- معاملة البريطانيين للفلسطينيين وتنسيقهم مع اليهود
- عملية سينما أديسون
- ممارسات سيكرست وأسباب التخطيط لاغتياله
- تفاصيل اغتيال سيكرست والثأر لاستشهاد سامي الأنصاري

 
أحمد منصور
بهجت أبو غربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل بهجت أبو غربية أحد قادة النضال الفلسطيني خلال السبعين عاما الماضية، أستاذ بهجت مرحبا بك.

بهجت أبو غربية: أهلا بكم يا سيدي.

معاملة البريطانيين للفلسطينيين وتنسيقهم مع اليهود

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند اندلاع المواجهات المسلحة في ثورة العام 1936 وهناك أول عملية قتل تقوم بها في حياتك العسكرية وقد قتلت فيها قائد الشرطة البريطانية في القدس، قبل أن أتطرق إلى تفصيلات العملية التي قمت بها كيف كان تعامل البريطانيين مع الفلسطينيين في تلك المرحلة؟

بهجت أبو غربية: يعني أسوأ أنواع المعاملة اللي يتصورها الإنسان.

أحمد منصور: كيف؟ فصل لنا بعض الصور.

بهجت أبو غربية: نعم. كان في قسوة عنيفة يعني مثلا في المدن نوع من الإذلال أي شخص ماشي في الشارع عرضة للاعتداء عليه لأنه كان عندهم تعليمات وأحكام عرفية ممنوع تجمع أكثر من ثلاثة أشخاص يعتبر تجمعا غير مشروع، بهذه الحجة أي إنسان في الشارع يضربونه يهينونه حتى الناس يعني تذل نفسيا وتضعف نفسيا، مع ذلك كان هذا يثير رد فعل عكسي يعني يثير الناس ضدهم، فيما بعد يعني لما توسعت العمليات في القرى كان أسوأ ما يمكن أن يتصوره الإنسان، يجوا على القرية يطوقوها تطويقا مع الطيران اللي يساعدهم على التطويق، يجمعوا أهل القرية كلهم الرجال لحال النسوان لحال، أحيانا يجمعوهم يعني barbed wire سلك يعني..

أحمد منصور: الشائكة.

بهجت أبو غربية: أيوه ويعملوا لهم حوزة في الخلاء يعني تحت السماء يعني، يوم ويومين تحت الشمس لا ماء ولا غيره، وفي نفس الوقت يفتشوا البيوت، عملية تفتيش يعني كذب مش عملية تفتيش، يدخلوا البيت في القرية إلا غير ينحرق ستة سبعة بيوت أثناء عملية التفتيش.

أحمد منصور: هم يحرقوهم البريطانيون؟

بهجت أبو غربية: مقصود. يتلفوا كل ما يستطيعون إتلافه، خزانة مثلا يفتحوها يكسروا بابها، عند القروي يمون للشتوية كلها عنده زيت عنده سكر عنده، يديروا كلهم على بعض الزيت على السكر على السمن على الكاز يعني يتلفوا كل تموين الشتوية للقرية، يطلبوا منهم أو يفرضوا عليهم غرامة عسكرية لازم تجيبوا عشر بنادق بواريد، ما عندنا، يصير في كثير من الأحيان القائد يعني العسكري الإنجليزي الجيش البريطاني، واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة، تعال أنت بدك تجيب يا إما نقتلك، وأحيانا كانوا يقتلوه إن ما جابش بندقية يقتلوه هيك قدام أهل القرية. يجوا للبيوت هذا إيش بيكون ذنب هذه القرية اللي عم بيفتشوها؟ إما بيكون صار جنبها إطلاق نار على الجيش البريطاني أو مجرد قطع أسلاك تلفون، هي عمليات إذلال وإرهاب أكثر من عمليات تفتيش. يجوا لبعض البيوت يختاروا في القرية أربعة بيوت خمسة بيوت وينسفوها ينسفوها نسفا على الأرض ويضعوا فيها متفجرات اللي تهد البيت وتضرر المحيط اللي حوله، ويحطوا أيضا علامات على كذا بيت خمسة ستة بيوت عشرة بيوت بمعنى أن هذه مرشحة للنسف إذا صار عندكم في القرية أي شيء هذه معرضة، حتى يعملوا نوعا من..

أحمد منصور (مقاطعا): هلا رأيت بعض هذه الأشياء؟

بهجت أبو غربية: نعم، أنا رأيت بعيني بقرية سلوان اللي هي قريبة على القدس، يفتشون للبيوت بالشكل اللي ذكرته، أربعة خمسة حرائق شوف عيني يعني طلعت ولموا أهل البلد في ساحة عندهم دير مشهور دير أيوب وفي مدرسة ساحة المدرسة حطوا الناس وحولهم رشاشات يعني وهذه لأنها جانب القدس يعني في إمكانية إعلام يعني كانت ألطف معاملة من غيرها يعني ما استمرتش كثيرا، فحرقوا بيوتا نهبوا ساعات مصاغ..

أحمد منصور: وأنت ترى هذا أمامك؟

بهجت أبو غربية: نحن شايفين. بعدين لحد قريب الظهر يعني جامعين أهل البلد قالوا لهم روحوا، كيف يروحوا؟! طريق عرضها لا يزيد عن مترين، طريق قرية، عشرين عسكري أو أكثر منها شو بقي من الطريق؟ وكلهم حاملين عصي والقرية كلها بدها تمر ما بين الطابور.

أحمد منصور: القرية كلها بنسائها برجالها بأطفالها.

بهجت أبو غربية: كل الرجال، لا، النساء لا. الرجال يمرون من خلال الطابور اللي جنبهم ونازلين العشرين ثلاثين واحد من هذه الجماهير ضرب عصي، يومها يعني مو أقل من ستين واحدا سبعين واحدا دخلوا المستشفى غير الإصابات الخفيفة اللي ما دخلت المستشفى، هذا أبسط شيء. بينما في بعض القرى أنا ما شفتها ما بقي في القرية ولا إنسان حتى جاؤوا عندنا في القدس ويسكنوا في أروقة الحرم يعني ما بقي لهم.. حرقوا البلد بأكملها، لأنه صار كمين للجيش البريطاني خطير وحرقوا هذه الجهات الناصرة.

أحمد منصور: يعني البريطانيون بتصرفاتهم هذه دفعوا الفلسطينيين إلى كراهيتهم وإلى أن يمارسوا العنف المضاد ضدهم. في هذا الوقت بدأت كثير من الخلايا الفلسطينية المسلحة تقوم بعمليات ضد الجنود البريطانيين وفي 12 يونيو 1936 قمت أنت مع زميلك سامي الأنصاري بقتل قائد شرطة القدس البريطاني آلان سيكرست، لم اخترت آلان سيكرست لقتله في أول عملية قتل تقوم بها؟

بهجت أبو غربية: أحب أن أقول إنه إحنا يعني ذكرت أنه انقسمنا ناس في الجبل ناس في المدينة، في المدينة ما كانش عندنا إمكانيات نقوم بعمليات كبيرة لذلك تشاهد العملية عملوها اثنين عملها واحد كذا، لأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): دون أن يعلم أحد إلا الاثنين بس أو الواحد.

بهجت أبو غربية: يعني أحيانا تكون في معلومات ولكن بصفة خاصة يعني، ففي عملية قبل عملية سيكرست الحقيقة مهمة جدا، اليهود كان عاملين ترتيب -ولليوم هذه ليفي يعني بيعبر عنها- كان لما يصير أي حادث اعتداء على اليهود بيكون عندهم خطة مجهزة وناس مجهزين روح انتقم، يعني رد الفعل الثأر، يعملون شيئا الثأر، فكنا نقول نحن لازم كمان يكون عندنا شيء من هذا الثأر، فقتل في صفد شمال فلسطين ثلاثة عرب اتفقنا أن نأخذ بثأرهم في القدس.

أحمد منصور: من الذي قتلهم؟

بهجت أبو غربية: اليهود.

أحمد منصور: يعني الآن صار عندكم جبهة على اليهود وعلى البريطانيين.

بهجت أبو غربية: مع اليهود ومع الإنجليز، معلوم لأن اليهود صاروا يشتغلوا فينا، اليهود صاروا يقاومون صاروا يقتلون.

أحمد منصور: يعني الأمر هنا تحول، قبل ذلك كان موجها نحو البريطانيين فقط، الآن صار موجها..

بهجت أبو غربية: (مقاطعا): لا، بقي موجها نحو البريطانيين لكن صرت تقاتل الطرفين، يعني اليهود لما يجوا في وسط باب الخليل منطقة ساحات يعني بصات وكذا ويرموا برميلا فيه متفجرات ويقتلون العشرات ما تقدرش تتفرج إلا غير تشتبك معهم، القوافل بتاعة اليهود اللي كان تمر كانت تكون محروسة بالجيش البريطاني برضه يصير عليها هجوم على القوافل وعلى الجيش مع بعض، وهم يقاتلوننا، الجهتان مع بعض.

عملية سينما أديسون

أحمد منصور: كان في تنسيق بين البريطانيين وبين اليهود؟

بهجت أبو غربية: مش بس تنسيق، كانت وحدة كاملة، يعني جيش الهاغانا كانوا يعتبرونه جيشا نظاميا كأنه لدولة وفي بينهم تعاون بينهم ضباط ارتباط، تنسيق وارتباط كامل، فهم يعطون سلاحا لليهود وهم يدربون اليهود، فيما بعد جابوا خبراء أيضا يدربونهم على قتال العصابات ويعملون لهم مستودعات سرية وإلى آخره. القصد، فاتفقنا أنا وسامي نعمل عملية انتقامية.

أحمد منصور: من سامي بقى؟ عرفنا عليه.

بهجت أبو غربية: سامي الأنصاري.

أحمد منصور: من هو؟

بهجت أبو غربية: هو ابن صفي في المدرسة الراشدية وأيامها كنت أنا معلما في الإبراهيمية وهو معلم في المدرسة الراشدية، وأول سنة.

أحمد منصور: إحنا طبعا في حياتك الخاصة في سقطة وقعت ما تطرقنا لها أنك أكملت تعليمك وعملت في التدريس بعد ذلك.

بهجت أبو غربية: فاتفقنا أن نعمل عملية في سينما ضد اليهود، سينما أديسون مثلا، وتفاصيل كثيرة يعني عملنا استطلاعا وإلى آخره لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، قل لي إزاي؟ أنتم الآن يعني خلايا الجهاد في الأول إزاي أنتم ما عندكمش تنظيم كبير بيوجهكم، مجرد أنكم مجموعات بتلتقي على أنكم تقوموا بعمليات..

بهجت أبو غربية: بمسدسات بسيطة.

أحمد منصور: ضد المسدسات. كيف كنتم تخططون لعملية عسكرية ناجحة في ظل عمليات الكر والفر التي كانت في ثورة 1936؟

بهجت أبو غربية: والله يعني أنا أعتقد إنه إحنا كنا نخطط فعلا كنا نخطط لكن كنا نتصور أنه إحنا مش عم نتعرض لخطر على حسب التخطيط والتصور، إنه بنقدر نعمل عملياتنا وعاملين طريق انسحابنا وكذا بينما يمكن يكون الخطر علينا 90%، 95% وإحنا مش شاعرين إنه في خطر، فتصور بدك تدخل على سينما هذه خططناها كيف نروح لسينما كيف نطلع من السينما، تدخل على سينما تشتري تذكرة وتجلس مع المتفرجين وتستنى لما تخلص السينما، يخلص الفيلم ويطلع الناس على الباب أنت تتأخر شوية تكون الأبواب مزدحمة والخروج بيكون على شارع فرعي شوية مظلم.

أحمد منصور: جانبي نعم.

بهجت أبو غربية: فتطلق النار على الناس وهم في الباب، وبعدين تركض معهم لأنهم بيطلعوا هاربين وتطلع تهرب معهم..

أحمد منصور: والدنيا ظلمة في..

بهجت أبو غربية: وإحنا بنعرف شوية عبراني يعني.

أحمد منصور: إيش عرفكم كل الناس اللي بيتفرجوا عبرانيين في السينما؟

بهجت أبو غربية: نعم؟

أحمد منصور: ما الذي يجعلكم تعتقدون أن كل المشاهدين في السينما يهود؟

بهجت أبو غربية: لأنها سينما يهود في وسط اليهود.

أحمد منصور: ما بيدخلهاش عرب؟

بهجت أبو غربية: لا بيصير، بيصير.

أحمد منصور: طيب احتمال الخطأ هنا وارد ولا لا؟

بهجت أبو غربية: نادر، نادر هو العرب يعني كانوا يقعدون في اللوج يعني في القاعة.

أحمد منصور: في الترسو يعني.

بهجت أبو غربية: نادرا، يعني كنا عاملين حسابات حتى في بعضها طلع غلط شوية، فصدف ليلة ما بدنا ننفذ فرض منع تجول علي أنا على الحارة اللي أنا فيها وسامي أصر إلا يروح لوحده. يا سامي! إحنا مش بدنا نرمي مسدسين، أنا آخذ مسدسك وبأطلق النار بالاثنين، عاد ما كناش مدربين زي الكاوبوي نرمي بالمسدسين، وفعلا يعني ما رضيت، أصر راح لوحده، لوحده.

أحمد منصور: المدة أخذت كم اللي خططتم فيها لهذه العملية؟ كم المدة التي استغرقها التخطيط لهذه العملية؟

بهجت أبو غربية: والله لا أقل من أسبوعين ثلاثة.

أحمد منصور: وأنتم كل يوم تروحوا السينما وتشوفوا؟

بهجت أبو غربية: لا ما نحضرش السينما، بس كنا ندرس طريق العودة بالدرجة الأولى، المنطقة إحنا بنعرفها يعني كان فيها قهوة اسمها بيراموند كافيه قهوة يهود يعني بس راقية كنا نروح نلعب فيها شطرنج وأغلب اجتماعاتنا فيها وهي جانب سينما إديسون يعني إحنا عارفين المنطقة كلها. القصد، فسامي أصر وراح لوحده بالفعل نفذ الخطة مثلما إحنا متفقين.

أحمد منصور: ودي كانت أول عملية تقومون بها؟

بهجت أبو غربية: أول عملية إطلاق نار يعني. وانتهى الفيلم الناس تجمعوا عند الأبواب، ما أشهر مسدسين، أشهر مسدسا واحدا وبدأ يطلق في النار، كان المسدس مخبأ في التراب، أطلق خمس طلقات وتوقف وواحد يظهر خادم أو متفرج متأخر هجم عليه بده يقبض عليه، كنا نحن يعني مدربين رياضيا جيدا ولاعبين بوكس يعني تماما، ضربه بالمسدس رماه عن صف الكراسي وطلع مع الناس اللي طالعين يركض ويسألوه إيش في؟ يقول لهم لا أعرف، وهو أبيض أشقر عينيه زرق..

أحمد منصور: يعني شكل اليهود.

بهجت أبو غربية: أبدا، ما بتميزه عن اليهود. فسلم ووصل بيته بأمان، ثاني يوم الجيش البريطاني عمل في القدس عرض عضلات، حوالي ألف جندي عملوا طابورا يتجول في البلد، جيش بريطاني ونحن وراء الجيش البريطاني لإرهاب الناس، هذه العملية هزت القدس هزا لأنها في أوساط اليهود الرئيسية.

أحمد منصور: را على العملية بتاعتكم بتاع السينما؟

بهجت أبو غربية: ما ردوش، ليش ما اعرفش؟

أحمد منصور: لا، يعني هذا الاستعراض ردا على عملية السينما؟

بهجت أبو غربية: ردا على عمليتنا.

أحمد منصور: قتل كم في هذه العملية؟

بهجت أبو غربية: قتل ثلاثة وجرح اثنان.

أحمد منصور: يهود كلهم؟

بهجت أبو غربية: يهود.

أحمد منصور: شعوركم إيه في أول عملية تقومون بها تقتلون فيها يهودا؟

بهجت أبو غربية: دي كانت أول عملية.

أحمد منصور: شعوركم إيه في أول عملية تقتلون فيها يهودا؟

بهجت أبو غربية: شعورنا والله يعني إحنا كنا نقول يا أخي إحنا عندنا العرب عندنا قصة الثأر يعني لو واحد ابن عم قتل أخي أروح أقتله، طيب ليش ما بنعملها مع اليهود إحنا؟ كل يوم بيقتلوا لنا عربيا وكل يوم بيعملوا متفجرات فيجب أن نثأر، شعورنا أنه ثأرنا منهم أذليناهم لأنه في العرين يعني.

أحمد منصور: هل علم أحد بهذه العملية أنكم قمتم بها ولا تكتمتم عليها؟

بهجت أبو غربية: أعوذ بالله، أنكرناها عن أهلنا وعن كل أصدقائنا، بالعكس في واحد انمسك ليلتها في السينما وكان طالع من السينما عربي من أولاد القدس مسكوه وحاكموه وكذا ويعني كأنه هو عمل غطاء لنا، يعني كان هو المتهم وهو اللي عمل مع أنه مالوش علاقة وتبرأ يعني في المحكمة، فهذه العملية قلت لك الخطر في التخطيط، فبيقول لي سامي تتذكر أنه أنا وإياك كنا ندرس في نقطة يعني عيب إنه إحنا بدنا نطلق النار على الناس في ظهورهم وإحنا طالعين، مش قابلين، واللي حصل مفاجأة ما كناش نتوقعها، قال لي بس أول طلقة أطلقناها كل الناس أداروا وجههم حتى يشوفوا إيش اللي هي لا شعوريا يعني، فكلهم أصيبوا في وجههم في رؤوسهم مش بظهرهم. الحاصل فهذه سبقت حادثة سيكرست.

ممارسات سيكرست وأسباب التخطيط لاغتياله

أحمد منصور: طيب سيكرست ليه اخترتم سيكرست؟

بهجت أبو غربية: على أثر الحادثة هذه ونوع من سوء تصرفات الإنجليز، هذا سيكرست كان مدير بوليس القدس بالإضافة إلى طابور الجيش اللي عمل استعراضات وكذا، بدأ يذل شباب القدس.

أحمد منصور: كيف؟

بهجت أبو غربية: أيامها كان إضراب، فيش لا سيارات ولا دكاكين، السيارات كانت مسكرة ستة أشهر فيش سيارات تمشي عندنا، فالشوارع يتحرك فيها الشرطة والجيش فقط. أغلب الأحيان تكون مليانة مسامير.

أحمد منصور: آه، عاملينها علشان العربيات.

بهجت أبو غربية: فهذا سيكرست صار وين ما شاف ناس في الشارع يكون معه حراسة يعني في السيارة وراءه ومعه bodyguard يوقف مين ما كان بحجة أنه ممنوع تجمع أكثر من ثلاثة، يجي للواحد يفتشه وينزل فيه ضربا على المستشفى يعني يكسر له رأسه. عامل تعليمات لنفس البوليس الإنجليزي، نفس الشيء، البوليس دوريات كثار وين ما تروح يعني مثلا في البلدة القديمة شوارع ضيقة، نفس البلدة القديمة، لازم لما يمر دولية اثنين بوليس إنجليز الناس يصفوا على اليمين من هنا ويصفوا على الشمال من هنا ويعملوا تحية للبوليس الإنجليزي، ما عملوش تحية ينزلوا فيهم ضرب.

أحمد منصور: كنوع من الإذلال.

بهجت أبو غربية: نوع من الإذلال نوع من الإرهاب، وباستمرار كل يوم فلان راح المستشفى فلان ضربه سيكرست أنا ثلاث مرات ضربني..

أحمد منصور: سيكرست.

بهجت أبو غربية:أنا شخصيا. ولذلك..

أحمد منصور: إيه شكل الضرب اللي ضربه لك؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي مرة واقفة سيارته في شارع رئيسي شارع يافا، أنا مريت من جانب السيارة على الرصيف يعني طبيعي شفت بوليس إنجليزي منحن على السيارة، لا شعوريا تطلعت مين اللي في السيارة، هو، مجرد أني تطلعت عليه فتح باب السيارة ولحقني، ركضت..

أحمد منصور: جريت أنت.

بهجت أبو غربية: معه عصا ضربني فيها من بعيد ما وصلنيش، مرة ثانية مسكني عند نادي النادي الإسلامي تاعنا كان فيه مسامير ضربني كفين يعني هيك على البساطة، ثالث مرة أرذل مرة كنت ماشي في حي المصرارة الشارع خال وأنا ماشي على الشارع يعني مش في الرصيف ولا سيارته جاية تقابلنا يعني أنا ماشي على اليمين وإجا، إجا على جاهتي وماخد يمينه إجا على اليسار وقف جنبي تعال يصيح علي هانزف هانزف قرب على السيارة، قربت على السيارة فتشني وهو في السيارة، فيش إشي، فتح الباب ونزل من السيارة فتشني مرة ثانية وهو بيفتش فيي لا شعوريا أو مفاجأة ضربني بوكس محرز يعني -أنا كنت ملاكما فكنا نقول يعني لما يضرب واحد نقول له صابت- فصابتني فعلا ضربة منيحة لكن ما هربتش رجعت لوراء وأخذت وضعا يعني هو يضرب حتى صار متأذي هو يضرب بيده، راح ضاربني برجله وبرضه صرت أتراجع أنا ووجهي له مش هارب، طربوشي صار داحل لآخر الشارع، في الآخر أشهر مسدسه go away or I’ll shoot you طيب أنا مش عارف أفلت منه أنا حاسب حسابي أنه إذا بدي أهرب ممكن يضرب، فحل عني يعني ويومها حلفت إلا غير أشلحه مسدسه هذا اللي..

أحمد منصور: يعني أنت شعرت الآن في..

بهجت أبو غربية: بالمذلة الشخصية.

أحمد منصور: علاوة على الذي يفعله في الفلسطينيين فعل فيك شخصيا ما دفعك إلى أن تفكر جديا في..

بهجت أبو غربية: حلفت يمين إلا أقتله، ويومها بالذات أو بعدها بيوم سامي -رحمة الله عليه- بيتعرض له دورية من البوليس الإنجليزي بيحسسه بيفتشه البوليس الإنجليزي، كان فعلا مرات إحنا تحت الطربوش نستعمله مخبأ لبعض الأشياء فهو بيهزأ بالعسكري الإنجليزي بيقول له ما فتشتش يعني -بيعرف إنجليزي منيح يعني- بيقول له ما فتشتش يعني، ضربه كسره فإجا ركض عندي واقترح نعمل عملية يعني مش مخطط لها، في مخفر للإنجليز للسير شرطة السير كله إنجليز، أنه بدنا نروح ننزل فيهم ضرب اللي بده يموت يموت ونموت إحنا معهم، قلت له لا، مين اللي عملهم كل هالشيء؟ سيكرست، سيكرست هو الهدف، وكان سيكرست يعني مطلوب رأسه من كل إنسان في القدس بما في ذلك فوق يعني القادة الحاج أمين بذاته يعني، فلذلك يعني.

أحمد منصور: كنتم تعتقدون أنه أيضا هناك كثير من المجاهدين أو المقاتلين مثلكم كلهم بيفكروا في قتل سيكرست؟

بهجت أبو غربية: لا أستبعد لكن كان على يدنا يعني، لا أستبعد.

أحمد منصور: كيف عملتم مخطط قتل سيكرست وهو يعني قائد الجيش البريطاني في القدس شيء مش بسيط يعني.

بهجت أبو غربية: الشرطة.

أحمد منصور: الشرطة نعم.

بهجت أبو غربية: يا سيدي العزيز هو كان مجنونا يعني كان متحركا كثيرا في البلد وإحنا مضينا شهرا بالذات نرصد حركاته..

أحمد منصور: أنت وسامي.

بهجت أبو غربية:أنا وسامي، كل واحد لحاله حتى نعرف نلاقي المكان الأنسب والمناسب فتبين لنا أنه كل يوم جمعة قبل الصلاة بفترة قصيرة ينزل لمخفر بوليس عند باب الأسباط وهذه منطقة خالية يعني بالطريق لها ما فيش لا دكاكين ولا بيوت ولا هم يحزنون، يفتش المخفر ويرجع بباب الأسباط ولما يبقى يرجع هو معه سيارة ديفي موريس بيكون طالع طلوعا قاسيا بتكون بطيئة فأنسب محل هناك، صحيح في على بعد منا أبو مائتي ثلاثمئة متر نقطة تفتيش بس بعيدة نسبيا وعلى زاوية يعني مش مقابلنا تماما، على زاوية فأنسب مكان اخترناه وكمنا في مقبرة هناك حتى نزل وبده يرجع، ما كانش يطول لما يرجع، نزلنا رأسا للشارع، السيارة جاية من طلوع يعني مسافة بالتأكيد شافونا يعني وكان وجودنا مستغربا لأنه كان متعارفا عليه في القدس كل واحد يشوف سيارة سيكرست بيهرب يخش له في عمارة يخش له في دكان وإلا تكسر رأسه ودخل المستشفى، فأنه اثنين ماشيين في نصف الشارع مش على اليمين لأنه هو وطالع ونحن ما كانش عن تدريب كاف على الرماية يعني إذا ما رميناش من متر متر ونصف عبث يعني ما نصبش.

تفاصيل اغتيال سيكرست والثأر لاستشهاد سامي الأنصاري

أحمد منصور: مسدسات إيه اللي كانت معكم؟

بهجت أبو غربية: مسدس نمرة 7 بيسموه، أنا كان مسدس اسمه بيريتا إيطالي 7 ملم، مسدس عادي بسيط 7 طلقات فيه وسامي كان مسدسه فرنسيا لافاييت بيسموه، الحاصل..

أحمد منصور: مسدسات صناعة الثلاثينات يعني.

بهجت أبو غربية: لا، هي مسدسات مليحة لأنه كان بس أنه صغيرة يعني أثرها بسيط، فكنا مصممين يعني أنه إحنا نقتل سيكرست ولذلك يعني بدنا نرمي رماية..

أحمد منصور: مباشرة.

بهجت أبو غربية: بترو وكذا حتى ما يروحش رصاصنا على الفاضي بالسيارة، ماشيين، هو مسدسه في جيبه وفي يده في ماسك المسدس ومسحوب يعني جاهز للرمي، أنا كانت طريقتي ألبس الطربوش، أشلح طربوشي وأحط المسدس بقلب الطربوش..

أحمد منصور: كأنك شايل طربوشك في يدك.

بهجت أبو غربية: ولما نصل الهدف الطربوش ألعب فيه ويكون يدي ماسك المسدس بس أكشف الطربوش يكون مسدد وخالص يعني مفاجئ، مسدد وخالص يعني لما نصل الهدف بس أكشف الطربوش يعني والتسديد خالص لأن سرعة الرماية لها دور، فهو كان معه حارس واحد بس معوش سيارة وراءه، الحارس يعني مش حاسبين حسابه كثيرا وإحنا قاصدينه هو بالذات ولما يكون طالع يكون هو من جهتنا وطالع يمين إحنا في نص الشارع يكون هو جهتنا والحارس من هديك الجهة فاتفقنا أنه إحنا نرمي على سيكرست نقتله يعني حتى أنا كنت حالف يمين إلا أشلحه مسدسه، يقول لي سامي لا خلاص إذا قتلناه بلا نؤخر حالنا يعني بيجوز تيجي دورية ولا هيك، فالحاصل لما وصلتنا السيارة وإحنا في نص الشارع ما فيش يعني ملاصقين للسيارة إحنا الاثنان اندرنا رأسا على سيكرست فمن أول رماية سيكرست أصيب ورمى حاله على المقعد على ظهر الكرسي رفع يديه عن الستيرينغ ودمه تفجر من صدره، رجلان ارتفعت عن البنزين وقفت السيارة وبدأت ترجع، أنا حاطط يدي على جناح السيارة..

أحمد منصور: ياه، قدامه مباشرة.

بهجت أبو غربية: قدامه، ما فيش، ملاصق للسيارة يعني لكن للأسف أن هذا الشرطي bodyguard اللي معه يبدو أنه كان حاسب حساب أن هذا منظر غريب اثنان ماشيين في نص الشارع ما يعرفوش سيارة سيكرست! إحنا.. أنه عنده بندقية ما يقدرش يستعملها داخل السيارة، كان محتاطا على مسدس، في أول لحظة إحنا أطلقنا يا إما سبقنا بتكة هو يا إحنا سبقناه بتكة أطلق رصاصة أصابت سامي وشكته شك أول رصاصة، استغربت أنا، متفقون على عدة أشياء يعني أنه نرمي، سامي فرغ مسدسه بسرعة أول رجع للخلف شوية صغيرة، ما قالش آخ وصاح -أنا أرمي ببطء- طخ بهجت، طخ بهجت، يعني أسرع، فرغ مسدسه بسرعة ومش متفقين يفرغ مسدسه -مش عارف أنه مصاب- ومشي، أنا لحد ما مشي كنت رامي ثلاث رصاصات..

أحمد منصور: مين فيكم اللي أصاب سيكرست؟

بهجت أبو غربية: أعتقد إحنا الاثنين لأنه هو انصاب بعدة رصاصات مش واحدة، فأنا.. الـ bodyguard كان يستهدفني أنا بالذات، أنا استهدفته ضربت عليه مباشرة، هداك اعتبرته منتهي سيكرست والسيارة عم ترجع لحالها، أنا يدي على الجناح وماشي معها، رميت على bodyguard العسكري، زجاج السيارة انزلقت عليه رصاصتي وما كسرتوش، تصور! المسدسات صغيرة، هو رمى علي رصاصة كسر زجاج السيارة، صرنا نسبق بعض يعني مين بيرمي أسرع من الثاني، ما صابنيش هو بالمرة، أنا صبته في رقبته هو هذا الحارس وبعدين السيارة ظلت ترجع ووقعت على جنب الطريق من ارتفاع ثلاثة أو أربعة متر، سيكرست كان فيها بس هو نزل قبل. أنا ما عرفتش أن سامي انصاب واستغربت أن سامي لما انسحب غير الطريق اللي إحنا متفقين عليها فأتاري المسكين كان مصابا برصاصة قاتلة، الرصاصة في الرئة تكون قاتلة لكن بيقدر يقاوم الواحد فترة من الزمن فدخل على بيت عرب وبعد فترة قصيرة أنا كنت رايح على الطريق المتفقين عليها ونبعد يعني وفكري أن سامي سبقني وإجت دورية من الجيش البريطاني تحرس قافلة يهودية قافلة البوطاس يعني بعد ما عملنا الحادث ما فيش دقائق ولحقوا سامي ودخلوا على البيت وأخذوه رموه في السيارة رميا وعلى المستشفى وحاولوا يأخذوا منه إفادة وكان أستاذ لغة إنجليزية يعني، يقولون له مين معك؟ يقول لهم أنا لحالي. أنا رحت صليت الجمعة وأنا في الطريق لصلاة الجمعة، غيرت أواعيي غيرت وخبينا هالمسدس ورحت صليت الجمعة، بعدما طلعنا من صلاة الجمعة كلام انقتل سامي الأنصاري وانقتل سيكرست، عرفتش أنه استشهد سامي؟ ما قالوش استشهد، كان طالع بيان من الحكومة يقول أصيب برصاصة قاتلة وهو استشهد بعدها يعني بساعة ساعتين، الحاصل فيعني طبعا كان الوقع شديدا علي لكن تجلدت تماما وتجاهلت كل شيء وتغديت بشهية ورحت أسأل أصحابي مين اللي كان مع سامي ومين الكذا حتى ما أنكشفش.

أحمد منصور: اسمح لي هنا أنا قدامي شيء مش بسيط، أول مرة في حياتك تحمل مسدسا لتقتل أحدا والشخص اللي قتلته هو قائد الشرطة البريطاني في القدس ومش مجرد أنه قائد الشرطة البريطاني ولكن الشخص المرعب لكل أهل القدس وما حولها وقفت بصلابة غير عادية وبقلب ميت -كما يقول المصريون- لتقتل الرجل وترمي حارسه وأنت تتابع.. يعني صف لي حالتك النفسية هنا، كنت مليئا بالحقد كنت مليئا بالكراهية كنت مليئا بالرغبة الشديدة في الانتقام، يعني ما الذي جعلك تقف صلبا إلى هذا الحد في هذا الموقف؟

بهجت أبو غربية: يعني اللي تصفه أنا أعتقد أنه صحيح لكن أعتقد أنه كان ينطبق على كثيرين من أمثالي بسبب ما كنا نشعر فيه من خطر على حالنا وعلى مستقبلنا وإذا لم يعني نخض قتالا مستميتا معناته إحنا في خطر شديد وبلادنا كلها في خطر شديد مستقبل أمتنا في خطر شديد، وتضحيات كثيرة يعني حصلت من هذا النوع من غيري كمان يعني استماتة في القتال من الشعور بالخطر يعني الآن مثلا الفدائيون حماس اللي بيحمل الألغام أو في حزب الله يحمل المتفجرات وبيروح وينسف نفسه، هذا حتى إحنا ما وصلناهوش يعني كنا دائما لما نخطط نبقى عاملين حساب أنه حنرجع فهذا بيكون ناشئا عن شعور عميق بالخطر وشعور بواجب مواجهته وخصوصا قبل أن يستفحل يعني إحنا كنا نشعر في الثلاثينات بأنه إذا ما قمنا بواجبنا كشعب ككل يعني إذا ما قمنا بواجبنا ضعنا وشاعرنا بيقول لولي العهد السعودي في 1935 إجا زيارة لنابلس يعني بكلية النجاح، عبد الرحيم المحمود الشاعر بيقول له

المسجد الأقصى أجئت تزوره

أم جئت من قبل الضياع تودعه؟

فكان في عنا شعور بالخطر الشديد، هذا يحفزنا على التضحية وعندما نتكلم يعني عن ثورة 1936 كان في تضحيات واسعة جدا جدا يعني.

أحمد منصور: سيكرست كان هدفا للكل، الكل كان يريد قتله، هل شعرت بالنشوة بأنك قتلت هذا الرجل وسعيت إلى أن تقول أنا الذي قتلت سيكرست أيها الفلسطينيون؟

بهجت أبو غربية: بالعكس، يا سيدي جرى في القدس مظاهرة "سيكرست مات سيكرست مات" مظاهرات بعدها "سيكرست مات" احتفلت القدس بمقتله مع أن البلاغ اللي صدر من الحكومة هو لما وقع من السيارة صار معه كسر في العمود الفقري أيضا غير الرصاصات، قالوا أصيب بجراح serious بيستعملوا يعني جراح..

أحمد منصور: خطيرة.

بهجت أبو غربية: في dangers وفي serious يعني جدية يعني أقل من خطيرة وصار معه كسر في العمود الفقري وما قالوش مات، مع ذلك القدس كلها "سيكرست مات، سيكرست مات وما خلف ولا بنات" وما عدنا شفنا وجهه يعني الحقيقة وظل خلوها مجهولة حتى مشان ما يكونش في جرأة على الآخرين وأؤكد لك أنه من بعدها كل البوليس البريطاني غير سلوكه تغييرا كاملا تجاه الناس، البلد احتفلت يعني فيها أما أنا شخصيا فبالفعل يعني كان في علي خطر أن أنكشف لأن في ناس شافوني وأنا أعمل العملية الظهر، الظهر..

أحمد منصور: في ناس شافوك من الفلسطينيين؟

بهجت أبو غربية: شافوني ناس..

أحمد منصور: وعرفوا أنك أنت اللي بتعمل العملية؟

بهجت أبو غربية: شافوني ناس وأنا أطلق النار وهم يعرفونني فممكن يحكوا ممكن يتكلموا، وحتى جاءني واحد منهم ثاني يوم ثالث يوم وبيسلم علي وبيهنئني بالسلامة بهدلته على أساس أنه هو جاسوس وأعرف أنه هو شافني يعني، أنه مش أنا وأنك جاي تتهمني أنت البعيد مخابرات وكذا، فتجاهلت الأمر وبالعكس من يومها يعني ورحت على النادي رأسا أسأل القيادة شو اللي صار مع سامي؟ مين اللي كان مع سامي؟ حتى نغطي على العملية، كان بإمكاني وهذه كانت عادتي أنا كل ما يصير عملية نطلع للجبل أسبوع أسبوعين تصير حوادث جديدة ينسوا القديم الإنجليز ما يلحقوش يعني يتابعوا، ما رضيتش إلا قبل ما أطلع من القدس لازم آخذ ثأر سامي وظليت حوالي أربعين يوما وأخذت بثأره في نفس المكان وبعدها طلعت عند القاوقجي على الجبل.

أحمد منصور: عملية 10 أغسطس 1936 التي قمت فيها بقتل أحد الطيارين البريطانيين وجرح آخر، هذه كانت عملية ثأر لمقتل سامي الأنصاري؟

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: كيف قمت بعملية الثأر؟

بهجت أبو غربية: بنفس المكان بالسنتيمتر.

أحمد منصور: دي كانت ثاني عملية قتل وأيضا كان هدفك هدفا ثمينا، طيارون بريطانيون مش مجرد عساكر عاديين.

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: يعني أنت واضح أنك كنت تنتقي الهدف بتاعك بشكل جيد وتدرس العمليات اللي بتقوم بها رغم أنها ربما عمليات وليدة لتحركاتك أنت، كم عدد البريطانيين الذين قتلتهم؟

بهجت أبو غربية: يعني ما هو في حالات، في حالات أنت بترمي يعني خلينا نسميها اغتيال بمعنى عن قرب وهذا، في حالات بترمي من بعيد ما تعرفش مين انصاب مين ما انصابش أما بالدقة وبالتأكيد أنا غير الحالتين هدول بريطانيين يعني ما أقدرش..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنت الآن صيد ثمين، أنت قتلت سيكرست وقتلت أحد الطيارين البريطانيين، إيه يعني ما هي المدة التي ظللت تكتم فيها سر هاتين العمليتين على وجه الخصوص؟

بهجت أبو غربية: لانتهاء الانتداب.

أحمد منصور: بعد.. أنت الآن تعلن بالصوت والصورة أنك قتلت..

بهجت أبو غربية: وكاتبه في مذكراتي.

أحمد منصور (متابعا): قائد الشرطة البريطاني في القدس في العام 1936 وقتل أحد الطيارين في العاشر من أغسطس وقائد الشرطة في 12 يونيو 1936. أبو داود وسجلنا معه شهادته على العصر الآن مطلوب من الألمان لمحاكمته بعد مرور ما يقرب من ثلاثين عاما على عملية العملية التي قام بها الفلسطينييون ضد الرياضيين الإسرائيليين، أما تخشى بعد مرور 64 عاما من هاتين العمليتين وأنت تقر بالتفصيل كيف قمت بهما من أن يطالب البريطانيون بمحاكمتك؟

بهجت أبو غربية: وكاتبه في مذكراتي يعني مش بس أقر، يا سيدي العزيز أولا في سنة 1941 على ما أذكر صار عفو عام عن كل أحداث الثورة باستثناء ما يدعيه إنسان بحق شخصي يعني واحد قتل أبوه عربي يقول فلان قتل أبي كانوا يمسكون القضية أما أي قضية ضد الجيش ضد الشرطة ضد الكذا صدر عنها عفو في 1941 عفو عام أثناء الحرب العالمية، هذا واحد. اثنين يعني أنا أعتبر أن ما كنا نقوم به نوع من الحرب يعني إذا في الحرب والله بدك تحاسب كل جندي شو أطلق نار وشو كذا ما بتقدرش تحاسب، مش عملية يعني جريمة عادية أو إرهاب أو ما شابه ذلك، لا، هذا حق دفاع عن النفس حق قتال في سبيل الحرية في سبيل الحفاظ على حقوقه وعلى بلده.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل الفلسطيني بهجت أبو غربية أحد زعماء النضال الفلسطيني البارزين خلال السبعين عاما الماضية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.