- انشقاق حزب البعث والخلاف حول الوحدة السورية المصرية
- مرحلة الاختباء والاعتقال ثم تأسيس أول كيان فلسطيني

- إقامة جيش التحرير الفلسطيني وهزيمة 1967

- الخلاف مع الشقيري واستلام عرفات لرئاسة منظمة التحرير


أحمد منصور
بهجت أبو غربية
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل بهجت أبو غربية أبرز قيادات النضال الفلسطيني خلال السبعين عاما الماضية. أستاذ بهجت مرحبا بك.

بهجت أبو غربية: أهلا بك.

انشقاق حزب البعث والخلاف حول الوحدة السورية المصرية

أحمد منصور: إحنا كنا في نهاية فترة الخمسينيات في الأردن وحل الأحزاب والحياة السياسية في الأردن في ذلك الوقت، بعد حل الأحزاب في أبريل 1957 أنت اختفيت لعدة سنوات وكنت تقود.. وكانت هناك قيادة سرية لحزب البعث الأردني كنت أنت أحد قياداتها، في الفترة من أبريل 1957 إلى شهر أغسطس عام 1960 اختفيت وأثناء عملية اختفائك ذهبت سرا إلى بيروت وحضرت المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي وهناك تخليت عن الانتماء التنظيمي للحزب وانفصلت عن البعثيين، ما هي أسباب ذلك؟

بهجت أبو غربية: لا، المعلومات غير دقيقة، أنا حضرت المؤتمر الـ 59 سرا وعدت إلى الأردن سرا أيضا واستمرينا وبعدين اعتقلت مرة ثانية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا أقصد..

بهجت أبو غربية: إنما -عفوا- في المؤتمر يعني بعد مؤتمر الـ 59 صار انقسام مش تخليت، ومجموعتنا كان معروفا عنهم بأن اسمهم حزب البعث الثوري..

أحمد منصور: في مقابل؟

بهجت أبو غربية: في مقابل حزب البعث الأساسي العربي الاشتراكي.

أحمد منصور: من كانت تضم مجموعتكم؟

بهجت أبو غربية: يعني هي هذا اللي أضر فيها كثيرا وهي أنها اقتصرت على قسم كبير من أعضاء الأردن، ليس كل أعضاء الأردن ولم تستطع حركة البعث الثوري يعني أن تقنع بمسيرتها آخرين من الأحزاب يعني مثل العراق أو لبنان أو كذا، طبعا كان في تأييد لكن..

أحمد منصور: ما الذي اختلف في أفكاركم عن أفكار الآخرين؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي في الـ 58 يعني..عفوا في الـ 59 كانت الوحدة تقريبا سنة عمرها..

أحمد منصور: بين مصر وسوريا.

بهجت أبو غربية: بين مصر وسوريا تقريبا سنة، نحن كحزب كنا يعني نرفع شعار وحدة مصر وسوريا نواة الوحدة العربية من الخمسينات ونعتبر أن وجود يعني وحدة بين مصر وسوريا هي القوة الإمكانية الكبيرة لإنهاء الوجود الصهيوني ونواة للوحدة العربية، مصر تتوسع في السودان وفي المغرب وسوريا يعني تمتد الوحدة فكان أملا كبيرا وهذا الأمل يعني مش خيال في رأيي أنا كان صحيحا، الأمة العربية هي أمة واحدة بطبيعتها لكن أنظمة سياسية مجزأة، ثقافتها لغتها إلى آخره لكن هي مجزأة سياسيا، فالزخم والرغبة الشعبية في الوحدة كانت عارمة يعني في الوطن العربي، اللي دخلوا في التجربة هي مصر وسوريا، إحنا في الأردن مثلا كنا مش داخلين في الوحدة، في العراق الحزب أقصد يعني فكان تفكيرنا في الأردن يختلف عن تفكير الحزب في سوريا عن الحزب في العراق، رفض أن يحضر مؤتمر الـ 59 لأنه كان يشعر أن هذا المؤتمر يعني تصرف تصرفا يضر بالوحدة، رفض يعني اعتذر، أرسلوا مندوبا واحدا فقط، إحنا كقيادة الأردن قررنا أن نشارك وأن نبدي رأينا، في ذلك الوقت كان بدأ في سوريا تيار بعثي ينتقد الوحدة لكن انتقاد يصل إلى درجة الخروج منها يعني مثلا..

أحمد منصور: في الـ 59 بعد سنة واحدة فقط من قيامها.

بهجت أبو غربية: بعد سنة واحدة من قيامها، فالسوريون يعني أنا مثلا بعدما صار الانفصال نوع من الدراسة والتقييم ليش صار الانفصال؟ في أسباب خارجية بالتأكيد يعني لكن كان هناك سبب أعتقد أنه كان جوهريا وهو أن الإقليمية التي أوجدتها سايكس بيكو والحدود والجوازات متأصلة صارت للأسف في شعبنا المصري أنه مصري يعني صحيح أنه عربي ومسلم لكن مصري والسوري سوري فلما امتزج التجربة اللي بتصهر الجهتين مع بعض كان بدها نفس أطول.

أحمد منصور: من يتحمل مسؤولية الانفصال؟

بهجت أبو غربية: الانفصال يعني له أسباب كثيرة يعني، السبب قلت أنا الجو العام بمعنى الشعور الإقليمي الذي كان موجودا أثار نوعا من الأجواء اللي ممكن يعني تؤثر على الوحدة، ما انسجم ما اندمج يعني ما صارش اندماج وصار استعجال في معالجة الأمر، إحنا كنا نقول حتى قبل الوحدة طيب كيف بده يصير العراقي والسوري دولة واحدة؟ كنا نقول هذا الشعور عراقي وسوري له علاج واحد، أن يوضع الطرفان في دولة وحدة، في ظل..

أحمد منصور (مقاطعا): أما ترى أن الوحدة بين مصر وسوريا لم تقم على أسس تساعدها على الاستمرار أساسا؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي نحن في الخمسينات كان لنا كل المبررات، الجو في كل العالم جو تحرري في كل العالم الاستعمار ينهار، كان فرصة لنا ثورة مصر رفعت معنويات الناس واستعدادهم للنضال فالمؤتمر بانغ دونغ وحركة تحرر العالم الثالث تركت أثرا فالجو كله يوحي بأنه إحنا لازم نمشي لازم نتحرك ومن خلال الحركة من خلال وحدة مصر وسوريا في مشاعر إقليمية من خلال الوحدة تذوب لكن هذا يحتاج يعني وقتا، صار في تسرع في إبراز الخلافات بين البعث وبين..

أحمد منصور: وأنت بعثي في ذلك الوقت هل تحمل البعث مسؤولية الانفصال؟

بهجت أبو غربية: الانفصال يتحمل مسؤوليته يعني عربيا الطرفان الحقيقة.

أحمد منصور: من ومن؟

بهجت أبو غربية: ثورة مصر والبعث يعني الطرفان يتحملان المسؤولية لكن مش هم اللي عملوا الانفصال، في ذلك الوقت كان في سوريا كثير ناس ضد الوحدة، أنا في مصر احتكيت في ناس ضد الوحدة في ذلك الوقت.

أحمد منصور: من؟

بهجت أبو غربية: في كان أستاذ جامعي في مصر اسمه خليفة التونسي يمكن بتسمعه به شخصية كان كبيرا جدا، خليفة التونسي التقيت أنا وإياه..

أحمد منصور: محمد خليفة التونسي.

بهجت أبو غربية: أظن محمد نعم، في الخمسينات وليلة ما زرته كان عنده مجموعة من الأساتذة كانوا يتهكمون على منهج عندهم كتاب مقرر عنوانه الوحدة العربية يتهكمون عليه فيعني كان في ناس منا، عندك اللي صودرت أملاكهم في مصر، السوريون اللي يعني كانوا شاعرين أن الأمور ستتجه في اتجاه التأميم وما شابه ذلك، في عناصر كثيرة يعني لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنت دخلت..

بهجت أبو غربية (متابعا): لكن -عفوا- الانفصال جرى بموجة تخطيط أجنبي وتدخل أجنبي وأموال أجنبية هي اللي نفذت الانفصال..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت دخلت..

بهجت أبو غربية (متابعا): مهد للانفصال.

أحمد منصور: أنت دخلت البعث وانتميت له لأنه حزب وحدوي، الآن ثبت لك بأن البعث ليس وحدويا من الناحية العملية.

بهجت أبو غربية: لا، لا، الفكر البعثي بيظل فكرا وحدويا، الفكر.

أحمد منصور: الفكر موجود في الكتب، إحنا بنتكلم عن الواقع.

بهجت أبو غربية: لا، لا، في ناس كمان في ناس ما زالوا أكبر حزب في الوطن العربي ما زال حتى الآن حزب البعثيين السابقين.

أحمد منصور: أنت لسه بعثي؟

بهجت أبو غربية: سابقا نعم.

أحمد منصور: لسه بعثي؟

بهجت أبو غربية: فكرا؟

أحمد منصور: إيه.

بهجت أبو غربية: نعم. فأقول..

أحمد منصور: لماذا تركت البعث تنظيما؟

بهجت أبو غربية: اللي حصل يعني في حزب البعث المشكلة الرئيسية، أول مشكلة هي مشكلة الانفصال كان يعني آخر ناس كان يجب أن يكون لهم دور، مش هم اللي بيتحملوا الانفصال لكن كان لهم دور في النقد العنيف للوحدة وقبل أن تستقر الوحدة، وطبعا الإدارة يعني الحكومة المركزية وما شابه ذلك وعلاقات عبد الناصر رحمة الله عليه بأكرم الحوراني مثلا يعني كان نائب رئيس الجمهورية لكن بدون صلاحيات ففي يعني أخطاء هنا وأخطاء هناك لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن القسم الأكبر من اللي أخطأ؟

بهجت أبو غربية: ما منقدر يعني نحدد قسم..

أحمد منصور: للتاريخ يا سيدي قلها.

بهجت أبو غربية: التاريخ يعني هذا أنك تقول مسؤول فلان ومسؤول كذا..

أحمد منصور: يعني أنت عشت أحداث..

بهجت أبو غربية: المسؤول الرئيسي هو أعداء الوحدة..

أحمد منصور: أنتم كل.. شماعة الآن أعداء الوحدة، الاستعمار الإمبريالية وكأنكم ملائكة! هل كنتم ملائكة أنتم في تصرفاتكم؟

بهجت أبو غربية: نعم، نعم، اللي قام بالوحدة كان مأجورا وقبض فلوسا.

أحمد منصور: اللي قام بها؟

بهجت أبو غربية: نعم، اللي قام -عفوا- بالانفصال، اللي قام بالانفصال..

أحمد منصور: مين ده بقى اللي قبض وأخذ فلوسا؟ عايزين نعرف مين.

بهجت أبو غربية: اللي قام بالانفصال؟

أحمد منصور: أيوه.

بهجت أبو غربية: الضباط شو اسمه..

أحمد منصور: ضباط مين وأنت بتقول عبد الناصر والآخرون يعني..

بهجت أبو غربية (مقاطعا): الحناوي، لا، اللي قام بالانفصال ضابط سوري، الحناوي لما قام بالانفصال كان قابضا من السعودية عن طريق الأردن وهذا شيء نعرفه يعني حقيقة.

أحمد منصور: قابض قد إيه طيب وأنت كنت..

بهجت أبو غربية: ما حددش.

مرحلة الاختباء والاعتقال ثم تأسيس أول كيان فلسطيني

أحمد منصور: متى تركت البعث تنظيميا؟

بهجت أبو غربية: إحنا صار انشقاق خليني أقل لأن المؤتمر الـ 59 كان تياران، تيار يقود الأستاذ ميشيل عفلق ويقول بأنه إحنا يجب أن نصحح الوحدة، نحن نقول له السلوك الذي تسلكه ما يقفش عند حد التصحيح خصوصا الوحدة يعني الجديدة، يصل إلى حد إنهاء الوحدة ونختلف يعني في هذا، وصار خلاف في المؤتمر في خلاف في اللجنة السياسية بصفة خاصة للموضوع اللي طرحه الأستاذ ميشيل فإحنا شعرنا بأن الحزب يسير في اتجاه يؤدي أو يساعد على الانفصال، نحن قيادة الأردن بصفة خاصة كلها مع بعض الأعضاء من لبنان..

أحمد منصور: من كان معك في قيادة الأردن في ذلك الوقت؟

بهجت أبو غربية: قيادة الأردن في ذلك الوقت كان اثنان منهم في الجفر اللي هم الدكتور منيف الرزاز وأمين شقير، كان في سوريا..

أحمد منصور: في الجفر السجن يعني تقصد.

بهجت أبو غربية: في سوريا وفي المؤتمر يعني..

أحمد منصور: لا، تقصد في الجفر كانوا في السجن يعني كانوا الاثنان معتقلين في السجن يعني؟

بهجت أبو غربية: في المعتقل نعم.

أحمد منصور: علشان بس في ناس اللي بره الأردن ما يفهموش إيه الجفر.

بهجت أبو غربية: إيه، لكن اللي كان حاضرا المؤتمر يعني عبد الله الريماوي، عبد الله نعويص، بهجت أبو غربية، حسني الخفش، حمدي عبد المجيد، سليمان الحديدي يعني الأغلبية..

أحمد منصور: كلكم أجمعتم؟ كلكم كنتم ثوريين؟

بهجت أبو غربية: بدون تردد بدون.. وانسحبنا من المؤتمر كان 80، 82..

أحمد منصور (مقاطعا): الباقون كانوا متخاذلين؟

بهجت أبو غربية: الباقي، من الباقي؟ الحزب في سوريا منحل رسميا اتفقوا مع عبد الناصر على حله، لم يكن ممثلا الحزب باستثناء الأستاذ ميشيل باعتبار يعني أمين عام يعني، الحزب في الأردن حاضر صح، الحزب في العراق لم يحضر، في سوريا منحل، كان في مندوبين لبعض البلاد، الحزب الحقيقي اللي حضره لبنان والأردن وبعض المندوبين من الأقطار العربية ومن أميركا وإلى آخره.

أحمد منصور: عدت سرا أنت إلى الأردن في شهر أغسطس عام 1960، اعتقلت في شهر فبراير 1962. أنت كيف قضيت فترة الاختفاء هذه من أين كانت لك الموارد الأموال، الحياة كيف كانت؟

بهجت أبو غربية: الحياة كانت صعبة ما في شك يعني، سجن اختياري وانتقال يعني في فترة كانت خطيرة جدا اضطررت أن أكون في مغارة، بعرب السواحل بنسميها شرق القدس، مغارة مغارة وملآنة فيران وحيايا وما شابه ذلك يعني لكن كان يعني نشعر بالنشوة لأننا نقوم بواجب يعني.

أحمد منصور: البعث كان يستحق كل هذا؟

بهجت أبو غربية: الوحدة كانت تستحق.

أحمد منصور: ممكن أن تحققها عن طريق أي شيء آخر.

بهجت أبو غربية:لا، لا، لا بد للوحدة حتى تكون من شيء اللي هو الفكر والإيمان بالوحدة،التنظيم الذي يحقق الوحدة، بدون أداة كيف بدها تقوم الوحدة؟

أحمد منصور: كيف تنظر إلى هذه الأيام؟ خمس سنوات من الاختفاء والحياة الصعبة، الأفكار التي كنت تحملها وقتها كانت تعادل قيمة ما تعرضت له من مخاطر؟

بهجت أبو غربية: بطبيعة الحال ومستعدون نعديها إذا لزم الأمر.

أحمد منصور: اعتقلت، كيف اعتقلت؟

بهجت أبو غربية: أنا لما عدت إلى الأردن كان في انقسام في الحزب وكان جزء من مهمتي أن أقنع الآخرين يعني اللي مش مؤيدين للقيادة القطرية وظلت علاقتهم مع القيادة القومية أن أقنعهم بأسباب سلوكنا وأسباب الانسحاب من المؤتمر فصرت أتحرك في عمان بالذات وكأنه أنا طليق من بيت لبيت يعني، ففي الفترة الطويلة اللي سبقت كان الأردن لا يعرف أنه أنا بالأردن ولا مش في الأردن يعني كان في تغطية على العملية لكن في هديك الفترة صار في معرفة أنه أنا موجود.

أحمد منصور: كان في حد غيرك مختف من قيادات الحزب؟

بهجت أبو غربية: لما رجعت في السابق يعني كان طبعا في كثير قيادات اختفت يعني في الإربد وفي القدس، لكن كقيادة قطرية يعني إحنا كنا نسمي حالنا القيادة الأمامية وكانت القيادة الخلفية اللي هي في الشام عبد الله الريماوي وعبد الله نعويص وإلى آخره، إحنا في الأردن يعني لكن في المرحلة الثانية لما عدت أنا للأردن -نعود لها- أنا كنت أتحرك في عمان وكأني أنا طليق وهذا طبعا بده يكشفني يعني في احتمالات الانكشاف، فصار في ضغط وفي اعتقال هون واعتقال هون فاعتقل بعض الإخوان يعني بعض الزملاء وتسربت معلومات انعرف المكان اللي أنا فيه وجاءت المخابرات وقبضت علي..

أحمد منصور: كم بقيت في السجن؟

بهجت أبو غربية: سنتين تقريبا.

أحمد منصور: خرجت في العام 1964 التي عقد فيها أول مؤتمر قمة عربي في أوائلها وعقد المؤتمر الثاني بعد ذلك وحضرته، بأي صفة حضرت مؤتمر القمة العربي الثاني؟

بهجت أبو غربية: بصفتي عضو لجنة تنفيذية لأن مؤتمر القمة العربي الأول كلف الشقيري بأن يضع مشروع..

أحمد منصور: أحمد الشقيري.

بهجت أبو غربية: أحمد الشقيري، كلفه بأن يضع مشروعا لتنظيم فلسطيني سمي الكيان الفلسطيني أو ما شابه ذلك.

أحمد منصور: وكان الشقيري وقتها مندوب فلسطين في الجامعة العربية خلفا..

بهجت أبو غربية (مقاطعا): ممثل، نعم.

أحمد منصور: ممثل، ممثل..

بهجت أبو غربية: ممثل فلسطين.

أحمد منصور: خلفا؟

بهجت أبو غربية: لأحمد حلمي باشا رحمة الله عليه.

أحمد منصور: لأحمد حلمي باشا.

بهجت أبو غربية: اللي هو كان يعني رئيس حكومة عموم فلسطين في السابق.

أحمد منصور: التي كان أساسها الحاج أمين الحسيني ولم يتم الاعتراف بها..

بهجت أبو غربية: نعم..

أحمد منصور: اعترف بها من مصر وبعض الدول ولم يتم الاعتراف بها من الأردن والعراق.

بهجت أبو غربية: معظم دول الجامعة العربية اعترفت بها.

أحمد منصور: ما عدا الأردن والعراق.

بهجت أبو غربية: لكن ظل الاعتراف شكليا ولم تعط أي مقومات لتصبح يعني ذات فعالية.

أحمد منصور: طيب، أحمد الشقيري كلف من مؤتمر القمة الأول بتأسيس كيان فلسطيني وتم اختيارك عضوا في أول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كيف كانت علاقتك بالشقيري حتى يتم اختيارك؟

بهجت أبو غربية: آه، الواقع أنا يعني قبل أن أكون عضوا اصطدمت شوي مع الشقيري من خلال مؤتمر القدس، ما هو عقد مؤتمر في القدس لما تشكلت اللجنة التنفيذية ووضع الميثاق وما إلى ذلك، مش اصطدمت فيه مباشرة يعني كنت أشعر بأن له إجراءات يعني أنا غير راض عنها، مثلا تشكيل المجلس الوطني. لكن لما شكلت اللجنة وطلب مني أن أشارك كان لي مخاوف هل هذا الكيان سيوجد من أجل النضال والكفاح أو من أجل تسويات سياسية؟ هذا كان هاجسي، هل الشقيري يعني ممكن يسير في هذا الطريق أو لا يعني فكان جزء من اشتراكي، بحثت مع بعض المرشحين يعني مثل عبد الخالق يغمور مثل دكتور حيدر عبد الشافي يعني كثير، كنا كتلة، مثل الدكتور وليد قمحاوي، في سوريا كان الأستاذ نمر المصري يعني هم اللي كانوا مرشحين، فقلنا لا إحنا في دخولنا ممكن نطلع يعني أكثر وإذا حصل شيء نقاوم يعني نمنع أي نوع من التفريط في القضية الفلسطينية، لكن ما دام قبلت بدك تتعاون فتعاونت أنا مع الشقيري لفترة شهرين أو ثلاثة أشهر بعدين بدأ نوع يعني من الاحتكاك، الحقيقة لم أشعر في هذين الشهرين أو الثلاثة أنه هو اتجه يعني اتجاها سياسيا يعني يتناقض معي لكن للأسف كان مسلكه مسلكا يعني فوقيا وانفراديا ويتخذ قرارات وكأنه إحنا مش أعضاء لجنة تنفيذية.

أحمد منصور: كم عضوا كنتم؟

بهجت أبو غربية: يعني بالدقة مش متذكر إنما حوالي 12 يعني.

أحمد منصور: تفتكر منهم من؟

بهجت أبو غربية: عبد الخالق يغمور، نمر المصري، وليد قمحاوي، الدكتور حيدر عبد الشافي، حامد أبو سنة، وجيه المدني هو كان قائد الجيش، الدكتور..

أحمد منصور: لا أريد أن أشق على ذاكرتك وأنت في الرابعة والثمانين ربنا يديك الصحة يعني بس يعني حتى يكون متابعا المشاهد معنا. كنتم تنتمون كأعضاء أول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير إلى اتجاهات سياسية متباينة؟

بهجت أبو غربية: في خلفيات طبعا يعني مثلا نمر المصري يوما ما كان حزب تحرير، حيدر عبد الشافي كان يعتبر يساريا مش شيوعيا، وليد قمحاوي كان يعتبر من تنظيم القوميين العرب، أنا من خلفية بعث..

أحمد منصور: مش خلفية، ده أنت مؤسس وزعيم.

بهجت أبو غربية: بس فترتها ما كنتش حزبيا منظما.

أحمد منصور: يعني تركت التنظيم؟

بهجت أبو غربية: كتنظيم نعم.

أحمد منصور: لكن بقيت فكريا؟

بهجت أبو غربية: لليوم.

أحمد منصور: لليوم.

بهجت أبو غربية: وفي رأيي أن أكثر ما أضر بالحزب استعجاله في تولي الحكم، هذه مهمة كبيرة، إذا توليت الحكم ولم يكن الأرضية ممهدة لك يعني بمعنى القاعدة الشعبية الواسعة تريدك وتوافق على ما تريد معناته بدك تحكم بأسلوب آخر فأصبح الحكم هو الهدف أكثر من الوحدة ونشر الفكر، يستعجل يصير الحكم نفسه النظام.

إقامة جيش التحرير الفلسطيني وهزيمة 1967

أحمد منصور: في القمة العربية الثانية في العام 1964 حضرتها بصفتك عضو لجنة تنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية وكنت مكلفا أيضا بالملف العسكري، ما طبيعة المهام التي أوكلت إليك؟

بهجت أبو غربية: أنا يعني اللجنة التنفيذية وافقت على مشروع قدمته أنا وقصي العبادلي، قصي العبادلي كان ضابط احتياط في القوات المصرية في غزة، أنا وإياه كان كل واحد فينا واضعا مشروعا وحدناه وطرحناه على اللجنة التنفيذية وقبلته اللجنة التنفيذية كمشروع لإقامة جيش تحرير فلسطيني. الأردن.. كان طرح في المؤتمر اللي عقد في القدس الأول فكرة إقامة جيش تحرير وكانت الأردن ضده 100% لكن إحنا ظلينا نتنبى الفكرة فلما عقد قبل مؤتمر القمة عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب وحضره الشقيري عن منظمة التحرير طرح مشروعنا العسكري لإقامة جيش تحرير فلسطيني، المؤتمر وزراء الخارجية أحال مشروعنا إلى القيادة العربية الموحدة عامر وعبد المنعم رياض كان رئيس أركان..

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر وعبد المنعم رياض..

بهجت أبو غربية: لا، لا، علي عامر..

أحمد منصور: علي عامر، آه الفريق علي عامر، عفوا.

بهجت أبو غربية: وعبد المنعم رياض، أحيل لهم المشروع وعبد المنعم رياض قدم لما انعقد المؤتمر مشروعا غير مشروعنا لكن كان في تحفظ أنه أنا لم يتح لي غير ليلة واحدة حتى أدرس مشروع المنظمة لكن المشروع اللي طرحه إحنا كنا غير راضين عنه.

أحمد منصور: ليه؟

بهجت أبو غربية: لأن التشكيل اللي كان يعني مقترحه كنا نشعر بأنه ممكن يكون يعني مجرد قوات رمزية يعني مش قوات تحرير يعني التشكيل والحجم والتسليح والكذا ماهوش يعني اتجاه تحرير ولذلك اتصلنا في كل أعضاء المؤتمر الجزائر سوريا غيرها قلنا لهم إذا ما بدوش يمشي مشروعنا أو ما يشبهه يعني فتشوا لكم على ناس ثانيين اللي تشتغل بالسياسة بس إحنا بدنا لجنة منظمة تحرير من أجل التحرير، فالواقع أن هذا طرح وتخلى، طرح في المؤتمر يعني، وتخلى عبد المنعم رياض عن مشروعه واتخذ قرار أن يوضع مشروع جديد بالاشتراك ما بين منظمة التحرير -اللجنة العسكرية يعني نحن- والقيادة العربية الموحدة وهذا الذي جرى فيما بعد، هذا فيما يتعلق بالناحية العسكرية..

أحمد منصور: نشأت فتح العاصفة وبدأت عمليات عسكرية في 1965..

بهجت أبو غربية (مقاطعا): عفوا بس في هذه النقطة يعني أريد أن أقول شيئا مهما جدا يعني، في البداية يعني كان في معارضة في المجلس الملوك والرؤساء..

أحمد منصور: القمة العربية.

بهجت أبو غربية: في القمة العربية، لموضوع إنشاء الجيش العربي من الأردن ثم قبل الملك حسين ولكن..

أحمد منصور (مقاطعا): واختلف الملك حسين مع الشقيري وبعدين تصالحا فيما بعد.

بهجت أبو غربية: يعني، لكن الشيء اللي أريد أن أقوله، في مؤتمر القمة الثاني في الإسكندرية كان مش بس قضية منظمة التحرير مطروحة، كانت مكلفة القيادة العربية الموحدة من قبل مؤتمر القمة الأول أن تضع خطة عسكرية لكل الدول العربية المحيطة بإسرائيل لتطوير إمكانياتها العسكرية حتى إذا بدنا نحول الروافد نقدر نحول الروافد لأنه كان في موضوع تحويل الروافد فعبد المنعم رياض وعلي عامر طرحا الخطة مع أنه يعني كانوا حاطين عليها سري للغاية يعني الجيش سري سري جدا سري للغاية، طرحت على الجميع يعني وأصبحت..

أحمد منصور: صحيح، لأنها سرية نعم!

بهجت أبو غربية: فالخطة جزء منها -هذا مهم، الله يخليك- جزء من الخطة يطلب علي عامر كان يقول إن بإمرتي لوائين في الشفور يعني في الحدود العراقية في إمرته لواءان من الجيش العراقي، يطلب في الخطة نقل اللوائين إلى الأردن ووضعهما على خط التماس، الملك حسين عارض وقال له لا، بعد جدل طويل قال الملك حسين أقبل دخولهم إذا وقعت حرب فقال له بالحرف، يا مولاي -والله يا سيدي بالحرف الواحد- يا مولاي إذا وقعت هذه الحرب -المتوقعة يعني- لن تحسب بالأشهر والسنوات وستحسب بالأيام والساعات وإذا نقلت أنا القوة هذه بعد نشوب الحرب إما أن تضرب على الطريق الصحراوي الطويل بالطيران فلا تصل أو تصل بعد أن تكون المعركة قد انتهت.

أحمد منصور: وهذا ما حدث في 67.

بهجت أبو غربية: بالضبط، لذلك أنا حبيت أقوله يعني، هذا كان تقدير علي عامر رحمة الله عليه، هذا اللي حصل.

أحمد منصور: هل أخذتم الموافقة بإنشاء جيش تحرير فلسطيني وأخذتم الدعم العسكري الذي يؤهلكم؟

بهجت أبو غربية: نعم نعم، وصار تنافس حتى لرصد الأموال يعني لجيش التحرير.

أحمد منصور: بدأت عمليات فتح العاصفة وبدأت العمليات العسكرية، أنت كان لك ملاحظات على بداية العمليات العسكرية الفلسطينية في 1965؟

بهجت أبو غربية: نعم نعم، يعني إحنا كنا أخذنا هذه القرارات في أواخر الـ 1964 وفتح بدأت العمليات في 1/1/ 1965، فكان يعني رأينا أنه طيب أعطونا فرصة حتى ننظم وحتى يكون عنا قوة كبيرة حتى لما ندخل، لأنه في العسكرية مثل الطب وغيره إذا بتأخذ طعما صغيرا ممكن تتكيف ضده يعني العدو أما إذا ضربته ضربة كبيرة بتصير فعال، فكنا يعني نتحاور حتى معهم يعني أنا جلست مع قيادتهم في الكويت وحاورتهم في هذا الموضوع..

أحمد منصور: من؟ جلست مع من؟

بهجت أبو غربية: يعني اللي أذكره في الدرجة الأولى كان أبو إياد وآخرين يعني مش متذكر بالضبط لأنه ليلة يعني وكنا جدد على بعض يعني بس أبو إياد كنت أعرفه جيدا، ثاني يوم مع خالد الحسن يعني، الحاصل فكنا نقول لهم يا أخي أنتم استعجلتم، هذا إجهاض، إحنا بعد سنة بيكون عنا منظمة تحرير ومنظمة تحرير للجميع كنا نقول لهم يعني ادخلوا وكانوا داخلين جزئيا يعني كانوا داخلين، فاستنوا علينا سنتين لبين ما نبني جيش التحرير لبينما نهيئ ونحط خططا ونحط إجراءات وكذا وكنا حاطين إحنا يعني طريقة التحرير لفلسطين شو هي وعارضين على علي عامر، أنا عرضتها على علي عامر وقال لي هذه خطة معقولة..

أحمد منصور: يعني بصفتك مسؤولا عسكريا في اللجنة التنفيذية.

بهجت أبو غربية: طبعا أنا كنت أحضر أنا ووجيه المدني وقصي العلايلي يعني. فعلي عامر قال هذه خطة معقولة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت تلاحظ من المصريين وقتها علي عامر وعبد المنعم رياض أنهم متحمسون لتحرير فلسطين فعلا؟

بهجت أبو غربية: جدا جدا، كانوا متحمسين جدا وقالوا هذه الخطة معقولة..

أحمد منصور: ومتعاونون معكم؟

بهجت أبو غربية: متعاونون تماما لكن اللي حصل أنه لما بدأنا ننفذ خطة إنشاء، وإحنا وضعنا خطة إنشاء، خطة الإنشاء تقتضي بإيجاد قوات في غزة وفي مصر، قوات في سوريا وكان في الأردن، في الأردن رفض نهائيا وقلنا بديلها نشئ كتيبة في العراق فكان واجبا علينا أن نعقد اتفاقيات خطية ومكتوبة مع قيادة كل رئاسة أركان يعني مثلا لما بدنا نقيم قوات في سوريا كيف نجند، كيف التدريب كيف الإطعام كيف عمليات التسليح من أين السلاح، نعقد.. الناحية المالية من يدفع، كيف.. اتفاقية خطية يعني طويلة عريضة، فسوريا عقدنا معهم اتفاقية مع شوية صعوبات يعني خلال المباحثات، في العراق قالوا لنا اكتبوا اللي بدكم إياه، في مصر تعذر حتى عقد الاتفاقية..

أحمد منصور: بسبب؟

بهجت أبو غربية: رحمة الله عليه محمد فوزي كان رئيس أركان في مصر وكان..

أحمد منصور: توفي قبل أيام، نعم.

بهجت أبو غربية: نعم، رحمة الله عليه، وكان شديدا وكان يعني هو اللي بده إياه يعني هو اللي بده يمشي بدون اتفاق بدون غيره يعني وإحنا نقول له ماشي يا أخي.

أحمد منصور: كيف كان الوضع على الجبهة الأردنية قبيل هزيمة 1967؟

بهجت أبو غربية: حرب الـ 67..

أحمد منصور: هزيمة هزيمة.

بهجت أبو غربية: قبل الحرب يعني.

أحمد منصور: قبل الحرب.

بهجت أبو غربية: أولا الجيش الأردني يعني غلوب كان دائما يضع خططا أنه إذا صار حرب هجوم يهودي ينسجب الجيش الأردني وهذا كان عليه ثورة من كل الضباط وحتى من الملك حسين أنه هذه مش خطة مش طريقة يعني أنه مجرد ما يصير قتال ننسحب، قسم من المتنورين ومن القادة الجيدين في الجيش الأردني كان واضعا خطط ومقررا مع طرد غلوب طبعا لدور الجيش الأردني إذا وقعت حرب، وفي الدرجة الأولى تتعلق بشطر إسرائيل إلى شطرين من طول كرم إلى البحر مسافة قصيرة، حصار القدس، خطط عسكرية أعرفها أنا مطلع عليها يعني، فكان القادة..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت ممكنة التنفيذ؟

بهجت أبو غربية: ممكنة التنفيذ في حالة اشتباك الجيش اليهودي مع جهات أخرى كبيرة يعني..

أحمد منصور: يعني كان يمكن الجيش الأردني أن ينفذ هذا في حالة دخول مصر والدول الأخرى في المعارك؟

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: مع وجود اللوائين العراقيين اللي طلبهم علي عامر أن يكونوا موجودين ضمن الأردن قبيل..

بهجت أبو غربية (مقاطعا): وفعلا دخلوا فعلا ضربوا يعني دخلت كتيبة جيش من العراق.

أحمد منصور: بعد فوات الأوان.

بهجت أبو غربية: نعم بعد فوات الأوان، وصلوا خان الأحمر يعني وصلوا جنب القدس يعني الجيش العراقي وضرب. القصد، فالجيش الأردني يعني كان عنده الاستعداد لكن أيضا الجيش الأردني في ذلك الوقت محكوم بالقرار السياسي، محكوم بالقرار السياسي، مثلا في ذلك يعني بمجرد ما عبد الناصر سحب قوات الطوارئ كان عنا شعور أنه في حرب يعني مش قضية ما توقفش عند التهديد لإسرائيل ما تهاجموش سوريا، لأن اليهود أعلنوا تهديدا بدنا نحتل الشام، هذه ستقع حرب، حاولت أنا وبعض الإخوان في القدس منهم بصفة خاصة المرحوم إسحق الدوسدار أن نعقد مؤتمرا شعبيا نطلب فيه من الحكومة تسليحنا إحنا أهل البلد بده يصير قتال بدنا ندافع عن بيوتنا، بده يصير قتال بدنا ندافع عن بيوتنا بالتعاون معكم يعني وسبق أنا يعني ترأست مقاومة شعبية في الـ 56 بالتعاون مع الجيش الأردني يعني تعاونا كاملا وأنشأنا كتيبة من المتطوعين مع أنه ما صارش حرب، فبنشكل قوة، رفض طلبنا، بعد الضغط وغيره قبل طلبنا وشكلت اللجنة وبطلب مني أعطيني ضابط من الجيش للجنة أعطيني ضابطا من الأمن للجنة ضابط الأمن هو سكرتير اللجنة يكتب محاضرها لكل الجهات، ووقعت الحرب ولم أستلم رصاصة واحدة، يوم الحرب مساء قدموا لي مائتي قطعة مع أنه كان نظريا قايلين موافقين لك على خمسة آلاف قطعة مع ذخائرها للقدس وقراها، أثناء القصف على القدس والمدفعية والطيران استلم مائتي قطعة سلاح وكيف بدك توزعها يعني صار شيء مرتجل تماما وثاني يوم الصبح كان اليهود داخلين بعض مناطق القدس يعني. فالجيش لم يوضع في رأيي في وضع تعبوي حربي..

أحمد منصور: الأردني تقصد؟

بهجت أبو غربية: الأردني، مع أنه قيل إنه وضع في وضع تعبوي، أنا يعني مش عسكري فعلا يعني لكن أنا شايف إيش اللي بيصير وأنا عندي فكرة كيف يوضع الجيش في حالة تعبوية، يتجمع في المناطق اللي بده يتحرك منها وبيكون قوى احتياطية أما مش بيكون منتشرا مثل الخيط على الحدود، وحتى القوى الثقيلة شوية يعني بعيدة وفي الأمام قوات يسموها الحرس الوطني يعني فلسطينيين أسلحة خفيفة يعني ما تكونش شيئا.

أحمد منصور: وضعكم أنتم إيه كفلسطينيين أثناء المعركة؟

بهجت أبو غربية: المعركة كانت سريعة، أنت عارف يعني.

أحمد منصور: أنت كنت في القدس وقتها؟

بهجت أبو غربية:كنت في القدس نعم..

أحمد منصور: كيف خرجت من القدس؟

بهجت أبو غربية: وحاولنا، وزعت السلاح هدول المائتي قطعة وكنت موعودا ليلتها وثاني يوم إجينا ما إجاش وبعض الشباب اللي يعني كنا منظمين، إحنا نظمنا شوية يعني لكن ما دربناهمش ما سلحناهمش، ليلة.. في مجموعة وقتها نصف الليل الساعة 12 لسه عم ينظفوا الشحمة من البنادق والساعة 6 صباحا وصلوهم اليهود وبعض الشباب استشهد يعني في القدس من اللي حملناهم سلاحا.

أحمد منصور: خرجت من القدس في 1967؟

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: أي يوم خرجت؟

بهجت أبو غربية: بعدما احتل اليهود معظم القدس يعني..

أحمد منصور: في يوم 7..

بهجت أبو غربية: ما كانش يعني عندي إمكانية يعني القوة اللي وزعنا عليها مائتي قطعة سلاح يعني ما كانشت باينة ولا كان لها تأثير أن نقاوم.

أحمد منصور: كان عندك استعداد أن تعيد أمجاد 48 في مواجهة اليهود؟

بهجت أبو غربية: 100% لو أتيح لنا، لما أنا أطلب خمسة آلاف قطعة سلاح كان ممكنا، حتى كثير يعني بيصير نقاش بيني وبين بعض الإخوان أصدقاء يعني عنا من ضباط الجيش بيقولوا إنه لو أعطوكم سلاحا ما كانش يتغير في مجرى المعركة، هذا بيقولوه بيقولوا نستنى شوي، إحنا في 48 صمدنا خمسة أيام غيرنا في مجرى المعركة، هذه القدس لو حصلت على خمسة آلاف قطعة سلاح كان ممكن نصمد خمسة أيام في البلدة القديمة على الأقل، ممكن يصير هدنة ممكن يصير وقف إطلاق نار يكون جزء من البلد ما زال معنا كما حصل في الـ 48.

الخلاف مع الشقيري واستلام عرفات لرئاسة منظمة التحرير

أحمد منصور: وقعت هزيمة 67 وبدأت مرحلة جديدة من مراحل الكفاح الفلسطيني، استقال أحمد الشقيري من رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 24 ديسمبر 1967، عقد مؤتمر الخرطوم قبله في 29 أغسطس 1967. شاركت في مؤتمر الخرطوم؟

بهجت أبو غربية: لا، بس كنت عضوا في اللجنة التنفيذية.

أحمد منصور: كنت عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. أسباب استقالة الشقيري إيه؟

بهجت أبو غربية: يعني الأسباب كثيرة..

أحمد منصور: أهمها؟

بهجت أبو غربية: أهمها يا سيدي أن الشقيري صار في وضع نفسي مضطرب..

أحمد منصور: بسبب؟

بهجت أبو غربية: بسبب أولا الخلاف في مؤتمر الخرطوم أوجد بينه وبين القيادة المصرية نوعا من الجو غير الإيجابي لأن الوفد الفلسطيني في مؤتمر الخرطوم انسحب من المؤتمر احتجاجا على ما كان جاريا والمؤتمر يعني قراراته لو نراجعها الآن يعني ما فيش وقت كاف نتحدث فيها، كان يعني خطا تراجعيا بالنسبة لما قبل الحرب، طبعا الحرب تفرض مقتضيات، الهزيمة يعني تفرض مقتضيات، أن موضوع البترول يمشي كذا، أشياء كثيرة يعني وفوض الملك حسين بأن يعني فوّض بأن يفاوض اليهود وإذا أمكن أن يعني يصل إلى حل ضمن اللاءات الثلاثة، هذه الشقيري كان طبعا لا يقبلها واشترط أنه إذا وافقنا نحن الفلسطينيين، يعني كان الجو عن قرارات الخرطوم فيه خلاف هذا أحدث جوا بينه وبين القيادة..

أحمد منصور: هل استقال أم أقيل أم كانت هناك ضغوط على الشقيري؟

بهجت أبو غربية: الحقيقة الشقيري يعني اختلف معنا إحنا..

أحمد منصور: على إيه؟

بهجت أبو غربية: في تلك الفترة كان عنده معلومات تبين بعدين هذه المعلومات -إحنا ما كناش عارفينها كأعضاء لجنة تنفيذية- في تلك الفترة وهذا الآن هذا في كتاب لهيكل إحنا كنا نسمع فيها سمع، هو مدونها. هيكل في تلك الفترة كان جاء..

أحمد منصور: مفاوضات السلام، بالأجزاء الثلاثة، نعم.

بهجت أبو غربية: أبو السعيد قابل عبد الناصر، ياسر عرفات قابل عبد الناصر، قدم هيكل قيادة فتح لعبد الناصر بديلا للشقيري وإلنا وحاول الشقيري أن يعمل لقاء بينه وبين فتح في ذلك الوقت، فتح أخذوا الشرعية يعني هذه ما كناش إحنا عارفينها، بعدين تبين. فسلك معنا إحنا كلجنة تنفيذية سلوكا عصبيا جدا..

أحمد منصور: ولم يخبركم بما كان يعرفه.

بهجت أبو غربية: أنا ما أقدرش أعرف لأي مدى كان عارفا هذه المعلومات لكن أتصور كان عنده علم.

أحمد منصور: على أي أساس تم اختيار يحيى حمودة خليفة للشقيري؟

بهجت أبو غربية: لما.. إحنا طلبنا يستقيل يعني وأصلا بدأ الخلاف أنه قرر فصلي أنا من اللجنة التنفيذية..

أحمد منصور: لماذا؟

بهجت أبو غربية: في جلسة يعني صار حوار حاد جدا بيني وبينه..

أحمد منصور: على موضوع؟

بهجت أبو غربية: على موضوع قوات التحرير الشعبية، كان في إشي اسمه قوات تحرير الشعبية إحنا شكلناها، قوات فدائية غير جيش التحرير لأن جيش التحرير كان مقيدين إحنا فيه بالأركان العرب لكن قوات التحرير الشعبية أنشأنا قوة مسلحة وبدنا ننشئ في الداخل قوة مسلحة وأدخلنا ضباطا إلى الداخل، أنا كنت العضو الوحيد من اللجنة التنفيذية في قيادة.. والباقي كلهم ضباط يعني، فالشقيري حل القيادة وعين قيادة جديدة ووضع نفسه قائدا لقوات التحرير الشعبية بالإضافة إلى صلاحيات كذا وكذا وكذا فيعني صار خلاف بيننا حول هذا الموضوع، إجراءاته فيما يتعلق..

أحمد منصور: على أي أساس اخترتم يحيى حمودة؟

بهجت أبو غربية: يحيى حمودة لما إحنا يعني قدمنا طلبنا من الشقيري أن يستقيل كنا حوالي ثمانية، مش كل اللجنة التنفيذية..

أحمد منصور: من 12.

بهجت أبو غربية: من 12 حوالي ثمانية، ثمانية بالضبط أظن، فيحيى حمودة أحدنا فلما استقال كان لا بد من أن إحنا نختار فاللجنة التنفيذية بمجموعها يعني اجتمعنا، الطرف الآخر اللي ظل مؤيدا للشقيري مثل حامد أبو ستة وخالد الفاهوم وغيره يعني هدول كانوا معنا بعدين يعني ظلينا في اللجنة التنفيذية وكان لا بد من نائب رئيس يعني فاخترنا يحيى حمودة نحن.

أحمد منصور: يحيى حمودة.. بعد ذلك أعلِن ياسر عرفات رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1969 وأنت تركت عضوية اللجنة التنفيذية، كيف تم التخطيط لإلغاء اللجنة القديمة وأن تكون حركة فتح هي الممثل الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية؟

بهجت أبو غربية: إحنا بعدما استقال الشقيري قررنا أن نشكل مجلسا وطنيا جديدا وهذا كان خلاف برضه أحد الخلافات بيننا وبين الشقيري، كان يتصور أن مجلسا وطنيا جديدا كأنه إحنا بدنا نتخلص منه، فشكلنا مجلسا وطنيا جديدا بكل صعوبة انعقد في تموز يعني شهر سبعة 1968 وهذا المجلس يعني إحنا كلجنة تنفيذية قصدنا أن يكون مشاركا فيه كل التنظيمات الفلسطينية أحزابا منظمات إلى آخره فدخلت فيه فتح بشكل لا بأس به، كانوا هم فاكرين حالهم أن عندهم أغلبية هم وبعض الحلفاء وبعض المستقلين، وجدوا أنه لا ما عندهمش أغلبية فيعني نسقوا لحل هذا المجلس وتشكيل مجلس جديد بعد ستة أشهر بقينا إحنا أعضاء لجنة تنفيذية وكلفنا نحن لكن صار مش إحنا اللي نشكل، هم يتدخلون وجهات أخرى تساعدهم..

أحمد منصور: مين الجهات الأخرى؟

بهجت أبو غربية: أعضاء مستقلين من المجلس الوطني يعني..

أحمد منصور: علاقتكم أنتم بمصر ساءت بعد..

بهجت أبو غربية: استقالة الشقيري؟

أحمد منصور: استقالة الشقيري.

بهجت أبو غربية: لم يُعترف فينا يعني.

أحمد منصور: لم يتم الاعتراف بكم وبالتالي سعت مصر..

بهجت أبو غربية: مثلا طلبنا مقابلة الرئيس عبد الناصر، ما حصلش، طلبنا يحيى حمودة يقابل الرئيس، ما كناش عارفين ليه، كان مقابلا ياسر عرفات والخط ماشي بجهة ثانية يعني.

أحمد منصور: ليه تم استبعادكم واستبدال ياسر عرفات بكم؟

بهجت أبو غربية: هي بيجي سؤال عكسي، ليش قبل ياسر عرفات؟ يعني في ذلك الوقت يعني كان فتح لها دعاية قوية جدا يعني مسموعات قوية وكانت تتجاذبها السعودية وسوريا ومصر وكذا يعني الكل عايز يكون هي إلى جانبه ففي تقديري يعني أنه حتى تظاهروا على الأقل ياسر عرفات وجماعته أنهم أطوع للسياسة المصرية منا إحنا إذا كانت تريد اتجاه يمين أو شمال.

أحمد منصور: علاقتك بياسر عرفات بعدها؟

بهجت أبو غربية: التقينا في كثير من المراحل يعني بصفة خاصة لما أنشئ العمل الفدائي في الأردن ولما صارت معركة الكرامة ولما قبل معركة الكرامة ولما صار تطويق لقوات الفدائيين في الغور من قبل القوات الأردنية قبل شهر من معركة الكرامة وطبعا فيما بعد شكل في الأردن ما سمي بقيادة الكفاح المسلح وكنت عضوا فيها ففي فترة العمل الفدائي في الأردن يعني خليني أقل من أوائل 1968 لحد الخروج من الأردن كان نلتقي في قيادة الكفاح المسلح.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك معركة الكرامة ودورك في قيادة الكفاح المسلح الفدائي في الأردن بعد العام 1968 وصولا إلى أوسلو ومدريد وما يحدث الآن على فلسطين.

بهجت أبو غربية: مدريد يعني غير الكرامة، خط آخر يعني.

أحمد منصور: نتناوله في الحلقة القادمة، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل بهجت أبو غربية أبرز قيادات النضال الفلسطيني خلال السبعين عاما الماضية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.