- تفاصيل الاستسلام والمشاهد الأولى خارج القبو
- أصداء المذبحة وردود الفعل العربية والدولية عليها

- في سجن ومستشفى شفر غان

- الانتقال إلى سجن قندهار وأساليب التحقيق والتعذيب فيه

أحمد منصور
وليد محمد حاج
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة قلعة جانغي التي وقعت في أفغانستان في شهر نوفمبر من العام 2001 وكذلك من سجن غوانتنامو الرهيب. وليد مرحبا بك.

وليد محمد حاج: مرحبا.

تفاصيل الاستسلام والمشاهد الأولى خارج القبو

أحمد منصور: إحنا الآن يوم الخميس 29 نوفمبر 2001 الموافق 15 رمضان اليوم السادس لكم في القبو وفي القلعة، آخر سح استخدموه كان سلاح الماء حاولوا إغراقكم، غرق بعض الجرحى وممن لم يستطيعوا أن يتعاملوا مع الماء وأنتم قررتم، بعضكم قرر الخروج للقتال والآخر قرر الخروج للاستسلام.

وليد محمد حاج: نعم، بعد أن وضع الأخ إسماعيل الحضرمي -اللي قُتل- الأمير التبوكي وأنا كنت في مدخل القبو بعدما تدفأت وجهزت نفسي للخروج، بسبب أصوات الشباب في الماء أطلقوا النار وقذيفة بتاع RBG حتى جاءت على فوق رأسي القذيفة يعني أحسيت بالصمم فقدت السمع والآن السلاح معي ورجعت مرة ثانية في الماء البارد و..

أحمد منصور: والأمير التبوكي؟

وليد محمد حاج: التبوكي الآن في المدخل منبطحا في مدخل القبو، هنا أساسا بعدما قتلوا إسماعيل الحضرمي خلاص يريدون أن يأخذوا التبوكي لأن التبوكي سلم نفسه وتكلم معه بأنني التبوكي لأنهم يعرفون أن هذا..

أحمد منصور: يعرفون أن هذا الأمير يعني؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: يعرفون أنه قائد يعني.

وليد محمد حاج: قائد معروف هو أصلا، أنا نزلت إلى الماء وفي الطريق سلمت السلاح لواحد خلاص أنا فقدت السمع ما أستطيع أسمع أي شيء وسلمت السلاح ولكن الشخص اللي سلمته السلاح كان شخصا مصابا إصابة بليغة حتى لما سلمته السلاح استلم ولكن سقط من يده في الماء، يعتبر كان..

أحمد منصور: دي آخر شيء.

وليد محمد حاج: آخر سلاح كنا نملكه ورجعت إلى الغرف مرة ثانية عبر المرر..

أحمد منصور: الماء كان وصل لفين؟

وليد محمد حاج: الآن منذ دخولنا للممر وصلنا الغرف الماء بينخفض ينخفض..

أحمد منصور: ولا تعرفون إلى أين ينصرف؟

وليد محمد حاج: والله لا ندري إلى أين يذهب.

أحمد منصور: والماء الذي كان يتدفق توقف؟

وليد محمد حاج: توقف هو خلاص توقف الماء بعد أن وصل إلى الرقاب والترقوة توقف الماء، فجأة الماء بدأ ينحسر ويختفي إلى أن وصل للكعب، فجأة! والجثث رجعت مكانها على الأرض وأصبحنا نحتضن بعض حتى نتدفأ من الحرارة حرارة الجسم..

أحمد منصور: طبعا انضم عدد جديد من الشهداء.

وليد محمد حاج: كثير كثير من الإخوة اللي كانوا جرحى ولم نكن نسمع أصواتهم هم جرحى قتلوا..

أحمد منصور: أي واحد لا تسمعون صوته تدركون أنه..

وليد محمد حاج: خلاص. وخرجنا الآن بعد الماء قررنا الخروج ولكن في تشاورات نخرج ما نخرج فقلت لهم خلاص الصباح..

أحمد منصور: الآن استسلام لأن ما عادش في سلاح.

وليد محمد حاج: قلت خلاص أنا حتى السلاح اللي معي وقع، الشخص اللي أعطيته أوقعه في الماء. هنا استلموا التبوكي من المدخل..

أحمد منصور: جاءوا قوات دستم.

وليد محمد حاج: إيه نعم أخذوا التبوكي والتبوكي تكلم معهم على أساس أنه نحن قال لنا كلمونا علشان نستسلم وكذا ولكن التبوكي جراحاته كانت بليغة ما استطاع يصل للإخوة، جاء الدستميون وتكلموا قالوا اخرجوا اخرجوا، خلاص نحن قلنا يا شباب ما في شيء ثاني خلاص نخرج نسلم أنفسنا وسبحان الله يعني كان من ذكائهم أن الناس اللي وقفوا في المدخل حتى نخرج نحن كانوا رجالا كبارا في العمر من ثمانين إلى فوق.

أحمد منصور: آه اللي جاؤوا من طرف دستم حتى يطلبوا منكم الاستسلام.

وليد محمد حاج: إيه نعم من ثمانين لفوق ما معهم سلاح حتى يعطونا الأمان للخروج.

أحمد منصور: طبعا كان ده كل هدف الأميركان أنكم تخرجوا أحياء علشان يأخذوا منكم معلومات.

وليد محمد حاج: إيه نعم، وخروجنا كان أصلا في مصلحة الأميركان..

أحمد منصور: وكمان استنزفوا معكم كل الطرق لقتلكم وقتل من قتل وبقي من بقي.

وليد محمد حاج: إيه نعم. وخرجنا أصبحنا نمد أيادينا لكبار السن لأنه أساسا السلم الدرج ركام وخرجنا مجموعة..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنتم هنا ما خرجتوش في اليوم ده أنتم خرجتم يوم الجمعة.

وليد محمد حاج: لا، ما خلاص نحن قلت لك احتضنا بعض..

أحمد منصور: وأخذتم قرار أن تبقوا لكن تستسلموا في اليوم الثاني.

وليد محمد حاج: إيه نعم وكان هذا يوم الجمعة اليوم الأخير..

أحمد منصور: الآن أصبحنا في اليوم السابع اللي هو الجمعة 30 نوفمبر 2001، 16 رمضان 1422.

وليد محمد حاج: يوم الجمعة.

أحمد منصور: قررتم أن تستسلموا في هذا اليوم.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: جاءكم هؤلاء الرجال الكبار في السن.

وليد محمد حاج: نعم، وخرجنا خرج الشباب من القبو بعد الفترة الطويلة اللي بقوا فيها داخل القبو وكان المنظر عجيبا جدا في الخارج، تغيرت المعالم..

أحمد منصور: صحيفة الديلي تلغراف البريطانية في عددها الصادر يوم السبت 1 ديسمبر وصفت مشهد القلعة نفس اللي أنتم شفتوه يوم الجمعة يعني ده الوصف بتاع المراسل يوم الجمعة نشر يوم السبت "إن أيام تمرد جنود طالبان المعتقلين في قلعة جانغي أنتجت مشاهد بربرية تنتمي إلى العصور الوسطى" كيف كان المشهد اللي شفته؟

وليد محمد حاج: والله مشهد حقيقة خروجنا من القلعة من القبو كان منظرا.. أول حاجة شعورنا شعرنا كان كثيفا جدا جدا وكأنك أنت خارج من القبر، الدماء ألوانها متغيرة الروائح -أكرمك الله- من الغائط ومن الدماء ومن المياه الوسخة وأشكالنا غريبة جدا جدا، حتى نحن ذاتنا أنكرنا أنفسنا يعني هل نحن.. أنكرنا أنفسنا بهذه الهيئة.

أحمد منصور: لما نظرتم لبعض لأنكم في الظلام ما حدش شايف الثاني.

وليد محمد حاج: ما حد شايف الثاني يعني المنظر كان غريبا جدا يعني، وأول شيء وجدناه أنه وقع في نظرنا أنه ما في أسوار ما في أشجار، حتى المبنى اللي دخلنا تحته من فوق ما موجود أصلا ركام فقط وبخروجنا وجدنا جميع القنوات..

أحمد منصور: تلفزيونية.

وليد محمد حاج: صحافة، تلفزيون ورجال دستم مانعينهم ولكن مرصوصين رصا بالكاميرات منتظرين هذا المشهد هؤلاء الرجال اللي كانوا في القبو لمدة أربعة ولا أسبوع يقاتلون تحت ومباشرة أدخلونا في كونتينر..

أحمد منصور: مباشرة للكونتينر؟

وليد محمد حاج: إيه نعم كونتينر موجود على الأرض، أتذكر دخولنا للكونتينر حسبت الشباب يعني كان في نوع حقيقة من النشاط وقوة غريبة جدا..

أحمد منصور: رغم أنكم بدون ماء بدون..

وليد محمد حاج: حقيقة، الماء شربنا الماء واكتفينا.

أحمد منصور: آه من الماء المختلط بكل شيء.

وليد محمد حاج: إيه نعم وكان في نشاط غريب أتذكر هذا اليوم، في الكونتينرات قلت أنا يا شباب وين فلان وين فلان، فلان قتل، فلان، والله ما ندري. حسبتهم واحد اثنين ثلاثة وجدتهم 65 شخصا.

أحمد منصور: عديتهم.

وليد محمد حاج: عديتهم 65 شخصا.

أحمد منصور: هنا أنا عندي الـ BBC في تقرير نشرته في 1 ديسمبر قالت الأحياء 80 شخصا.

وليد محمد حاج: الثمانون، محمد الأفغاني، التبوكي ومجموعات..

أحمد منصور: اللي خرجوا وبقوا أحياء في غير.. لكن اللي خرجوا في يوم الجمعة 30 كانوا 65 شخصا.

وليد محمد حاج: إيه نعم اللي خرجوا أدخلوهم في الكونتينرات كانوا 65 شخصا وما يحصلوا الثمانين، بالكثير السبعين لأن التبوكي والأفغاني وعبد العزيز النعماني ما كان موجودا لأنه كانت إصابته بليغة.

أحمد منصور: نيويورك تايمز برضه قالت في عدد 1 ديسمبر ثمانين شخصا.

وليد محمد حاج: وحسبتهم 65 شخصا دخلوا الكونتينر، أخذوا عبد العزيز النعماني وأتذكر كان جاء ضابط من جماعة دستم كان يسأل عن عبد العزيز النعماني.

أحمد منصور: تحديدا.

وليد محمد حاج: تحديدا قال أين عبد العزيز النعماني؟ لأن عبد العزيز النعماني أحبط لهم حصارا محكما لرجال دستم على طالبان.

أحمد منصور: في معركة سابقة يعني.

وليد محمد حاج: معركة سابقة وكانوا حاقدين حقدا شديدا جدا على عبد العزيز النعماني.

أحمد منصور: واختفى بعد ذلك.

وليد محمد حاج: اختفى بعد ذلك النعماني ورجع وقع في يدهم وكان طبعا جريحا جرحا بليغا جدا وبعدها جابوا كونتينرات على شاحنة وواحد واحد أدخلونا في الكونتينرات.

أحمد منصور: الأميركان كانوا موجودين؟

وليد محمد حاج: في اللحظة هذه ما شفت أميركان حقيقة ما شفت أميركان.

أحمد منصور: في صورة نقلت في كل وسائل الإعلام الأميركية والعالمية وكانت ضجة اللي هي جوني ووكر لأنه كان معكم في هذا الوقت جوني ووكر.

وليد محمد حاج: جوني ووكر أنا فقدته خلاص بعد الجلسة بتاع في وسط الساحة ونحن مقيدين، آخر شيء أتذكره جوني ووكر كان في منطقة بعيدة مننا وكان يحقق معه القوات الأميركية بعد هذا ما أدري إيش حصل.

أحمد منصور: آه لما أخذوه في المرة الأولى، صح. "ماذا تتوقع من صورة شخص ظل سبعة أيام لم يغير ملابسه ولم يهذب شعره ولحيته ولا حتى ينظف جسده وهو بين الطين والوحل والدخان وجثث الموتى، ملابس متسخة وبالية وهيئتنا كهيئة الخارج من القبر وقد علا الوحل والطين على جباهنا ورؤوسنا وشعر الرأس يبدو كشوك القنفذ، تسارعت القنوات الفضائية لأخذ اللقطات والعسكر يدفعون رجال الصحافة والإعلام حتى لا يقتربوا منا"، وصفك في كتابك للمشهد.

وليد محمد حاج: نعم، بعد ما أخلونا في الكونتينرات أتذكر حقيقة موقفا حقيقة هذا الموقف لا أنساه أبدا، موقف للصليب الأحمر، فتاة من الصليب الأحمر، الشباب جوعى عطشى، أتذكر هذا الشخص اللي كان أمامي هذه الفتاة من الصليب الأحمر مدت تفاحة للأخ، الأخ أراد أن يأخذ التفاح رفضت إلى أن يتم التصوير من قبل الكاميرات وهو شخص يأكل هذه التفاحة من يد الصليب الأحمر، هذا الشخص الأخ لما وجد أن هذه الفتاة أرجعت التفاحة منتظرة الكاميرات تصور المنظر رفض التفاحة أن يأخذ التفاحة منهم، يعني تأثرنا من هذا الموقف يعني أشخاص لهم فترة طويلة لم يأكلوا شيئا ويريدون أن يبتزوهم حتى في الطعام عن طريق التصوير. ودخلنا في الشاحنات، الشاحنة كونتينر تقريبا ستة متر من آخر مقاس للكونتينرات وتحركت السيارة تقريبا مائة متر وتوقفت وجاء..

أحمد منصور: قفلوا عليكم الكونتينر؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: يعني أنتم الآن 65 شخصا جوه الكونتينر وقفلوه.

وليد محمد حاج: إيه نعم، أما عبد العزيز النعماني ومحمد الأفغاني، وضاح الأبيني تمت تصفيته في غوانتنامو، الثلاثة أخذوهم في شاحنة إلى مستشفى مختلفة، حقيقة وضاح الأبيني هو قائد من القواد وحتى كان أبوه من أحد رؤساء قبائل اليمن وكان رجلا له كلمته ورجلا يجيد القتال ورجلا يملك تدريبات عالية ويستطيع أن يقود جيشا وهذا من عوامل اللي تمت تصفيته في غوانتنامو. هم أخذوهم الثلاثة إلى المستشفى أما نحن في الكونتينر من الكونتينر جابوا شاحنة أخرى فيها ملابس الملابس الثقيلة بتاع البرد وألبوسنا أي واحد يعطوه كوت ويدخلوه في شاحنة أخرى وتحركنا إلى قطعنا المسافة الطويلة إلى أن وصلنا إلى شفر غان مسقط رأس الجنرال عبد الرشيد دستم.

أصداء المذبحة وردود الفعل العربية والدولية عليها

أحمد منصور: دي اللي فيها السجن الشهير سجن شفر غان. منظمة العفو الدولية، هيومان رايتس ووتش، المفوضة العامة لحقوق الإنسان ماري روبنسون آنذاك أصدروا بيانات بدءا من 27 نوفمبر طالبوا فيها بالتحقيق في مذبحة قلعة جانغي، روبنسون قالت في حوار مع الـ BCC نشر في 30 نوفمبر "إنها عملية قمع دامية" طالبت بضرورة ملاحقة المسؤولين وتقديمهم للقضاء، كان وجود وسائل الإعلام في ذلك الوقت كان مفيدا في أنه كان بينقل تفاصيل ما حدث وفي نفس الوقت كانت حدثت الجزء الثاني من المذبحة اللي راح فيه خمسة آلاف أفغاني اللي حطوهم في كونتينرات وقتلوهم ودي غطاها فيلم مذبحة القلعة اللي تكلم عن الخمسة آلاف أفغاني لأن..

وليد محمد حاج: رحلة الموت.

أحمد منصور: رحلة الموت. هل أدليت بشهادتك أمام أي لجنة تحقيق أو سئلت حول ما حدث في القلعة ما ارتكب من جرائم؟

وليد محمد حاج: والله لم يأت أحد ولم يتحدث أحد وبس أنت الوحيد اللي اهتميت بهذا الأمر يعني.

أحمد منصور: دونالد رامسفيلد في تصريحات نشرت في 30 نوفمبر قال إنه يستغرب من الدعوة للتحقيق فيما حدث، استنكر إزاي يحققوا في جريمة قتل بشعة مثل هذه! وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قال إنه ليس هناك حاجة للتحقيق، أغرب تصريح كان لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير آنذاك نشرته تلغراف في عدد أول ديسمبر قال لا تصدقوا التقارير الصادرة من أفغانستان حول قتل الأسرى من طالبان، رغم أن كل الصحافة العالمية والتلفزيونات كانت تنقل!

وليد محمد حاج: لأنه موجود قوات بريطانية يريد أن يغطي هذا الشيء يعني.

أحمد منصور: موقف الدول العربية والإسلامية كان مخزيا جدا تجاه رعاياها هؤلاء وسوف يسجل التاريخ ذلك. صحيفة جنكل الباكستانية في عددها الصادر في 7 ديسمبر 2001 انتقدت تصريح الرئيس الباكستاني برفيز مشرف اللي كان مواليا للأميركيين قاله حول الضحايا الباكستانيين، قال "هؤلاء المتطوعين ذهبوا إلى أفغانستان ليقتلوا هناك وقد قتلوا"، هكذا تحدث عن رعيته الذين قتلوا هناك. صحيفة جنكل الباكستانية في عدد 7 ديسمبر حملت الأخضر الإبراهيمي والأمم المتحدة المسؤولية، قالوا إن المبعوث الأممي إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي رفض تسلم الأسرى متذرعا بأن المنظمة ليس لديها الوسائل لرعاية هذا العدد من الأسرى ومن ثم فهناك اتهامات للأمم المتحدة وممثلها بمسؤوليتهم أيضا عن مقتل خمسة آلاف شخص في هذه المذبحة. الجزء الثاني من المذبحة اللي كمل به خمسة آلاف شخص أنت ما كنتش حاضرا فيه، كان الأسوأ، سجل تفاصيله جيمي دوران في فيلمه "قلعة الموت" قال "قتل حوالي أربعة آلاف من جنود طالبان في المستوعبات" اللي هي الكونتينرات، "وضع كل 150 في مستوعب وأطلقت النار عليهم ثم دفنوهم في مقبرة جماعية في دشت لايلي" والفيلم عرض في البرلمان الأوروبي وطلب التحقيق وأثار زوابع كثيرة وخمد بعد ذلك. أنت عندك علم أو وجود أو حد روى لك حاجة عن قصة الأربعة آلاف اللي قتلوا في المستوعبات؟

وليد محمد حاج: الأربعة آلاف اللي قتلوا في المستوعبات روى لي واحد من الإخوة باكستاني كان موجودا في المستوعبات..

أحمد منصور: كان موجودا في هذه الكونتينرات.

وليد محمد حاج: إيه نعم، يعني حقيقة يا هو موجود يا أخذ القصة من أحد الإخوة، ما أتذكر.

أحمد منصور: ماذا روى لك؟

وليد محمد حاج: روى لي أنه -سبحان الله- قال أدخلوهم في الكونتينرات ويعني تكدسوا الكونتينرات حتى ما يستطيعوا الوقوف التصاقا مع بعض ما وجدوا حتى يستطيعوا أن يتنفسوا، وقتل مجموعة منهم اللي وجدت منفذا فقط في الأرض وسط الشاحنة وأراد الأخ أن ينزل تحت حتى يشم الهواء وراح تحت أرجل بقية الشباب وهذا الشخص يقول أيضا أحد الكونتينرات فتحوا فيها النار بسلاح البيكا..

أحمد منصور: كل الكونتينرات.

وليد محمد حاج: إيه نعم فتحوا فيها النار وكان وجد حتى فتى من المدخل أو فتحة الرصاص مدخل الرصاص وجد رجال دستم ورجال بعض الأميركان يعني وجد الجيش موجودا قبل التصفية.

أحمد منصور: إحنا فيلم قلعة الموت..

وليد محمد حاج: رحلة الموت، تقريبا.

أحمد منصور: "قلعة الموت" ربما نحاول مع الزملاء في الوثائقية في قسم الوثائق لو يبثوه أيضا مع شهادتك حتى يعطي جانبا من تفاصيل هذا الموضوع. طبعا في محاولات كثيرة بذلت للتحقيق في هذه الجريمة وهذه المذبحة، نيويورك تايمز في عدد 11 يوليو 2009 قالت إن إدارة بوش أوقفت عدة مرات التحقيقات بشأن مذبحة قلعة جانغي لأن دستم هو أقرب الحلفاء للأميركيين وقالت إن الأمم المتحدة لديها الدليل وهي مجموعة أفلام وتحقيقات مصورة لمنظمات إنسانية وغيرها، الرئيس الأميركي باراك أوباما في حوار أجراه مع شبكة CNN في 13 يوليو 2009 قال إنه أمر بإعادة التحقيق ولكن لم يفتح التحقيق مرة أخرى، وقال إن هناك مسؤولية للأمم المتحدة في زمن الحرب لكن لم يتم شيء يعني برضه حمل الأمم المتحدة جزءا من المسؤولية. أغرب حاجة في ده كان الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان في 27 أغسطس 2002 يعني بعد سنة تقريبا من المذبحة رفض التحقيق في المذبحة وقال -الـ BBC نقلت عنه قوله، إن الأولوية للأحياء لا للأموات وإن الحكومة الأفغانية ليست قادرة على حماية من يدلي بشهادته. ولا أدري هل هذا مبرر للأخضر الإبراهيمي وللأمم المتحدة للطمس على معالم هذه الجريمة ومنع التحقيق فيها إلى الآن أم لا.

وليد محمد حاج: الأميركان أصلا ما يريدون أن يحققوا بعد مذبحة القلعة لأنها مرتبطة بمذبحة الكونتينرات.

أحمد منصور: مذبحة الكونتينرات متواصلة مع بعضها والأميركان سعوا للطمس أيضا على مذبحة الكونتينرات.

وليد محمد حاج: إيه نعم لأنهم لو فتحوا التحقيق..

أحمد منصور: هي جزء يعني إحنا بنعتبرها..

وليد محمد حاج: مرتبطة مع بعض.

أحمد منصور: مذبحة واحدة.

وليد محمد حاج: لأن هذه مجموعة بس تقدمت وهذه مجموعة تأخرت.

في سجن ومستشفى شفر غان

أحمد منصور: أنت الآن وصلتم جميعا أنتم الـ 65 إلى سجن شفر غان.

وليد محمد حاج: الآن تحركنا بالشاحنات إلى بوابة سجن شفر غان، قبل الدخول إلى البوابة أنزلونا جميعا من الشاحنة، أتذكر جاء عبد الرشيد دستم هذا أول مرة نراه..

أحمد منصور: رأيته شخصيا.

وليد محمد حاج: شخصيا ومعه تقريبا أربعة من الـ CIA ..

أحمد منصور: ومنين عرفتم CIA لابسين ملكي أميركاني يعني؟

وليد محمد حاج: لابسين ملكي وشكلهم أميركان ومعهم جنود أميركان، وتكلم معنا عبد الرشيد دستم..

أحمد منصور: ماذا قال؟

وليد محمد حاج: قال أنا كنت فقط أريد أن أرسلكم إلى بلدانكم ولكن أنتم الذين فعلتم هذا الفعل وكنت أريد أن أرسلكم إلى بلدانكم وطلب أن سوف أسلمكم للأمم المتحدة.

أحمد منصور: قال سيسلمكم للأمم المتحدة؟

وليد محمد حاج: قال سوف أسلمكم للأمم المتحدة.

أحمد منصور: ممكن هنا فعلا حسب الرواية أن الأمم المتحدة رفضت تستلمكم حسبما قيل إن الأخضر الإبراهيمي رفض وقال إنه ليس للأمم المتحدة مكان ترعى فيه هؤلاء الأسرى.

وليد محمد حاج: وبعدها أدخلونا إلى البوابة الرئيسية لسجن شفر غان والضرب..

أحمد منصور: ضربوكم؟

وليد محمد حاج: نعم أتذكر أنه كان في ضرب، أي واحد يدخل واحد بالسوط على الظهر ضرب لحد ما تصل للزنزانة، حقيقة تفاجأنا مفاجأة ما كنا نتوقعها.

أحمد منصور: ما هي؟

[فاصل إعلاني]

وليد محمد حاج: وجدنا السجن مليئا ملء شديد جدا بالباكستانيين، هي تقريبا ثلاثة سجون السجن عبارة عن ممر ضيق يفتح عليه زنازين مثل الاسطبلات، اثنان من الزنازين أو اثنان من الكام لطالبان والكام اللي دخلنا نحن فيه تابع للباكستانيين وكان حتى ما تستطيع أن ترقد في أي مكان.

أحمد منصور: طيب وليد كانوا من الـ 65 كم عربي تقريبا؟

وليد محمد حاج: والله لا أتذكر الآن العرب الموجودين لكن..

أحمد منصور: الأوزبك كلهم قتلوا و لا كان باقي منهم؟

وليد محمد حاج: لا، موجودين كانوا، يعني كانوا العرب ممكن يحصلوا 15 تقريبا.

أحمد منصور: اللي نجوا من المائة تقريبا.

وليد محمد حاج: إيه نعم. وأدخلونا في الزنازين، الزنزانة تقريبا مترين في مترين تقريبا والباكستانيون في مترين في مترين هذا كان يدخل فيه تقريبا ثلاثون باكستانيا.

أحمد منصور: يعني لا يكفوا واقفين يعني.

وليد محمد حاج: نعم لأنه ما في مكان أصلا، ونحن كعرب كانوا يعاملوننا معاملة خاصة، في الزنزانة كان 15 تقريبا نحن أدخلونا تقريبا 15 في زنزانة، لا، سبعة تقريبا في زنزانة وسبعة في زنزانة وبعدها سمعنا خبرا مفجعا جدا، الشاحنة اللي كانت تقل عبد العزيز النعماني ووضاح الأبيني ومحمد الأفغاني، طبعا جاء وضاح وحكى لنا أن من المستشفى الشاحنة أخذتهم الثلاثة من المستشفى، ينزل من الإسفلت ويطلع على الإسفلت ينزل من الإسفلت ويطلع على الإسفلت إلى أن قتل..

أحمد منصور: يعني الهدف أن يموتوا وهم جرحى.

وليد محمد حاج: نعم، قتل عبد العزيز النعماني ومحمد الأفغاني وجاءنا وضاح الأبيني وهو يبكي وحزين على هذا..

أحمد منصور: كان معهم ثالثا ونجا.

وليد محمد حاج: إيه نعم نجا ولكن قتل في غوانتنامو. وأيضا الذين قتلوا من البرد لأنه كان يتساقط الثلج بكثافة عمر الحديدي من اليمن والتبوكي وضعوهم خارج الزنازين في ساحة السجن وماتوا..

أحمد منصور: في شفر غان.

وليد محمد حاج: في شفر غان ماتوا من البرد، وهؤلاء يمكن الاثنان اللي ماتوا في شفر غان غير الباكستانيين وغير الأفغان ما ندرى عنهم كانوا كثيرين، وبعدها أخذوني إلى عيادة خارجية ومن الكرامات حقيقة أعتبرها من الكرامات الشباب جرحى جراحا بليغة ولكن ما أحسوا بآلام الجرح إلا لما رأوا الطبيب..

أحمد منصور: سبحان الله!

وليد محمد حاج: أنا قلت لك لما دخلنا الكونتينرات أحسينا بنشاط وناسين الجرح..

أحمد منصور: وأنتم كلكم جرحى.

وليد محمد حاج: كلنا جرحى، والله يعني إصابات بليغة وما حاسين بشيء ما حسينا بالآلام كأن الإصابة الآن بعدما رأينا الطبيب كان الصليب الأحمر متواجدين بكثرة أطباء الصليب الأحمر وغيرهم وأحسينا بالآلام فجأة وكأن الرصاصة جاءتك الآن، وكانوا يأخذون أي شخص إصابته بليغة إلى العيادة الخارجية..

أحمد منصور: ده في السجن ده؟

وليد محمد حاج: ده في السجن وأنا كنت من ضمن الشباب اللي أخذوني للعيادة الخارجية لأن ظهري كان ينزف من الدم ومشيت العيادة الخارجية ومكثنا في العيادة الخارجية تقريبا كم يوم تقريبا وأخذونا إلى المستشفى الخارجي للسجن.

أحمد منصور: مستشفى تابعة لدستم كانت؟

وليد محمد حاج: تابع لدستم وسط شفر غان مستشفى ضخم ولكن مستشفى طبعا أعدوا جناحا كاملا وضعوا فيه الأبواب الحديدية..

أحمد منصور: كأنه سجن يعني.

وليد محمد حاج: يعني أعادوا صيانته كأنه سجن. تركت الإخوة في شفر غان نحن مجموعة مشينا للمستشفى الكبير وفي المستشفى جلسنا تقريبا كم يوم وأنا حقيقة قبل أن نذهب إلى المستشفى حقيقة قبل أن نمشي المستشفى جاء مسؤول السجن وكان يختار من العيادة داخل السجن من اللي حيمشي إلى المستشفى الخارجي واختارني من ضمن الناس قلت له يا أخي أنا صحتي كويسة أستطيع أن أمشي الآن، رفض قال أنت لازم تمشي المستشفى أنت مصاب لازم تمشي المستشفى، فمشيت المستشفى حقيقة عرفت أنه كان فضلا من الله عز وجل أن أمشي إلى المستشفى..

أحمد منصور: ليه؟

وليد محمد حاج: وجدا أخا كويتيا في المستشفى إصابته بليغة جدا جدا بين الحوضين وما يستطيع يعني حتى يقضي حاجته وكان مهملا هناك أصلا إهمالا شديدا جدا وجابوني معه في نفس الغرفة بتاعه وكنت أساعده على قضاء..

أحمد منصور: يعني كنت تمرضه، كأن ربنا بعثك له.

وليد محمد حاج: بس بعد ما بدأت التمريض عرفت أن سبحانه ربنا جابني لهذا الشخص، أصبحت أمرض هذا الكويتي والحمد لله يعني استطاع أن يرتاح أكثر من الأول لأنهم كانوا يبتعدون منه مثلا على وضعه ووضعه كان سيئا جدا يعني.

أحمد منصور: كان بدأ التحقيق معكم؟

وليد محمد حاج: لحد الآن الأميركان ما جاؤوا.

أحمد منصور: لكن دستم لم يحقق معكم ولا قواته؟

وليد محمد حاج: كان في تحقيق.

أحمد منصور: كانوا بيسألوكم عن إيه؟

وليد محمد حاج: كان في تحقيق يعني نوع من اللوم، لماذا أتيتم..

أحمد منصور: لكن ليس استخراج معلومات؟

وليد محمد حاج: يسألون من أين أنت من أي بلد يعني أسئلة روتينية..

أحمد منصور: وأنت قلت لهم إنك من السودان وكده؟

وليد محمد حاج: خلاص إيه نعم خلاص قلت لهم أنا من السودان..

أحمد منصور: وكنت أنت السوداني الوحيد بين المجموعة.

وليد محمد حاج: أنا كنت السوداني الوحيد في شمال أفغانستان. وفي السجن أصبح أتذكر كان موجودا الطاجيكي بإصابته وموجود..

أحمد منصور: الطاجيكي اللي كان بيجيب الماء.

وليد محمد حاج: إيه نعم، كذلك كان موجودا الأخ مشعل المدني، اثنين مشاعل، مشعل الحيساوي ومشعل المدني كانا معي في السجن أو في المستشفى الخارجي وفي المستشفى أتذكر كان عندنا مقولة دائما نقولها يعني "لا ادخار بعد خواجة غار" لأنه في خواجة غار جمعنا موارد التمويل لرمضان البسكويت والرز وأي شيء..

أحمد منصور: كنتم تخلونها على جنب.

وليد محمد حاج: على جنب على أساس أن هذه مواد لرمضان..

أحمد منصور: لرمضان تتقوون بها.

وليد محمد حاج: كل شخص يريد أن يمد يده في شيء نقول له هذه أشياء رمضان، لما جاء الانسحاب تركناها محلها وقلنا بعدها لا ادخار بعد خواجة غار. جاءت صحفية فرنسية من أصل مصري وجاءت تحقق الآن الصحافة سمحوا لهم بمقابلتنا وجاءت الصحفية ومنعناها أول حاجة من التصوير وقلنا ما تصوري ومشيت..

أحمد منصور: ما تعرفش تابعة لأي صحيفة كانت؟

وليد محمد حاج: ما أتذكر لكن هي قالت صحيفة فرنسية وهي تتكلم مصري يعني، ومشيت للطاجيكي ومشيت لبعض الشباب وسألت وجاءت في غرفتنا الغرفة فيها طبعا أنا ومشعل، المشاعلين والأخ الكويتي وقبل أن تأتي إلينا جاء الطاجيكي وقال لنا لا تتكلموا حتى تعطيكم بعض المال، وجاءت الصحفية ومعها المصور، رفضنا التصوير وقلنا لها هنا نحن ما يعطونا طعاما، حقيقة ما كانوا يعطونا طعاما إلا أرز بسيط ملعقتين في صحن، وحقيقة حتى ما كنا نهتم بالمال كنا بس الطلب عشرين دولارا حتى فتحت الشنطة تبحث عن العشرين دولارا بين الدولارات المئات ما لقيت عشرين دولارا، بعدين قالت.. تطلب مائة ولا شيء يعني..

أحمد منصور: وأنتم هدفكم إيه من طلب المال؟

وليد محمد حاج: نجيب طعاما..

أحمد منصور: تشتروا أكلا يعني.

وليد محمد حاج: نشتري أكلا، رجال دستم ما كانوا يعطوننا شيئا أصلا كان في نوع من التجويع لأنهم يفهمون أن التجويع يضعف الإنسان ما يستطيع يقاوم ما يستطيع يفعل أي شيء يعني. وكان حقيقة سبقا صحفيا للفرنسية لأنها عملت لقاء مع الكويتي مباشرة اتصلت بأهل الكويتي وقالت لهم أين الكويتي وكان هذا أول خبر يخرج عن شخص من القلعة. وبالعشرين دولارا حقيقة أفغانستان أرض حقيقة فيها خير وبركة، العشرون دولارا جابوا لنا نصف شوال زبيب وجابوا لنا يمكن ثلاثة كيلو برتقال..

أحمد منصور: ده واحد من الحراس؟

وليد محمد حاج: إيه نعم وأخذ حقه هو أيضا وجاب لنا أيضا أشياء كثيرة جدا وبقي فلوس من العشرين يعني..

أحمد منصور: أنت كده حتخلي الناس يروحوا يعيشوا هناك، لأنه بمائة دولار يبقى ملكا يعني!

وليد محمد حاج: الآن الموقف قلت للشباب يا إخوان العصر خلوا الأشياء هذه..

أحمد منصور: أنتم في رمضان طبعا وصائمون ولا كان رمضان خلص؟

وليد محمد حاج: والله رمضان الظاهر.. يا أحمد خارجين من القلعة نتذكر..

أحمد منصور: ماشي.

وليد محمد حاج: وأتذكر قلت يا شباب..

أحمد منصور: أنتم خرجتم من القلعة في 15 رمضان..

وليد محمد حاج: في 15 رمضان إيه.

أحمد منصور: يعني باقي لكم 15 يوما.

وليد محمد حاج: نحن جلسنا قريب الشهر في المستشفى..

أحمد منصور: يعني نقول لحد يعني بداية يناير أو نهاية ديسمبر 2001؟

وليد محمد حاج: تقريبا كده، أتذكر الصحفية أعطتني معلومة الفرنسية قالت الآن.. سألناها ما أتذكر إيش السؤال لكن قالت أنتم ستذهبون إلى قندهار، قلنا قندهار كيف؟ قالت قندهار الآن في يد الأميركيين وبنوا سجنا..

أحمد منصور: سقطت قندهار في يد الأميركيين يوم 7 ديسمبر.

وليد محمد حاج: إيه وقالت قندهار الآن سقطت في يد الأميركيين وبنوا سجنا معسكرا ضخما لكم، وما صدقنا هذا الكلام لحد ما خرجنا بعدين تأكدنا، المهم قلت للشباب هذا الطعام اتركوه لحد العصر نجلس كده جلسة ونتذكر إخواننا الشهداء ونكون كده جلسة عصرية، قال لي مشعل "لا ادخار بعد خواجة غار".

أحمد منصور: اللي جاء كلوه.

وليد محمد حاج: الأحسن لكم تأكلوا يا أبو دجانة، قلت له أحسن بعد العصر، فصدق "لا ادخار بعد خواجة غار"، مع العصر جاءت القوات الأميركية وانتشرت في المستشفى ما لا يقل عن مائة جندي أميركي، أول شخص أخذوني أنا لأنني كنت متحركا وصحتي كانت أحسن من الغير وأنا خارج مشعل يقول لي لا ادخار بعد خواجة غار.

أحمد منصور: ما أكلتوش الأكل؟!

وليد محمد حاج: وتركناه لمشعل.

الانتقال إلى سجن قندهار وأساليب التحقيق والتعذيب فيه

أحمد منصور: أخذوكم الأميركان.

وليد محمد حاج: الأميركان جاؤوا ومجموعة طبعا أطباء يعطونهم تقريرا كاملا من اللي صحته كويسة مين اللي تستطيعون تأخذونهم الآن، وجاء الأميركان -ولا ننسى لهم هذه المواقف- عرونا من الملابس وجاب جهازا كاشفا ونحن عرايا..

أحمد منصور: عرايا تماما؟

وليد محمد حاج: تماما، وأخذونا مباشرة أرجعوا الملابس وقيدونا تقييدا عندهم العصب هذا البلاستيك..

أحمد منصور: البلاستيك، زي الإسرائيليين؟

وليد محمد حاج: إيه نعم ومباشرة ألبسونا كيسا.

أحمد منصور: أنتم كنتم في القلعة سايبين عينيكم مكشوفة فكنتم شايفين كل حاجة.

وليد محمد حاج: إيه نعم، الآن ألبسونا الكيس أنا أول واحد ألبسوني الكيس وأوصلوني إلى شاحنة ضخمة جدا..

أحمد منصور: بالكيس لا ترى شيئا.

وليد محمد حاج: أبدا، ورفعوني إلى الشاحنة وجلست، وطبعا يرمونك مثل الشوال ما يهتمون بجراحك ولا بشيء، أول ما طلعت ويرمونك على الشاحنة بالداخل شاحنة عسكرية، الآن قلت يمكن احتمال أنا الوحيد حيأخذوني لأن صحتي كويسة شوي ولكن بعد شوي سمعت "ارفع رجلك، ارفع رجلك" وعرفت أنهم جايبين بعض الإخوة، شوية حسيت بكثير من الإخوة داخل الشاحنة..

أحمد منصور: حتى من اللي جراحهم..

وليد محمد حاج: كل الإخوة إصابتهم بليغة أدخلوهم في الشاحنة وشقينا الطريق إلى أن وصلنا إلى المطار ما أدري وين المطار تقريبا في شفر غان وصلنا إلى المطار.

أحمد منصور: يعني نقلوكم من شفر غان إلى قندهار بالطائرة؟

وليد محمد حاج: الآن إحنا إي نعم وصلنا المطار..

أحمد منصور: الآن بقيتم في قبضة الأميركان خلاص، لم يعد قوات دستم ولا الأفغان لهم علاقة بكم.

وليد محمد حاج: خلاص بعدين نحن في قبضة الأميركان وحقيقة قيدونا تقييدا والله يعني ما في أصعب من هذا التقييد..

أحمد منصور: يعني نقول الكلام ده كان في نهاية ديسمبر أو أول يناير 2002 أو نهاية ديسمبر 2001؟

وليد محمد حاج: تقريبا. أركبونا الطائرات، هذا المنظر بتاع الطائرات معروفة يمكن موجودة في أكثر مواقع النت الإخوة موجودون في الطائرة وهم مقيدون بالسلاسل وكده، وصلنا إلى قندهار..

أحمد منصور: قيدوكم بالسلاسل وأنتم جرحى؟

وليد محمد حاج: لا، ليس بالسلاسل ولكن نوع من الرباط قوي جدا، ولكن ربطونا ربطا في قندهار من الطائرة حقيقة عملية كانت فظيعة جدا جدا، كنا نتمنى يكون الربط مثل.. أشد من القلعة يربطونك بالعصب على يدك الأسلاك هنا ويربط أخاك خلفك نفس الربط..

أحمد منصور: آه الاثنان في ظهر بعض.

وليد محمد حاج: لا، ليس في الأيدي الاثنين في يد واحدة فقط، ومصطفين تقريبا مجموعة، توقفت أنت إذا زدت السرعة يتألم أخوك الخلف، إلى أن نزلنا من الطائرة وصلنا إلى قندهار وفي قندهار بنفس..

أحمد منصور: سجن الآن.

وليد محمد حاج: الآن وصلنا نحن طبعا كلنا لا نرى شيئا، أوصلوني وصلنا في قندهار إلى بناية ضخمة جدا..

أحمد منصور: ومنين عرفت أنها ضخمة وأنت مش شايف؟

وليد محمد حاج: ما خلاص وصلنا البناية وشالوا الكيس الآن وعرونا من الملابس..

أحمد منصور: مرة أخرى.

وليد محمد حاج: نعم، ومباشرة يجي الواحد يروح على الطبيب يكشف عليه وهو عريان مثل الزرايب يرمونك برد، برد قندهار برد جاف وأنت عريان.

أحمد منصور: وأنتم في ديسمبر، يناير يعني أصعب شهور الشتاء.

وليد محمد حاج: وأفغانستان بردها جاف يعني حقيقة..

أحمد منصور: قاتل نعم.

وليد محمد حاج: وأدخلونا في مقسمة هذه الحظائر مقسمة..

أحمد منصور: آه يعني حديدية.

وليد محمد حاج: إيه نعم يعني مفصولة كأنها حظائر كل أربعة خمسة في حظيرة يعني كان موقفا صعبا جدا جدا..

أحمد منصور: وأنتم عرايا.

وليد محمد حاج: نحن عرايا لا تستطيع ترفع رأسك، ترفع رأسك تنظر لعورة أخيك وما تستطيع حتى تتفادى البرد، وتقسموا الإخوة في الزرائب هذه..

أحمد منصور: أقفاص يعني.

وليد محمد حاج: اقفاص تقريبا لكن ليست مرتفعة ومكشوفة يعني، وسبحان الله يعني الشيء الغريب من الأشياء الغريبة أنه طبعا دخلنا القلعة يوم الجمعة وخرجنا يوم الجمعة ومن الأشياء الغريبة أيضا أنه التقيت بوضاح الأبيني في كويتا وتلاقينا في القلعة حتى في الحظيرة كان معي وضاح الأبيني وذهبنا إلى غوانتنامو كان معي وضاح الأبيني، سبحان الله..

أحمد منصور: هذا استشهد في غوانتنامو؟

وليد محمد حاج: هذا تمت تصفيته في غوانتنامو، له أسباب تصفيته حقيقة.

أحمد منصور: حترويها، نرويها بعد فترة.

وليد محمد حاج: إن شاء الله بإذن الله. وخلاص الآن الإخوة يتوافدون، اكتملت الخيمة هذه يذهب الإخوة للخيمة الثانية وحقيقة كان موقفا صعبا صعبا صعبا، ما تستطيع تتحرك، تحاول تنظر مسموح لك خلاص ما عندك في رأسك شيء لكن ما تستطيع، تلتفت يمين إخوانك عرايا تلتفت يسار إخوانك عرايا أمامك إخوانك عرايا ما إلك إلا تنزل رأسك هكذا إجباري. وبعد مدة من الزمن جابوا الملابس..

أحمد منصور: يعني بعد يوم يعني ولا؟

وليد محمد حاج: لا، لا، ما حصل يوم ولكن جابوا الملابس ورموا علينا الملابس علشان نلبس ملابسنا، هذا فضل من الله عز وجل يعني. وأتذكر من الأشياء، طبعا جوعى، جوعى حقيقة يعني حتى دستم في سجنه ما كانوا يعطونا طعاما، ملعقتين رز فقط، لأنه يخشى برضه نوع من..

أحمد منصور: تستردوا عافيتكم.

وليد محمد حاج: إيه نعم، وهنا برضه كنا جوعانين والجوع حقيقة يزيد.. البرد يزيد الجوع، جاء طعام ومن جاء الطعام أتذكر العراقي سمعت صوته يقول يا إخوة هذه المجندة الأميركية تقول لكم هذا لحم الخنزير اللي يريد أن يأكل يأكل، رغم ذلك تورع الإخوة عن أكل لحم الخنزير..

أحمد منصور: لم يأكلوا رغم الجوع اللي كانوا فيه.

وليد محمد حاج: لا، هذا يا إخوة لحم خنزير وتعافوا الإخوة رفضوا أكل لحم الخنزير مع أنه ممكن..

أحمد منصور: في حالة الاضطرار.

وليد محمد حاج: في حالة الاضطرار أن نأكله. بعد زمن جاؤوا أخذوني..

أحمد منصور: أخذوك أنت.

وليد محمد حاج: نعم، وكنت طبعا من الملابس اللي أعطوني وضعوا عليه ستيكر، كنت رقم 73.

أحمد منصور: يعني الآن بقيت رقما.

وليد محمد حاج: إيه نعم، الآن أصبحت رقما وضعوا علي ستيكر رقم 73.

أحمد منصور: فضلت رقم حتى في غوانتنامو 73؟

وليد محمد حاج: كان عندهم أسلوب كانوا يخصمون ثمانية أو يزيدون ثمانية، أنا كنت 81 في غوانتنامو. وأخذوني للتحقيق، خرجت إلى التحقيق من..

أحمد منصور: قل لي إيه اللي دار في التحقيق وإيه جو التحقيق؟

وليد محمد حاج: التحقيق خرجت من القفص هذا وأنا معي اثنان مدججان بالأسلحة ومن منطقة طبعا يعتبر زي كونتينر أو حاوية أو مبنى ضخم من الزنك وخرجت إلى خيمة عادية من القماش ومن دخلت تفاجأت حقيقة أنا وجدت المحقق ضابطا مصريا..

أحمد منصور: مصري؟!

وليد محمد حاج: إيه نعم، ضابط مصري وأجلسوني في الكرسي وخلفي مدججين بالأسلحة، إيش اسمك؟ قلت..

أحمد منصور: لا، مش اسمك، قال لك اسمك إيه؟ بقى بالمصري.

وليد محمد حاج: إيه نعم بيتكلم مصري هو.

أحمد منصور: كان قاعد برتبة معينة؟ يلبس زيا أميركيا؟

وليد محمد حاج: لا، ما يلبس زيا أميركيا ولكن لبس عادي.

أحمد منصور: آه لبس عادي.

وليد محمد حاج: إيه نعم والضباط الموجودون موجود ضابط أميركي معه برضه وموجود الجنود اللي جابوني.

أحمد منصور: لكن هو اللي بيتكلم عربي الوحيد فيهم.

وليد محمد حاج: هو بيتكلم عربي وهو المحقق أصلا.

أحمد منصور: هو المحقق؟

وليد محمد حاج: هو المحقق، وكانت أسئلته بعدما سأل الأسئلة الروتينية..

أحمد منصور: لا، قل لي الأسئلة إيه؟

وليد محمد حاج: الأسئلة الروتينية طبعا إيش اسمك ومن أي مكان..

أحمد منصور: من كان يسجل، هو نفسه؟

وليد محمد حاج: الضابط..

أحمد منصور: الضابط الأميركي؟

وليد محمد حاج: معناه يعرف يتكلم عربي.

أحمد منصور: الضابط الأميركي برضه بيتكلم عربي؟

وليد محمد حاج: إيه نعم لكن ما أوضح، و..

أحمد منصور: معنى ذلك أن المحقق أعلى رتبة من الضابط اللي كان بيكتب.

وليد محمد حاج: الله أعلم. وسألني عن أسامة بن لادن.

أحمد منصور: قال إيه عن أسامة بن لادن؟

وليد محمد حاج: سألني سؤالا، حتى في غوانتنامو كان يتكرر هذا السؤال، أنت رأيت أسامة بن لادن؟ قلت له أنا ما رأيت أسامة بن لادن ولا أعرف شيئا عن أسامة بن لادن. وسأل سؤالا غريبا جدا، أتذكر السؤال قال لي أنت كنت في خط شمال في القتال هل رأيت براميل موجود عليها هيكل عظمي وعليها جمجمة وعليها مثل القراصنة؟ برميل؟

أحمد منصور: عظمتان وجمجمة.

وليد محمد حاج: إيوه، قلت لا.

أحمد منصور: إيه سر السؤال ده؟

وليد محمد حاج: والله بقى ده بعدما رجعت غوانتنامو والأسئلة أعادوا الأسئلة هذه..

أحمد منصور: نفس السؤال ده في غوانتنامو سألوك إياه؟

وليد محمد حاج: إيه نعم، كانوا يعني يخشون من امتلاك أسلحة أو مواد يعني خطيرة يعني من هذا القبيل يعني. وسألني كم أسئلة كده فقط عن أسامة بن لادن وعن من أين جئت وكيف جئت وأرجعوني، مش أرجعوني في الزنزانة أرجعوني في خيمة ضخمة جدا حظيرة أكبر إلى الساحة ساحة المعسكر.

أحمد منصور: كان فيها حد غيرك؟

وليد محمد حاج: الآن أول واحد أدخل أنا..

أحمد منصور: وأنت أول واحد حقق معه؟

وليد محمد حاج: لا، أنا الآن أول واحد حقق وأدخلوني في الخيمة الكبيرة لكن هي خيمة ضخمة جدا فيها تقريبا زي ثلاثين أربعين شخصا هؤلاء لا من الشمال لا من شيء، هؤلاء يتوافدون من باكستان يتوافدون من قندهار يتوافدون من..

أحمد منصور: أسرى أيضا؟

وليد محمد حاج: أسرى، وجدت من بينهم فهد العريني هذا أول واحد خرج من تحت المجرى..

أحمد منصور: آه اللي هرب من معكم.

وليد محمد حاج: إيه نعم وكان يعتبر من أول الأسرى كان رقم واحد هو من الأسرى. ودخلت إلى الخيمة الكبيرة بعدها توافد الإخوة من..

أحمد منصور: اللي كان.. هذا الضابط المصري كان يحقق مع الجميع؟

وليد محمد حاج: لا، مو مع الجميع..

أحمد منصور: مع العرب يعني؟

وليد محمد حاج: لا، كان في عدة خيم والمحققون يختلفون.

أحمد منصور: طيب زملاؤك من العرب كان يحقق معهم أيضا مصريون أو عرب؟

وليد محمد حاج: موجود موجود، أنا ما أتذكر الجنسيات لكن موجود، اللي أتذكره أنا الشخص اللي شفته أنه كان هذا المصري.

أحمد منصور: ما عرفتش عنه أي معلومات؟

وليد محمد حاج: ما تستطيع.

أحمد منصور: وما شفته بعد ذلك؟

وليد محمد حاج: لا، شفته قابلته مرة ثانية في التحقيق، أنا هناك في قندهار التحقيق في اليوم ثلاث مرات.

أحمد منصور: في اليوم؟!

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: ثلاث مرات يجلبونك للتحقيق!

وليد محمد حاج: ثلاث مرات..

أحمد منصور: هو نفس ده المحقق الواحد اللي؟

وليد محمد حاج: لا، يتغير.

أحمد منصور: في جنسيات أخرى حققوا معك؟

وليد محمد حاج: أنا اللي حقق معي المصري مرة أو مرتين والباقي كلهم كانوا أميركيين.

أحمد منصور: يتكلمون بالإنجليزية وهناك مترجم.

وليد محمد حاج: يترجمون لي. بعد وصلنا الخيمة الكبيرة بدأ يتوافد الإخوة من الحظيرة الصغيرة وبدؤوا يأتون إلينا وأصبحنا نسأل بعض فلان وين وقتل من.. ما تستطيع تتكلم ممنوع الكلام ممنوع الحركة..

أحمد منصور: في جنود أميركان واقفين عليكم؟

وليد محمد حاج: من خبث الأميركان ألبسونا ملابس حقيقة ملابس بتاع الميكانيكية إحنا في السودان نقول لها الأفرول..

أحمد منصور: آه الأفرول نعم.

وليد محمد حاج: ألبسونا الأفرول، تريد أن تقضي حاجتك لا بد أن تخلع الأفرول كاملا وما عليك إلا بوجود السطل فقط تقضي حاجتك أمام إخوانك يعني.

أحمد منصور: كم المدة اللي قضيتموها في قندهار؟

وليد محمد حاج: أنا قضيت في قندهار 21 يوما.

أحمد منصور: عديتهم باليوم؟

وليد محمد حاج: إيه نعم، 21 يوما قضيتهم في قندهار وكثير من الإخوة.. في ناس منهم قضوا سنة.

أحمد منصور: في قندهار؟

وليد محمد حاج: إيه نعم. بعد 21 يوما نقلت إلى غوانتنامو.

وليد محمد حاج: قبلها حصل أحداث صعبة جدا في قندهار لا أنساها لليوم.

أحمد منصور: إيه أهمها؟

وليد محمد حاج: طبعا كان يوجد تعذيب في قندهار.

أحمد منصور: إيه أشكال التعذيب؟

وليد محمد حاج: أتذكر الأخ الآن موجود في غوانتنامو محمد الشمراني تم تعذيبه عن طريق الكهرباء.

أحمد منصور: على يد الأميركيين؟

وليد محمد حاج: إيه نعم ولحد الآن منعزل في غوانتنامو معه شاكر المدني ومجموعة والآن منعزلين في غوانتنامو في انفراديات، والتعذيب اللي حصل لنا كان تعذيبا نفسيا أكثر.

أحمد منصور: إيه شكله؟

وليد محمد حاج: أتذكر الجندي الأميركي، السطل بتاع الخلاء بتاعنا يضع المصحف داخل السطل ويرفع المصحف من داخل الغائط ويقول هذا هو الكتاب اللي أنتم تقدسونه؟ هذا هو كتابكم تقدسونه؟ ويغمسه مرة ثانية في الخلاء ويخرج المصحف. الشباب حقيقة تأثروا تأثرا شديدا جدا وجلسنا نتفاكر على أساس أن نخرج على الأميركان..

أحمد منصور: في قندهار؟

وليد محمد حاج: في قندهار.

أحمد منصور: يعني تتمردون عليهم؟

وليد محمد حاج: نتمرد، قلنا خلاص إحنا الآن يا إخوانا في أرض بتاع حرب نحاول نخرج ونستلم الأسلحة..

أحمد منصور: زي ما عملتم في القلعة.

وليد محمد حاج: والذي زاد إصرارنا رجل أفغاني عمره 110، 120 مسحوب على بطنه من الجنود الأميركيين..

أحمد منصور: يسحلونه يعني؟

وليد محمد حاج: يسحبونه سحبا وضربا، 120 سنة، كبير في العمر وشفنا المنظر هذا وقلنا يا شباب والله هذا ما يصلح، ما يصلح، لازم نخرج على الأميركان. ومن المواقف الصعبة حقيقة كان هو موقف المصحف، أسلوب الأخذ للتحقيق..

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: أسلوب الأخذ للتحقيق في أي وقت ليلا نهارا، أولا الشباب كلهم يقومون من النوم ويذهبون للداخل رافعين أيديهم إلى الداخل موجودين ملتفتين إلى الخلف والأخ المطلوب ينبطح على الأرض أولا يرسل الكلب، الكلب يأتي على ظهرك ويضغط عليك وبعدين يدخل الجنود الأميركان ويقيدونك، وحاولنا أنه فكرنا أن نأخذ البطاطين ونرميها على الشبك ونتسلق ونخرج عليهم، ولكن أراد الله عز وجل أن يعني فشلت أشياء كثيرة جدا وعرفنا أنه خير يعني، لأن أمر ربنا كله خير، ما ندري إيش اللي كان حيحصل لو مثلا خرجنا عليهم يمكن كان يكون إبادة يمكن كان يكون شيء.. يعني ما توفقنا على أساس أن نخرج على الأميركان، لكن الشيء اللي كان مؤثرا بالنسبة لنا هو المصحف ووضعه في الغائط كذا مرة يعني.

أحمد منصور: بعد 21 يوما في سجن قندهار تم تحضيركم للذهاب إلى غوانتنامو، أبدأ معك الحلقة القادمة من رحلتكم من قندهار إلى غوانتنامو، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة جانغي في أفغانستان ومن سجن غوانتنامو في كوبا، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.