- محاكمات قيادات الاتحاد وانتزاع الاعترافات بالتعذيب
- الهرب إلى الجزائر وإعادة تقييم التجربة النضالية

- اغتيال بن بركة والنضال مع الشبيبة المغربية في فرنسا

- العودة إلى المغرب وكشف قضية تزمامارت في البرلمان

أحمد منصور
محمد بن سعيد آيت إدر
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد بن سعيد آيت إدر أحد قادة جيش التحرير في المغرب وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أستاذ محمد مرحبا بك.

محمد بن سعيد آيت إدر: أهلا وسهلا.

محاكمات قيادات الاتحاد وانتزاع الاعترافات بالتعذيب

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند ما قيل إنه مؤامرة يوليو عام 1963 ضد الحسن الثاني، اتهم الحسن الثاني المهدي بن بركة بأنه كان وراء التآمر والترتيب من الخارج بينما قام الفقيه البصري بالترتيب من الداخل، قبض على أكثر من مائة من قيادات الحزب وعلى ما يقرب من خمسة آلاف من أطره في مختلف أنحاء المغرب وبدأت المحاكمات في 22 نوفمبر عام 1963. قبل أن أبدأ في المحاكمات باعتبارك أنت كنت المسؤول العسكري عن الجوانب الأساسية في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حينما هربت إلى الجزائر في العام 1962، ديسمبر 1962 إثر محاولة لاغتيالك هل كانت الجزائر تدعمكم أنتم في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من أجل الإطاحة بالحسن الثاني؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لنقل إنه كان في في شبه تحالف بيننا الاتحاد الوطني وجزء من جبهة التحرير من بعد إطلاق سراح المعتقلين و دخول أحمد بن بيلا إلى الجزائر بتحالف مع الجيش آنذاك.

أحمد منصور: هل كان لديكم رؤية هنا بإقامة نظام جمهوري مثلا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، أبدا ما كانش مطروحا أي نظام جديد بالنسبة للعمل اللي كان محضرا إليه تلك الساعة تحضر إليه طرف المقاومة داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كل ما كان هو ردود فعل ضد تصرفات النظام كذلك في رؤى مختلفة.

أحمد منصور: لكن لم يكن هناك أي تخطيط لإقامة نظام جمهوري أو عمل انقلاب على الملك.

محمد بن سعيد آيت إدر: في رؤى مختلفة، في رؤى إسقاط النظام في رؤى كذلك الضغط على النظام للتراجع.

أحمد منصور: من كان يعمل على إسقاط النظام؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان أعضاء من المقاومة أعضاء أصلها من المقاومة..

أحمد منصور: لكن في قيادات الاتحاد الوطني؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل تابعة للاتحاد الوطني للقوى الشعبية لكن مافي تعليمات ديال القيادات.

أحمد منصور: حرب الرمال التي وقعت بين الجزائر والمغرب في أكتوبر 1963 هل لعبتم أي دور فيها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أبدا، على كل حرب الرمال كان في خلاف في وجهات النظر أن المغرب يعتبر أن الجزائر هم اللي وقعوا الهجوم واحتلوا مركزا في الصحراء بينما الجزائر تعتبر أن المغرب هو اللي وقع الهجوم وكان في تلك الساعة حرب كان في تفوق للجيش المغربي.

أحمد منصور: حينما ذهبت أنت وكنت موجودا في ذلك الوقت..

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا موجود في المغرب أنا تلك الساعة.

أحمد منصور: حينما كنت موجودا في الجزائر في نهاية العام 1962 هل أسست أي معسكرات لتدريب المغاربة أم لم تكن بعد قد قمت بهذا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لم تكن بعد بحيث من بعد رجوعي إلى الجزائر في مارس 1964 وجدت معسكرا مهيئا في ضواحي بشار الهدف منه القيام بعمليات داخل المغرب فالافتراض كان من بعد عملية..

أحمد منصور (مقاطعا): سآتي لها بالتفصيل. الآن بدأت المحاكمات في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1963، تعرض مؤمن ديوري لعذاب أليم شديد على يد أوفقير في دار المقري، تحدثنا عنه في حلقات سابقة مع شهود مغاربة على العصر، مؤمن ديوري اعترف تحت التعذيب وعقد صفقة مع أوفقير في أنه سيدلي باعترافات كاملة حول الفقيه البصري وحول بن بركة في مقابل أن يتم الحكم المخفف عليه لكن مؤمن ديوري جاء في المحكمة وفضح كل شيء، كيف تابعت هذه الأمور؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا في داخل المغرب تابعت الاستنطاقات كانت اعتراف مؤمن ديوري بالاتصال مع المهدي بن بركة وكذلك لأن نتيجة اكتشاف البحث عن السلاح من طرف ضباط ملكيين في القواعد الجوية الأميركية في المهدية وأثناء البحث عن تسلم الأسلحة اعتقل البوليس المغربي مؤمن ديوري بتهمة السلاح واتهم مؤمن ديوري، في اعترافاته اعترف بأنه يعمل مع شيخ العرب في إطار تنظيمات سرية وكان باتصال مع المهدي بن بركة في هذا الإطار، على كل ما سمعتش أنا شلون اعترف..

أحمد منصور: لكن اعترافات ديوري شكلت المحور الأساسي للقضية.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهذا هو اللي جعل النظام يستغل هذه الفرصة لاعتقال أعضاء من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أثناء لقائهم في القرار في موقفهم من انتخابات البلدية آنذاك.

أحمد منصور: أنت أين كنت؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا آنذاك كنت مختفيا سرا..

أحمد منصور: أين اختفيت سرا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في الدار البيضاء في أحد البيوت في الدار البيضاء.

أحمد منصور: كنت تدير او تقوم بأي شيء للأعمال العسكرية السرية؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا باتصالاتي كانت في هديك الفترة عدت من الجزائر للقيام باتصالات في إطار عناصر من المقاومة عناصر كانوا بجيش التحرير وعناصر في الجيش الملكي اللي عنا معهم ارتباطات على أساس البحث كيف عمل، ما كانتش الرؤية واضحة التي كنا، كل ما كان اتصالات معرفة وتحضيرات تهيئ لشيء يمكن أن يكون.

أحمد منصور: وقف مؤمن ديوري في المحكمة وقال سيدي الرئيس لا وجود لمؤامرة ضد جلالة الملك، إنها مؤامرة السلطة ضد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم. ولكن الحقيقة على كل غير هذا لأن..

أحمد منصور: قل لنا إيه الحقيقة.

محمد بن سعيد آيت إدر: الحقيقة كان في محاولات وهذه المحاولات ما تبلورتش كإسقاط.. بمعنى كتحقيق نظام جديد ولا إسقاط النظام، المؤامرة كانت في محاولات ضد النظام ولكن كيف تفسر؟ إلى حد تلك الساعة ما كانش في تفسير واضح.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول إنها كانت نوايا ولم تكن أفعال.

محمد بن سعيد آيت إدر: أفعال لا.

أحمد منصور: لم تكن أفعال ولكن كان عندكم نوايا.

محمد بن سعيد آيت إدر: نوايا.

أحمد منصور: ضد أمير المؤمنين.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه.

أحمد منصور: ومن ينوي شرا ضد أمير المؤمنين؟!

محمد بن سعيد آيت إدر: يستحق الإعدام الأليم!

أحمد منصور: كان من أبرز المتهمين في القضية المهدي بن بركة، الفقيه البصري، عمر بن جلون، عبد الرحمن اليوسفي، محمد بن سعيد آيت إدر، مهدي العلوي، مؤمن ديوري، شيخ العرب، عباس قباج، كان على رأس الدفاع عبد الرحيم بوعبيد.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه وصدرت الأحكام..

أحمد منصور: (مقاطعا): لا، أنت كيف تابعت المحاكمة؟ كيف تابعت المحاكمة وكنت هاربا ومطلوبا ومن كبار المتهمين؟

محمد بن سعيد آيت إدر: تابعت المحاكمة لأنهم كانوا اعتقلوا الفقيه البصري من بعد الهجوم على مكتب الاتحاد في 16 يوليو اعتقلوه أعتقد يوم 18 ولا 19 يوليو، وكان الاستنطاق شديدا بحيث تلقى تعذيبا شديدا اللي جعله يقوم باعترافات ونشرها إعلام الحكومة..

أحمد منصور: كنت تتابع المحاكمة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه كنت أتابع المحاكمة.

أحمد منصور: وكنت خائفا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان تأثير علي على استنطاق محمود البصري كان شديد الألم، ولما أرغموه على اعترافات على كل اعترف بالاتصال مع المدبوح والتآمر معه المدبوح وبنفس الوقت كذلك اتصالاته مع مؤمن ديوري واتصالات مع بعض الضباط الآخرين اللي أعدموا من بعد.

أحمد منصور: أعدموا من بعد؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أعدموا من بعد.

أحمد منصور: طيب الجنرال المدبوح كان مسؤولا عن أمن الملك آنذاك وهو الذي رتب انقلاب 1971 بعد ذلك أو انقلاب الصخيرات.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم.

أحمد منصور: حينما اعترف عليه الفقيه البصري في عام 1963 لم يتعرض له الملك بسوء؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل على حسب ما في علمي آنذاك وصلني من صديق المدبوح اللي حتى ورد في الاتهام هو مصطفى بلعربي ولد الشيخ محمد بلعربي العلوي قال إن الملك ما كانش باغي يدخل الجيش في العملية ولهذا طلب من المدبوح يقرأ الشهادة وأن المدبوح اتصل بالفقيه البصري وأخبر السلطات المعنية.

أحمد منصور: بأي شيء؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بما عرض عليهم الفقيه البصري، اسمه أعتقد تدخل كذلك من الجنرال أوفقير لم تكن المتابعة غير المدبوح في ضباط آخرين هم أنفسهم ما رضيش..

أحمد منصور: كيف أعدم هؤلاء الضباط الآخرون؟ ما معلوماتك عن إعدامهم؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان اعتقالهم واختفوا، مش أعدموا بشكل علني.

أحمد منصور: يعني كل من كان يشتم أنه يتآمر على أمير المؤمنين كان يختفي.

محمد بن سعيد آيت إدر: يختفي.

أحمد منصور: ولا زال هناك مئات المختفين إلى الآن.

محمد بن سعيد آيت إدر: طبعا.

أحمد منصور: لا أحد يعلم عنهم شيئا.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، أبدا.

أحمد منصور: إنها سنوات الرصاص؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل كان في..

أحمد منصور: أنتم المغاربة أطلقتم عليها سنوات الرصاص.

محمد بن سعيد آيت إدر: كان في مقاومين ولكن من 1961، 1962، 1963، 1964 اتخطفوا بتهمة حمل السلاح بتهمة بارزين في الحركة المقاومة مثل المدني، شفيق يسمى مدني العوار، مثل واحد بو لحية من مصر قاموا بأعمال..

أحمد منصور: وأين ذهبوا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كانوا واردين في دار المقري وبعدين اختفوا.

أحمد منصور: دار المقري هي التي كان يسام فيها الناس العذاب الأليم.

محمد بن سعيد آيت إدر: كانت منطقة استنطاق مقر تأديب مقر كذلك اختفاء.

الهرب إلى الجزائر وإعادة تقييم التجربة النضالية

أحمد منصور: صدر الحكم بالإعدام حضوريا على الفقيه البصري ومأمون ديوري وعمر بن جلون وغيابيا على المهدي بن بركة وشيخ العرب ومحمد بن سعيد آيت إدر وستة آخرين، ما شعورك حينما صدر عليك الحكم بالإعدام؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل أنا أنتظر أمثال هذه الأحكام لأن ما كانش تؤثر لإيقافي عن..

أحمد منصور: أنت بقيت في المغرب، الأحكام صدرت في 14 مارس / آذار عام 1964.

محمد بن سعيد آيت إدر: في مارس في هديك الفترة التحقت بالجزائر.

أحمد منصور: في أي شهر ذهبت إلى الجزائر؟

محمد بن سعيد آيت إدر: التحقت بالجزائر ف يمارس ولكن ما أتذكر اليوم.

أحمد منصور: قبل صدور الأحكام؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في الغالب قبل صدور الأحكام.

أحمد منصور: الأحكام في 14 مارس معنى ذلك أنك قبل أن تصدر. كنت تتوقعها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: طبعا.

أحمد منصور: كنت تتوقع صدور الحكم بالإعدام عليك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: علي طبعا توقعتها لأن الحكم أعتقد خاضع للأوامر، القضاء آنذاك لم يكن.. لأن حتى شكل الاعتقالات وأن القضاء قرر أو الحكم قرر اعتقال قادة الاتحاد الوطني وأطر الاتحاد الوطني في مختلف المناطق بدون استدلال على تهمة حقيقية لأن أغلب هؤلاء ليسوا على علم، فكان المنتقد في العملية وكان المنتقد هو شكل القمع اللي تعرض له الاتحاد خارج كل القوانين لأنه استعمل أسلوب القمع الجماعي لضرب الحزب مش ضرب عناصر شاركوا في المؤامرة فيما يسمى بالمؤامرة.

أحمد منصور: هل كان هذا الحكم يعني الإعدام السياسي لبن بركة قبل قتله في العام 1965؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل من بعد..

أحمد منصور: (مقاطعا): لا، هل كان هذا الحكم يعني إعداما سياسيا لابن بركة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أبدا. لأنه ما كانش.. كان كل من ينتمون لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أو من يعطفون عليه على كل سينطرون الأحكام.

أحمد منصور: الم يكن هذا الحكم أيضا حكما بالإعدام على الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سياسيا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، سياسيا لم يكن ولكن بشريا هو ضربة لكل قواعد الحزب الآن جماهيريا حيث كانت من الأسباب اللي جعلت الضعف ديال الحزب لأنه استفاد من هذه ولماذا لأن كذلك أغلب الجماهير الاتحاديين ما كانوش على علم بما يقع في حدود ضيقة جدا.

أحمد منصور: في 19 مايو أيار عام 1964 أيدت المحكمة العليا الحكم بالإعدام عليكم أنت وبن بركة والآخرين وضغوط بعد ذلك فرنسية جعلت يصدر عفوا عن المحكومين بالإعدام حضوريا يعني بقيتم أنت وبن بركة والمحكومون بالإعدام غيابيا الحكم سار عليكم. في 20 آب أغسطس عام 1964 خرجوا من السجن بعد أحداث الدار البيضاء التي وقعت في مارس عام 1965، كان أمير المؤمنين رؤوفا بكم.

محمد بن سعيد آيت إدر: هوأحداث 1965 كان عندها تأثير كبير جدا عند الرأي العام وكانت ردود الفعل كذلك القمع اللي تعرضت له الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

أحمد منصور: خرج الناس في شوارع الدار البيضاء ثائرين..

محمد بن سعيد آيت إدر: كان أغلب قادة المظاهرات من شبيبة الاتحاد من طلبة الاتحاد اللي كانوا منتمين للاتحاد وأغلب الجماهير وهذا شيء يعبر عن السخط العام لدى الشعب ديال الأوضاع اللي تعيشها كان كذلك ووجهت بالقمع الشرس اللي يقال إن المئات ذبحوا..

أحمد منصور: المئات قتلوا أو ذبحوا وأقيمت لهم مقابر جماعية.

محمد بن سعيد آيت إدر: ولجنة تقصي أو تصفية بحيث اكتشفوا مقابر جماعية..

أحمد منصور: للطلبة.

محمد بن سعيد آيت إدر: في الدار البيضاء لهديك الناس.

أحمد منصور: العفو الذي أعلنه الحسن الثاني عن المحكومين بالإعدام قال فيه "كنت أتمنى أن يشمل عفوي جميع الذين صدرت عليهم أحكام الإعدام بسبب التعدي على أمن الدولة الداخلي لو لم يهربوا بعد ارتكابها من وجه العدالة في بلادهم ويفتشوا عن ملجأ في البلاد الأجنبية في الطريق الخطأ"، أنتم، أنت وبن بركة لجأت أنت إلى الجزائر وبن بركة كان في باريس وظللتم تقوضون أركان الملك.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا على كل سببه موقفنا من الجزائر.

أحمد منصور: أنت ذهبت إلى الجزائر بعدما هربت في مارس في عام 1964، ماذا فعلت في الجزائر؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في 1964 وجدت حيث أقمت وجدت تهييئ معسكر.

أحمد منصور: من الذي هيأه لك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هيأه مجموعة من المقاومين اللاجئين بتوجيه وبدعم من أجهزة الجيش الجزائري.

أحمد منصور: آه يعني هنا أصبح الجزائريون يستخدمونكم أداة لتقويض النظام في المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: تقويض النظام في المغرب وكان من بعد وفي اتصال مع رفيقي عبدالسلام الجديد اللي رفض هذا التوجه وتناقشنا واعتبر أن هذه التجربة فاشلة تجربة 16 يوليو وأن معناها علينا ألا نكررها ولهذا كان باتفاق معه عمل على أساس حل هذه المشاكل وحل المعسكر واللي تلقيت فيه صعوبات كثيرة لأن دائما مجموعة المغاربة المتحمسون بدفع أجهزة الجزائر هذا التوجه كان تقريبا إيقاف المعسكر كان فيه مشاكل كثيرة وتعرضت فيه لإهانات..

أحمد منصور: يعني أنت رفضت ما سعت له الأجهزة الجزائرية آنذاك من استخدامكم أنتم المغاربة كأداة لتقويض النظام في المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ما كناش نقبل نكون أداة لأننا كنا نعتبر العلاقات مع الجزائريين علاقات رفاق نضال. ساعدنا الجزائر في معركة الاستقلال وكانت على أساس..

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم تستعدون الجزائريين ضدكم أيضا.

محمد بن سعيد آيت إدر: كان التضامن معهم لبناء دولة الجزائر بمواجهة الاستعمار ولكن في إطار قضايا بالخصوص القضية الوطنية ما كناش متفقين معهم.

أحمد منصور: الفقيه البصري نال عفوا رغم أنه كان محكوما بالإعدام، خفف الإعدام إلى السجن ثم نال عفوا وخرج عام 1965 وقال إنه نصح بالخروج من المغرب حتى لا يتعرض للتصفية وأعد له جواز سفر مع صعوبة إعداد جواز سفر للمغاربة في 24 ساعة وجاء إليكم في الجزائر.

محمد بن سعيد آيت إدر: فقيه البصري بعد خروجه من السجن بقينا على اتصال إحنا في الجزائر وفي 1966 طلب منه الخروج من المغرب لئلا يتعرض لسوء وحتى في لقائنا ودراسات جديدة وتعبيرنا على فشل هذه التجربة وفشل هذا الخط وكنا نحاول معه على أساس الاقتناع وأن لا نعود لممارسة هذا العمل وأن نهتم ببناء الحزب الحزب الثوري الحزب اللي على كل يستعمل وسائل سياسية أكثر وحتى كانت عنده قناعات بالعنف يكون الحزب هو اللي يتبنى العنف، السلاح، مش جناح مش ازدواجية في جناح..

أحمد منصور: سياسي وجناح يميل للعنف.

محمد بن سعيد آيت إدر: وجناح عسكري ولا يتحمل الجناح السياسي نتائج لجناح العسكري، هذه اللعبة كنا رافضينها، والفقيه لم يقتنع بهذا..

أحمد منصور: كان مصرا على استخدام العنف؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على الاستمرار بنفس التجربة ولهذا كان الفراق معه، كان أولا عبد السلام ولا مجموعة المقاومين ما كناش..

أحمد منصور: افترقتم في الجزائر.

محمد بن سعيد آيت إدر: افترقنا في الجزائر.

أحمد منصور: في العام 1966؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في العام 1964.

أحمد منصور: أريد أن أعود معك قبل أن أذهب إلى العام 1967 أريد أن أعود إلى العام 1965، جيل بيرو يقول إن شيخ العرب قتل بعد ذلك على يد أوفقير بوشاية من أحد رجاله، أيضا كما قلت أنت كان هناك عملية تصفية لأي ضابط أو أي عسكري أو أي مقاوم يُشم أنه كانت له نوايا مؤامرة ضد أمير المؤمنين، حينما أنت ذهبت في العام 1964 إلى الجزائر والمهدي بن بركة كان في باريس كيف كانت علاقتك به؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بن بركة كانت علاقته متينة مع جبهة التحرير وبالخصوص مع بن بيلا ومع النظام ككل وكان المستشار بن بيلا في شؤون إفريقيا وآسيا وكان يلعب دورا المهدي لأن المهدي كان أصبح رئيس منظمة الوحدة الإفريقية الآسيوية وفيها مصر وفيها، ولعب دورا كبيرا بالنسبة.. والجزائر كذلك لتقوية جناح حركات التحرر توجهات الكبيرة وكنا كذلك نسانده في هذا الإطار. المهم، من بعد خرجت أنا لفرنسا فاتصلت ببن بركة وكنا نحيطه علما بالأوضاع في الجزائر الانقلاب وكذلك أعطانا صورة عن محادثات..

أحمد منصور: متى لقيته؟ هو في 29 نوفمبر عام 1965..

محمد بن سعيد آيت إدر: (مقاطعا): هذا بداية من بعد انقلاب..

أحمد منصور: يوليو؟ أغسطس؟

محمد بن سعيد آيت إدر: مثل.. كانت نفس السنة وأخذنا على.. لأننا كنا في أحد المواقع إحنا مسؤولون في الجزائر نمثل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والانقلاب خلق ردود الفعل، ردود فعل المهدي بقي يساند النظام، الاتحاد في المغرب أخذ موقفا مناقضا ضد الانقلاب..

أحمد منصور: ماذا كان يخطط الآن؟ ما الذي كان يريده المهدي بن بركة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: اعتبر ان المفاوضات الاتحاد يشارك..

أحمد منصور: مفاوضات مع الملك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: مع الملك.

أحمد منصور: على أساس يعود مرة أخرى؟

محمد بن سعيد آيت إدر: يعود..

أحمد منصور: مصادر كثيرة قالت إن هناك تفاوضا كان مع الملك، الملك نفسه تحدث في كتابه "ذاكرة ملك" فقال إنه أرسل مولاي علي سفيره في باريس والتقى مع بن بركة في بون وأبلغه رغبة الملك في عودته وكان هذا اللقاء في 25 نيسان/ أبريل 1965. هل روى لك بن بركة شيئا عن هذا اللقاء؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل روى لي محادثات حول المشاركة في الحكم.

أحمد منصور: المشاركة في الحكم وليس مجرد العودة إلى المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: العودة كذلك إلى المغرب.

أحمد منصور: إيه شكل المشاركة في الحكم اللي عرض عليه؟

محمد بن سعيد آيت إدر: المشاركة أن يعطيه كان مستعدا يعطي الاتحاد وزارة مهمة جدا في الحكومة وتلك الساعة ما كانش إلا كان حوار مفاوضات ولكن لحد وهذا داخل ضمن حوار حتى مع حزب الاستقلال في تلك الفترة يكونوا الأحزاب الاثنين يكون مشاركة في الحكومة.

أحمد منصور: اللقاء هذا كان في أبريل الذي عرض فيه الملك من خلال مولاي علي سفيره في باريس على بن بركة المشاركة في الحكم ولكن في أغسطس، 20 آب 1965 ألقى الملك خطابا تحدث فيه عنكم أنتم الهاربين، بن بركة وأنت وقال لكم فيه "إذا كان بعض الأشخاص السيئي النيئة قد أعطوا لتصرفنا تفسيرا خاطئا فثابروا على ضلالتهم وتابعوا العمل ضد بلادهم ومواطنيهم فالأمة بدورها قد تبرأت منهم والمجتمع لفظهم"، ما الذي كان يعنيه هذا؟ وصلتكم هذه الرسالة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ما كانتش واردة لأنه في تلك الفترة كنا تقريبا مغادرين هذا العمل كله.

[فاصل إعلاني]

اغتيال بن بركة والنضال مع الشبيبة المغربية في فرنسا

أحمد منصور: اختطف المهدي بن بركة في باريس في 29 من نوفمبر..

محمد بن سعيد آيت إدر: من أكتوبر.

أحمد منصور: أكتوبر عام 1965، متى لقيت المهدي أنت آخر مرة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: تقريبا أكتوبر أعتقد، أبريل.

أحمد منصور: أبريل، لم تره في سبتمبر ولا قبل، قلت لي إنك لقيته في سويسرا قبل أن يغتل بفترة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو هذا اللقاء، اللقاء كان في جنوب مكانه في بيته في الجنوب استقبلني أنا ومحمد اليزعي آنذاك كنا في باريس من باريس انتقلنا لعنده في..

أحمد منصور: ما معلوماتك عن مقتل بن بركة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هي المعلومات أن كل ما ورد في اختطافه وفي اغتياله وفي متابعته من طرف أجهزة البوليس المغربي صحيحة، يمكن متابعته في القاهرة متابعته في سويسرا وهناك تصريح قام به واحد من المشاركين اسمه فيغو اللي جاءت من الإكسبرس كانت المعلومات كلها كانت ثابتة.

أحمد منصور: هذا الذي قال إحنا اختطفناه وعملنا وسوينا..

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه وصف هذا وقال هذا في.. اغتيل من طرف الأجهزة الفرنسية آنذاك هذا كله وكذلك مشاركة الدولة معناها على كل..

أحمد منصور: لكن الجنرال ديغول وجه اتهاما مباشرا للملك.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه؟

أحمد منصور: ديغول الرئيس الفرنسي وجه اتهاما مباشرا للحسن الثاني وفي 14 أبريل 1964 قال "الملك متواطئ دون شك، إنه الموجه".

محمد بن سعيد آيت إدر: ايضا هذا صحيح لأنه في هاتف وقع مع الملك الحسن الثاني في مكناس يوم اختطاف المهدي وأخبر بشكل من الأشكال بأن العملية تمت وهذا نشره صحفي فرنسي آنذاك.

أحمد منصور: حينما جاء الفقيه البصري إلى الجزائر اختلفت معه خلافا كبيرا وقررت الخروج من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وذهبت إلى باريس.

محمد بن سعيد آيت إدر: هو اختلفنا على أسلوب العمل اختلفنا على تجربة العنف، نحن اعتبرنا أنها تجربة تكون في غيبة الجماهير تكون في إطار سري وأعطت النتائج كلها وأنها اللي أدت إلى ضرب الحركة الجماهيرية وإحنا كذلك في مقدمتهم وأن العمل يجب أن تكون الجماهير مشاركة في بناء الحزب لطرح مؤسسات لطرح قضايا الشرعية في الصراع وهذه كانت رؤية عبد الله إبراهيم رؤية عدد من الناس اللي اعتبروا أن العمل في العنف ما عاد يكونش يعطي نتائج جديدة وملموسة إلا بعد رؤية واضحة إلا بعد الشعب المغربي يقتنع بالعمل هذا كذلك أفق اللي كان المؤسسة الملكية لا زال عندها رصيد جماهيري مهم جدا ولهذا لئلا نواجه..

أحمد منصور: الجماهير نفسها.

محمد بن سعيد آيت إدر: الجماهير فهذا العمل غير مفيد ولكن عمل شرعي ديمقراطي وحزب جديد..

أحمد منصور: لماذا قررت اللجوء إلى باريس؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هنا في هذا الإطار من بعد انقلاب 19 جوان وقعت علاقات جيدة مع النظام الجديد، النظام الجديد يبحث..

أحمد منصور: في الجزائر؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في الجزائر النظام يبحث على تغيير تحالفات ثم من جهة أخرى كنت لقيت تعبا كثيرا ألم كبير في الجزائر بخصوص عوامل ديال الفشل الجديدة عوامل فراق بيني وبين الفقيه البصري اللي كنا رفاق حميمين من الدراسة ومن كذا وكانت راحت الثقة المتبادلة هذا جعلني أن أضطر على بمعنى ذاكرتي النفسية اللي أصبحت مع كذلك المشاكل اللي خلقت في الجزائر مع اللاجئين مع حل المشكلة ديال المعسكر انعكست علي وخروجي من الجزائر في تلك الفترة الإحباط اللي ما كنتش مثلا نأخذ جريدة عربية نقرأها ما تنفهمش إيش تقرأ ما تنفهمش كذلك في اللي اليوم مثلما تقول..

أحمد منصور: مررت بحالة نفسية صعبة.

محمد بن سعيد آيت إدر: حالة نفسية صعبة هذا التحول وهناك كذلك قضيت سنتين كنت فيهم أتبع دروسا ديال الحضارة الفرنسية دروس باللغة الفرنسية.

أحمد منصور: أنت ذهبت إلى باريس في العام 1967؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في 1967.

أحمد منصور: وبقيت في باريس إلى العام 1981.

محمد بن سعيد آيت إدر: 1981، كنت كذلك موجودا في المستشفى في ضواحي الجنوب بواسطة عبد الرحمن اليوسفي للعلاج من هذا، وكنت أحس أن جسدي سليم ولكن من الناحية النفسية كنت قيد المعالجة.

أحمد منصور: كل هذا بسبب معاناتك من التجربة التي خضتها وخلافك مع رفاقك في مسيرة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لا سيما الفقيه البصري على وجه التحديد.

محمد بن سعيد آيت إدر: ولكن من بعد كان في محاولات مع قيادة الحزب الاتحاد الوطني مع عبد الرحيم بوعبيد مع الفقيه البصري نفسه لمعالجة المشكل ولنقد الذاتي للتجربة، ما وصلناش لاتفاق ولهذا التحقت أنا بشبيبة تلك الساعة حاولنا نعمل..

أحمد منصور: هذا في فرنسا التحقت بالشبيبة الفرنسية اليسارية.

محمد بن سعيد آيت إدر: الشبيبة اليسارية المغربية في فرنسا.

أحمد منصور: أنت بقيت تقوم بنشاط سياسي في فرنسا إلى أن رجعت إلى المغرب في 8 مارس 1981، حصلت على عفو ملكي، كيف حصلت على العفو بعد الحكم عليك بالإعدام؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا من خلال هذه الفترة التاريخية اللي كنت في باريس في 1974 كان طرح الملك الحسن الثاني قضية الصحراء القضية الوطنية وكانت قنوات الاتصال وكنا..

أحمد منصور (مقاطعا): بدأت مع من؟ عن طريق من؟

محمد بن سعيد آيت إدر: عن طريق واحد اسمه الكولونيل بن عتمان أنا وعبد السلام الجبلي أعطى التلفون خاصا للملك قال اتصل به مباشرة لترجعوا للمغرب، في تلك الفترة صدر بيان المقاومة كلها الموجودة في فرنسا موقفنا من الصحراء وهذه قنوات كذلك مجموعات..

أحمد منصور: لكن لم تفكروا بالاتصال بالملك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا.

أحمد منصور: على الإطلاق.

محمد بن سعيد آيت إدر: على الإطلاق لم نفكر ولكن هو طلب منا وهو أعطانا العفو.

أحمد منصور: أن ترجعوا بعفو، ليه؟ ما هو الشكل الذي عرض عليكم للعودة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ها هو العفو الموقع بحيث طلبنا العفو..

أحمد منصور: العفو من حكم الإعدام الذي صدر عليكم؟

محمد بن سعيد آيت إدر: العفو من الأحكام التي صدرت ضدنا، كان..

أحمد منصور: "عفو ملكي بمناسبة 20 أغسطس لصالح المغتربين المغاربة، أخبرت وكالة المغرب العربي نقلا عن مصدر مأذون أن عفوا ملكيا صدر في حق المغتربين المحكوم عليهم والمتابعين وذلك بمناسبة ذكرى 20 أغسطس ويفهم من برقية الوكالة أن العفو الملكي قد يكون شاملا لجميع المغتربين الذين ذكرت من بينهم الأسماء التالية عبد الرحمن اليوسفي -الذي أصبح رئيسا للوزراء- محمد بن سعيد آيت إدر، عبد الفتاح سباطة، محمد الخصاصي، محمد بن يحيى، محمد حسين الخضار، عمر ناصر الفرشي، عبد الرحمن الفكيكي الرمضاني، محمد بلعربي الفكيكي بوراس، أحمد خير..، العربي الكيكي سهير، العراقي عبد المجيد، أحمد المداوي، الجزيل محمد، كامل إبراهيم، الجعواني محمد، رشيد الستيرج، محمد عمارة، زهير محمد، الفاطمي أحمد، أمزيان محمد، اللوزي حبو، بوبرقة مبارك" ونشر هذا في العام 1980، 22 أغسطس 1980، مظبوط؟ ماذا كان يعني هذا العفو عنكم؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل هو هذا جاي من بعد قرارات 23 مارس 1975 وخط انفراج..

أحمد منصور: تأخر الملك خمس سنوات ست سنوات حتى أصدر عفوا عنكم.

محمد بن سعيد آيت إدر: سمح للاتحاد بالمشاركة في الانتخابات 1977 في تلك الفترة كان عنا قرار بالرجوع إلى العمل في الشرعية قبل العفو بحيث هذه الفترة أوقفنا جريدة 23 مارس..

أحمد منصور: التي كانت تهاجم السلطة.

محمد بن سعيد آيت إدر: وقررنا نصدر جريدة داخل المغرب في نوفمبر 1979.

أحمد منصور: داخل المغرب وأنت كنت لا زلت في باريس.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكل المواضيع الأساسية تحضر من باريس.

أحمد منصور: والملك كان يغض الطرف على أمل أن تعودوا ويستوعبكم.

محمد بن سعيد آيت إدر: هنا جاءت قنوات الاتصال.

العودة إلى المغرب وكشف قضية تزمامارت في البرلمان

أحمد منصور: كيف استقبلتم في المغرب حينما رجعتم في 8 مارس عام 1981؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان استقبالا حماسيا وشارك فيه أغلب القوى السياسية آنذاك الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، حزب الاستقلال، هيئات المقاومين المغاربة ومجموعة كذلك من الأصدقاء الرفاق، كان المطار.. والدولة لم تكن معارضة في هذا الإطار على كل وجدت المغرب باقيا رغم بعض الانفراجات السياسية موجودة ولكن الأجهزة البوليسية خارج الدولة بقيت تراقب وتتابع التحركات كذلك كنت متابعا لمدة حتى 1984 حين دخلت للبرلمان دائما تنقلاتي متابعة.

أحمد منصور: دخلت البرلمان في العام 1984، بدأت نشاطك السياسي مرة أخرى وهناك حادث شهير في البرلمان مرتبط بك أنك كنت أول من كشف عن سجن تزمامارت في البرلمان المغربي في الوقت الذي كان الكل يتهيب فيه ان يتحدث عن تزمامارت وكان الملك يقول إن تزمامارت أكذوبة وهو موجود في خيال الذين يتحدثون عنه، كيف وصلتك المعلومات؟ وكيف كان لديك الجرأة لطرح هذا الأمر؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو هذا أعتقد داخل في سياسات ممنهجة من طرفنا آنذاك من دخولنا للمغرب وقبل دخولنا واللي حملته جريدة أنوار للدفاع عن المعتقلين السياسيين ولطي صفحة الاعتقال السياسي وكشف الأشخاص الذين اختطفوا آنذاك والأسماء ديالهم واللي ذبحوا في تلك الفترة لأول مرة بالنسبة للمغرب كان تلك الساعة هذا التوجه، عندما دخلت إلى البرلمان دخلت على هذا الأساس لطرح كل القضايا الموجودة آنذاك وكنت الوحيد اللي قدر يطرح قضايا تمس رئيس الدولة واللي تطال رئيس الدولة، صراع سياسي داخل حلفاء نفسهم يتوجهون لأحزاب الإدارة وينتقدون أهل الإدارة بحيث قضية الملك مقدسة.

أحمد منصور: كان الملك غاضبا منك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل الملك يغض الطرف عني.

أحمد منصور: التقى معك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: التقى معي بمناسبة الدولة.

أحمد منصور: هل تحدث معك في إثارتك لهذه القضايا في البرلمان؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أبدا بحيث كانت عندي احتداد لأن أمور مرة استقبلني في 1984 كان هناك وفد مبعوث لأديس أبابا لمتابعة القضية الوطنية آنذاك وكانت زيارة له للوداع في فاس وكان الوفد للسلام عليه وكان الكل يقبل يد الملك لكن أنا وضعت يدي على كتفه، قال لي شكون أنت؟ مع أنه يعرفني، قلت له بن سعيد، بشكل جاف، رحنا لأديس ابابا من بعد الرجوع من أديس أبابا استقبلنا في القصر و..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، قل لي هنا معلش، تقبيل يد الملك عندكم له طقوس عجيبة وغريبة من السياسيين ومن غير السياسيين وطريقة الدخول والخروج على الملك بطريقة يراها البعض أنها فيها بعض العبودية من الناس، أنت سلمت على الملك ورفضت أن تقبل يد الملك.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا على كل أعتقد أن البوس الملك لأي إنسان هكذا من طبيعة الإرغام..

أحمد منصور: هو أمير المؤمنين.

محمد بن سعيد آيت إدر: ويكون أمير المؤمنين مسلما عاديا مثله مثل البشر، قناعتي وعقيدتي أعتبره أنه إنسان سواسية ما كان في شيء إنسان مقدس، أن هذا الحسن الثاني أعرفه وأعرفه وأنا من الناس اللي ساهموا في إعادة الشرعية الملكية إلى الحكم ومش ضروري أكون أنا نقوم بهذا التقبيل..

أحمد منصور: لاحظت أنه غضب حين لم تقبل يده؟

محمد بن سعيد آيت إدر: وما قبلش وكان وزير الداخلية صاح لي بهذه الأعمال قال تبوس يد سيدنا، قلت له أنا من البروتوكول، البروتوكول هو الانحناء على الكتف، قال لي إذا ما تبوس يد سيدنا ما تجيش، قلت له استدعيتوني أجي ما استدعيتونيش ما أجيش، هذه مسألتكم أنتم، هذه المسألة مدة من بعد التغى هذا العمل لأن ثبت هو إرغام أمام الجمهور وأن بن سعيد المحكوم عليه بالإعدام ولا كذا هو مثله مثل أيها الناس وهذا ما أعتقد، كرامتي ولا إنسانيتي ما تسمح لي أن ننزل إلى هذه الدرجة.

أحمد منصور: أي درجة؟ أن تقبل يده.

محمد بن سعيد آيت إدر: أقبل يده خوفا..

أحمد منصور: قبله وقبل يده يعني.

محمد بن سعيد آيت إدر: يمكن أقبل يد إنسان بحالة..

أحمد منصور: لقيته بعد ذلك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لقيته من بعد.

أحمد منصور: وكنت ترفض أن تقبل يده؟

محمد بن سعيد آيت إدر: دائما، ما كنتش..

أحمد منصور: وكان يقبل هذا على مضض؟

محمد بن سعيد آيت إدر: وكان إيه يقبله على مضض لأن أغلبية الناس أغلبية النخبة كلها تقوم بهذا العمل.

أحمد منصور: ده يقبلون الوجه والظهر.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكان لقاء الصلة من بعد كتاب جيل بيرو.

أحمد منصور: جيل بيرو طبعا حينما صدر كتابه في العام 1991 هز العرش الملكي المغربي.

محمد بن سعيد آيت إدر: خلق ضجة واسعة في المغرب ولأجهزة الحكم وأيضا الناس كانت في عدة مناطق اللي صار برقيات احتجاج على اللي صار، استدعانا الملك الأمناء العامين للأحزاب السياسية الموجودة في البرلمان على أساس عقد جلسة استثنائية لإدانة هذا العمل، وكنت مجلتنا طلبت هذا الكلام وكان من بعد الملك قال أنه هو بالنسبة له أمام هذا الموقف ما يبقاش يتابع فرنسا فقط لوحدها نخلق علاقات مع إسبانيا علاقات مع إيطاليا للمغرب أن لا يعتمد المغرب على فرنسا لئلا يعتمد المغرب على فرنسا لوحدها، قلت له أنا صاحب الجلالة هذا الموقف جيد جدا المغرب يتحرر من التبعية لكل هذه الأنظمة ولكن هذا الشيء اللي يقولوه هؤلاء الناس ما يصيرش يبقى، قال لي جابوني قال إن أمس بالافريج وجماعته أطلقت سراحهم لأنهم عبروا عن موقفهم من القضية الوطنية المغربية بينما السرفتي رفض هذا العمل، كان عندي مهيأ جواب أقول له قلتم إن الوطن غفور رحيم، استفاد منه الناس الذين حملوا السلاح من البوليساريو بينما السرفتي عنده رأي هذا الرأي نحن نقوله أمام الشعب المغربي..

أحمد منصور: إبراهام السرفتي كان يهوديا ومناوئا للملك.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه كان مناوئا للملك، وفي قضية عبد الرحيم بوعبيد تكلم على كل ما جاوبتوش، طلبوا منا في تلك الساعة أن اتفقوا على انعقاد مجلس برلماني، بعث لي وزير الداخلية..

أحمد منصور: جاء إليك، من كان وزير الداخلية؟

محمد بن سعيد آيت إدر: إدريس البصري.

أحمد منصور: إدريس البصري!

محمد بن سعيد آيت إدر: قال لي ما تجيبش ما تثير قضية المساجين في البرلمان، قلت له لماذا؟ أنتم ديمقراطية، من الأفضل للملك أن نعبر أنا على هذا الشيء يقال في الخارج هذه تسمى ديمقراطية، قال لي لا أوقف هذا العمل، قلت له ليش نوقف، قال لي هذا الشيء نحله من بعد، قلت له أنا ما يمكن لي. انعقدت جلسة البرلمان عندما أخذت الكلمة طرحت طي ملف السجن السياسي قام أحمد العلوي وزير الدولة واجهني قال بن سعيد هذه ليست في جدول الأعمال، جاوبته قلت له يا أحمد العلوي إذا كان عندك وجهة نظر اطلب من الرئيس يعطيك الكلمة ما عندكش حق تقاطعني، من بعد مشيت، عاود..

أحمد منصور: يقاطعك مرة أخرى.

محمد بن سعيد آيت إدر: مرة أخرى، ينادي الجمهور اتحادي استقلالي وكذا، هووو، هووو، من بعد مرة ثالثة عاود قاطعني، قلت له يا مولاي أحمد إذا ما سكتش أنا عندي ما نقوله فيك.

أحمد منصور: آه، ما الذي كنت ستقوله فيه؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو عاد نقول له إن أحمد العلوي في 20 أغسطس من بعد.. الملك اتصل بن عرفة بعث له برقية مساندة لبن عرفة.

أحمد منصور: وهو كان ظل الحسن الثاني.

محمد بن سعيد آيت إدر: وتوجهت لرئيس البرلمان أحمد عثمان قلت له أنت الرئيس على كل..

أحمد منصور: أحمد عثمان كان صهر الملك أيضا.

محمد بن سعيد آيت إدر: كان صهر الملك إيه، وهو في تلك الساعة كانت هذه الحادثة وقعت لي..

أحمد منصور: وتحدثت عن تزمامارت.

محمد بن سعيد آيت إدر: تحدثت..

أحمد منصور: كأنك ألقيت قنبلة.

محمد بن سعيد آيت إدر: تحدثت عن الاعتقال السياسي ولكن تزمامارت من بعد جاءت عندي زوجتان للضباط المعتقلين، فيها زوجة اسمها عايدة..هذا اللي..

أحمد منصور: زوجة الطيار صالح حشاد، أدلى بشهادته على العصر.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذه زوجة حشاد، والثانية.. طلبوا مني التدخل في هذه القضية في البرلمان، وعدتهم بالتدخل وطلبت منهم يطرحوا المشكلة عند رؤساء الفرق البرلمانية ولكننا على حلفاء الاتحاد الاشتراكي، حزب الاستقلال، التقدم والاشتراكية، طرحت المشكل على رئيس الفريق الاتحادي قال إنه ما زال مشى وقته باقي وقت، الآخرون كذلك ما عبروش على اتفاق، قررت طرحها أنا لوحدي في البرلمان.

أحمد منصور: وطرحتها وحدك.

محمد بن سعيد آيت إدر: طرحتها وحدي.

أحمد منصور: قنبلة ألقيتها.

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل عند كثير في الساحة السياسية ولكن ما في ردود فعل عند الملك الحسن الثاني، لماذا؟ على كل..

أحمد منصور: غضب منك الحسن الثاني.

محمد بن سعيد آيت إدر: يتجنب معي أي صدام.

أحمد منصور: كان الحسن الثاني يتجنب الصدام معك.

محمد بن سعيد آيت إدر: أي صدام معي لأنه يعرفني قديما يعرف وجهة نظري وفي نفس الوقت يعتبر أنه يمكن تكون عملية استفزازية اللي يمكن تكون فيها ردود فعل مش من مصلحته.

أحمد منصور: أستاذ، بعد هذه الحياة الحافلة كيف تقيم مسيرتك في الكفاح والنضال العسكري والسياسي في المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو يمكن يظل الواحد الفترة التاريخية لأن المحطات كلها كانت شاهدت المد والجزر بالنسبة للحركات الوطنية في المغرب بحيث إلى حد الآن ما وصلتش هذه الحركة لمستوى رؤية سليمة كذلك واللي هذا من بعد نفسرها بغياب الديمقراطية عن جميع الأنظمة.

أحمد منصور: ما الذي تقوله للأجيال القادمة في ختام هذه الشهادة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ديال نظام ديمقراطي حداثي اللي يعطي آفاقا جديدة باستغلال الخيرات الموجودة في العالم هذا عند المجتمع ديالنا والمجتمع العربي ومجتمعات كل هذا العالم الثالث.

أحمد منصور: المناضل المغربي الكبير الستاذ محمد بن سعيد آيت إدر أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به في شهادتك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.