- الطريق إلى أفغانستان مرورا بالسعودية وباكستان
- أيام قندز وأثر الرسالة الشيشانية

- التحول من الدعوة إلى الجهاد

- الحياة في خنادق خواجة غار

- حول القضية والهدف والقتال

 
أحمد منصور
وليد محمد حاج
 

أحمد منصور: وليد الحاج واحد من الناس لم يخطط يوما ليكون تحت الأضواء ولكن شاءت له الأقدار أن يكون وجوده مميزا في الحياة، ولد في إحدى قرى السودان عام 1974، انتقل مع أسرته للإقامة في العاصمة الخرطوم عام 1983، التحق بكلية الشريعة لكنه لم يكمل دراسته وسافر إلى السعودية سعيا وراء لقمة العيش، تعرف على جماعة الدعوة والتبليغ وقرر السفر إلى باكستان ليمارس الدعوة إلى الله ثم يعود إلى الخرطوم ليتزوج لكن كل شيء في حياته تغير بعد وصوله إلى لاهور في باكستان عام 1999، حيث انتقل منها إلى أفغانستان ملتحقا بحركة طالبان وبعدما قضى مع مقاتلي طالبان ما يقرب من عامين قرر العودة إلى السودان حتى يتزوج لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقعت فبقي في أفغانستان حيث شاءت له أقداره أن يكون شاهدا على واحدة من أفظع المجازر التي وقعت بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان وهي مذبحة قلعة جانغي، ثم نقل بعد القبض عليه من قبل القوات الأميركية إلى معتقل غوانتنامو الرهيب في كوبا أحد أسوأ المعتقلات في العصر الحديث حيث قضى فيه ما يقرب من سبع سنوات عجاف. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على مذبحة قلعة جانغي ومعتقل غوانتنامو الرهيب. وليد مرحبا بك.

وليد محمد حاج: مرحبا، السلام عليكم.

الطريق إلى أفغانستان مرورا بالسعودية وباكستان

أحمد منصور: ولدت في العام 1974 في قرية البرقيق شمال السودان، في البداية كيف كانت نشأتك؟

وليد محمد حاج: أولا بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم. أولا نشكر قناة الجزيرة لإتاحة هذه الفرصة نتحدث عن مذبحة القلعة عن تلك المذبحة التي راح ضحيتها 1435 شخصا حتى يعلم المسلمون ويعلم مدعو حقوق الإنسان ماذا تفعل أميركا على المسلمين بغطاء الإرهاب. وحقيقة أنا ولدت في شمال السودان في قرية اسمها البرقيق في جزيرة أرتيغاشا في شمال السودان وترعرعت يعني في تلك المنطقة ودرست الابتدائية جزء من الابتدائية فيها، باقي الابتدائي في الخرطوم.

أحمد منصور: في العام 1983 انتقلت العائلة إلى الخرطوم، هل كان لهذه النقلة تأثير في حياتك؟

وليد محمد حاج: حقيقة كان لها تأثير لأنه خرجت يعني من بيئة شبه بدوية إلى العاصمة ووجدت أشياء مختلفة طبعا عن المنطقة القروية يعني.

أحمد منصور: إيه أهم الأشياء اللي تركتها في شخصيتك هذه النقلة؟

وليد محمد حاج: والله أهم شيء يعني أشياء تغيرت في طبيعتي أصلا يعني أنا حقيقة كنت في منطقة ريفية وانتقلت إلى العاصمة ودخلت في مدارس الثانوية والجامعة وهكذا يعني كانت بيئة مختلفة عن البيئة بتاع..

أحمد منصور: أنت التحقت بكلية الشريعة في جامعة الخرطوم لكن لم تكمل دراستك وانتقلت إلى العمل في السعودية.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: التحاقك بكلية الشريعة كان نتيجة لخيارك ورغبتك في دراسة العلوم الشرعية أم يعني مجموعك في الثانوية العامة كما يقال هو الذي أدخلك فيها؟

وليد محمد حاج: والله الاثنين معا كان المجموع وفي نفس الوقت الرغبة أيضا على أساس أن أدرس الشريعة ولم أكمل طبعا الدراسة..

أحمد منصور: إيه سبب عدم إكمال الدراسة؟ ظروف اقتصادية عائلية يعني.

وليد محمد حاج: والله ما هي ظروف اقتصادية ولكن آمال على أساس أن الواحد يهاجر خارج السودان..

أحمد منصور: استعجلت على الرزق يعني.

وليد محمد حاج: ويغترب وهذا كان السبب يعني.

أحمد منصور: وليد هل بدأ تدينك والتزامك الديني في هذه الفترة؟

وليد محمد حاج: والله حقيقة نحن أساسا أسرة محافظة الحمد لله نحن لا نترك الصلاة والصيام والعبادة من نحن صغار يعني ولكن الالتزام الحقيقي كان في أرض الحرمين.

أحمد منصور: انتقلت للسعودية تركت الدراسة وانتقلت للملكة العربية السعودية وعملت هناك أربع سنوات، مجال عملك كان في أي شيء؟

وليد محمد حاج: والله نسبة لعدم وجود شهادة يعني تنقلت في أعمال هامشية سوبرماركتات واستلمت بعض المصانع كنت أمسك حساباتها وكده يعني ما كان في شيء عمل مؤسس من ناحية شهادة وكده يعني.

أحمد منصور: متى وكيف اتخذت قرارك بالذهاب إلى أفغانستان؟

وليد محمد حاج: والله الذهاب إلى أفغانستان ترتبت عليه أشياء كثيرة قبله يعني.

أحمد منصور: إيه أهم هذه الأشياء؟

وليد محمد حاج: يعني قبل أفغانستان كنت أساسا تنقلت من مدينة لمدينة في السعودية وبعد الانتقال والبحث عن العمل قررت الذهاب للسودان لكي أكمل الدراسة الجامعية ولكن..

أحمد منصور (مقاطعا): عملت لك قرشين يعني؟

وليد محمد حاج: والله ما أقول عملت قرشين كنا ماشيين للزواج لكن كان في نوع من الاعتراض من الأهل الرجوع للسودان وكده ولكن كان الحمد لله خيرا وواصلت البحث عن عمل في المملكة العربية السعودية ومع البحث في العمل قررت أنه بعد ثلاث سنوات ونصف أن أرجع للسودان حتى نكمل نصف ديني..

أحمد منصور: تتزوج يعني.

وليد محمد حاج: أتزوج إيه نعم وقلت أروح لأن قبل آخر..

أحمد منصور (مقاطعا): سنة كم؟ تفتكر؟

وليد محمد حاج: هذا في 1999 تقريبا، 1999 التحقت بجماعة التبليغ والدعوة في آخر أيام قبل أن أذهب..

أحمد منصور (مقاطعا): في السعودية؟

وليد محمد حاج: نعم، وكنت أدعو في أحياء الرياض وكده وقررت أرجع للسودان حتى أتزوج ولكن قلت أروح لباكستان..

أحمد منصور: على اعتبار؟

وليد محمد حاج: على اعتبار أن أدعو..

أحمد منصور: يعني المقر الرئيسي للدعوة والتبليغ؟

وليد محمد حاج: إيه نعم وأروح أدعو في باكستان وكده ورحت للسفارة..

أحمد منصور: مقرهم في لاهور.

وليد محمد حاج: مقرهم في لاهور، وذهبت إلى السفارة الباكستانية في الرياض وعملت الإجراءات..

أحمد منصور: يعني لم تكن إلى هذا الوقت لك أي علاقة بحركة طالبان أو بقرار أنك تروح تجاهد في أفغانستان؟

وليد محمد حاج: لا، لا أبدا.

أحمد منصور: قرارك كان الذهاب إلى لاهور للالتحاق بالمقر الرئيسي بجماعة الدعوة والتبليغ.

وليد محمد حاج: نعم، وبعد وصولي إلى باكستان..

أحمد منصور: هل نسقت مع جماعة الدعوة والتبليغ أم قرار فردي بالذهاب؟

وليد محمد حاج: لا، كان قرارا فرديا أصلا ولكن كانت..

أحمد منصور: وحدك ذهبت؟

وليد محمد حاج: إيه نعم وحدي ذهبت إلى باكستان وفي باكستان..

أحمد منصور: يعني وصلت باكستان 1999؟

وليد محمد حاج: باكستان نهاية 1999 لأن دخولي إلى أفغانستان كان بداية 2000، نعم كان بداية 2000 كان دخولي إلى أفغانستان.

أحمد منصور: وصلت إلى لاهور.

وليد محمد حاج: ووصلت إلى لاهور وحقيقة كان في نوع من.. حصل لي مواقف صعبة..

أحمد منصور: إيه أهم المواقف؟

وليد محمد حاج: يعني خرجت من المطار على أساس أنني أساسا من أبناء المنطقة وما في واحد مثلا ينخدع ولا أي شيء ولكن..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تكن جمعت أي معلومات عن باكستان ولا طبيعة الأماكن التي تذهب إليها ولا شيء؟

وليد محمد حاج: لا، أبدا.

أحمد منصور: كده توكلت على الله بشنطتك ورايح لاهور.

وليد محمد حاج: ورحت. وفي باكستان المهم صاحب التاكسي أخذني إلى فندق وفي الفندق كان يأخذ مني تقريبا 250 ريالا سعوديا في اليوم يعني الليلة وبدون الإعاشة يعني.

أحمد منصور: يعني في حدود سبعين دولارا تقريبا.

وليد محمد حاج: تقريبا، وجلست ثلاثة أيام والمال بقي ينفد مني طبعا وقررت الرجوع، حتى الدعوة قلت أتركها لأنه بالطريقة دي لو جلست كثيرا في البلد دي يعني الواحد..

أحمد منصور: والثلاثة أيام ما استطعت أن تصل إلى مقر جماعة الدعوة والتبليغ؟

وليد محمد حاج: ما وصلت لأن أساسا أنا جديد أصلا من السعودية.

أحمد منصور: ولم تسأل أحدا ولم يدلك أحد؟

وليد محمد حاج: سألت، سألت..

أحمد منصور: ولم يكن معك عناوين ولا تلفونات ولا أي شيء؟

وليد محمد حاج: ما كان معي، ورحت سألت وبعد ما قررت أن أمشي لهم في مقر جماعة الدعوة والتبليغ وبعد ما وجدت أنه في ضغوط مالية فقررت أرجع للسودان وفي أحد المساجد وأنا جالس يعني في المسجد لقيت واحدا وتكلمت معه على أساس أن..

أحمد منصور: كلمك بالعربي؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: باكستاني؟

وليد محمد حاج: هو شكله يعني ما هو عربي لكن تكلم عربي بطلاقة يعني وحكيت له الحاصل وأني كنت جاي أدعو وكده وحصل كده وكده..

أحمد منصور: طبعا شكلك كأسمر مميز يعني بحيث أن تعرف كغريب في المكان؟

وليد محمد حاج: والله لا أبدا ما التمييز لأن بباكستان في قبائل البلوش يعني ممكن الواحد يعني في موجود السمر فيهم يعني.

أحمد منصور: لكن لم يكن ينظر إليك كغريب يعني شكلك وطريقة تصرفك كانت طبيعية في المكان؟

وليد محمد حاج: طبيعية لأن أساسا سودانيون كثيرون بيدرسوا في باكستان..

أحمد منصور: قابلت سودانيين في الفترة دي؟

وليد محمد حاج: لا أبدا.

أحمد منصور: كنت ماذا تفعل طول ثلاثة أيام؟

وليد محمد حاج: في الثلاثة أيام جلست في الفندق وأبحث أدعو في المساجد..

أحمد منصور: كده من غير أي حاجة؟

وليد محمد حاج: قبل نروح لرايون وبعدما وجدت أنه في ضغوط من الناحية المادية قلت خلاص الواحد يروح يكمل الزواج ويكون عمل تعليما من ناحية الدعوة وقابلت الأخ اللي تكلم اللغة العربية في المسجد و..

أحمد منصور: ماذا قال؟ ماذا دار بينك وبينه؟

وليد محمد حاج: والله دار قلت له يا أخي الحاصل أنني أنا داير بشيء جئت على أساس أن أدعو هنا وحصل أن الفندق يأخذ مني 250 ريالا سعوديا وعرفت أنه أساسا اليوم السكن الليلة في الفندق بعشرة ريال سعودي و15 ريال سعودي..

أحمد منصور: فقط؟

وليد محمد حاج: فقط.

أحمد منصور: والباقي يسرق منك.

وليد محمد حاج: وكان يأخذ مني كل يوم 250 ريالا سعوديا، وحقيقة كرهت البلد وكرهت كل شيء وقلت أرجع السودان أحسن لي.

أحمد منصور: طيب ما رجعتش تتناقش معه تقول له أنت أخذت مني مالا أكثر مما تستحق وحاولت تسترد مالك؟

وليد محمد حاج: لا، لا، أنا بعدما خرجت..

أحمد منصور: أنت مسالم يعني.

وليد محمد حاج: بعدما خرجت من الفندق وأخذت أغراضي وطلعت على أساس أني أبغى أسافر وجلست في المسجد وقبل ما أطلع عرفت من الناس أن الإعاشة أصلا الليلة في الفنادق بـ 10، 15 ريالا سعوديا. المهم قلت أنا كنت أبغى أدعو ولكن أنا أبغى أرجع للسودان، قال ليه ما تذهب إلى أفغانستان؟ قلت له يا ابن الحلال أنا يا دوب عملت التأشيرة لباكستان وبأحتاج تأشيرة لأفغانستان والدخول لأفغانستان يحتاج طائرة ويحتاج.. ابتسم قال لا يحتاج طائرة ولا يحتاج تأشيرة ولا أي حاجة، أنت لو تبغى تروح خليك جاهز اليوم المساء تروح أفغانستان.

أحمد منصور: على طول؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: ولا سألته أنت مين ولا حتروح أفغانستان لمين ولا أي شيء؟

وليد محمد حاج: أنا أبغى أدعو، قال لي تبغى دعوة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني خروج في سبيل الله على طريقة الدعوة والتبليغ، ليس جهادا على طريقة المجاهدين أو تنظيم القاعدة أو أي شيء.

وليد محمد حاج: لا، لا، على أساس أنه قال تبغى تدعو؟ أفغانستان محتاجة للدعوة حقيقة أفغانستان دولة فقيرة ومحتاجة للدعوة، تبغى تروح أفغانستان؟ جهز..

أحمد منصور (مقاطعا): معلوماتك إيه عن أفغانستان يا وليد في الوقت ده؟

وليد محمد حاج: والله معلوماتي ضعيفة جدا عن أفغانستان.

أحمد منصور: لأن جماعة الدعوة والتبليغ لا يهتمون بالسياسة ولا يتابعون أمور السياسة.

وليد محمد حاج: لا أبدا أصلا أنا ما يهتمون بأمور السياسة وأمور الجهاد أصلا ما يرونها طبعا..

أحمد منصور: طيب هذا انتقال درجة 180 درجة من مجرد..

وليد محمد حاج: الانتقال الآن لسه ما إجا الانتقال حينتقل بعدما نصل أفغانستان يعني.

أحمد منصور: آه لكن حتى هذه اللحظة أنت ذاهب إلى أفغانستان ليس مجاهدا وإنما داعيا.

وليد محمد حاج: إيه نعم، ذاهب للدعوة..

أحمد منصور: هذا الشخص الذي عرض عليك الذهاب إلى أفغانستان ما ناقشتوش أنت مين أروح إزاي مين حيقابلني مين حيوديني؟

وليد محمد حاج: والله ما سألته لأن أساسا في سبيل الله عز وجل الدعوة وأنا اعتبرته..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو في سبيل الله اعقلها وتوكل مش في سبيل الله الواحد يمشي كده زي ما أنت ماشي!

وليد محمد حاج:لا، أصلا تناقشت معه أصلا على أمور أنت مين وليه وكده لكني وجدت أنه شخص يعني حيساعدني في الذهاب إلى أفغانستان للدعوة، حتى لو كان أي قرية ثانية بعيدة من باكستان..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو سواق التاكسي كان حيساعدك وراح باعك لبتاع الفندق.

وليد محمد حاج: أيوه.

أحمد منصور: فلازم يبقى عندك يعني كيّس فطن يعني.

وليد محمد حاج: لا، لكن هذا ما حيحتاج مني شيء أنا أساسا ما عندي شيء أعطيه أصلا.

أحمد منصور: يعني هو الذي تبنى؟ يعني أنت قلت له من حينقلني من حيوديني؟ ليس معي مال، كل هذه الأشياء أخبرته بها؟

وليد محمد حاج: قال لي أنت لو تبغى تروح أنا أساسا رايح أفغانستان.

أحمد منصور: آه هو نفسه رايح.

وليد محمد حاج: هو رايح أصلا يعني هو أصلا رايح أفغانستان، تمشي تدعو وتواصل الدعوة وتجلس وتروح وين ما تروح، قلت له خير إن شاء الله.

أحمد منصور: ده في اللحظة اللي أنت كنت شايل حقيبتك وقررت فيها الذهاب إلى السودان.

وليد محمد حاج: إيه نعم. وتحركنا بعد تقريبا ست سبع ساعات وأنا جالس، صليت الظهر والعصر بعدها تحركنا، جاءتني تاكسي ومشينا لمنطقة اسمها في غرب أفغانستان أو شرق.. غرب باكستان، مش لاهور..

أحمد منصور: غرب باكستان.

وليد محمد حاج:غرب باكستان.

أحمد منصور: بيشاور؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: في الجنوب ولا في الشمال؟

وليد محمد حاج: هو على الحدود الباكستانية.

أحمد منصور: الحدود 1200 كم.

وليد محمد حاج: الحدود الباكستانية الأفغانية.

أحمد منصور: الأفغانية 1200 كم.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: يعني أنا ذهبتها ذهابا ومجيئا يعني أثناء تغطية الحرب الأفغانية ففي مناطق أنت تستطيع أن تدخل من الشمال أو تدخل من الوسط أو تدخل من الجنوب.

وليد محمد حاج: نعم.

أيام قندز وأثر الرسالة الشيشانية

أحمد منصور: فمن أي منطقة دخلت؟

وليد محمد حاج: هي منطقة الشمال الغربي لباكستان.

أحمد منصور: الشمال الغربي.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: هذه منطقة مررت فيها بالجبال؟

وليد محمد حاج: هذه المنطقة لا، المدينة هذه اللي رحت فيها أول حاجة رحنا في مدينة باكستانية في الحدود الأفغانية ودخلنا في المدينة وجدنا مضافة أو سكن، استغربت يعني السكن كله جرحى..

أحمد منصور: تفتكر التاريخ؟

وليد محمد حاج: نهاية 1999..

أحمد منصور: ديسمبر 1999؟

وليد محمد حاج: تقريبا نعم.

أحمد منصور: يناير 2000؟

وليد محمد حاج: تقريبا كده. ودخلنا في بيت، البيت كلهم جرحى، اليد مقطوعة والرجل مقطوعة..

أحمد منصور: لا زالت جراحهم حديثة يعني؟

وليد محمد حاج: إيه نعم حديثة مرة، وافتكرت أنه مستشفى ولا شيء ولكن بعد فترة عرفت أن ده مضافة لطالبان للجرحى وينتقلون إلى مستشفيات لباكستان ومن هنا ينطلقون إلى أفغانستان.

أحمد منصور: آه يعني هذا المكان هو مكان يأتي إليه الجرحى ويهيؤون لينقلوا إلى المستشفيات ثم يعودون إلى أفغانستان للقتال مرة أخرى؟

وليد محمد حاج: إيه نعم..

أحمد منصور: هنا الآن سكتك اختلفت، بدل الدعوة والتبليغ..

وليد محمد حاج: (مقاطعا): لا، لسه مختلف لأن أنا للترحيل فقط داير أركب مع الناس لأن الآن في ناس تشافوا من الجروح ويبغوا يدخلوا أفغانستان وحأركب معهم الترحيل..

أحمد منصور: آه يعني هذه محطة للقادمين وللذاهبين.

وليد محمد حاج: إيه نعم، لحد الآن ما في شيء تغير فيني بعد، تحركنا من..

أحمد منصور (مقاطعا): وبقي هذا الرجل معك؟

وليد محمد حاج: جلس نعم تحرك معنا، جاء باص مثل الحافلة وركب معنا الجرحى وحتى الشخص هذا ركب معنا مشينا تقريبا مسافة ألف كم إلى قندز مدينة اسمها قندز شمال أفغانستان.

أحمد منصور: آه طبعا أنتم كده سلكتم طريق الشمال الغربي، أنا أريد أتذكر اسم المدينة لأن أنا سلكت هذا الطريق مرة بس كله طريق جبلي يعني كلها مناطق جبال ومناطق وعرة.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: قعدتم ألف كم يعني قعدت لك يومين في الطريق ثلاثة أيام؟

وليد محمد حاج: تقريبا المسافة كانت بعيدة يعني حتى لحد ما وصلنا كان فيها بننام في الطريق.

أحمد منصور: أنت هل أدركت أنك أنت رايح أي مدينة وأي مكان ولا أنت في سبيل الله؟

وليد محمد حاج: لا، لا، لا ما بأعرف شيئا بس أعرف في أفغانستان حاجة اسمها كابل بس فقط.

أحمد منصور: كان في معك عرب؟

وليد محمد حاج: لا، كلهم أفغان والشخص هذا اللي يتكلم العربية.

أحمد منصور: لكن هذا الشخص لا تعرف باكستاني أفغاني، جنسيته ما تعرف؟

وليد محمد حاج: لا، جنسيته ما أعرفها.

أحمد منصور: ولا سألته ولا اهتميت؟

وليد محمد حاج: لا، مش سألت عنه على أساس لقيت يتكلم باكستاني ويتكلم مع الأفغان..

أحمد منصور: مع الأفغان كمان؟

وليد محمد حاج: مع الأفغان، لكن هو شكله..

أحمد منصور (مقاطعا): لغة أهل الشمال يتكلمون الطاجيكية يتكلمون الفارسية يتكلمون الأوزبكية..

وليد محمد حاج: ما وصلت..

أحمد منصور: في أي لغات كان يتكلم؟

وليد محمد حاج: لا، ما أعرف ما أفهمش اللغات هذه أصلا على أساس..

أحمد منصور: ولا شغلت بالك؟

وليد محمد حاج: على أساس أن أفرز بين هذا وبين هذاك أصلا. المهم وصلنا مدينة اسمها قندز..

أحمد منصور: وأنت مش شاغل نفسك تروح تسأل أنت فين، أنت في سبيل الله رايح تدعو.

وليد محمد حاج: لا، بس هذا شغل الدعوة، أنا فقط أدعو وواصلت لحد ما وصلنا إلى قندز.

أحمد منصور: يعني أنا عايز أفهم حاجة يعني أنتم في جماعة الدعوة والتبليغ لما كنت فيها..

وليد محمد حاج: أنا جديد فيها أصلا أنا في آخر أيام..

أحمد منصور: وتمشي كده يعني كده؟!

وليد محمد حاج: جماعة الدعوة والتبليغ أنا دخلت معهم في آخر أيام قبل ما أروح باكستان أصلا لأنهم جالسون في بيت في الرياض وأي واحد يقول حنخرج من يتبرع بالخروج الآن إلى باكستان؟ من يتبرع بالخروج إلى منطقة كذا؟ من يتبرع بالخروج؟ يقسمون أنفسهم، واحد يقول أنا على نفقتي سوف أسافر..

أحمد منصور (مقاطعا): ولا إعداد للطريق ولا ترتيب ولا تحضير ولا أي شيء؟

وليد محمد حاج: لا، لا، بس أهم شيء أنه بمالك تذهب إلى السفارة وتجهز وتخرج.

أحمد منصور: كما يقولون النية والبطانية.

وليد محمد حاج: نعم. وكانوا يخرجون كده، وأنا ها قلت أخرج معهم أخرج على طريقتي وأدعو. المهم لما وصلنا قندز نزلتنا الشاحنات الحافلة..

أحمد منصور: كان معك قد إيه كم واحد تقريبا؟

وليد محمد حاج: تقريبا زي تسعة أنفار.

أحمد منصور: كلهم أفغان.

وليد محمد حاج: كلهم أفغان وجرحى.

أحمد منصور: يعني جرحى عولجوا وراجعين ولا لا زال فيهم جرحى؟

وليد محمد حاج: لا، لسه بجراحهم يعني.

أحمد منصور: يعني عولجوا في المستشفيات..

وليد محمد حاج: عولجوا في المستشفيات وراجعين. بعد ذاك..

أحمد منصور (مقاطعا): ما تكلمتش طول الطريق مع أحد، طول الطريق أنت ساكت لا تتكلم؟

وليد محمد حاج: أتكلم مع من؟ ما أعرف أحد، هو الشخص هذا بس أتكلم معه.

أحمد منصور: لم تتكلم معه؟

وليد محمد حاج: أتكلم معه.

أحمد منصور: إيه الموضوعات اللي تكلمت معه؟

وليد محمد حاج: والله ما أتذكر لأن الفترة الآن طالت يمكن 12 سنة ولا 11 سنة.

أحمد منصور: إيه يعني 12 سنة؟

وليد محمد حاج: لا، إذا واحد يتذكر إيش كل اللي دار وكانت ونسة وتنزل الجبال ومن الأنفاق وطالع ونازل يعني كان أكيد مناقشاتنا عن أمور الدعوة وكده لكن ما أتذكر شيئا..

أحمد منصور: الطريق كان مرصوفا ولا طريق ترابي؟

وليد محمد حاج: لا، ترابي والإسفلت مكسر، تعصل مرة بسبب الحروب الحاصلة كانت زمن الروس وكده يعني ما في شيء سليم في الأسفلت وبعدين تنزل لتراب تطلع لجبل وتنزل لحد ما وصلنا يعني.

أحمد منصور: وصلت قندز والجرحى نزلوا.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: نزلتم فين؟ مضافة ولا معسكر ولا فين؟

وليد محمد حاج: تقريبا برضه نفس النظام بتاع باكستان، مضافة لكن كبيرة أكبر من المضافة تلك وسألت قلت له يا أخ داير أريد مسجدا بس..

أحمد منصور: الدعوة لازم تبقى في المسجد، يعني الخروج للدعوة في مسجد.

وليد محمد حاج:لا، لا، ما أنت في المسجد بتدعو من المسجد تنطلق أصلا..

أحمد منصور: طيب أنت حتدعو إزاي قوما لا تعرف لغتهم؟

وليد محمد حاج: أيوه السؤال هذا سألني المحقق الأميركي في غوانتنامو، قال لي أنت الآن بتدعو في باكستان في أفغانستان والقوم دول ما تعرف لغتهم، قلت له أنت ما تعرف لغة وجايب مترجما، الأميركي يجلس معي في التحقيق ما يستطيع يتكلم معي ولكن يجيب معه مترجما، أنا أول حاجة لما أروح المسجد أسأل عن شخص يتكلم اللغة العربية، الشخص اللي يتكلم اللغة العربية هو اللي يشرح ما أقوله لأنه في منطق أفغانستان منطقة باكستان يوجد أشياء كثيرة جدا عن القبوريين فأنواع كثيرة أشياء كثيرة جدا من المخالفات في الدين من البدع والشاهد من الكلام أننا ذهبنا إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما أنت حتصطدم مع هؤلاء الناس يعني حين تأتي لدعوة قوم ما لا بد أن تعرف تفكير الناس لغة الناس ثقافة الناس اهتمامات الناس حتى لا تصطدم بهم وتعرف من أين تدخل إليهم، أنت رايح ما عندكش فكرة عن أي حاجة ورايح تدعو وخلاص.

وليد محمد حاج: أصل بس رايح أدعو أنا، وهذا في سبيل الله حتى لو قتلنا فهو في سبيل الله.

أحمد منصور: في سبيل الله، ربنا قال لازم يبقى في وعي لازم يبقى في فهم ولازم يبقى في اعقلها وتوكل.

وليد محمد حاج: إيه نعم، هذه طريقة الدعوة والتبليغ، يخبطون الأبواب ويتكلمون مع الشخص، الصلاة، أكيد لو يتكلم ما حيمشوا في البداية الواحد ما حيتكلم عن القبوريين وحيتكلم في أشياء كثيرة جدا أنا أعرفها أنا في فترة السعودية كان معي واحد هندي باكستاني يتوضأ ما يغسل رجليه، يتوضأ كاملة بس لما يجي على الرجل ما يغسل، حقيقة يعني ما كان يغسل رجليه..

أحمد منصور: وبعدين؟

وليد محمد حاج: بعدين تكلمت معه أنت ليه ما تغسل رجلك؟ قال نحن وأبونا كده. هذه أشياء بسيطة الواحد ممكن يهدي أقوام في أشياء كثيرة.

أحمد منصور: في حين أن غسيل الرجلين من الأشياء اللي نص عليها فرائض..

وليد محمد حاج: إيه نعم، من فرائض الوضوء يعني.

أحمد منصور: نعم، طيب وصلت الآن إلى قندز وكان هناك مضافة كبيرة.

وليد محمد حاج: آه وصلنا إلى قندز وجلست في المسجد..

أحمد منصور: نقدر نقول في يناير 2000؟

وليد محمد حاج: تقريبا كده، وجلست في مسجد وجلست كم يوم ورجعت مرة ثانية المضافة..

أحمد منصور: كنت بتنام في المسجد؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: كنت بتأكل منين؟

وليد محمد حاج: مالك.

أحمد منصور: آه من مالك؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: يعني الخروج في سبيل الله يقتضي أنك أنت أكلك من مالك وليس من عطف الناس عليك.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: وأنت كان باقي معك دراهم أو ريالات سعودية؟

وليد محمد حاج: حق الزواج.

أحمد منصور: آه يعني فلوس الزواج.

وليد محمد حاج: آه. طبعا وصلت رسالة منشورات في نفس الوقت من امرأة شيشانية.

أحمد منصور: منين وصلت؟

وليد محمد حاج: هي كانت ورقة موجودة في مسجد..

أحمد منصور: من المساجد اللي دخلتها في قندز؟

وليد محمد حاج: إيه نعم. والورقة حقيقة أثرت فيني تأثيرا كاملا..

أحمد منصور: كانت بالعربي؟

وليد محمد حاج: إيه نعم بالعربي وبالأردو، اللغة بتاع البشتون تقريبا. حقيقة الورقة هذه قرأتها أثرت فيني تأثيرا شديدا جدا، حولتني 180 درجة..

أحمد منصور: ماذا كان في هذه الورقة؟

وليد محمد حاج: الورقة رسالة من امرأة شيشانية تقول للأمة الإسلامية نحن لا نريد من الأمة الإسلامية رجالا يدافعون عن حرمات المسلمين ولا نريد مالا للمساعدة ولا نريد سلاحا للدفاع، فقط الأمة الإسلامية نطلب منكم أن ترسلوا لنا أقراص حبوب منع الحمل حتى لا نحمل من الروس. حقيقة جلست بعدما قرأت الرسالة وكررت إعادة.. ما يعني.. وقررت فجأة..

أحمد منصور: بعد كم يوم من وجودك في قندز؟

وليد محمد حاج: تقريبا أربعة أيام خمسة أيام.

أحمد منصور: يعني في بداية وصولك.

وليد محمد حاج: إيه نعم، بعدها قررت أذهب إلى الشيشان، خلاص الآن..

أحمد منصور: غيرت وجهتك تماما.

وليد محمد حاج:إيه نعم، أبغى أروح الآن..

أحمد منصور: طيب حتروح فيها تروح تدعو برضه؟

وليد محمد حاج: لا، أبغى أروح السودان الآن.

أحمد منصور: آه ترجع السودان.

وليد محمد حاج:إيه نعم أبغى أروح السودان.

أحمد منصور: تتزوج أولا؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: ما تروح تتزوج في الشيشان.

وليد محمد حاج: بعدها جلست مشيت قابلت الشخص، سألت عنه قالوا الشخص ده دخل في أفغانستان جوه المدينة وحيجي راجع..

أحمد منصور: اللي هو العربي..

وليد محمد حاج: العربي اللي جاي معي.

أحمد منصور: اللي بيتكلم العربية.

وليد محمد حاج: إيه نعم وانتظرته لحد ما جاء.

أحمد منصور: هل صادفت أي شخص عربي أو حد بيتكلم عربي في الأيام هذه؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: صادفت عربا.

وليد محمد حاج: إيه نعم، في الفترة هذه رجعت المضافة لأني أول مرة لما جئت المضافة المسكن ما كان في عرب، لما جئت راجع بعد كم يوم وجدت مجموعة كبيرة جدا من العرب..

أحمد منصور: مجموعة كبيرة؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: كم عددهم تقريبا؟

وليد محمد حاج: والله الواحد ما كنت أركز فيهم لأن لبسهم كله أفغاني..

أحمد منصور: لكن كانوا يتكلمون العربية..

وليد محمد حاج: إيه نعم يتكلمون العربية..

أحمد منصور: ودي أول مرة تشوف عربا في أفغانستان؟

وليد محمد حاج: أول مرة أشوف عربا في أفغانستان، وتعرفت على بعض الأشخاص..

أحمد منصور: من أهم من تعرفت عليهم في الفترة دي؟

وليد محمد حاج: والله كان..

أحمد منصور: طبعا كلهم أبو فلان وأبو علان.

وليد محمد حاج: أيوه هذا اللي أتذكر تعرفت عليه في قندز وضاح الأبياني.

أحمد منصور: الأبياني من أبين من اليمن يعني؟

وليد محمد حاج: من اليمن هذا آخر واحد قتل في غوانتنامو.

أحمد منصور: آه.

وليد محمد حاج: هذا آخر واحد..

أحمد منصور: لكن هذا من أوائل من تعرفت عليهم.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

[فاصل إعلاني]

التحول من الدعوة إلى الجهاد

وليد محمد حاج: الآن لقيت عربا، أنت في غربة منذ عدة أيام لا تعرف لغة القوم ولا تعرف شيئا، رسالة من امرأة شيشانية حركت مشاعرك، رجعت وقررت أن تذهب لتجاهد في الشيشان.

وليد محمد حاج: إيه نعم، وجدت هؤلاء نفسهم هم مجاهدون أصلا هؤلاء العرب الموجودون مع طالبان وجدتهم أصلا هم مجاهدين.

أحمد منصور: أنت كنت تعرف أن هذه المضافة تابعة لطالبان؟

وليد محمد حاج: لا، لا، أبدا لا، أنا عارف أن النزول ما نزلنا الجرحى؟ أنا أصلا بعد ما وصلت في الطريق وسألت الشخص من ضمن الأحاديث اللي كنا نتحدث من الجرحى دول وإيش الجروح قال لي هدول ناس طالبان..

أحمد منصور: كانت معلوماتك إيه عن طالبان في هذا الوقت؟

وليد محمد حاج: ما عندي معلومات عنهم، طالبان المعلومة الوحيدة اللي كانت عندي سمعت في الأخبار أنهم كسروا صنما من الأصنام بتاع بوذا، هذه قبلها بفترة بسيطة..

أحمد منصور: آه، نعم أظن في 1999.

وليد محمد حاج: تقريبا كده، دي بس الخبر اللي كنت أسمع عنهم. وجاء الشخص..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا لأنك مهتم بموضوع القبوريين وكده فتكسير الأصنام كان يهمك كثيرا! مع أن بقى لها آلاف السنين وما حدش اهتم بها أصلا.

وليد محمد حاج: إيه نعم. وجلست معهم..

أحمد منصور: دي بس المعلومة الوحيدة اللي كانت عندك عن طالبان!

وليد محمد حاج: ما أعرف شيئا عن طالبان.

أحمد منصور: ولا تعرف أي شيء عنهم.

وليد محمد حاج: ما أعرف، قلت لك أن أنا تغييري 180 درجة من الرسالة الشيشانية هذه، وجلست مع الشخص..

أحمد منصور: الأبياني؟

وليد محمد حاج: لا، الثاني.

أحمد منصور: آه اللي هو جئت معه من لاهور.

وليد محمد حاج: إيه، وسألته قلت له يا أخي أنا قرأت رسالة كده، وقال لي هذه حال الأمة الإسلامية، حتى ما قادرين يوصلوا لحبوب منع حمل لأهل الشيشان..

أحمد منصور: هذه أثرت فيك وغيرت مجرى حياتك.

وليد محمد حاج: قلت أريد أنا أروح الشيشان، قال لي الشيشان صعب، الشيشان أول حاجة لا بد تكون مدربا ودخولك لا بد يكون عن طريق تركيا وعن طريق عدة دول ويحتاج ترتيبات..

أحمد منصور: يعني الشخص ده كان على وعي ودراية بالأمور.

وليد محمد حاج: أيوه الآن عرفت أن الشخص ده كان على وعي وعلى دراية ويعرف الأشياء هذه.

أحمد منصور: لكن ما عرفت جنسيته إلى هذه اللحظة.

وليد محمد حاج: ما عرفت جنسيته لكن يتكلم لغة عربية بطلاقة حتى ما تستطيع تشك أنه مثلا عربي.

أحمد منصور: وأنت ما شغلتش نفسك أبدا تقول له أنت منين؟!

وليد محمد حاج: أبدا.

أحمد منصور: كان اسمه إيه؟

وليد محمد حاج: كان اسمه أنجشا.

أحمد منصور: أنجشا؟

وليد محمد حاج: إيه نعم. وقال لي يا أخي أنت لا بد تتدرب، في الفترة هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): تتدرب دي يعني بيقلب دماغك 180 درجة..

وليد محمد حاج: إيه نعم..

أحمد منصور: من واحد بتخرج في سبيل الله ولا تتكلم في السياسة ولا تعرف حاجة عن طالبان لواحد الآن مقاتل لا بد أن تتدرب.

وليد محمد حاج: إيه نعم، قال لي تتدرب، قلت له إيش أتدرب يعني؟ قال لازم تتعلم ضرب السلاح ولا بد تتعلم الأسلحة حتى تمشي الشيشان، الشيشان ما محل بتاع دعوة ومساجد هناك أرض حرب، و-سبحان الله- قال لي تبغى تروح؟ الشباب هدول الآن متحركين ماشيين على خط النار.

أحمد منصور: بس في أفغانستان.

وليد محمد حاج: في أفغانستان، خلاص نحن الآن في قندز الجهاد منطقة اسمها خواجة غار، هؤلاء الشباب ماشيين إلى خواجة غار، تروح هناك تتدرب مع ناس طالبان وبعد ما تنتهي من التدريب تحاول تشوف طريق تمشي للشيشان إن كنت تبغى تروح الشيشان.

أحمد منصور: خواجة غار يعني فيها معسكر تدريب لطالبان كبير جدا.

وليد محمد حاج: لا، خواجة غار الحامية المركز الرئيسي لطالبان في شمال أفغانستان يعتبر قندز أما خواجة غار هو خط القتال.

أحمد منصور: آه الذي كان بينهم وبين قوات أحمد شاه مسعود في ذلك الوقت وقوات دستم.

وليد محمد حاج: إيه نعم هذا هو خط القتال إيه نعم، ولأنه خط القتال أنت تمشي في خط القتال في الخطوط الخلفية تتعلم وكذا وتحرس في الخنادق..

أحمد منصور: كل أمور الجهاد بقى، شيء ثاني خالص غير الخروج في سبيل الله بتاع الدعوة والتبليغ.

وليد محمد حاج: إيه نعم، لا، خلاص بعد..

أحمد منصور: واقتنعت يا وليد؟

وليد محمد حاج: والله اقتنعت.

أحمد منصور: على طول كده 180 درجة في لحظة يعني!

وليد محمد حاج: على طول 180 درجة، أنا أساسا..

أحمد منصور: وأنت رايح أبيض ما عندكش فكرة عن حاجة.

وليد محمد حاج: أصلا أنا مثلما قلت لك الدعوة والتبليغ ما تعمقت فيه أنا أصلا..

أحمد منصور: آه علشان كده كان سهل أن أي حد..

وليد محمد حاج: سهل أن مثلا أي فكرة أقتنع بها أروح فيها، لأنه كان في آخر أيام قبل ما أروح السودان دخلت مع الدعوة والتبليغ حتى ما شربت مفاهيمهم كلها أصلا، أسلوب الدعوة كيف، كان بس أخرج خلاص وقلت أخرج بمالي.

أحمد منصور: هي المفاهيم مختصرة في النية والبطانية، يعني لا، يعني حتى يعني في الأمور البسيطة هم يقولون تنوي الخروج في سبيل الله وتحمل متاعك معك وتخرج.

وليد محمد حاج: آه والله بعدها يفتح عليك.

أحمد منصور: بالضبط.

وليد محمد حاج: إيه نعم وهذه الفكرة اللي اقتنعت فيها وطلعت زي ما أنت شايف، تقول ليش ما سألت وليش ما عملت إجراءات..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الآن أن تتغير من شخص لا تتابع السياسة ولا تعرف معلومات عن طالبان ولا يعني تتابع أي شيء إلى شخص يريد أن يتحول إلى مقاتل في سبيل الله، من داعية إلى مقاتل في سبيل الله وموقف واحد ورسالة قرأتها في المسجد قلبت كيانك وحولت تفكيرك وتوجهاتك.

وليد محمد حاج: قلبت الموازين كلها.

أحمد منصور: طيب الآن أنت محوش المهر بتاع العروسة؟

وليد محمد حاج: محوشه.

أحمد منصور: آه وجاهز أنك تروح تعود إلى السودان لتتزوج.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: كان في عروسة معينة رايح عليها ولا؟

وليد محمد حاج: لا، أبدا.

أحمد منصور: ما كانش في. طيب دلوقت قررت أو اقتنعت أنك تذهب إلى خواجة غار.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: ونسيت قضية الزواج والذهاب إلى السودان.

وليد محمد حاج: لا، عندي الفكرة أرجع..

أحمد منصور: بس تتدرب الأول.

وليد محمد حاج: إيه نعم لأن أساسا على حسب الفقه أن الإعداد شيء واجب أصلا على المسلم بدون أن الجهاد فرض عين وفرض كفاية يعني.

أحمد منصور: الشباب العرب دول اللي قابلتهم ما توجسوش منك؟ ما دارش بينك وبينهم حوار؟

وليد محمد حاج: والله هم يتوجسون من أحد أصلا لأن يجي واحد عنده خاصياته، كنيته معلوماته الخاصة حتى يتكلم معك ما تعرف هذا فلسطيني هذا سعودي هذا يمني ما تعرف..

أحمد منصور: ولا قلت له الأخ منين ولا أي شيء؟

وليد محمد حاج: لا، هناك أصلا الشيء المعلومة اللي عرفتها بعد أن كثرة السؤال يدخلك في متاهات وفي شكوك من الناس وأفضل شيء أنك تمسك لسانك وتعيش معهم.

أحمد منصور: وتعيش بنيتك ووجودك في وسطهم بس.

وليد محمد حاج: إيه نعم لأن كثرة السؤال معناه أنت يعملوا عليك cross مباشرة يعني.

أحمد منصور: وهم كان بتتم عمليات اختراق لهم وأجهزة المخابرات في معظم الدول العربية كانت بترسل أناسا لعمل اختراق وأخذ معلومات..

وليد محمد حاج: إيه نعم ترسل..

أحمد منصور: واللي كان بيكشف كان بيقتل.

وليد محمد حاج: والله بيقتل هذا ما عندي فكرة عنه لكن اللي أعرفه أن المعلومة وصلتني من شخص هناك بعدما تعرفت عليه، أنا أساسا طبيعتي ما أحب أسأل..

أحمد منصور: لا، ده أنت ما سألتش خالص ده أنت رايح شايل شنطتك وما تعرفش رايح فين!

وليد محمد حاج: أصلا ما أحب أسأل، وقال لي هنا لو سألت كثرة السؤال تدخل الواحد في شكوك أصلا. المهم رحنا..

أحمد منصور: ذهبت مع هؤلاء.

وليد محمد حاج: ذهبت بالشاحنة جابوا شاحنة ركبوا فيها عرب، باكستانيون، بنغالا، الظاهر هم أصلا..

أحمد منصور: كل دول مجاهدين.

وليد محمد حاج: مجاهدون يعني ما جدد أصلا إنما إجوا بس فقط لفترة نقاهة تقول أو لزيارة للمدينة الكبيرة قندز يأخذون حاجياتهم..

أحمد منصور: ويعودون.

وليد محمد حاج: يعودون.

أحمد منصور: عددهم قد إيه كان تقريبا؟

وليد محمد حاج: والله تقريبا ما أتذكر يعني لكن الشاحنة كانت ملآنة أصلا..

أحمد منصور: كلهم مجاهدون ومدربون؟

وليد محمد حاج: على حسب علمي يعني بعدما عرفت أن كلهم يعني بعدما وصلت إلى خواجة غار أي واحد أخذ موقعه يعني.

أحمد منصور: آه، الطريق من قندز إلى خواجة غار أخذ كم بالسيارة؟

وليد محمد حاج: ما أتذكر والله حقيقة ما أتذكر لكن المسافة كلها كانت بين الأنهار والأشجار.

أحمد منصور: يعني مناظر جميلة في شمال أفغانستان.

وليد محمد حاج: مناظر جميلة وتنزل من نحن نقول على تبة، من تبة لتبة..

أحمد منصور: من هضبة إلى هضبة.

وليد محمد حاج: من هضبة إلى هضبة يعني حتى تشوف أشياء وأرض زراعية..

الحياة في خنادق خواجة غار

أحمد منصور: إيه أول شيء عينيك وقعت عليه في خواجة غار؟

وليد محمد حاج: ممتدة هي أصلا من قندز إلى خواجة غار كلها أشجار وأنهار، القرى..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، المعسكر نفسه.

وليد محمد حاج: والله ما أقول معسكر لكن محصلته الشيء اللي وقع في نظري كثرة القرى المهدمة بسبب الحرب يعني، حصل عدة قرى..

أحمد منصور: والمباني طينية كلها في أفغانستان.

وليد محمد حاج: مباني طينية وهناك تحصل لو ما مكسرة تلقى الأرض ماشي عليها..

أحمد منصور: مهجورة من أهلها.

وليد محمد حاج:مهجورة، والمزارع كثيرة أكثر شيء مزارع العنب يعني بتمر وأنت بتمر على جنان يعني.

أحمد منصور: نعم. حينما وصلت هل كان معك نفس الشخص اللي يتكلم اللغة العربية ولا الآن خلاص؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: طيب هل أوصى بك أحدا؟ أنت رايح كده ولا هل العرب اللي معك تبنوك؟

وليد محمد حاج:لا، لا، هم أصلا.. هو الشخص يعني تكلمت معه قلت له أبغي أروح أتدرب هناك قال لي أنت بس تروح شمال أفغانستان في خواجة غار مع الناس دول تمشي واحد اسمه..

أحمد منصور: عربي؟

وليد محمد حاج: عربي إيه من اليمن هذا كان هو أمير المنطقة بتاع..

أحمد منصور: خواجة غار.

وليد محمد حاج: إيه نعم، عبد السلام الحضرمي.

أحمد منصور: بدون رسالة بدون أي شيء؟

وليد محمد حاج: بدون رسالة بدون أي شيء.

أحمد منصور: قال لك اذهب إلى عبد السلام الحضرمي.

وليد محمد حاج: إيه نعم وأنا خلاص بطريقي تعرفت على الشباب هدول كلهم.

أحمد منصور: إيه الموضوعات اللي دردشت معهم فيها؟

وليد محمد حاج:والله يا أحمد ما أتذكر يعني حتى لو قلت لك، أكذب عليك لو قلت لك متذكر شيئا..

أحمد منصور: ما قدرتش تفهم جنسياتهم إيه؟ قابلت حد سوداني؟

وليد محمد حاج: جنسياتهم بعد فترة عرفت يمنيين سعوديين مغاربة جزائريين توانسة كل الجنسيات العربية.

أحمد منصور: أعمارهم قد إيه تقريبا؟

وليد محمد حاج: شباب 20 سنة 25 سنة، أكبر واحد يمكن تحصل عمره 35، 40 سنة.

أحمد منصور: وصلت إلى عبد السلام الحضرمي؟

وليد محمد حاج: وصلنا إلى خواجة غار ونزلت عند عبد السلام..

أحمد منصور: كيف استقبلك؟

وليد محمد حاج: والله ما أقول لك مثلا استقبال حار..

أحمد منصور: لا، يعني أنت واحد جديد رايح تتعلم أو تتدرب ولتقاتل في سبيل الله.

وليد محمد حاج: يعني الأسلوب أسلوبهم كان نوع من الترحيب والخندق هذا هو الخندق اللي تجلس فيه أنت وأنا أكلم لك فلان يجيب لك السلاح ويجيب لك.. وتتعلم أشياء وكذا وكذا وما أخذت خمس دقائق عشر دقائق جابوا لي الكلاش في يدي.

أحمد منصور: على طول! أول مرة تمسك سلاحا؟

وليد محمد حاج: إيه نعم أول مرة أمسك سلاحا. قلت له طبعا كيف؟ قال لي تعلم براحتك ودي الذخيرة عندك.

أحمد منصور: يعني أنت خذ.. طلقات في الهواء يعني.

وليد محمد حاج: لا، مش.. لكن أنت تركب وكده وقال لي فك السلاح.

أحمد منصور: علموك حد يفك وكذا..

وليد محمد حاج: أيوه قال لي فك السلاح فك أنت وراءك تعلم أنت وإذا في أشياء صعبة نحن نفتحها لك.

أحمد منصور: هل وكل أحدا ليعلمك ليدربك؟

وليد محمد حاج: ما خلاص معي في الخندق.

أحمد منصور: كم واحد؟

وليد محمد حاج: في الخندق تقريبا نفران.

أحمد منصور: عرب؟

وليد محمد حاج: عرب.

أحمد منصور: يمنيين كانوا؟

وليد محمد حاج: لا، واحد أتذكره.. أحاول أتذكر اسمه.

أحمد منصور: هل بلغت عبد السلام قلت له أنت هدفك إيه وجاي ليه وأنك عايز تروح الشيشان وكل شيء؟

وليد محمد حاج: نعم نعم أنا حكيت له أصلا أنا مشيت لعبد السلام وجلست معه وقلت له أساسا أنا قصتي كده، سبحان الله فجأة كده غيرت طريقي من الدعوة إلى بعدما سمعت الرسالة المرأة الشيشانية وأنه على أساس أني أدخل معكم، أبغي أروح الشيشان لكن إجا واحد يقول لي لازم تتدرب فجئت وكده وألف مرحبا بك والله يعينك ويوفقك.

أحمد منصور: ما شكش فيك عبد السلام ولا شيء؟

وليد محمد حاج: والله هناك ما يوضحون لك أبدا حتى ولو شكوا فيك.

أحمد منصور: لأن أنت رحلتك غريبة يعني، اللي بيروح أفغانستان عارف أنه رايح أفغانستان وعارف يعني إيه طالبان ورايح للجهاد وفي طريقة وفي وسيلة للجهاد، أنت رايح بطريقة مقلوبة 180 درجة.

وليد محمد حاج: لا، ما أصلا هم ما يشكون فيك أصلا، هم يشكون وحتى لو شكوا ما يوضحون لك الشكك أصلا ما تظهر شكوكهم إلا بعد فترة من أسلوبك من تعاملك من تحركاتك لأن الإنسان أصلا في نيته في شيء ما يستطيع يندمج مع الناس اندماجا حقيقيا لأن أساسا عنده هدف.

أحمد منصور: أول يوم في الخندق كيف كان بالنسبة لك؟

وليد محمد حاج: شيء غريب وأنا جالس تحت الأرض والخندق تقريبا يعني عبارة عن ثلاثة أمتار في أربعة أمتار ومسقوف وتحت تراب من فوق يعني لما تخرج تخرج على أرض سهل..

أحمد منصور: في عمق الأرض كم مترا يعني؟

وليد محمد حاج: أربعة أمتار ولكن لما تخرج من الخندق..

أحمد منصور: تجد الأرض منبسطة.

وليد محمد حاج: منبسطة.

أحمد منصور: ليس هناك جبال ولا شيء.

وليد محمد حاج: لا، لا، مو جبال، لا، تحصل جبال تحصل تباب هي أصلا هي كلها تباب تقريبا يعني.

أحمد منصور: المنطقة كانت مزروعة اللي أنتم كنتم فيها؟

وليد محمد حاج: لا، الزرع ما.. الزرع وراء الخلفية في الخلف قريب من نهر جيحون، مهل القرى..

أحمد منصور: كم تقريبا عدد العرب؟ المعسكر كان كله عرب؟

وليد محمد حاج: والله ما أقول عليه معسكر، ما يعتبر معسكرا هو لأن هذا خط قتال ممتد تقريبا زي 15 كم أو 10 كم تقريبا.

أحمد منصور: خط مواجهة مع قوات أحمد شاه مسعود ودستم.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: ما كان يسمى بتحالف الشمال.

وليد محمد حاج: إيه نعم، هذه عبارة عن خط عبارة عن 5 كم أو 10 كم من هنا لهناك.

أحمد منصور: يعني أنت ذهبت ليس إلى التدريب ولكن للقتال مباشرة إلى صفوف القتال والتدريب كان يتم خلال وجودك.

وليد محمد حاج: لا، أنا مش رحت لقتال أصلا لأن أنا ما جاي أقاتل.

أحمد منصور: أنت جاي تتدرب.

وليد محمد حاج: جاي أتدرب.

أحمد منصور: وفهمت عبد السلام قلت له أنا جاي أتدرب.

وليد محمد حاج: أنا جاي أتدرب، إيش معنى تدريب؟ تدريب معناه.. تتدرب سلاح؟ الناس كلها الشباب عمره 15، 20 سنة بيتدربوا بيأخذوا السلاح، خذ السلاح وتدرب تعلم كيف تفك، حط لك علبة سردين أي شيء وهذه بس تتعلم الضرب لحد ما كيف تمسك السلاح وعندهم أسلحة ثقيلة موجودة، مدافع..

أحمد منصور: إيه نوعية الأسلحة بعد كده اللي عرفتها؟

وليد محمد حاج: موجود الأسلحة الـ RBG.

أحمد منصور: مضاد الدبابات.

وليد محمد حاج:إيه نعم، موجود في سلاح روسي اسمه النارينجاك هو مثل الأسد قاذف هو قاذف للقنابل وفي قنابل في الدبابات خلف موجودة..

أحمد منصور: في دبابات؟

وليد محمد حاج: في دبابات موجودة.. وهم طبعا اسمها الـ BM هو عند اللبنانيين يقولون عليها الكاتيوشا.

أحمد منصور: الكاتيوشا نعم.

وليد محمد حاج: لكن أفغانستان..

أحمد منصور: فيها 12 صاروخا ولا الأكبر الطويلة؟

وليد محمد حاج: الواحد اسمه BM أما إذا كانت مجموعة اسمها الراجمات والفرد طبعا هناك يقولون الكاتيوشا في لبنان وعندهم سلاح البيكا الدشكا والشلكا..

أحمد منصور: المضاد للطائرات.

وليد محمد حاج: كل دي مضادات للطائرات موجودة يعني.

أحمد منصور: طيب أنت الآن دي أول ليلة لك في الخندق.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: احك لي شعورك فيه إيه؟ الآن أنت واحد مقصدك المساجد والدعوة، الآن انتقلت وبقيت في خندق قتال، جو مختلف تماما.

وليد محمد حاج: والله حقيقة كان الجو مختلفا وسعدت بذلك يعني لأن أول مرة أمسك سلاحا وأمسك سلاحا لقضية أصلا لهدف.

حول القضية والهدف والقتال

أحمد منصور: إيه كانت القضية والهدف عندك في اللحظة دي؟

وليد محمد حاج:الدفاع الجهاد والدفاع عن المسلمين، امرأة شيشانية تقول لا نريد من المسلمين لا مال لا سلاح لا رجال بس نريد منكم فقط ترسلون حبوب منع حمل، يعني هذه ما تعتبر قضية؟

أحمد منصور: نمت أول يوم؟

وليد محمد حاج: أحمد ما أتذكر.

أحمد منصور: كنت بتفكر في إيه وقتها؟

وليد محمد حاج:والله أفكر الخارطة كيف جئت وسبحان الله التغيير كيف حصل يعني هذا كان تغييرا مفاجئا بالنسبة لي.

أحمد منصور: المجموعة اللي كانوا معك.. كم الفترة اللي أنت بقيتها في منطقة خوج غار للتدريب؟

وليد محمد حاج:والله أنا تقريبا جلست سنة يمكن.

أحمد منصور: في هذا المكان؟

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: أنت قعدت سنة تحت التدريب؟

وليد محمد حاج: لا، لا، خلاص أنا اندمجت معهم خلاص.

أحمد منصور: آه خلاص بقيت حياتك، ما عادتش القضية تدريب لكن أنت عشت معهم.

وليد محمد حاج: آه خلاص الآن عشت معهم وعرفت القضية هنا وإيش الحاصل.

أحمد منصور: إيه بقى اللي أنت عرفته؟ قل لي، أنت رايح كل معلوماتك عن طالبان أنهم نسفوا تماثيل بوذا وليس عندك أي معلومات أخرى.

وليد محمد حاج: المعلومات اللي وصلتها واللي عندي يعني أن طالبان مسعود شاه يعني..

أحمد منصور: أحمد شاه مسعود.

وليد محمد حاج: أحمد شاه مسعود لا فرق بينه وبين اللي حاصل في الشيشان، الشخص هذا مدعوم من الروس ومدعوم من فرنسا ويحارب الإسلام..

أحمد منصور: اللي هو كان ممثلا في طالبان.

وليد محمد حاج: لا، ما كان ممثلا في طالبان الفترة هذه.

أحمد منصور: لا، الإسلام الممثل في طالبان يعني حربه على طالبان كانت تعتبر حربه على الإسلام.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: لأن أحمد شاه مسعود في خلال فترة الاحتلال السوفياتي كان هو أكبر بطل حارب السوفيات وعمل دمارا كبيرا في السوفيات..

وليد محمد حاج: وغير كده طالبان ماسكة الحكم 85% من أراضي أفغانستان كانت في يد طالبان أصلا.

أحمد منصور: نعم.

وليد محمد حاج: وهذا الشيء اللي خلاني أندمج ولسه الفكرة موجودة للذهاب للشيشان.

أحمد منصور: لكن اندمجت شاركت في معارك؟

وليد محمد حاج: شاركت في معارك لكن معارك بعيدة لأنه كان في نوع من القصف فقط..

أحمد منصور: كانت نوعية المعارك إيه وقتها؟

وليد محمد حاج: والله كان اسمه نقول عليها التعرضات.

أحمد منصور: كيف؟ اشرح لي.

وليد محمد حاج: منطقة التباب مناطق مرتفعة وأمامك السهل تقريبا زي خمسين كم..

أحمد منصور: على امتداد البصر.

وليد محمد حاج: على امتداد البصر..

أحمد منصور: حتى تلتقي الأرض مع السماء.

وليد محمد حاج: لا، هناك يوجد جبل ضخم جدا جبال خلف الجبال دي موجود مسعود شاه ومن اللي يمسك هذه المنطقة الفاضية هذه على أساس أن يتقدم، وجماعة مسعود يتقدمون بدباباتهم بين الأشجار ويقذفون مناطق التباب الخطوط الأمامية..

أحمد منصور: وأنتم تردون عليه.

وليد محمد حاج: نحن نرد عليهم مثلا شباب عشرة أنفار يتحركون يمشوا يتعرضوا للحامية..

أحمد منصور: يعملوا كمينا، يعملون قصفا.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: يعني كانت حرب كر وفر بين قوات طالبان وبين أحمد شاه مسعود.

وليد محمد حاج:إيه نعم.

أحمد منصور: أنت حبيت المكان وبقيت فيه لمدة سنة ما فكرتش تذهب إلى مكان ثاني، كيف كانت حياة العرب في هذه الخنادق، المجاهدين؟

وليد محمد حاج: والله حياتهم كانت حياة حقيقة يعني ما في شخص يستطيع يعيش أبدا إنسان عادي.

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: ناس عندهم مبادئ فهم معين.

أحمد منصور: إيه المبادئ اللي عندهم؟

وليد محمد حاج: مبادئ الجهاد.

أحمد منصور: إيه مفهوم الجهاد عندهم؟

وليد محمد حاج: مفهوم الجهاد نصرة الإسلام.

أحمد منصور: كان أحمد شاه مسعود بيقول أنا مسلم وكان مجاهدا يقاتل السوفيات.

وليد محمد حاج: لكن..

أحمد منصور: ولعب دورا في تحرير أفغانستان، والآن في لا إله إلا الله هنا ولا إله إلا الله هنا.

وليد محمد حاج: ما خلاص يعتبر بغاة، {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ..}[الحجرات:9]..

أحمد منصور: هم الآخرون أيضا يقولون إن طالبان بغاة..

وليد محمد حاج: (مقاطعا): كيف هم بغاة؟ هم إذا كانت 85% من أراضي أفغانستان في يدهم؟

أحمد منصور: إذا التقى المؤمنان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار، ما كانش عندكم المفاهيم دي؟

وليد محمد حاج: لكن هم لأنهم يعتبرون بغاة أصلا هم مدعومون أصلا من الروس ومدعومون من فرنسا هدفهم بس يستلموا الأرض يسلموها لفرنسا ويسلموها..

أحمد منصور: ده كان المفهوم اللي أنتم بتقاتلوا عليه.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: قلت لي المكان كان صعبا كثيرا.

وليد محمد حاج: المكان كان صعبا.

أحمد منصور: والحياة فيه قاسية.

وليد محمد حاج: ولكن كانت جميلة.

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: جمال الإيمان لأن الشباب المجاهد اللي يخرج في سبيل الله عز وجل وباع نفسه لله عز وجل يعني يتلذذ بكل شيء.

أحمد منصور: بقيت سنة في الخنادق ما ذهبت إلى قندز ما كنت تخرج إلى المدينة؟

وليد محمد حاج: لا، دائما نرجع للخلف في الخطوط الخلفية ونمشي على نهر جيحون ونمشي على مدينة قندز ونيجي لحد ما قررت الرجوع للسودان.

أحمد منصور: بعد سنة؟

وليد محمد حاج: نعم تقريبا.

أحمد منصور: نقدر نقول في يناير مثلا 2001؟

وليد محمد حاج: والله ما أتذكر.. يعني حتى السنة هذه تقريبا يعني ليس أنا لأن الوقت ذاك..

أحمد منصور: يعني ممكن تكون أكثر من سنة ممكن تكون أقل سنة؟

وليد محمد حاج: ما أكثر من سنة، يكون أقل من سنة.

أحمد منصور: لكن أنت عشت هذه الفترة وحاولت أن تخرج من نطاق الزمن وكان الزمن الذي تعيش فيه زمن الخنادق والجهاد والقتال والحركة في هذه المنطقة والاستمتاع فيها.

وليد محمد حاج: إيه نعم.

أحمد منصور: كان في تواصل بينك وبين أهلك؟

وليد محمد حاج: التواصل كان في باكستان فقط.

أحمد منصور: بعد باكستان أهلك لم يعرفوا عنك شيئا؟

وليد محمد حاج: لا، أبدا.

أحمد منصور: ولا كان في أي اتصال بينك وبينهم.

وليد محمد حاج: ما كان في اتصال بيني وبينهم.

أحمد منصور: المهر أخباره إيه؟

وليد محمد حاج: والله المهر موجود لأن ما في صرف يعني.

أحمد منصور: كنت محتفظا به.

وليد محمد حاج: لأنه ما في صرف خالص.

أحمد منصور: يعني كان موجودا على جنب ما كنت تصرف منه شيئا.

وليد محمد حاج: إلا اللي أخذه الفندق.

أحمد منصور: لازم نشوف الفندق ده فين ونجيب السبعمئة وخمسين ريالا علشان نكمل بهم المهر! أنا اسمح لي في الحلقة القادمة أبدأ معك بعد فترة السنة التي قضيتها مع طالبان من 2000 إلى 2001 تقريبا وقرارك بالعودة إلى السودان حتى تتزوج وتعود، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة قلعة جانغي وأحد الناجين أيضا من معتقل غوانتنامو الرهيب، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.