لأن مجلس الأمن قرر وقف إطلاق النار للمرة الثانية فالدول العربية وافقت، العراق يعني والدي وسوريا رفضوا قالوا لا إحنا إذا دخلنا حربا لازم نستمر فيها يعني ونتحمل التضحيات مو نحارب أسبوعين ونبطل واليهود استولوا على أراض عربية يعني اللي كانت مفروض تكون في الدولة العربية لقرار التقسيم، كان قرار التقسيم صدر في 29 نوفمبر 1947 اللي أعطى 55% من أرض فلسطين لليهود مع أنه كان العرب عددهم ضعف عدد اليهود في فلسطين، فبعدها صارت مسألة قيام حكومة عموم فلسطين كما سميت..

أحمد منصور (مقاطعا): علشان ما ندخلش في التفاصيل لأن التاريخ مخز، هذا التاريخ مخز بكل تفاصيله والأدوار السياسية والعسكرية فيه.

عدنان الباجه جي: يعني هو في الحقيقة والدي من الأشياء اقترح على النقراشي باشا..

أحمد منصور: كان رئيس وزراء مصر.

عدنان الباجه جي: رئيس وزراء مصر أن يعملوا وحدة مصرية عراقية تتوحد كل الجيوش العربية تحت قيادة مصرية، النقراشي كان مترددا، على كل حال هذا موضوع آخر موضوع حرب فلسطين.

متاهات العمل الدبلوماسي والسياسي

أحمد منصور: أنت عدت لبغداد في العام 1950 عدت مساعدا لمدير الدائرة السياسية في وزارة الخارجية، بقيت ليونيو 1953 تعمل في أعمال لها علاقة بالأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: إيه نعم وهذا في الحقيقة كان أول تجربة للأمم المتحدة سنة 1951 عقدت الجمعية العامة في باريس لأنهم كانوا يبنون المقر الجديد اللي..

أحمد منصور: أصبح الآن موجودا في نيويورك.

عدنان الباجه جي: نيويورك نعم، وأنا سبق لما كنت في السفارة العراقية في واشنطن أول مرة شاركت في بعض المؤتمرات..

أحمد منصور: اللي عقدت في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: يعني في نطاق الأمم المتحدة المؤتمرات للوكالات المتخصصة البنك الدولي الأغذية والزراعة إلى آخره. في الحقيقة أعجبت بالدبلوماسية متعددة الأطراف وشفتها يعني أهم ومشوقة أكثر لي من..

أحمد منصور: من العمل الدبلوماسي المباشر.

عدنان الباجه جي: من الدبلوماسية الثنائية بين دولتين، فشاركت في اجتماعات الجمعية العامة وذاك الوقت شاركت في كل دورات الجمعية العامة إلى سنة 1969 لما تركت الأمم المتحدة نهائيا.

أحمد منصور: في يونيو 1953 عدت مرة أخرى إلى واشنطن؟

عدنان الباجه جي: نعم، السفير، عين سفير جديد اللي اسمه يوسف شهبندر..

أحمد منصور: السفيرالجديد للعراق في واشنطن.

عدنان الباجه جي: أيوه وطلب مني، أنا كنت موظفا في الخارجية، طلبني أن أذهب معه، ترددت في أول الأمر لأنه أنا كنت في واشنطن قبل لكن والله ألح علي وذهبت إلى واشنطن.

أحمد منصور: بقيت لـ 1957.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: عدت مغضوبا عليك إلى العراق.

عدنان الباجه جي: سنة 1957 بعد العدوان على مصر..

أحمد منصور: على مصر 1956.

عدنان الباجه جي: آيزنهاور بدأ شيئا يسمونه مشروع آيزنهاور، مشروع آيزنهاور كان الحقيقة جمع العرب في تحالف اللي يقف أمام الاتحاد السوفياتي، جاء وفد عراقي برئاسة الأمير عبد الإله كان وقتها مش وصيا كان ولي العهد فقط، وكان ثلاثة رؤساء وزراء سابقون معه منهم أبو زوجتي يعني..

أحمد منصور: جودت الأيوبي.

عدنان الباجه جي: إيه فهو أظن الأمير عبد الإله سمع أنني كنت متعاطفا مع مصر وأرسلت رسالة إلى النيويورك تايمز نشرت والسفير المصري في واشنطن أظن محمد حسين اسمه كان خابرني وبالرغم من أن العراق كان مناوئا لمصر وقتها، ميثاق بغداد، وشكرني وكذا، فهم كان شوي كان مستاء بعدين دعوه لإلقاء كلمة في نادي الصحافة الوطني في واشنطن..

أحمد منصور: دعوا الأمير عبد الإله؟

عدنان الباجه جي: إيه بالإنجليزي يعني يتكلم فالسفير طلب مني كتابة خطاب فكتبته، طبعا خطاب قوي..

أحمد منصور: يعني السفير العراقي في واشنطن طلب منك أن تكتب الخطاب الذي سيلقيه الوصي أو ولي العهد في نادي الصحافة الوطني في واشنطن.

عدنان الباجه جي: إيه، فالخطاب كان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أهم محتويات الخطاب؟

عدنان الباجه جي: انتقاد بشدة لإسرائيل وإنجلترا والمؤامرة الل يحيكونها.

أحمد منصور: ده كان في شهر أبريل 1957.

عدنان الباجه جي: لا، في شهر فبراير.

أحمد منصور: فبراير 1957؟

عدنان الباجه جي:1957 نعم. فالأمير عبد الإله قال لي أنا ما أقرأ الخطاب هذا، قال له للسفير أنت اقرأه، السفير قال والله ما أقدر أقرأه نسيت النظارات.

أحمد منصور: تهرب يعني؟

عدنان الباجه جي: تهرب، فأنا قرأت الخطاب اللي أنا كتبته..

أحمد منصور: باسم من قرأت الخطاب؟

عدنان الباجه جي: باسمي وباسم الأمير عبد الإله.

أحمد منصور: آه، طيب ليه عبد الإله اعتذر عن إلقاء الخطاب؟

عدنان الباجه جي: يعني يفكر أنه إذا خلى شخصا آخر يلقيه يقدر يعني..

أحمد منصور: يتنصل من المسؤولية.

عدنان الباجه جي: إيه، فأتذكر..

أحمد منصور: من اللي كانوا حاضرين الجلسة دي؟

عدنان الباجه جي: والله كل الصحفيين كل يعني مندوبي الصحف..

أحمد منصور: معروف نادي الصحافة الوطني هو يجمع نخبة حتى المراسلين وكل المحللين.

عدنان الباجه جي: إيه نعم، فبعدين في إحدى المناسبات شافني عبد الإله قال لي بالإنجليزي you’ve had it يعني رح يصير عليك شيء يعني أكلتها، أو شيء من هالقبيل، أنا ما فكرت، قلت كلام فاضي بس بعدين أصر على حذف اسمي من السلك الدبلوماسي الموحد..

أحمد منصور: عبد الإله.

عدنان الباجه جي: في دولة.. في الاتحاد الهاشمي صار السنة قبيل الثورة تعرف..

أحمد منصور: أنت رجعت للعراق.

عدنان الباجه جي: سنة 1957.

أحمد منصور: صهرك علي جودت الأيوبي..

عدنان الباجه جي: كان رئيس وزراء.

أحمد منصور: كان رئيس وزراء، وزارته بدأت في 20 يونيو/ حزيران 1957 وأنت رجعت وهو رئيس وزراء.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: هو قدم استقالته في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1957 برضه، طبعا الحكومات كلها كانت ستة أشهر خمسة أشهر أربعة أشهر.

عدنان الباجه جي: إيه قدم استقالته كان في سبب الحقيقة، في ذلك الوقت النفوذ الشيوعي السوفياتي في سوريا أخذ يتنامى فالأميركان كانوا يفكرون أن توجه ضربة يشارك فيها العراق فبعثوا شخصا..

أحمد منصور: توجه ضربة إلى سوريا.

عدنان الباجه جي: إيه للقضاء على النفوذ الشيوعي، فبعثوا دبلوماسيا معروفا اسمه راي أندرسون سبق أن خدم في العراق وتكلم مع علي جودت رئيس الوزراء قال له إحنا نريد نغير الأوضاع في سوريا ونتوقع أن العراق سيساهم وسيساعدنا في هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا سوريا والعراق في ذلك الوقت ظلوا طرفي نقيض في ذلك الوقت.

عدنان الباجه جي: قال له لا أنا ما مستعد، بالعكس الشيء اللي عمله أنه في طريق عودته.. هم التقوا في اسطنبول، في طريق عودته إلى العراق مر بدمشق..

أحمد منصور: علي جودت الأيوبي.

عدنان الباجه جي: إيه وشاف صديقه شكري القوتلي اللي كان رئيس الجمهورية وصرح أن العراق لن يقف مكتوف اليد إذا حصل أي عدوان على سوريا فهذا يعني خلى الأمير عبد الإله يطلب -مع أنه هو ما كان وصيا وقتها لكن كان يتدخل بكل شيء- يطلب من علي جودت أن يقدم استقالته فقدم استقالة وقبلت وراءها بشهر.

أحمد منصور: أنت في الفترة دي انتقلت للعمل السياسي..

عدنان الباجه جي: إيه هو طلب مني أن أكون مدير شؤون السياسية في ديوان مجلس الوزراء ورحت في الحقيقة إلى مؤتمر مع وزير الخارجية وكيل وزارة الخارجية إلى أنقرة، كان في اجتماع الدول الإسلامية الأعضاء في حلف بغداد يعني تركيا وباكستان وإيران والعراق بدون إنجلترا يعني.

حلف بغداد وأسباب قيام الاتحاد الهاشمي

أحمد منصور: ممكن تقول للمشاهدين باختصار إيه هو حلف بغداد.

عدنان الباجه جي: حلف بغداد حلف بين خمس دول، أربعة هي دول إسلامية..

أحمد منصور: إيران وباكستان وتركيا والعراق..

عدنان الباجه جي: إيه..

أحمد منصور: وكانت بريطانيا هي التي دعت إلى هذا الحلف.

عدنان الباجه جي: بريطانيا عضو في الحزب..

أحمد منصور (مقاطعا): مش عضو يعني هي الرئيس بتاع الحلف يعني.

عدنان الباجه جي: على كل حال..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، مش على كل حال، اسمعني..

عدنان الباجه جي: لا، لأن الحلف..

أحمد منصور: في أي دولة من دول، هي بريطانيا أسست الحلف من هذه الدول..

عدنان الباجه جي: يعني مو بريطانيا يعني الحقيقة أميركا لأن موضوع الأحلاف أميركا هي اللي كانت عملت حلف السيتو هذا مال.. أو حلف الناتو أول واحد مع جنوب شرق آسيا وأرادت يعني تحاصر الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية وقتها أيضا بعدين.

أحمد منصور: يعني الأحلاف دي هدفها الرئيسي هو محاصرة الاتحاد السوفياتي عن طريق الدول الحليفة والمتحالفة مع بريطانيا ومع الولايات المتحدة؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: في وقت مبكر بدأ بعد الحرب العالمية الثانية.

عدنان الباجه جي: يعني الناتو سنة 1949 صار، حلف بغداد سنة 1955 بعده شرق آسيا بعد الحرب الكورية يمكن سنة 1951، فحلف بغداد هو صار الاجتماع هذا..

أحمد منصور: كان في اسطنبول.

عدنان الباجه جي: في أنقرة وكان إحنا يعني هدفنا وأنا كنت أترجم للوزير، ما يعرف إنجليزي..

أحمد منصور: وزير الخارجية؟

عدنان الباجه جي: إيه بس كنت أزود..

أحمد منصور: من عندك.

عدنان الباجه جي: من عندي، وكيل الوزارة صديقي ويعرف إنجليزي يقول لي شو..

أحمد منصور: كيف كنت بتزود يعني؟

عدنان الباجه جي: يعني أنه.. يعني كان مطلبنا أنه يجب على الدول الإسلامية أن تضغط على الولايات المتحدة وبريطانيا أن يتخذوا مواقف في الحقيقة حيادية في قضية فلسطين وعدم تأييد الإسرائيليين، أي مواقف قائمة على الحق الفلسطيني وعلى قرارات الأمم المتحدة وإلى آخره..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنتم أزلام لبريطانيا وأميركا إزاي عايزين منهم يعملوا هذه المواقف؟

عدنان الباجه جي: ما كنا نتصور إحنا أزلام.

أحمد منصور: إزاي يعني؟

عدنان الباجه جي: لا أظن أن إحنا يعني..

أحمد منصور: هم جابوكم وعملوا منكم حلفا، هم محتلينكم هم بيمشوا السياسة بتاعتكم هم بيدوكم أوامر..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): إيه لكن على كل حال أمامنا هذا مو صحيح على كل..

أحمد منصور: أمال إيه اللي كان صحيحا؟ قل لي.

عدنان الباجه جي: الحلف صار يا سيدي العراق دخل نوري السعيد كان عنده هوس الشيوعية..

أحمد منصور: وعنده هوس الارتماء في أحضان بريطانيا.

عدنان الباجه جي: عنده هوس الشيوعية والشيوعية بالنسبة له كانت خطرا وفي الحقيقة هذا هوس بدون أي يعني مش واقعي لكن على كل حال، فأراد أن يجري المعاهدة العراقية البريطانية اللي عقدت سنة 1930 بمعاهدة يعني..

أحمد منصور: أكثر قوة.

عدنان الباجه جي: لا، يعني تقلل من النفوذ البريطاني المفروض.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: عايز أفهم منك كيف كانت تصاغ يعني السياسة العربية في ظل هذا الوضع، في ظل أن البريطانيين والأميركان، الأميركان بدؤوا بعد ذلك يتحكمون في صناعة السياسة، هل كان هناك قرار عربي مستقل في شيء؟

عدنان الباجه جي: الحقيقة كانت المسألة الأساسية العربية هي قضية فلسطين فكان كل الجهود العربية منصبة على..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم ما عملتوش حاجة في قضية فلسطين لا عسكريا ولا سياسيا.

عدنان الباجه جي: إيه بس يعني..

أحمد منصور (متابعا): ولا حتى عارفين تتكلموا في الأمم المتحدة ولا في أي حتة.

عدنان الباجه جي: عفوا، بس كان الهدف هو حمل الولايات المتحدة وبريطانيا على اتخاذ مواقف يعني بجانب الفلسطينيين..

أحمد منصور (مقاطعا): هل استطعتم أن تنتزعوا من بريطانيا أو الولايات المتحدة أي موقف طوال هذه الفترة لصالح فلسطين؟

عدنان الباجه جي: لا لم نستطع..

أحمد منصور: لماذا؟

عدنان الباجه جي: لأن اللوبي الصهيوني وإلى هذا اليوم، إلى هذا اليوم قوي بشكل أنه يعني هو يسير السياسة الأميركية.

أحمد منصور: ممكن أقول لك على سبب ثاني أقوى؟

عدنان الباجه جي: وهو؟

أحمد منصور: هو أن السياسة العربية لم تكن مستقلة وأنها سياسة كانت ترتمي في أحضان هذه الدول فكيف تطلبون من هؤلاء الذين توالونهم أن يقفوا هذه المواقف؟

عدنان الباجه جي: لا، لا، يعني عبد الناصر كان يرتمي في أحضان هالدول؟ كيف يعني؟

أحمد منصور: عبد الناصر كان بيخطب بس، خطابات و تسخين للشارع بدون سياسة واضحة..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): لكن على كل حال..

أحمد منصور (متابعا): من اللي جاب هزيمة 67 للعرب؟

عدنان الباجه جي (متابعا): ما كان مرتميا في أحضان هالدول يعني هذا في الحقيقة..

أحمد منصور (مقاطعا): باقي الدول العربية الأخرى؟ أنتم كنتم في حلف بغداد بعيدا عن عبد الناصر.

عدنان الباجه جي: إيه؟

أحمد منصور: أنتم كسياسيين عراقيين؟

عدنان الباجه جي: كسياسيين عراقيين كان السياسيون العراقيون ضد حلف بغداد، السياسيون العراقيون ومنهم والدي مثلا كان على طول هو وبعض السياسيين الآخرين يقدمون مذكرات احتجاج ومذكرات شجب وإلى آخره عن السياسة البريطانية والأميركية والفلسطينية يعني الكلام شوف المسألة هي التوازن العسكري مفقودا كان.

أحمد منصور: العام 1958 كان مليئا بالأحداث الكبرى بالنسبة للعراق، أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير/ شباط 1958، ردا على هذه الخطوة اقترح وزير الخارجية البريطاني على كل من الأردن والعراق إقامة اتحاد بينهما الذي عرف باسم الاتحاد الهاشمي.

عدنان الباجه جي: ما أعرف إذا كان هو البريطانيون يعني لكن هو فد شيء طبيعي أنهم أرادوا يصير تحالف.

أحمد منصور: من اللي أراد؟

عدنان الباجه جي: هم..

أحمد منصور (مقاطعا): البريطانيون، علشان اللي بيحكموا في العراق واللي بيحكموا في الأردن تبع مين؟

عدنان الباجه جي: يعني ليه مش أن الحكومة في الأردن والحكومة في العراق أرادت هالشيء هذا؟

أحمد منصور: لا، لأن ما كانش..

عدنان الباجه جي: ووافقت عليه بريطانيا.

أحمد منصور: ما كانتش الحكومة في الأردن ولا الحكومة في العراق أرادت هذا لأن بريطانيا هي التي كانت تسير الأمور هنا وهناك، أنت تعلم هذا أكثر مني يعني.

عدنان الباجه جي: لكن يعني هالموضوع هذا ما في دليل أن بريطانيا كانت السبب في قيام الاتحاد الهاشمي، يعني أنا ما عندي هذا.. أنا أظن السبب في قيام هذا الاتحاد هو رغبة الحكومتين..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كان في أي أسس لقيام هذا الاتحاد؟ أنت كنت عضوا في لجنة من اللجان التي كانت تبحث، هل كان هناك أي أسس سوية؟

عدنان الباجه جي: لا، أقول لك شو الأسس، أولا عرش هاشمي في بغداد وفي عمان..

أحمد منصور: عرش هاشمي في العراق وعرش هاشمي في بغداد أولاد عم بيحكموا تحت الرعاية البريطانية التي..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): فهذا يقرر فيما بينهم سياستهم..

أحمد منصور (مقاطعا): من اللي عمل النظام هنا والنظام هنا؟

عدنان الباجه جي: نعم؟

أحمد منصور: من اللي عمل النظام الهاشمي في الأردن واللي عمل النظام الهاشمي في العراق، مين؟

عدنان الباجه جي: النظام في الأردن ما في شك أنه بعد مؤتمر القاهرة سنة 1921 تقرر فصل شرق الأردن وشرق الأردن كان قسما من..

أحمد منصور (مقاطعا): المؤتمر ده مين اللي كان عامله؟

عدنان الباجه جي: اسمح لي..

أحمد منصور: لا، قل لي تشرشل بقى وجيب لي القصة، البريطانيون عملوا الحكاية.

عدنان الباجه جي(متابعا): شرق الأردن كان قسما من انتداب فلسطين، انتداب فلسطين اللي صدر سنة 1920 كان يشمل شرق الأردن أيضا.

حول النظام الهاشمي والسياسة البريطانية

أحمد منصور: أنا بس علشان المشاهد يفهم الحكاية، أنا بأسألك سؤالا وجاوبني عليه بشكل مباشر، أن الذي أسس النظام الهاشمي في العراق والذي أسس النظام الهاشمي في الأردن هم البريطانيون.

عدنان الباجه جي: نعم..

أحمد منصور: وأن اتفاقية 1921 التي كانت في القاهرة والتي أعدها ونستون تشرشل هي التي صنعت هذا الكيان هنا وهذا الكيان هناك وأن هذا كان مكافأة للهاشميين على الدور الذي لعبه علي بن الحسين في الثورة العربية..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): لا، بس، شوف، شوف، يعني في طبعا في الأردن لأنه يعني الأردن ما كان فيها شيء في الحقيقة فأرادوا..

أحمد منصور: مكافأة.

عدنان الباجه جي: يعني الأمير عبد الله أعطوه، خاصة بعد ما قرروا أن يقتطعوا هالمنطقة من الامتداد الفلسطيني بس بالعراق صارت ثورة ضد الإنجليز سنة العشرين ثورة يعني حقيقة كلفت البريطانيين غاليا.

أحمد منصور: حتى ثورة العشرين، ما هو ما الذي حدث بعدها؟

عدنان الباجه جي: ثورة العشرين كان من أهم مطاليب ثوار العشرين أن يكون هناك رفض الانتداب والحكم البريطاني المباشر..

أحمد منصور (مقاطعا): الحكم البريطاني غير المباشر عن طريق الهاشميين.

عدنان الباجه جي (متابعا): فعلى أساس يصير حكم يجيء أمير عربي..

أحمد منصور (مقاطعا): أيوه، أمير عربي بعمامة عربية بينفذ اللي البريطانيين عايزينه.

عدنان الباجه جي: إيه لأن هو ما كان هو البديل؟ يعني حكم بريطاني مباشر.

أحمد منصور: أحسن من الحكم البريطاني غير المباشر..

عدنان الباجه جي: وكان..

أحمد منصور: أحسن ما تجيب واحد عربي لابس عمامة عربية ولابس عربي وبيحكم بما يريده البريطانيون والشعوب تخدع بأن حاكمهم عربي لكن هو في الأصل هو بريطاني.

عدنان الباجه جي: لكن على كل حال يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): معي في دي ولا لا؟ علشان ما نقولش على كل حال، معي في دي ولا لا؟

عدنان الباجه جي:...

أحمد منصور: إحنا عايزين الناس تفهم..

عدنان الباجه جي: إيه لكن..

أحمد منصور: أصل إحنا عايزين نفهم ده ليه علشان نفهم النهارده إحنا وصلنا لإيه.

عدنان الباجه جي:الأمور، مش المسألة..

أحمد منصور: لا، الأمور سهلة.

عدنان الباجه جي: يعني أبيض وأسود..

أحمد منصور: لا، هي الأمور سهلة كده..

عدنان الباجه جي: يعني مو بهالسهولة هذه.

أحمد منصور: طيب قل لي إيه التعقيدات؟

عدنان الباجه جي: أنا أقول لك يعني في العراق صارت ثورة..

أحمد منصور (مقاطعا): سُرقت هذه الثورة عن طريق..

عدنان الباجه جي (متابعا): الثوار قالوا إحنا يكون لازم العراق دولة مستقلة..

أحمد منصور (مقاطعا): يحكمنا عربي.

عدنان الباجه جي: يحكمنا عربي..

أحمد منصور: صح، طيب البريطانيون جابوا لهم العربي اللي يحكمهم.

عدنان الباجه جي: البريطانيون..

أحمد منصور: بدل.. مثلا بقى اسمه الملك فيصل.

عدنان الباجه جي (متابعا): عندهم انتداب فأرادوا أن الانتداب يصير عن طريق معاهدة بين حكومة عراقية وبريطانية وهذا هو اللي صار.

أحمد منصور: فبريطانيا صنعت الحكومة اللي تعمل معها المعاهدة.

عدنان الباجه جي: ما في شك أن النفوذ البريطاني كان قويا جدا..

أحمد منصور: وصلنا للنتيجة.

عدنان الباجه جي: كان قويا جدا لكن فكرة الملك فيصل الأول كانت أنه خذوا وطالبوا، يعني تدريجيا العراق يأخذ أكثر ما يمكن من الحقوق على أساس أنه ليس باستطاعة العراق أن يقاوم بريطانيا، هذا اجتهادهم، يعني من السهولة بمكان أن نقول إنه والله كان لازم يقولوا يا الله خليه يصير حكم بريطاني مباشر، جربوا الحكم البريطاني المباشر، بريطانيا حكمت العراق حكما مباشرا لمدة أربع سنين.

أحمد منصور: دكتور عايز أسألك سؤالا، بالمقارنة بين الحكم المباشر الذي كان فيه احتلال مباشر وبين العسكر الذين يحكمون العالم العربي أو الأنظمة التي تحكم الآن، ما الذي كان أحسن للأنظمة العربية، أن يحكمهم بنو جلدتهم ويذيقوهم الهوان ويصلوا بهم إلى هذا المستوى الرديء ولا أن تحكمهم الدول الاستعمارية بشكل مباشر ويكون هناك نخوة ومروءة ورجولة عند الناس وإحساس بالكرامة والآدمية؟

عدنان الباجه جي: يعني تريد تقارن بين حكم عسكري بريطاني برأيك أفضل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا مش برأيي أفضل، أنا أسألك بأقول لك..

عدنان الباجه جي (متابعا): من حكم عسكري عربي؟

أحمد منصور: أصل عربي، حكم عسكري عربي أنت بتجيب واحد عربي بتلبسه ثوبا عربيا ولكن في نفس الوقت الذي يحكم هو البريطاني أو الأميركي.

عدنان الباجه جي: لا، لا، عفوا أنت قلت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا قلت الاستعمار المباشر أفضل من الاستعمار غير المباشر.

عدنان الباجه جي (متابعا): العسكري اللي يحكم البلاد العربية في الوقت الحاضر، مو هيك؟

أحمد منصور: نعم صحيح.

عدنان الباجه جي: يعني بتقول إن الحكم العسكري الأجنبي المباشر أفضل من حكم عسكري..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنه واضح أن هناك احتلالا هنا واضح أن هناك أجنبيا يحكمك لا أن يأتي بعربي يلبس الزي العربي ويتحدث بلغتك ويديرك باسم البريطاني والأميركي.

عدنان الباجه جي: لا، أنت بتقول الآن، يعني الآن العسكر اللي يحكمون في بعض البلاد العربية مش عملاء للأجانب، هم اللي يحكمون، تمام ولا؟ يعني اللي بيحكموا في مصر اللي يحكموا في سوريا..

أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء يحققون مصالح شعوبهم ولا مصالح الأجانب؟

عدنان الباجه جي: بس هم مش عملاء للأجانب.

أحمد منصور: هو بالضرورة العميل يأخذ ختم عميل؟

عدنان الباجه جي: لا، لا..

أحمد منصور: هو يحقق مصالح الآخر.

عدنان الباجه جي: ها؟

أحمد منصور: هذا يحقق مصالح شعبه ولا مصالح الأميركان؟

عدنان الباجه جي: أنت تقول إن الحكم العسكري -وأنا وياك- الحكم العسكري مضر وسيء بالنسبة لشعوب المنطقة، إحنا ما نريد حكما عسكريا.

أحمد منصور: أنا حأجي لك الآن للانقلابات العسكرية والآثار التي جاء بها حكم العسكر ولكن أنا أبقى الآن في إطار العام 1958 وإطار ما قلته لك في أن البريطانيين حينما أرادوا أن يحكموا هذه المناطق حكموها بحكام يلبسون الزي العربي ويتحدثون اللسان العربي بدلا من الحكم المباشر الذي تكاليفه بالنسبة لهم سياسيا وعسكريا أكبر، صح؟

عدنان الباجه جي: هذه كانت سياسة بريطانيا نعم.

مسار الاتحاد الهاشمي ونهايته

أحمد منصور: الآن جئنا لسنة 1958 وقيام الوحدة بين مصر وسوريا، ما انعكاس هذه الوحدة بين مصر وسوريا على العراق آنذاك وأنت كنت في المسؤولية في العراق في ذلك الوقت؟

عدنان الباجه جي:لا، أنا كنت موظفا في وزارة الخارجية يعني وكلفت أن أتفاوض مع الطرف الأردني حول توحيد السلكين الدبلوماسيين.

أحمد منصور: يعني ردا على الوحدة بين مصر وسوريا؟

عدنان الباجه جي: ما في شك كان ردا..

أحمد منصور (مقاطعا): تحرك الأردنيون..

عدنان الباجه جي (متابعا): كان ردا لأنه، أقول لك، كان هناك تأييد شعبي عارم للوحدة بين سوريا ومصر في العراق فالفئة الحاكمة في العراق شافت أن هالحماس للوحدة بين مصر وسوريا قد يمتص قسما منه إذا صار هناك وحدة بين الأردن والعراق..

أحمد منصور (مقاطعا): فأعلنوا..

عدنان الباجه جي (متابعا): بالفعل عبد الناصر أرسل تهنئة لبغداد برقية تهنئة للملك فيصل الثاني يهنئه على قيام الوحدة بين الأردن والعراق.

أحمد منصور: دي أعلنت في 14 شباط/ فبراير 1958..

عدنان الباجه جي (متابعا): باعتبار أن.. لا، هي الوحدة المصرية السورية قبل.

أحمد منصور: الوحدة المصرية السورية في أول فبراير، بعد أسبوعين بالضبط أعلنوا وحدة. في وحدة بين دولتين تعلن في خلال أسبوعين؟ الاتحاد الأوروبي قعد خمسين سنة علشان يعمل وحدة، أنتم أسبوعين يعلنوا الوحدة!

عدنان الباجه جي: لا، يعني المبدأ وافقوا على المبدأ وسينظر في التفاصيل.

أحمد منصور: ما هو المبدأ ده كان رد فعل ليس له أسس..

عدنان الباجه جي: رد فعل.

أحمد منصور: ليس له أسس.

عدنان الباجه جي: الأسس هي وجود عرش هاشمي في بغداد وعرش هاشمي في عمان.

أحمد منصور: أنت كنت عضوا في الفريق العراقي الذي كان يتباحث مع الأردنيين في الوحدة.

عدنان الباجه جي: إيه نعم، مو في الوحدة، في توحيد السلك الدبلوماسي.

أحمد منصور: بين الاثنين.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: إيه العوائق..

عدنان الباجه جي: على أساس سلك دبلوماسي واحد، تمثيل خارجي واحد.

أحمد منصور: تبقى وزارة خارجية واحدة وتبقى كذا.

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: إيه العوائق اللي صادفتموها في هذا الموضوع؟

عدنان الباجه جي:لا، يعني الطرف العراق كان أكبر وأغنى من الأردن بكثير بمراحل فأرادوا يكون الشيء مناصفة بين العراق والأردن يعني نفس العدد..

أحمد منصور: بين الموظفين.

عدنان الباجه جي: قلنا لهم ما يجوز لأن العراق نفوسهم أضعاف نفوس الأردن وبعدين العراق يعني نال استقلاله قبل الأردن بحوالي 15 سنة.

أحمد منصور: أي استقلال ده؟

عدنان الباجه جي: لما دخلنا عصبة الأمم واصبح لنا تمثيل دبلوماسي وسفارات ومفوضيات وكذا.

أحمد منصور: هو ده استقلال؟!

عدنان الباجه جي: يعني الأشياء هذه التمثيل الدبلوماسي أنه إحنا تمثيلنا الدبلوماسي أقدم من تمثيلكم بعلى الأقل 15 سنة، عدا ذلك نفوس العراق أكثر من نفوسكم فيعني قالوا لا إحنا مناصفة ومدري إيش، وشفت نوري السعيد أنا قلت له الجماعة بيطلبوا يعني أكثر مما يستحقون..

أحمد منصور: كان رئيس وزراء آنذاك؟

عدنان الباجه جي: نعم، قال معلش خلي يأخذون لأنه مهم جدا أن هذا الاتحاد ينجح. وحاول أن يجيب الكويت.

أحمد منصور: في هذا الاتحاد؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: ما الذي أدى..

عدنان الباجه جي: الإنجليز ضده كانوا.

أحمد منصور: طبعا الكويت كانت..

عدنان الباجه جي: الإنجليز أرادوا الكويت تبقى لأنه..

أحمد منصور: كانت تحت الاحتلال البريطاني آنذاك.

عدنان الباجه جي: إيه طبعا وبعدين من بدأت الاستثمارات الكويتية تتوسع في بريطانيا فما أرادوها تدخل لأن نوري السعيد أرادها تدخل في الاتحاد حتى يعني تخفف من الأعباء المالية اللي كان رح يتحملها العراق من الاتحاد، وأنا شخصيا طلب مني أن أعد مذكرة في وزارة الخارجية حول دخول الكويت إلى الاتحاد الهاشمي حتى يكون اتحادا ثلاثيا، لكن البريطانيين رفضوا وصار يعني اصطدم نوري السعيد مع سانوليت كان وزير خارجية بريطانيا وقتها، واتهمه قال له أنتم رح تكونوا سبب نهايتنا.

أحمد منصور: للبريطانيين؟

عدنان الباجه جي: إيه، بسياستكم الخرقاء وكذا، لأن هو وبالفعل وراءها بكم شهر صارت الثورة.

أحمد منصور: هل كان يمكن للاتحاد الهاشمي أن ينجح؟

عدنان الباجه جي: والله ممكن يعني تعرف أنا شخصيا أعتقد ليش ما يصير اتحاد؟ ليش مثلا في أوروبا صار؟ ليش في..

أحمد منصور: لأن هناك أسسا يجب أن يقوم عليها الاتحاد..

عدنان الباجه جي: طيب..

أحمد منصور: وهناك حكام منتخبون من شعوبهم هم الذين يقودون لهذا الاتحاد..

عدنان الباجه جي: طيب بس نحاول يا سيدي..

أحمد منصور: هل لديك في العالم العربي أي عوامل تؤدي لهذا؟

عدنان الباجه جي: طيب إلى متى تبقى التجزئة؟

أحمد منصور: ما تسألنيش أنا، أنت لعبت دورا في السياسة.

عدنان الباجه جي: إلى متى تبقى الدول العربية ضعيفة بينما لو صار اتحاد بين سوريا ومصر والعراق سنة 1963 لو صار هالاتحاد هذا يا أخي كان يغير وضع المنطقة تماما..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أسألك سؤالا، مش الاتحادات التي تقوم بين الدول لها أسس وعوامل تؤدي إلى نجاحها؟

عدنان الباجه جي: ما في شك.

أحمد منصور: هل الأسس والعوامل التي تؤدي إلى نجاح أي اتحاد كانت تتوفر بين أي دولتين عربيتين؟

عدنان الباجه جي: أنا برأيي الاتحاد يصير أما وقت تنتظر أن كل الأسس وكل الأشياء أن تكون 100% ما رح يصير اتحاد بهالطريقة، هذا رح تنتظر أجيال ليصير بينما إذا سويت اتحاد أظن بالممارسة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أنتم سويتم عشرين اتحادا وفشلوا.

عدنان الباجه جي (متابعا): بالعمل..

أحمد منصور: فشلوا اتحاداتكم كلها فشلوا.

عدنان الباجه جي: أي اتحادات؟

أحمد منصور: هذا الاتحاد الهاشمي، الوحدة بين مصر وسوريا، الوحدةبين مصر وليبيا والوحدة بين ليبيا وتونس..

عدنان الباجه جي: واحد، واحد..

أحمد منصور: الاتحادالمغاربي والاتحاد المشارقي.

عدنان الباجه جي: الاتحاد الهاشمي فشل لأنه صارت ثورة بالعراق وانتهى..

أحمد منصور: هو أصلا إيه الخطوات اللي تمت..

عدنان الباجه جي: صارت ثورة بالعراق..

أحمد منصور: ما الذي تم بين فبراير 58 إلى يوليو 58 موعد الثورة؟ ما هي الخطوات التي تمت ليكون هناك اتحاد فعلي بين البلدين؟

عدنان الباجه جي: صار الحكومة وصار ميزانية واحدة وصار برلمان واحد يعني كل الأشياء بدأت. لكن على كل الاتحاد، اتحاد سوريا ومصر كان خطأ كبير من عبد الناصر ما قضى على الحركة الانفصالية في سوريا وكان باستطاعته أن يقضي عليها لأنه دوليا كان العالم معترفا بالجمهورية العربية المتحدة.

أحمد منصور: طيب أنت ليه ما بحثتش في الأسباب التي أدت إلى الانفصال؟

عدنان الباجه جي: لا، بيقولوا إن الضباط المصريين كانوا يتصرفون تصرفات..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أصلا لم يكن هناك أسس لقيام وحدة سوية وسليمة..

عدنان الباجه جي: طيب لكن ممكن إصلاح الأمور، مو هدم الاتحاد.

أحمد منصور: مين اللي كان يصلح الأمور؟ مش اللي بيحكم، مش اللي بيده القرار؟

عدنان الباجه جي: مع الوقت يا أخي مع الوقت لما الاتحاد يستمر مدة من الزمن الناس تتعود، حرام حرام أنه لما يصير اتحاد وإحنا نفسخه يعني.

أحمد منصور: أنت اتهمت في 13 يوليو/ تموز عام 1958 بأنك ذو ميول ناصرية.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: ولا تخدم الاتحاد الفيدرالي بين الأردن والعراق وتعمل لمصلحة عبد الناصر.

عدنان الباجه جي: هذا طبعا مو صحيح أنا كنت يعني أؤيد بعض التوجهات السياسية لعبد الناصر..

أحمد منصور: مثل؟

عدنان الباجه جي: وكان تعرف عبد الناصر كان يمثل فد ثورة قومية عربية قوية جدا يعني مثلا شوف الفكرة القومية العربية جاءت لمصر متأخرة يعني ما كانت.. مصر كانت منهمكة بتحرير البلاد من الاحتلال البريطاني فكان هناك يعني نوع من القومية المصرية، حتى قسم قالوا إحنا مش عرب إحنا أصلنا فراعنة مدري إيش وكذا يعني لهذا فكرة العروبة من ناحية ثقافية نعم الأدب والشعر لكن كفكرة سياسية دخلت متأخرة، وعبد الناصر مو فقط خلى مصر اللي هي حجر الزاوية في أي عمل عربي تحمل راية الفكرة العربية والقومية العربية والوحدة العربية هذا الشيء ألهب مشاعر الملايين، ما أعرف إذا تتذكر..

أحمد منصور: بدون شك، بدون شك.

عدنان الباجه جي: في الحقيقة كان هناك حماس منقطع النظير وبعدين عبد الناصر سوى بعض الأشياء الحقيقة اللي خلى الجماهير العربية تعتبره هو المخلص هو..

أحمد منصور: كان عنده مشروع يوازي هذه الفورة اللي عند الناس؟

عدنان الباجه جي: لا، ما أظن.

أحمد منصور: وقع انقلاب يوليو عام 1958 في العراق، أبدأ معك الحلقة القادمة من انقلاب يوليو 1958، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.