- الأسباب التي أدت إلى ثورة الريف
- اندلاع الثورة والمشاركون فيها والقضاء عليها

- تداعيات ثورة الريف وانشقاقات حزب الاستقلال

- تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والصراع مع القصر

أحمد منصور
محمد بن سعيد آيت إدر
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحد قادة جيش التحرير المغربي وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المغرب. سيد محمد مرحبا بك.

محمد سعيد آيت إدر: يا هلا بك.

الأسباب التي أدت إلى ثورة الريف

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند اندلاع ما سمي بثورة الريف أو تمرد الريف في شهر أكتوبر عام 1958، ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تمرد الريف آنذاك؟

محمد سعيد آيت إدر: الأسباب الحقيقية نتيجة التحولات السياسية الموجودة آنذاك والتكتلات التي بدأت بعد الاستقلال في وقت لم تكن في مؤسسات تمثيلية حقيقية وأن القصر اختار تأجيل المجلس التأسيسي لوضع الدستور والاعتماد على التمثيلية الحقيقية فيما يخص الحكومات السابقة في هذه الفترة كذلك حيث..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي أهم التجاذبات السياسية؟

محمد سعيد آيت إدر: كانت في حملات ما بين حزب الاستقلال يتكاتف أيضا مع مجموعة من المقاومة والنقابات يكتل نفسه للوصول إلى هيئة سياسية أو لجنة سياسية لتمثل قيادة حزب الاستقلال آنذاك في اللجنة التنفيذية قادمة وفي ممثل الاتحاد المغربي للشغل كمنظمة نقابية وفي ممثلي فصائل المقاومة المسلحة، في هذه الفترة كان في صراع ضد..

أحمد منصور: داخل الحزب نفسه؟

محمد سعيد آيت إدر: خارج الحزب وكذلك داخل الحزب نفسه بحيث كان..

أحمد منصور: كان الصراع بين حزب الاستقلال وبين القصر وبين حزب الشورى والاستقلال وبين ما أسسه الدكتور الخطيب والمحجوب بعد ذلك الذي عرف باسم القوات الشعبية.

محمد سعيد آيت إدر: بالاعتماد على ولي العهد آنذاك سندا لهذا الطرف.

أحمد منصور: ولي العهد الحسن؟

محمد سعيد آيت إدر: الحسن، هذه الفترة كان من بعد أزمات الحكومة، كانت الحكومة على أساس تمثيلية حقيقية بمناسبة اختطاف خمسة جزائريين آنذاك في المغرب وكانت أزمة..

أحمد منصور (مقاطعا): القادة الخمسة المعروفون بن بيلا وآيت..

محمد سعيد آيت إدر: بن بيلا وآيت أحمد خيدر بحيث هذه الفترة كان تأسيس حكومة جديدة على حسب حزب الشورى والاستقلال.

أحمد منصور: هل شعرتم كمغاربة أن هذه الحكومة هي حكومة تمثيلية حقيقية للاستقلال في ظل أن مبارك البكاي كان ضابطا في الجيش الفرنسي ولم يكن أيضا يمثل المقاومة والأحزاب السياسية الحقيقية الموجودة في المغرب؟

محمد سعيد آيت إدر: ما عرفناه آنذاك أن العملية مفروضة من طرف توجهات الحكومة الفرنسية اللي عملت على أساس الحكم يطلع حكم ناس معتدلين أو ما عندهم عداء مع فرنسا لا في الحركة الوطنية ولا ناس خارج الحركة الوطنية..

أحمد منصور: ظل النفوذ الفرنسي قائما حتى بعد إعلان الاستقلال.

محمد سعيد آيت إدر: نفوذ كذلك المحافظين اللي أدوا إلى اختيار مبارك البكاي كوزير أول لحكومة الائتلافية وهداك أقرت.. لا داخل حزب الاستقلال اللي فيه عناصر يرفضون أن هذا تمثيل حقيقي وهذا غبن بالنسبة لحزب الاستقلال ولا داخل اطراف أخرى اللي كانت تسعى تنتقد هذا التوجه.

أحمد منصور: كيف كان التجاذب السياسي آنذاك بين هذه القوى؟

محمد سعيد آيت إدر: كان صراع..

أحمد منصور: بين من ومن؟

محمد سعيد آيت إدر: بين أحزاب سياسية الموجودة بالصراع على أولا توسيع دائرة نفوذها بهدف الوصول إلى مواقع حقيقية كذلك بالنسبة لجذب الأطراف الأخرى من جيش التحرير من المقاومة لتقوية نفسها هذا خلق صراعا شديدا وفي هذا الإطار كذلك كان الصراع مطروحا ضد حزب الاستقلال على أساس محاربة هيمنة الحزب الواحد لأن حزب الاستقلال يطلق حكومة منسجمة يكون إما هو الوحيد أو يكون أساسيا لخلق إطار تمثيلي حقيقي.

أحمد منصور: هنا الضبابية التي تحدثنا عنها في الحلقات السابقة لدى النخبة السياسية المغربية آنذاك أدت إلى أن يحدث الاستقلال دون وجود رؤية أيضا للنظام السياسي، هل هي دستورية ملكية أم نظام ملكي انفرادي قمعي مستبد كما حدث بعد ذلك في المغرب.

محمد سعيد آيت إدر: هو مطروح حتى من طرف قيادة حزب الاستقلال آنذاك هو مؤسسة دستورية مش برلمانية ملكية دستورية..

أحمد منصور: حتى حزب الاستقلال كان لديه ضبابية في الرؤية السياسية.

محمد سعيد آيت إدر: كان هذا المطروح آنذاك واعتبروا أن في تمثيلية حقيقية بالنسبة لحزب الاستقلال بينما الطرف الآخر يشعر بنفسه أقلية وطرح شعارات..

أحمد منصور (مقاطعا): من الطرف الآخر؟

محمد سعيد آيت إدر: الطرف اللي تكون من بعد كحركة شعبية رضا كديره..

أحمد منصور: رضا كديره كان آنذاك مديرا لمكتب ولي العهد وظل مرافقا للحسن الثاني وكبير مستشاريه إلى النهاية.

محمد سعيد آيت إدر: وكان رئيس لحزب صغير في هديك الساعة يسمى الأحرار المستقلين حيث..

أحمد منصور: لكن كان حزب الملك أو حزب القصر.

محمد سعيد آيت إدر: حزب القصر، وهناك كذلك في الفترة هذه كانت حملات هجومية عملية بحيث كان تمرد الدوبي العام لإقليم تافيلالت تمرد على حكومة كان فيها البكاي نفسه لمواجهة حزب الاستقلال وكان في محاولة اغتيال علال الفاسي آنذاك في التجولات التي يقوم بها سياسيا لمراكز الحزب كذلك هذا حدث واجه الملك محمد الخامس في تلك الساعة وقف واعتقلوا الدوبي في هديك الساعة، هناك أحداث كذلك ضد حزب الاستقلال في إقليم سرت في تازا وكذلك في الريف في هذه الفترة كان الصراع ما بين حزب الاستقلال وأطراف أخرى كانت المسائل كلها الجيش لا يتحرك لأنه يترك المسائل كلها تتعفن أكثر، هذا في هذا الإطار.

أحمد منصور: ما هي الشرارة في ظل هذا الجو ما هي الشرارة التي أدت إلى اندلاع ثورة الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: في هذا المناخ وصول القضية ديال استعمال عباس المسعدي كانطلاقة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا حدث في 2 تشرين الأول أكتوبر عام 1958 في ذكرى مرور ثلاث سنوات على مقتل عباس المسعدي -تحدثنا عنها في الحلقة الماضية- الدكتور الخطيب وأحردان مؤسسا الحركة الشعبية قررا نقل رفات المسعدي من فاس إلى مسقط رأسه في قرية إدجير المعقل الجبلي للمقاومة.

محمد سعيد آيت إدر: هو ليس مسقط رأسه، عباس المسعدي من نواحي يدمنات مش من ناحية الريف.

أحمد منصور: طيب لماذا هذا النقل؟

محمد سعيد آيت إدر: هذا النقل نقل سياسي لبناء الحركة السياسية على جثة معناها مهم جدا..

أحمد منصور: يعني الدكتور الخطيب وأحردان قررا بناء ما يسمى بالحركة الشعبية على جثة عباس المسعدي؟

محمد سعيد آيت إدر: هذا لأن عباس المسعدي علاقته مع الخطيب علاقة سطحية ما كانتش جيدة بحيث قيادة جيش التحرير على حسب ما سمعت من رفاق القيادة وأنه كان في صراع في القيادة وكان في كذلك طلب من الحزب إزالة عباس من قيادة الناضور آنذاك ولكن في مرحلة تاريخية أخرى عباس استُغل لحل جيش التحرير في الشمال واستغل كذلك لبناء هيئة سياسية واللي..

أحمد منصور: جثته تقصد هي التي استغلت.

محمد سعيد آيت إدر: إيه استغلت.

أحمد منصور: استغلال جثة، هنا تم استغلال جثة -كما تقول أنت- تم استغلال جثة عباس المسعدي من أجل تأسيس الحركة الشعبية. كيف أدى هذا إلى اندلاع ثورة الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: ولهذا كانت أثناء الانتقال كان هذا الخطيب وأحردان وعبد الناصر هادي.. ذهبوا إلى أهالي الإقليم فاس اسمه الغالي العراقي طلبوا منه نقل جثة عباس إلى إجدير، غالي العراقي رفيق الدكتور الخطيب في قيادة جيش التحرير فقال له أنا لا يمكن لي أن أعطي هذه الرخصة لنقل جثة من إقليم إلى إقليم آخر لم يكن من صلاحيتي والقوانين الداخلية هي اللي من وزارة الداخلية هي اللي موكول بها تعطي هذا الإذن، والغالي العراقي كتب لوزارة الداخلية ووزارة الداخلية رفضت نقل الجثة، وزارة الداخلية حكومة بلفريج آنذاك وكان الهدف هو إسقاط حكومة بلفريج..

أحمد منصور: إسقاطها برضه بجثة عباس المسعدي؟ يعني عباس المسعدي جثته عملت الأفاعيل في المغرب!

محمد سعيد آيت إدر: هذا اللي مطروح آنذاك اللي بلغنا ونقلوا الجثة خارج السلطة وهنا وزارة الداخلية أعطت تعليمات لرفض الجثة..

أحمد منصور: يعني أخرجوا جثة عباس المسعدي من قبره وقرروا نقلها دون أي تصريح رسمي.

محمد سعيد آيت إدر: إيه خارج السلطة وهنا خلقت أزمة داخل حكومة محمد الخامس في هذه الفترة، وأعطت التعليمات من وزارة الداخلية على كل لإيقاف هذا المسلسل وهنا كذلك عنصر ممثل الداخلية تصرف تصرفا جديدا مع المواطنين معناها طلب منهم بعنف يوقفوا هذه العملية يدفنوا جثة عباس المسعدي وكذا وهنا أفاق مجموعة من جيش التحرير اللي عندهم علاقات بالخطيب وخلقوا اضطرابات وخلقوا جوا لأنه كان مهيئا..

أحمد منصور: هنا اندلعت شرارة حرب الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: هنا اندلعت الشرارة في هذه المناسبة..

أحمد منصور: طيب والجثة كانت لسه بره، ماذا فعلوا فيها، ماذا فعلوا في جثة عباس المسعدي؟

محمد سعيد آيت إدر: دفنوها في إجدير ولكن هذا خلق ردود فعل وخلق استياء وردود فعل مجموعة الناس المستهدف من الاستقلال أعطاهم قسما..

أحمد منصور: همشوا.

محمد سعيد آيت إدر: ثم كذلك المنطقة كانت تعيش أغلبها في الخدمة عند الفرنسيين في الضيعات المعمرين في الجزائر، من وقعت الحرب في الجزائر سد هذا الباب رجعوا الناس وكانت البطالة وكان الفقر وكان الحساسية السياسية الواقعة لمنطقة اللي عاشت حرب الريف مع الأمير عبد الكريم والعناصر الكثيرة المنتمية نحو هذه الشعارات ضد حزب الاستقلال وحزب الاستقلال هو المهيمن وهو اللي كذا في هذا الإطار كانت ردود الفعل..

اندلاع الثورة والمشاركون فيها والقضاء عليها

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أريد، اسمح لي يا أستاذ، أنا بس أريد المشاهد يعيش معنا لأن هذه أنا أعتقد حتى كثير من المغاربة يعني من المهم أن يفهموا هذه التداعيات التي أدت إلى ثورة الريف في العام 1958، حاولت أن أفهمها من المصادر المختلفة، الآن أنت يعني جمعت الصورة بشكل جيد، سواء من الصراعات ضد حزب الاستقلال ودفع القصر لهذه الأمور والضبابية السياسية عند النخبة السياسية أو استغلال جثة عباس المسعدي من قبل الخطيب وأحردان وما حدث من صراعات ووضع الفقر والبطالة والخلافات الموجودة أيضا في منطقة الريف بعد خروج المحتل منها وكل هذا شكل صورة أدت إلى الاشتعال.

محمد سعيد آيت إدر: هذه صورة على وضع الاجتماعي والحيف اللي يشعر به الناس في تلك الفترة حيث كانت من الأسباب اللي جعلت أن ردود الفعل تكون في تلك الفترة ضد الداخل ما يسموش المغرب بحيث الداخل بحيث يعزلون أنفسهم في هذه الفترة بدأ كان الصراع مع حزب الاستقلال ومع حزب الإصلاح كانت ضمن هذا ولكن من بعد ما تدخل عنصر جديد في المعركة اللي هو أمزيان وطرح شعار حتى النظام الملكي سمحت لوضعية تغيرت..

أحمد منصور: كيف؟

محمد سعيد آيت إدر: بحيث كانت في ما يسمى الهيئة الريفية، الهيئة الريفية فيها عناصر منتمية بعضهم لحزب الشورى والاستقلال، هذه الهيئة الريفية عقدت تحالفات مع منظمة الهلال الأسود.

أحمد منصور: الهلال الأسود؟

محمد سعيد آيت إدر: الهلال الأسود منظمة مقاومة من المنظمات المهمة في الساحة السياسية في 1956 هذه اعتبروا أن محمد الخامس من حزب الاستقلال ومهمش باقي الأحزاب في هذه الفترة كان في تحالفات لمواجهة حزب الاستقلال ومواجهة كذلك القصر الملكي.

أحمد منصور: في آن واحد؟

محمد سعيد آيت إدر: في آن واحد وهذا اللي أدى إلى خلق دار بريشع، ما يسمى دار بريشع في تطوان اللي هي قامت باعتقال مجموعة تتهمهم بأنهم قادة الهيئة الريفية.

أحمد منصور: هل كان تمرد الريف هنا في العام 1958 تمردا على الملكية والنظام الملكي أم على التهميش الذي كان يعيشه الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: التهميش كان سببا، هناك كذلك كيف قلت لك تعيين ولاة عمال مش من المنطقة.

أحمد منصور: ماذا كانت مطالب عمال الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: على كل كانت البلاد تعيش فقرا وكان أغلبية المناطق تعيش بهذا الشيء ديال ما يسمى بالكيف، ما كانش مشاريع، إسبانيا ما عملت مشاريع اقتصادية وصناعية في المنطقة مثلما عملت فرنسا في منطقة الجنوبية.

أحمد منصور: هل كان تمرد الريف آنذاك في 1958 تمردا على الملكية والنظام السياسي في المغرب؟

محمد سعيد آيت إدر: مختلط كل هذه القضايا والعوامل كلها مجتمعة لأن فيها تدخل ولي العهد تدخل نتيجة هذا كون أمزيان يدعو النظام الملكي..

أحمد منصور (مقاطعا): من أمزيان وقتذاك، ما الذي كان يمثله أمزيان وقتذاك؟

محمد سعيد آيت إدر: هذا كان صديق عبد الكريم الخطابي وكان من المنطقة مثل شرائح اللي هي مناوئة لحزب الاستقلال ومناوئة للسلطة، هذا تقريبا شخصية بارزة في تلك الفترة التاريخية وأنا كذلك من 1960 اعتقالي في السجن زارني أحمد بن سودة هو..

أحمد منصور: كان مستشار الحسن.

محمد سعيد آيت إدر: آنذاك كان في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كان عضوا في الهيئة التأسيسية وحكى معي أنهم شاركوا كحزب الشورى في حرب الريف وأنهم تلقوا سلاحا..

أحمد منصور: ممن؟

محمد سعيد آيت إدر: من عند تلقوا سلاح اشتروه قال اشتروه من عند.. هذا أحمد بن سودة اللي أصبح مستشار الملك أنا حكى لي في السجن في تلك الساعة هاجم على الملك واعتبروا أن الملكية ما كانتش..

أحمد منصور: كيف..

محمد سعيد آيت إدر: هذا يؤكد لي بالنسبة لي ما يقال وما يكتب فيما يخص التحالف حزب الشورى مع هذه الأطراف هذه اللي قاموا بحرب الريف.

أحمد منصور: الآن كيف أقحم جيش التحرير في ثورة الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: أغلب الناس كانوا من الريف اللي كانوا مشوا مع الدكتور الخطيب وتبنوا هذا التوجه واعتبروا خصوصا أن المنطقة كانت مبعدة عن الحكم وما شاركتش في السلطة وما عندهم نفوذ وهذا..

أحمد منصور: هو لأن جيش التحرير كان في أساسه معظمه من أبناء الريف، حينما قامت ثورة الريف فأصبح جيش التحرير جزءا من هذه الثورة ضد النظام القائم.

محمد سعيد آيت إدر: هو على كل كانوا مش كلهم من الريف في هذا الجانب، كانوا عناصر من جيش التحرير في المنطقة اللي اقتنعوا بالتوجهات الجديدة واستعملوا كذلك في هذا الإطار وكانت سببا لضرب الريف حيث..

أحمد منصور (مقاطعا): الحسن الثاني كان وليا للعهد كان مسؤولا عن الأمن والجيش وكان مساعده محمد أوفقير، كيف واجه الحسن ولي العهد آنذاك ثورة الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: هذه الأحداث أدت إلى إسقاط حكومة بلفريج وكانت وضعت أزمة للحكم في البلاد، هذه في فترة كان احتد النقاش، النقاش كان مطروحا على قضيتين، على قضية مثلا عقد مؤتمر الحزب..

أحمد منصور (مقاطعا): مش عايز أدخل في التفاصيل هذه لا تهمني ولا تهم المشاهد، أنا الآن سؤالي مباشر، كيف قام الحسن ولي العهد بقمع ثورة الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: في هذه الفترة تكونت حكومة عبد الله إبراهيم من القضايا المطروحة واستتباب الأمن في الريف ولهذا كان التدخل المباشر للجيش الملكي آنذاك تحت قيادة ولي العهد ويقال إنه كانت الطائرة اللي يركبها ولي العهد تعرضت للرصاص آنذاك وهذا اللي أدى لتجييش الحملة اللي قام بها أوفقير اللي تسعى بالتصرفات المريعة..

أحمد منصور (مقاطعا): عايزين نشوف التصرفات المريعة دي، الكاتب البريطاني ستيفن هيوز في كتابه "المغرب في ظل الحسن الثاني" يقول "قام الملك محمد الخامس بإرسال تعزيزات لقمع الثورة في الريف بقيادة الأمير الحسن حيث تم القضاء على الثوار "، هكذا ببساطة قرر ولي العهد قرر أمين المؤمنين أن يبيد المغضوب عليهم من شعبه الثائرين على التهميش والثائرين على نسيانهم وعلى إهمالهم، هكذا ببساطة!

محمد سعيد آيت إدر: هذا بحيث ثائرين على التهميش وثائرين على كذلك الفقر الواقع وكذلك بالنسبة لهم معناها ما عندهمش وضعهم السياسي غير..

أحمد منصور: هناك قصص كثيرة حول القمع الذي قام به ولي العهد الحسن بمصاحبة أوفقير ضد أهل الريف آنذاك، هل عندك بعض المعلومات؟

محمد سعيد آيت إدر: كان في الحقيقة كثير من الحالات، يحكون مثلا أن أوفقير استدعى رجالا ووضعوا قنابل في..

أحمد منصور: آذانهم وفي ملابسهم.

محمد سعيد آيت إدر: وتنفجر عليهم.

أحمد منصور: الفقيه البصري روى إلى الصحفي حسن نجمي أن أكثر من خمسة آلاف مناضل اعتقلوا، صفي كثير منهم عبر إلقائهم من الطائرات في البحر، وجيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" تحدث عما فعله الحسن الثاني مع أوفقير في أهل الريف عام 58 فقال "وفقا لتقاليد الأسرة العلوية الحاكمة وضع الأمير مولاي الحسن على رأس القوة المسلحة الملكية وتحت إشراف أوفقير العسكري المجرب ذهب يجري دورات تأهيله على رئاسة الأركان في قمم جبال الريف، كان القصاص قاسيا لا رحمة فيه، رسا عشرون ألف رجل توزعوا على ثلاث فرق توغلت في الجبال، اشترك الطيران في الحملة وكان أوفقير على رأس الفرقة الرئيسية والحسن يتابع العمليات في حوامة حطت به بعد القضاء على المتمردين ليعلن من بقي منهم على قيد الحياة خضوعه واستسلامه".

محمد سعيد آيت إدر: هذه التفاصيل كلها ما أتذكرهاش ولكن على العموم القمع كان شرسا، القمع كان مؤلما.

أحمد منصور: إلقاء المقاومين من الطائرات، تفجير القنابل في أجسادهم وهم أحياء، ذبحهم تحت أقدام الحسن الثاني كالفراخ على يد أوفقير كما جاء في بعض الروايات والمصادر التي يعني لم أتأكد أنا من.. لا أدري مدى صدقيتها أو دقتها، هل سمعت بعض القصص؟

محمد سعيد آيت إدر: ما سمعتش أنا هذا.

أحمد منصور: ما هي أهم القصص التي سمعتها عن عمليات القمع التي تعرض لها أهل الريف على يد الحسن؟

محمد سعيد آيت إدر: سمعت بالقمع بالطيران سمعت القمع المباشر..

أحمد منصور (مقاطعا): الطيار صلاح حشاد روى لي أنه أمِر مع طيارين مغاربة بأن يقوموا بعمليات القمع هذه أيضا ضد أهل الريف.

محمد سعيد آيت إدر: اعتقالات كذلك، ما فيش محاكمات ما سمعتش بمحاكمات.

أحمد منصور: هل كان المقصود بضرب تمرد أهل الريف عام 58 ضرب الناس البسطاء أم التخلص من جيش التحرير؟

محمد سعيد آيت إدر: هو تقريبا متوجه لما يسمى بالتمرد على القصر في تلك الساعة.

أحمد منصور: اعتبر هذا تمردا على القصر.

محمد سعيد آيت إدر: على القصر.

أحمد منصور: ومن يتمرد على أمير المؤمنين يقتل.

محمد سعيد آيت إدر: إيوه، على كل هذا مطروح.

أحمد منصور: يعني هؤلاء يتعاملون مع شعوبهم بالطائرات وبالقنابل وبالذبح وبالقصف إذا قررت هذه الشعوب أن تقف ضد التهميش؟

محمد سعيد آيت إدر: هذا يسمونه عصر الرصاص في تلك الفترة التاريخية في 56 ومن بعد في الستينات.

أحمد منصور: عملية الإبادة هذه لجيش التحرير المغربي ولثورة الريف سميت عملية الممسحة، هل لديك إحصاءات عن الذين قتلهم أو أبادهم أو مسحهم الحسن آنذاك ولي العهد؟

محمد سعيد آيت إدر: لا ما عنديش.

[فاصل إعلاني]

تداعيات ثورة الريف وانشقاقات حزب الاستقلال

أحمد منصور: في العام 1984 وقع تمرد في الريف آخر، كان الحسن الثاني ملكا للمغرب، خرج على شعبه وقال في خطاب نقل في كل مكان "أنا أريد من سكان الشمال أن يعرفوا ولي العهد ومن الأحسن لهم ألا يعرفوا الحسن الثاني" كان يذكرهم بأحداث 58. هل معنى ذلك أنه يتحمل مسؤولية ما جرى لأهل الريف عام 58؟

محمد سعيد آيت إدر: إيه هذا أحداث 1984 من الأحداث اللي مست كذلك حتى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي آنذاك لأنه كانوا مناضلوه يقومون بنضالات اجتماعية طلابية عمالية بحيث لمواجهة الفقر وكان قمعا شرسا لأبناء الحسينة آنذاك، وكان من الصدف أنا موجود آنذاك ناضور مجاور في المنطقة كانت سيارة خاصة أنا ومجموعة من رفاقي في الحزب وما عندناش علاقات في المنطقة وأشاعوا أنه نحن اللي أججنا الصراع ديال أحداث..

أحمد منصور: رغم أن الحسن الثاني حينما كان وليا للعهد هو الذي قام بأحداث 58 إلا أنه قام بها تحت ولاية أبيه محمد الخامس.

محمد سعيد آيت إدر: فعلا كان ولي العهد يتصرف تصرفات تتجاوز في بعض الأحيان رغبات والده لأن في خلاف بين محمد الخامس يحاول الحفاظ على التوازنات والعلاقات التقليدية ما أمكن بينما ولي العهد يتصرف بتصرف آخر.

أحمد منصور: لكن محمد الخامس يتحمل المسؤولية التاريخية عما جرى لأهل المغرب من مجازر عام 58.

محمد سعيد آيت إدر: فعلا هو المسؤول.

أحمد منصور: كيف نجح الحسن الثاني حينما كان وليا للعهد بصحبة أوفقير من إبادة ثورة الريف وتمرد أهل الريف عام 58؟

محمد سعيد آيت إدر: لأنه يملك السلطات والصلاحيات السياسية والتنفيذية بحيث أنه ما كانش اللي فعلوا هذا كذلك أن العملية دخلت في الغموض في الصراع ما دارش لأن في خلاف ما بين حزب الاستقلال وما بين حزب الشورى والاستقلال في الخلاف ما بين الهيئات الأخرى المعددة من طرف..

أحمد منصور: هذه الأحزاب ماذا كان موقفها من حرب الريف؟

محمد سعيد آيت إدر: حرب الريف على حساب حزب الشورى والاستقلال حكيت معك أن ابن سودة حكى لي أنهم كانوا مساندين كانوا عاملين فيها، الحركة الشعبية كذلك هي من المؤسسين لعمل ديال.. المؤججين الأسباب اللي أطالت حرب الريف.

أحمد منصور: كثير من المؤرخين يتساءلون لماذا لم يعتمد الحسن الثاني على جيش التحرير في أن يكون نواة للجيش الملكي المغربي بدلا من الاعتماد على ضباط وجنود فرنسا في أن يؤسس بهم الجيش؟

محمد سعيد آيت إدر: هذا من التحولات التي من بعد الاستقلال انبثقت ردود الفعل من عندنا بحيث الدولة نفسها اعتمدت إدارة الحماية هي أساس في الحكم آنذاك وكذلك تنظيم الدولة والجيش والبوليس والدرك كله كذلك من اختيار الجيوش اللي كانوا مع الفرنسيين هم أساس للجيش الملكي كذلك هذا كله مؤطرون من طرف الأطر التقنية والأطر الكفاءة الأجنبية بحيث الجيش اللي هو مش مهيأ للدفاع عن مصالح الجماهير والمصالح الشعبية بقدر ما هو مهيأ لحماية المؤسسة.

أحمد منصور: التي هي مرتبطة بفرنسا والتي وضعتها فرنسا، وهذا للأسف ما حدث في بلاد المغرب العربي كله، صحيح؟ ذهبت دماء المقاومين هدرا وجاء رجال فرنسا وأتباع فرنسا ليحكموا الشعوب بعد خروج الفرنسيين الشكلي. صحيح؟

محمد سعيد آيت إدر: إيه هذا الواقع.

أحمد منصور: متألم أنت له؟

محمد سعيد آيت إدر: إيوه، لا ينفع الألم لأن معناها كذلك نعتبر أن المعارك كانت بمستوى كبير ولكن النتائج أو الخلاصات كانت هزيلة، لماذا؟ لأن المسؤولية أنا أحملها للنخبة الوطنية النخبة السياسية عند جميع الشعوب لأنها ما لعبتش دورا رائدا بالنسبة لمرحلة الاستقلال، لم تكن في مرحلة الدفاع عن الاستقلال ضد الاستعمار كان فيها نخبة تتمتع بالنضالية ولكن فاقدة قضية الديمقراطية ما كانتش، فاقدة كذلك الإرادةالسياسية.

أحمد منصور: هل بعض هذه النخب التي قاومت الاستعمار بعد إعلان الاستقلال وإن كان شكليا تغيرت مواقفها؟

محمد سعيد آيت إدر: تغيرت، لماذا؟ لأن هذه الحركات السياسية في بداية الاستقلال هي كانت محدودة الإمكانيات المثقفة محدودة إمكانيات الأطر، بعدما جاء الاستقلال استوعب كل ما هو موجود لدى هذه الأحزاب أصبحت هي القائدة وعلى كل تتمتع بالامتيازات اللي خلاها الاستعمار معناها ما في استمرار ديال المعركة اللي هي بناء استقلال حقيقي وكذلك تصفية الاستعمار في الميدان الاقتصادي الاجتماعي الثقافي هذا كان العالم الثالث كله لماذا؟ لأنه في فرق بين القيادة التي قادت المعركة ضد الاستعمار على كل كانت قيادة مناضلة ولكن القضية قيادة كذلك عاجزة ما متسلحة برؤية كيف يمكن تبني..

أحمد منصور: هذا مهم أن يفهم، إذا فهم ما تقوله الآن فهما جيدا نستطيع أن ندرك الواقع المأساوي الذي وصلت إليه معظم الدول العربية بعد ما يسمى بالاستقلال الذي حصلت عليه تلك الدول لا سيما هنا في المغرب وفي الجزائر وفي تونس وليبيا ومصر وفي كل هذه الأنظمة، ضحى الناس بالدماء ثم جاءت أنظمة تحارب شعوبها ولا تدافع عن مصالحها.

محمد سعيد آيت إدر: طبعا لما مثلا ما هو الأنظمة المعتدلة والأنظمة الممانعة ولا كذا هذه كلها أشياء تتكرر، كانت نفس الصورة في السابق وأن كان في بالنسبة مثلا المطروح قبل تجريد المقاومة وتجريد جيش التحرير من السلاح كانوا يسمون إرهابيين عند الفرنسيين وعند المعتدلين كذلك يعتبرون أنه فوضى.

أحمد منصور: أستاذ، هل استغل الحسن الثاني ثورة الريف ليقضي على جيش التحرير ويتخلص منه حيث أنه كان يسبب له أرقا؟

محمد سعيد آيت إدر: لا، هو جيش التحرير ماشي جيش فكرة ما كانش فكر، جيش التحرير جيش مناضل كافح من أجل إعادة الملك إلى عرشه، هذه هي في المقدمة.

أحمد منصور: الملك خلص عليه بعد كده.

محمد سعيد آيت إدر: الملك على كل تصرف التصرف الذي أثار ردود الفعل من بعد عند بعض الناس، نحن أنفسنا ما كانش عنا، كان عندنا إخلاص للملك كان عنا الدفاع عنه ولكن من بعد ما اصطدمنا بالحقائق كون الدولة تعتبر نفسها خارجنا تعتبر نفسها في ناس أعداء فعاد بدأ الصدام من أجل فكر رائد جاء معطل متأخر.

أحمد منصور: لم يتمكن الحسن الثاني عام 58 و59 من محو جيش التحرير رغم كل ما قام به، بقيت هناك خلايا سرية مثل أحمد أغوليز الملقب بشيخ العرب، بقيت أنت وبقي آخرون أيضا يحاولون أن يستمروا في النضال. لم يعد جيش التحرير في هذه الفترة مستهدفا من فرنسا أو إسبانيا ولكن كان مستهدفا من القصر الملكي ومن ولي العهد الحسن على وجه التحديد.

محمد سعيد آيت إدر: هذا يمكن يكون شرح الإنسان تفسيره بحيث الصراع الموجود ينتقل الصراع ما بينا وبين الفرنسيين إلى الصراع ما بينا وبين المؤسسة الملكية بحيث في هذه الفترة يكون حزب اسمه الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وكذلك انفصلنا عن حزب الاستقلال.

أحمد منصور: أنتم في البداية انشققتم على حزب الاستقلال وأسستم جامعة حزب الاستقلال.

محمد سعيد آيت إدر: الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال.

أحمد منصور: الجامعات المتحدة، هذا كان انشقاقا داخليا في حزب الاستقلال؟

محمد سعيد آيت إدر: داخلي في الحزب.

أحمد منصور: من أهم قادة الانشقاق؟

محمد سعيد آيت إدر: أغلبية الأطر التنفيذية في مقدمتهم المهدي بن بركة، عبد الرحمن اليوسفي، عبد الله إبراهيم، المحجوب بن الصديق، محمد بنصور، مجموعة القيادات..

أحمد منصور: من الذي بقي في حزب الاستقلال بعد ذلك؟

محمد سعيد آيت إدر: في حزب الاستقلال بقي كثيرون بقيت اللجنة التنفيذية التقليدية القديمة..

أحمد منصور: علال الفاسي..

محمد سعيد آيت إدر: أحمد بلفريج، علال الفاسي، الحاج عمامة عبد الجليل، محمود اليزيدي ونفس الوقت كان خطأ ارتكبته الناس اللي كونوا الاتحاد في علال الفاسي لأن كان علال الفاسي كان مائلا إلى هذا الجناح الآن لأنه كان في الفترة التاريخية ما كانش يلقى حماسا من القصر ولا كذلك من رفاقه القدماء..

أحمد منصور: الانشقاق هذا وقع في 25 يناير 1959.

محمد سعيد آيت إدر: لأن علال الفاسي كان عنده وجهات نظر لا في مناقشة المفاوضات.. ولا في المواقف كذلك الاستقلال وكان من الناس اللي دفعوا لأحداث المغرب ككل وعلى الخارطة السياسية في حدود المغرب الأصلية الحقيقية واللي سموه هديك الساعة الهيمنة ديال علال الفاسي على الفرنسيين في هديك الفترة، وكان كذلك في الصراع الموجود آنذاك مع القصر الملكي كان علال مائلا لأن يكون في الصف ولكن مسؤولا في الاتحاد المغربي للشغل محجوب ابن الصديق كان من الأسباب اللي عمل هديك العملية..

أحمد منصور (مقاطعا): القصر هنا كان يلعب لعبا كبيرا من أجل تفريق وتدمير حزب الاستقلال وكان هذا الانشقاق الذي وقع في 25 يناير 59 هو بداية لإضعاف حزب الاستقلال.

محمد سعيد آيت إدر: بداية لإضعاف حزب الاستقلال.

تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والصراع مع القصر

أحمد منصور: بقيتم أنتم في اتحاد جامعات حزب الاستقلال إلى سبتمبر 59 حيث أسستم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

محمد سعيد آيت إدر: وهذا الاتحاد يكون على أساس جواب على التحالفات الموجودة آنذاك بحيث ولي العهد يقوي تحالفات الحركة شعبية، حزب الشورى والاستقلال بحيث كذلك حتى حزب الاستقلال جناح حزب الاستقلال آنذاك داخل من بعد في هذا التحالف، أصبح اتحاد الجامعات المتحدة يكون الاتحاد من حزب الاستقلال ومن أطر قيادية لحزب الشورى والاستقلال فيهم بوطالب وبن سودة والوزاني، كامل وزاني -نسينا اسمه- وفي الحركة الشعبية جزء من الحركة الشعبية عناصر من المقاومة التحقت..

أحمد منصور: هذا الخطيب وأحردان.

محمد سعيد آيت إدر: الخطيب وأحردان من مؤسسي الحركة الشعبية و.. هذا من أبناء المقاومين من مؤسسي جيش التحرير.

أحمد منصور: أنتم كنتم في حالة ضبابية والوضع السياسي كان مهترئا ومتخبطا وكان الحسن ولي العهد يلعب بكم ويفعل بكم الأفاعيل.

محمد سعيد آيت إدر: هذا صحيح لأن القيادة مش ينفع لها التحولات ما كانش عندها رؤية مشتركة بحيث كانت الأجنحة مختلفة.

أحمد منصور: هل كان انشقاقكم على حزب الاستقلال وتأسيس ما يمسى بجامعة حزب الاستقلال في الأول ثم تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في سبتمبر 59 هو بداية للصدام بينكم وبين الحسن ولي العهد؟

محمد سعيد آيت إدر: إيه هي المشاكل المطروحة حزب الاستقلال كانت بحيث ما كانش المواجهة أو دخول في محاككة مع القصر مباشرة لأن يكون ينال رضا أغلبية القيادة التاريخية لحزب الاستقلال وهذا من أسباب نضالات الشباب اللي عملت الأطر المتقدمة اللي انفتحوا على الخارج ينفتحوا على حركات التحرر قامت بالعمل الانفصالي لأنه في مثلا كيف قلت سابقا لجنة سياسية من بعد الأزمة الثانية لحكومة البكاي اجتمعت قررت مواقف ما تشارك في الحكومة لأنه كان مطروحا عليها المشاركة في الحكومة كاستقلال ما كانش في اتفاقية داخل الحزب ولا داخل.. هذه خلقت وضعية اللي أدت لهذا الانشقاق بمعنى أن الصراع مباشرة مع المؤسسة الملكية كان هو من الأسباب كذلك نمشي في هالتوجه.

أحمد منصور: الآن حكومة عبد الله إبراهيم حملت عار تصفية ثورة الريف والدماء التي سالت في وجودها ثم أزيح عبد الله إبراهيم وشكل الملك حكومة برئاسته هو ومنح ولي العهد الحسن الصلاحيات الكاملة بعدما أعلنه وزيرا للدفاع.

محمد سعيد آيت إدر: هذا جانب، هناك جانب ثان اللي إحنا نفسره على كل كان اللعب واردا بحكومة عبد الله إبراهيم آنذاك..

أحمد منصور: هو كان بيلعب بكم كلكم.

محمد سعيد آيت إدر: ولكن كان مطروحا آنذاك المشاريع المطروحة ديال المساواة من الناحية الاقتصادية مساواة السياسة الخارجية للاعتماد على سياسة عدم الانحياز والاعتماد على التوجه لأن هذه الفصائل كلها مشيت لعبد الناصر، القيادات كلهم نفس التوجه السياسي نفس القناعات السياسية ما كانش عندهم رؤية أيديولوجية التي، ما عنا الهوية ما عنا رؤية أيديولوجية ما كانوش اشتغلوا علنيا..

أحمد منصور: طالما أنتم ولاؤكم للقصر ولاؤكم لشخص طالما أنتم بنيتم كل الفكرة بتاعة المقاومة علشان الملك يرجع مش علشان البلد يستقل والشعب يأخذ حقه، ليس من أجل الناس وليس من أجل إقامة ملكية دستورية الملك فيها يصبح ملكا كما هو والشعب هو الذي يحكم، كان في ضبابية، مش أنتم عملتم من أجل كده؟ الملك أخذ كل شيء وشغلكم عنده كلكم! قل لي.

محمد سعيد آيت إدر: إيه هذا صحيح وأنه النخبة كلها اللي كانت لحزب الاستقلال ولا ديال الحركة التقدمية كانت مستواهم محدودا وفاقدة الرؤية ديال بناء المستقبل وكانت مبادرة النظام هي أقوى من المبادرة ديالنا إحنا.

أحمد منصور: نعم كانت مبادرته أعلى كان هو الذي يلعب هو الذي يثير الانشقاقات هو الذي يستقطب هذا هو الذي يذهب بذاك وأنتم كالألعوبة في يديه منذ أن كان وليا للعهد وبعد ذلك تلومونه على ما فعله بكم!

محمد سعيد آيت إدر: هو كان الصراع ولكن الصراع ما مبنيش على رؤية واضحة اللي يكون فيها تعبئة ما يكفي من الجماهير الشعبية ولا من الفئات المتجهة مع..

أحمد منصور: في فبراير/ شباط 1960 أعلن عن مؤامرة لاغتيال ولي العهد الحسن يقودها بن بركة الذي كان في باريس وكان الفقيه البصري وآخرون -أنت منهم- اتهمتم بتدبير هذه المؤامرة، ما قصة مؤامرتكم على ولي العهد الحسن في فبراير 1960؟

محمد سعيد آيت إدر: هي قصة المؤامرة كان هدفها هو تصفية كل أطراف ما يسمى مواقع القوى بالنسبة للحركة المعارضة وفي مقدمتهم قضية جيش التحرير تصفية جيش التحرير في الجنوب، وحيث..

أحمد منصور: كان لا زال جيش التحرير في الجنوب قويا في ذلك الوقت.

محمد سعيد آيت إدر: كان ما زال قويا ولكن كان يمكن تكون رؤية سوء فهم لأن جيش التحرير كان أغلبه ماشيا على أساس تحرير المناطق اللي ما تحررتش، ففي فئات..

أحمد منصور: أنت كنت من قادة جيش التحرير في الجنوب في ذلك الوقت.

محمد سعيد آيت إدر: إيه، كان فئات في القيادة اللي داخلة في الصراع مع المؤسسة الملكية وهذا يخلق تناقضا.

أحمد منصور: كيف؟

محمد سعيد آيت إدر: مثلا أنا مسؤول في جيش التحرير في نفس الوقت أمين عام للجامعات المتحدة لحزب الاستقلال، هذا ينافي السياسة الممنهجة اللي..

أحمد منصور: على أساس أنها كانت موالية للقصر وفي نفس الوقت أنت تقود جناحا عسكريا ضد القصر.

محمد سعيد آيت إدر: القصر.. ممتلكات خاصة بالقصر، قضية السلاح والجيوش وهذا كله تابع للقصر فعنده علاقات بالمؤسسات الشعبية المؤسسات الجماهيرية وحيث اعتبروا أن من بعد حل مشكل جيش التحرير أطلق سراحنا، والعملية مصنوعة.

أحمد منصور: في العام 1960، ما أنا حأقول لك القصة لأن كان واضحا أنها مختلقة لدرجة أن الملك أمر بالإفراج عنكم جميعا، بن بركة واليوسفي كانا في باريس، قبض عليك أنت، حقق معك..

محمد سعيد آيت إدر: واليوسفي اعتقل.

أحمد منصور: والفقيه البصري أيضا.

محمد سعيد آيت إدر: والفقيه البصري.

أحمد منصور: ماذا دار معكم في الاعتقال، عن أي شيء كانوا يسألونكم؟

محمد سعيد آيت إدر: في الاعتقال كنا متهمين أمام قاضي التحقيق باغتيال ولي العهد، ملعب الشرفي كان وأن كان مجموعة ما يسمى بن حمو الفخري كانوا هدول واتفقوا مع الشهود يدخلونا إحنا يحسبونا في المتهمين مع أنه كانت عملية ما كانتش صحيحة، كانت مفبركة ولهذا الهدف منها عرفنا من بعد هو تصفية كل جيوب القوى اللي نظمتها آنذاك اللي ممكن تشكل خطورة بالنسبة..

أحمد منصور: هل نستطيع أن نقول إن هذه المرحلة من العام 58 بدأت لعبة الحسن الثاني منذ أن كان وليا للعهد ضد وجود أي قوى سياسية أو شخصية بارزة أو زعيم سياسي في المغرب بشكل عام؟

محمد سعيد آيت إدر: إيه كانت بتقسيم حزب الاستقلال ومن بعد مواجهة الاتحاد وكان أخطأ كذلك لأن في هذا الاعتقال اعتقال الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي واعتقالنا كذلك تعقب ردود الفعل وسط المقاومين وكانت في هديك الفترة كان فيها تهيئة ديال العمل المسلح ومن جملتهم هذا شيخ العرب وعمل خلايا حزبية في هديك الفترة من حزب..

أحمد منصور: كان في خلايا أخرى كثيرة موجودة؟

محمد سعيد آيت إدر: هذه كلها من الاتحاد الوطني كونهم من..

أحمد منصور: هؤلاء كانوا مضادين أو ضد الملك.

محمد سعيد آيت إدر: إيه ضد الملكية في هذه الفترة كان في..

أحمد منصور: وهذا كان أحمد أغوليز أو شيخ العرب أخذ سمعته أنه هو كان يدافع عن حقوق الفقراء ضد هيمنة السلطان.

محمد سعيد آيت إدر: أيوه كان شجاعا وكان مناضلا.

أحمد منصور: كنت تعرفه؟

محمد سعيد آيت إدر: أنا أعرفه.

أحمد منصور: صف لنا شخصيته.

محمد سعيد آيت إدر: هو كذلك من منطقة الجنوب المغربي وكان في المقاومة المسلحة ضد الاستعمار واعتقل عند الفرنسيين، من بعد الاستقلال كان من الناس اللي تحركوا في هذا الإطار ديال جيش التحرير في الجنوب وكان عنده رؤية لتصفية العناصر المتعاونة مع الاستعمار وهذا خلق له مشاكل وتورط في قتل أحد عملاء الاستعمار السابقين وقدم للمحاكمة وحكم عليه بالإعدام ومتابع في هذه الفترة اسمه.. أنا بالنسبة لي جاء عندي لأني في 1961 وقعت لي حادثة سيارة وكنت في المستشفى متابع وزارني في المستشفى وعدت صوبت له جواز سفر للخارج..

أحمد منصور: للجزائر؟

محمد سعيد آيت إدر: إيه للجزائر للخارج. صوبت له جواز سفر ولكن واحدا من الاتحاد من أصدقائنا نصحه بالبقاء لأن بما أنك تبني بهذا المستوى، أنا ما كنتش متفقا على هذا العمل في تلك الفترة..

أحمد منصور: الأعمال المسلحة التي كان يقوم بها ضد السلطة؟

محمد سعيد آيت إدر: لأنها كانت عملية فوضوية لأنها عملية ما عندها هدف سياسي ما عندها أفق لأنها كانت ردود فعل وهذه ردود الفعل تخلق مشاكل وهذا الشيء اللي وقع وحصل لنا.. واستفاد منها النظام وضربنا ضربات قاسية وغير موازين القوى في الساحة الجماهيرية بشروط..

أحمد منصور: بسبب الضبابية السياسية التي كانت..

محمد سعيد آيت إدر: شروط الضبابية لأن الجماهير ما عارفة أي شيء على هذا الصراع.

أحمد منصور: الجماهير في غيبوبة تامة.

محمد سعيد آيت إدر: في غياب تام.

أحمد منصور: الملك محمد الخامس أعلن العفو عن جميع المتآمرين في محاولة اغتيال ولي العهد وكنت أنت من بين هؤلاء والفقيه البصري وكل قيادات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أقيلت حكومة عبد الله إبراهيم في 19 مايو/ أيار 1960 وأصبح الملك محمد الخامس هو رئيس الحكومة وعهد بكل الصلاحيات لولي عهده الحسن وبدأت ما يسمى بسنوات الرصاص في المغرب، في 26 فبراير/ شباط 1961 توفي الملك محمد الخامس إثر عملية جراحية بسيطة لا زالت تحيط بها علامات الاستفهام، واعتلى ابنه الحسن عرش المغرب. أبدأ معك الحلقة القادمة من اعتلاء الحسن الثاني عرش المغرب والعلاقة بينه وبينكم والمؤامرات التي حيكت والصراعات التي تمت والمطاردات ومقتل زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بن بركة في باريس، وكنت قد التقيته قبيل مقتله بأيام. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد بن سعيد آيت إدر أحد قادة جيش التحرير المغربي وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المغرب، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.