- الاستفتاء للوحدة وطريقة عبد الناصر في زيارة سوريا
- الوضع على الجبهة السورية قبل وأثناء الوحدة

- أسباب تعيين الضباط وزراء

- زيارات عبد الناصر وافتتان الشعب السوري به

- الإجراءات التي أثارت استياء السوريين

- التدخل في لبنان وأسلوب إدارة حكومة الوحدة

أحمد منصور
عبد الكريم النحلاوي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب على الوحدة بين مصر وسوريا الذي وقع في سبتمبر/ أيلول عام 1961. سيد عبد الكريم مرحبا بك.

عبد الكريم النحلاوي: أهلا وسهلا.

الاستفتاء للوحدة وطريقة عبد الناصر في زيارة سوريا

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند بداية الوحدة وما ذكره صبري العسلي رئيس الوزراء في اجتماع مجلس الوزراء أثناء النقاش عليها من أنه يحمل السياسيين المسؤولية عما سيحل بسوريا بعد ذلك بسبب تصرفاتهم اللعينة كما وصفها، كيف تنظر للمسؤولية التي وقعت أو التي تقع على رجال الأحزاب أيضا في عملية الاندفاع إلى الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني مثلما قلت إن الشعور العام بالنسبة للسياسيين والعسكريين كان الاندفاع الكلي لتحقيق هذه الوحدة بدون استثناء والوحيد من السياسيين اللي كان عنده نظر بعيد في هذا الموضوع هو خالد العظم، خالد العظم وخالد بغداش، خالد بغداش زعيم الحزب الشيوعي طبعا عندما أعلنت الوحدة غادر سوريا بينما خالد العظم استبد برأيه أنه لازم يكون اتحاد فيدرالي، تدريجيا ممكن ننتقل إلى الوحدة ولكن فورا بهالشكل هذا ما كان موافقا، هو السياسي الوحيد اللي وقف أمام الجميع.

أحمد منصور: ولم ينصت إليه أحد.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: "تحمست إلى الوحدة مع مصر، شاركت في تزوير الاستفتاء على الدستور وانتخاب جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة لتبلغ نسبة القائلين نعم 99,98% "، هذا بشير العظمة وزير الصحة في الحكومة المركزية في حكومة عبد الناصر في صفحة 138 من مذكراته، لكن خالد العظم يقول إن استفتاءين فقط.. هو كان يرفض الاستفتاءات ويقول إن الاستفتاء هو لا يستخدمه إلا المستبدين والدكتاتوريين وإنه الطريق إلى الاستبداد لكن يقول سوريا أجري فيها استفتاءان فقط قبل الوحدة، الأول في عام 1949 والثاني في عام 1953، عدد الذين شاركوا في الاستفتاء الأول لم يتجاوز 15% وعدد الذين شاركوا في الاستفتاء الثاني من المسجلين كانوا 5% فقط ولم تكن سوريا تعرف 99,9% إلا حينما جاء عبد الناصر إليها. هل تعتقد أن إرادة الشعب السوري رغم حماسه الشديد للوحدة قد زورت في هذا الاستفتاء؟

عبد الكريم النحلاوي: لا أعتقد أبدا وإنما كان اندفاع الشعب السوري والجيش اندفاعا كليا استمات في سبيل تحقيق هذه الوحدة، كان حلما بالنسبة لكل إنسان في سوريا لتحقيق هذا الهدف.

أحمد منصور: لكن أنا أسألك عن الاستفتاء والنتيجة بتاعته 99,89% وبشير العظمة يقول إنه شارك في التزوير.

عبد الكريم النحلاوي: أنا أذكر لك مثالا، كنت في الكلية وجمعنا أمين الحافظ مشان حتى نعمل استفتاء كمان لهالموضوع هذا وطبعا هو كلياتنا كنا باتجاه الوحدة بدون استثناء، أمين الحافظ -حتى النساء كمان- وضع موافقة عن زوجته قمت سألته قلت له طيب بلكي عائلتك ما بتريد بترفض؟ قال لي -بهذا الكلام هذا- قال لي بأقتلها، قال لي بأقتلها، قلت له طيب مو ديمقراطية؟ قال لي لا، بهيك مجال ما في ديمقراطية. إيه نعم، إذاً معناها أن الشعب السوري بجميع فئاته وأحزابه كان مندفعا لتحقيق هذا الهدف.

أحمد منصور: ما هو اللي مش حيوافق حيتقتل، قال لك لو مش عايزة حأقتلها!

عبد الكريم النحلاوي: يعني هذا ما وقع يعني.

أحمد منصور: عبد المحسن أبو النور الملحق العسكري المصري آنذاك يقول في صفحة 133 من مذكراته إن عبد الناصر استدعاه يوم 22 فبراير 1958 بعد انتخابه رئيسا لدولة الوحدة وأبلغه بأنه سيذهب إلى دمشق سرا يوم 24 فبراير، ووصل عبد الناصر على رحلة الطائرة المصرية المعتادة حيث نقلوا الركاب لرحلة أخرى وركب هو ووصل ولم يعلن بوصوله إلا بعد وصوله إلى مطار دمشق وكان عبد الناصر في معظم زياراته لسوريا كانت تتم بشكل سري، ما هي أسباب استخدام الطريقة السرية في وصوله إلى سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر كان يريد المفاجأة يحب المفاجأة وفعلا عندما وصل دمشق وعلم الشعب بمجيئه هب بكامله نساء وأطفال وشيوخا ومسنين لاستقبال عبد الناصر، حتى فاجأ شكري القوتلي في بيته، أول زيارة قام بها من المطار إلى بيت شكري القوتلي حتى شكري القوتلي فوجئ بمجيء عبد الناصر، هذا من عادة عبد الناصر يقوم بالمفاجآت يعني في البداية، بنفس الوقت بسبب آخر أعتقد احتياطا من إسرائيل لأنه سبق زيارة المشير عبد الحكيم عامر أعتقد في عام 1958 أو 1956 من أجل مجلس الدفاع وتعيين عبد المحسن أبو النور وعاد بطائرتين طائرة مرافقة من الضباط المصريين والطائرة تبعه، الطائرة الأولى اعتقدت إسرائيل على أنه فيها المشير عامر وقصفتها بصواريخ وراحت..

أحمد منصور: بكل من فيها من الضباط؟

عبد الكريم النحلاوي: بكل من فيها من ضباط الحراسة تبع المشير عامر. الطائرة الثانية قدرت تسلم لأنهم فكروا أن المشير بالطائرة الأولى لهالسبب أعتقد أن عبد الناصر كان يأخذ احتياطاته بمجيئه وعودته إلى مصر وكان طريق العودة والمجيء عن طريق قبرص يعني يبعدوا الطريق ما يجوا من قرب إسرائيل.

أحمد منصور: عبد الناصر كما قلت وصل من المطار إلى بيت شكري القوتلي، ما إن علم السوريون بوجوده حتى تقاطروا من أنحاء حتى أن المسافة بين بيت شكري القوتلي وبيت الضيافة كانت مائتي متر فقط، عبد المحسن أبو النور يصف هذا يقول "بعد فترة من الراحة اصطحب الرئيس عبد الناصر شكري القوتلي بسيارة واحدة متجهين إلى قصر الضيافة الذي لا يبعد عن منزل الرئيس السوري بأكثر من مائتي متر ولكن ضغط الجماهير الحاشدة التي جاءت من كل مكان جعلت هذا الركب يقطع هذه المسافة في أكثر من ساعة ونحن نحاول جاهدين شق الطريق للسيارة لتصل إلى قصر الضيافة فقد حملتها الجماهير على أكتافها".

عبد الكريم النحلاوي: صحيح، صحيح، حملوا سيارة الرئيس عبد الناصر في دمشق وفي حمص فيما بعد أثناء زيارته لحمص.

أحمد منصور: ما الذي كان يعنيه ذلك؟ وهذا المشهد لم يحدث ولم يتكرر ربما لأي زعيم.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، هذا مؤشر على اندفاع الشعب السوري ومحبته للوحدة ولعبد الناصر.

أحمد منصور: لكن كيف استخدم عبد الناصر هذه المحبة بعد ذلك وكيف تعامل مع السوريين؟

عبد الكريم النحلاوي: الإجراءات التي اتخذت بعد إعلان الوحدة كانت مخيبة للآمال وللأسف أعطي بعض الضباط المصريين الذين عينوا في سوريا صلاحيات كاملة، بدؤوا بانتداب الضباط السوريين إلى مصر وإحالة الضباط إلى التقاعد ونقل بعض الضباط إلى السلك الخارجي للخارجية واستمر هذا الوضع باستمرار بقاء الوحدة ومنهم من أرسل إلى المباحث وبعض الضباط أرسلوا ببعثات غير ذات فائدة للاتحاد السوفياتي وكان يحل محل هؤلاء الضباط ضباط مصريون لإملاء الفراغ وبدأت الأمور تزداد سوءا على سوء في سوريا.

الوضع على الجبهة السورية قبل وأثناء الوحدة

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى الوضع العسكري بعد ما أمر معك بشكل سريع على الوضع السياسي، حلت حكومة صبري العسلي، منح رئيس الجمهورية شكري القوتلي لقب المواطن رقم واحد، خضعت سوريا لحكم عبد الناصر بدءا من 22 فبراير 1958، وضع دستور مؤقت لدولة الوحدة وظل مؤقتا إلى نهاية.. صدر في 6 مارس 1958، عين عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، أكرم الحوارني، صبري العسلي نوابا لرئيس الجمهورية، شكلت حكومة من 34 وزيرا، 20 من المصريين و14 من السوريين. هل كانت إدارة الدولة واضحة المعالم في ذلك الوقت؟

عبد الكريم النحلاوي: في البداية ما كان حدا يسأل لأن حلم الوحدة طغى على كل الإجراءات اللي اتخذت في ذلك الوقت، ولكن تدريجيا الإجراءات اللي اتخذوها الضباط المصريون في سوريا هي جعلت الشكوك تبدأ في نفوس الشعب والجيش في وقت واحد.

أحمد منصور: لكن لم يكن أحد يسأل في الفترة الأولى عن أي شيء؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: كانت الرغبة في الوحدة تعمي الناس عن أن يسألوا في أي تفصيلات.

عبد الكريم النحلاوي: حتى الضباط الاشتراكيين اللي انتدبوا إلى مصر كمان نفس الموضوع نفس الشعور.

أحمد منصور: أثناء النقاش على الوحدة خالد العظم يقول إن عبد الناصر رفض الحديث في أي شيء يتعلق بترتيبات دولة الوحدة إلا بعد إعلانها وبقيت دولة الوحدة إلى نهايتها بدون أي ترتيبات واضحة أو دستور واضح يحدد المعالم وإنما كان دستورا مؤقتا.

عبد الكريم النحلاوي: بدون أي دستور وبأي وضع خطة إستراتيجية ما بين الجيشين لمواجهة العدو المشترك إسرائيل، هذا من أهم الأمور.

أحمد منصور: إسرائيل كانت غائبة تماما خلال دولة الوحدة؟ غائبة عن أن تكون هدفا؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، قبل الوحدة كانت دائما تحصل اشتباكات ما بين القوات السورية وإسرائيل على الجبهة بسبب الحدود، سوريا رفضت تعترف بإسرائيل حتى الوحدة لذلك كانت ترفض تحديد الحدود، عندما وقعت الوحدة ووقعت الوحدة ما بين سوريا ومصر عين أحد الضباط السوريين زميلي كان وأعطيت أوامر أخذ أوامر..

أحمد منصور: ما اسمه؟

عبد الكريم النحلاوي: صبيح قلعي، الرائد صبيح قلعي كان مرافقا وفد الهدنة يقول لي إنه إجت أوامر من مصر بتحديد الحدود مع إسرائيل، بينما سوريا قبل الوحدة امتنعت عن تحديد الحدود لأنها لم تكن تعترف بإسرائيل.

أحمد منصور: ما معنى تحديد الحدود؟

عبد الكريم النحلاوي: تحديد الحدود على أساس في مرتفعات ومنخفضات ووديان طبعا صار في خلاف بين سوريا وبين مصر لذلك كان..

أحمد منصور: بين إسرائيل تقصد.

عبد الكريم النحلاوي: بين إسرائيل، كانوا يتجاوزون الحدود، كانت القوات السورية أو المخافر الأمامية رأسا تفتح النيران على القوات الإسرائيلية، كانت الاشتباكات مستمرة باستمرار وعندما حصلت الوحدة خفت هذه الاشتباكات مع إسرائيل.

أحمد منصور: طيب أنت بعد الكلية الحربية نقلت إلى القنيطرة وكنت..

عبد الكريم النحلاوي: رئيس شعبة العمليات.

أحمد منصور: رئيس شعبة العمليات هناك، هل كان لديك أوامر واضحة أيضا -وأنت رئيس شعبة العمليات والقنيطرة كانت في مواجهة مع الإسرائيليين- ألا تفتح النيران على الإسرائيليين؟

عبد الكريم النحلاوي: القرار كان يتعلق بقائد الجبهة ورئيس شعبة العمليات بقيادة الجيش سابقا، عندما تحققت الوحدة أصبحت الأوامر بيد العقيد أحمد زكي وعبد المحسن أبو النور في موضوع الاشتباكات مع إسرائيل، يجب ألا تفتح النار مهما كلف الأمر إلا بأمر من عبد المحسن أبو النور وأحمد زكي.

أحمد منصور: قل لنا كان وضع عبد المحسن أبو النور إيه ووضع أحمد زكي إيه وكلاهما كانا من المصريين؟

عبد الكريم النحلاوي: كان هو القائد الفعلي لقيادة الجيش الأول.

أحمد منصور: عبد المحسن أبو النور.

عبد الكريم النحلاوي: عبد المحسن أبو النور.

أحمد منصور: رغم أنه بعد إبعاد عفيف البزري -نحن لم نأت على موضوع إبعاد عفيف البزري- بعد إبعاده أصبح جمال فيصل قائدا للجيش.

عبد الكريم النحلاوي: عين جمال فيصل قائد جيش ورفع لرتبة فريق، طبعا جمال فيصل كان مسالما ما بيريد مشاكل، شاف شو صار بالخلف تبعه لذلك كان مسالما..

أحمد منصور: بعفيف البزري؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم، خلفه عفيف البزري كان مسالما في كل القضايا اللي تتعلق بالوحدة بين سوريا ومصر.

أحمد منصور: من أول الأشياء التي تمت بعد شهر تقريبا من قيام الوحدة إبعاد عفيف البزري عن قيادة الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: كيف تم إبعاده؟

عبد الكريم النحلاوي: عزل في مصر.

أحمد منصور: لا، قبل ما يعزل في مصر إيه الخطوات اللي تمت لإبعاد عفيف البزري عن قيادة الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: كان هو موجودا في مصر عفيف البزري وقت انتقدهم وطلب منهم إطلاعه أو إشراكه في التعيينات أو الترفيعات أو إلى آخره، رفضوا وأجبروه على البقاء في مصر وبعدين عزلوه.

أحمد منصور: يعني منذ أن بدأت الوحدة بدأت القيادة المصرية تدير كل شيء في قيادة الجيش..

عبد الكريم النحلاوي: مباشرة.

أحمد منصور: بدون الرجوع للقيادة السورية على الإطلاق؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق، جميع التعيينات والترفيعات وإحالات على التقاعد كانت بيد الضباط المصريين، كانت بعض الأمور يعرضوها على لجنة الضباط اللي تشكلت من رؤساء شعب القيادة ولكن أشياء شكلية عادية أما الأمور الجوهرية كانت تبت من قبل عبد المحسن أبو النور ومن أحمد زكي وزميله أحمد علوي مدير كاتم أسرار حربية.

أحمد منصور: وكان أحمد زكي؟

عبد الكريم النحلاوي: أحمد زكي كان رئيس شعبة التنظيم والإدارة.

أحمد منصور: يعني كان عبد المحسن أبو النور وأحمد زكي وأحمد علوي هم اللي بيوجهوا كل شيء في الجيش بعد..

عبد الكريم النحلاوي: هم كانوا يتصرفون بمعظم قضايا الجيش.

أحمد منصور: وكان جمال فيصل قائد الجيش ليس له أي دور.

عبد الكريم النحلاوي: كان تقريبا صورة.

أحمد منصور: أنت حينما كنت رئيسا لشعبة العمليات في القنيطرة بعد الوحدة كيف وأنتم الآن في مواجهة يعني في جبهة مواجهة مع إسرائيل، قلت إنه قبل الوحدة كانت تتم اشتباكات بشكل دائم مع الإسرائيليين، كيف كان الوضع بالنسبة لإسرائيل خلال فترة الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: خلال فترة الوحدة قلت الاشتباكات خفت، حصل اشتباك في القطاع الجنوبي ناح الحمة لأنه في بعض الفلسطينيين اللي اغتصبت أراضيهم كانوا على بحيرة طبريا وتراجعوا وأخذوا أراضي على الحدود الفلسطينية السورية، طبعا إسرائيل بدها تحدد الحدود، المنطقة اللي سكنوها الفلسطينيون كانت تريد تطردهم لداخل سوريا لذلك كانت المخافر السورية تحميهم وتفتح النار على إسرائيل.

أحمد منصور: لكن أنتم لم تكونوا في هدنة مع الإسرائيليين آنذاك؟

عبد الكريم النحلاوي: كانت الهدنة دائما تخترق، ما كانت ثابتة إطلاقا.

أحمد منصور: من قبل الإسرائيليين كانت تخترق أم من قبلكم أنتم؟

عبد الكريم النحلاوي: من قبل سوريا كانت، غالبا كانت من قبل سوريا.

أحمد منصور: يعني سوريا كانت تدخل في اشتباكات دائمة مع الإسرائيليين دون انتظار لأوامر عليا من قيادة الجيش، كان الأمر متروكا لقيادات المخافر وقيادات الجبهة؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل الوحدة كانت قيادة الجيش، بعد إعلان الوحدة أصبحت الأوامر من قبل عبد المحسن أبو النور وأحمد زكي.

أحمد منصور: كيف كانت تأتيك الأوامر وأنت كنت رئيسا لشعبة العمليات في منطقة القنيطرة؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا ما طال الزمن فيني، ما بقيت فترة طويلة برئاسة الشعبة الثالثة على أساس اتبعت دورة أركان حرب ومنها بلغني أحمد علوي مدير إدارة كاتم أسرار بتعييني بهذه الإدارة.

أحمد منصور: أنك كنت نائب أحمد علوي؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت نائب معاون أحمد علوي.

أحمد منصور: معاون كاتم أسرار الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: كاتم أسرار حربية، نعم.

أحمد منصور: كاتم أسرار حربية، لكن أنا أسألك، جاوبني على سؤالي فيما يتعلق بالاشتباكات مع إسرائيل قلت إنه كانت بتأتيكم أوامر من عبد المحسن أبو النور، كيف كانت الأوامر بالنسبة لقواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل مجيئي إلى قيادة الجبهة واستلامي رئاسة الشعبة الثالثة كانت الاشتباكات خفت بأوامر من عبد المحسن أبو النور، بعدين عبد المحسن أبو النور نقل إلى مصر واستعيض عنه باللواء أنور القاضي رئيس أركان الجيش، بهالأثناء أنا عينت كاتم أسرار حربية، اتبعت دورة أركان مدة سنة وبعد دورة الأركان رحنا بزيارة للجبهة المصرية في هذه الأثناء بلغت بتعييني في إدارة كاتم الأسرار الحربية.

أسباب تعيين الضباط وزراء

أحمد منصور: سآتي لهذا الأمر بالتفصيل. عبد الناصر حينما شكل الحكومة الأولى بعد الوحدة ضم إليها بعض الضباط السوريين الذين كانوا موجودين في مجلس القيادة.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: ماذا كان هدف عبد الناصر من ضم هؤلاء الضباط إلى الوزارة ليصبحوا وزراء في الحكومة؟

عبد الكريم النحلاوي: اللي كان تقريبا يقوم بجميع أعمال القيادة في الجيش هم هؤلاء الجماعة، جماعة الاشتراكيين والحياديين، أراد أن يطهر الجيش منهم فعينهم وزراء، منهم مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وعبد الحميد السراج وأكرم ديري وجادو عز الدين..

أحمد منصور: حوالي عشرة تقريبا.

عبد الكريم النحلاوي: تقريبا، عينهم كوزراء في مصر وفي سوريا.

أحمد منصور: يعني كان هدفه الأساسي إبعادهم عن الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: إبعادهم عن الجيش وإبقاء الجيش بعيدا عن السياسة.

أحمد منصور: لكن أيضا بعض الذين كتبوا عن هذا الأمر يقولون إن اختيار العسكريين لكي يكونوا وزراء أن العسكر متعودون دائما على تنفيذ الأوامر وعبد الناصر كان يريد شخصيات تنفذ أوامره، هل كان هذا أيضا هدفا من وضع بعض القيادات العسكرية حتى لا تناقش كثيرا وتنفذ الأوامر؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت على اتصال مع بعض الوزراء اللي كانوا ضباطا في الجيش وأتحدث أنا وإياهم، في الواقع كانوا عبارة عن وزراء عينوا وزراء لتنفيذ قرارات وأوامر تصدر من القاهرة..

أحمد منصور: دون نقاش.

عبد الكريم النحلاوي: على طول باستمرار، وسآتي على ذكر ذلك مستقبلا.

أحمد منصور: لا، قل لي الآن، يعني إحنا الآن أنا بأسأل السؤال جاوبني عليه، ما فيش مستقبلا، قل لي الآن كيف كان هؤلاء الضباط الذين أصبحوا وزراء ينفذون الأوامر أو يتعاملون مع الأوامر التي كانت تأتيهم؟

عبد الكريم النحلاوي: مثال على ذلك يوم تأميم الشركات إعلان التأميم استدعاني قائد الجيش..

أحمد منصور: سنة 1961، يوليو 1961.

عبد الكريم النحلاوي: 1961، استدعاني قائد الجيش جمال فيصل وقال لي بتروح للمطار الوزراء العسكريون عم ينتظروك هناك جيب لي إياهم لعندي، أخذت سيارة من الأركان ورحت عالمطار وجدت الوزراء عم ينتظروني..

أحمد منصور: من كانوا؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الحميد السراج، جادو عز الدين، أكرم ديري، جمال الصوفي، أحمد حنيدي وطعمة العطاالله، ركبوا معي بالسيارة خلال الطريق..

أحمد منصور: كانوا جايين من القاهرة.

عبد الكريم النحلاوي: كانوا جايين من القاهرة، أثناء الطريق لبيت الفريق جمال فيصل بالمزرعة بدمشق بيقول لي الوزير السراج بيقول لي حضّرت لي الضباط؟ قلت له ليش الضباط؟ مين الضباط؟ قال لي ليش ما عندك خبر؟ بهاللهجة هذه، قلت له طبعا ما عندي خبر، من أجل إيش الضباط؟ قال لي هلق بتسمع الساعة ثمانية ونصف من إذاعة القاهرة من أجل التأميم وأخذ الضباط..

أحمد منصور: طبعا أنت كنت مدير شؤون الضباط آنذاك..

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: كنت معاون كاتم أسرار حربية وكنت مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر، كنت تجمع هذه الأشياء الثلاثة في ذلك الوقت.

عبد الكريم النحلاوي: نعم. بقى تابعنا الطريق، أكرم ديري بيقول لهم يخرب بيتهم كرفتونا كرفتة من الأوتيل وبلغونا هالأوامر وحطونا بالطيارة، بهاللغة تماما!

أحمد منصور: يعني أصدرت إليهم الأوامر بعمل تأميم..

عبد الكريم النحلاوي: لم يشتركوا في دراسة موضوع التأميم إطلاقا وإنما بلغوا وأرسلوا في طائرة أليوشن بالضبط بسرعة حتى يكونوا في دمشق قبل صدور البلاغ أو إعلانه في الإذاعة.

أحمد منصور: حتى يبدؤوا في التنفيذ.

عبد الكريم النحلاوي: حتى يبدؤوا بالتنفيذ واتخاذ الإجراءات بالمعامل حتى ما يحصل خلل أو فوضى أو إضراب. دخلنا بيت الفريق جمال فيصل بالمزرعة، كان بأعتقد تموز أو آب، في الصيف..

أحمد منصور: تموز.

عبد الكريم النحلاوي: وبدؤوا يتشاورون وبعدين الفريق ما عنده خبر كان، الفريق جمال فيصل..

أحمد منصور: ما عندوش خبر بقرارات التأميم؟

عبد الكريم النحلاوي: ما عنده خبر بالقرارات، السراج قال لازم نلحق نعجل، أنا رايح على السرايا على مركز وزارة الداخلية وطلب مني أن ألحقه مع سجل ضباط الجيش، كشف الجيش، طلعوا كلهم قدام مني صفيت أنا والفريق، قلت له للفريق جمال فيصل قلت له يا سيدي ما خلوا ضباط، عم يأخذوا للمباحث عم يأخذوا للخارجية عم يأخذوا انتدابات عم يأخذوا بعثات، ما صفى ضباط بالجيش وعم يجيبوا محلهم ضباط مصريين، قال لي لا حول ولا قوة إلا بالله، أوامر بدنا نفذها.

أحمد منصور: هكذا!

عبد الكريم النحلاوي: نعم، ذهبت على الأركان أخذت سجل الضباط ولحقتهم على السرايا محل مو مجتمعين بمقر عبد الحميد السراج وزارة الداخلية وبدؤوا يتداولون الموضوع وبدأ السراج باعتباره ضابطا يعرف ضباط الجيش يتصفح أسماء الضباط ويسجلهم، قلت له ما بيجوز هيك هدول ضباط عاملين اختصاصات وعاملين دراسات ببلاد بره وماسكين أعمالا هامة في الجيش يعني نأخذ ضباط وسط على الأقل، عندئذ بأعتقد نقى لنا عشرين ضابطا وصدر أمر بتعيينهم..

أحمد منصور: مدراء شركات.

عبد الكريم النحلاوي: مدراء شركات، والوزراء نفسهم لحقوا حالهم وراحوا حتى يلتحقوا في حلب واللاذقية وحمص قبل صدور البلاغات مشان حتى يحتاطوا من حصول أي فوضى أو أي اضطرابات أو مظاهرات، هذا ما حصل في موضوع التأميم.

[فاصل إعلاني]

زيارات عبد الناصر وافتتان الشعب السوري به

أحمد منصور: نعود إلى زيارة عبد الناصر الأولى إلى سوريا والتي امتدت إلى ثلاثة أسابيع زار خلالها دمشق وحلب، في صفحة 2594 من مذكراته يقول أكرم الحوراني الذي عين نائبا لرئيس الجمهورية "صلينا الجمعة بتاريخ 14 مارس 1958 بصحبة عبد الناصر في المسجد الأموي وقد اتخذت أجهزة المخابرات والإعلام هذه الزيارة وسيلة لنسج الأساطير فشبهوا عبد الناصر بصلاح الدين الأيوبي وانتشرت شائعة في سوريا بأن الشيخ الفلاني قرأ في أحد الكتب القديمة أن بطلا عربيا يدعى الناصر جمال الدين سيحرر الأرض المقدسة من أيدي الصهاينة كما حررها صلاح الدين"، كيف مزجت الدعاية مع الخرافة للترويج لعبد الناصر في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: الواقع أن شعور الشعب السوري وصل شعورهم بالنسبة لعبد الناصر لحد القداسة..

أحمد منصور: القداسة!

عبد الكريم النحلاوي: لحد القداسة بالمحبة والاحترام والتبجيل وكانوا يعولون عليه على أساس أن يحقق الوحدة العربية والنصر على إسرائيل.

أحمد منصور: يعني لم يكن هذا الأمر.. كان فعلا منتشرا هذا الأمر؟

عبد الكريم النحلاوي: كان فعلا واقعا بالنسبة لشعور كل مواطن سوري، معظم الشعب السوري عسكريين على مدنيين من الاحترام والتبجيل والتقديس، حتى عندما كان يأتي إلى قصر الضيافة كان الشعب في ساحة قصر الضيافة يبقى ثلاثة أيام نائما بره بالساحة وهو عم ينتظر أن يشاهد عبد الناصر ويطلع على الشرفة مشان يخطب.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة!

عبد الكريم النحلاوي: نعم. حتى وقت ذهب إلى حمص للشمال حملوا السيارة يعني تصور أن الشعب من محبته لعبد الناصر حملوا السيارة تبعه، حضر عبد الناصر مرة عيد 17 نيسان عيد الجلاء السوري 17 نيسان، أنا كنت في المنصة مسؤولا عن الأمن في المنصة الرئيسية..

أحمد منصور: سنة كام تفتكر من سنوات الوحدة؟ يعني إذا نقول بدأت الوحدة عام 1958.

عبد الكريم النحلاوي: عام 1960 تقريبا. كنت مشرفا على المنصة أنا..

أحمد منصور: يعني في العام الثاني من الوحدة.. الثالث عفوا.

عبد الكريم النحلاوي: نعم. عندما انتهى العرض وكانت المسافة قصيرة ما بين العرض بطريق بيروت وما بين قصر الضيافة، أقسم بأن الجماهير كانت تداس بين العربيات وتهرس من أجل النظر لعبد الناصر والاقتراب منه، حتى أنه في الطابق السفلي من قصر الضيافة استدعي بعض الأطباء من المستشفى مع الأدوية اللازمة من أجل إنعاش اللي يغمى عليهم.

أحمد منصور: لهذه الدرجة كان الشعب السوري مفتونا بعبد الناصر!

عبد الكريم النحلاوي: وأكثر من ذلك، اندفع الشعب السوري لعبادة عبد الناصر وتقديس عبد الناصر على أمل أنه ينقذهم من إسرائيل ويحقق الوحدة العربية مع البلاد العربية، هذا واقع.

أحمد منصور: أنت كنت بعد ذلك مسؤولا عن تأمين الحراسة وتأمين الأمن لعبد الناصر خلال فترة زياراته.

عبد الكريم النحلاوي: أنا كنت وقت يجي عبد الناصر قبل ما يجي كنت أعين ضباطا لحراسة عبد الناصر في قصر الضيافة، نعم وكان قسم منهم يكون خارج القصر وقسم منهم داخل القصر.

أحمد منصور: ما هي الأسس التي كنت تختار لها الحراسة؟

عبد الكريم النحلاوي: الحراسة مشان الزوار اللي يجوا..

أحمد منصور: اختيارك للضباط، ما هي الأسس التي كنت تختار عليها الضباط؟

عبد الكريم النحلاوي: كان الضباط كلهم يتمتعون -يللي كنت أنتقيهم- بالشعور الوطني والأخلاق العالية للقيام بهذه المهمة.

أحمد منصور: لم يكن ينتابك أي شك أنه ممكن حد من دول..

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، وكنت على معرفة متينة معهم يعني.

أحمد منصور: وكان عبد الناصر يثق في اختياراتك؟

عبد الكريم النحلاوي: وكان عبد الناصر في الفترة الأولى يثق ثقة مطلقة.

أحمد منصور: لم يكن يحضر ضباطا مصريين لحراسته؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، وإنما في الزيارة الأخيرة عندما شعر عبد الناصر بالاستياء الشديد اللي أصاب الشعب السوري بدأ يجلب معه الضباط المصريين لحمايته.

أحمد منصور: لكن قبل ذلك كان يعتمد على السوريين.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، وأنا بنفس السنة هديك عينت الضباط كالعادة، عينت ضباطا لحراسة قصر الضيافة ولكن القيادة المصرية والضباط المصريين منعوا الضباط السوريين من دخول قصر الضيافة، خلوهم بره، وصلني الخبر قالوا لي إنه نحن ضباط مندوبون حتى نقعد خارج قصر الضيافة؟ ما كنا بالعادة كل ما يجي كنا ندخل نحن ونطلع ونحن نسمح للزوار لزيارة عبد الناصر، قلت لهم طالما الموضوع بهالشكل أنهيت انتدابهم وأعدتهم إلى قطعاتهم.

أحمد منصور: بدون ما ترجع للمصريين ولا شيء.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، بقوا الضباط المصريون هم حماة عبد الناصر.

الإجراءات التي أثارت استياء السوريين

أحمد منصور: بدأت الوحدة، ألغيت الأحزاب، بدأ السوريون يعيشون كما كان يعيش المصريون، في 27 أغسطس 1958 صدر قانون الإصلاح الزراعي في سوريا، يقول سامي عصاصة في كتابه "أسرار الانفصال" إن هذا الإصلاح أصاب الزراعة السورية والاقتصاد السوري بضربة قاصمة، ما انعكاسات هذه القوانين التي كانت تطبق في مصر على سوريا؟ وهل كان وضع سوريا يتطابق مع وضع مصر في مثل هذه الأمور؟

عبد الكريم النحلاوي: سوريا ما منقدر نعدها بأنها بلد إقطاعي يعني كانت الملكية فيها متوسطة محصور الوضع الإقطاعي فقط في منطقة حماة، كان الوضع الإقطاعي محصورا في موضوع..

أحمد منصور: وده اللي عمل شعبية لأكرم الحوراني في البداية.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، وأكرم الحوراني كان على أساس مبدأ الحزب إشتراكي ضد الإقطاعيين لذلك أقدم عبد الناصر على هذه الخطوة وما كان في ملكيات كبيرة في سوريا وكانت خطأ كبيرا وكانت هالخطوة اللي خطاها عبد الناصر سببت استياء كبيرا في صفوف الشعب هاللي عنده أملاك واللي ما عنده أملاك.

أحمد منصور: يتفق معك في هذا القول عبد اللطيف البغدادي الذي كان رئيسا لمجلس الأمة وكان عبد الناصر ينتدبه للذهاب إلى سوريا وكان عضو مجلس قيادة الثورة، في صفحة 57 من مذكراته من الجزء الثاني يقول "لمسنا عدم ارتياح الكثير من أفراد الشعب السوري لقانون الإصلاح الزراعي الذي صدر في سبتمبر عام 1958"، ده بيتكلم أثناء زيارة قام بها لسوريا في يناير 1959.

عبد الكريم النحلاوي: حتى الضباط العسكريين الوزراء لم يكن لهم علم عند اتخاذ القرارات هذه.

أحمد منصور: يعني الضباط..

عبد الكريم النحلاوي: فوجئ..

أحمد منصور: الوزراء السوريون كانوا يفاجؤون؟

عبد الكريم النحلاوي: الوزراء فوجئوا بهذه القرارات، نعم.

أحمد منصور: صلاح نصر أيضا رئيس المخابرات المصرية في صفحة 137 من الجزء الثاني من مذكراته يقول "إن الكثيرين نسبوا إلى قانون الإصلاح الزراعي أنه كان أحد الأسباب الرئيسية للانفصال".

عبد الكريم النحلاوي: صحيح، صحيح. حتى تأميم المعامل.

أحمد منصور: التأميم تم في 1961 لكن ده تم بدري في 1958، أغسطس 1958.

عبد الكريم النحلاوي: الإصلاح الزراعي والتأميم نفس الموضوع لأنه ما عنا شركات كبرى وبعدين النهضة الصناعية اللي صارت في سوريا نهضت بعد الحرب العالمية الثانية بالـ 1945 وكانت بجهود ونشاط التجار إن كان في حلب أو في دمشق على الخصوص..

أحمد منصور: أهل دمشق.

عبد الكريم النحلاوي: وكان قسم كبير من هذه الشركات عبارة عن أسهم يساهم فيها صغار المواطنين، كانت المرأة تبيع الأساور تشتري سهما أو سهمين في معمل للإسمنت أو معمل للأصبغة في حمص وعندما حصل التأميم خسرت هذه الأرامل النساء وبعض الأشخاص المتوسطي الحال الذين كانوا يعيشون من واردات الأسهم في نهاية السنة يعني تضرر قسم كبير من.. حتى معمل السكر بنفس الوقت عبارة عن أسهم مشاركة من قبل الشعب.

أحمد منصور: يعني هنا التأميم لم يضرب الإقطاعيين وإنما ضرب صغار الناس في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: ضرب القسمين بس أكثر شيء ضرب صغار الملاك يعني أو المساهمين.

أحمد منصور: سامي عصاصة في كتابه "أسرار الانفصال" يقول معلومة غريبة وذكرها بالأرقام والإحصاءات أن هناك ظاهرة غريبة وقعت في سوريا بعد إصدار قانون الإصلاح الزراعي هي أن القحط ضرب الزراعة في سوريا طوال سنوات الوحدة الأربع!

عبد الكريم النحلاوي: صحيح. حتى صار في إجحاف في موضوع مصادرة الأراضي..

أحمد منصور: كيف؟

عبد الكريم النحلاوي: القانون كان يخير صاحب الأرض بالأرض اللي يحتفظ فيها والأرض اللي بيريد يتركها للإصلاح الزراعي لتوزيعها على الفلاحين، ولكن هون كان في سوء تصرف أعتقد من الوزير مصطفى حمدون اللي كان وزير الإصلاح الزراعي كان يتقصد إيذاء الملاك ويأخذ القطعة الخصبة التي كان يريد الملاك أن يعتمد عليها في حياته.

أحمد منصور: ليه؟!

عبد الكريم النحلاوي: حقد، كان حقدا على رجال الإقطاع بسبب ما كانوا يواجهونه من الإقطاعيين في حماة ولكن طبق هذا الشيء على كل ملاكي سوريا.

أحمد منصور: موضوع الحقد ده أيضا كان مربوطا بكثير من القوانين التي كانت تنال كل من لديه نعمة في مصر آنذاك، يعني عملية الحقد على الناس الحقد على كل صاحب نعمة تأثيرها إيه على الناس وتأثيرها إيه على البنية الاجتماعية؟

عبد الكريم النحلاوي: للأسف تطبيق موضوع الإصلاح الزراعي كان سيئا جدا وسبب ضغائن وكراهية للحكم وللرئيس عبد الناصر. أنا قمت بزيارة لألمانيا وتعرفت على بعض الأشخاص اللي استفادوا من الاشتراكية اللي طبقها هتلر، هتلر طبق الاشتراكية وأخذ قسما كبيرا من أراضي الإقطاعيين ولكن لم يهنهم لم يلجأ إلى إهانتهم، تركهم يعيشون في عزة وكرامة وأخذ اقتطع الأراضي الإضافية ووزعها على العمال والفلاحين.

أحمد منصور: الأمر هنا كان مربوطا بالإهانة والإذلال.

عبد الكريم النحلاوي: لذلك هون أنا أعتقد أنه كان القصد منه إهانة الإقطاعيين.

أحمد منصور: هذا الأمر كما قال عبد اللطيف البغدادي، كما قال سامي عصاصة، كما قال صلاح نصر جعل السوريين الذين حملوا سيارة عبد الناصر ورفعوها يبدؤون يشعرون بنوع من التململ بشكل مبكر في أغسطس عام 1958، هل كانت الفترة أو كان قانون الإصلاح الزراعي هو بداية لتململ السوريين وكراهيتهم أو بداية قلقهم من الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: في أمور كثيرة منها إجراءات المباحث المخابرات اللي كانوا يقومون فيها بالنسبة للشعب من اعتقالات وتوقيف وتعذيب وإهانات..

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إليها لأن السراج كان ضالعا فيها بشكل كبير.

عبد الكريم النحلاوي: يعني موضوع مصادرة الأراضي الإصلاح الزراعي والتأميم عم يطول طبقة معينة من الشعب ولكن الأهم منها اللي أساء للشعب بكامله هو اللي سبب الاستياء.

أحمد منصور: هناك قوانين أيضا صدرت مثل قانون المعادن قرار جمهوري رقم 61 عدل فيه عبد الناصر سنة 1958 عدل فيه قانون المعادن السوري، وأكرم الحوراني في صفحة 2656 من مذكراته يقول "إن عبد الناصر كان يوحي للصحف بأن تهاجم أي شيء يريد أن يعدله قبل أن يقوم به بحيث يكون هناك توطئة لتلك التعديلات التي بدأت تمس كل شيء موجود في هيكلية النظام في سوريا".

عبد الكريم النحلاوي: ما كان عندي إطلاع في هالموضوع.

التدخل في لبنان وأسلوب إدارة حكومة الوحدة

أحمد منصور: في شهر مايو من العام 1958 وقعت أزمة في لبنان، تدخلت الولايات المتحدة، كان سببها رغبة الرئيس كميل شمعون بمد فترة رئاسته فترة جديدة لكنه أجبر في يوليو 1958 على التراجع وانتخب اللواء شهاب رئيسا للجمهورية وكان عبد الناصر تدخل في تلك الأزمة باعتباره رئيس الجمهورية العربية المتحدة التي كانت تضم سوريا وكانت تضم مصر. باعتبارك كنت في الجيش آنذاك يقال إن هناك بعض التدخلات وإمدادات بالسلاح وغيرها، هل لديك معلومات عن هذا الموضوع؟

عبد الكريم النحلاوي: هي تعتبر ثورة 1958 اللي قام بها الشعب اللبناني ضد حكم كميل شمعون، سوريا قامت بدور كبير بتوجيه من عبد الناصر والضباط المصريين بتسريب الأسلحة إلى لبنان.

أحمد منصور: ما طبيعة هذا الدور؟

عبد الكريم النحلاوي: لأن كميل شمعون كان اتجاهه السياسي مع بريطانيا ومع حلف بغداد..

أحمد منصور: والولايات المتحدة كمان.

عبد الكريم النحلاوي: والولايات المتحدة، عبد الناصر كان مضادا لهذا الاتجاه لذلك عندما قامت الثورة في لبنان أمدها بالمال والسلاح ودعم عددا كبيرا من السياسيين اللبنانيين اللي وقفوا ضد حكم كميل شمعون وكانت الأسلحة تذهب من الجبهة وكنت على علم فيها وكذلك من منطقة يبرود حسن حدة كان هو هناك موجودا..

أحمد منصور: إيه طبيعة السلاح الذي كان يذهب هناك؟

عبد الكريم النحلاوي: أسلحة فردية كانت.

أحمد منصور: وكان أنتم بشكل عسكري كعسكريين كنتم تقومون بترتيب هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: وكان على علم ذلك كان بتوجيه عبد المحسن أبو النور في القيادة قام بدور كبير وأعتقد حوالي خمسة آلاف قطعة سلاح ذهبت من سوريا إلى لبنان.

أحمد منصور: آنذاك.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: لكن إسرائيل ما كانتش على الخريطة على الإطلاق؟

عبد الكريم النحلاوي: أبدا، كان التدخل في.. إذا بدنا نشوف تدخل في البلاد العربية هذا بحث طويل.

أحمد منصور: الحوراني كان نائب رئيس جمهورية ويقول في مذكراته "لم يعين عبد الناصر وزيرا للتربية والتعليم ولا وزيرا للصناعة في سوريا فولد هذا شللا في الوزارتين كما أن المدرسين كانوا يفدون من مصر ولم يكن يوظف حاملو البكالوريا من السوريين كمعلمين في المرحلة الابتدائية كما كانت المشاريع الخاصة بسوريا يتم إعادتها إلى دمشق دون توقيع وهذا بدأ يزيل مكانة عبد الناصر من نفوس السوريين".

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد كان في وزير تربية هو الدكتور أمجد طرابلسي.

أحمد منصور: عين بعد ذلك لكن الفترة الأولى لم يكن فيها لا وزير تربية ولا وزير صناعة.

عبد الكريم النحلاوي: محتمل، لا أعلم.

أحمد منصور: الحوراني ذكر أن صلاحيات محمود رياض لم تكن محددة وإنما كانت صلاحيات مطلقة.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح.

أحمد منصور: اختلف دور محمود رياض عما كان سفيرا بعد الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: انتهى دوره أعتقد بعد الوحدة يعني محمود رياض بدأ دوره عند تعيينه في سنة 1955 حتى إعلان الوحدة لأنه انتقل دور محمود رياض في تدخله في أمور سوريا إلى الضباط العسكريين اللي عينوا بقيادة الجيش وأذكر منهم عبد المحسن أبو النور، العقيد أحمد زكي، والعقيد أحمد علوي وأتباعهم بعض الضباط مثل قدري نافع وسعيد الماهي في شعبة العمليات ثم ضباط القيادة في الجبهة بالقنيطرة جميعهم كانوا مصريين منهم رئيس الأركان مصطفى شاهين، وفيق راضي قائد المدفعية وخفاجة رئيس شعبة العمليات ووجدي شرف رئيس الشعبة الرابعة، يعني شعبة القيادة بالجبهة كانوا كلهم مصريين.

أحمد منصور: يعني كده الضباط السوريون لم يعد لهم وجود في القيادة؟

عبد الكريم النحلاوي: تقريبا.

أحمد منصور: باستثناء أنك أنت الوحيد..

عبد الكريم النحلاوي: غير موضوع القيادة موضوع تصرفاتهم يعني.

أحمد منصور: سآتي لهذا بالتفصيل حينما آتي معك إلى الوضع العسكري ولكن يعني أحاول أن ألملم الوضع السياسي على قدر المستطاع، الحوراني والذين كتبوا مذكراتهم عن تلك الفترة يقولون إن سوريا كانت تحكم بالمراسيم بمعنى لم يكن هناك.. بقي ما يقرب من ثلاث سنوات ليس هناك برلمان وإنما كان عبد الناصر يدير سوريا بقرارات جمهورية قرار رقم كذا، قرار رقم كذا.

عبد الكريم النحلاوي: الوزراء كانوا يتلقون الأوامر لتنفيذها.

أحمد منصور: وليس لمناقشتها.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: وليس هناك مجلس وزراء للنقاش.

عبد الكريم النحلاوي: أبدا، كانوا الوزراء يتلقون الأوامر من أجل تنفيذها، ولا يستطيع أي وزير أن يتكلم عن هذه الناحية.

أحمد منصور: الأكثر من ذلك أن عبد اللطيف البغدادي يقول إن عبد الناصر كان يشكل كثيرا من اللجان لسوريا منها اللجنة الثلاثية التي وضع عبد الحكيم البغدادي على رأسها، يقول البغدادي في صفحة 64 من الجزء الثاني من مذكراته إن اللجنة الثلاثية التي شكلها عبد الناصر برئاسته هو البغدادي لم يكن لها أي سلطات ولا محددا لها أية صلاحيات لذلك البغدادي رفض أن يعود إلى سوريا وبقي في القاهرة من فبراير إلى أكتوبر 1959 دون أن يذهب.

عبد الكريم النحلاوي: ما عندي علم فيها هذه.

أحمد منصور: في صفحة 184 من مذكراته "جيل الهزيمة" للدكتور بشير العظمة الذي عين وزيرا للصحة في الحكومة الثانية من الوحدة في العام 1958، "بعد انتهاء الأفراح والحماس للوحدة المصرية السورية بدأت المتاعب الداخلية للنظام الذي أقيم على عجل إذ لم تحدد صلاحيات المجالس التنفيذية وبقيت سلطة رئيس الجمهورية وكلمته فاصلة في كل شيء وكان هو الحاكم والحكم".

عبد الكريم النحلاوي: نعم تكلم كمان بمذكراته عن زيارته لبعض المستوصفات وجد فيها المهازل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا الآن بأتكلم على أسلوب إدارة الوحدة، أسلوب إدارة حكومة الوحدة من قبل عبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: حتى ذكر في مذكراته الدكتور بشير العظمة وهو وزير الصحة المركزي أنه ما كان يجد عملا في مكتبه كان يروح يزور زملاءه الوزراء العسكريين منهم أحمد عبد الكريم وأمين نفوري وكانوا يقضون أكثر أوقاتهم بقراءة الجرائد والمجلات وعندما ينتهون منها في المساء يذهبون إلى نادي..

أحمد منصور: نادي الجزيرة و.. هو ذكر كل هذه الأشياء ربما آتي لها، لكن أنا أتكلم هنا كيف كان عبد الناصر يدير دولة الوحدة، كيف كان عبد الناصر يدير سوريا؟ قل لي.

عبد الكريم النحلاوي: اسأل الوزراء اللي كانوا موجودين.

أحمد منصور: أنت كنت أيضا.

عبد الكريم النحلاوي: أنا كنت موجودا بهالوضع هذا ورحت مرة لتوقيع النشرات من المشير عامر..

أحمد منصور: (مقاطعا): لا، سآتي، أنا لا أريد خلط المسائل يعني عفوا أنا أتكلم الآن على الوزراء على طريقة الإدارة المدنية أنا لسه ما جيتش للجيش، أنت لم يكن بينك وبين الوزراء أي نقاش أي كلام؟ لم يكونوا ينقلون لك بعض الأشياء على اعتبار أنهم كانوا ضباطا مثلك على الأقل؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت على صلة مع الوزير جادو عز الدين والوزير أكرم ديري وكنت أفاتحهم على المكشوف على أعمالهم وعلى تصرفات المصريين في سوريا.

أحمد منصور: جادو عز الدين كان وزير إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: كان وزير دولة لرئاسة الجمهورية.

أحمد منصور: وأكرم ديري؟

عبد الكريم النحلاوي: أكرم ديري كان وزير الاقتصاد.

أحمد منصور: نعم، عبد الناصر أعاد تشكيل الحكومة في أكتوبر عام 1958، بلغ عدد أفراد الحكومة الجديدة 51 وزيرا بين نائب رئيس وزراء ونائب رئيس جمهورية ووزير مركزي ووزير إقليمي، سامي عصاصة في 166 يقول "إن تأمين هؤلاء أمر صعب في دولة لها تقاليد عريقة، تأمين عملهم، فما بالنا بدولة لم يحدد فيه للوزير اختصاصاته ومعنى ذلك أن الفوضى أصبحت قاعدة الحكم"، هل كنت تشعر بأن هناك فوضى بدأت مع شهور الوحدة الأولى بحيث أنه لم يكن هناك معالم واضحة لأعمال الوزراء ولا أعمال المسؤولين؟

عبد الكريم النحلاوي: الإنتاج يللي حصل أنه ما في إنتاج للحكومة إن كان مركزية أو إقليمية إن كان بمصر أو بسوريا هو أكبر دليل على الفوضى العارمة اللي كانت منتشرة في ذلك الوقت، حتى استقبلت أثناء الانفصال الدكتور نهاد القاسم وزير العدل..

أحمد منصور: وزير العدل أثناء الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: وزير العدل أثناء الوحدة وطلبت منه يقول لي كيف كان الوضع، قال لي كنت أتصل مع عبد الناصر نادرا وفي إحدى المرات صرح له الرئيس عبد الناصر قال له أنا أقدم على تنفيذ أي قرار أتخذه إذا لقيته 51% ممكن ينجح. يعني الأعمال اللي قام بها في اليمن وبلبنان وبغيرها يقدر أنه 51% بيقدم بيغامر. ذكر لي كمان حادث آخر أو حدث آخر، أن الوزراء هدول اللي شايفهم بيقعدوا شهرين ثلاثة أشهر وبيطلبوا مقابلته وما بيستطيعوا يقابلوه.

أحمد منصور: بشير العظمة في مذكراته وكان وزير الصحة المركزي في تلك الحكومة يقول إنه طلب لقاء عبد الناصر ولم يلتق به إلا بعد أربعة أشهر، لم يسمح له باللقاء إلا.. لكن بيصف طبيعة كيف تسلم عمله ومكونات وزارته وصفا في مذكراته يقول صفحة 184 بعد وصوله إلى مصر بعدما أصبح وزيرا "هبط علي بعد يومين من وصولي إلى القاهرة شاب مهذب عرفني بنفسه على أنه مدير لمكتبي وأعقب ذلك ضارب على الآلة الكاتبة وفراش كما يسميه المصريون واكتملت بذلك مع سائق السيارة تشكيلات وزارة الصحة المركزية المشرفة تخطيطا ومراقبة وعلاجا على صحة 35 مليونا من الأنفس في الإقليمين". الوزراء السوريون حتى نواب رئيس الجمهورية كانوا يشكون من البطالة وأنهم بلا عمل. أبدأ معك في الحلقة القادمة من طبيعة العمل الذي كان يقوم به الوزراء السوريون ونواب رئيس الجمهورية السوريون خلال سنوات الوحدة، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب على الوحدة بين مصر وسوريا الذي وقع في 28 سبتمبر/ أيلول عام 1961، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.