- الوضع الفلسطيني عشية معركة القسطل
- أحداث سقوط القسطل واستعادتها واستشهاد عبد القادر الحسيني

- تطورات الصراع ومواقف الجيوش العربية

 
أحمد منصور
بهجت أبو غربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة المناضل بهجت أبو غربية أحد أبرز قيادات النضال الفلسطيني خلال السبعين عاما الماضية وأحد قيادات المجاهدين في حرب العام 1948. أستاذ بهجت مرحبا بك.

بهجت أبو غربية: أهلا بكم.

الوضع الفلسطيني عشية معركة القسطل

أحمد منصور: في الحلقة الماضية كانت حرب العام 1948 بدأت وقطعت شوطا لا سيما في القدس العاصمة التي كانت محورا أساسيا للصراع، وبصفتك أحد قادة السرايا لجيش الجهاد المقدس الذي كان يقوده عبد القادر الحسيني في فلسطين للدفاع عن فلسطين بشكل عام في العام 1948، في أبريل من العام 1948 وقعت واحدة من أكبر المعارك التي وقعت في القدس وهي معركة القسطل التي استشهد في نهايتها عبد القادر الحسيني والتي قمت أنت فيها بتحرير القسطل بعد الاستيلاء عليها من اليهود. ما هي أهمية القسطل من الناحية الإستراتيجية؟

بهجت أبو غربية: اسمح لي أن أتحدث عن شيء سابق للمعركة الأصلية، حتى شهر ثلاثة..

أحمد منصور: مارس.

بهجت أبو غربية: مارس، كانت كفتنا راجحة.

أحمد منصور: ضد اليهود؟

بهجت أبو غربية: ضد اليهود في القدس، القدس محاصرة معنوياتهم هابطة مع أنهم كان عندهم أضعاف أضعاف قوتنا.

أحمد منصور: عددهم كان كم تقريبا مقابل ألف..

بهجت أبو غربية: مش أقل من أربعة إلى خمسة آلاف مقاتل كانت.

أحمد منصور: يعني ضعفكم ثلاث أو أربع مرات.

بهجت أبو غربية: نعم ووصل الأمر بالحصار اشتد جدا على اليهود وسقط عدد كثير من الضحايا يعني لدرجة -وهذا مهم جدا يعني بأحب أتكلم فيه- أن الأمم المتحدة برئاسة روما التي بذلت كل جهد بالذات الرئيس نفسه ترومان لاتخاذ قرار التقسيم في 1947، ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وان أوسطن ممثلهم في مجلس الأمن أعلن في مجلس الأمن في 19 آذار..

أحمد منصور: 1948.

بهجت أبو غربية: 1948 أن الولايات المتحدة لم تعد متمسكة بقرار التقسيم.

أحمد منصور: بسبب الضغط العسكري الذي كنتم تقومون به على اليهود.

بهجت أبو غربية: بالضبط، التفسير اللي قاله الأميركان ونفسه ترومان، لم نكن نتصور أن قرار التقسيم سيترتب عليه -ما قالوش خسائر اليهود أو كذا، الصيغة اللي استعملوها- لم نتصور أن قرار التقسيم سيترتب عليه هذه الاصطدامات وهذه الخسائر، هذا النص اللي قالوه، لكن الجوهر أن الولايات المتحدة لم تعد متمسكة بقرار التقسيم وتقترح على الأمم المتحدة وضع فلسطين تحت وصاية الأمم المتحدة المؤقتة، وماشتها في ذلك بريطانيا وفرنسا والصين أيدوا الاقتراح يعني مباحثات كانت ما صارش قرار، لكن بعد فترة قصيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): السوفيات فقط وقتها..

بهجت أبو غربية: السوفيات أبدا، السوفيات..

أحمد منصور: تمسكوا ببقاء إسرائيل وعملية التقسيم.

بهجت أبو غربية: تمسكت السوفيات بالتقسيم وتريك فيري اللي هو كان سكرتير الأمم المتحدة كان له وزن، أيضا تمسك بقرار التقسيم، وبعد فترة قصيرة مش طويلة يعني عادت أميركا عن هذا القرار تحت ضغط اليهود وبناء على يعني إعطاء اليهود دعم واسع جدا أوسع من أي فترة سابقة من المتطوعين والطائرات والذخائر وتفاصيل كثيرة جدا.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن قرار التقسيم كان للمرة الثانية يمكن أن يفشل.

بهجت أبو غربية: كاد يسقط نعم كاد أن يسقط.

أحمد منصور: بعدما فشل في العام 1937.

بهجت أبو غربية: نعم. هذا كان من وجهة نظرنا بسبب المقاومة العربية التي حصلت حتى ذلك الوقت. لكن لما حصل اليهود على الدعم الكبير بدأت الكفة تتغير الحقيقة فكان..

أحمد منصور (مقاطعا): وأين العرب؟ أين العرب الآن من دعمكم؟

بهجت أبو غربية: ما كان في عندنا دعم إلا شيء بسيط جدا، اليهود يتلقون دعما كبيرا من كل العالم، اشتروا صفقة واسعة جدا من تشيكوسلوفاكيا، أميركا فتحت مكاتب باسم شركة كذا في كل الولايات المتحدة متطوعين وجمع أسلحة وجمع كذا، بواخر ينقلون لليهود.

أحمد منصور: متطوعون ممن قاتلوا في الحرب العالمية الثانية.

بهجت أبو غربية: نعم. فبدأت الكفة ترجح، عبد القادر رحمة الله عليه كان يعاني مني ومن أمثالي شكوى مريرة على السلاح حتى أنا مرة بعثت له كتاب استقالة يعني أنا ما عدتش أكون مسؤولا، ليه؟ لأنه أنا الشيء المتوفر بين يدي كنت متفقا معك في نيسان 1947 على كذا كذا، أنا اللي عندي يعني ما بيساوي ربعه فكيف أنا بكره تسقط منطقتي ويقولوا قصر أو خان أو.. أو، كتبت كتاب استقالة لكن بعدين رجعت عنه وقلت لا لما بده يسقط الحي بدي أسقط أنا معه خلاص هذا الحل.

أحمد منصور: يعني قررت أن تقاتل إلى النهاية.

بهجت أبو غربية: إلى النهاية. وصدف يوم ما وصله كتاب استقالتي كنت مجروحا مصابا بسنتمتر عن القلب، القصد، فعبد القادر كان يعاني من هذا وكان يطالب جامعة الدول العربية اللجنة العسكرية طبعا وبعث لي وقال فرجت، خير إن شاء الله؟ قال أنا مسافر للشام اللجنة العسكرية وعدتنا، ما هي طلباتك؟ أقول له مثلا بدي خمس رشاشات يقول لي عشرة، بدي كذا ذخيرة يقول لي ضعفها، وهذا الوعد مش لي حتى أنا كنت أقول كان اثنين من إخوته موجودين يشهدوا على أبو موسى شو بيقول.

أحمد منصور: يعني هو في مارس 1948 لأنه غادر القدس إلى دمشق في 26 مارس 1948.

بهجت أبو غربية: هو غادرها في أوائل نيسان.

أحمد منصور: أبريل.

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: أنا عندي تاريخ مغادرته 26 مارس 1948 يعني نهاية شهر أبريل غادر للالتقاء مع قادة اللجنة العربية العسكرية.

بهجت أبو غربية: وقبل أن يغادر اتصل بكل واحد من قادة الجهاد المقدس ووعده بمقادير محترمة جدا من السلاح والذخيرة، فلما سافر لدمشق جامعة الدول العربية يعني اللجنة العسكرية طه باشا وإسماعيل صفوت بالدرجة الأولى مرمطوه يعني.

أحمد منصور: كيف مرمطوه؟

بهجت أبو غربية: بمعنى أنهم لم يستجيبوا إلى طلباته وعاملوه بشكل فوقي وما عندنا ذخائر وما عندنا كذا، طيب ما هو جيش الإنقاذ أنتم جبتوا له أسلحة تشيكية جديدة، نحن ما عندنا غير بنادق إنجليزية وألمانية من الحرب العالمية يعني، فيقول له يعني.. هم أصلا جامعة الدول العربية كانت ممانعة في دخول عبد القادر إلى فلسطين ودخل بعد وساطات وبعد ضغوط.

أحمد منصور: كان يقيم في القاهرة.

بهجت أبو غربية: فهم ما كانوا معنا يعني. ولذلك بعد كذا يوم وسطوا يعني الحاج أمين وسط..

أحمد منصور (مقاطعا): الحاج أمين كان في ذلك الوقت يعيش في الشام.

بهجت أبو غربية: في الشام، ووسط ناس من لبنان وناس من سوريا وناس مع كذا مع طه باشا ومع إسماعيل صفوت، ما في، يعني كل اللي حصلوا عليه وقتها حتى حوالي ثلاث رشاشات برين بدون مخازن بدون ذخيرة، المنطقة مشتعلة نار حرب، ففي النهاية يعني وهو هناك سقطت القسطل بيد اليهود، اليهود يعني سقوط القسطل كان عملية ضمن خطة واسعة.

أحداث سقوط القسطل واستعادتها واستشهاد عبد القادر الحسيني

أحمد منصور: في 3 أبريل 1948 سقطت القسطل في أيدي اليهود.

بهجت أبو غربية: نعم، نعم. الخطة كانت اليهود محاولين أكثر من مرة يخترقوا الحصار ما بين تل أبيب والقدس حتى يمرروا أكل ويمرروا ذخائر ويمرروا ويرفعوا معنوياتهم، وضربت هذه القوافل وفي كثير من الأحيان كانت يعني تحاصر محاصرة شديدة، تستنجد بالإنجليز، الإنجليز يتفقوا مع المناضلين ينقذوا اليهود الأشخاص ويسلموا السلاح ويسلموا المؤن اللي معهم. فاليهود قرروا في ذلك الوقت في أوائل نيسان لأن هي الطريق لمدخل القدس بيسموه باب الوادي، وادي يعني محاصر من الجهتين بمرتفعات وأحراش ويغلق بالحجار الكبيرة لمسافة كيلومتر واثنين كيلو متر بيصير صعب يعني اللي بده ينزل يشيل بيكون عرضة للرصاص حتى لو بندقية يعني، فقرروا بالخطة هذه أن يحتلوا القرى والجبال المحيطة بالوادي اليهود وبدؤوا فعلا عملية عسكرية..

أحمد منصور (مقاطعا): لحماية وتأمين الإمدادات لهم.

بهجت أبو غربية: مش إجوا من الطريق، جاؤوا القرى نفسها يحتلوها.

أحمد منصور: علشان يحموا الإمدادات عبر الطريق.

بهجت أبو غربية: علشان يفتحوا الطريق ويمرروا الإمدادات، إحدى القرى اللي كانت مفروض يحتلوها القسطل، فجاءت القسطل في سياق خطة أغيلغال كانوا يسمونها، عبد القادر كان في الشام لما سقطت القسطل فثارت عصبيته لأن القسطل اسمها القسطل castle يعني القلعة، قلعة رومانية يعني كان فيها وموقعها يعني في موقعين رئيسيين في شمال وغرب القدس النبي صامويل والقسطل من أهم المواقع العسكرية في منطقة القدس، فعبد القادر يعني صار في حالة عصبية جدا لما سقطت القسطل وكل ليلة يتصل فينا، القسطل هي القدس كذا، أنا كانت تعليماته لي لا تتحرك من منطقتك إطلاقا لأنه بين حي اليهود مشارم وباب العمود يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): منطقتك كانت إيه بالضبط؟

بهجت أبو غربية: منطقة ضيقة.

أحمد منصور: منطقتك المنطقة التي كنت تدافع عنها في القدس؟

بهجت أبو غربية: يعني نقدر نقول شمال القدس وهي حي باب الزاهرة حي المصرارة حي سعد سعيد  جزء من حي الشيخ جراح لأنه كان آخرون مسؤولين عن الجزء الآخر، حي وادي الجوز، بوادي الجوز كان أيضا مسؤول آخر بس كنا نتعاون يعني في هذه المنطقة، هذه شمال القدس خلينا نسميها تقريبا يعني هو شمال غرب شوية لكن خلينا نصطلح على شمال القدس، هذه المنطقة يعني المسافة بينها وبين البلدة القديمة وبين اليهود قصيرة وأي تقدم..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني خط تماس مباشرة.

بهجت أبو غربية: مباشر وقريب، يعني إذا سقطت هذه في خطر على القدس كلها أن تسقط. فكان يعني يقول لي أنت ممنوع.. لأنه كنا نحن أحيانا نروح نجدات يعني تصير معركة وخصوصا يعني كان في بعض القوات مخصصة إبراهيم أبو دية سرية إبراهيم أبو دية رحمة الله عليه كانت مخصصة نسميها قوة ضاربة يعني تتحرك، جمدت حتى فيما بعد وصارت تدافع عن حي القطمون وحي.. فالقصد عبد القادر في الشام أصبح في حالة عصبية ومستعجلة وصار يضغط على القادة العسكريين على إسماعيل صفوت وطه باشا، وبالعكس كانوا يعيروه تفضل يا عبد القادر هذه القسطل روح أنقذها، يعني نوع من الهزء، وهو كان طالب عبد القادر مدافع يقول له هذه مدافع هذه مصفحة هذا اللي سمينها نوع من الهزء بعبد القادر، هذا يعني أثار غضبه لعبد القادر وقال لهم أنتم خونة أنتم كذا أنتم كذا، وفي الليل يعني طلع من الشام رأسا جاء على القدس، الصبح وصل القدس، جاء حالة نفسية سيئة..

أحمد منصور (مقاطعا): رأيته حينما رجع؟

بهجت أبو غربية: نعم يا سيدي، أنا كان أخي صبحي مصابا برصاصة في رأسه كان يستشفي كان يعني مسؤولا عندنا في القدس فجاء معه، الصباح الباكر لسه أنا ما قمتش من النوم وإذا أخي صبحي كان شوية فاقد النطق فاقد الذاكرة يعني من آثار الإصابة فهمت منه أنه جاء عبد القادر وهو جاء معه، رأسا قمت وين؟ في دار يعني قريبة إلى بيتنا بيت أخيه فريد بيك لأن هؤلاء أولاد الباشا يعني كلهم بيسموهم بيك يعني، موسى كاظم باشا أبوهم فهم كنا نقول لهم فريد بيك وسامي بيك وعبد القادر بيك يعني هذه كانت ماشية، الحاصل قال لي في بيت فريد، فرحت أحصل على البيت وجدت حارسه الشخصي اسمه عوض شاب طيب يعني من ترم صعيا وإيش يا عوض؟ قال والله.. وين أبو موسى؟ قال والله بيستريح نايم يعني وقال خلي لي ساعة أنام لأنه طول الطريق مش نايم، قلت له خير شو جبتم معكم سلاح؟ هذا أهم شيء.

أحمد منصور: طبعا أنت مستني الوعد الكبير.

بهجت أبو غربية: مستني الوعد وفعلا بأمس الحاجة لأنه بدأت الأمور تصعب وعبد القادر كان رافع لهم تقريرا ورجاني إياه.

أحمد منصور: لمن؟

بهجت أبو غربية: للجنة العسكرية، قرأته قبل ما يسافر، خلاصته أنه إحنا الآن ثابتون مش لأنه عندنا قوة تثبت أمام القوة اليهودية، اليهودية أضعاف أضعافنا لكن اليهود مرعوبون يعني صار من الحوادث نحن عاملين رهبة عندهم، لكن إذا رحل الإنجليز والإنجليز كانوا عاملين منطقة تقريبا عازلة مش كل القدس ولكن في منطقة واسعة الإنجليز عازلين العرب عن اليهود فتتوسع الخطوط واللي عنده إمكانيات أكبر بيصير قادر يستعملها، فالقصد يومها يعني لما قال لي عوض ما جبناش حاجة، أسقط في يدي.. يعني تضايقت كثيرا، وحتى يعني قلت اللي بدي أقابله المسكين كيف بأي وجه بده يقابلني هو وعدني وكذا، ومع ذلك بعد ساعة رجعت عليه يعني سلمت عليه وكان في حالة نفسية متوترة، ما سألته لا سلاح ولا غيره، واضح يعني الأمور، ورأسا كلفني بمهمة.

أحمد منصور: ما هي؟

بهجت أبو غربية: كان في هذه الفترة بالذات اللي هو فيها في دمشق حصلت معركة مهمة جدا على طريق القدس الخليل قرب بيت لحم قرب مخيم الدهيشة كان في قافلة عسكرية ضخمة من اليهود مصفحات وباصات كلها مصفحة ذهبت إلى مستعمرة كفراسيون كنجدة وتموين وغيره ولما طلعت في آخر الليل وصلت للمستعمرة ولكن لما عادت للقدس كان في لها كمائن هناك ودارت معركة واليهود ما عادوش يقدروا يتحركوا تحاصروا قتل منهم من قتل نجدة تجيهم من القدس ما استطاعوا استنجدوا بالإنجليز، الإنجليز تدخلوا في المعركة واتفقوا مع كامل عريقات كان هو مشرفا على المعركة من الجهاد المقدس برضه، اتفقوا أن يسلموا السيارات المصفحة والأسلحة كلها والإنجليز ينقذوا الأشخاص وهذا اللي حصل، فكان من جملة الغنائم مصفحة ورشاشات عند كامل، فقال لي هذا كامل صاحبك بتروح بتجيب لي المصفحة والرشاشات اللي عنده، ما قال لي إنه عايز يعمل معركة على القسطل، ففعلا أنا في صداقة بيني وبين كامل عريقات ورحت عنده ولكن لاطفته وكذا وأخذت وقتا يعني حتى ندخل على الموضوع وفي النهاية جبت المصفحة وجبت الأربع رشاشات، بس الأربع رشاشات اليهود قبل ما يسلموها معطلينها يعني بيكسر الإبرة بيعمل شغلة اللي يعطلها، مع ذلك جبتهم، يعني كانت صارت الدنيا يمكن الساعة واحدة.

أحمد منصور: ظهرا.

بهجت أبو غربية: ظهرا. وين أبو موسى؟ قال في القطمون، القطمون عند إبراهيم أبو دية، إبراهيم كان من أكبر قادة الجهاد المقدس من أكثرهم شجاعة وحماس، الحاصل، اتصلت بالقطمون قيادة إبراهيم قالوا لي تحرك هو وأبو موسى مشيا بيمشوا من القدس إلى القسطل..

أحمد منصور: كم كيلو؟

بهجت أبو غربية: يعني حوالي من 12 إلى 15 كيلومتر مشيا.

أحمد منصور: مجاهدون بقى يعني.

بهجت أبو غربية: فـ 10،  15 بالنسبة لهم..

أحمد منصور: يعني عزائم الناس بتتغير وقت الجهاد.

بهجت أبو غربية: فقالوا لي في قيادة إبراهيم أبو دية إنه تحركوا على القسطل، طيب تحركوا على القسطل المصفحة ما أخذها يعني هو بعثني منشان المصفحة، إيش جرى في تلك الليلة ما كنتش عارف، لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): دي كانت ليلة 7، 8 أبريل.

بهجت أبو غربية: نعم. لكن كنت محتاطا كثيرا في ذهني نوع من يعني تصور في أخطار في.. يعني نوع من اليهود ممكن يعملوا، جية عبد القادر ممكن تثير كذا، فكنت حذرا جدا في خطوطي، ما حصلش يعني بالنسبة لي تلك الليلة شيء، في الصباح الباكر وإلا بتيجي أخبار أن عبد القادر الحسيني محاصر في القسطل، ما قالوا استشهد، محاصر فقلنا ما في نجدات، محاصر.

أحمد منصور: تركت موقعك وتحركت.

بهجت أبو غربية: رتبت أموري بقدر الإمكان وأخذت معي مصفحة، مصفحة غير مصفحة..

أحمد منصور (مقاطعا): المصفحات دي غنائم كل المصفحات دي؟

بهجت أبو غربية: لا، أنا كان عندي مصفحة للبوليس كنا غانمينها من الإنجليز وأخذت المصفحة بتاعة اليهود، اللي أخذتها أنا كانت أقوى، أخذت مصفحة وسيارة لوري يعني وحوالي أربعين شابا مقاتلا وطلعت فيهم، أنا بأعرف المنطقة بالسنتمتر لأنه كشافة ومعلم كشافة ورحلات وكذا، ما رحت من الطريق اللي ما تمشيهاش السيارات، جئت من الطريق الشمال الشرقي رحت بالسيارة لأقرب قرية مجاورة اللي هي بيت سوريك، بين بيت سوريك والقسطل ما في مسافة يمكن اثنين ثلاثة كيلومتر يعني أكثر هذه قطعناها مشيا ولما قطعناها مشيا كانت المعركة ناشبة، لأنه جاء نجدات من كل أنحاء فلسطين بما في ذلك من اللد والرملة قيادة الشيخ حسن سلامة يعني كانوا باعثين قوات كبيرة من الخليج كان في قوات كبيرة من القدس نفس القدس يعني كان في قوات لكن الجهة اللي أنا جئت منها اللي هي الشمال الشرقي ما كان حد جاي من جهتها، يعني صار نوع من الحصار ونضرب اليهود في ظهرهم..

أحمد منصور: يعني جئت اليهود من حيث لا يحتسبون، من الخلف.

بهجت أبو غربية: من مؤخرتهم، وقطع خطوط اتصال القسطل بمستعمرة الدل اللي هي نقطة ارتكازهم يعني، كان في مستعمرتين قطعنا الطريق، دخلنا القسطل، طبعا المعركة كانت ناشبة قبل ما أصل حقيقة يعني، فلما دخلنا القسطل الجهة التي دخلنا منها كان فيها قتلى بأعداد كبيرة يعني كوم واحد كان فيها حوالي 10، 12 قتيلا على الأقل اليهود كانوا ناقلينهم ومجمعينهم حتى يرحلوهم يعني.

أحمد منصور: دول قتلى يهود.

بهجت أبو غربية: قتلى يهود. ووصلنا قمة القسطل، مجرد ما وصلت قمة القسطل بفترة قصيرة وصلني نبأ أنه وجد عبد القادر شهيدا.

أحمد منصور: قائد الجيش كله، قائد جيش الجهاد المقدس كله اللي كان يحارب في فلسطين.

بهجت أبو غربية: يعني واسطة العقد اللي تربط بين الناس يعني، فيعني تصورت مدى الخسارة ومدى ما سيترتب على هذه الخسارة.

أحمد منصور: وصلك الخبر بعدما قمتم بتحرير القسطل.

بهجت أبو غربية: بالطبع ما كان في، يعني اليهود صاروا بعيد ومسيطرين على القسطل كاملة.

أحمد منصور: شعورك كان إيه لما عرفت أن مش القائد المباشر بتاعك ده قائد كل المجاهدين؟

بهجت أبو غربية: الحقيقة يعني ما بدي أقول إنه صار عندي انهيار أو ما شابه ذلك لكن هدأت وقعدت على الأرض، ما رحت أشوفه..

أحمد منصور: لماذا؟

بهجت أبو غربية: يعني صعب علي أن أشوف عبد القادر شهيدا، والمسافة اللي كانت بيني وبين المكان اللي هو فيه يعني ما بتزيد عن مائة متر مائتي متر، ونقلوه رأسا بعدين، فتصور ماذا سيترتب على هذا الانهيار. للأسف التخوف كان في محله، مجرد ما نقل عبد القادر الحسيني نحن قوات غير نظامية يعني ما في حدا اللي يأمر على الكل يعني، كان في القسطل لا أقل من ثلاثة آلاف مقاتل فلسطيني وفي أرقام حتى بتصل لأكثر، في فترة نصف ساعة تقريبا لم يبق في القسطل سوى حوالي 40، 45 إنسان.

أحمد منصور: كلهم راحوا يعني.

بهجت أبو غربية: حتى صديق من أعز أصدقائي المناضلين كان قائد سرية أرسل لي رسولا لأنه تقرر أنه أنا أبقى، أنا سئلت قلت أنا باقي مع رجالي مع أنه أنا كنت لسه..

أحمد منصور: مربط.

بهجت أبو غربية: مربط نعم.

أحمد منصور: من أثر الجراح اللي كانت.

بهجت أبو غربية: نعم، كنت مجروحا هذه الرصاصة اللي عند القلب، طبعا في عملية هنا وعملية هنا.

أحمد منصور: أخذت كم رصاصة؟

بهجت أبو غربية: في ذلك الوقت يعني كان أول في رصاصة في يدي قبل هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، مجموعة الرصاصات اللي أخذتها كلها كم؟

بهجت أبو غربية: والله في مرة واحدة اللي هي في 19/ 5..

أحمد منصور: 1948.

بهجت أبو غربية: مرة واحدة أربع رصاصات دفعة واحدة وكان قبلها رصاصة واثنتين وشظايا وما شابه ذلك.

أحمد منصور: يعني مجموعهم فوق الـ 15 رصاصة؟

بهجت أبو غربية:لا، لا، أقل.

أحمد منصور: يعني في الثماني مرات؟

بهجت أبو غربية: يعني ممكن أقول ثمانية مثلا.

أحمد منصور: ثماني رصاصات مجموعهم يعني. والحمد لله..

بهجت أبو غربية: هنا إصابة هنا إصابة هنا إصابة..

أحمد منصور: في كل حتة في جسمك يعني.

بهجت أبو غربية: لا، مش كل حتة يعني مبالغة هذه.

أحمد منصور: لا، يعني في رجلك أنا أقصد في صدرك في.

بهجت أبو غربية: نعم، عملية هنا عملية هنا عملية هنا، عمليات يعني. الحاصل، فأنا يعني في ساعة ما بدأت الناس تروح قابلني أنور نسيبه كان سكرتير اللجنة القومية لجميع القدس وكنت أكبر فيه يعني هو كان رجلا سياسيا باعتبار يعني اللجنة القومية، كان موجودا وشاورني شوف الناس عم بتروح شو نعمل شو كذا؟ فقلت له أنت شو رأيك؟ فقال لي أنا رأيي أن جماعتك تبقى لكن أنت كمجروح تروح، قلت لا خلاص أنا ما أتركش مجموعتي يعني، فبقينا يعني.

أحمد منصور: لحماية القسطل بعدما استرجعتموها.

بهجت أبو غربية: القسطل نعم، لأن رد الفعل حيكون مباشرا وفوريا خصوصا اليهود يعني كانوا دائما لحد الآن يعني حريصين على قتلاهم يعني ما بيقدروش إلا يحاولوا يحصلوا عليهم، وبعدين موقع القسطل يعني من هنا مستعمرة ومن هنا مستعمرة ويعني العين عليها، فقلت لأنور يعني قال لي شو طلباتك؟ قلت له أكل، بيقولوا العسكري يسير على معدته، أكل ذخيرة بديل، بديل قوة تبدلنا بكره لأنه نحن الليل مش حننام يعني، وبعدين يعني بدنا بديلا كبيرا لأنه في توقعات كبيرة.

أحمد منصور: كان معك كم مقاتل وقتها؟

بهجت أبو غربية: يعني أنا ومجموعتي ومجموعة محمد عادل النجار اللي هو كان قائد سرية في وادي الجوز كنا مش أكثر من 45.

أحمد منصور: فقط؟

بهجت أبو غربية: فقط.

أحمد منصور: في الوقت اللي حرر القسطل فوق الثلاثة آلاف مقاتل.

بهجت أبو غربية: وبأقول حتى أعز أصدقائي يعني واحد من أعز أصدقائي كان موجودا في القسطل وكان مشاركا في المعركة برضه انسحب ولكن أرسل لي رسولا من عنده أنه إذا صار عليكم خطر ابعثوا لنا، وين أنتم؟ قالوا في قرية المصرارة.

تطورات الصراع ومواقف الجيوش العربية

أحمد منصور: أثر مقتل عبد القادر الحسيني إيه على مسار القتال في القدس وفي فلسطين بشكل عام، وكانت الجيوش العربية لم تدخل بعد؟

بهجت أبو غربية: الأثر كان مزدوجا يعني أولا كان في شعور بالخسارة الكبيرة وبأن المقاومة ستضعف والألعن أن اليهود كانوا باديين بتحرك عسكري، باديين يعني اليهود أخذوا موقفا في البداية مثلما ذكرته أنا محاولة إرهاب إرهاب إرهاب مش احتلال ولكن في تلك المرحلة كانوا باديين يأخذوا مراحل احتلال وإخلاء قرى، في نفس الليلة اللي كنت أنا فيها في القسطل هوجمت دير ياسين وذبحت دير ياسين اللي بيني وبينها بس وادي.

أحمد منصور: اللي هي في 9 أبريل 1948.

بهجت أبو غربية: نعم ليلتها، يعني ليلة ما شلنا عبد القادر ليلتها بالليل هاجموا دير ياسين وهي موقع عسكري أيضا في القدس وذبحت القرية يعني. فهذا كان تارك أثر هبوط في المعنويات ولكن ربنا وفق بعد فترة قصيرة جدا يمكن خمسة أيام ستة أيام، قافلة يهودية تمر من وسط منطقة الشيخ جراح إلى هداسا تهاجم، هم سموها اليهود قافلة الأطباء لأنها رايحة على المستشفى، المستشفى كان معطلا له أشهر، هي قافلة عسكرية القافلة من عدة سيارات مصفحة جميعها أوقفت وحرقت يعني صار المناضلون يتسللون تحت السيارة يحرقوها ينحرق ما فيها قتل فيها فوق المائة إنسان.

أحمد منصور: يهودي.

بهجت أبو غربية: يهودي، ولولا أن الجيش البريطاني تدخل وقتل منا حوالي 10، 15 واحد، الجيش البريطاني، كان قضي عليها نهائيا.

أحمد منصور: شاركت في المعركة دي أنت؟

بهجت أبو غربية: أنا للأسف شخصيا ما شاركت، كان يعني من المقاتلين..

أحمد منصور: تبع لك.

بهجت أبو غربية: اللي قاد المعركة الحقيقة موجود حي يرزق في القاهرة.

أحمد منصور: من هو؟

بهجت أبو غربية: اسمه محمد عادل النجار موجود في القاهرة لليوم حي يرزق هو الذي قاد معركة البصات، معركة بصات حداثة، ومقاتلون يعني شاركوا معه من رجالي، أنا كنت في تلك الفترة في العريش كنت متوجها مع سيارة مصفحة وسيارتي لوري أستقبل سلاح جاي من مصر وكان المفروض أن ألاقيه أنا في عوجة الحفير اللي هي حدود..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني  السلاح ده مين اللي كان بيوفره لكم وفلوسه كانت منين؟

بهجت أبو غربية: الهيئة العربية العليا.

أحمد منصور: يعني الحاج أمين الحسيني بره كان بيلعب دورا في هذا الموضوع.

بهجت أبو غربية: أصلا هو اللي كان بده يجيب سلاح كان الدكتور داود الحسيني اللي هو قريبه..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف تم اختيار قائد بديل لجيش الجهاد المقدس بعد مقتل عبد القادر الحسيني؟

بهجت أبو غربية: بعد مقتل عبد القادر الحقيقة كان في شعور بالفراغ، المفروض أن يملأ هذا الفراغ شخص له صلات بكل هؤلاء الناس، ليس فقط في القدس في كل فلسطين، هم كانوا جامعة الدول العربية واللجنة العسكرية اشترطوا على عبد القادر أنه أنت مسؤول فقط في القدس لكن ما رد عليهم، صار مسؤولا عن كل فلسطين، صار ترشيحات يعني ولكن من أخطر الترشيحات. جامعة الدول العربية رشحت مفتش بوليس سابق مفتش مباحث اسمه منير أبو فاضل صار فيما بعد نائبا في البرلمان اللبناني، منير أبو فاضل، منير أبو فاضل نعرفه من الثلاثينيات من كبار ضباط الـ CID يعني دائرة البحث الجنائية واقترحت الجامعة العربية والمفتي وغيره صار صراع يعني بينه.

أحمد منصور: كان مين عايز الحاج أمين الحسيني؟

بهجت أبو غربية: الحاج أمين كان لسه محتارا يعني، كان البعض يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): كان غير مسموح له أن يرجع إلى فلسطين؟

بهجت أبو غربية: هو كان بيقدر يعني يمارس، يعني يتعين لكن ما كانش يقدر يستغني عن العلاقات مع الجامعة العربية ومع مصر بالذات.

أحمد منصور: في 27 أبريل 1948 التقيت في مقر قيادتك في حي المصرارة عبد الله رشيد، الشيخ مصطفى السباعي رئيس الإخوان المسلمين في سوريا وميشيل عفلق، التناقضات الكبيرة بين الثلاثة الذين التقيت معهم؟

بهجت أبو غربية: لا، كان في إجماع على فلسطين يعني إجماع على المشاركة في قتال نجدة فلسطين. يا سيدي كان في القدس كما قلت كتيبة لجيش الإنقاذ..

أحمد منصور: اللي هو كان بقيادة القاوقجي.

بهجت أبو غربية: يقودها فاضل رشيد العراقي، لكن كان لها نوع من الاستقلالية يعني عن القاوقجي وكذا، كلها متطوعون، متطوعون سوريون لبنانيون أردنيون وفلسطينيون، كتيبة، هذه الكتيبة كان من جملة ملاحها اثنان ضباط سوريين من الجيش السوري، جمال الصوفي فيما بعد صار يمكن وزيرا في سوريا، وعدنان ملوحي، هؤلاء كانوا مساعدين للقائد، اثنين ضباط وكان مساعدا للقائد أيضا يعتبر الشيخ مصطفى السباعي باعتبار كان معه مجموعة من الإخوان المسلمين المنخرطين في جيش الإنقاذ، فالشيخ مصطفى يعني في ذلك الوقت كان يعتبر من المقاتلين يعني من قادة المقاتلين، فجاؤوا للتعرف علي في قيادتي مقر قيادتي، مقر قيادتي كان خطرا جدا يعني قريبا جدا من اليهود وعرضة للخطر، ما طولوش يعني لما شاف، خصوصا فاضل رشيد، مسافة استحكامات وقربها من اليهود ما طولوا، فزاروني زيارة يعني تعارف وما طولوا يعني.

أحمد منصور: كنت تعرف ميشيل عفلق أو تسمع بميشيل عفلق؟

بهجت أبو غربية: الأستاذ ميشيل في ذلك اليوم ما عرفت اسمه يعني، الشيخ مصطفى كنت أنا عارفه أنا وفي السابق، أصله حزب البعث وكل قادته جاؤوا إلى فلسطين بعضهم جاء مقاتلا مثل أكرم الحوراني مثل مأمون البيطار اللي استشهد كان قائد المدفعية لجيش الإنقاذ، كثير من قادة البعثيين اللي جاؤوا ولكن مثل ميشيل وغيره آخرين يعني مدنيين لنشر الفكر الحزبي ووزعوا بعض الكراسات للحزب، أنا ما قدم لي نفسه ولا قدم لي مذكراته، فيما بعد هو ذكرني قال لي أنا تعرفت عليك كذا كذا كذا.

أحمد منصور: يعني كان لك علاقة بعد ذلك بميشيل عفلق أو مصطفى السباعي أو أي من هؤلاء؟

بهجت أبو غربية: التقينا فيما بعد بعدما دخلنا الحزب وصرنا نعرف.

أحمد منصور: أنت أصبحت بعثيا من قيادات البعث فيما بعد. في شهر أبريل على وجه الخصوص بدأت كفة اليهود تترجح على كفة العرب، 19 أبريل سقطت طبريا، حيفا 23 أبريل، يافا 28 أبريل، صفد في 12 مايو، وعكا في 16 مايو، ثم بدأت بعد ذلك الجيوش العربية تتهيأ لدخول فلسطين، كل هذه التطورات في المعارك والجيوش العربية كانت تتفرج خارج فلسطين؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي الجيوش العربية كانوا في وضعين الحقيقة، الجيش السوري كان معظم ضباطه ومعظم رجاله أعضاء لجيش الإنقاذ يعني ما عادش في تقريبا جيش سوري، وكان حديث التشكيل يعني استقلال سوريا حديث وجيشه ويعني أعطى خيرة شبابه مثلا في واحد مشهور كان صفد حسين غوملماز استشهد يعني وفي كثير منهم قاتلوا..

أحمد منصور (مقاطعا): الجيش العراقي.

بهجت أبو غربية: الجيش السوري هذا وضعه. الجيش العراقي والجيش الأردني كان حصل في شهر آذار 1948 شيء سياسي معروف فيما بعد يعني كشفه غلوب وكشفه غيره ومراجع كثيرة كشفته أن الملك عبد الله اتفق من خلال توفيق أبو الهدى وغلوب..

أحمد منصور: اللي كان رئيس وزراء توفيق..

بهجت أبو غربية:واتفقوا على على أن يضم القسم العربي من التقسيم للأردن، ألا يجري قتال بين الجيش الأردني والجيش اليهود والهاغانا والقسم العربي يضم للأردن، الأردن يعني حجم الجيش كان صغيرا وحتى لو..

أحمد منصور: وتحت قيادة غلوب البريطاني.

بهجت أبو غربية: بس غلوب هو مستعد ينفذ يعني. لكن الحجم ما استطاع السيطرة على كل المنطقة فكان الرديف له والمساند له نوري السعيد في الجيش العراقي، فالجيش العراقي حكمه حكم الجيش الأردني، أنا لا أنتقص من رجولة ومن استعداد أي جندي أو ضابط في الجيش العراقي أو الأردني بالعكس كان عندهم رغبة في القتال وفي الاستشهاد ليس لها حدود ولكن المرجع السياسي للجهتين مرجع موافق على التقسيم داخل ينفذ التقسيم، والآن عم تكتب يعني مذكرات لكثير من قادة الجيش الأردني في ذلك الوقت مثل مثلا صادق الشرع. وأذكر رقم الأمر العسكري وتاريخ الأمر العسكري رقم 3 لتاريخ 14/ 5 وأمر الجيش أن يقف على حدود التقسيم، فكان الجيش الأردني والعراقي يعني واضحة عندهم الغرض من وجودهم ودخولهم.

أحمد منصور: يعني الجيوش الآن العربية داخلة علشان ترسخ تقسيم فلسطين؟

بهجت أبو غربية: تنفذ التقسيم هذا اللي داخل الجيش الأردني والعراقي، مع العلم أن العراق ما كان يعني كان يشعر بخطورة من سيطرته على ضباط الجيش العراقي، يعني أنا تعرفت على واحد اسمه محمد مظلوم كان قائد الكتيبة مش ممكن يعني يطيع لنوري السعيد ولا غير نوري السعيد، ولكن كيف عالجوه؟ عالجوه بأنه لما خرج من العراق قوة لا تقل عن عشرين ألف جاية على فلسطين، لم يدخل فلسطين في شهر القتال الرئيسي الأول سوى 1500 إنسان نشروا على خط طويله يمكن 150 كيلومتر فأصبح خطا ضعيفا جدا ومش قادر يدافع عن مواقعه.

أحمد منصور: أنت عايز تقول القيادة السياسية خانت قضية فلسطين سنة 1948؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي كلمة الخيانة هذه كلمة كبيرة لكن خلينا نقل كانوا موافقين على التقسيم الذي كنا نرفضه ويعني ضللونا أكثر بأنهم ادعوا أنهم جايين يقاتلوا وجايين يحرروا، وهذا أخطر، في الوقت اللي هم جايين ينفذوا التقسيم وأكثر من ذلك كان واضحا مثل عين الشمس أنه بدأ الجيش الأردني في مواقعه الجيش العراقي في مواقعه يجند المقاتلين الفلسطينيين ويضعهم أمام الجيوش ويجمد حركتهم.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك بدخول الجيش العربية، وضع القدس صبيحة دخول الجيوش العربية.

بهجت أبو غربية: هناك الجيش المصري.

أحمد منصور: الجيش المصري وأنت قاتلت معه أو اشتركت معه في بعض المعارك، أتناولها معك في الحلقة القادمة مع الأيام الحمراء في القدس، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد بهجت أبو غربية أحد أبرز المناضلين الفلسطينيين خلال السبعين عاما الماضية وأحد قيادات المجاهدين في الحرب للعام 1948. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.