- بدايات الأيام الحمر وأسباب تأخر دخول الجيوش العربية
- الدفاع عن القدس ونهاية الأيام الخمسة

- تأثير مشاركة الجيش العربي

- أحداث حصار الفلوجة وأسباب حدوث النكبة

 
أحمد منصور
بهجت أبو غربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل بهجت أبو غربية أحد قيادات النضال الفلسطيني البارزين خلال السبعين عاما الماضية. مرحبا أستاذ بهجت.

بهجت أبو غربية: أهلا بكم يا سيدي.

بدايات الأيام الحمر وأسباب تأخر دخول الجيوش العربية

أحمد منصور: إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند دخول الجيوش العربية إلى فلسطين في 15 مايو عام 1948 واستعرضنا قبلها الوضع بشكل عام، كيف كان وضع القدس صبيحة دخول الجيوش العربية إليها؟

بهجت أبو غربية: الجيوش العربية كان يفترض أنها تدخل في 15، نحن في قيادة الجهاد المقدس في القدس عقدنا اجتماعا في 12 الشهر وبحثنا لأن الإنجليز يعني كانوا موجودين في القدس وسينسحبون في 15 الشهر، وحاولنا أن يعني نضع خططا دفاعية لبينما تصلنا الجيوش العربية وننتقل من الدفاع إلى الهجوم، الذي حصل أنه كان في هدنة عقدها عزام باشا مع الصليب الأحمر مع كذا وكانت سارية المفعول لفترة قصيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): اللي هو أمين عام الجامعة العربية.

بهجت أبو غربية: نعم، كانت سارية المفعول لفترة قصيرة ومجرد أن انسحب البريطانيون من القدس، المندوب السامي انسحب في 14 يوم جمعة، مجرد ما خرج المندوب السامي وخرج الجيش البريطاني قسم منهم اتجه لحيفا قسم اتجه لمصر، بدأ اليهود هجوما عاما على القدس وكانوا قد استعدوا له وثبت يعني فيما بعد فيما كتب عن هذه الحرب أن ديفد بن غوريون رئيس الحكومة يعني وحد كل القوات اليهودية تحت قيادة واحدة اللي هي البالماخ يوسف سادا.. إسحق سادا هذا كان قائد البالماخ اللي هي يعني أقوى قوات وأقدر قوات عند اليهود، الهاغانا نفسها كانت.. هي جزء من الهاغانا بس هي كقوات ضاربة يعني، شال شاليتيه قائد الهاغانا وسلم قائد.. وكل الأرغون وشتان وغيرها كلها وحدها في قوة واحدة وقال لهم أريد القدس، وتعليماته لإسحق سادا attack and attack and attack،إسحق سادا قال له إنه إذا استطعنا في اليوم الأول أن نسيطر على الـ zone، الـ zone اللي هي المنطقة اللي كان فيها الإنجليز دوائر البريد والمخابرات..

أحمد منصور: هي المنطقة العازلة كانت.

بهجت أبو غربية: المنطقة العازلة إذا استطعنا أن نسيطر عليها أول يوم خلال 48 ساعة أعطيك القدس كاملة. فكان باختصار اليهود مصممين تصميما لآخر الحدود على احتلال القدس جميعها.

أحمد منصور: كان عدد المقاتلين الفلسطينيين أو العرب كم في القدس؟

بهجت أبو غربية: يعني في القدس في تقديري يعني ما عنديش إحصاء دقيق يعني لا يزيد عن الألفين وكان في أهالي يعني من نفس أهل القدس شعب جماهير كل واحد شاري سلاحه وذخيرته من جيبه يعني كانوا يقاتلون..

أحمد منصور: اليهود كانوا كم؟

بهجت أبو غربية: يعني ما عنديش رقم..

أحمد منصور: بعد، بعد.. ما عندكش رقم علمي لكن بعد عملية التوحيد هذه تتوقع عددهم كم؟

بهجت أبو غربية: مش بس عملة توحيد هي سبق هذه العملية أنهم استطاعوا يدخلوا.. ما كنا تحدثنا أن القدس كانت محاصرة، استطاعوا يكسروا الحصار ودخلوا قوافل ودخلوا قوات ودخلوا ذخائر ودخلوا أسلحة فالقوة عندهم ازدادت كثيرا يعني تضاعفت وانكشفت الجبهة على نطاق واسع واللي عنده قوة أكبر بيستفيد من الجبهة الواسعة، إحنا ماعادش عنا إمكانيات نسكر الثغرات، فبدؤوا بالهجوم على المنطقة كلها في الوقت اللي بدأت معنوياتنا تهبط..

أحمد منصور: معنوياتكم أنتم.

بهجت أبو غربية: نعم، عندك المندوب السامي طلع من القدس الساعة العاشرة صباحا يوم الجمعة يوم 14، فورا بدؤوا اليهود إطلاق نار، مش من 15 ما استنوش حتى يغتنموا فرصة يعني تأخر الجيوش العربية.

أحمد منصور: يوم 14 هذا كان بداية لخمسة أيام وصفت بأنها الأيام الحمر أو الأيام الحمراء بسبب كثافة وكانت أقوى معارك تمت في القدس 14، 15، 16، 17، 18 مايو 1948، هذه الأيام الخمسة أنت عشتها بكل ما حدث فيها من معارك في القدس، بإيجاز قل لي تسلسل المعارك هذه أيضا والنتيجة التي أدت لها في النهاية.

بهجت أبو غربية: قلت أنا إنه مجرد ما خرج المندوب السامي يوم الجمعة اللي هو 14 بدأ اليهود هجوما عاما على كل المنطقة ولكن ركزوا هجومهم على المنطقة الجنوبية من القدس ليصلوا المنطقة الغربية اللي هي معظم الأحياء اليهودية فيها بالمنطقة الجنوبية، المنطقة الجنوبية يعني وصلها كان يتطلب احتلالا للقطمون واحتلال البقعة أحياء عربية يعني والوصول إلى مستعمرات يهودية كانت قائمة هناك تل بيوت ورماد راحيل و.. ثلاث مستعمرات وأيضا بهذا إذا وصلوا لها هم كانوا حاسبين حساب الجيش المصري، هذا معروف يعني، بيغلقوا الطريق على الجيش المصري إلى القدس لأن هدول جنوب القدس فبدؤوا الهجوم على منطقة القطمون والبقعة وكذا واحتلوها في خلال يوم أو يومين، وحاولوا في نفس الوقت أن يفكوا الحصار عن يهود القدس القديمة..

أحمد منصور: اللي أنتم محاصرينهم طول الفترة الماضية.

بهجت أبو غربية: نعم من جميع الجهات، ليتصلوا بهم، لو اتصلوا بهم بيصيروا قادرين يتغلغلوا بالبلدة القديمة يعني بسهولة عسكريا وحاولوا من منطقتي أيضا أن يصلوا إلى السور من الجهة الشمالية، حاولوا أيضا أن يصلوا إلى السور من جهة هداسا والجامعة العبرية عملوا هجوما فالواقع أنهم نجحوا في احتلال المناطق اللي جنوب القدس ووصلوا خطهم فيها، في منطقتي نجحوا ثاني يوم يعني اللي هو.. أصلا أنا قلت كلمة يعني وما فسرتهاش، قلت إنه إحنا كانت معنوياتنا عالية جدا لكن لما تأخر وصول الجيوش العربية يعني كنا معتمدين ومتأملين بدخول الجيوش العربية بنينا يعني عليه آمالا كبيرة، لما تأخر دخول الجيوش العربية عمل عنا نوعا من الهبوط المعنوي، مع ذلك صمدنا، مع ذلك صمدنا.

أحمد منصور: طيب تصورك إيه أسباب تأخر دخول الجيوش العربية إلى فلسطين؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي الجيش العربي الأردني كان هو المفروض اللي يصلنا، هذا كان..

أحمد منصور: لمنطقتكم يعني؟

بهجت أبو غربية: لمنطقة القدس، اللي حصل أن الجيش العربي تقدم من 15 الشهر ووقف عند نقطة بيسموها الخان الأحمر على بعد 17 كم من القدس وبقي هناك دون أن يتقدم، كنا ننتظره إحنا يوم 14 ليلة 15 ما جاش، ثاني يوم ما جاش ثالث يوم ما جاش صار في هبوط في المعنويات واليهود ركزوا..

أحمد منصور (مقاطعا): عرفتم السبب بعد ذلك لماذا لم يأتوا؟

بهجت أبو غربية: السبب يعني في مراجع موثقة الآن بتقول..

أحمد منصور (مقاطعا): تذكر منها إيه المراجع دي؟

بهجت أبو غربية: في كتاب اسمه "يا قدس" دومينيك لابيير مؤلفه ولاري كولنز، إنجليزي وفرنسي، بيقول بينما.. في chapter بالإنجليزي message from Glob pasha عنوانه، بيقول بينما كان رؤساء الأركان العرب مجتمعين.. هذا الحكي في شهر 3..

أحمد منصور: مارس 1948.

بهجت أبو غربية: مجتمعين في عمان لوضع خطة لمحاربة اليهود أو ما شابه ذلك جاء ضابط من الجيش العربي الأردني وبعدين بيذكروا اسمه brigadier غولدي، brigadier بمعنى الآن بيسموه عميد، تاج وثلاث نجمات، brigadier غولدي بأعرفه يعني هو كان عنا في القدس فترة، جاء إلى مستعمرة نهاريا -هذا موثق وهيكل أيضا ذكره في كتبه- جاء إلى مستعمرة نهاريا والتقى بكذا شامير اللي هو قائد الهاغانا هناك، مش شامير السياسي، وقال له أنا أحمل لك رسالة من غلوب باشا، الرسالة أولا أن نقتسم -هذا نص الكتاب أنا مش من عندي- نقتسم فلسطين نحن وإياكم..

أحمد منصور: الأردنيون والفلسطينيون.

بهجت أبو غربية: هو بيحكي باسم غلوب باسم الأردن طبعا، اثنين أن لا يجري قتال بيننا وبينكم، ثلاثة نحن على استعداد أن نؤخر حركتنا في منطقتنا لبينما تأخذوا مواقعكم على الخط اللي بتريدوه، فقال له -وهذا وارد يعني- قال له نوافق على هذا بشرط أن لا تدخلوا القدس، هذا أحد التفاسير، أن لا تدخلوا القدس شرط، سأله غولدي أنه طيب إحنا بدنا نؤخر حركتنا لبين تأخذوا، بدكم توقفوا على خط التقسيم أو ستجتازونه؟ سأله هذا السؤال صراحة فجاوبه شامير هذا أمر سياسي، نحن جيش هذا بتقرره الجهات السياسية وإذا أمرنا أن نجتازه فسنجتازه.

أحمد منصور: واجتازه اليهود وأخذوا 77% من الأرض وليس كما كان مقدرا لهم في 51% من الأرض.

بهجت أبو غربية: نعم نعم هذا حصل. فالتأخير أشيع -لا أقدر أنا أن أوثقه- أن غلوب قال إنه أعطيتهم أربعة خمسة أيام لليهود حتى يصفوا القدس، ما فيش مورد يعني نص في مرجع أما هذا أشيع. على أي حال كانت ضغوط كثيرة على غلوب وكانت حجته وحجة الأردن أن هذه منطقة -الحجة يعني- حسب قرار التقسيم دولية مش لازم تدخلها.. طيب ما اليهود عم يهاجموها وكل يوم بيجيك وفد من البلدية من الغرفة التجارية من كذا من القدس بيقولوا لك القدس ستسقط بعد ساعة بعد ساعتين وفعلا كانت معرضة للسقوط، كانت معرضة لسقوط يعني محتم، في تفوق وفي صراع.

أحمد منصور: الجيوش الأخرى الجيش المصري كان قريبا من القدس أم بعيدا؟

بهجت أبو غربية: الجيش المصري ما كانش قريبا من القدس الحقيقة الجيش المصري كان عنده مجموعتان، مجموعة اللي هي جيش نظامي اتخذت خط الساحل من الجنوب للشمال الاتجاه كان على ميمنتها في المنطقة الجبلية يعني الخليل، بيت لحم من بير السبع وكمل على ميمنتها قوات متطوعة سودانيون ليبيون مصريون إخوان مسلمون، تقودها يعني قادة معظمهم ضباط من الجيش النظامي يعني كان كمال الدين حسين مثلا واحدا منهم، معروف الحضري كان ضابطا برضه يعني معروف..

أحمد منصور: اللي كان أحمد عبد العزيز يقودها..

بهجت أبو غربية: أحمد عبد العزيز قبل.

أحمد منصور: وبعده معروف الحضري.

بهجت أبو غربية: فهذه القوات كانت قوات غير نظامية ويعني ما عندهاش أسلحة أكثر من أسلحة فردية تقريبا..

أحمد منصور: اللي هم كانوا متطوعين.

بهجت أبو غربية: متطوعين.

أحمد منصور: شأنهم شأنكم أنتم بالضبط.

بهجت أبو غربية: نعم، وحتى مع الفارق وهو أنه إحنا أخبر بالأرض والغريب يعني اللي بيجي على أرض مش خبير فيها يعني بيكون صعبا عليه.

الدفاع عن القدس ونهاية الأيام الخمسة

أحمد منصور: أنتم في القدس كان معكم متطوعون من غير المقدسيين من العرب؟

بهجت أبو غربية: في قواتنا ما في لكن في -ذكرت أنا- في كتيبة جيش الإنقاذ كان في لكن كتبية جيش الإنقاذ والقاوقجي يعني كان القاوقجي داخل فلسطين من الشمال، أمر من القائد العام للقوات العربية الملك عبد الله أن يخرج وخرج وأعطاه لقب باشا، فانسحبت الكتيبة من عنا.

أحمد منصور: متى؟

بهجت أبو غربية: انسحبت 15..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني حينما كانت المعركة على أشدها.

بهجت أبو غربية: تقريبا في 19.

أحمد منصور: بعد نهاية الأيام الخمسة الحمراء؟

بهجت أبو غربية: تقريبا تقريبا..

أحمد منصور: لكن هي شاركت..

بهجت أبو غربية:كانت مهيأة للانسحاب.

أحمد منصور: القاوقجي شارك في بعض المعارك التي تمت في القدس في ذلك الوقت قبل أن ينسحب.

بهجت أبو غربية: لا، القاوقجي أرسل مدفعية من بعيد قصفت من النبي صامويل قصفت بعض الأحياء اليهودية.

أحمد منصور: في 25 أبريل 1948 قام بهجوم القاوقجي قام مع قواته بهجوم.

بهجت أبو غربية: مش صحيح، مش صحيح، أما وصلت مدفعية للنبي صامويل يعني شمال القدس قصفت أحياء يهودية.

أحمد منصور: لو رجعت إلى مذكراتك ستجد أنك كتبت فيها أن القاوقجي قام بهجوم في 25 أبريل قبل 15 مايو، أنا الآن قبل الأيام الخمسة الحمراء، القاوقجي قبل أن ينسحب قام..

بهجت أبو غربية: (مقاطعا): مش في القدس، القاوقجي عمل هجوما في مشمارها عينت..

أحمد منصور: أيوه نعم، صحيح، صحيح.

بهجت أبو غربية: وعمل هجوما في الزراعة في..

أحمد منصور: لكن قوات الإنقاذ لم تشارك في أي معارك في القدس؟

بهجت أبو غربية: قوات الإنقاذ بمعنى كتيبة الإنقاذ جيش الإنقاذ اللي كانت موجودة في القدس شاركت.

أحمد منصور: شاركت، ما ده أنا أقصد لأن هي كانت كما ذكرت أنت بقائدها العراقي كانت..

بهجت أبو غربية: كان مفرزا لي نفس الكتيبة هذه حوالي 150 إنسانا.

أحمد منصور: غير الـ 150 اللي معكم.

بهجت أبو غربية: غير القوات الفلسطينية المحلية، لكن -وهذا أنا كمان ذاكره في مذكراتي- صباح يعني أو ضحى السبت 15 أنا جاءني أمر من الرئيس فاضل رشيد خطي موقع منه من الشيخ مصطفى السباعي ومن جمال الصوفي اللي هم يعني معاونينه الاثنين، اسحب كل قواتك إلى داخل البلدة القديمة، لأنه كان له عندي قوات هدول بإمرتي..

أحمد منصور: طيب طلب منك تنسحب ليه؟

بهجت أبو غربية: طلب مني أنسحب وأنا جئته رأسا، ليش صدرت لي هذا الأمر؟ فقال إنه عنده معلومات بأن وضعنا صار خطيرا جدا وإنه في واحد من أهل المصرارة هذا كان عضوا في لجنة المصرارة اسمه محمد سويتاني أنه وصف له وضعنا أنه خطير جدا فلذلك صدر لي الأمر، قلت له طيب أنت سألتني شو الوضع؟ أنا فعلا وضعي خطر لأن اليهود سيطروا على كل الطرق اللي إحنا ممكن نتحرك فيها لكن إحنا أولاد الأرض يعني منقدر نتحرك رغم ذلك وقلت له إذا أنا بدي أنسحب لداخل السور هذه القدس يعني ممكن أقاتل ثلاثة أيام أربعة أيام قبل ما أنا أدخل السور، خلال الثلاثة أربعة أيام يخلق ما لا تعلمون بتعرفش شو بيصير تطورات..

أحمد منصور: رد فعله كان إيه؟

بهجت أبو غربية: رأسا قال لي إذا بتقدر تصمد ثلاثة أربعة أيام روح، سبيته، ليش تصدر لي أمر؟ صار صادر أمر والأمر كان وصل لبعض الوحدات المفرزة لي يعني في وحدة كان يقودها ضابط لبناني اسمه حنا الحلو انسحبت، رجعته وشفته حنا الحلو في القيادة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني استطعت أن تسيطر على الوضع مرة أخرى؟

بهجت أبو غربية: بعد الظهر، بعد الظهر رجعت كل القوات اللي انسحبت.

أحمد منصور: وكان أمر الانسحاب بناء على معلومات خاطئة وليس بناء على..

بهجت أبو غربية: معلومات واحد مدني ما بيجوز تستند لها، لا يجوز وبدون مراجعتي أنا، أنا المسؤول في المنطقة.

أحمد منصور: الآن استتب الأمر مرة أخرى والأيام الحمراء الخمس على أشدها وأنت في قلب المعمعة وفي قلب المعركة.

بهجت أبو غربية: المعارك التي دارت في تلك الفترة أولا في البلدة القديمة الحي اليهودي كانوا حاشدين فيه اليهود -وسبق أن ذكرت أنا في حلقات سابقة- قوات من الهاغانا ومن الأرغون وعندهم يعني كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة بدؤوا يقاتلون في الأحياء العربية المجاورة وبالعكس أيضا في المقابل صار عليهم هجمات مناضلين فلسطينيين في اتجاه حارة اليهود خصوصا كان عنا فرقة تسمى فرقة التدمير يقودها مناضل مشهور رحمة الله عليه اسمه فوزي القطب سميت فرقة التدمير، هذه الفرقة.. قتال المدن قتال صعب جدا يعني وكان مرات المناضلون يحتلون بعض المناطق اللي هي بحارة اليهود يعني اليهود عاملين مداخل ومخارج وأنفاق وكذا يردوا يحتلوها فبدأت فرقة التدمير كل بيت تحتله تهده مع أنه ملك عرب يعني بس ساكنينها يهود، حارة اليهود ملك عرب، فالمنطقة اليهودية تصغر، تصغر، هذه معركة حارة اليهود والبلدة القديمة كانت معركة عنيفة. قلت أنا معركة القطمون والبقعة الحاصل المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية سقطت للأسف يعني مش يعني في قتال كبير، القوات متفوقة وكانت سابقا يعني ضربوا القطمون وضربوا قوة إبراهيم أبو دية والمقاومة كانتش قوية واحتلوها بنوع من السهولة. أيضا في منطقتي أنا في عنا الجامعة العبرية خلف خطوطنا وقريب منها منطقة بيسموها سنهادريا وشينشيرم إحنا المنطقة العربية عازلة بين الطرفين، عملوا هجوما على الشيخ جراح نفس حي الشيخ جراح وهو حي مسلم عملوا هجوما واستطاعوا أن يحتلوا جزءا من الشيخ جراح يصل بين الجهتين هذا طوق القدس من الجهة الشمالية ليمنع أي جيش أن يأتينا من رام الله أو ما شابه ذلك ووضع خطوطي أنا في نوع من نصف دائرة يعني محاط خطي بقوس من نصف دائرة وهذا خطير لأن أي اختراق من الجانبين بيخلينا خارج.. حتى يوم ما صدر لي فاضل رشيد أمرا بالانسحاب سألته، كان عنا معلومات أن اليهود عندهم كذا مصفحة لكن ما عندهمش بنزين وفعلا ما كانوش يستعملوا ضدي أنا مع أن كان عندي أنا خمس شوارع فاتحة علي وكنا نزت أحجار فصار عندي تصور لما إجاني الأمر أن فاضل رشيد إجاه معلومات أنه صار عندهم بنزين فمعناته ممكن يصير علي هجوم مدرع وهجوم مدرع ما أقدرش أقاومه يمكن..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت إيه أسلحتك؟

بهجت أبو غربية: أنا أسلحتي كان في عندي رشاشات يعني طبعا بنادق وستنات وكذا، كان عندي رشاشات، في عندي مقاوم للدروع شيء بسيط جدا من مخلفات الحرب الأولى مش الثانية..

أحمد منصور: الحرب العالمية الأولى.

بهجت أبو غربية: بويز بيسموه، تانك رايف بالإنجليزي بيسموها، بندقية طويلة وطلقة واحدة بترمي، الحاصل يعني بس ممكن تخترق الدرع بس يعني شيء تعيس يعني، كان عندي هاونات اثنين هاونات برضه أصغر عيار..

أحمد منصور: عيار كم ملم؟

بهجت أبو غربية: اثنين إنش.

أحمد منصور: قد يعني حينما سقطت القدس بعد هذه المعارك الطاحنة لم تشارك أي من الجيوش العربية في الدفاع عن القدس وإنما المدافعون الأساسيون عن القدس هم المتطوعون الذين كانوا يدافعون عنها؟

بهجت أبو غربية: نعم خلال الأربعة أيام خمسة أيام، نعم.

أحمد منصور: اللي هي التي انتهت هذه الأيام في 18 مايو 1948.

تأثير مشاركة الجيش العربي

بهجت أبو غربية: صباح 19 يعني ابتدأ الجيش العربي يشارك.

أحمد منصور: بدأ الجيش العربي يشارك؟

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: هل كانت هناك نتيجة لمشاركته؟

بهجت أبو غربية: طبيعي طبعا، ليلة ما يعني يوم 13، 14.. عفوا.. نعم نعم يعني يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء صار على منطقتي أنا هجوم..

أحمد منصور (مقاطعا): اللي هي 18 ليلة 19.

بهجت أبو غربية: نعم، صار على منطقتي هجوم مركز لآخر درجات التركيز وطول الليل والاشتباك قائم والضغط علي بالمورتر وبالمحاولات الاختراق خطنا يعني متواصلة حتى الفجر والفجر سمعنا صوت مدفع دخل جديد، أنا كنت على رأس التل يعني مشرف على المنطقة وكان معي رشاش يعني كنت أقاتل بنفسي كمان وإذا مدرعة جاية من جهة رام الله وهي اللي أطلقت نارا في الشيخ جراح فعرفنا أنه جاءتنا نجدة لأنه كنا كل ساعتين نطلب نجدة جيش الإنقاذ الجيوش العربية كل ساعتين يعني جهاز اللاسلكي تاع الجهاد المقدس يطلب النجدة وفعلا كان ممكن كل ساعتين تسقط البلد كلها، فلما جاءت المدرعة كان في معلومات عنا من جيش الإنقاذ مش الجيش العربي مجرد ما أطلقت النار تغير الوضع إحنا صرنا نزغرد واليهود انسحبوا وقفوا إطلاق النار مجرد شعورهم بأنه جاءت قوة يعني تغير الوضع تماما وفعلا بدأ يعني الجيش بحذر يتقدم باتجاه القدس من طريق رام الله يعني الشمال، أنا حاولت فورا أن أتصل بالجيش لأن اليهود انسحبوا وطاردتهم والشيخ جراح أمام الجيش العربي صار مفتوحا لكن هم داخلين بحذر فحاولت أتصل بهم، لما اقتربت سقطت علي قنبلة مورتر من الجيش العربي لأني كنت في منحنى يعني مش مبين لسه فاضطريت أرجع، بمصفحة كنت مصفحة، رجعت وأصيبت يعني جناح المصفحة انشال مش من اليهود لأقول لهم أنه أنا مسؤول عن المنطقة المنطقة فاضية تفضلوا تقدموا وحتى قبل ما أتحرك عملنا برقية على أساس جيش الإنقاذ على موجة جيش الإنقاذ، الجيش جراح فاضي إما أن تتقدموا من الشمال أو نتقدم نحن من الجنوب، أجيبوا، على أساس أنه إحنا منتقدم منتصل فيهم إذا هم هالقد حذرين فما إجاناش الجواب لأنه كان الجيش العربي مش جيش الإنقاذ اللي بيتقدم.

أحمد منصور: أصبت في معارك 19 مايو 1948 ونقلت إلى المستشفى وفي 11 يونيو 1948 أعلنت الهدنة الأولى في فلسطين وأنت بقيت في المستشفى إلى 17 يونيو ثم ذهبت بعد ذلك إلى بيروت ودمشق من أجل استكمال العلاج حيث كانت إصابتك خطيرة. التقيت مع الحاج أمين الحسيني في أوائل يوليو في دمشق، كيف كان لقاؤك به؟

بهجت أبو غربية: عفوا يعني أريد أن أستكمل الشيء اللي ذكرناه في الحلقة الماضية اللي هو دخول الجيش العربي للأردن، للأمانة التاريخية أقول إنه لو لم يحضر الجيش العربي الأردني في 19 لسقطت القدس وتعاونا معه فيما بعد تعاونا يعني جديا على حماية القدس من استمرار.. لأن اليهود ظلوا مصرين على احتلال القدس بوجود الجيش العربي ويعني قاوم في القدس أيضا استطاع من جهة باب الوادي يعيد إغلاق طريق القدس على اليهود، هذا للأمانة التاريخية.

أحمد منصور: لقاؤك بالحاج أمين الحسيني في دمشق.

بهجت أبو غربية: بالنسبة للحاج أمين نعم التقيت معه وفي ذلك الوقت يعني كانت الأوضاع صعبة يعني جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): انطباعاته كانت إيه عن سير المعارك وعن مستقبلها؟

بهجت أبو غربية: الحرب كانت يعني تقريبا مركزة في منطقة القدس، كانت مركزة في منطقة القدس واليهود مصرون يعني مع وجود الجيش العربي.

أحمد منصور: طبعا لأنهم سيطروا على المدن الأخرى كما أشرنا في حلقة سابقة عكا ويافا..

بهجت أبو غربية: اليهود.

أحمد منصور: نعم.

بهجت أبو غربية: نعم، لكن ما فيش جبهة كان يعني مثلا الجيش العراقي تمتد جبهته من بيسان وجنين والساحل كان جيش العراق لحد رام الله، الجيش الأردني تقريبا انحصرت قواته في منطقة القدس مش في القدس نفسها يعني من باب الواد يعني وشوية من رام الله ومدينة القدس لأن قواته كانت قليلة الجيش العربي.

أحمد منصور: في تصور بيقال إن الجيوش العربية كانت قليلة ولم تكن مدربة وغيرها، بصفتك أنت كنت أحد القادة الذين اشتركوا في المعارك في القدس طوال هذه المدة هل القضية هي قضية عدد جنود وغيرها أم كانت قضية عزيمة جند ولو توفر السلاح والدعم اللازم للمقاتلين العرب بشكل عام كانت الصورة تغيرت في فلسطين؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي أنا أقول لو كان في قرار سياسي بالحرب وبالقتال كانت تغيرت الصورة، كان في قرار سياسي بالنسبة للجيش الأردني وللجيش.. مش الجيش نفسه يعني القيادة الأردنية والقيادة العراقية أن يقفوا على حد التقسيم، اللي فرض عليهم القتال أن اليهود بدهم يتوسعوا خصوصا في منطقة القدس فرض فرضا القتال عليهم وإلا هم من ناحية الجيش وقيادة الجيش غلوب وغيره وبما في ذلك نور الدين محمود قائد الجيش العراقي اللي كان عنا وطاهر الزبيدي قائد الجيش العراقي في نابلس مش جايين يقاتلوا.

أحمد منصور: يعني إذاً الجيش العربي الأردني كان داخل علشان اليهود تخطوا حدود التقسيم وليس لاسترجاع القدس.

بهجت أبو غربية: هو يعني ليش دخل للقدس حكينا فيها، دخل تحت ضغط عربي مقدسي شعبي أن القدس عم تموت عمال تسقط والقدس تعرف لها مكانتها يعني والجيش واقف على بعد 17 كم فدخل لكن كمان مرة أقول لما دخل عدل الكفة وصمدنا نحن وهم وكنا بحاجة إليهم وهم بحاجة إلينا يعني عبد الله التل كان وغيره كانوا يشعرونا أنهم بحاجة لنا كمان.

أحمد منصور: حينما لقيت الحاج أمين الحسيني في دمشق في أوائل يوليو 1948.

بهجت أبو غربية: كانت فترة هدنة ورحت أتعالج في بيروت والتقيت معه طبعا زيارة في دمشق يعني كان وفي هذه الزيارة يعني درسنا الأوضاع، كان الوضع شبه مستقر يعني الجيش الأردني في القدس وكان كف يدنا يعني كف يد المقاتلين إلى حد بعيد وكان في هدنة واقف يعني القتال وبالنسبة لليهود يعني كمان كانوا محتلين لكن كانوا لسه مرات كثيرة يحاولوا يعني يصير.. فثار بيني وبينه يعني نوع من الاستعراض للوضع العسكري استعراض للوضع في.. وكان في عنده رغبة أن ننشئ قوات مسلحة يعني للجهاد المقدس ونقويها في القدس وكذا وأنا أكون مسؤولا عنها يعني..

أحمد منصور: أنت؟

بهجت أبو غربية: نعم فأنا اعتذرت على أساس أنه..

أحمد منصور: لماذا؟

بهجت أبو غربية: اعتذرت لأكثر من سبب يعني السبب الأول أن الجيش العربي صار حاكم عسكري وكذا هو حاكم البلد يعني أنا ما بأصطدم بالجيش العربي يعني، وفي المنطقة اليهودية إذا أنا بدي أعمل قوات مسلحة حتى أشيل اليهود أنا والجيش العربي ما نقدرش نشيلهم لأنه صاروا قوة ضخمة جدا بعد الهدنة جابوا مدفعية وجابوا دبابات وجابوا كذا..

أحمد منصور: يعني الهدنة أعطت لليهود فرصة لترسيخ أقدامهم فيما استولوا عليه من مناطق.

بهجت أبو غربية: في كتاب قرأته أنا بعد الحرب عنوانه the story of Jewish army يعني عن تاريخ الهاغانا، يقول هذا الكتاب اللي مؤلفه ناطق رسمي باسم جيش الدفاع الإسرائيلي يقول في يوم قيام الدولة اليهودية كان مرتبا يعني أن تصل باخرة في نفس يوم قيام الدولة اليهودية تحمل لواء مدرعا، لواء مدرعا بكل أسلحته ليس من المصلحة أن نذكر مصدرها. إجا أميركا معهم قاتلوا إجا يعني متطوعون باسم متطوعين دروع صار عندهم مدفعية صار عندهم بكثافة يعني فأنا إيش بدي أسوي يعني إذا بدي أعمل قوات؟ بعدين هيك بسلاح.. أيام عبد القادر الحسيني الله يرحمه اللي هو قريبه للحاج أمين ما قدرش يحصل هو وإياه على أسلحة كافية، أنا لما بدي يكون عندي قوات ما عندهاش سلاح ما عندهاش ذخيرة إيش أسوي؟ ما فيش إمكانية يعني وصفت له أنه ما في إمكانية لإيجاد.. واعتذرت يعني.

أحداث حصار الفلوجة وأسباب حدوث النكبة

أحمد منصور: رجعت إلى الميدان مرة أخرى في يوليو 1948 ووقعت الهدنة الثانية في 18 يوليو 1948، كان في هجوم يهودي كبير بعدما رسخ اليهود أقدامهم على الجيش المصري في أكتوبر 1948 استمر إلى نوفمبر 1948، تم حصار الفلوجة في 20 أكتوبر 1948 إلى 26 فبراير 1949 وأنت شاركت مع الجيش المصري في بعض الأحداث.

بهجت أبو غربية: نعم في تلك الفترة أنا كنت في القدس، لما بدأ الهجوم على الجيش المصري إحنا كنا في القدس كماضلين ما لنا دور ما فيش قتال أصلا في هدنة مستقرة يعني في القدس وقسم كبير من المناضلين اللي في القدس من أهل الخليل -اللي معي- واليهود تحركهم ضد الجيش المصري يعني كان في خطورة أن يقطعوا القدس عن الخليل، طيب وإحنا قاعدين مكتوفي الأيدي فأخذت معي قوة وتحركت لبيت لحم مشيا حتى بدون أستأذن خالد الحسيني اللي هو قائدنا مع ذلك مريت عليه على القيادة وقلت له أنا رايح..

أحمد منصور: معك كم؟

بهجت أبو غربية: كان معي حوالي خمسون شابا يعني.

أحمد منصور: مسلحين بإيه؟

بهجت أبو غربية: بأسلحة جيدة يعني.

أحمد منصور: إيه نوعية السلاح؟

بهجت أبو غربية: رشاشات وبنادق مش أكثر يعني، كان بادي يصير عنا نوع من الرشاشات الثقيلة، متوسطة خلينا نقل مقاومة للدرع شوي وأخذنا ذخيرة منيحة يعني كمية كافية ورحنا مشيا على بيت لحم، بيت لحم كان فيها حاكم عسكري مصري وفيها قوات مصرية كان رحمة الله عليه أحمد عبد العزيز مستشهدا وكان المسؤول..

أحمد منصور: معروف الحضري؟

بهجت أبو غربية: معروف الحضري، فدخلت أنا في بيت لحم على قيادة الجهاد المقدس، كان في قيادة هناك كان في سرية إبراهيم أبو دية موجودة هناك وقلت لهم إحنا تحت أمركم فقالوا الليلة سقطت قرية اسمها بيت نتيف وهذه بيظل بينها وبين كفاراسيون اللي هي مجمع المستعمرات اليهودية قرية صوريف فبدنا نسكر الطريق يعني نمنع التقدم باتجاه الشرق وبكره بتتحركوا، وتحركنا في اليوم التالي وكان معي كمال الدين حسين ومعه مدفعية مصرية محمولة على لوريات ورحنا لصوريف ووقفنا في مناطق يعني بخبرة أهل المنطقة في منطقة يعني إستراتيجية جدا تسيطر على الطريق من جبلين لكن لسوء الحظ يعني في ذلك اليوم بالذات سقطت بير السبع وأصبح كل الجيش المصري في الخليل وفي بيت لحم مقطوعا عن مصر وعن الجيش المصري بما فيه الحاكم العسكري وكل القوات المصرية..

أحمد منصور: اللي هي حصار الفلوجة صارت بعدين.

بهجت أبو غربية: نعم، فاليهود كانوا هاجمين على الجيش المصري وانفردوا فيه وكل قواتهم حتى في القدس كان يعني لوحظ بشكل واضح تماما أنهم سحبوا قوات كثيرة من القدس بالذات ودفعوها باتجاه الجيش المصري وتغلبوا عليه الحقيقة للجنوب وبدأت تسقط يعني بسرعة بيت جبرين، بير السبع إلى آخره ووصلوا لسيناء ودخلوا فيما بعد دخلوا سيناء ووصل الجيش اليهودي لمطار العريش، في هذه الأثناء يعني إحنا وقفنا في الموقع اللي كان مطلوبا منا، كان خلفي بمسافة كيلومتر مجموعة من السودانيين المتطوعين مع الجيش المصري قائدهم كان اسمه أحمد، أحمد إيش لا أذكر، وكان يعني سندنا أو التموين وكذا بيت لحم، بيت لحم كان الإمداد يعني مؤن..

أحمد منصور (مقاطعا): تصورك إيه لسبب التقهقر والتراجع، وأنت كنت في أرض المعركة؟

بهجت أبو غربية: تراجع الجيش المصري؟

أحمد منصور: نعم.

بهجت أبو غربية: الحقيقة التفوق أولا دخول الجيش المصري إلى فلسطين كان مرتجلا كان عند الحكومة المصرية تردد ندخل أو لا ندخل، قيادة الجيش المصري، أنا أحمد فوزي قال لي إياها أحمد فوزي اللي كان وغيره محمود رياض قالوا لم نتلق كجيش مصري نظامي أمر الدخول غير قبل يوم، كانوا يعني في عندهم فكرة أن يعتمدوا فقط على المتطوعين فبنبعث صار قرار، ليش القرار؟ تفاصيل كثيرة يعني، فدخل الجيش المصري بنوع من السرعة وحتى نوع من التسرع يعني، تقدم بسرعة وتارك حوله وهذه الجيوش يعني لما تكون قوية مرات بتتقدم بسرعة وبعدين الجيوب اللي خلفها بتصفيها لكن هذه الجيوب كانت قوية فأصبحت هي تقطع الجيش المصري مش هو يصفيها فصار الجيش المصري في وضع حرج يعني خلفه..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان وضع المتطوعين أفضل من وضع الجيش.

بهجت أبو غربية: المتطوعون ما صارش عليهم هجوم كبير اللي هم في الجبل يعني.

أحمد منصور: وهم كانوا يحققون خسائر كبيرة في صفوف اليهود أكثر من اللي بيحققها الجيش.

بهجت أبو غربية: لا، ما أقدرش أقول هيك.

أحمد منصور: ما تقدرش تقول.

بهجت أبو غربية: ما أقدرش أقول هذا.

أحمد منصور: رغم أنك كنت معهم.

بهجت أبو غربية: لا، الجيش المصري خصوصا في الفلوجة، الفلوجة أنا كنت أعد القنابل اللي ترمى عليها اليهود من الطيارات يعني كنت على مسافة قريبة، الحقيقة الصمود اللي صار في حصار الفلوجة يعني يشرف قرنا من الجيل العرب، اليهود ركزوا عليهم الهجوم سبعة أيام بلياليها مدفعية وطيران ولم يستطيعوا أن يستولوا على.. وبعدين عملوا خطة لانسحاب من الفلوجة ورفضها السيد طه وكانت مؤامرة عليهم يعني، معروفة يعني خطة دمشق يمكن مرت عليك..

أحمد منصور: أصبت..

بهجت أبو غربية: فالفلوجة صمدت صمود الأبطال، أنا أقول لك بعض مناطق مثل بير السبع سقطت بسهولة بعض المناطق يعني لكن يعني في عدة معارك خاضها الجيش المصري قاتل برجولة وتبصر..

أحمد منصور: أصبت للمرة الثامنة في يناير 1949.

بهجت أبو غربية: الإصابة كانت ناتجة عن لغم موضوع في اتجاه اليهود وأنا جاية بسيارة جيب أستطلع الخط الأمامي وكان في قرية ترجوميا بيسموها، في مدخل ترجوميا حاطين ألغاما أرضية وأنا كنت حذرا جدا يعني وحاسب أن يكون في ألغام لكن صرت تقريبا في البلد وفي ناس ماشيين، في اللحظة اللي أمّنا فيها انفجر فينا لغم ووقعت من السيارة..

أحمد منصور: ذهبت بعدها للعلاج وتحققت النكبة كما وصفت تاريخيا في العام 1948. تقييمك إيه لحرب العام 1947، 1949، أنت اشتركت في المعركة من بدايتها إلى نهايتها تقريبا؟

بهجت أبو غربية: التقييم العام أنه كان في تآمر سياسي مع الغرب ومع اليهود..

أحمد منصور: ممن؟

بهجت أبو غربية: من الحكام العرب ومن الجامعة العربية تآمر سياسي على قبول التقسيم دون إعلان ذلك يعني لو أعلنوا أنهم بدهم التقسيم يتنفذ لسه بيصير الواحد في صورة أخرى، وبالنسبة للجيش المصري ولمصر يعني ما عنديش تقدير كافي إنما هذا التقدير أقوله بالنسبة للحكومة العراقية والحكومة الأردنية التي كان مسيطرا عليها سيطرة تامة من الإنجليز، أيضا أقوله بالنسبة لجامعة الدول العربية كجامعة دول عربية المسيطر عليها من قبل الإنجليز وكلايتون هو رأسها فكان في اتفاق سري وضمني أن اليهود تقوم دولة ويأخذوا التقسيم وأن الجيوش العربية إذا دخلت يعني الجيش الأردني ويضموا القسم العربي إلى الأردن والعراقي، الجيش المصري ليحمي ما أمكن من الأماكن الفلسطينية اللي بيستطيعوا يدخلوها، هذا كان التقييم العام. طبعا يعني حتى في كلام أن الجيش المصري ما كانش عارف شو واجبه الحقيقي، كان في كلام كتخطيط عسكري أنه تلتقي الجيوش الثلاثة الجيش العراقي والجيش الأردني والجيش المصري يلتقون في هجوم على تل أبيب ويسقطوها، هذا نظريا ولم يعني تظهر أي بوادر لتطبيقه.

أحمد منصور: شعورك إيه وأنت يعني بدأت القتال من العام 1936 إلى بداية العام 1949 دفنت كثيرا من رفاقك من الشهداء رأيت كثيرا يسقطون وفي النهاية سقطت القدس وسقطت فلسطين وأعلنت الدولة اليهودية، شعرت إيه بسنوات الكفاح الطويلة هذه التي قمت بها؟

بهجت أبو غربية: شعوري الشخصي أنه قامت دولة يهودية وهذه مصيبة وستتبعها يعني توسع أو ما شابه ذلك هذا الشعور موجود، كان في شعور بالمقابل أن هذه مؤامرة من القرن الماضي حتى واستمرت ونجحت يعني لأنه أمامنا قوى كبيرة وأن شعبنا قاوم بقدر ما يستطيع يعني ما تخاذل هذا يعني بيهدئ النفس شيئا فشيئا، وأنه يجب أن نعمل وفق تخطيط جديد وفق تفكير جديد..

أحمد منصور (مقاطعا): كان لا زال لديك أمل رغم اقتناعك -كما تذكر الآن- بأن هناك خيانات أو تواطؤا على الأقل؟

بهجت أبو غربية: نعم، اتفاق هذا مش تواطؤ اتفاق اتفاق، أنا ذكرت لك أن توفيق أبو الهدى وغلوب وهذا في 1957 كتاب غلوب "جندي مع العرب" يذكر حتى أقدر أقول لك أي صفحة بكتابه وكل المراجع يعني أنه اتفقوا أن الجيش الأردني يقف على حدود التقسيم والجيش العراقي كذلك. أنا التقيت مثلا في عابود يعني في منطقة رام الله مع قائد جحفل عراقي اسمه محمد مظلوم قال لي يعني شيئا واقعيا هذا كان وهو الموقع اللي هو فيه مطار اللد وبالتالي تل أبيب يعني أمام العين قال لي شايف الخاتم اللي في يدي؟ قلت له ماله؟ قال شو؟ قلت له ماليش خبرة في الخواتم، قال هذا خاتم بنت ألبستني إياه في بغداد حتى يدخل تل أبيب، هسه أرجع أقول لها ما قدرت؟ كذب والله! وصار يلعن على نوري السعيد وغيره أنه هدول الأوامر. فالجيوش العربية كانت داخلة تقاتل داخلة تحرر لكن ما في قرار سياسي، بالعكس القرار السياسي قفوا على حدود التقسيم، ويا ريت قدروا يقفوا على حدود التقسيم.

أحمد منصور: الرؤية دي كانت واضحة عند كثيرين ممن دخلوا حرب 48؟

بهجت أبو غربية: من فلسطينيين؟

أحمد منصور: نعم.

بهجت أبو غربية: والله عبد القادر الحسيني رحمة الله عليه كان يقول هذا.

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

بهجت أبو غربية: أنا قال لي في بيرزيت لا تصدق، الدول العربية موافقة على التقسيم، دول العالم روسيا مع أميركا مع كذا موافقة على التقسيم، الجيوش العربية إذا دخلت لن تقاتل، التقسيم سينفذ -لهالدرجة- لكن فلينفذ على أجسادنا، ما بدنا، هذه بلادنا يجب أن نقاوم بقدر ما نستطيع لننبه هذه الأمة العربية إلى خطورة هذه القوة الصهيونية اللي مستهينين فيها.

أحمد منصور: هل تنبهت الأمة؟

بهجت أبو غربية: نسبيا، نسبيا.

أحمد منصور: ماذا قررت بعد إعلان الدولة اليهودية وبعد قيام إسرائيل وبعد تحقيق النكبة وبعد..

بهجت أبو غربية: وقف القتال نهائيا نعم.

أحمد منصور: وقف القتال.

بهجت أبو غربية: وتصفية الجهاد المقدس.

أحمد منصور: ماذا قررت أنت بالنسبة لك؟

بهجت أبو غربية: أنا شخصيا يعني قررت أن أجلس فترة أفكر ماذا نعمل، ماذا نعمل؟ حتى كتبت أشياء لنفسي يعني تحت عنوان "أنا تائه"..

أحمد منصور (مقاطعا): ما شعرت بالإحباط؟

بهجت أبو غربية: إحباط لا، بالعكس حتى كل شعبنا أنا أعتقد الشعب الفلسطيني والشعب العربي رغم قساوة النكبة ورغم مآسي المذابح ومآسي اللاجئين ومآسي كذا كان عنده شعور برد الفعل يجب أن نرد على هذه النكبة.

أحمد منصور: وقررت أن تواصل الكفاح بطريق آخر؟

بهجت أبو غربية: طبعا.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك مرحلة الكفاح السياسي التي بدأتها بعد ذلك، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل بهجت أبو غربية أحد كبار المناضلين الفلسطينيين خلال السبعين عاما الماضية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.