- تأثير استقالة الضباط السوريين ونتائج قرارات التأميم
- عمليات التسريح وتفريغ الجيش من الضباط السوريين

- أوضاع الأسلحة السورية وعمليات نقلها إلى مصر

- تعيينات الضباط وطرق التعامل مع الأكفاء منهم

 
 أحمد منصور
 عبد الكريم النحلاوي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا في 28 أيلول/ سبتمبر عام 1961. سيد عبد الكريم مرحبا بك.

عبد الكريم النحلاوي: أهلا وسهلا.

تأثير استقالة الضباط السوريين ونتائج قرارات التأميم

أحمد منصور: أخذ الوزراء السوريون في حكومة الوحدة يشكون من البطالة يشكون من الإهمال يشكون من عدم اهتمام عبد الناصر لهم، الوزير في حكومة الوحدة المركزية أحمد عبد الكريم تحدث عن الكثير في مذكراته لكن مما قاله إن الوزراء السوريين أصبحوا وزراء بلا عمل ولا حاشية ولا مراجعات ولا زوار مما جعلهم يتغامزون ورفعون حواجبهم، اللي هم السعاة اللي كانوا بيشتغلوا معهم كانوا يتندرون عليهم. احتجاجا على هذا الوضع تقدم أكرم الحوراني نائب رئيس الجمهورية، صلاح البيطار، مصطفى حمدون، عبد الغني قنوت وهم من البعثيين باستقالتهم إلى جمال عبد الناصر في 24 ديسمبر عام 1959. ما أثر استقالة الوزراء البعثيين الذين كانوا في حكومة الوحدة المركزية والمقيمين في القاهرة على الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أنه كان لهم عمل أثناء ما كانوا وزراء وهذا العمل هو قراءة المجلات والجرائد والذهاب إلى النوادي الرياضية حسب مذكراتهم هم أنفسهم ولكن بعد ما أقدم عبد الناصر على إقالتهم أو استقالتهم طبعا كانت ردود الفعل متباينة بين أوساط الشعب، قسم منهم كان مدهوشا ومستغربا وقسم منهم كان شمتانا بالنسبة للاشتراكيين ولكن عندما صدرت استقالتهم من الحكم بدأت بعض حركات الضباط الاشتراكيين في الجيش تتذمر وتحاول أن تتجمع من جديد لتعمل أي شيء.

أحمد منصور: يعني ليس معنى حل الأحزاب هو إنهاء الانتماء الذي كان موجودا لدى الضباط ولدى الناس لهذه الأحزاب.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، حتى ظهر بعض عناصر الكتل تتآمر وتتجمع والمخابرات المصرية في ذلك الوقت استطاعت أن تكشف منهم عناصر منهم وتفرض عليهم عقوبات وأذكر على سبيل المثال محمد عمران وتوفيق مخلوف.

أحمد منصور: نعم، دول كانوا ضباطا بعثيين؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم، كلهم اشتراكيون كانوا على أساس اشتراكيين. حتى أن العقيد لؤي أتاسي كان قائدا ثانيا بالإسكندرية وجد أن وجوده بمصر ما بيحقق شيئا بالنسبة للأشياء اللي كان يضمرها هو وعناصر الحزب تبعه لذلك طلب نقله وإنهاء انتدابه ونقله إلى سوريا، القيادة كانت على علم بنشاطه لذلك رفضت إنهائه لسوريا وبقي في مصر.

أحمد منصور: في صفحة 2845 من مذكراته يقول أكرم حوراني الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية في الوحدة "بعد إرسال استقالتي لعبد الناصر استدعاني إلى بيته حيث دام الاجتماع أكثر من ساعتين مستوضحا عن أسباب الاستقالة وهو يكتم غيظه ويضغط على أعصابه ويتظاهر بأنه في وضع طبيعي، فبدأت أعيد له كل ما سبق وشكوت أنه منذ قيام الوحدة هناك أخطاء كثيرة وانحرافات لم يعرها عبد الناصر في الماضي اهتماما ولا آذانا صاغية، لم يستوقفني عبد الناصر تجاه أي من الوقائع التي ذكرتها له لأنه كان مطلعا عليها جميعا ولا يمكنه إنكارها"، هل معنى ذلك أن عبد الناصر منذ بداية الوحدة كان يعرف الأخطاء ويطلع عليها؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر ما في شك كان على اطلاع كامل من التقارير اللي كانت تصله ومن الاتصالات المباشرة اللي كان يقوم بها السراج مع عبد الناصر، والعمل كان مشتركا ما بين عبد الناصر وأكرم الحوراني، أكرم الحوراني هو اللي بدأ بتسييس الجيش والدعوة للاشتراكية وقت كان رئيس جمهورية حتى يستقوي بضباط الجيش من أجل تقوية مركزه السياسي هذا الوقت، إذاً عبد الناصر كان على علم بكل التطورات اللي كانت تحصل بالنسبة لأكرم الحوراني.

أحمد منصور: مساء 2 يناير 1960 يروي في مذكراته عبد اللطيف البغدادي في صفحة 67 في الجزء الثاني أنه عمل عبد الناصر اجتماعا حتى يبحث في استقالة الوزراء السوريين وكان طبعا بعض الوزراء السوريين الذين كانوا لا زالوا في الحكومة موجودين، عبد الناصر قال بالنص -حسب ما قال البغدادي- "اللي مش عاجبه يمشي"، فاستقال في اليوم الثاني أحمد عبد الكريم وأمين النفوري والكلاس فأصبح هناك عدد كبير من الاستقالات. تأثيرها إيه عليكم أنتم في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: بالنسبة لأعمال الضباط كانوا عبارة بيشكلوا تكتلات في الجيش تتصارع فيما بينها من أجل مصالحهم لذلك عندما استقالوا من الجيش أو أقيلوا من الجيش أعتقد أنه كان معظم الضباط مسرورين من هذا الإجراء اللي اتخذ فيهم، إيه نعم.

أحمد منصور: في أكتوبر 1959 عبد الناصر أصدر قرارا جمهوريا بتعيين عبد الحكيم عامر حاكما لسوريا وفوضه بصلاحيات رئيس الجمهورية وفوضه بتشكيل الاتحاد القومي، من الذي كان يسيطر على الوضع آنذاك، عبد الحكيم عامر أم عبد الحميد السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: هو الواقع كان في صراع ما بين الرجلين، السراج كان له سلطة مطلقة من الناحية السياسية من الناحية الاقتصادية وكان يتقوى بضباط المباحث يللي انتدبهم من الجيش وضباط المباحث كانوا عبارة عن ضباط شباب لم يتبعوا أي دورة في خصوص الأمن أو الاستخبارات لذلك ارتكبوا كثيرا من الأخطاء، إجا عبد الناصر بصلاحيات كبيرة إلى سوريا..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الحكيم عامر.

عبد الكريم النحلاوي: إيه عبد الحكيم عامر، صار صراع ما بين أجهزة مخابرات السراج وأجهزة مخابرات المشير عامر.

أحمد منصور: يعني كان في جهازين الآن للمخابرات.

عبد الكريم النحلاوي:  نعم كان في أكثر من جهازين حتى كمان، عدة أجهزة مخابرات كانت تتصارع على الوضع في سوريا وبث الإشاعات.

أحمد منصور: وكلهم كانوا بيبعثوا تقارير لعبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أعلم يعني، يعني لا أدري بالنسبة إذا كان بس.. ما في شك أن عبد الناصر كان على علم كامل بما يجري في سوريا تفصيليا.

أحمد منصور: عبد الناصر وصل في 14 فبراير/ شباط 1960 إلى اللاذقية بعد شعوره أن بعض القيادات السورية تعد لرفع مذكرة تعترض على بعض القرارات وبعض الإجراءات وبعض الأوضاع السيئة في سوريا، شن هجوما شديدا على معارضيه في سوريا. سامي عصاصة في كتابه "أسباب الانفصال" قال إن ما قاله عبد الناصر لا يتفق مع مكانة رئيس جمهورية، لكن مطيع السمان جاب بالنص اللي قاله عبد الناصر، أن هو قال إن الذي سيخالفه لا سيما من السياسيين حيدوسه بالجزمة.

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أنه كان العبارة هذه وجهها للتجار بشكل خاص لأنه هم اللي أثاروا الإشاعات ضده وبنفس الوقت كمان السياسيين يعني كان يتحدى السياسيين ويتحدى التجار في سوريا بعد إصدار قرارات الاشتراكية والتأميم.

أحمد منصور: يعني حينما يقف رئيس جمهورية ليقول لكم أنتم السوريين حيدوسكم بالجزمة يعني انعكاس دي إيه على الناس؟

عبد الكريم النحلاوي: كان لفظها سيئا جدا في أوساط المواطنين..

أحمد منصور: أنتم كان عندكم رئيس جمهورية زيه زي المواطنين بيمشي في الشارع وساكن في شقة بالإيجار وما فيش على بيته حارس، الآن جاء لكم رئيس جمهورية حيدوسكم بالجزمة!

عبد الكريم النحلاوي: والله كنا نتوقع ونتأمل من عبد الناصر أن يكون بطل الأمة العربية ولكن خاب أمل الشعب بعد الإجراءات وبعد الظلم والاستبداد اللي حصل فيما بعد.

أحمد منصور: بدأت كثير من الإجراءات، عمليات التأميم إصدار قانون الإصلاح الزراعي، بدأ الوضع الزراعي والاقتصادي يتأثر في سوريا، أخذت رؤوس الأموال تهرب إلى أن أممت الشركات الصناعية في يوليو سنة 1961، 149 شركة أممت بشكل كامل، 91 شركة أممت 50% وهلم جرا، ما أثر هذه القرارات على الشعب السوري؟

عبد الكريم النحلاوي: ما في شك أن الشعب كان مستاء جدا لأنه بيشعر على أن إنشاء هالمؤسسات هذه كان بنشاط التجار والمواطنين خاصة بعد الحرب العالمية الثانية بدون مساعدة الحكومات يعني سوريا ازدهرت بالمعامل بالنهضة الصناعية في سوريا حتى كان قسم كبير من المعامل عبارة عن أسهم مساهمة من الشعب يعني كان يساهم فيها كثير من الأرامل وكثير من الرجال المسنين حتى يستفيدوا من عائدات الأسهم اللي كانوا يضعونها في هذه المعامل، عندما عبد الناصر أمم هالمعامل هذه كان استياء شاملا بالنسبة للمواطنين في سوريا.

أحمد منصور: كما جاء في مذكرات بعض الوزراء أن عبد الناصر استدعاهم قبل 23 يوليو 1961 بأيام قليلة وطلب من الوزراء العسكريين وعبد الحميد السراج، أكرم ديري، جادو عز الدين، جمال صوفي، طعمة العوضالله وأحمد حنيدي أخبرهم بما ينوي اتخاذه من قرارات وطلب منهم أن يذهبوا للتنفيذ. أنت طلب منك قائد الجيش جمال فيصل أن تذهب لاستقبالهم في المطار وإحضارهم، كنت تعلم بهذه القرارات؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل ما أتكلم عن هذه، أتكلم عن حادثة واحدة، هو معمل الدبس..

أحمد منصور: معمل هنا يعني مصنع؟

عبد الكريم النحلاوي: مصنع الدبس كان..

أحمد منصور: الدبس هو العسل يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: الدبس هذا بيطلع من العنب بس كنيته الدبس ومعروف بسوريا وبقي أربعين سنة بأفريقيا عم يجني فلوسا، جابهم لسوريا وأسس معملا وقال لعبد الناصر بعث له خبرا أنه إذا بدك تؤمم حتى ما.. قال له لا، أنت ما لك علاقة بالموضوع أنت جبت فلوسك من بره وعبد الناصر هو اللي دشن المعمل وقت انتهى من بنائه، لم يمض شهر إلا حتى أمم المعمل أعلن التأميم يعني صار هذا حدث في سوريا حدث مؤلما جدا.

أحمد منصور: صحيح الرجل مات من حسرته على المصنع؟

عبد الكريم النحلاوي: والله قيل إنه مات، إجته جلطة ومات من أثر هالحادث هذا. أما بالنسبة للوزراء، أعتقد أن الفريق جمال فيصل طلب مني أن أذهب إلى المطار وأصطحب معي الوزراء العسكريين، رحت عالمطار وجدت الوزراء جادو وأكرم ديري..

أحمد منصور (مقاطعا): تصطحبهم إلى فين؟ كنت بتعتقد أنك ممكن تأخذهم لمكان آخر؟

عبد الكريم النحلاوي: والله هذا، قلت للفريق جمال فيصل، ذكر لي بس السراج هو، قلت له للسجن؟ قال لي لهالدرجة مفكر هيك؟ صار يضحك طبعا، قال لي جيب لي إياهم لعندي عالبيت. رحت عالمطار لقيتهم عم ينتظروني ركبوا معي وعدنا إلى دمشق، أثناء الطريق بيقول لي السراج حضرّت لي الضباط؟ قلت له أي ضباط؟ وليش الضباط؟ قال لي ليش ما عندك خبر؟ قلت له طبعا ما عندي خبر منين بده يكون عندي خبر؟ قال لي هلق بتسمع الساعة 8,30 من إذاعة صوت العرب من القاهرة بيذيعوا قرارات التأميم.

أحمد منصور: طبعا أنتم صوت العرب كانت حاجة أساسية عندكم.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: وعند العرب كلهم.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح. أكرم ديري بيقول الله يخرب بيتهم خربوا بيتنا خلونا نقيم أغراضنا بالزور هيك من الفندق وحطونا بطائرة أليوشن وزتونا للشام.

أحمد منصور: لم يكن أحد يجرؤ أن يناقش عبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: ولا عندهم علم إطلاقا بموضوع التأميم أو موضوع أي دراسة أبدا.

أحمد منصور: لم يقولوا لعبد الناصر إن الوضع في سوريا يختلف عن الوضع في مصر؟

عبد الكريم النحلاوي: لم يجرؤ أي وزير -وأنا أعتقد وجازم- أنه عنده علم بأي قرار اتخذ من مصر من قبل عبد الناصر.

أحمد منصور: فقط كان عليهم أن ينفذوا؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق، نعم.

أحمد منصور: هل ده كان سر اختيار عبد الناصر لوزراء من العسكر حتى يقولوا تمام يا افندم دائما؟

عبد الكريم النحلاوي: هذا الواقع يعني، هذا واقع الوزراء العسكريين، حتى نهاد القاسم فيما بعد ذكر لي عن مقابلاته لعبد الناصر، قال له أنا إذا كان.. عبد الناصر يقول له أي عمل بدي أقوم به إذا بألاقي 51% بأجازف فيه مهما كانت النتائج تبعه.

أحمد منصور: إذا توقع أن نتائج نجاحه 51%؟

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم.

أحمد منصور: الآن، حضرت معهم الاجتماع حينما حملتهم إلى بيت جمال فيصل؟

عبد الكريم النحلاوي: طبعا دخلت أنا وإياهم وبدؤوا يتشاورون بينهم وبين بعض وبدهم يلحقوا مشان يتوزعوا على المدن السورية حتى ما تحصل حوادث أو شغب عند صدور قرار التأميم.

أحمد منصور: يعني الضباط لم يناقشوا قضية أن الوضع لا يناسب لا يمكن أن نطبق، نراجع عبد الناصر، فقط جاؤوا للتنفيذ؟

عبد الكريم النحلاوي: أبدا، للتنفيذ حتى يتوزعوا ويشوفوا بسوريا توطيد الأمن ما يحصل في شغب. أسرعوا راحوا عالسرايا على دار وزارة الداخلية وقالوا لي الحقنا بكشف ضباط الجيش، صفيت أنا والفريق آخر شيء قلت له للفريق إيه ما خلوا ضباط، بعثوا للخارجية وبعثوا انتداب وبعثوا للمباحث طيب وهلق بدهم يبعثوا كمان للتأميم، الجيش عم يخسر من ضباطه. قال لي لا حول ولا قوة إلا بالله، أوامر بدنا ننفذها.

أحمد منصور: لا أحد يجرؤ على النقاش؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق.

أحمد منصور: ولا مصالح البلد ولا مصالح الناس؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق، هذا كلام الفريق جمال فيصل. ذهبت أخذت كشف الجيش ورحت على السرايا وكانوا عم ينتظروني، بدؤوا يقلبون الصفحات مشان ينتقوا ضباط يعينوهم بالمعامل.

أحمد منصور: يعني الآن حيأخذوا ضباطا من الجيش علشان يعينوهم مدراء للمصانع التي سيتم تأميمها.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: وأصحابها يخرجوا بره.

عبد الكريم النحلاوي: صح، هذا الواقع وهذا اللي حصل أساسا.

عمليات التسريح وتفريغ الجيش من الضباط السوريين

أحمد منصور: الآن عبد الناصر أول شرط اشترطه على الضباط حينما ذهبوا له ليطلبوا الوحدة ألا يكون لهم أي تدخل في السياسة.

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر اشترط عليهم شرطين، أولا حل الأحزاب السياسية، ثانيا عدم تدخل الجيش في السياسة، حل الأحزاب وعدم تدخل الضباط في السياسة.

أحمد منصور: نعم، الآن وافقوا على هذا لكن أول شيء عمله جمال عبد الناصر أنه اختار مجموعة من هؤلاء الضباط وأصبحوا وزراء.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم.

أحمد منصور: هل عقلية الضابط بتتغير حينما يخلع البدلة ويرتدي زي الوزير، هل شخصيته بتتغير؟

عبد الكريم النحلاوي: هو البعض منهم ما كان يحلم أن يصير وزيرا، بده يخلص، وبعدين هم باعتبار كانوا كتلا داخل الجيش خرجوا من الجيش وتركوا الجيش للضباط المصريين يتصرفوا فيه كما يشاؤون.

أحمد منصور: الآن النقطة الأساسية التي حدثت هي تصفية الجيش السوري من خيرة الضباط الذين كانوا فيه خلال هذه المرحلة.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: كثير من الضباط ذهبوا إلى وزارة الخارجية، كثير من الضباط سرحوا إلى التقاعد، كثير من الضباط ذهبوا إلى وظائف مدنية، بعض الضباط أصبحوا وزراء والجيش لم يعد له أحد يقوم بأمره ولا بشأنه.

عبد الكريم النحلاوي: هذا الواقع كانت..

أحمد منصور: صف لنا كيف تم هذا الأمر.

عبد الكريم النحلاوي: كان في مكتب كاتم أسرار حربية وضباطه كلهم من إخواننا المصريين يتصرفون بالجيش كما يشاؤون، يدرسوا يعملوا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت معاون كاتم أسرار حربية؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا بعد ما ساءت الأحوال وما كان في أي ضابط سوري في هالإدارة هذه انتقوني لأكون داخل الإدارة حتى يشعر الضباط السوريون أنه في ضابط سوري بيشترك مع الضباط المصريين في هالإدارة هذه يللي كانت مهماتها التعيينات الترفيعات والتسريحات والتنقلات يعني على..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي القواعد التي كانت توضع للترقيات للتنقلات لهذه الأشياء؟

عبد الكريم النحلاوي: كانت تجري الترفيعات عشوائيا وتجري الترفيعات قبل المدة المحددة ليتجاوز الضابط الرتبة الأعلى..

أحمد منصور: على أي أساس كانت..

عبد الكريم النحلاوي: عرفوا الضباط أدركوا يعني الترفيع بسرعة معناتها التسريح بسرعة يعني الضابط عم بيشعر أنه عم يترفع للرتبة الأعلى أنه معناتها صار بده يتسرح قبل بوقت.

أحمد منصور: يعني مثلا كان الضابط لا يستحق كخبرة وسن أكثر من رتبة نقيب يلاقي نفسه بقى مقدما مثلا؟

عبد الكريم النحلاوي: مفروض الضابط مشان ينتقل من رتبة إلى أخرى أن يتبع دورات أهلية تؤهله للرتبة الأعلى دورات ثقافية علمية عسكرية وللأسف كانت تصدر الترفيعات بدون اتباع.. معظمهم بدون اتباع هذه الدورات حتى ولو اتبع دورة كان أحيانا يصدر أسماء بعض الضباط بالتسريح وهو أثناء الدورة ولكن بنفس الوقت العقيد علوي اللي كان مدير إدارة هذه المؤسسة قال لي جميع الضباط -وأجزم في كلامي- جميع الضباط السوريين اللي تخرجوا من الكلية الحربية في حمص يجب أن يسرحوا تدريجيا.

أحمد منصور: لماذا؟

عبد الكريم النحلاوي: يجب أن نعتمد على الضباط يللي بيتخرجوا من القاهرة بعد ما اندمجوا الكليتين.

أحمد منصور: طيب الآن الطلاب اللي حيتخرجوا من القاهرة حيتخرج ملازم ثاني لسه.

عبد الكريم النحلاوي: ملازم ثاني.

أحمد منصور: طيب الآن الجيش بيحتاج رتبا من كل..

عبد الكريم النحلاوي: وهدول الرتب بيتسرحوا بالتدريج مو دفعة واحدة.

أحمد منصور: يسرح يعني يبقى عنده ثلاثين سنة ومتقاعد مسرح من الجيش 35 سنة ومسرح؟

عبد الكريم النحلاوي: والله كانوا يتسرحون 25 سنة.

أحمد منصور: يسرح من الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: يسرح من الجيش.

أحمد منصور: إلى الشارع؟!

عبد الكريم النحلاوي: حتى طيارين.

أحمد منصور: يعني رهن حياته حتى يصبح عسكريا يدافع عن بلده و25 سنة يطردوه بره؟!

عبد الكريم النحلاوي: هذا ما حصل وكان في ضباط أساسا مفروض فيهم يتأهلوا لكفاءات أكثر أو لاتباع دورات على الميغ كنا بالنسبة للضباط كانوا يمنعون بسبب الأمن، ادعاؤهم بسبب الأمن وأذكر بعض أمثلة منهم أذكر مثلا رياض عوض، القوى الجوية بتبعث لي خطابا على أساس إرساله ببعثه لاتباع.. بيكون هو عامل الميغ 17 بده يتبع دورة الميغ 19 أو 21، أنا بشكل عادي بأبعث هالمعاملة أو هالطلب هذا للأمن للمخابرات، كان يجيني مع عدم الموافقة..

أحمد منصور: المخابرات اللي كان بيرأسها السراج المفروض؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، مخابرات الجيش غير السراج. أطلب منه..

أحمد منصور: من الذي كان مسؤولا عنها ضباط مصريون أم سوريون؟

عبد الكريم النحلاوي: كان في مصريين وسوريين، أحدهم كان قدري نافع مصري وهو اللي كان تقريبا يقرر بقسم كبير..

أحمد منصور: وهو لا يعرف شيئا عن الضباط لأنه لا يعرف تاريخهم ولا يعرف أي شيء.

عبد الكريم النحلاوي: كان يوجد مخطط لتنسيق الضباط السوريين القدامى تدريجيا، على الإطلاق، حتى قائد الجيش نفسه الفريق جمال فيصل كان مهيأ أن يتسرح ويتعين محله العقيد جاسم علوان. وهذا معروف بكل أوساط الجيش.

أحمد منصور: في عفيف البزري رئيس الأركان الذي قاد الضباط إلى مصر وقاد قضية الوحدة وهو الذي ضغط في قضية الوحدة كان من أوائل من أطيح به وهناك علامات استفهام كثيرة حول الإطاحة به، هل لديك معلومات حول الإطاحة بعفيف البزري وتعيين جمال فيصل مكانه رئيسا للأركان؟

عبد الكريم النحلاوي: الفريق عفيف البزري كان ضابطا شريفا وكان مستقيما وكان جريئا لذلك هو الوحيد اللي تجرأ وواجه القيادة المصرية عندما قاموا بعمل تسريح ونقل وانتداب وللخارجية قال لهم طيب أنا مالي قائد جيش أنا موجود؟ على الأقل خذوا رأيي على الأقل استشيروني أطلعوني، قالوا له اقعد هلق -كان بمصر موجودا- جمدوه وبعدين أصدروا قرارا بعزله، لم يكتفوا بذلك وإنما أشاعوا عنه أنه شيوعي يساري..

أحمد منصور: صحيح هذه كانت تهمة أساسية له.

عبد الكريم النحلاوي: طبعا قامت، أول عمل صار بعض الضباط استاؤوا جدا من هالإجراء هذا وقاموا بحركات يعني وهالضباط هدول أخذوهم للسجن وأول مجموعة من الضباط يتعرضون للتعذيب والأذى، منهم عبد الرزاق اليحيى وسمير كمان واحد اسمه أسعد الدبور..

أحمد منصور: سوريون.

عبد الكريم النحلاوي: سمير خطيب وأسعد الدبور.

أحمد منصور: يعني دول كانوا احتجاجا على..

عبد الكريم النحلاوي: احتجاجا على تسريح عفيف البزري، كمان قيل عنهم إنهم شيوعيون.

أحمد منصور: لكن هم كانوا كذلك؟ على اعتبار أنك كنت مدير شؤون ضباط بعد ذلك وكنت..

عبد الكريم النحلاوي: عبد الرزاق اليحيى صار قائد جيش منظمة التحرير -فلسطيني هو- فلو كان شيوعيا كان ممكن يحصل على هالوظيفة هذه؟

أحمد منصور: سامي عصاصة في صفحة 298 من كتابه "أسرار الانفصال" يقول "بعد صدور لوائح الإحالة على التقاعد لضباط الجيش السوري تساءل ضابط سوري عن مغزى هذه التصرفات مستنكرا إياها فإذا بالملازم الأول المصري محمد أمين إبراهيم يجيب إحنا جئنا لتنقية الجيش السوري من هذه الديدان"، هل سمعت شيئا من هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أنا ما سمعت بهذه المعلومة.

أحمد منصور: هل كان يتم التعامل إلى هذا الحد؟

عبد الكريم النحلاوي: بس كان بعض الضباط المصريين أحدهم قال نحن جايين ندرب ضباط الجيش السوري.

أحمد منصور: ندرب.

عبد الكريم النحلاوي: جايين ندربهم يعني العسكرية يعني.

أحمد منصور: طيب أنتم إيه الفوارق الأساسية في العسكرية التي كانت بينكم وبين ضباط الجيش المصري؟ أنتم طبعا كل يوم بتعملوا انقلابا، الوضع العسكري عندكم كان مختلفا، يعني مش كل يوم انقلاب، عملتم سبع ثماني انقلابات في خلال فترة معينة، بعد انقلاب 1952 في مصر كان عبد الناصر حريصا ألا يبقى في الجيش ضباط لديهم طموح وكذا وكانت عملية التسريح بتتم. التعامل مع جيش هو الذي يصدر القرار، كيف كان التعامل معكم؟

عبد الكريم النحلاوي: الواقع أن الجيش السوري ما كان هو بيقوم بالانقلابات وإنما الانقلابات كانت سياسية وخارجية السبب لأنه كانت سوريا تصمد أمام أطماع الغرب والشرق وعدم الخضوع لها، ذكرنا سابقا عن حلف بغداد أنه كيف حاولوا يخضعوا سوريا لانضمامها لهذا الحلف وسوريا رفضت، بنفس الوقت صار في حشود عسكرية تركية وتمكنت سوريا أن تتسلح وتتدرب وتواجه هذه الحشود.

أحمد منصور: في كثير من الضباط كما ذكرت لي نقلوا إلى وزارة الخارجية، ما طبيعة العمل الذي يمكن أن يقوم به ضابط عسكري في وزارة الخارجية التي تحتاج إلى دبلوماسية وإلى ثقافة أخرى غير الثقافة العسكرية؟

عبد الكريم النحلاوي: الضباط اللي نقلوا للخارجية أعداد كبيرة منها عناصر..

أحمد منصور: كبيرة!

عبد الكريم النحلاوي: أعداد كبيرة منهم عناصر اشتراكيين حزبيين ومنهم عناصر غير حزبيين وأذكر على سبيل المثال اللواء شاتيلا ضابط كفؤا كان وما عنده أي ميول سياسية أو حزبية، جودت أتاسي ضابط أركان عليا من فرنسا كمان كان ضابطا كفؤا وجديرا كمان أخرج للخارجية، وأثبتوا موجودية بعض الضباط اللي أحيلوا للخارجية واستلموا سفارات أثبتوا على جدارة وكفاءة عالية أيضا.

أحمد منصور: في المقابل الضباط السوريون في مصر ما هو العمل اللي كانوا يقومون به؟

عبد الكريم النحلاوي: والله الضباط السوريون كنت أزورهم أنا بنفسي مكاتبهم خاصة اللي كانوا بمكاتب القيادة لم أجد أمام واحد منهم معاملة واحدة، حتى قلم ما في.

أحمد منصور: كيف يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: ما في معاملة ما في أي شيء.

أحمد منصور: بيعملوا إيه؟ قاعدين يعملوا إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: وأذكر بالأسماء يعني.

أحمد منصور: قل لنا بالأسماء.

عبد الكريم النحلاوي: الأسماء حتى شاتيلا اللواء شاتيلا قبل ما ينتقل للخارجية زرته، ما في أي عمل، اللواء باصيل صوايا برتب كبيرة ما في أي عمل، العقيد محمد منصور، العقيد هاشم هاشم آغا، العقيد عدنان دقر كلهم كانوا في القيادات ما لهم أي عمل وأقسم ما في معاملة واحدة على طاولتهم..

أحمد منصور: تكلمت معهم؟

عبد الكريم النحلاوي: أقول لهم طيب أنتم شو أعمالكم هون يعني على شو؟ قال أنت ليش تسأل هلق توجع رأسك؟ شو بتريد تشرب حاجة ساقعة وساخنة أو شيء من هالنوع هذا، يعني الوضع كان سيئا جدا.

أحمد منصور: هم كانوا قابلين هذا الوضع.

عبد الكريم النحلاوي: ما بيستطيعوا يقوموا بأي عمل لأنهم بيعرفوا مصيرهم شلون بده يكون.

أحمد منصور: كيف كان يكون مصيرهم يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: مصيرهم إذا ما كان من التعذيب، تسريح مباشرة من الجيش وبعدين البعض منهم استرطب أن الحياة في مصر حياة حلوة بينما الحياة في سوريا حياة قاسية وبيكون بالشمال أو بالجبهة هو لحاله وعائلته لحالها، كمان هون عم يأخذ راتبين عم يأخذ راتبا وراتبا إضافيا لذلك استرطبوا وبقيوا أنه عم يمضوا وقتا ليشوفوا النهاية تبعهم، هذا الواقع.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: صلاح نصر رئيس المخابرات المصرية في صفحة 77 من الجزء الثاني من مذكراته يقول إن ادعاءات الضباط السوريين بأنهم لم يكونوا يحتلون مناصب رفيعة في الجيش هي ادعاءات غير صحيحة وإن قيادة المناطق وقيادة الوحدات حتى قائد كتيبة كلها كانت مسندة لضباط سوريين في الجبهة السورية.

عبد الكريم النحلاوي: القيادات في الجيش السوري وأذكر بالأسماء معظمها قيادات مصرية، رئيس أركان الجيش الأول السوري كان عبد المحسن أبو النور..

أحمد منصور: لكن عبد المحسن أبو النور كان نائب رئيس أركان لأن كان رئيس الأركان كان..

عبد الكريم النحلاوي (مقاطعا): كان رئيس أركان.

أحمد منصور: رئيس أركان؟

عبد الكريم النحلاوي: رئيس أركان كان.

أحمد منصور: آه وجمال فيصل كان قائد الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: وعندما نقل وزيرا لمصر عين بدلا عنه اللواء أنور القاضي كمان مصري، رئيس شعبة التنظيم والإدارة أحمد زكي مصري، مدير إدارة كاتم أسرار حربية كمان مصري.

أحمد منصور: من؟

عبد الكريم النحلاوي: أحمد علوي. سعيد ماحي مقدم كمان في شعبة العمليات، قدري نافع في شعبة المخابرات، رئيس أركان الجبهة المقدم مصطفى شاهين مصري، قائد المدفعية وفيق راضي مصري، الشعبة الرابعة وجدي شرف مصري، الشعبة الثالثة كمان مصري خفاجة، إذاً كلهم مصريون، بعدين المدفعية اللي كانت بقطعات المدفعية المحاربة كان أكثر من 20، 25 ضابطا مصريا يدل هالشيء هذا يوم 28 أيلول بدون ما يخبروا قائد اللواء سحبوا اللواء ونزلوا باتجاه دمشق لضربنا بإيعاز من اللواء أنور القاضي يعني هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): نعم، سآتي إلى هذا بالتفصيل. ولكن الضباط السوريين استراحوا لهذا الوضع الذي هم فيه، موجودين في القاهرة بيتقاضوا راتبين بدل راتب واحد، مش قاعدين في الجبهات قاعدين في مكاتب مكيفة، مشتركين في نادي الجزيرة والنوادي الرياضية وبيستمتعوا بالشمس والهواء في مصر وبعضهم ذهب إلى التجارة وشافوا أمورهم.

عبد الكريم النحلاوي: هذا صحيح.

أحمد منصور: يعني المسؤولية تقع على الضباط السوريين.

عبد الكريم النحلاوي: هذا صحيح، إيه بس مغلوبون على أمرهم ما بيستطيعوا يعملوا شيئا لأن أي ضابط بده يتكلم أو يعني يرفع الاحتجاج بهالموضوع كان يسرح من الجيش.

أحمد منصور: مش أنتم اللي قلتم عايزين الوحدة؟ أنتم كنتم عايشين بتأكلوا كل يوم من وسلوى وعايزين تغيروا رئيس الجمهورية بتغيروه عايزين تغيروا رئيس الوزراء بتغيروه عايزين تعملوا انقلابا بتعملوه، قلتم عايزين الوحدة عايزين فولها وعدسها وبصلها، عبد الناصر أكلكم من عدسها وبصلها!

عبد الكريم النحلاوي: عايزين الوحدة وحدة شراكة وحدة محبة وحدة قوة لعدو مشترك عم يواجهنا من الشمال والجنوب وليس وحدة استعلاء واستعباد وتعالي وإذلال، يعني هذا الواقع اللي حصل.

أوضاع الأسلحة السورية وعمليات نقلها إلى مصر

أحمد منصور: فين العدو هنا؟ أين إسرائيل كانت من كل هذا الذي يحدث؟

عبد الكريم النحلاوي: إسرائيل كانت عم تتقوى ونحن كنا عم نسرح ونمرح بدون أي تدريب بدون أي تسليح، خلال فترة المدة ثلاث سنوات ونصف لم تسلح لا مصر ولا سوريا وإنما كانت عبارة عن حركات من أجل تسريح الضباط وإحالتهم تصفيتهم من الجيش الأول حتى أن..

أحمد منصور (مقاطعا): لمصلحة من تدمير الجيش السوري الذي كان في مواجهة إسرائيل؟ لمصلحة من؟

عبد الكريم النحلاوي: والله هذا يسأل فيه المسؤول كان عبد الناصر هو المسؤول عن كل التصرفات وبعض الضباط اللي كانوا موالين لهم يعني هذا الواقع حتى التسريحات كانت تشمل أيضا ضباط الجيش الثاني الجيش المصري.

أحمد منصور: طبعا التسريحات اللواء جمال حماد تحدث عن عملية التسريح الكبيرة التي كانت تتم لكل ضابط له كفاءة. لكن أيضا هذا أمر مخيف، كيف نقول أو كيف يكون هناك عدو هو إسرائيل وليس هناك أي توجه لعمل وبناء جيش قوي لمواجهته بل إن الجيش اللي كان قويا السوري أصبح الآن بيتم تسريحه!

عبد الكريم النحلاوي: الجيش القوي يجب أن يبدأ بالتسليح والتصنيع، التصنيع في البلد لأنه مرت فترة حتى الاتحاد السوفياتي امتنع عن تزويد عبد الناصر بالتسليح بالسلاح.

أحمد منصور: بسبب؟

عبد الكريم النحلاوي: بسبب صار في خلاف بيناتهم قضايا سياسية امتنع عن التزويد وبقيت فترة طويلة الطيران ما بيطلع لأنه ما في قطع تبديل للطيران.

أحمد منصور: وأنتم أسلحتكم كانت فين؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم؟

أحمد منصور: أسلحتكم أنتم أسلحة الجيش السوري أين كانت؟

عبد الكريم النحلاوي: أين كانت، هذا بدنا نحكي على موضوع التسليح تبع الجيش السوري؟

أحمد منصور: أنا أسألك الآن.

عبد الكريم النحلاوي: كانت نهبا وسلبا لمصر.

أحمد منصور: إزاي نهب وسلب؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم؟

أحمد منصور: كيف نهب وسلب يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: سوريا قبل الوحدة عقدت عدة صفقات أسلحة مع الاتحاد السوفياتي وكانت الصفقات تجي تباعا لسوريا، وقت صارت الوحدة صارت تتحول هالصفقات هذه لمصر مباشرة.

أحمد منصور: خلاص ما هي بقيت دولة واحدة.

عبد الكريم النحلاوي: أيوه بس ما في بالمقابل لأن الميزانية اللي كانت بمصر بالنسبة لوزارة الدفاع 17% أما ميزانية سوريا كانت 54% أكثر من ثلاثة أضعاف.

أحمد منصور: ده خلال الوحدة ولا قبل؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل الوحدة وخلال الوحدة لأنه ما اندمجوا الميزانيتان، بقيت ميزانية كل دولة لحالها لذلك تجي بعدين لجان من مصر يشوفوا السجلات يلاقوا في أسلحة كثير في سوريا يحولوها..

أحمد منصور: طبعا علشان ما تعملوش بها انقلابات.

عبد الكريم النحلاوي: لا، هذا ما له علاقة، الغواصة ما بتعمل انقلابا، كان في ثلاث غواصات في سوريا أخذوها مصر، الأسلحة عم أقول اللي أخذتها مصر ثلاث غواصات حولوهم لمصر، سرب طيران ليلي -الوحيد بالجمهورية- أخذوهم لمصر بعدين أفواج من الـ MT85  ضد الطائرات كمان راحت لمصر، مدافع B10 و T21 ضد الدرع راحت لمصر، لم يكتفوا بهالشيء هذا، الغواصات راحت لمصر كوحدة -مثل ما عم تقول- قائدهم كان مصطفى شاهين.. المقدم مصطفى.. هلق بأتذكر اسمه مصطفى الأول..

أحمد منصور: سوري؟

عبد الكريم النحلاوي: سوري، بعد مدة أبعدوه عن قيادة الغواصات وعينوا محله ضابطا مصريا، كمان أخرجوا بعض ضباط الصف هاللي كانوا السدنة بالغواصات وعينوا محلهم مصريين، لم يكتفوا بذلك وإنما بعد مدة بعثوا لوائح لسوريا الإدارة المالية عم يطالبوهم بتسديد نفقات صيانة الغواصات يعني انتقلت من سوريا إلى مصر وطلبوا صيانتهم كمان!

أحمد منصور: هل الأشياء دي أدت إلى عملية استياء عندكم في الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: جدا، جدا، كلها كانت معروفة.

أحمد منصور: من اللي كان مستاء؟

عبد الكريم النحلاوي: إجت لجنة بعدين بعد مصادرة الأسلحة على أساس صارت وحدة ومصر أقدر أن تستخدم الأسلحة..

أحمد منصور: طبعا، أنتم بتستخدموها في الانقلابات فمن حق مصر تأخذها.

عبد الكريم النحلاوي: بعثوا لجنة ليشوفوا مستودعات الأسلحة في دمشق، بيتصل معي اثنان ضباط..

أحمد منصور: فاكر مين؟

عبد الكريم النحلاوي: سوريون، عبد الرؤوف أشتر من حلب ورشيد مبيض من دمشق، بيطلبوا مني أن يجوا يزوروني لأمر هام، قلت لهم تعوا، من إدارة التسليح..

أحمد منصور: كنت أنت مدير إدارة شؤون ضباط؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت أنا مدير إدارة شؤون الضباط.

أحمد منصور: مدير مكتب المشير؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم، ونائب كاتم أسرار ولكن كل الوظائف كانت عملا واحدا يعني ما في لها.. وإنما توزيع هذا. قال إجت لجنة وطلبوا السجلات قال إيه شو عندكم أنتم مخزنين أسلحة كثير عندكم فائض عندكم.

أحمد منصور: طبعا، لا بتستخدموها ضد إسرائيل ولا حاجة بتستخدموها في الانقلابات فمن حق مصر تأخذها.

عبد الكريم النحلاوي: الأسلحة المكدسة كانت من أجل وحدات الاحتياط وقت بيصير استنفار عام للشعب للاحتياط بيتوزع عليها الأسلحة، حطوا 4500 بارودة ينقلون إلى مصر، حطوا مدافع B10، كمان T21 لمصر، بعدين في صفقة مائتي مصفحة حديثة كمان نقلوا لمصر.

أحمد منصور: روسية؟

عبد الكريم النحلاوي: روسية، راحوا للجبهة لقوا كمان الجبهة عنا من عشرين سنة مكدسة بين أسلاك شائكة بين تحصينات بين مدفعية..

أحمد منصور: الجبهة مع إسرائيل؟

عبد الكريم النحلاوي: المواجهة مع إسرائيل وجدوا أن مدافع الهاون كمان أعداد كبيرة، 50% يجب أن ينقل إلى مصر، إذاً عملية..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه جبهة مواجهة مع إسرائيل!

عبد الكريم النحلاوي: عملية نهب وسلب، هذا اللي حصل، أنا عم أتكلم عن شيء ملموس وعم أذكر بالأسماء.

أحمد منصور: هل ده كان له أي تأثير في هزيمة 67 بعد كده؟

عبد الكريم النحلاوي: في 67؟ والله..

أحمد منصور: هل الآن تجريد الجيش نقص هذه الأسلحة عملية تسريح الضباط الأكفاء كل هذه الأشياء كان لها تأثير على هزيمة 67؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا خرجت من الجيش 1961 لذلك بعد 1961 ما عندي علم..

أحمد منصور: لا، أنا بأسألك الآن كشخصية عسكرية وكأنك بتقول أخذوا الأسلحة وأخذوا اللي في الجبهة.

عبد الكريم النحلاوي: طبعا عوضت الحكومة أو القوى اللي إجت..

أحمد منصور (مقاطعا): هل استطاعت سوريا في ظل أنكم كنتم لا زلتم تواصلون الانقلابات لـ 1966 هل استطاعت سوريا في هذه الفترة أن تعوض حجم السلاح الذي نقل إلى مصر؟

عبد الكريم النحلاوي: والله لا علم لي بذلك، لا أعرف.

تعيينات الضباط وطرق التعامل مع الأكفاء منهم

أحمد منصور: الكلية الحربية في حمص تم إغلاقها وأصبح لا يتم الاعتراف أثناء سنوات الوحدة إلا بالطلبة السوريين الذين يتم تخريجهم من الكلية الحربية في القاهرة، ليه أغلقت الكلية الحربية في حمص؟

عبد الكريم النحلاوي:أغلقت، عدة حوادث حصلت بسبب كان مدير الكلية أمين حافظ ضابط اشتراكي وأراد، صار في خلاف بينه وبين نائبه المقدم أمير الناظر مصري، هالخلاف هذا بدهم يحلوه وبعدين أمين حافظ كان يحاول يؤثر على الطلاب مشان استمالتهم للحزب الاشتراكي.

أحمد منصور: يتشال أمين الحافظ وتبقى الكلية الحربية، يجي عميد ثاني للكلية.

عبد الكريم النحلاوي: نحن عم نحكي عن الواقع لأنه كان بالجيش في صراع ما بين عدة كتل تتصارع فيما بينها..

أحمد منصور: قل لي إيه أهم الكتل لأنه يقال إن هناك أربع كتل كانت تتصارع.

عبد الكريم النحلاوي: كان في أكثرهم من الكتلة الاشتراكيين وفي منهم أمين حافظ ومصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وخلافه وكتلة الحياديين اللي كانوا ما بينتموا لحزب إنما كتلة أمين نفوري وأحمد عبد الكريم..

أحمد منصور (مقاطعا): دول كتلة الشوام؟

عبد الكريم النحلاوي: ما في كان كتلة الشوام وإنما هذا..

أحمد منصور: لا، ده أنتم كل الكتب عمالة تقول كتلة الشوام..

عبد الكريم النحلاوي: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: وعبد الكريم النحلاوي هو الذي رتب كتلة الشوام وكان ينقل الضباط ويأتي بالضباط الشوام حتى تكون هناك قوة للشوام في الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: هو هذا المؤسف أنه قيل هالشيء ولكن غير صحيح إطلاقا.

أحمد منصور: ألم تكن خلال وجودك كرئيس لشؤون الضباط تنقل الشوام في المناطق الحساسة والمؤثرة في الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: تسمح لي أحكي لك عن هالفترة هذه، ضباط الجيش 40% أو 45% كانوا من ضباط دمشق.

أحمد منصور: بشكل عام؟

عبد الكريم النحلاوي: بشكل عام..

أحمد منصور: يعني من كل مائة ضابط في الجيش خمسون من دمشق.

عبد الكريم النحلاوي: خمسون ضباط دمشق.

أحمد منصور: يللي هي الشام كما يطلق عليها عندكم.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، قسم منهم تسرح وقسم منهم انتدب لمصر وقسم منهم راح بعثات وقسم راح للخارجية منهم توفيق شاتيلا ومنهم كثير ضباط يعني أحيلوا للخارجية.

أحمد منصور: يعني الجيش..

عبد الكريم النحلاوي: إذاً هذا ادعاء غير صحيح وإنما هذا تركيز على ضباط دمشق، بعدين ضباط دمشق كان معظمهم ما بيتعاطوا السياسة ولا ينتسبون للأحزاب، كمان هذا عامل قوي. وقت نقلت كمدير شؤون الضباط أتحدى أي إنسان يقول إنه ما جميع الضباط اللي كانوا في القطعات كانوا قبل مجيئي لعمل مدير شؤون الضباط.

أحمد منصور: لم تكن أنت الذي غيرت أماكن الضباط في القطعات؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، بعدين ما كان تنقلات..

أحمد منصور: ولم تكن تلعب في القوائم كما قيل؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان في تنقلات الضباط ما كانت بيد مدير شؤون الضباط وإنما كانت من قبل لجنة كانت عبارة من قبل لجنة تتشكل من العقيد علوي العقيد أحمد زكي وقائد الجيش بنفس الوقت وأنور القاضي رئيس الأركان ومحمد اسطنبولي مدير المخابرات..

أحمد منصور: يعني أربعة مصريين وأنت الخامس؟

عبد الكريم النحلاوي: وأنا الخامس نعم، أنا الوحيد السوري كنت كاتم أسرار حربية.

أحمد منصور: لكن أنت اللي كنت في الآخر بتمسك القوائم وبتوديها للمشير يمضي عليها.

عبد الكريم النحلاوي: إذا كنت أنا عم أحط القوائم كان أحمد زكي عنده سجل الضباط وكان هو يتصرف بشؤون الضباط الأعوان، الملازم، ملازم أول، نقيب ورائد بعدين صار خلاف وصراع بينه وبين أحمد علوي على نقل شؤون الضباط إلى كاتم أسرار حربية وتمكن بنفوذه أن يأخذ شؤون الضباط ويضمها، علوي يضمها مع كاتم أسرار وطلع أمر بتعييني مدير إدارة شؤون الضباط ولكن هذا لا يغير شيئا من عملي داخل الإدارة وإنما التعيينات كانت تحصل من لجنة الضباط، حتى تعيينات الضباط المصريين بآخر الوقت كانت تجي مباشرة معينين من مصر.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي في صفحة 122 من الجزء الثاني من مذكراته -وهو كان رئيس مجلس الأمة المصري وأحد قيادات ثورة يوليو- انتقد عبد الناصر في حكم سوريا انتقادا شديدا لا سيما في عملية تسريح الضباط من الجيش ونقلهم إلى الوظائف المدنية وإلى وزارة الخارجية ويقول البغدادي "لقد أصبحت الأولوية الأولى للضباط شغل المناصب الرئيسية في الشركات أو التعيين في سفاراتنا في الخارج والشعب لا يملك من أمره شيئا ولم يكن ما كنا نلمسه في الاجتماعات الشعبية وما يردده الآلاف من جماهير الشعب التي جمعت لأداء الدور المطلوب منها وكان كل ما يجري من صور حولنا لا تمثل الواقع الأليم إنما تمثل ميثاقا للحاكم وخداعا للشعب ذاته"، يقال إن هناك أكثر من أربعة آلاف ضابط سوري خلال الفترة من بداية الوحدة إلى ربما العام 1965 سرحوا من الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: والله الأعداد اللي سرحت أعداد كبيرة وأريد أتكلم عن مرحلة من المراحل، وقت استلمت مدير إدارة شؤون الضباط أحمد علوي كاتم أسرار حربية بيعطيني سجل ضباط قال لي هذا السجل كان عند مصطفى حمدون -هو اشتراكي- وقت كان رئيس الشعبة الأولى بتقدر تستفيد منه، ولقيت بجانب كل ضابط انتماءه الحزبي مكتوبا..

أحمد منصور: من الذي صنفه؟

عبد الكريم النحلاوي: معروفون ضباط الجيش الحزبيين، هذا بيعطيك مؤشرا على أن مصطفى حمدون وبقية الضباط الحزبيين وقت انتقلوا كوزراء انتقلوا كصدق وأمانة يتخلصوا من الحزبية ويتخلصوا على أساس وحدة، الوحدة كان كل إنسان في سوريا كان حلما بالنسبة له لأنها تشكل قوة لمجابهة عدو واحد، ما كانوا يدركون أن هذا التحيز هذا والتسريح هذا والإجراءات المخططة اللي وضع لإبعاد الضباط عن الجيش.

أحمد منصور: لكن عملية الإبعاد كما قلت أخذت أشكالا مختلفة ما بين التسريح ما بين التعيين..

عبد الكريم النحلاوي: طبعا، بدأت الاستياءات بدأ استياء الضباط من وقت بدأ التسريح وإحالة للمعامل المؤممة وإحالة للخارجية وإحالة انتدابات، بعدين في موضوع البعثات كمان.

أحمد منصور: نقطة مهمة الآن، ضابط أخذ دورة أركان حرب يرسل مرة أخرى يتم التخلص منه إلى دورة أركان حرب.

عبد الكريم النحلاوي: أنا من الضباط اللي اتبعت دورة أركان حرب على يد خبراء سوفيات، بيبعث ورائي العقيد أحمد علوي -هو اللي كان يتصرف بهالأمور- وقعد ينقلني أسماء الضباط بالتدريج حتى وصل إلى اسمي، كتبت اسمي على أساس اتباع دورة أركان..

أحمد منصور: مرة ثانية؟

عبد الكريم النحلاوي: قلت له طيب ما اتبعنا نحن دورة أركان، قال لي لا، هذه غير هديك، وأنا غير مقتنع بما يقول. طبعا الضباط راحوا للاتحاد السوفياتي هذه قبل..

أحمد منصور: أنت شطبت اسمك طبعا.

عبد الكريم النحلاوي: أنا شطبت اسمي وشعر بهالموضوع الفريق جمال فيصل، قال لي وين اسمك؟

أحمد منصور: اللي هو قائد الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: قلت له والله في ظروف عائلية بتمنعني أن أغادر وأنا اتبعت دورة أركان حرب.

أحمد منصور: لكن أنت طبعا شطبت اسمك علشان كنت بترتب للانقلاب.

عبد الكريم النحلاوي: أنا كنت ما في شك شعرت أن المخطط الموضوع تصفية ضباط الجيش ما في شك وأنا كتبت أسماء جميع الضباط يللي تخرجوا من حمص بثلاث لوائح لتسريحهم تدريجيا من قبل أحمد علوي.

أحمد منصور: بكل الرتب بتاعتهم؟

عبد الكريم النحلاوي: بكل الرتب بكل الكفاءات وكل البعثات اللي قاموا فيها بأوروبا قبل الاتحاد السوفياتي.

أحمد منصور: معنى ذلك أن كل الضباط السوريين كانوا سيتم تسريحهم لأن اللي تخرج من مصر مين؟ ده لسه دفعة ولا دفعتين ملازمون.

عبد الكريم النحلاوي: هو بالتدريج رح يكون التسريح ما رح يكون دفعة واحدة.

أحمد منصور: كانت أعدادهم قد إيه تقريبا؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أعداد كبيرة مئات يعني مئات الضباط، ما بأقول آلاف.

أحمد منصور: غير اللي كان تم تسريحهم بالفعل.

عبد الكريم النحلاوي: اللي تم تسريحهم ما أدري لأنه سرح لوائح عديدة قبل مجيئي لشؤون الضباط وكاتم أسرار حربية.

أحمد منصور: اللي كان بيتسرح كان بيروح فين؟ ضابط الآن عاش حياته عسكرية عنده 25 أو 30 سنة وعنده أسرة أكيد وعنده حياة.

عبد الكريم النحلاوي: والله كنت أتألم جدا وقت بيجيني ضابط عمره 24 سنة على الميغ مسرح..

أحمد منصور: يعني طيار يعني!

عبد الكريم النحلاوي: طيار ولاقوا له وظيفة بالأفران مراقب أفران.

أحمد منصور: مراقب أفران؟!

عبد الكريم النحلاوي: والله مراقب أفران.

أحمد منصور: طيار المفروض يواجه إسرائيل يروح يراقب أفران!

عبد الكريم النحلاوي: أقسم بالله ضابط طيار عمره ما بيتجاوز 25 سنة مراقب أفران، حاولت.. قلت له ليش أنت تسرحت؟ -قبل مجيئي لشؤون الضباط يعني سرح أعداد كبيرة من الضباط قبل أن أستلم المنصب تبعي- قال لي ما بعرف ليش بس أنا بدي بس تلاقوا لي عملا، بدون راتب بس أنه يكون أحفظ وضعي كرامتي. يعني كان وضعا مؤلما جدا، حتى أحد الضباط منصور اسمه.. كان عم يتبع دورة ميغ 19 وعنده ساعات بالمئات طيران ليلي وكفؤ وعلى الضباط المصريين والسوريين، إجاني خطاب من القوى الجوية بتأهيله لدورة عليا في الاتحاد السوفياتي ولكن ارتكب خطيئة أنه دخل الكلية بدون بكالوريا، هو قدم بكالوريا وأخلاقه ممتازة وما عنده أي عقوبات، شعبة المخابرات رفضت لأسباب.. طبعا أنا عرضت اسمه على لجنة ضباط..

أحمد منصور: لكن نجح في الكلية وطيار متميز؟

عبد الكريم النحلاوي: نجح وطيار ممتاز جدا، قلت لهم بلجنة الضباط هذا عنده ساعات طيران ليلي وضابط كفؤ وطلع الأول على الضباط المصريين والسوريين في دورات سابقة في الاتحاد السوفياتي طيب ما بيجوز، إسرائيل كانت عم تستأجر طيارين أجانب وتحاربنا فيهم ونحن..

أحمد منصور: وأنتم بتسرحوا الطيارين وتعينوهم مراقبي أفران!

عبد الكريم النحلاوي: منجي طيارينا إذا ارتكب خطيئة ممكن تفرض فيه عقوبة منجي منسرحه منحطه بالشارع؟ بالأخير قلت لهم طيب على الأقل منفرض فيه عقوبة ومنؤخر ترفيعه وبيظل ضابطا في الجيش، وهذا اللي صار، بعدين كان عم بيبارز بالطيران اللي أكفأ منه من الإسرائيليين حتى تجمعوا عليه وروحوه، استشهد.

أحمد منصور: آه نعم، هذا اللي طريق المزة باسمه؟

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم، عم أتذكر اسمه، منصور، فايز منصور.

أحمد منصور: أوتستراد المزة هو مسمى على اسمه.

عبد الكريم النحلاوي: كافؤوه الضباط فيما بعد وسموا أوتستراد المزة باسمه لكن للأسف ما حدا بيدعوه..

أحمد منصور: ما حدش بيفتكر، كله بيقول أوتستراد المزة. أنا أريد أعود إلى الكلية الحربية، كيف كان التدريب في الكلية الحربية السورية وكيف كان التدريب في الكلية الحربية في مصر بالنسبة للطلبة السوريين؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل تقريبا شهر من 28 يمكن بتموز، بآب بيستدعيني المشير عبد الحكيم عامر بيقول لي هدول طلابكم السوريون في الكلية الحربية أضربوا صار لهم ثلاثة أيام ما دخلوا الدراسة..

أحمد منصور: في مصر؟

عبد الكريم النحلاوي: بمصر، لذلك بتشكل لي لجنة وبتكون أنت فيها وبتحقق لي في هالمواضيع وبترجع تخبرني.

أحمد منصور: تروح مصر يعني.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، شكلت لجنة العقيد محمد منصور والعقيد جودت جورج وأنا والعقيد.. هلق بأتذكر اسمه كمان نسيت..

أحمد منصور: كلكم سوريون؟

عبد الكريم النحلاوي: سوريون. رحت لمصر وتقدمنا للواء باليوم الثاني للواء محمد فوزي كان مدير الكلية وكان اللي صار وزير حربية فيما بعد وكان كبير معلمي الدرجة الثانية أحمد إسماعيل كمان صار وزير حربية في حرب 73، قلت له نحن جايين بلجنة من قبل المشير مشان نشوف شو أسباب إضراب الطلاب السوريين، قال ما عم يتقيدوا بالنظام ما عم يتقيدوا بالتعليمات وعم يخالفوا الأوامر، ولكن بعد ما تحرينا الأسباب لقينا في فروق كبيرة كثير بين النظام اللي كان متبعا بحمص بالكلية الحربية بحمص وبين النظام الموجود في الكلية الحربية بمصر.

أحمد منصور: اسمح لي في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذا المكان، الفوارق الأساسية في التدريب العسكري وفي الدراسة العسكرية بين سوريا ومصر وانعكاساتها سواء على الطلبة أو على الضباط في كلا الجيشين. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا في 28 أيلول/ سبتمبر عام 1961. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.