- يوم الثلاثاء 27 نوفمبر: في قبو قلعة جانغي
- الأربعاء 28 نوفمبر: محاولة إخراج المجاهدين بالأسلحة

- الخميس 29 نوفمبر: المفاوضات والسلاح الأخير وانتهاء المعركة

أحمد منصور
وليد محمد حاج
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة قلعة جانغي التي وقعت في شهر نوفمبر عام 2001 في أفغانستان وأحد الناجين من سجن غوانتنامو الرهيب. وليد مرحبا بك.

وليد محمد حاج: مرحبا أستاذ أحمد.

يوم الثلاثاء 27 نوفمبر:
في قبو قلعة جانغي

أحمد منصور: نحن الآن في يوم الثلاثاء 27 نوفمبر الموافق 13 رمضان، اليوم الرابع لكم في القلعة، قتل كل المقاتلين الذين كانوا خارج على أسوار القلعة والذين قاوموا لمدة ثلاثة أيام، جاءت.. أنتم بقيتم في القبو ما يقرب من مائة شهيد ومائة جريح، جاءت الدبابات وحاولت قصفت القبو ولكن لم تصب أحدا منكم بسبب صلابة القبو، الآن أرسلوا أو رموا عليكم ثلاث قنابل يدوية وصلت إحداها إلى بين رجليك ولكن من تنفجر أي منها انفجر الصاعق فقط، ما الذي تلا إلقاء القنابل اليدوية؟

وليد محمد حاج: حقيقة أول سلاح استعملوه لقتل الجرحى وإبادة الجرحى كانت الدبابة وبعدها استعملوا القنابل يعني نوع من التمشيط قبل أن ينزلوا وبعد القنابل مباشرة، طبعا القنبلة الأولى وقعت أمامي والثانية والثالثة بفضل الله عز وجل يعني لم أصب إلا بجروح طفيفة، بعدها بدأ التمشيط بسلاح الكلاشينكوف، فتحوا النار، أنا -سبحان الله- جاءني شعور بأنهم يريدون أن ينزلوا إلى القبو حتى يتأكدوا هل الناس معهم أسلحة ولا شيء وكما توقعت بعد القنابل وبعد التمشيط من السلاح الكلاشينكوف سمعت نزولا من السلم كأنهم يدفعون شخصا بقوة ولا يريد أن ينزل هذا الشخص..

أحمد منصور: آه يعني حتى يكون كبش فداء اختبار إذا معكم سلاح ستقتلونه.

وليد محمد حاج: إيه نعم، ساتر. وأسمع الصوت لحد ما وصل قريبا من السلم الأول اللولبي، السلم الثاني، طبعا أنا تحت السلم الثالث وعلى الجدار وذاك يصرخ الشخص يصرخ..

أحمد منصور: وأنت الوحيد اللي معك سلاح؟

وليد محمد حاج: أنا الوحيد اللي معي سلاح واللي أمامي هدول كلهم طبعا جرحى وأنا لا أستطيع أن أقوم أنا منبطح على الأرض وتوقعت أنهم حينزلوا حتى يتأكدوا لأنهم لحد ما يصلوا لنهاية القبو وما في ضرب معناها الناس دي ما معهم أسلحة، هنا فكرت لا بد أن أتصرف تصرفا حتى يقتنعوا أنه نحن معنا أسلحة حتى لا يتجرأ في النزول مرة ثانية وكلمت واحدا من الإخوة يعني كانت إصابته خفيفة شوي ووريته الطريقة على أساس أنه تقف وترمي في ثانية وترجع..

أحمد منصور: آه يظهر يضرب على الهدف ويختفي مرة أخرى.

وليد محمد حاج: حتى يتأكدوا معنا سلاح حتى لا يتجرؤوا مرة ثانية، والحمد لله قام الشخص بالطريقة واستطاع أن يقوم ويرمي ويرجع وقتلنا الشخص واحدا منهم والبقية هربوا على السلالم ونزلنا الشخص القتيل وللأسف هو كان نفس الرجل الذي كان يعطينا التمر والذي كان يفك القيد.

أحمد منصور: آه! يعني هم الآن وجدوا أنه هو متعاطف معكم فقالوا يتخلصون منه.

وليد محمد حاج: ما ندري هل هو من التعاطف أو هو كان أسيرا عندهم، ولكن نحن تأسفنا لأنه ولا بد أن نفعل هذا الشيء.

أحمد منصور: هنا صحيفة الغارديان البريطانية في عدد ثاني يوم اللي هو 28 نوفمبر قالت إنه في اشتباك وقع بينكم وبين قوات دستم يوم الثلاثاء وإنكم أوقعتم إصابات في صفوفهم، هل هذا الاشتباك ربما يكون هو مصدر الصحيفة على اعتبار أن ده الاشتباك الوحيد اللي وقع؟

وليد محمد حاج: لا، كان في اشتباكين، الاشتباك الأول كان هذا الاشتباك فعلنا هذا الشيء حتى يتأكدوا معنا سلاح ولا يتجرؤوا في النزول والاشتباك الثاني من النافذة الأعلى للسلم اللولبي استطاع أحد الإخوة أن يرمي على واحد مار من أمام النافذة ويضربه في فخذه وبعدين تأكدوا 100% أن الشباب تحت معهم سلاح.

أحمد منصور: هو كانت كل اجتهاداتهم هنا أن الموجودين لا يتجاوزون عشرة أشخاص وأن معهم سلاحين، سلاح كلاشينكوف ورشاش قصير كما جاء في روايات مختلفة فهم هنا لم يكونوا متأكدين أنكم مائة شخص من الجرحى علاوة على مائة شهيد.

وليد محمد حاج: إيه نعم، الشباب حقيقة كانوا أكثرهم.. كلهم جرحى وأنا كان..

أحمد منصور: ولذلك أنتم منهكون لا طعام ولا شراب.

وليد محمد حاج: ولذلك أنا كنت خائفا أن ينزل أي شخص لو استطاع من جنود دستم ينزل على الجرحى ليقنصهم واحدا واحدا بدم بارد لأنهم منهكون إصاباتهم كانت بليغة، اللي فمه، فم، أنف كله موجود، الطلقة في الرأس، المبتور الأيدي، المبتور الأرجل، اللي معدته بره يعني إصابات بليغة جدا، أنت تمشي على الدم وتمشي على القتلى وتمشي على الجرحى يعني وضع كان حقيقة لا يوصف. وبعد أن تأكدوا بأن الشباب معهم سلاح لم يتجرؤوا بالنزول مرة ثانية أبدا، أصبحوا يستعملون أسلحة خفيفة لقتل هؤلاء الشباب الجرحى.

أحمد منصور: أنت هنا في هذا اليوم اللي هو ليلة الأربعاء يوم الثلاثاء ليلا ذكرت في كتابك عن مذبحة القلعة وأنت الوحيد اللي كتبت عن مذبحة القلعة..

وليد محمد حاج: حقيقة نعم..

أحمد منصور: كرواية يعني متكاملة ونحن نبحث طوال العامين الماضيين فيمن كتبوا أخبرتنا أن هناك شابا سعوديا كان معك وجمع روايات كل من نجوا ولكنه قتل في حادث.

وليد محمد حاج: هذا الشاب -نسأل الله أن يتقبله- هو محمد سرور أو محمد العتيبي هذا الشخص استطاع في غوانتنامو أن يجمع من أكثر من خمسين شخصا، لأن هذه القصة التي أحكيها أنا الآن جانبي أنا فقط وكل الشباب لهم جوانب مختلفة واستطاع محمد سرور أو محمد العتيبي أن يجمع من جميع الشباب والذي أفاده كان يحكي للشباب في الانفراديات في غوانتنامو في كل مكان يذهب كان يحكي للشباب حتى يرسخ القصص ويخرج يكتب كتابا عن هذا الشيء وبعدما خرج عمل حادث سيارة في الرياض وقتل.

أحمد منصور: بعد خروجه بفترة وجيزة.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: ولا تعرفون مصدر الروايات هذه التي جمعها من الخمسين شخصا اللي بقوا أحياء؟

وليد محمد حاج: لا، أبدا وحاولت مثلا أسأل هل كتب شيئا على أساس أن أجمع وقلت خلاص أنا أحاول أعصر نفسي وأحاول أطلع..

أحمد منصور: يعني ما كتبته جهد متميز وأفادنا كثيرا في.. وأنا تعبت كثيرا ومعي الزملاء أيضا في جمع المادة لأن المادة قليلة جدا المنشورة لكن أحاول قدر المستطاع من الجانب الأميركي أيضا أن نغطي والبريطاني اللي جاء في الصحافة حول الموضوع لكن في رواية أنت رويتها هي رواية الماء، الآن كاد الماء.. كدتم أن تموتوا عطشا وأنتم الآن في اليوم الرابع.

وليد محمد حاج: إيه نعم، الشباب خلاص وضعهم بقى متعبا جدا من العطش وأتذكر جاءني أحد الإخوة طاجيكي أنا أعرفه من أول هذا الرجل فيه بسالة فيه شجاعة فيه ذكاء قال لي أنا أريد أن أخرج للخارج آتي بالماء، الشباب خلاص منهكون لا بد أن يشربوا ماء.

أحمد منصور: أنت لقيت نفسك في اللحظة دي بقيت أنت المسؤول عن القبو.

وليد محمد حاج: لأن أنا حقيقة اعتبرت نفسي مسؤولا عن القبو لأن أنا في المدخل وأنا ماسك السلاح وأنا اللي أحرسهم الآن والشباب كلهم منهكون وجرحى وأنا تحسنت قليلا واستلمت الوضع، والطاجيكي قلت له خلاص بس اعمل حسابك ولكن على شرط لا بد تعطيني كلمة سر بيني وبينك..

أحمد منصور: يتكلم عربي هو كان؟

وليد محمد حاج: إيه يتكلم عربي، على أساس أنك أنت تخرج ولما تعود تدخل القبو لا بد تعطيني كلمة حتى أفهم أنك الطاجيكي.

أحمد منصور: طيب كان حيجيب ماء في إيه؟

وليد محمد حاج: أخذ أباريق..

أحمد منصور: كانت موجودة.

وليد محمد حاج: أباريق نعم كانت موجودة وأخذ الأباريق وخرج وبفضل الله عز وجل..

أحمد منصور: طبعا في نهر بيمر من القلعة.

وليد محمد حاج: إيه نعم، أنهار جداول..

أحمد منصور: جداول صغيرة.

وليد محمد حاج: إيه نعم، واستطاع هذا الرجل الطاجيكي -نسأل الله أن يحفظه- أن يغرف الماء من النهر ويشرب، ما اكتفى بهذا عمل استطلاعا كاملا للقلعة..

أحمد منصور: آه يعني لم يكتفي بالماء ولكن.. كان في الليل طبعا.

وليد محمد حاج: إيه نعم، وقال لي الآن ما في حراسة في الخارج، القلعة في الخارج مدمرة الأشجار محروقة الوضع غير الوضع الذي دخلنا فيه في القلعة ويوجد حارس واحد فقط على سلم الدرج يجلس على باب المطبخ..

أحمد منصور: من الجهة الأخرى، لم يره.

وليد محمد حاج: من الجهة الأخرى وحارس المدخل بتاع القبو، السلم اللولبي الظاهر تم قفله لا يستطيع أحد أن يخرج.

أحمد منصور: طيب هو منين خرج؟

وليد محمد حاج: هو خرج من سلم الدرج..

أحمد منصور: والحارس كان موجودا؟

وليد محمد حاج: من المحل اللي كانت تقف فيه الدبابة.

أحمد منصور: والحارس كان موجودا؟

وليد محمد حاج: الحارس كان موجودا في أعلى ولكن ما انتبه له.

أحمد منصور: آه في برج مثلا.

وليد محمد حاج: إيه نعم، ما أعتقد لكن فوق السطح. واستطاع أن يخرج ويلف من تحت الأشجار الباقية المحروقة أن يعمل استطلاعا قليلا ويرجع، هذا يعني من الشجاعة بتاعة الرجل يعني ما اكتفى فقط بجلب الماء.

أحمد منصور: هذه بطولة يعني في مثل هذه اللحظات وفي هذا الوضع الأوصاف التي قام بها هؤلاء فوق طاقة البشر.

وليد محمد حاج: والله حقيقة يعني زي ما قلت لك في البداية يعني شباب ما كنا نحسب لهم حسابا ولكن حقيقة كانت أعمارهم صغيرة ولكن أعمالهم كانت كبيرة.

أحمد منصور: أنا لأني غطيت حروبا فأستطيع أن أصدق كثيرا من الأشياء يعني حينما يبقى الإنسان دون طعام أو شراب مدة أو يعني في تغطيتي للحروب أنا كنت أشعر بطاقة بدنية غير إنسانية يعني في بعض الأحيان بقيت سبعة أيام بدون نوم كذا فلذلك ما ترويه أنا أصدقه ولكن أتمنى أيضا المشاهدين يعرفوا أن في بعض الأحيان أو في هذه اللحظات بتكون الطاقة الإنسانية لدى الإنسان ضعف الطاقة البشرية عند أي شخص آخر، حتى هو نفسه يتعجب بعد ذلك كيف كانت عنده هذه الطاقة.

وليد محمد حاج: حقيقة هو شيء لا يصدق يعني حتى الأميركان نفسهم ما حيصدقوا هذا الوضع إلا أن الـ CNN خرجت بحصيلة كبيرة جدا من المشاهد الحقيقية ولكن الـ CNN أخرجت فيلما وقطعت من الأفلام الأشياء المهمة الإخوة مقيدون ومذبوحون وأساليب استعمال الأسلحة إنما جابت الجوانب المفيدة فقط للأميركان استعملتها في الفيلم.

أحمد منصور: جاء لكم بالماء.

وليد محمد حاج: دخل هذا الرجل بالماء..

أحمد منصور: في إبريق.

وليد محمد حاج: في إبريق وكانت كرامة بالنسبة لنا..

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: ثمانون شخصا ارتووا من هذا الإبريق.

أحمد منصور: ثمانون شخصا!

وليد محمد حاج: ثمانون شخصا.

أحمد منصور: جرحى.

وليد محمد حاج: جرحى..

أحمد منصور: منذ أيام لم يشربوا ولم يأكلوا.

وليد محمد حاج: والله منذ أيام، نعم.

أحمد منصور: ومن إبريق واحد ارتووا جميعا.

وليد محمد حاج: ارتووا جميعنا الثمانون شخصا، أنا أتذكر دخل علي الطاجيكي بالماء وأخذت جرمة واحدة كما يقول السودانيون وذهب على الجرحى كل جريح يعطي يعطي لحد ما اكتمل الإبريق وسكت الأنين وسكت الشباب وارتوى الشباب وهذا كان من الكرامات للشباب في القبو. سمع الشباب بخروج الطاجيكي وجلب الماء، جاءت مجموعة قالوا إذاً نخرج..

أحمد منصور: يعني خلاص الآن أحسوا بالعافية شعروا بالعافية.

وليد محمد حاج: شعروا بالعافية ويريدون زيادة من الماء. هنا رفعت السلاح عليهم، قلت أي شخص يخرج من الباب أنا أرمي عليه النار.

أحمد منصور: ليه؟

وليد محمد حاج: لأن الشباب الآن من العطش حقيقة الوضع كان وضعا مزريا جدا، جرحى..

أحمد منصور (مقاطعا): وليد الآن أنا عايز أسألك عن حاجة مهمة، لما الإنسان بيموت إذا مضى عليه يوم خارج الثلاجة أو كذا بتبدأ رائحته تطلع، الآن في ناس مقتولين أكثر من مائة قتيل بينكم بقى لهم داخلين في خامس يوم، جرحى جراحهم يعني تقيحت، ما فيش روائح كنتم تشمونها؟

وليد محمد حاج: والله حقيقة هذا برضه من الكرامات الكبيرة التي حصلت للشباب، القتلى لم يتغير لونهم ولم نشم رائحة واحدة من الشباب..

أحمد منصور: بعد خمسة أيام؟!

وليد محمد حاج: بعد خمسة أيام وزيادة على خمسة أيام.

أحمد منصور: بعد سبعة أيام كمان؟

وليد محمد حاج: بعد سبعة أيام الشباب كما هم، تركناهم في غرفة تكدسوا جميع القتلى وضعناهم في غرفتين والغرفة مفتوحة أصلا والله ما شمينا أي رائحة منهم، هذه كانت من الكرامات علينا لأنه لو كانت انبعثت أي رائحة في هذا الوضع تحت القبو أكيد حنختنق ونموت من الرائحة العفنة ولكن هذا كان من كرامات الله عز وجل على الشباب. جاء الشباب وطلبوا أن يخرجوا للماء بعد أن سمعوا الطاجيكي خرج للماء، رفعت عليهم السلاح وقلت والله يخرج من هنا نرمي عليه النار، الآن الشباب لما قلت هذا الكلام..

أحمد منصور (مقاطعا): خفت أن تعم الفوضى في المكان.

وليد محمد حاج: ليس الفوضى، الشباب مع العطش الواحد يريد أن يشرب ماء فقط وما يدري إيش الحاصل وإيش اللي ينتظره به ما يدري، غير ذلك ما تدري لا من يدخل لا من يرجع هل يرجع هو ولا يرجع واحد من الدستميين، يعني مفسدة كانت حتكون أكبر من مثلا يدخل واحد من الدستميين الشباب في أي لحظة ممكن الجرحى يقتلوا جميعا، فرفعت عليهم السلاح ما في أحد يخرج، والحمد لله..

أحمد منصور: امتثلوا؟

وليد محمد حاج: امتثلوا رجعوا وأي واحد أخذ مكانه، بعد قليل جاءني محمد سرور محمد العتيبي نفسه حقيقة أنا كنت أحترم هذا الرجل، كان رجلا فيه وقار رجلا فيه شجاعة رجل يعني لولا الإصابة كان يعني ممكن يستلم القيادة بتاعت الشباب، جاءني وقال لي أريد أن أخرج علشان أجيب الماء فبعض الإخوة حقيقة عطشى ومحتاجون للماء، فسمحت لمحمد العتيبي مع واحد من الإخوة اسمه عبد السميع الليبي تقريبا وخرج..

أحمد منصور: هذا عبد السميع اللي قال لا تموتوا موت الدجاج؟

وليد محمد حاج: إيه نعم، وخرج الاثنان..

أحمد منصور: هذا لم يقتل عبد السميع؟

وليد محمد حاج: عبد السميع لم يقتل، كبير في العمر تقريبا عمره كم وأربعين، كم وخمسين سنة.

أحمد منصور: ده كان معكم في غوانتنامو؟

وليد محمد حاج: قتل هو أصلا.

أحمد منصور: آه قتل بعد ذلك.

وليد محمد حاج: رجع الحمد لله محمد العتيبي محمد سرور رجع مع عبد السميع رجعوا وجابوا الماء..

أحمد منصور: في الأباريق.

وليد محمد حاج: لا، هذه المرة ليست أباريق، أتذكر في إناء أكبر وحتى دكزنا الماء وضعنا الماء لأن الشباب مرتوون الآن، بعد فترة جاءني الطاجيكي معه ثلاثة، أنا أثق في الطاجيكي حقيقة فقال لي أريد أن نخرج نجيب الماء وأعمل استطلاعا هل الجنود موجودون حتى نخرج نحاول نشوف مخرجا من هذا المكان، قلت له بس اعمل حسابك واعطني كلمة السر لما تيجي راجعا، خرج الطاجيكي..

أحمد منصور: كان معه من؟ أخذ معه من؟

وليد محمد حاج: أخذ معه طاجيك..

أحمد منصور: طاجيك.

وليد محمد حاج: إيه نعم أو أوزبك تقريبا. خرج الطاجيكي، من أول خروجه بعد دقائق سمعت صوت الرصاص، سمعت صوت الرصاص وسمعت جريا في مدخل الممر، شوية لقيت الطاجيكي مصابا في اليد وسألته وين بقية الشباب قال لي قتلوا في الخارج الآن أصابوهم وقتلوا. فاستطاع أن يلف على يده ويدخل إلى القبو واكتفينا ببقية الماء الموجود في الداخل.

الأربعاء 28 نوفمبر: محاولة إخراج المجاهدين بالأسلحة

أحمد منصور: هنا انتهت الليلة الخامسة هذه وأصبحتم يوم الأربعاء.

وليد محمد حاج: أصبحنا يوم الأربعاء.

أحمد منصور: 28 نوفمبر 2001 الموافق 14 رمضان 1422.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: "ما زلنا تحت القبو صامدين صابرين محتسبين، كانت جثث القتلى تتناثر في كل مكان والأرض تمتلئ بالدماء وبقايا الجدران المحطمة تتراكم فوق الجثث وأنين الجرحى ينطلق من هنا وهناك وقذائف الهاون تهز الأرض تحتنا هزا والظلام الدامس يلف أركان القبو، إنه كان مشهدا رهيبا سيظل محفورا في الذاكرة"، رواية مين دي؟

وليد محمد حاج: هذا من كتابي.

أحمد منصور: نعم.

وليد محمد حاج: إيه نعم، حقيقة الدستميون استعملوا جميع الأسلحة وكانت تفشل، أول سلاح استعملوا الدبابة القنابل التمشيط وفجأة في هذا اليوم استعملوا سلاحا ما كنا نتوقعه أبدا وسمعنا المجنزرات تتحرك وتبتعد ما ندري هل تنسحب أم يعني تريد أن تتمركز في موقع مناسب للرمي ولكن فجأة سمعنا دوي انفجار والإخوة الوقت هذاك في بقية من الإخوة وقفوا..

أحمد منصور: آه بدؤوا يستردون عافيتهم.

وليد محمد حاج: ومع استرداد العافية حقيقة تعبت معهم لأنهم كانوا يتكلمون والكلام كان ما من الصالح أصلا أنك تتكلم، أنا الآن أستعمل السمع فقط من الظلام وأقول لهم اسكتوا لا تتكلموا اسكتوا لا تتكلموا..

أحمد منصور: أنت قاعد طول الوقت الآن بالسلاح على المدخل.

وليد محمد حاج: منبطحا على بطني أصلي وزحفت طلبت من الشباب أن يدخلوا من الممر ويدخلوا في الغرفة اللي فيها جرحى، هنا شباب واقفين أنا رجعت وقفت يعني جاءتني شوية عافية ومع دوي الانفجار -سبحان الله- كانوا استعملوا سلاحا قاذفا بتاع هاون، مش هاون، بي إم ولكن بي إم حارق استعملوا الحشاش، الـ بي إم الحارق هذا لو انفجر على أي انصدم مع أي شيء ما يخرج شظايا يخرج لهبا ودخل مع الانفجار اللهب -سبحان الله- مثل السحاب دخل على الممر وأي شخص واقف يمسك الأشخاص الواقفين.

أحمد منصور: الدخان؟

وليد محمد حاج: اللهب.

أحمد منصور: اللهب دخل لكم في الداخل؟!

وليد محمد حاج: أيوه خلاص الآن استعملوا اللهب عن طريق الممر بتاع سلم الدرج استعملوا الهاون هاون حارق ينفجر ما يصطدم يخرج لهب مثل السحاب، أي شخص واقف كان يمسكه. أنا أطلب منهم انبطحوا على الأرض انبطحوا على الأرض، أي واحد ينبطح خلاص لأنه -سبحان الله- تنبطح يحصل اللهب من فوقك فقط..

أحمد منصور: لكن لا يصيبك.

وليد محمد حاج: لا يصيب إلا من يقف يمسك مباشرة، أي واحد مسكه..

أحمد منصور: في حد أصيب؟

وليد محمد حاج: كثيرون أمسكتهم النار في شعرهم وكذا وطفينا اللهب بالملابس وانبطحوا واللهب، ثاني مرة استعملوا اللهب خلاص إحنا عرفنا نتفادى اللهب..

أحمد منصور: عرفتم السلاح وكيف تتفادونه.

وليد محمد حاج: إيه نعم ننبطح على الأرض واللهب من فوقنا ولكن -سبحان الله- كأننا في فرن لأن اللهب فوق رأسك وأنت تحت.

أحمد منصور: أنتم بردانين محتاجين برضه حرارة!

وليد محمد حاج: والله كنا بردانين ولكن اللهب أخذت البرودة وأخذت شوية من الحرارة كمان، وسبحان الله بعدما استعملوا اللهب وهدأ الوضع شوي.

أحمد منصور: هنا الغارديان في عدد 28 نوفمبر تقول "بناء على نصيحة من قوات ساس البريطانية والقوات الخاصة الأميركية سكب جنود التحالف الزيت على جدران المخبأ الذي يتحصن به المقاتلون وأشعلوا النيران".

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: استخدم هذا السلاح أيضا معكم.

وليد محمد حاج: الزيت استعمل في الغرفة الطويلة المعارضة للأربع غرف، الشباب..

أحمد منصور: يعني تعتبر زي صالة كبيرة الغرف تفتح عليها.

وليد محمد حاج: إيه نعم، والشباب لما سكبوا الزيت شمينا رائحة الديزل ومباشرة -هذا برضه من الكرامات اللي حصلت للشباب- لما شمينا الرائحة أتذكر أخذنا الكلاشين -سبحان الله- ورمينا على المدخل اللي ينسكب منه الزيت بدل ما اللهب والدخان ينزل صعد.

أحمد منصور: إلى أعلى؟!

وليد محمد حاج: إلى أعلى..

أحمد منصور: يعني النار صعدت إلى أعلى.

وليد محمد حاج: النار واللهب إلى أعلى خرجت من النافذة وهم متوقعون أن اللهب ينزل علينا والدخان ونختنق ونخرج ولكن كان من الكرامة أن الدخان خرج للخارج.

أحمد منصور: الغارديان البريطانية، الإندبندنت في عدد 29 قالوا إن طائرات C130 كانت لا زالت إلى يوم الأربعاء هذا تقصف قلعة جانغي، وقلت الإندبندنت في عدد الجمعة "منذ عصر الأحد الماضي 25 نوفمبر وبعد أن ألقت نفاثة مقاتلة أميركية أربع قنابل في الجزء الجنوبي من الحصن توالت غارات طائرات C130 أميركية على ارتفاع منخفض وهي تمطر الأسرى في الحصن بقذائفها وقنابلها رغم أنه لم يبق إلا ثلاثة أسرى فقط نجوا من تلك المحرقة".

وليد محمد حاج: هذه معلوماتهم أن ثلاثة أسرى يعني. حقيقة الطائرات الأميركية بذلت جهدها للقضاء على الأسرى والجرحى ولكن شاء الله عز وجل أن يحفظ الشباب وفي نفس الموقع استعملوا سلاحا آخر، أول سلاح الدبابة، القنابل، التمشيط، اللهب، الديزل، واستعملوا قنابل مرة ثانية وهذه القنابل حقيقة أثرت في الشباب لأنها قتلت كثيرا من الإخوة..

أحمد منصور: آه، من الجرحى.

وليد محمد حاج: الجرحى لأنهم أرسلوا رموا كذا قنبلة وسط الجرحى في الغرفة الطويلة، قتل الشباب..

أحمد منصور: قتل كم واحدا تقريبا؟

وليد محمد حاج: والله لا أتذكر لأن الظلام لكن خلاص..

أحمد منصور: يعني أنتم قاعدون في..

وليد محمد حاج: هم الشباب الموت يتخطفهم في أي لحظة يعني ما تستطيع تقول من قتل من.. نحن ما عرفنا من قتل إلا بعدما خرجنا من القبو العدد اللي خرجنا 65 شخصا بعدين عرفنا من اللي قتل، لكن في صمت رهيب في أنين فقط، أنت اللي جانبك هذا ممكن يتخطفه الموت في أي لحظة يعني.

[فاصل إعلاني]

وليد محمد حاج: عندي واحد صديقي -أسأل الله أن يتقبله- عاشق الحور..

أحمد منصور: آه عاشق الحور، كتبت عنه هذا عاشق الحور.

وليد محمد حاج: هذا عاشق الحور هذا كان في المدخل للغرفة أنا أقول له يا عاشق الحور قم ادخل إلى الداخل يقول لنا..

أحمد منصور: كان سعوديا؟

وليد محمد حاج: هو يمني من أصل سعودي، يقول أصلي يمني لكنني من السعودية. ادخل يا عاشق الحور للداخل يقول لي ما أستطيع، أنا قلت للشباب أدخلوا عاشق الحور للداخل أدخلوه اتكى على الجدار لما اتكى على الجدار سكبوا الديزل الأول..

أحمد منصور: على رأسه.

وليد محمد حاج: على رأسه مباشرة كان ينزل الديزل وكان يناديني يا أبو دجانة يا أبو دجانة -هذه كانت كنيتي- أبو دجانة أبو دجانة واستطعت أن أقلع قميصا من بعض الإخوة ومن بعض الماء وأعطيه..

أحمد منصور: حتى يتخلص من رائحة الديزل..

وليد محمد حاج: حتى يستطيع يتنفس وتركته على هذه الحال، وبعد أن استعملوا الديزل استعملوا القنابل، بعد استعمال القنابل..

أحمد منصور: القنابل كانت هي أول سلاح بقى يؤدي إلى قتلى في وسطكم.

وليد محمد حاج: إيه نعم، حقيقة القنابل الآن انشطارية كلما تقع يعني المكان ضيق والشباب جرحى يعني كان مفعولها قويا جدا، بعدما استعملوا جميع هذه الأسلحة استعملوا سلاحا خبيثا جدا ما كنا نتوقع هذا السلاح أصلا، سمعنا صوت الماء خرير ماء من غرفة القتلى، الشباب قالوا يا أبو دجانة في صوت ماء، استطعنا أن نأخذ من ملابس القتلى ونقفل النافذة من الغرف ولكن ما استطعنا نقفل الماء..

أحمد منصور: هذا كان يوم الأربعاء ولا الخميس؟

وليد محمد حاج: والله أنا..

أحمد منصور: يعني لسه يوم الأربعاء ما استخدموش سلاح الماء لأنكم أنتم ثاني يوم استسلمتم.

وليد محمد حاج: لا، هذا ليس الماء الأخير.

أحمد منصور: آه ليس الماء الأخير.

وليد محمد حاج: هذا الماء ليس الماء الأخير، الآن أنا أوريك أن هذا الماء استعملوا فيه الكهرباء، هذا ماء قليل، الماء الأخير هو كان آخر سلاح، استعملوا الماء استطعنا نقفل الماء ولكن تسرب بعض الماء من تحت الباب..

أحمد منصور: وأصبح اللي في الأرض..

وليد محمد حاج: خرج على الممر.

أحمد منصور: وأنتم في الأرض المياه دخلت عليكم.

وليد محمد حاج: لسه ما دخلت بس طلعت بقع بسيطة من الماء والشباب تحسسوا الماء وبالكشافات عرفنا أن في بقع ماء خرجت، والله يا أستاذ أحمد ألهمني الله عز وجل قلت للشباب ابتعدوا من هذا الماء حيكهربوا الماء، وأبعدنا الشباب الجرحى ابتعدوا -سبحان الله- بعد ابتعاد الشباب تلاطم الماء كأنك..

أحمد منصور: فورة يفور يعني.

وليد محمد حاج: يفور، كأنه زيت مغلي ترمي عليه الماء، يفور يفور يفور وسبحان الله سكت، حتى لما رحنا غوانتنامو تكلمت مع المحقق الأميركي وقلت له ليه أوقفتم استعمال الكهرباء؟ قال لي جاءتنا أوامر ألا نستعمل الكهرباء. وهذا أنا تأكدت بأنهم استعملوا الكهرباء، كان في بعض الشباب قالوا ما شفنا كهرباء إحنا ما استعملوا الكهرباء، والماء كان أساسا بقعا بسيطة والشباب في الغرفة الثانية وأنا في الحراسة وشفت الماء..

أحمد منصور: لكن أنت رأيت هذا بعينك.

وليد محمد حاج: إيه أنا رأيت بعيني والشباب كلهم ما رأوا، اللي رأى قتل لكن أنا حبيت..

أحمد منصور: اللي رأى قتل في القنابل؟

وليد محمد حاج: قتل في القبو أصلا اللي رأى المنظر ولكن الآن أصبحت أنا الشاهد الوحيد والبقية قتلوا لذلك استدرجت المحقق الأميركي قلت له ليه وقفتم استعمال الكهرباء؟ قال جاءنا أوامر أن نوقف الكهرباء، تأكدت 100% أنهم استعملوا الكهرباء.

أحمد منصور: طبعا كل الوسائل دي كان الأميركان يلعبون دورا فيها يعني كون الغارديان تقول إن قوات ساس البريطانية هي التي نصحت باستخدام الزيت ضدكم معنى ذلك أن كانت القوات البريطانية والأميركية ضالعة بشكل مباشر وأساسي فيما كان يدور في القلعة.

وليد محمد حاج: نعم الأوامر تأتي منهم كانت نعم.

أحمد منصور: صبيحة هذا اليوم 28 نوفمبر أيضا وكالات الأنباء نقلت عن عبد اللطيف قائد قوات دستم اللي قام بالهجوم على القلعة أنه تم القضاء على آخر محاولات المقاومة داخل القلعة صباح الأربعاء وأنه ما لا يقل عن 450 مقاتلا أجنبيا قد قتلوا منذ يوم الأحد وحتى صباح الثلاثاء. في هذا اليوم الأربعاء 28 نوفمبر سمحوا للصحفيين والمراسلين أن يدخلوا القلعة وأول صور ظهرت وخرجت في هذا اليوم من ساحة القلعة ومشهد القتلى والمكتوفي الأيدي وظهرت الحاجات دي، مراسل الـ BBC قال إنه رأى عشرات الجثث وآلاف من أجزاء القنابل اليدوية التي كانت تغطي الأرض تماما. صحيفة لوفيغارو الفرنسية وضعت المشهد في عدد 29 نوفمبر في عنوان رئيسي هو "مشاهد من يوم القيامة في قلعة جانغي" وصفت الصحيفة مشاهد جثث القتلى إلى جوار الخيل بينما كانت دبابة تمشي فوق الجثث، مشي الدبابات فوق الجثث نقلته صحف كثيرة، ليبراسيون الفرنسية في عدد 29 نوفمبر عنوانها كان "القلعة التي تحولت إلى مقبرة"، عنوان الإندبندنت البريطانية كان "قلعة الموت" الغارديان قالت إن المذبحة كانت للبشر وللشجر ولكل مظاهر الحياة في القلعة وإن الطائرات الأميركية لعبت الدور الأساسي في هذه المذبحة.

وليد محمد حاج: حقيقة هذه كل المشاهد حصلت حتى يوجد كمان فيلم حقيقي رجال دستم يضعون الجثث كسواتر أربع جثث يضعونهم كسواتر ويستعملون عليهم السلاح، القنص هذا كان في البداية طبعا بداية القلعة فعلا من المشاهد اللي كانت تحصل في القلعة يعني.

الخميس 29 نوفمبر:
المفاوضات والسلاح الأخير وانتهاء المعركة

أحمد منصور: من الصحفيين اللي دخلوا أيضا كاول تاغال ده مراسل نيويورك تايمز الأميركية في عدد 29 نوفمبر وصف المشهد قائلا "كان على الأقل هناك 150 جثة ملقاة في الباحة الداخلية لهذه القلعة الضخمة فيما كان هناك المزيد من القتلى تحت أنقاض المطابخ التي تعرضت للقصف وداخل الأدوار التحتية من قاعات الدروس، قتلت مجموعة من الرجال كانوا يختبئون وراء الأشجار الموجودة في الساحة بينما تعرضت مجموعة أخرى للنيران بالقرب من اسطبلات فرسان الأوزبك في هذه المنطقة وكان هناك مجموعة أخرى من القتلى بالقرب من مبنى مهدم ذكر الجنود الأوزبك في التحالف الشمالي أنه كان المطبخ حيث كانوا يرقدون في أوضاع غريبة حول حفرة ضخمة على الأرض وكانت الأشجار متناثرة حولهم وكانت هناك مجموعة أخرى من القتلى ملقاة أمام الحائط وكان إصبع أحدهم على الزناد وكأنه كان على استعداد لإطلاق النار"، ذكر أن القتلى دول كانوا من العرب استدل على ذلك من ملابسهم التي كانوا يرتدونها وقال إن كل قتلى كانت ملابسهم بتدل على أي جنسية كانوا. أنا حرصت أقول الرواية دي لأنك أنت لا تعلم عنها شيئا لكنها من صحفي أميركي أكد على كل ما رويته بالنسبة لما حدث في المطبخ بالنسبة لما حدث تحت الأشجار بالنسبة لما حدث بجوار اسطبلات الخيل وما حدث في أماكن أخرى والوصف أيضا الذي نقله لك الطاجيكي الذي خرج حول ما حدث في الساحة وده نشر يوم 29 وأنت تحدثت عن هذه المناظر والأحداث. التقارير اللي نشرت في هذا اليوم بعدما الصحفيون دخلوا كانوا يؤكدون أنكم أبدتم عن آخركم وأن كل الأسرى قتلوا بينما أنتم كنتم تصارعون الموت هناك، دستم عقد مؤتمرا صحفيا أمام هؤلاء الصحفيين اعترف بأنه قتل ثلاثة من أفضل قياداته بينهم أحد نوابه، ربما الذي قتله أبو أحمد السوداني، ثلاثون ضابطا من ضباط دستم قتلوا -ده اعتراف دستم- في تلك المعركة، أصيب أكثر من مائتين من رجاله -كلامه هو- والأميركان قالوا إنه بخلاف العميل جوني مايك سبان أصيب خمسة من جنودهم من قصف إحدى الطائرات. كيف قضيتم هذه الليلة اللي هي ليلة الخميس 29 نوفمبر 2001 الموافق 15 رمضان؟

وليد محمد حاج: هذه الليلة بعدما استعملوا طبعا جميع الأسلحة آخر سلاح وقبل الأخير كان سلاح الكهرباء طلبوا منا الخروج، الآن أول مرة من دخولنا القبو نسمع أصواتهم.

أحمد منصور: آه، كيف طلبوا الخروج؟ ده صباح الخميس؟

وليد محمد حاج: إيه نعم، طلبوا من الشباب من يتكلم الإنجليزي من يتكلم الإنجليزي؟ جاء أتذكر عراقي وتكلم معهم فقالوا نريد أن نتحدث معكم، وخرج أتذكر ثلاثة شباب قلت لهم إذا..

أحمد منصور: يعني هنا هم طلبوا التفاوض معكم.

وليد محمد حاج: نعم، قلت لهم إذا خرجتم.. أتذكر كانوا خارجين وضاح الأبيني هذا اللي آخر من تمت تصفيته في غوانتنامو والعراقي وواحد أفغاني.

أحمد منصور: ثلاثة خرجوا.

وليد محمد حاج: إيه نعم، قلت لهم..

أحمد منصور: الثلاثة كانوا يتحدثون الإنجليزية يعني؟

وليد محمد حاج: لا، لا، العراقي فقط. قلت لهم إذا سألوكم عن الجاسوس..

أحمد منصور: آه الضابط اللي قتلتوه في البداية اللي كان معه اللاسلكي ويخبرهم بالأخبار.

وليد محمد حاج: إيه نعم، أنكروا وإذا ما صدقوكم لا تقولوا إنه قتل حتى يكون ورقة..

أحمد منصور: تساومون بها.

وليد محمد حاج: علشان ترجعوا أنتم بسلامة. وطلعوا الثلاثة وتكلموا معهم..

أحمد منصور: لم يضربوا عليهم؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: خرجوا وتكلموا معهم.

وليد محمد حاج: خرجوا وعلى أساس أنه موجود شخص هناك ضابط استخبارات قوات دستم موجود معنا على فهمهم يعني.

أحمد منصور: آه على أساس معكم أسير من طرف دستم.

وليد محمد حاج: إيه نعم، وخرج الثلاثة وعلى أساس أن يقنعوا الشباب هو الحقيقة قال سلمونا الضابط الموجود عندكم الجاسوس..

أحمد منصور: آه، أول طلب.

وليد محمد حاج: أول طلب، الشباب أنكروا وقال موجود الضابط عندكم قالوا احتمال في الظلام ونحن ما نعرف عنه شيئا، يمكن موجود تحت ونحن ما نعرف شيئا، قالوا موجود تحت والآن انزلوا على أساس أن تقنعوا الشباب بالاستسلام.

أحمد منصور: بأنكم تستسلمون.

وليد محمد حاج: بأن نستسلم.

أحمد منصور: هذا هو نص التفاوض اللي حصل؟

وليد محمد حاج: إيه نعم، أنا ما أدري بالضبط إيش اللي حصل بعد لكن من الأشياء اللي سمعت عنها من الثلاثة اللي خرجوا، ورجع وضاح الأبيني والعراقي ولكن الأفغاني ما رجع.

أحمد منصور: الأفغاني هذا أنت رويت عنه في الكتاب أن كان له بطولات يعني رغم أنه كان صغيرا في السن.

وليد محمد حاج: الأفغاني هو صغير في السن هو محمد الأفغاني يتكلم ما شاء الله أربع لغات وكان يعتبر يعني مترجما للعرب وخادما للعرب من قبل الطالبان يخدم جميع العرب في أي شيء..

أحمد منصور: عمره كم كان؟

وليد محمد حاج: والله ما أتذكر لكن كان صغيرا في السن يعني في العشرينات ما يحصل الـ 25 سنة، وكان..

أحمد منصور: إيه اللغات اللي كان يتكلمها؟

وليد محمد حاج: يتكلم الفارسي، الأوردو، البشتو والأوزبكي تقريبا.

أحمد منصور: والعربي كمان؟

وليد محمد حاج: العربي، بدون أوزبك، العربي، البشتو..

أحمد منصور: يعني خمس لغات يتكلم.

وليد محمد حاج: لا، يتكلم أربعة، البشتو والأوردو والفارسي والعربي.

أحمد منصور: والأوزبكي لا يتكلم أوزبكي؟

وليد محمد حاج: ما يتكلم الأوزبكية. وخرج هذا الرجل هو أساسا كان مطلوبا من دستم هو رجل كان معروفا أصلا لأنه كان ذو حنكة وأساسا كان يعتبر برضه من قوات طالبان رغم صغر سنه، وما رجع.

أحمد منصور: طيب ما روى لك البعض..

وليد محمد حاج: الشيء اللي سمعته أنه ما رجع، هل رجع ما رجع ما تأكدت ولكن قيل إنهم أخذوه إلى المستشفى لأنه كانت إصاباته بليغة جدا وهم ما يدرون ويش الحاصل تحت أصلا من إصابات البليغة. لما رجعوا الإخوة وضاح والعراقي..

أحمد منصور: وضاح كان مصابا والعراقي أيضا؟

وليد محمد حاج: إيه نعم، ما في شخص ما مصاب. وبعد رجوعهم طبعا نحن رفضنا الاستسلام..

أحمد منصور: قالوا لكم إنهم يريدون منكم أن تستسلموا وأنتم رفضتم.

وليد محمد حاج: إيه نعم، موجود طبعا أميرنا لحد الآن موجود ولكن إصابته بليغة، اثنان من الأمراء موجودون.

أحمد منصور: من ومن؟

وليد محمد حاج: القعقاع التبوكي وعبد العزيز النعماني الأمير العام موجود لكن إصاباته بليغة. ورفض الشباب الاستسلام قالوا لن نستسلم، في هذه اللحظة وتأكد الدستميون أن الشباب لن يخرجوا ولن يستسلموا جاءت الطائرات الأميركية تريد أن ترسل قنابل إلى القبو يعني أول حاجة فوق القبو يوجد مبنى كامل، رموا وقذفوا المبنى من فوق بأطنان من القنابل العنقودية أبادت واستطاعوا أن يمحوا الطبقة الأعلى المبنى الفوق من القبو ولكن بفضل الله عز وجل لم تصل القنابل إلى القبو لأن البناية الروسية كانت محكمة يعني كانت قوية حتى كأنها يعني مجهزة لمثل هذه الأحداث أن لا يخترقها أي شيء يعني.

أحمد منصور: يعني كده الأميركان اختبروا قنابلهم على التحصينات الروسية لأن جزءا من الحرب كان اختبار أسلحة جديدة ومن بينها هذه الصواريخ والقنابل التي استخدمت.

وليد محمد حاج: على البشر. وبعد فترة استعملوا حقيقة سلاحا وهذا كان آخر سلاح كان في جعبة الأميركان والدستميين.

أحمد منصور: ما هذا السلاح؟

وليد محمد حاج: سلاح الماء.

أحمد منصور: آه إغراقكم.

وليد محمد حاج: إيه نعم، فتحوا غيروا مجرى النهر إلى القبو.

أحمد منصور: آه بحيث تنزل المياه عليكم.

وليد محمد حاج: من جميع الاتجاهات والسلم اللولبي والسلم..

أحمد منصور: فجأة لقيتم المياه بتغرق القبو.

وليد محمد حاج: فجأة كده وجدنا الماء نزل القبو أصبح الآن أي جريح ما يستطيع يتحرك يغرق، كانت حصلت مواقف مؤسفة حقيقة..

أحمد منصور: مثل؟

وليد محمد حاج: يعني استطعنا بفضل الله عز وجل أي شخص مصاب في رجله نرفعه مع شخص مصاب في يده ورجله سليمة..

أحمد منصور: آه يحمله يعني.

وليد محمد حاج: يحمل يعني يتبادل المصاب في الرجل يحمله المصاب في اليد لأن رجله سليمة على أساس أن الماء أصب يرتفع، قبل ارتفاع الماء الشباب أحسوا بالماء وصول الماء إلى الممر وأصبح الشباب يدخلون إلى الغرف ويتكدسون في الداخل ويركبون فوق بعض على أساس أن الماء ما يدخل عليهم في الغرفة، فهموا أنه حيجي كهرباء بعد، كلهم متوقعون أنهم حيستعملون الكهرباء، الشباب يطلعون فوق بعض واستسلموا في النهاية لما وجدوا أن الماء لا يوجد له مقاومة، الشباب قالوا يا شباب إحنا الآن أنا أتوضأ حتى تكون لسعة الكهرباء خفيفة علي وأموت وأنا متوضئ ومنهم وقف للصلاة..

أحمد منصور: بس المياه دلوقت مختلطة يعني المياه في جثث ودم.

وليد محمد حاج: هذا أحسيناه بعدما ارتفع الماء لكن الماء الآن بدأ يدخل على الغرف، الشباب الآن كلهم اللي لقط على الماء قال لسعة الكهرباء إن شاء الله تأخذني وما أحس بها واللي توضأ ووقف للصلاة على أساس أن يقتل وهو يصلي وتكدسوا شوية شوية الماء يرتفع على الكعب يرتفع على الساق، هنا سمعت عاشق الحور، عاشق الحور مصاب متكئ على الجدار، هذا حقيقة كان موقفا محزنا جدا، كان يناديني يا أبو دجانة يا أبو دجانة وأنا لا أعلم أنه مصاب في الحوض..

أحمد منصور: لا يستطيع أن يقف.

وليد محمد حاج: لا يستطيع أن يقف، هو متكئ على الجدار ويريد أن يقف والماء الآن يصل على رقبته، يا أبو دجانة يا أبو دجانة، أنا أقول للشباب قولوا لعاشق الحور يذكر الله قولوا لعاشق الحور يذكر الله، وهو يقول لي يا أبو دجانة يا أبو دجانة، أنا أقول لهم قولوا لعاشق الحور يذكر الله. والله يا أستاذ أحمد لو كنت أعرف أنه مصاب في الحوض كنت ذهبت إليه، الرجل يحكي لي واحد من الشباب اللي كانوا جواره قال عاشق الحور كان مكسور الحوض وما يستطيع يقوم، يغرق وهو جالس. ارتفع الماء من الساق إلى الركب إلى الخصر..

أحمد منصور: طبعا أي جريح إصابته بليغة غرق في القبو.

وليد محمد حاج: أي جريح ما يستطيع يقوم يشرب الماء وهو جالس يغرق وهو جالس وعاشق الحور بعدما ارتفع الماء في الخصر وصل البطن خلاص أصبحنا نتجول في الماء تمشي على الجثث تحس الجثث تحتك وتقول بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، وتبعد الغائط وتبعد الدم والبول وتشرب..

أحمد منصور: "الماء ما زال يرتفع ويرتفع إلى أن بلغ الترقوة، لا أستطيع أن أصف ما حدث مهما وجدت من مفردات اللغة، كانت جثث القتلى تطفو فوق الماء حولنا والماء بارد جدا، اختلطت دماء القتلى وفضلات الغائط بالماء فصار ملوثا أما الإخوة الواقفون على ظهورهم الجرحى لم يستطع أحد منهم الصمود فماتوا غرقا، كان الموت يتخطفهم من حولنا ونحن لا نملك أي حيلة أو وسيلة لإنقاذ أرواحهم".

وليد محمد حاج: هذا الذي حصل وارتفاع الماء أصبحنا نتجول..

أحمد منصور: صراخ، أصوات.

وليد محمد حاج: والله زي ما قلت لك..

أحمد منصور: ناس بتموت.

وليد محمد حاج: حقيقة ما أستطيع أصف لك الوضع يعني أي شيء تتوقعه في هذا الوقت، الجثث كانت تطفو جثث طفت أمامك أمام رقبتك الجثة تبعدها هكذا وأنت تمشي، الغائط تبعده وأنت ماشي، الدماء طبعا لون متغير أكيد لأنه في الظلام ما نرى شيئا لكن الدماء ستكون نتزحلق فيها أصلا فما بالك مع الماء، وكنا مخصصين غرفة -أكرمك الله- للغائط والبول كلها خرجت والجرحى والقتلى أصبحوا يطفون، أي جريح ما يستطيع يقوم يتخطفه الموت وهو جالس والشباب ما في مكان حتى تستطيع أن تطلع تتسلق عليه لأنه كله جدران وحقيقة كان موقفا صعبا جدا جدا، وأتذكر كان العراقي كان يمسك الأمير التبوكي يمسكه من جناحيه هكذا ولو تركه خلاص لأن إصاباته كلها في الأرجل ما يستطيع يتحرك، لازم ترفعه ثقيل هو، هذه كانت المواقف والمواقف..

أحمد منصور: نجا هذا؟

وليد محمد حاج: قتل.

أحمد منصور: في الغرق، غرق في الماء يعني؟

وليد محمد حاج: لا، يأتي بعدين، هو قتل في شفر غان. الشباب.. طبعا الثلج يتساقط في الخارج وبرد وكنا يعني إذا أردنا نتدفأ أربعة أنفار نحضن بعض..

أحمد منصور: في المياه؟!

وليد محمد حاج: في المياه.

أحمد منصور: أنتم إيه اللي عرفكم أن في ثلج بره؟

وليد محمد حاج: البرد أساسا قبل، الطاجيك وغيرهم كانوا يحدثوننا أنه في ثلج الآن بدأ يتساقط، ونتدفأ بحرارة بعض النفس اللي يخرج من الصدور من جسمنا كان يدفئنا لبعض الوقت. الشباب الآن قالوا يا شباب لازم نستسلم ما ممكن أصلا أكثر من كده، شباب معترضون قالوا لن نستسلم..

أحمد منصور: حتى في هذه الحالة؟

وليد محمد حاج: قالوا لن نستسلم، وأتذكر التبوكي هو يعتبر أميرا في الخط الأول لأن إصاباته كانت من الخطوط الأمامية من خواجة غار ما يستطيع أن يستلم الإمارة في القلعة ولكن قال للشباب أنا أخرج وأسلم نفسي، وأخذ قال لواحد أتذكره الحضرمي قال له أوصلني إلى البوابة..

أحمد منصور: يعني يطلع به على السلم لفوق.

وليد محمد حاج: على السلم الدرج، أخذ طبعا أخذه الشخص، الماء -سبحان الله- يعني وصل لحد هنا يعني على حسب حجم الشخص، الطويل ممكن يكون هنا، القصير يكون هنا هكذا يعني لكن أنا معي الماء كان يصل لهنا مع الترقوة تقريبا، ووصل التبوكي إلى المدخل أوصله الحضرمي، الحضرمي بعدما أوصله أراد أن يخرج يفر، أول خروجه قتلوه في نفس المكان، نزل ماء قليلا..

أحمد منصور: نزل الماء؟

وليد محمد حاج: قليلا..

أحمد منصور: رغم أنه ما زال يتدفق؟

وليد محمد حاج: إيه نعم يعني حسينا أنا قلت لك على حسب..

أحمد منصور: طيب فين؟ أنتم في قبو، أين انصرف الماء؟

وليد محمد حاج: يجيك يا أحمد، الكرامة الكبيرة أن الماء كله اختفى لكن ما ندري كيف اختفى، هذا يعلمه الله عز وجل.

أحمد منصور: بعدما وصل إلى الترقوة!

وليد محمد حاج: بعدما وصل للترقوة والمنطقة كلها بلاط اختفى الماء.

أحمد منصور: ولا يوجد منفذ للصرف وأنتم في قبو تحت الأرض.

وليد محمد حاج: وهذا كان من الكرامات اللي حصلت للشباب. الشاهد أنه وصل التبوكي إلى المدخل، لما وصل التبوكي إلى المدخل قلت للشباب اخرجوا الآن نحاول نخرج ونأخذ السلاح ونتعرض نخرج خلاص أكثر من كده ما نصبر، اللي يبغي يسلم نفسه واللي يقاتل يقاتل، خرجنا من الممر طلعنا ووصلنا إلى.. أنا أول واحد خرجت إلى السلم، طبعا السلم اللولبي منهدم تراب فقط تطلع عليه، وصلت وجدت منظرا غريبا جدا جدا..

أحمد منصور: إيه المنظر اللي شفته؟

وليد محمد حاج: وجدت -سبحان الله- الجدار المدخل بتاع السلم يمين ويسار جمر أحمر من كثرة القصف اللي كان يأتي من اللهب ومن الدبابة جمر حرارة عالية جدا عليها، مباشرة مشيت حضنت الجدار دفأت نفسي والشباب برضه لجؤوا على الجدار ودفؤوا أنفسهم.

أحمد منصور: أنتم لابسين ملابس طبعا كلها مياه.

وليد محمد حاج: كلها مياه وتسمع كأنك أنت تضع مكواة على قماش مبلول تسمع أصوات البخار، وقلت للشباب نتدفأ قليلا ونخرج.

أحمد منصور: تسلموا نفسكم ولا تقاتلوا؟

وليد محمد حاج: أنا أريد أن نقاتل.

أحمد منصور: أنت معك سلاح الكلاشن.

وليد محمد حاج: أنا معي سلاح والشباب الآن أكبر خطأ عملوه أنهم كانوا يخرجون من الماء ويعملون أصواتا، هنا لما سمعت الأصوات الحارس الموجود أعلى المبنى سمع الصوت وفتح النار على الممر، فتحته على الممر أي شخص كان على الممر قتل واللي استطاع يرجع للماء يرجع وأنا من الناس واقف على المبنى جاءت قذيفة بتاع RBG فوق رأسي مباشرة في مدخل القبو وفقدت السمع نهائيا.

أحمد منصور: نكمل في الحلقة القادمة؟

وليد محمد حاج: بإذن الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة قلعة جانغي التي وقعت في أفغانستان في شهر نوفمبر من العام 2001 وأحد الناجين من معتقل غوانتنامو الرهيب، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.