- الانتداب البريطاني وإرهاصات وبدايات الصراع
- المواجهة الأولى وتشكل الوعي السياسي

- الوجود اليهودي والوضع العربي وقضية شراء الأراضي

- التوجه ضد البريطانيين والانتفاضة الفلسطينية الأولى

 
أحمد منصور
بهجت أبو غربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على العصر. عشرات إن لم تكن مئات أو آلاف الكتب سطرت عن القضية الفلسطينية منذ صدور وعد بلفور في 2 نوفمبر عام 1917 وكثير من هذه الكتب أو معظمها اعتمدت على الوثائق ورواية الأحداث المختلفة، كذلك ظهرت عشرات أو مئات البرامج التلفزيونية الوثائقية التي تتحدث عن تلك المرحلة، لكن جانبا هاما من تلك الأحداث بقي في صدور بعض الرجال الذين عايشوا تلك المراحل وشاركوا في صناعة أحداثها، وبقي منهم على قيد الحياة ندرة من الشهود لا زالوا يذكرون الأحداث والأيام وكأنها وقعت بالأمس، وشاهدنا على العصر في هذه الحلقة والحلقات القادمة هو أحد الرجال القلائل من صناع هذه الأحداث الذين قدر لهم أن يعيشوا أحداث القضية الفلسطينية من داخلها طوال السبعين عاما الماضية ليدلوا اليوم بشهادتهم للأجيال عن تاريخ النضال الفلسطيني منذ أول مظاهرة شارك فيها في القدس عام 1933 وحتى اليوم، وهو كما يلقبه كثير من الفلسطينيين شيخ المجاهدين بهجت عليان أبو غربية، ولد في خان يونس في فلسطين عام 1916، أنهى تعليمه في المدرسة الراشدية الثانوية بالقدس، أمضى معظم حياته في القدس واشتغل بالتعليم في الكلية الإبراهيمية في الفترة ما بين عامي 1936 و1957، عمل في الصحافة عام 1937 وكيلا ومراسلا لجريدة الجامعة الإسلامية في القدس، شارك في انتفاضة فلسطين عام 1933 كما شارك بالسلاح في ثورة 1936 إلى العام 1939، سجن عدة مرات في سجون الانتداب البريطاني، انتسب إلى الحزب العربي الفلسطيني في الفترة بين عامي 1946 و1949، شارك بالسلاح في حرب العام 1947 إلى 1949 في قيادة جيش الجهاد المقدس جرح خلالها في القدس ثماني مرات، كما كان أحد قواد معركة القسطل، انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بين عامي 1949 إلى عام 1959 وانتخب عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث في الأردن، اعتقل وسجن في الخمسينيات عدة مرات في الأردن، اختفى في الفترة ما بين عامي 1957 إلى 1959 ضمن القيادة القطرية السرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن، سجن في الأردن بين عام 1960 إلى 1962 وأفرج عنه ضمن عفو عام، شارك عضوا في اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية بين عامي 1964 إلى 1965، شارك عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بين عامي 1967 و1969، عضو في قيادة الكفاح المسلح بعمان في الفترة بين عامي 1968 و1971، عضو في قيادة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بين عامي 1968 و1991، عضو المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بين عامي 1964 إلى 1991 حيث قدم استقالته بسبب موافقة المجلس الوطني عام 1991 على القرار 242 الذي يعترف بإسرائيل وموافقة المجلس على الدخول في مفاوضات مع الدولة العبرية، عضو في التجمع الوطني العربي الديمقراطي في الأردن بين عامي 1990 إلى 1992، ترأس اللجنة العربية الأردنية لمجابهة الإذعان والتطبيع بين عامي 1993 إلى 1995، حاليا عضو في اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الأردني لحماية الوطن ومجابهة التطبيع. أستاذ بهجت مرحبا بك.

بهجت أبو غربية: أهلا وسهلا بكم.

أحمد منصور: حياة حافلة بالنضال والكفاح.

بهجت أبو غربية: يا سيدي هذا قدرنا.

الانتداب البريطاني وإرهاصات وبدايات الصراع

أحمد منصور: أود أن أبدأ معك من خان يونس، حيث ولدت قبل عام واحد من وعد بلفور ولدت عام 1916، كيف كانت حياتك وكيف كانت طفولتك في فلسطين؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي في العهد العثماني كان والدي موظفا وخلال الحرب العالمية الأولى كان مدير ناحية في أكثر من مكان، في أريحا في خان يونس في الفلوجة، فالفترة التي كان فيها والدي في خان يونس 1916 كانت خان يونس أول مدينة إدارية يعني فيها إدارة مدنية خلف الجبهة، جبهة السويس جبهة سيناء. فولدت في خان يونس مع أن عائلتنا الأساس يعني عائلة من الخليل، هذا كان مولدي، وبعد الحرب مباشرة يعني بعد ميلادي تقريبا بسنة اضطررنا أن نعود من خان يونس لأنه جاء الجيش البريطاني واحتل المنطقة فعدنا إلى الخليل.

أحمد منصور: 2 نوفمبر 1917 صدر وعد بلفور وقبله معاهدة سايكس بيكو التي تم بها تقسيم المنطقة بين القوى الموجودة آنذاك والتي كانت متمثلة في فرنسا وبريطانيا، فرض الانتداب على فلسطين في العام 1922 وشكلت حكومة الانتداب، بدأ تنظيم النضال داخل فلسطين في العام 1919، في العام 1929 كنت قد بدأت تعي على الأحداث المحيطة حولك وشاهدت أول مظاهرة اندلعت ضد حكومة الانتداب البريطاني أمام عينيك وشاركت فيها في العام 1929 وكان عمرك آنذاك حوالي 13 عاما، كيف بدأ وعيك على الواقع الفلسطيني آنذاك في تلك المرحلة؟

بهجت أبو غربية: منذ الصغر ومنذ فتحنا عيوننا على الحياة كان الصراع قائما في فلسطين، التآمر على فلسطين وفي اتجاه إقامة الدولة الصهيونية يرجع الحقيقة في تاريخه للقرن التاسع عشر منذ 1839 عندما أنشئت أول قنصلية بريطانية في القدس وقالت -يعني القنصلية- بأنها يعني مكلفة الواجب الرئيسي حماية اليهود في الوقت الذي لم يكن اليهود بحاجة إلى أي حماية، بالعكس هم الذين بدؤوا بتشجيع اليهود للمجيء إلى فلسطين وهم الذين كان لديهم مشروع وتنافس حتى ما بين فرنسا وبريطانيا أو حتى ألمانيا من الدولة التي ستقيم الدولة العبرية في فلسطين، كان في منافسة.

أحمد منصور: بسبب إيه المنافسة دي؟

بهجت أبو غربية: في دوافع استعمارية وفي دوافع دينية أيضا، يعني لا تخلو الأمور، لكن في دوافع استعمارية.

أحمد منصور: لكن هذه الدول المسيحية ما الدوافع الدينية لديها؟

بهجت أبو غربية: الدوافع الدينية يعني في بعض الطوائف المسيحية تؤمن بضرورة إقامة دولة يهودية في فلسطين.

أحمد منصور: الإنجيليون مثلا؟

بهجت أبو غربية: نعم. البروتستانت بصفة خاصة.

أحمد منصور: نعم.

بهجت أبو غربية: لكن الأهم الحقيقة هو الدافع الاستعماري، موقع بلادنا وقناة السويس البترول المتوقع كل هذه العوامل يعني أنت تدفع الغرب إلى أي دولة تقوى أصلا تاريخيا تحاول أن تسيطر على هذا الجسر وهو بلاد الشام ومصر، فالتآمر أخذ طريقين، الطريق الأول سواء كان بصفة خاصة بريطانيا وأميركا، أيضا فرنسا شاركت، إرسال بعثات استكشاف آثار في فلسطين باسم التفتيش أو البحث عن آثار العهد القديم، العهد القديم هو تاريخ اليوم.

أحمد منصور: التوراة نعم.

بهجت أبو غربية: فكانت بعثات الآثار تقول هنا الأثر الفلاني وهنا الأثر الفلاني، تذكر اليهود أيضا بأن كان لهم وجود، حسب التوراة على الأقل توراتهم يعني، لفت نظر اليهود لفلسطين وتشجيعهم صراحة تعالوا عيشوا في فلسطين، هاجروا، تشجيع الهجرة، منذ ذلك الوقت كان شعبنا يقاوم هذه الهجرة، ثم في 1862 أول استجابة صهيونية لتحريك الاستعمار للقضية هذه، يعني اليهود في العالم كانوا عندهم عواطف بالنسبة للقدس لكن فكرة العودة اللي بيسموها العودة، فكرة إقامة دولة ما كانت موجودة، اللي خلقها الغرب.

أحمد منصور: أنا لا أريد أغرق معك تاريخيا في هذه الأحداث ولكن في تلك المرحلة كان هناك تفكير وربما قبلها في أن يقيم اليهود الدولة الخاصة بهم أو الاستعمار الغربي يقيم هذه الدولة في أوغندة أو في أي منطقة أخرى من العالم ويقال إن مؤتمر اليهودي الأول اللي عقده تيودور هرتزل في 1897 في سويسرا ربما هو الذي حدد موقع الدولة اليهودية في فلسطين، أنت الآن تقول إن الأمر يسبق ذلك بكثير.

بهجت أبو غربية: هو الفكرة بدأت في العودة بعد 1860 لكن قرر مثلما تفضلت إقامة الدولة وكذا في مؤتمر بال. الشيء الرئيسي يعني اللي أريد أن أقوله إن هناك مشاركة استعمارية مع الحركة الصهيونية في التآمر على إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وبدأت الهجرة أول هجرة منظمة لليهود 1882 في العهد العثماني وفي 1884 صار صدام عرب مع يهود، تجدد في 1892 وفي 1904 إلى آخره، في العهد العثماني كان في صدامات وكان في بداية استيطان يهودي استعماري. لكن بطبيعة الحال بعد وعد بلفور بدأت العملية تتسارع وتنضج وفتحنا عيوننا على هذا الصراع، شعبنا يرفض وعد بلفور يرفض صك الانتداب يرفض الهجرة يعتبرها غير شرعية وعلى حسابنا وينادي بأن هناك خطر ومؤتمرات كل سنة تقريبا واختيار قيادة كل سنة يعني القيادة حتى استمرت المؤتمرات الفلسطينية قيادتها برئاسة موسى كاظم باشا الحسيني من بداية عهد الانتداب حتى وفاته في 1933، وكان في قواعد شعبية يعني اللي هي المؤتمرات للجمعيات الإسلامية المسيحية شكلت من هذه الجمعيات مندوبين تذهب إلى المؤتمر الوطني الفلسطيني والمؤتمر يختار قيادة، القيادة كانت تسمى اللجنة التنفيذية وكان عددها كبيرا يعني حوالي ثمانين إنسانا كانت تقود نضال شعبنا وحصل خلال هذه الفترة صراعات كثيرة في 20، في 21، في 29 كان أخطرها..

المواجهة الأولى وتشكل الوعي السياسي

أحمد منصور (مقاطعا): أنت شاهدت ما حدث في الـ 1929، نرجو أن تصف لنا ما رأيته في الـ 1929 والذي بدأ يشكل الوعي السياسي بالنسبة لك؟

بهجت أبو غربية: نعم. في الـ 1929 أنا عائلتي كانت تعيش في القدس وعادتنا في مدينة الخليل في الصيف نقضي فترة الصيف في الكروم، ففي وقت ما بدأت الاضطرابات كنت في الكروم يعني بعيدا عن المدينة حوالي ثلاثة كيلومتر، طبعا إخوتي الكبار شاركوا الأكبر مني سنا، اللي حصل حسبما سمعنا من الجميع وفيما بعد ثاني يوم أنا نزلت على الخليج وشاهدت شيئا أن اليهود برئاسة جابتونسكي، جابتونسكي كان هو يترأس حزبا كنا نسميه بالعربي الحزب الإصلاحي هم يسموه ريزيونيست، هم كانوا معارضين للوكالة اليهودية حزب الصهيونية العموميين وايزمان وبن غوريون، معارضين هم لأنهم كانوا يعتقدون وينادون بأن إقامة الدولة اليهودية تقوم بالقوة بالمسدس بالبندقية وأيضا أن الضفة الشرقية يجب أن تكون من البداية جزء من الدولة اليهودية.

أحمد منصور: جابتونسكي هنا كان ينادي بإسرائيل الكبرى من أول يوم.

بهجت أبو غربية: نعم. هذا جابتونسكي كان مشكل مليشيات وقامت بمظاهرة في يافا صار فيها شيء من الاضطرابات لكن كانت يعني بسيطة، الأسبوع اللي بعده جاء إلى القدس وأقام مظاهرة عسكرية يعني كانوا هم طابورا عسكريا من المنطقة اليهودية إلى البلدة القديمة إلى البراق.

أحمد منصور: مسلحين؟

بهجت أبو غربية: ما كانوش مسلحين. إلى البراق، بس ماشي مشية عسكرية شمال يمين عسكر ومن وسط البلدة القديمة فكان هذا تحديا لشعور المسلمين، زائد عندنا إحنا كان بالنسبة للبراق وزيارة البراق ولكل الأماكن المقدسة الانتداب وضع قانونا أو تقليدا بيسموه الستاتيكو القديم على قدم، إيش حقوق المسلمين إيش حقوق المسيحيين إيش حقوق اليهود في احتفالاتهم هذا يجوز هذا لا يجوز، بالنسبة لزيارة اليهود للبراق في أشياء كانت ممنوعة، ممنوع تعمل شيئا جديدا، ثانيا كان في عند اليهود تقليد في البراق في عيد الحزن بيسموه أو يوم بيعتبروه عيد خراب الهيكل، في عندهم بوق من العظام يبوقوا فيه، هذا ممنوع، ليه؟ لأن هذا نداء يا يهود العالم تعالوا وابنوا الهيكل إلى آخره، ففي المظاهرة هذه لما نزلوا عند البراق عملوا كل الممنوعات واصطدموا مع الشرطة الإنجليزية. الأسبوع اللي بعده كرد فعل المسلمون قاموا بعد صلاة الجمعة بمظاهرة في القدس، المظاهرة يعني اشتبكت مع البوليس واشتبكت مع بعض الأحياء اليهودية وهنا برز شيء خطير جدا في القدس لأول مرة لاحظناه، ظهر أن اليهود عندهم قوة عسكرية منظمة وعندهم مراكز تجمع.

أحمد منصور: كيف ظهرت هذه؟

بهجت أبو غربية: ظهرت لأنه كان كلما يصير هجوم، هجوم إيش؟ بالحجر بالعصا بالكذا على بعض الأحياء اليهودية، رأسا بالتلفون تتحرك سيارات عسكرية مسلحة بالسلاح يهود ويجوا إلى المنطقة ويبدؤوا بإطلاق النار.

أحمد منصور: على المسلمين.

بهجت أبو غربية: على الناس اللي مهاجمين.

أحمد منصور: المتظاهرين.

بهجت أبو غربية: لذلك سقط من القتلى في هذه المظاهرة من المسلمين عدد كبير جدا، ووصلت الأخبار، الخليل قريبة من القدس يعني 30، 35 كيلومتر، وصلت الأخبار يوم الجمعة إلى الخليل مهيجة جدا، وإخوتي نقلوا لنا الأخبار وكذا وماذا جرى في القدس، ذبح المسلمون هيك كانت يعني الأخبار.

أحمد منصور: فأهاجت عواطفهم.

بهجت أبو غربية: هذا الجو العام. اليوم التالي صباحا في نادي في الخليل قام بمظاهرة عادية.

أحمد منصور: نادي يتبع أهل الخليل العرب.

بهجت أبو غربية: نادي شباب، عرب نعم، تحولت المظاهرة إلى هجوم على بيوت اليهود الجدد اللي كان في الخليل اصطلاح يهودي وصهيوني موجود منذ ذلك الوقت، اليهودي هو المواطن الخليل اليهودي الخليلي..

أحمد منصور: الأصلي.

بهجت أبو غربية: الأصلي، الصهيوني هم المهاجرون يعني مثلا كان في بيت واحد في وسط البلد فيه حوالي 22 يعني مدرسة يسمونها تلمود تورا يعني مدرسة دينية اللي تخرج حاخامين كلهم جنسية أميركية في بيت واحد وآخرون يعني عايشين في بعض البيوت هؤلاء كنا نسميهم صهيونيين صهيونيين صهيونيين، هؤلاء صار عليهم هجوم، بينما اليهود الخلايلة بنسميهم واللي كانوا مواطنين يعني لما صارت الاضطرابات  طبعا الاضطرابات تعرف مرات يعني لا تفرق لكن هؤلاء حماهم أهل الخليل في بيوتهم جيرانهم، كل ناس جيرانهم يلجؤون إلى جيرانهم فحموهم، اللي قتلوا 90%، 95% منهم من الصهيونيين بناء على الغضبة اللي حصلت على مذبحة المسلمين في القدس هذا يعني خلاصة ما جرى.

أحمد منصور: بس اللي قتل كان عدده كبير جدا، يعني مثلا 91 شهيدا من المسلمين، 181 جريحا، قتل في المقابل 133 يهوديا و336 يهوديا جرحوا، معنى كده أن معركة مسلحة عنيفة هي التي وقعت في العام 1929.

بهجت أبو غربية: يا سيدي العزيز الأرقام التي أذاعتها الحكومة البريطانية 62 يهوديا، 15 مسلما عرب، الأرقام. أنا يعني حسب ذاكرتي في ذلك الوقت أن العرب اللي قتلوا الأرقام هذه ربما تكون تتعلق بحوادث أخرى، حسب ذاكرتي أنه قتل 15 عربيا وقتل حوالي مائة من اليهود مع العلم أنه لم يستعمل فيها سلاح ناري من قبل العرب، معظمها..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف قتل اليهود؟

بهجت أبو غربية: هجوم على البيوت.

أحمد منصور: يعني قتل بالسكاكين والطعن أكثر منه قتل في مواجهة أو بالسلاح..

بهجت أبو غربية: ما صار يعني حتى عملوا لجنة تحقيق، أسباب القتل وادعى اليهود أنه صار نوع من التمثيل في القتلى، أثبتت اللجنة لجنة بريطانية يهودية عربية أثبتت أنه لم يكن هناك لا تمثيل ولا استعمال ناري لأنه لو استعملوا سلاحا ناريا كانوا بدهم يعملوا غرامة عسكرية يجمعوا أسلحة وإلى آخره، ثبت بلجنة التحقيق اللي شكلت أنه لم يجر لا تمثيل في القتلى ولا استخدام سلاح ناري بينما طبعا القتلى العرب قتلوا كلهم بسلاح الإنجليزي، كان في مدير البوليس مستر كفرتا يعني هو لوحده يمكن قتل عشرة حتى يفرقوا المظاهرة. في ملاحظة أحب أذكرها أشيع في ذلك الوقت -أنا لا أقدر أن أؤكد وأن أثبت يعني- أنه أثناء المظاهرة الشباب اللي كانوا في المظاهرة ما كانوا يفكرون في أي شيء اسمه هجوم على اليهود، قيل إن الإنجليز لفتوا نظرهم لأنه كان في بوليس يهودي من جملة البوليس المرافقين للمظاهرة وفي شباب جربوا يعتدوا على البوليس وهو وحيد يعني حتى أنا بأتذكره شكلا، فقالوا لهم ليش أنتم تتعدون على هذا ليش؟ هذا بوليس مثلنا، هذه بيوت اليهود حدا مانعكم؟! هذا الكلام قيل بأن الإنجليز حرضوا يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت..

بهجت أبو غربية: أنا ما كنتش، هذا سمعته، هذا سمعته في ذلك الوقت واستمر يعني، إلى أي مدى صحيح لكن لا أستغربه يعني.

أحمد منصور: أنا أريد أن أعرف ما الذي تركته أول مواجهة أنت عشتها وشفتها في العام 1929 ما الذي تركته في نفسك في تكوينك النفسي في تفكيرك المستقبلي في احترافك للنضال منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم؟

بهجت أبو غربية: الواقع يعني الذي جرى في القدس هو الذي همني أكثر شيء، في القدس كما ذكرت ظهر أن لليهود تنظيمات عسكرية، الهاغانا كانت باقية لكن ما كانش ظاهرة على الإعلام واستخدمت بشكل فعال منظم بأسلحة والإنجليز معهم يعني تصور أستاذ في الكلية في دار المعلمين إنجليزي مستر بيرو يحمل سلاحا ويكون مع اليهود، أستاذ! وباقي الموظفين الإنجليز موظفين مدنيين حملوا سلاحا ووقفوا إلى جانب اليهود، ليه؟ لأنه إحنا كنا أغلبية العرب يعني. لكن البرنامج الأساسي والمؤامرة الأساسية البريطانيون والإنجليز ماخدين عطاء إقامة دولة يهودية يعني، في صك الانتداب اللي صدر عن جمعية عصبة الأمم في جنيف في المادة 2 مطلوب بموجب صك الانتداب من الدولة المنتدبة اللي هي بريطانيا أن تضع فلسطين في ظروف سياسية واقتصادية تساعد على إنشاء الوطن القومي اليهودي، هذا صك الانتداب حوالي عشرين دولة وافقت عليه بمعنى وافقوا على وعد بلفور يعني وأميركا مع أنها لم تكن عضوا في عصبة الأمم في ذلك الوقت صدرت بيانا خاصا أنها تؤيد صك الانتداب وإقامة الدولة اليهودية.

أحمد منصور: ممكن تذكرنا باختصار بمفهوم الانتداب البريطاني إيه على فلسطين في ذلك الوقت لا سيما وأن في أعقاب الحرب العالمية الأولى وبداية تقسيم وتمزيق المنطقة العربية بعد انهيار الدولة العثمانية التي كانت تتبعها هذه الدول وضعت فلسطين تحت الانتداب، ما هو مفهوم الانتداب البريطاني في ذلك الوقت؟

بهجت أبو غربية: يا سيدي وضع تحت الانتداب في الحقيقة فلسطين، شرق الأردن، لبنان، سوريا والعراق والفكرة كانت أو يعني فلسفة الانتداب أن هذه الأقطار يصعب عليها أن تحكم نفسها ولذلك بيصير انتداب فرنسي في لبنان وسوريا وانتداب بريطاني في فلسطين والأردن والعراق بينما تتدرب هذه البلدان على حكم نفسها، هذه النظرية لكن الواقع هو كان نوعا من الاستعمار يعني حكم في بداية عهد الانتداب هو حكم استعماري، يعني مثلا عنا في فلسطين المندوب السامي بريطاني، السكرتير العام يعني رئيس الحكومة بريطاني، كل الدوائر بريطانية الرؤساء، البوليس في الشارع قسم كبير منه إنجليز بالذات يعني إلى آخره فالانتداب كانت هذه فلسفته لكن صك الانتداب اللي فيه يعني حوالي أربعين مادة أهم مادة فيه هي بناء الدولة اليهودية.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول إن الانتداب البريطاني على فلسطين على وجه الخصوص ومنطقة الشام والعراق بشكل آخر هو كان تمهيدا لقيام الدولة اليهودية.

بهجت أبو غربية: بالضبط.

الوجود اليهودي والوضع العربي وقضية شراء الأراضي

أحمد منصور: في العام 1931، 1932 كنت في الصف الثاني الثانوي وتركت الدراسة وذهبت لظروف عائلية معينة ذهبت للعمل في بعض الحرف والمهن وامتهنت مهنة ساعاتي وكان اليهود هم المحترفين لهذه المهنة وبدأت تعمل في حي وسط اليهود، عملت لمدة عام تقريبا أو عام ونصف؟

بهجت أبو غربية: أكثر، عام ونصف.

أحمد منصور: عام ونصف. تعمل في وسط اليهود الذين تفتح وعيك السياسي في العام 1929 على أنهم جاؤوا ليغتصبوا بلادك، ما هي الآثار اللي تركتها هذه السنوات -وكنت في بداية شبابك- في نفسك؟

بهجت أبو غربية: أولا كان المكان اللي أعمل فيه فيه يهود سفاراديم يعني شرقيين وفي يهود روس طلائع خلوصيم بيسموهم، الخلوصيم يعني بايونيز بيسموهم يعني هم بداية الاستعمار والاستيطان الصهيوني، هؤلاء كان واضحا عداؤهم لنا استعدادهم للصراع استعدادهم لإقامة دولة يهودية، اليهود الشرقيون كانوا حتى ذلك الوقت غير قانعين بإمكانية إقامة دولة يهودية.

أحمد منصور: لم هاجروا إذاً إلى فلسطين؟

بهجت أبو غربية: لا، اللي هاجروا.. هدول كانوا مواطنين في القدس اللي بعرفهم سفاراديم أما السفاراديم لماذا هاجروا هدول اضطهدوا في إسبانيا بالأساس بس من فترة بعيدة..

أحمد منصور: من أربعة قرون كانوا أو خمسة قرون.

بهجت أبو غربية: نعم، نعم لكن عايشين في فلسطين يعني سفاراديم. فاليهود السفاراديم كانوا مش مع قيام دولة، يشعرون بنوع من الضعف نوع من التخوف حتى من قيام دولة أن هذه بتثير العرب يعني علينا مع أن هم معاملتهم مع العرب كانت معاملة مواطنين فكانوا يعني يهاجمون ويسبوهم حتى للطلائع طلائع الصهيونيين المنظمين. لكن كمان مرة بأقول تبين أنه حتى اليهود المواطنين بدؤوا ينسجمون وينساقون في الاتجاه وحتى في حارة اليهود اللي هي يعني بنسميها حارة اليهود في القدس بدأنا نشعر أنهم عمال يتدربون على السلاح، في عندهم بدرومات وما شابه، إحنا كنا صغارا يعني وكنا نقدر نشوفهم يتدربون بالسلاح بعدين يعملون نوعا من الكشافة أو ما شابه..

أحمد منصور (مقاطعا): تحت سمع وبصر حكومة الانتداب.

بهجت أبو غربية: بتشجيع حتى مش بس تحت سمع وبصر لأن الهاغانا كانت تعتبر بالنسبة للإنجليز شيئا شرعيا.

أحمد منصور: كان وضعكم إيه أنتم العرب في ذلك الوقت وأنتم ترون اليهود أمام أعينكم يستعدون، لهم مليشيات لهم ترتيبات، في كلام عن دولة يهودية، إيه كان الوضع العربي في ذلك الوقت؟

بهجت أبو غربية: أبرز كلمة بأقدر أقولها إنه كان هناك شعور عميق بالخطر القادم شعور بالخطر أن هدول الآن مدعومون من الإنجليز وشيئا فشيئا ممكن يقووا، الهجرة عمال تزداد، حكومة الانتداب بتملكهم أراض من أراضي الدولة وغيره عم يشتروا بعض الأراضي إذاً الخطر قائم بإقامة دولة وعلى حساب ترحيلنا، هذا الخطر كان الشعور فيه حتى في العشرينات حتى في العهد التركي بعض العرائض اللي رفعت للسلطان ذكروا فيها في سنة 1891 للسلطان أن هؤلاء اليهود المهاجرين ما جايين يعيشوا بس حتى يلاقوا مأوى، حتى يستولوا على البلاد ويشيلونا، هذا الشعور ازداد جدا في الـ 1929 وما بعدها خطورة اليهود.

أحمد منصور: تكلمت الآن عن موضوع شراء الأراضي وهذا من الموضوعات الخطيرة التي يدان فيها الفلسطينيون في أنهم يتحملون مسؤولية كبيرة فيما حدث لأنهم فرطوا في أراضيهم وباعوها لليهود.

بهجت أبو غربية: للأسف هذا هو الشائع هذا شائع، الحقائق أذكر لك أنه في لجنة سميت Anglo-American commission for Palestine شكلت سنة 1947 لها تقرير مشهور وهو مرجع، في هذا التقرير أولا في سنة الاحتلال البريطاني لفلسطين في 1917 عدد.. نسبة الأراضي لليهود ملكية الأراضي لليهود 2% من أرض فلسطين هذا سنة 1917، في سنة 1947، 5,6% خمسة ونصف يعني تقريبا بمعنى 3,5% تملكوه خلال ثلاثين سنة، هذه أرقام وثائق كثيرة يعني تعتبرها حقيقية يعني، هذه الـ 3,5% اللي تملكوها خلال فترة الانتداب نسبة كبيرة منها أملاك دولة حولت لهم، عندك مشروع روتنبرغ كهرباء جميع فلسطين، عندك مشروع الحولة أراضي دولة أعطيت لهم، عندك مشروع البوطاس البحر الميت حولت إليهم، هذه نسبة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني حكومة الانتداب حولت كل هذه الأملاك إليهم.

بهجت أبو غربية: من أملاك الدولة نعم، من أملاك الدولة. اثنين في قانون كان عنا عامله طبعا الانتداب بيسموه possession يعني وضع اليد، قانون وضع اليد للحكومة والإدارة صلاحية أن تضع يدها على أي أرض تعتبر للمصلحة العامة فمثلا الجامعة العبرية هذه ملك أهل القدس أراضيها وهداسا والجامعة العبرية في القدس هذه صودرت مصادرة من قبل بريطانيا وأعطوها لمشروع الجامعة العبرية وقالوا لأهلها هذه فلوسكم في البنك ولسنوات طويلة ما كانوا يقبلون أنهم يأخذوا ثمنها، هذا القسم الثاني أراضي كثيرة صودرت للمصالح العامة على رأيهم. أيضا كان في أراضي ملك لإقطاعيين لأنه كانت فلسطين تابعة لولاية بيروت فكان سرسق، ديان، شرباتي، عائلات كثيرة لها ملكيات إقطاعية في فلسطين فيها فلاحون فلسطينيون لكن ملكية الأرض مش لهم، مزارعون يعني لكن مزارعون من أجيال وما كانوش يعرفون حتى أن هذه الأرض اللي هم فيها ملك لإقطاعيين.

التوجه ضد البريطانيين والانتفاضة الفلسطينية الأولى

أحمد منصور: الضغط الذي أشرت إليه ولد انتفاضة 1933 الانتفاضة المشهورة التي وقعت في فلسطين واندلعت المظاهرات في القدس ثم في باقي المدن الفلسطينية الأخرى لا سيما في يافا ثم اندلعت في القدس مظاهرات أخرى ومن هنا بدأ النضال أو المشاركة الحقيقية في النضال بالنسبة لك وأول مشاركة لك وقعت في العام 1933، كيف تصاعدت الأمور ووصلت إلى حد الانتفاضة العامة التي ملأت فلسطين لا سيما المدن الكبرى والقدس على وجه الخصوص؟

بهجت أبو غربية: انتفاضة الـ 1933 الحقيقة يعني أول حركة قامت في فلسطين كمبادرة، معظم حركاتنا كانت رد فعل، في الـ 1933 كانت منظمة ومرتبة.

أحمد منصور: كيف نظمت؟

بهجت أبو غربية: كيف نظمت، أولا بعد اضطرابات 1929 والمذابح التي جرت كان في شعور..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أعود إلى 1929 وأؤكد أن الأرقام التي ذكرتها بالنسبة لك هي كانت في عموم فلسطين.

بهجت أبو غربية: نعم في عموم فلسطين نعم. الذي حصل أنه كان هناك شعور وخصوصا كان في عنا حزب بيسموه حزب الاستقلال وفيه يعني عقليات مثقفة وواعية قالوا إنه يجب أن يوجه النضال ضد الإنجليز مباشرة، هذه الاضطرابات اللي حصلت في الخليل في يافا في حيفا كانت عربا مع يهود، العدو الرئيسي هو الإنجليز ويجب أن تنظم حركة نضالية ضد الإنجليز مباشرة.

أحمد منصور: ليه العدو (اليهودي) هو الإنجليز واليهود هم المعنيون أصلا بالقصة؟

بهجت أبو غربية:لأن اللي كان يبني الوطن القومي مش اليهود، الإنجليز يعني هم القوة الرئيسية، اليهود حتى ذلك الوقت يعني كنا نعتبر قوتهم لا شيء لولا الدعم البريطاني فإذاً الأساس الإنجليز، حتى رفع شعار أنه إذا في شجرة وأنت متضرر من ظلها تحفر في الظل ولا بتقطع الشجرة؟ هذا الشعار رفع في 1933، إذاً يجب أن يوجه.. هذا عزت دروزة كان يعني من خيرة المناضلين الفلسطينيين في حزب الاستقلال، يجب أن يوجه النضال ضد الإنجليز مباشرة وبتنظيم منا مش كرد فعل..

أحمد منصور (مقاطعا): إدينا فكرة عن حزب الاستقلال قبل أن نخوض في هذا.

بهجت أبو غربية: حزب الاستقلال كان رئيسه عوني عبد الهادي اللي هو سكرتير الأمير فيصل في الحرب العالمية..

أحمد منصور (مقاطعا): فيصل أمير العراق آنذاك.

بهجت أبو غربية: وفي عزت دروزة وفي عجاج نويهض وآخرين كلهم شخصيات منسميهم استقلاليين من أيام الحكومة الاستقلالية في سوريا يعني من الحكم الفيصلي تقريبا لهم علاقات، عوني عبد الهادي من أكبر المحامين في فلسطين يعني كان، عجاج نويهض من أكبر علماء التاريخ وصحفي كان يصدر مجلة، إلى آخره كان مستوى فكري عالي، هم يعني أول من..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني نستطيع أن نقول إنه كان تيارا وطنيا داخل فلسطين أو داخل منطقة الشام على وجه العموم في ذلك الوقت.

بهجت أبو غربية: نعم، منسميهم الاستقلاليين، حزب الاستقلال هو اسم الحزب.

أحمد منصور: أنا سأفصل معك الحياة السياسية في المنطقة بعدما ننتهي من انتفاضة 1933..

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: تفضل.

بهجت أبو غربية: فعقد مؤتمر أيضا في تلك السنة في أوائل سنة 1933 شهر شباط أو آذار لمؤتمر الشباب سمي وهو مؤتمر يعني كان لأول مرة يجتمع فيه كل التيارات السياسية شاركت فيه، أيضا خرج بنفس التفكير وبنفس التخطيط، تبنى الحزب العربي الفلسطيني وهو أكبر الأحزاب تبنى الفكرة وبدأ التنظيم. الفكرة اللي طرحت كان..

أحمد منصور (مقاطعا): الحزب العربي الفلسطيني اللي بيرأسه الحاج أمين الحسيني؟

بهجت أبو غربية: نعم. الفكرة اللي طرحت في ذلك الوقت كان يسود العالم أخبار كفاح غاندي ضد البريطانيين فوضعت الخطة على ما يشبه أسلوب غاندي..

أحمد منصور: اللي هو الكفاح غير المسلح.

بهجت أبو غربية: نعم، الهنود بيسموه (ساتيا غراها) يعني المقاومة..

أحمد منصور: السلمية.

بهجت أبو غربية: المدنية، ده المعنى فعصيان مدني ممكن تسميه، فالفكرة كانت على هذا الأساس، في مرحلة التوعية والمحاضرات وما شابه ذلك مضت بسلام يعني لكن لما انتقلنا إلى المرحلة الثانية الإضرابات لأنه ركب إضراب في القدس بعد أسبوع أو أسبوعين في يافا بعد أسبوع أسبوعين في نابلس يعني على برنامج أيضا طويل المدى، يوم المظاهرة يكون الإضراب في كل فلسطين ليس فقط في المدينة المخصصة وتأتي وفود من جميع أنحاء فلسطين تشارك في المظاهرة في تلك المدينة تتجمع وعلى رأس المظاهرة يجب أن تسير اللجنة التنفيذية حوالي ثمانين واحدا اللي هم وجهاء البلاد في المقدمة بما فيهم موسى كاظم باشا اللي هو كان رئيس اللجنة التنفيذية، هذا البرنامج يعني. نفذ..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني نستطيع أن نقول إن أول مواجهة منظمة ضد حكومة الانتداب البريطانية على فلسطين كانت مظاهرات أو انتفاضة العام 1933.

بهجت أبو غربية: التحرك الشعبي هو أول تحرك شعبي منظم مخطط له ضد بريطانيا مباشرة.

أحمد منصور: اليهود لم يكونوا معنيين مطلقا في تلك الانتفاضة؟

بهجت أبو غربية: يعني منقدر نقول نعم، منقدر نقول نعم.

أحمد منصور: كانت كلها موجهة ضد البريطانيين؟

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: ما هي الأسس أو الخطوات التي تم ترتيبها لمقاومة البريطانيين في انتفاضة العام 1933؟

بهجت أبو غربية: ذكرت قبل قليل أنا أنه كانت أولا المظاهرات، رأسا لما يكون معلنا في اليوم الفلاني في مظاهرة تعلنه اللجنة التنفيذية مثلا في القدس اليوم الفلاني في مظاهرة، بريطانيا تعمل نشرات تعمل لوحات تعمل تعليمات أنه ممنوع ممنوع ممنوع ومع ذلك تجري المظاهرة، القوات البريطانية تقاومها يصير اصطدام يعني.

أحمد منصور: في 13 أكتوبر 1933 قامت المظاهرة الأولى في القدس وشارك فيها ثلاثون ألف متظاهر وكنت أن من بينهم..

بهجت أبو غربية: كنت أنا منهم نعم.

أحمد منصور: في 27 أكتوبر 1933 قامت المظاهرة الثانية في يافا وكان فيها خمسون ألف متظاهر وكنت معهم..

بهجت أبو غربية: لا، لا عفوا..

أحمد منصور: لم تكن في يافا. مظاهرة القدس الثانية في 29 أكتوبر 1933 شاركت فيها؟

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: أول مشاركة لك في مظاهرة القدس الأولى في 13 أكتوبر 1933 يمكن أن تصف لنا بإيجاز كيف بدأ العصيان أو الانتفاضة الفلسطينية في ذلك الوقت في أول مظاهرة في القدس.

بهجت أبو غربية: صلاة الجمعة في الحرم خرجنا من الحرم وكان في تجمع في الحرم من أهل القدس من قرى القدس ومن مدن فلسطين، خرجنا في البلدة القديمة باتجاه باب الخليل وعلى رأس المظاهرة كان موسى كاظم واللجنة التنفيذية وجدوا أن يعني خروجنا في داخل البلد القديمة ما قاومونا الإنجليز بدهم يمنعونا من الخروج لخارج البلد القديمة، لما وصلنا باب الخليل وكان برنامج المظاهرة لباب الخليل لشارع يافا كان في قوات هائلة جدا، اللجنة التنفيذية غيرت خط السير في اتجاه باب آخر اسمه الباب الجديد، لما وصلنا للباب الجديد أنا كنت مع المقدمة يعني اللي فيها موسى كاظم واللجنة التنفيذية..

أحمد منصور (مقاطعا): مين أبرز الناس غير موسى كاظم الحسيني من تذكر من القيادات اللي كانت على رأس المظاهرة؟ طالما أنت كنت في المقدمة معهم.

بهجت أبو غربية: يعني أنا كنت صغيرا نسبيا..

أحمد منصور: لكن تعرف الوجهاء على الأقل.

بهجت أبو غربية: أعرف طبعا، كان في من كل الأحزاب يعني الحزب العربي الفلسطيني، حزب الدفاع يعني كل وجهاء فلسطين موجودين أما أسماء يعني ما بأتذكرش بالضبط..

أحمد منصور: لكن لا تنسب..

بهجت أبو غربية: يعني جمال الحسيني، إميل الغوري هدول بأتذكرهم لأنهم حزب عربي فلسطيني.

أحمد منصور: يعني لا تنسب هذه الانتفاضة إلى اتجاه معين وإنما هي انتفاضة شارك فيها جميع الفلسطينيين في ذلك الوقت جميع القوى السياسية شاركت فيها. تفضل أكمل.

بهجت أبو غربية: فلما وصلنا للباب الجديد المنطقة ضيقة، اللي في الخلف ألوف مش عارفين إيش في المقدمة، في المقدمة كان في ضرب في سيارات بوليس بريطاني مسكرة الطريق مسلحة، على الأرض لا، كان في عرب للأسف يعني ضرب شرطة وصار اشتباكات يعني مع الشرطة وموسى كاظم كان يعني في الثمانين تقريبا وكانوا خائفين عليه..

أحمد منصور: أعتقد مات بعدها بسنة أو في تلك السنة.

بهجت أبو غربية: في سنتها تقريبا. فأخذوه منا..

أحمد منصور: البريطانيون؟

بهجت أبو غربية: نعم، تكومنا عليه مثل خلية النحل الرئيس الرئيس الرئيس، دخلوا فرقونا عنه وأخذوه ودخلوه على مدرسة لأنه تقريبا غمي يعني واشتبكوا معنا فوقع بعض الجرحى..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب، عادة أول حدث بالنسبة لحياة أي مناضل أو أي مجاهد أومكافح أو كذا بيكون له رد فعل بيترتب عليه إما أن يسير في هذا الطريق ويحترف السير وإما أن يتخوف ويتراجع، قل لي مشاعرك بصدق.

بهجت أبو غربية: مشاعري نشوة، نشوة أننا نصطدم بالإنجليز والعدو الأساسي، نشوة نشوة بالفعل يعني فرح ومبسوطين ونتمنى ثاني يوم أن ندخل كمان مظاهرة ونتمنى أن يكون معنا حجار ومعنا عصي ومعنا كذا لأنه ما كانش معنا شيء اللي نقاوم به.

أحمد منصور: كان واضحا في ذهنك في ذلك الوقت المؤامرة التي يقوم بها الإنجليز على بلدك؟

بهجت أبو غربية: إلى حد كبير، إلى حد كبير، الإنجليز بدهم يقيموا لليهود دولة في بلادنا والهجرة أكبر دليل والتسليح اليهودي أكبر دليل.

أحمد منصور: أثر المظاهرة إيه على الفلسطينيين بعد ذلك وكانت أول مواجهة منظمة؟

بهجت أبو غربية: الحقيقة رفعت معنويات الشعب أنه يعني قادر أن يتحرك قادر أن يقاوم بدليل أن مظاهرة يافا كان عليها يعني إقبال ومشاركة أوسع، أوسع بكثير.

أحمد منصور: شارك فيها خمسون ألفا وكانت مظاهرة القدس ثلاثين ألفا.

بهجت أبو غربية: نعم.

أحمد منصور: مظاهرة القدس الثانية في 29 أكتوبر 1933 يعني في نفس الشهر وبعد مظاهرة يافا التي كانت في 27 أكتوبر بعدها بيومين مباشرة، معنى ذلك أن خطة المواجهة ضد البريطانيين بدأت تتصاعد شيئا فشيئا، هل كان هناك شيء مميز في مظاهرة 27 أكتوبر تختلف عن مظاهرة 13 أكتوبر؟

بهجت أبو غربية: اللي في القدس؟

أحمد منصور: في القدس نعم.

بهجت أبو غربية: اللي في القدس الحقيقة مظاهرة كانت رد فعل لمظاهرة يافا، مظاهرة يافا ووجهت بالرصاص..

أحمد منصور: من البريطانيين؟

بهجت أبو غربية: من البريطانيين.

أحمد منصور: وسقط قتلى.

بهجت أبو غربية: وسقط فيها عدد كبير من القتلى لم يعرف لأنه كان الناس يخبئون قتلاهم ويخبئون جرحاهم لئلا يترتب عليهم مسؤولية تجاه.. ومع ذلك يعني الإحصاءات الأرقام كبيرة وصار غضبة في القدس..

أحمد منصور: أنا عندي بعض الإحصاءات تقول إن في مظاهرة يافا اللي كانت في 27 أكتوبر قتل مائة شهيد فلسطيني..

بهجت أبو غربية: حوالي نعم.

أحمد منصور: وجرح مائتين، وفي مظاهرات القدس تسعة شهداء وخمسون جريحا، ما دقة المعلومات هذه؟

بهجت أبو غربية: هذه المعلومات صحيحة وأنا يعني شوف عيني مثلما بيقولوا في مظاهرة القدس القتلى والجرحى وكانت أول صدمة لي يعني أتعرض للرصاص، مع ذلك لم أصب يمكن ملابسي تلطخت بالدم من الشهداء لأنه أخذنا الأرض و.. فكانت أول صدمة بس عدد القتلى شوف عين يعني وكنا نناقل فيهم يعني في الشهداء وفي الجرحى بصفة خاصة.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة شيخ المجاهدين في فلسطين بهجت عليان أبو غربية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.