- النشأة والوضع في الريف المغربي إبان الاحتلال
- الحياة في مراكش والعلاقة بين الأحزاب والملك

- وضع الحياة السياسية ونشوء خلايا المقاومة

- بدايات العمل المسلح والعلاقة مع الإسبان


 أحمد منصور
محمد بن سعيد آيت إدر

أحمد منصور: ولد محمد بن سعيد آيت إدر في قرية بن منصور بشتوكة آيت باها في الريف المغربي، نشأ وترعرع في ظل احتلال المغرب من الفرنسيين والإسبان، التحق بجامعة بن يوسف في مراكش حيث انتمى إلى حزب الاستقلال وشارك في حركة التحرير، اعتقل للمرة الأولى عام 1952 فأعيد إلى الريف والتحق بالمنظمة السرية لمقاومة الاحتلال في أغادير، وفي العام 1955 انتقل إلى مدينة تطوان لمباشرة العمل في قيادة جيش التحرير المغربي وفي بداية العام 1956 عين مسؤولا عن مكتب المقاومة في الدار البيضاء وفي العام 1957 عاد إلى الجنوب كأمين عام لحزب الاستقلال. شارك في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في سبتمبر عام 1959 وفي فبراير من العام 1960 اعتقل مع مجموعة من المقاومين حيث استغلت هذه الفرصة لحل جيش التحرير في جنوب المغرب، وبعد أحداث يوليو عام 1963 اضطر لمغادرة المغرب إلى فرنسا حيث بقي لاجئا سياسيا حتى عاد للمغرب مرة أخرى في العام 1981. نجح كعضو في البرلمان المغربي وكان أول من كشف عن سجن تزمامارت الرهيب تحت قبة البرلمان، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر جيش التحرير المغربي وعصر الحسن الثاني. أستاذ بن سعيد مرحبا بك.

محمد بن سعيد آيت إدر: يا أهلا وسهلا.



النشأة والوضع في الريف المغربي إبان الاحتلال

أحمد منصور: ولدت عام 1925 في قرية بن منصور بشتوكة آيت باها.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم.

أحمد منصور: حينما ولدت كانت حرب الريف ضد الاحتلال الإسباني التي قادها الأمير عبد الكريم الخطابي والتي استمرت من العام 1921 وحتى العام 1926، كانت قائمة، نشأت وترعرعت في ظل احتلالين إٍسباني وفرنسي للمغرب، كيف كانت نشأتك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: نشأتي أنا من عائلة ميسورة في منطقة شتوكة آيت باها بحيث لها علاقات واسعة في المنطقة ككل بما أن الأب يمتهن التجارة وكذلك العائلة تمتهن الفلاحة والتجارة حيث كانت من العائلات الكبيرة في المنطقة لها علاقات واسعة في المنطقة بحيث الزيارة لعدة مناطق هذه في فترات التجارة وكنت أنا في البداية أشاهد يمر أمام عيني قوافل الجيش الفرنسي تنتقل إلى الجنوب المغربي في فترة لم يكن فيها طرق معبدة وكان دائما معناها قوافل كثيرة تبيت ليلة بجوار قريتنا ونشاهد كذلك من بعد ذهاب القافلة أشياء جديدة بمعنى مثلا هذا قضايا ديال المشروبات الحديثة، تلاقي المواد..

أحمد منصور: من مخلفات الجيش الفرنسي.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا كله أشياء جديدة بالنسبة للبادية للريف لأنه ما عايشت الحدث التطور العصري، كذلك شاعت في هذه الفترة قضية بأن تثبيت الحماية تثبيت سلطة الحماية في البنيات التحتية الطرق المكاتب الإدارية بعض المستشفيات..

أحمد منصور: للحماية الفرنسية؟

محمد بن سعيد آيت إدر: الحماية الفرنسية مراكز ديال المنطقة والمعسكرات الجيش الفرنسي لحماية نفسه، هذه الفترة كانت في بداية الثلاثينات.

أحمد منصور: كان الفرنسيون والإسبان بيدهم السلطة في المغرب وكانوا يكبلون النظام السياسي في المغرب أو نظام السلطان بعدد كبير من الاتفاقيات بحيث أن السلطان هو مجرد شخص يجلس ليس له سلطة في أي شيء وكانوا هم يديرون كل شيء.

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا كل هذه الأشياء لا أعرف عنها شيئا.

أحمد منصور: وقتها لا تعرف.

محمد بن سعيد آيت إدر: وقتها لا أعرف شيئا.

أحمد منصور: ما الذي كنت تعرفه؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كنا ما نعرفه أن احتلال بمعنى استجابة كانت غير طبيعية بالنسبة للمواطنين كان الخوف من الاحتلال كان كذلك هذا الخدمة الإجبارية المفروضة على المواطنين، كل مواطن عليه أن يخدم ثلاثة شهور في السنة مجانا مساهمة في البنية التحتية ولهذا كانت بسرعة تحولت لمنطقة فيما يخص المواصلات وفيما يخص كذلك كهربة بعض المناطق ما يخص المصالح الاجتماعية مثل المستشفيات اللي كنت أنا نفسي استفدت منها في تلك الفترة كنت مريضا بأذني كان عندي 12 سنة ولا هذا، رحت لمنطقة بعيدة عن القرية على البغل لتعالج ديال تقطيرات فقط لهذا المرض واستمر عندي فترة وما وصلت إلى مرحلة لعلاجه إلا من بعد الاستقلال فاستنفدت القطرة مستواها اللي كنا نعيش في مستوى آخر في المستشفيات بحيث أن هناك أشياء ترى أنه في تقدم بالنسبة للمنطقة.

أحمد منصور: كان الفرنسيون يجبرون المغاربة على أن يخدموا في الجيش الفرنسي كجنود مجندين لخدمة فرنسا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في كذلك الدعوة لأنه كان في فقر في المنطقة وكان في رغبة ديال الناس يلتحقوا من أجل الخدمة من أجل.. كان هذا الجانب كان الدافع وكان الدافع كذلك الخوف، وثم من جهة مشت تلك الساعة أول عمل هو فرض الضرائب على الفلاحين.

أحمد منصور: آه، كيف كان؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان يسمى أنه هالتركيب.

أحمد منصور: الفرنسيون فرضوه.

محمد بن سعيد آيت إدر: الفرنسيون فرضوه على الفلاح يجيب الضريبة على الحيوان..

أحمد منصور: يؤديها للفرنسيين على الحيوان وعلى الأرض.

محمد بن سعيد آيت إدر: على الحيوان وعلى الإنتاج الفلاحي. وكان هذا عرفته لأن عمي كان شيخ قبيلة وكانت الإدارة دائما تستخلص الضرائب من منزلنا لأنه بهديك الفترة المكاتب الإدارية غير موجودة ولهذا يستعملون مراكز الشيوخ في القيادة المحلية..

أحمد منصور: كمراكز للإدارة الفرنسية. في ذلك الوقت كانت المغرب تنقسم إلى عدة أقسام، بلاد الريف كانت تحت النفوذ الإسباني ومراكش كانت تحت النفوذ الفرنسي وطنجة كان لها وضع دولي وإفني كانت تحت النفوذ الإسباني أيضا، كيف كان لهذا التوزيع بين الفرنسيين والإسبان أثره على وضع المغرب في ذلك الوقت؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو المغرب يشعر فقط في منطقة معنى شتوكة فقط في المنطقة القريبة للاحتلال الإسباني ومنطقة الفرين كانت قريبة ومن الصدف أنني كذلك انتقلت في الدراسة العربية إلى مدرسة قريبة من الحدود ما بين الحكم الإسباني والحكم الفرنسي.

أحمد منصور: كيف كانت الدراسة في ذلك الوقت؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كانت الدراسات وتعلم التاريخ بعض الأشياء التقليدية تقريبا وفي تلك الفترة حيث انتقلت حوالي 1942 كانت الحرب العالمية الثانية وكانت الإشاعات اللي كنا نسمعها في تلك الفترة هي إشاعات بين المنطقة الإسبانية دعوة للانتصار هتلر وفرانكو..

أحمد منصور: يعني هنا كانوا متعاطفين مع هتلر ضد الفرنسيين والإسبان.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكان التعاطف أكثر مع هتلر بدعوى عدو العدو صديقي بحيث الناس ما كانوش شاهدين من الفرنسيين إلا القمع في تلك الفترة، وهذه الدراسة كانت اللي أعطتني فرصة في 1946 كان في المغرب على الحركة الوطنية شهدت انفراجا سياسيا، وأنا هذا لا علم لي به..

أحمد منصور: يعني أنت كنت في الريف معزولا تماما عن الحركة الوطنية في المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه عن الحركة الوطنية لا أعرف شيئا، كل ما أعرف هو أنه أستاذ العلي مختار السوسي كان من جملة العلماء الذين نفوا من مراكش إلى بلدي في أقاصي السوس، وفي الفترة 1946 يعني استفاد من القرار الذي قام به المقيم العام الفرنسي آنذاك إيريك لافو من بعد الحرب العالمية الثانية وكان في الحكومة الشعبية أخذت سياسة انفتاح كبير على مستعمراتها من جملتها المغرب واستفادت منها الحركة السياسية بعودة علال الفاسي والحسن الوزاني من المنافي وكانت بداية انفراج سياسي، هذا لا أعرفه ولكن عرفته من بعد لما استفدت منه أنه بفضل الانفراج السياسي كان سبب انتقالي إلى مراكش..

أحمد منصور: طبعا في الفترة هذه الحرب العالمية الثانية اندلعت في سبتمبر/ أيلول عام 1939، في 11 كانت الحركة الوطنية في المغرب كانت تسعى لمحاولة الاستقلال، في 11 كانون الثاني يناير عام 1944 التقت الأحزاب المغربية وأعدت ميثاقا وقع عليه 64 زعيما سياسيا فوضوا حزب الاستقلال الذي كان يتزعمه علال الفاسي في ذلك الوقت بتقديم المطلب بالاستقلال إلى الملك وإلى الحماية الفرنسية، مطالب المغاربة آنذاك كانت الاستقلال التام ووحدة الأراضي المغربية، إقرار الملكية الدستورية كنظام للحكم والتعاون بين الملك والشعب على تحرير البلاد. رد الفعل الفرنسي كان سيئا، نفي علال الفاسي إلى الغابون وأحمد بلفريج إلى كورسيكا وأعدم عدد من شباب الحركة الوطنية المغربية في ذلك الوقت، قتل عشرات في المظاهرات، كنت أنت في الريف لا تعلم شيئا عما يحدث.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا أعرف شيئا، ما عرفته من بعد، من بعد ما دخلت في الحركة الاستقلالية.

الحياة في مراكش والعلاقة بين الأحزاب والملك

أحمد منصور: طبعا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حدث تراجع كما قلت أنت وأفرج عن الزعماء وعاد علال الفاسي والمواجهات لم تتوقف. أنت انتقلت في العام 1948 إلى مراكش لاستكمال دراستك.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم.

أحمد منصور: ما الذي عملته لك هذه النقلة من العزلة التامة في الريف عما يحدث لا راديو لا أخبار لا شيء لا تعلم إلا القرية والمدرسة التي تدرس فيها إلى مراكش التي كانت حاضرة كبيرة في المغرب آنذاك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: الشيء الجديد هو أن مختار السوسي اختار مجموعة طلبة من سوس من الجنوب قاموا بدراسة سريعة ومكثفة لقراءة ما يتعلق بالجغرافيا بالتاريخ كل ما كان ينقص الطلبة ديال التعليم التقليدي وكانت هاتان السنتان في 1958، 1959..

أحمد منصور: 1948، 1949 تقصد.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه، أهلتني للالتحاق بكلية بن يوسف، وفي تلك الفترة كذلك كانت نكبة فلسطين، هذه نكبة فلسطين كانت أثارت اهتماماتي لأول مرة نتابع الصحافة وكانت الصحيفة اللي..

أحمد منصور: لسان حزب الاستقلال.

محمد بن سعيد آيت إدر: لسان حزب الاستقلال نتابع فيها الحرب الواجدة في فلسطين، وكان من الصدف كان زميل لي كان يقرأ معي في البادية وأتيحت له فرصة يهاجر على فلسطين في مصر والتحق بالقافلة ليساعد في حرب فلسطين وكتب لي من بيت لحم آنذاك رسالة، وباقي حي..

أحمد منصور: يعني كان من الفدائيين الذين ذهبوا من مصر إلى فلسطين.

محمد بن سعيد آيت إدر: مصر.

أحمد منصور: ما اسمه لو تذكر؟

محمد بن سعيد آيت إدر: اسمه محمد.. ما أذكر..

أحمد منصور: آه يعني كان يراسلك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان بعث لي رسالة أولى ولكن من بعد وصلت للملف دياله وقت كنت في البرلمان من بعد ما عملت في البرلمان ملف لجهوده في الحرب وعندي شهادات من عند ضباط من إسرائيل أعطوني شهادات وعندي ملف..

أحمد منصور: يعني أنت بقيت للعام 1948 لا تعلم شيئا عما يدور خارج الريف وحينما ذهبت إلى مراكش وجدت أن الدنيا كبيرة جدا وأن هناك فلسطين حرب فلسطين واليهود وإسرائيل والعالم كله.

محمد بن سعيد آيت إدر: طبعا وحيث وجدت الصحافة هذه أول مرة، وجدت كذلك الهاتف وجدت الإذاعة وجدت سينما لأول مرة..

أحمد منصور: أنت كان عمرك 23 سنة.

محمد بن سعيد آيت إدر: 23 سنة، حيث تفرجت فيلم عنترة في تلك الفترة حيث أول الأفلام اللي كانت في تلك الفترة، من ثم دخلت حياة جديدة من بعد انخراطي في حزب الاستقلال.

أحمد منصور: أنت ما الذي دفعك إلى أن تنتمي لحزب الاستقلال عام 1948؟

محمد بن سعيد آيت إدر: دفعني جانب النكبة الفلسطينية دفعني كذلك زملائي أقنعني أو استقطبني للعمل داخل حزب الاستقلال.

أحمد منصور: كنت تتابع ما يحدث، محمدالخامس زار فرنسا في الأول من أكتوبر عام 1950 طلب بإلغاء المعاهدة الفرنسية لكن طلبه رفض من الفرنسيين، رفض الملك توقيع بعض المراسيم الفرنسية، حوصر القصر الملكي في 24 شباط/ فبراير 1952، رضخ الملك وعزل أعضاء الديوان وأكد صداقته لفرنسا، لبى كافة المطالب. كان محمد الخامس يوصف بأنه شخصية ضعيفة سرعان ما يرضخ للفرنسيين وهم الذين اختاروه وليا للعهد وكان اسمه آنذاك محمد بن يوسف كان سلطانا ولم يكن ملكا على المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: هو في فترة انخراطي لحزب الاستقلال لأول مرة هذا التحالف أو ما يسمى بالتحالف يعني ذلك أسبابه أن حزب الاستقلال كان دائما شعاراته المطروحة هي الدفاع عن الملك..

أحمد منصور: تقصد التحالف بين القصر بين السلطان وبين حزب الاستقلال. هذا التحالف الذي كان قائما والذي حاولت أن أفهم يعني أسس هذا التحالف، هذا التحالف كان دعم السلطان بشكل مطلق دون مقابل؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو أنا تقييمي لما أعرفه أو أتذكره هو أن النخبة السياسية اللي بدأت يعني للاستقلال في 1934 وكان أول عمل كان قبل 1934 داير البربري كان أعطى إشعاعا بالنسبة للحركة الوطنية، من بعد 1934 تكونت الكتلة الوطنية، الكتلة الوطنية قدمت إصلاحات داخل الحماية وما استجابش لها الفرنسيون، فوقعت في حيص بيص ما تختار لمواجهة الاستعمار الفرنسي، هنا كان الاختيار ديال ورقة الملك وأن الكتلة نفسها دعت أن يكون 18 نوفمبر كل سنة عيدا وطنيا لأنه 18 نوفمبر أتى السيد محمد بن يوسف 1927 كملك على المغرب، كذلك..

أحمد منصور: كسلطان.

محمد بن سعيد آيت إدر: كسلطان على المغرب وكذلك البداية كان استقبال الملك وفي الحفلات والدعايات لصالح الملك..

أحمد منصور: أنا أحاول..

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا العمل هذا كان تلقائيا وكانت النخبة ما كانش عندها الآفاق السياسية اللي يمكنها لعب هذه الورقة بدون مقابل.

أحمد منصور: يعني النخبة السياسية في المغرب أنا أريد أن أفهم العلاقة بين المخزن أو القصر وبين النخبة السياسية في المغرب منذ الثلاثينيات وحتى اليوم، أجدها علاقة مليئة بالضبابية يعني ليس فيها الوضوح التام والانفصال التام، هم يريدون الملكية وفي نفس الوقت يعارضون الملكية، هم يقدمون دعما مطلقا للملكية أو للسلطان قبل الاستقلال بدون أي مقابل يعني السلطان أخذ منهم كل شيء ولم يعطهم شيئا.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا اتضح فيما بعد لكن بعد فوات الأوان لأن الخطأ كيف قلت سابقا هو أن الخطأ التحالف كان على أساس بيعة معناها النخبة..

أحمد منصور: دون ثمن.

محمد بن سعيد آيت إدر: تبنت نظام المخزن بكل تاريخه بحيث معناه أن ما كانش الملك يطالب بنقاش بحيث في إطار تقديس.

أحمد منصور: أستاذ اسمح لي أنا أحاول أن أفهم دون أن يسيء المغاربة فهمي وأطلب منك أن تساعدني أيضا، أريد أن أفهم النفسية والبنية النفسية للمغاربة كيف أنهم كما قلت أنت يصلون إلى حد التقديس للمخزن أو للملك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ورقة الملك كانت مفيدة بالنسبة للحركة الوطنية لأن الملك إلى جانب حزب الاستقلال في عدة محطات وكنت تشعر بعض الأحيان في ترددات ولكن دائما مشي في هذا الإطار وكسب الرأي العام الشعبي بشكل عفوي في مناطق متعددة، وكان في الناس اللي حاولوا يقيموا تجربة يقولون إن في توجهين في توجه ليبرالي يمثله محمد بن الحسن الوزاني بثقافة غربية وفي توجه عروبي يمثله علال الفاسي وهذا على كل ما عندوش ثوابت لأن الفريقين، الناس اللي كانت الثقافة اللي تلقتها وتكوينها الثقافة الفرنسية مع علال الفاسي أكثر من الناس اللي مع الحسن الوزاني بقي الحسن الوزاني كفرد واحد، يبدو أن خلاف هذه الفئة ما استطاعت توحد بنفسها ولا تكون خلافاتها خلاف سياسي وخلاف أيديولوجي لكن تلقاه دائما خلاف ذاتي ما بين الزعيمين.

أحمد منصور: يعني خلاف شخصي بين الزعماء.

محمد بن سعيد آيت إدر: خلاف شخصي بحيث ما وجد شيء ملموس..

أحمد منصور: شيء ملموس تستطيع أن تقول إن هذا يفرق هذا عن ذاك.

محمد بن سعيد آيت إدر: لأن المحيط الموجود بالطرفين كلهم عندهم هذا التوجه المختلط.

أحمد منصور: وكلاهما يدعمان القصر.

محمد بن سعيد آيت إدر: كلاهما.

أحمد منصور: في 11 يناير كانون الثاني عام 1952 اجتمعت الأحزاب الوطنية المغربية مرة أخرى، اجتمعت في 1944 وكنت أنت في الريف لا تعلم شيئا عما يدور خارج الريف، الآن اجتمعوا مرة أخرى في يناير 1952 قدموا للملك نفس المذكرة التي قدموها قبل ثماني سنوات لكن فرنسا قررت رفضها أيضا. اعتقلت أنت للمرة الأولى في عام 1952، أعادوك إلى الريف مرة أخرى حيث لا صحافة ولا راديو ولا تلفزيون ولا الحياة التي عشت فيها أربع سنوات، ما أثر هذا النفي عليك وهذا التغير وانعكاسه على حياتك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو في إقامتي في مراكش كان في أحداث مهمة جدا اللي ساهموا فيها طلبة كلية بن يوسف في إطار معركة مع الإقطاعي الكبير باشا مراكش الحاج الغلاوي في حادثين الحادث الأول 1951 كان في إضراب قام به طلبة بن يوسف للتضامن مع اعتقال طلبة القروي في فاس وتدخل بعنف لإيقاف الإضراب واستعمل فيه الضرب بالجلد، الجلد كل طالب تلقى مائتي جلدة..

أحمد منصور: مائتا جلدة!

محمد بن سعيد آيت إدر: مائتا جلدة، والفليفلة الحارة يقولون لها الفليفلة السودانية..

أحمد منصور: في فمه؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هذه لأول مرة..

أحمد منصور: يعني كانوا بيعذبوهم بأكل الفلفل؟!

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا في 1951.

أحمد منصور: إحنا هنا الباشا الغلاوي كان حاكم مراكش وكان مواليا للفرنسيين وكان تقريبا منافسا للسلطان محمد الخامس من حيث السلطة والقوة والدعم الفرنسي المطلق له يعني كأن مراكش كانت مستقلة وحدها عن المغرب كسلطنة.

محمد بن سعيد آيت إدر: في إطار مواجهة الحركة الوطنية أما كل السلطات في يد الفرنسيين.

أحمد منصور: في يد الفرنسيين، لا السلطان في يده حاجة ولا باشا الغلاوي في يده.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه أعطاهم صفة الحكم فقط لمواجهة الخطر اللي يهدد الاستعمار الأجنبي.

أحمد منصور: وكان باشا مراكش في ذلك الوقت كان يعمل ضد الحركة الوطنية لصالح الفرنسيين.

محمد بن سعيد آيت إدر: أيوه، أيوه، كان يعرقل سياسة الحركة الوطنية.

أحمد منصور: كيف قبض عليك أنت؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا بالنسبة لي مشاركتي في الإضراب.

[فاصل إعلاني]

وضع الحياة السياسية ونشوء خلايا المقاومة

محمد بن سعيد آيت إدر: كانت القضية المغربية مطروحة على مجلس الأمن آنذاك من طرف الوحدة الإفريقية الآسيوية والجامعة العربية، الفرنسيون طلبوا من مجلس الأمن إرسال وفد للوقوف على المشاريع اللي قامت بها فرنسا آنذاك بما فيهم سد بلويال هذا سد كان أهم سد في المغرب في تلك الفترة في نواحي ملال، حين وصل الوفد إلى مراكش طلب أولا القطاع الحزب في مراكش يضم مظاهرة كبيرة لاستقبال الوفد لتقديم مذكرة مطالبة بالاستقلال وهنا كذلك تدخل قوة الغلاوي لضرب الطلبة ولاعتقال مجموعة من الطلبة قيادة الطلبة وقيادة الحزب وحكم عليهم أحكاما قاسية ونفيهم من المنطقة، في هذه الفترة اكتشفوا الإدارة اسمي بين الطلبة اللي قاموا بالعنف ونفونا من المنطقة.

أحمد منصور: نفيت إلى الريف مرة أخرى.

محمد بن سعيد آيت إدر: إلى الريف مرة أخرى.

أحمد منصور: إلى حيث أنه لا حياة.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا حياة في هديك الفترة.

أحمد منصور: تقريبا يعني إلا الجانب المغلق، ماذا فعلت؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هديك الساعة انتقلت وقررت أن أشتغل في الحزب مع التنظيم السياسي المرتبط بأغادير..

أحمد منصور: حزب الاستقلال.

محمد بن سعيد آيت إدر: حزب الاستقلال.

أحمد منصور: كان حزب الاستقلال له وجود في الريف آنذاك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان قليلا في الريف.

أحمد منصور: لكن نفيك هذا أدى إلى أنك وسعت نشاط حزب الاستقلال في الريف.

محمد بن سعيد آيت إدر: وسعت نشاط الحزب في الريف وأدت إلى تنظيم حفلات عيد العرش..

أحمد منصور: كله تبع العرش!

محمد بن سعيد آيت إدر: لأنه هي مناسبة للتعبير عن الشعارات وطرح شعارات الحزب..

أحمد منصور: العرش ضعيف، الفرنسيون يزعقوا في.. يعني وأنتم ماشيين مع العرش.

محمد بن سعيد آيت إدر: بحيث كانت الفترة هذه عيد العرش يسمى العيد الفضي معناه 25 سنة فات على محمد بن يوسف..

أحمد منصور: سلطانا على العرش.

محمد بن سعيد آيت إدر: على العرش وكانت حينها تقريبا أهم تظاهرة قاموا بها الأحزاب السياسية كلها من الشعارات من التعبئة وهذا أثار كذلك الفرنسيين..

أحمد منصور: ما هي أهم الأحزاب التي كانت مناوئة أو متنافسة مع حزب الاستقلال آنذاك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان حزب الشورى والاستقلال..

أحمد منصور: اللي هو يرأسه محمد بن حسن وزاني.

محمد بن سعيد آيت إدر: كان هذا هو الأساسي وكان الحزب الشيوعي لكن ما عندوش شرعية.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول إن المغرب في هذه المرحلة سياسيا كان بين حزبين كبيرين، حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي وحزب الشورى والاستقلال بزعامة محمد بن حسن وزاني.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكان في الشمال حزب الإصلاح، عبد الخالق الطريس، وكان حزب من بعد يسمى حزب الحر وحزب الإصلاح يتهمه بأن حزب إسبانيا حزب الإسبان هذه كلها الأحزاب اللي كانت في تلك الفترة وكان المكين ناصر يشكلون أقلية، المكين ناصر.

أحمد منصور: المكين ناصر آه.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهو من قدماء مؤسسي الحركة الوطنية لكن ما يفقه شيئا في الميدان الجماهيري دائما الحزب ضعيف.

أحمد منصور: تصاعدت المواجهات بين الفرنسيين والضغوط على السلطان محمد بن يوسف، في 20 آب أغسطس عام 1953 اعتقل الملك وأفراد عائلته على يد الفرنسيين نفوا إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى مدغشقر في شرق إفريقيا ونصب مكانه محمد بن عرفة، ما أثر ذلك على الحركة الوطنية؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو كان كيف قلت في هذه الفترة عيد العرش العيد الفضي أثار احتداد صراع مع الجنرال وكانت مناسبة ديال 8 جانفيه 1952 مناسبة لاتخاذ قرار قمع الحزب وإيقافه..

أحمد منصور: حزب الاستقلال؟

محمد بن سعيد آيت إدر: حزب الاستقلال، في هديك الفترة أنا كنت من بعد عيد العرش في الريف قررت نتصل بجريدة العالم لتنظيم معها مراسلات في المنطقة وكان من سوء الصدف أنه وجدت يوم 5 ديسمبر 1952 هو اليوم اللي اغتيل فيه زعيم النقابي فرحات حشاد وكانت إدارات العالم ولا الحزب كله ما كانش مهتمين..

أحمد منصور: فرحات حشاد كان زعيما نقابيا في تونس وهنا في نقطة مهمة أن تونس والجزائر والمغرب في فترة المقاومة هذه كان هناك تعاطف وتواصلات بينها وبين بعضها البعض.

محمد بن سعيد آيت إدر: كان في تعاطف كانت تونس داخلة في عمل العنف في 1951 بعد اعتقال القيادة السياسية آنذاك ديال بورقيبة 1951 وكان في تعاطف مع المقاومة التونسية وكانت من الدوافع الأساسية اللي خلقت وعيا بالعنف في المغرب.

أحمد منصور: ما بلاش العنف، قل المقاومة.

محمد بن سعيد آيت إدر: ها؟

أحمد منصور: نقول المقاومة وليس العنف، المقاومة.

محمد بن سعيد آيت إدر: للمقاومة.

أحمد منصور: أيوه.

محمد بن سعيد آيت إدر: لهذا فهذه الفترة 1952 تعتبر مرحلة تاريخية في السير السياسي المغربي لأن المعركة السياسية كلها كانت معركة نضالية سلمية تعمل في الشرعية ولكن داخل القواعد بخصوص حزب الاستقلال دائما مطروح قضية المقاومة.

أحمد منصور: كيف كانت بدايات المقاومة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بداية المقاومة في فترة تاريخية كذلك مهمة وهي 1947 أثناء زيارة الملك لطنجة، داخل حزب الاستقلال مجموعة من المناضلين القاعديين اختاروا يكونوا خلية لمواجهة السلطات الفرنسية.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول إن الخلايا الأولى للمقاومة في المغرب بدأت في العام 1947 وكانت النواة الأولى هي حزب الاستقلال أفراد من حزب الاستقلال.

محمد بن سعيد آيت إدر: أفراد من حزب الاستقلال بدون معرفة قيادة حزب الاستقلال، كذلك الخلية الثانية وقعت في 1951 أثناء التوتر ما بين الجنرال جوان والاستقلال وتهديده بعزل الملك إذا ما وقع على الإصلاحات المطروحة عليه آنذاك وفي هذا تكونت خلية أخرى وكما في الخلية الأولى كذلك في الخلية الثانية..

أحمد منصور: الخلية الأولى من الذي أسسها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أسسها مجموعة، واحد اسمه الصديقي واحد اسمه.. مجموعة فيهم..

أحمد منصور: كم عددهم تقريبا كان؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كانوا تقريبا سبعة.

أحمد منصور: ما هي المنطقة التي بدؤوا فيها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في المدينة القديمة ديال الدار البيضاء، وقاموا ببعض النشرات وقاموا..

أحمد منصور: ما هو النشاط الذي قاموا به؟

محمد بن سعيد آيت إدر: قاموا بحرق ديال بعض المصالح الفرنسية.

أحمد منصور: هل قاموا بعمليات قتل أو قنص للفرنسيين؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، لا.

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم يكن هناك. في العام 1951 الخلية الثانية من الذي أسسها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: الخلية الثانية كذلك قامت باسم المتطوعين قامت كذلك بدعوة الناس يوم الجمعة يعملوا يوم..

أحمد منصور: إضراب.

محمد بن سعيد آيت إدر: يوم ما يكون فيه العمل بحيث كان..

أحمد منصور: كل هذا بالمنشورات وليس بالسلاح؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا مش بالسلاح.

أحمد منصور: يعني من 1947 إلى 1951 لم يستخدم سلاح؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، في كذلك محاولات لاغتيال بعض العناصر لأن الفرنسيين آنذاك بدؤوا يصنعون خارطة سياسية جديدة بتكوين أحزاب سياسية بصحف مأجورة هذه كلها أشياء، وهذه الخلية كانت تتابع هذا العمل وفي نفس الوقت من بعد الأحداث ديال 1952 تابعوا كذلك ما يهيأ أو الشخص الذي يهيأ كملك في المستقبل لأن في هذه الفترة الفرنسيون كذلك يحضرون كل الشروط للبديل السياسي واللي سيكون سنة عزل الملك محمد بن يوسف.

أحمد منصور: لما عزلوه في العام 1953؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في هذه الفترة كان في هذه الخلية بخصوص بعد الأحداث ديسمبر توسعت وفي خلايا متعددة.

أحمد منصور: بدأت هناك خلايا منتشرة من أفراد تابعين لحزب الاستقلال دون علم القيادة السياسية لحزب الاستقلال بهذا الأمر ولكن لم يكونوا قد بدؤوا بالسلاح بعد، متى كانت بدايات السلاح الأولى للمقاومة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بداية السلاح كان في بداية قبل 20 أغسطس ولكن أغلب الأشياء كلها بدأت بعد 20 أغسطس.

أحمد منصور: بعد نفي الملك. رصاص المقاومة بدأ يشتد بعد نفي الملك، أسقطتم عددا.. أنت متى دخلت في خلايا المقاومة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا في المنطقة في الجنوب كنت من بعد أحداث ديسمبر نعتبر محطة جديدة، حاولت الاتصال بالقيادة المؤقتة..

أحمد منصور: ديسمبر 1952؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ديسمبر 1952، محاولتي اللي وقعت سنة 1952 ولكن في أبريل 1953..

أحمد منصور: بعد نفي السلطان.

محمد بن سعيد آيت إدر: قبل نفي السلطان، حاولت الاتصال بالقيادة المؤقتة للحزب آنذاك لمعرفة ما هو..

أحمد منصور: من كان يمثل القيادة المؤقتة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: اللي اتصلت به أنا كان عضو لجنة القيادة المؤقتة اسمه عبد الرحمن بدو، على كل طرحت معهم ما العمل؟ أخبرني أن الحزب..

أحمد منصور: طبعا علال الفاسي هنا كان قد نفي وذهب إلى مصر.

محمد بن سعيد آيت إدر: إلى مصر إيه.

أحمد منصور: وكانت هناك قيادة مؤقتة لحزب الاستقلال، كان على رأسها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان عبد الكريم قلاب، محمد الدويلي وعبد القدير الفاسي وبشير بن العباس وعبد الرحمن البدو، هدول معروفين أكثر، هدول اللي شكلوا القيادة المؤقتة من بعد هذه قامت القيادة الحقيقية ولكن هذه القيادة ما ساهمتش ما عندهاش رؤية فيما يخص بالعنف باستثناء عبد القدير الفاسي هذا اللي..

أحمد منصور: قل لنا المقاومة بلاش العنف خليها المقاومة.

محمد بن سعيد آيت إدر: باستثناء عبد القدير الفاسي هو اللي التحق بمجموعة المقاومين ما يسمى..

أحمد منصور: بن بركة كان أين موقعه في حزب الاستقلال في ذلك الوقت؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بن بركة في السجن آنذاك، هو اعتقل من 1951 من طرف جوان بعد الصراع آنذاك فيما يخص مجلس شورى الحكومة وأن حزب الاستقلال طلب المشاركة في هذه المؤسسة وطرح انتقاد للجنرال جوان والجنرال جوان طرد واحدا من الممثلين ديال الحزب وتضامنوا معه كل الأطراف وكان استقبلهم الملك وكان حدث كذلك التوتر ما بين جوان والملك محمد بن يوسف آنذاك.

بدايات العمل المسلح والعلاقة مع الإسبان

أحمد منصور: طيب الآن متى بدأت المقاومة عملها المسلح بشكل مباشر وبدأت استهداف الفرنسيين وعملاءهم من المغاربة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بدأت من بعد نفي محمد الخامس من يوم الثالث أو اليوم الرابع من نفي محمد الخامس كان في محاولة في القنيطرة لضرب قطار والحدث المهم قام به علال بن عبد الله يوم 11 سبتمبر 1953 محاولة اغتيال بن عرفة.

أحمد منصور: آه بن عرفة كان هو السلطان الدمية كما كان يطلق عليه الذي عينه الفرنسيون مكان محمد الخامس.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهذه الفترة كانت فيها ألوية مختلفة من المقاومة اللي تعمل العمل كله موجه للمخبرين المغاربة.

أحمد منصور: قتلوا كثيرا من مفتشي السلطة المغاربة آنذاك، ألم يكن استهداف مفتشي السلطة المغاربة خروجا بالهدف عن استهداف الفرنسيين أنفسهم؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان حتى الفرنسيين مستهدفين آنذاك ولكن الفرنسيون كانوا محصنين جيدا أما من بعد ما وصلت المقاومة للعناصر الفرنسية اللي هم يمثلون اللوبي اللي قام بالمؤامرة ضد الحركة الوطنية وضد الملك محمد بن يوسف كان تقريبا تعرضوا لمجموعة مهمة بالاغتيال في مراكش وفي الدار البيضاء وعلى رأسهم الدكتور إيرو، إيرو هذا رئيس ما يسمى بمجموعة مصر اللي.. وكذلك عمدة الاقتصاد في المغرب له دور كبير في الخمسينات..

أحمد منصور: يعني أحد أعمدة الاستعمار أو الاحتلال الفرنسي في المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهذا اللي خلق تطورا كذلك حتى لدى الحكومة الفرنسية وأن فشل تجربة الجنرال جوان والعناصر اللي اختارت عزل الملك محمد بن يوسف وضرب حزب الاستقلال هذا خلق تحولا داخل الرؤية الفرنسية للبحث على مخرج.

أحمد منصور: الآن نستطيع أن نقول إن الخلايا الأولى للمقاومة في المغرب كانت خلايا متناثرة لا يوجد بينها قيادة مشتركة واحدة وإن البدايات كانت من أعضاء منتمين إلى حزب الاستقلال دون دراية للقيادة السياسية حيث كان الزعيم منفيا في مصر علال الفاسي وكان هناك بعض المعتقلين من القيادات وكان هناك قيادة جماعية للحزب آنذاك.

محمد بن سعيد آيت إدر: هو في هذه الفترة الأولى كان العمل في هذه الخلايا مش موحدة ولكن مجموعة هذه الخلايا تعرضت للاكتشاف واعتقلوا.

أحمد منصور: في أي سنة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: اعتقلوا من أواخر 1953 بحيث في مثلا منظمة اليد السوداء هذه المنظمة كانت تقريبا مكونة من أعضاء كلهم من حزب الاستقلال وفيهم الراشدي وفيهم مجموعة معروفة من بعد، هذه اعتقلوها ليش؟ لأن واحد من أعضاء هذه اسمه بوجمعة كان اعتقل في إحدى دورات الحراسة للبوليس الفرنسي لقى عنده مسدس وهذا الشخص أدى إلى اعتقال..

أحمد منصور: تحت التعذيب اعترف واعتقل 55 واحدا.

محمد بن سعيد آيت إدر: 55 واحدا من المنظمة هذه تقريبا..

أحمد منصور: هذه منظمة اليد السوداء.

محمد بن سعيد آيت إدر: في منظمات أخرى كذلك اكتشفت في فاس وفي الرباط ولكن المنظمة القوية تقريبا هي المنظمة السرية اللي هي تقريبا عندها علاقات مباشرة مع القيادات الحالية لحزب الاستقلال.

أحمد منصور: كنت أنت على علاقة بهذا الأمر.

محمد بن سعيد آيت إدر: فيها الزقيري وفيها كذلك مجموعات الوجوه اللي كانت في تلك الفترة، واللي التحق بها كذلك عبد القدير الفاسي العضو القيادي ولكن التحق في الخارج..

أحمد منصور: من أين كان التمويل لكم؟

محمد بن سعيد آيت إدر:التمويل في البداية كان تمويلا من التجار المغاربة وكذلك من موارد الفدائيين نفسهم بحيث كانوا..

أحمد منصور: وبعد ذلك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كانت الإمكانيات المادية كانت فقيرة وحتى كذلك استيراد أسلحة كانت محدودة.

أحمد منصور: من أين كنتم تحصلون على السلاح؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان السلاح يجي مثلا من المنطقة الإسبانية في الجنوب كان الناس يشتروهم من عند الجنود الإسبان أو من سبتة ومليلية أو من..

أحمد منصور: يعني هنا في هذه الفترة كان الإسبان بعيدين عن الاستهداف، فقط كنتم تستهدفون الفرنسيين وكان الإسبان يتعاطفون معكم.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم، كانت إسبانيا في تلك الفترة كانت فاتحة الباب للجوء السياسي وإن الجنرال اسمه فاليليو الحاكم العام في تطوان عنده تعليمات معنا وكذلك عنده علاقات اتصالات مع علال الفاسي..

أحمد منصور: لجوء سياسي أنتم تلجؤون إلى المناطق التي يسيطر عليها الإسبان.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم، في تطوان في الشمال وفي الجنوب كذلك يستعملون في هذا الإطار، هذا كان في واحد معناها مقرر بشكل جديد ولكن في العلاقات مع علال الفاسي اللي تدخل عند الإسبانيين عشان يعينوا ممثلا لحزب الاستقلال في تطوان وهذا ممثل حزب الاستقلال هو اللي يستقبل اللاجئين وهو يستقبل..

أحمد منصور: يعني كان الإسبان في المناطق الخاضعة لهم كانوا يعطون الدعم للمقاومين من حزب الاستقلال ويدعمون المقاومة ضد الفرنسيين في الفترة الأولى.

محمد بن سعيد آيت إدر: يغضون الطرف.

أحمد منصور: يغضون الطرف.

محمد بن سعيد آيت إدر: مش يساندون بشكل مباشر.

أحمد منصور: في الأول من نوفمبرعام 1954 اندلعت الثورة الجزائرية والجزائر استمرت هذه إلى العام 1962 والمغرب كانت تلعب دورا في عملية الدعم، انطلاق الثورة الجزائرية ما أثره على المقاومة في المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو على كل إذاً مثلا إذا قلنا الوضع الآن في هذه الساعة بالنسبة للمغرب العربي كانت انطلاقة المعركة المسلحة في تونس كانت عاملا أساسيا لاندفاع كذلك التوجه ديال المقاومة في المغرب وفي نفس الوقت كذلك في الجزائر في تلك الفترة كان في وفود للاتصال بأحزاب سياسية في المغرب العربي كذلك في 1948 على حسب ما كتب محمد حربي أنه في وفد..

أحمد منصور: محمد حربي هو جزائري كتب عن تلك الفترة.

محمد بن سعيد آيت إدر: جزائري كاتب صحفي حيث قال في اتصال مع علال الفاسي وفد التقى علال الفاسي في 1948 على أساس يفتح معه اختيار الكفاح المسلح، علال الفاسي قال له نحن مش في اختيار الكفاح المسلح ولكن الآن لاعبين ورقة الملك، وفشلت هذه العملية وتوقف العمل، وأثار حربي كذلك حتى المهدي بن بركة..

أحمد منصور: يعني القيادة السياسية لحزب الاستقلال كانت تميل إلى الحل السياسي بينما قواعد حزب الاستقلال سعت إلى تشكيل خلايا مقاومة مسلحة دون علم القيادة السياسية وبدأت هذه تنتشر مع دعم من بعض القيادات الموجودة في الحزب، أليس كذلك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو في هذا الإطار قيادة حزب الاستقلال ما اختارتش المقاومة اختارت العمل السياسي ولكن عديد من الناس داخل الحزب التحقوا بالعمل المقاوم بما فيهم علال الفاسي بما فيهم عبد القدير الفاسي بما فيهم المجموعة عبد الرحمن اليوسفي هدول كلهم كانوا من قادة الحزب.

أحمد منصور: هذا فيما بعد حينما وجدوا أن تيار المقاومة قد غلب وليس عليهم إلا أن يدعموا المقاومة ويصبحوا جزءا منها.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، هم كانوا من البداية من اللي اختاروا من 1953 اختاروا هذا العمل كانوا مرتبطين، غير الضعف اللي موجود عند هذه النخبة المثقفة لحزب الاستقلال كان في إمكانها يدخلوا في المعادلة يكونوا قادة الحركة لأن الحركة قيادتها من العاديين من الشباب المناضلين العاديين اللي ما كسبوش ثقافة ما كسبوش رؤية سياسية واعية..

أحمد منصور: كان في هناك انقسام ومسافة ما بين المقاومة وشبابها وما بين النخبة السياسية لحزب الاستقلال، كان في فجوة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: حتى النخبة السياسية دعوا الالتحاق أو قناعة بمساندة الكفاح المسلح، وأنا بالنسبة لي في رأيي مطروح عليها أن في مساندة بقيام قيادة هذا العمل دخلت المعادلة مثلا من بعد الانتخابات تكون مشاركتها في المفاوضات مع فرنسا وفي المفاوضات في الآفاق، هذا مش موجود بحيث قيادة المقاومة مستواها ضعيف مستواها كذلك ما عندهاش رؤية مستقلة لا على الأحزاب السياسية ولا على الملك بل بالعكس لا زالت متشبثة كذلك بعودة الملك إلى عرشه.

أحمد منصور: في 22 أغسطس عام 1955 عقد ما يسمى بمؤتمر إكسيليبان وهي مدينة فرنسية، دعت فرنسا الأحزاب المغربية للحضور إلى هناك من أجل البحث في مستقبل المغرب، حضرت هذا؟

محمد بن سعيد آيت إدر:لا.

أحمد منصور: كيف تابعت هذا؟ وما أثر ما يسمى بمؤتمر إكسيليبان على تحديد مستقبل المغرب بعد ذلك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في تلك الفترة كان في موعد لأن حزب الاستقلال كان سابقا من ضربة 1952 تغيرت هياكل الحزب وفي المقاومة في مرحلة المقاومة أدت فيها تحولات في داخل القواعد وداخل الأطر التي تسعى تكون هيئات أخرى بحيث تكون هيئة ما يسمى بالمقاومة أو لجنة التحرير تكونت من منظمة نقابية للاتحاد المغربي للشغل في مارس 1955 هذه كذلك تتشكل ألوية جديدة لتكمل الصراع من بعد توقيع..

أحمد منصور: هل نجح السياسيون المغاربة في الاستفادة مما حققته المقاومة من ضربات إلى المحتل الفرنسي آنذاك؟

محمد بن سعيد آيت إدر:لا، ما استفادتش لأن أعتبر أن من بعد الضربات القوية اللي كانت أحدثتها المقاومة في المغرب بعد ذلك تراجع الحكومة الفرنسية عن الجنرال جوان وخلقت بمعنى غيرت المقيم العام بمقيم عام جديد للبحث عن مخرج سياسي في عهد حكومة مانديز فرانس كذلك في حكومة إدغار فور هذه الفترة تم إطلاق سراح معتقلين وقادة سياسيين كان في إمكانهم في هذه الفترة كان في الثورة الجزائرية في كذلك الاتصالات الواقعة ما بين الجزائريين والمغاربة على أساس تنسيق العمل المسلح.

أحمد منصور: في الفترة هذه بدأ موضوع المقاومة أيضا مع عجز القادة السياسيين عن جني الثمار بدأ يتطور إلى أن تحول من مقاومة إلى جيش للتحرير، في أكتوبر عام 1955 أعلن عن انطلاقة جيش التحرير في شمال المغرب، كنت أنت أحد القادة الذين شكلوا هذا وبدؤوا فيه. أبدأ معك الحلقة القادمة من تشكيل جيش التحرير في شمال المغرب وأثره بعد ذلك على الحياة السياسية في المغرب، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد بن سعيد آيت إدر أحد قادة جيش التحرير في المغرب، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.