- الانضمام للكلية الحربية وانقلابات عام 1949
- وضع الجيش والضباط وعلاقتهم بالسلطة

- عهد أديب الشيشكلي ونفيه واغتياله

- انقسام الجيش واغتيال عدنان المالكي

- مرحلة شكري القوتلي واشتداد الصراع على سوريا

أحمد منصور
عبد الكريم النحلاوي
أحمد منصور: ولد عبد الكريم النحلاوي في دمشق عام 1926، تخرج من الكلية الحربية في حمص عام 1950 برتبة ملازم ثان، ثم تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد أركان حرب، عايش سلسلة الانقلابات التي وقعت في سوريا منذ انقلاب حسني الزعيم في 29 مارس/ آذار عام 1949 حتى قاد بنفسه الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا التي كانت تحت زعامة جمال عبد الناصر وذلك في 28 أيلول/ سبتمبر عام 1961، وحينما قام بانقلابه كان يتولى مناصب عدة منها أنه كان مديرا لمكتب المشير عبد الحكيم عامر الحاكم الفعلي لسوريا ومديرا لإدارة شؤون الضباط ومعاونا لكاتم الأسرار الحربية في الجيش. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الوحدة بين مصر وسوريا وتفاصيل الانقلاب الذي قاده ضد حكم جمال عبد الناصر، أسبابه وتوابعه. السيد عبد الكريم مرحبا بك.

عبد الكريم النحلاوي: أهلا وسهلا.

الانضمام للكلية الحربية وانقلابات عام 1949

أحمد منصور: ولدت في دمشق عام 1926، كيف كانت نشأتك في دمشق؟

عبد الكريم النحلاوي: نشأت في دمشق من عائلة متوسطة الحال من الأحياء القديمة في دمشق، طبعا تربيت ودرست..

أحمد منصور: في أي حي؟

عبد الكريم النحلاوي: حي قبر عاتكة. ودرست في المدارس الحكومية الابتدائية والثانوية وتخرجت منها في عام 1948.

أحمد منصور: التحقت بالكلية الحربية في عام 1948، لماذا قررت الالتحاق بالكلية الحربية؟

عبد الكريم النحلاوي: كان اتجاهي أن أتخصص بدراسة الطب وإنما تحولت إلى الكلية الحربية بسبب الظروف التي حصلت في ذلك الوقت بحرب فلسطين ونشأة دولة إسرائيل لذلك أصبح اتجاهي على أساس أن أنتسب إلى الكلية الحربية من أجل أن أساهم مع زملائي في حرب فلسطين.

أحمد منصور: يعني كان دافعك هو الدفاع عن فلسطين.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: لكن العسكر بدؤوا يتدخلون في السياسة في سوريا في وقت مبكر، هل كان في ذهنك حينما التحقت بالكلية الحربية أن تصبح أحد هؤلاء؟

عبد الكريم النحلاوي: عندما انتسبت إلى الكلية كان بذهني أن أتعرف على كثير من الإخوان والزملاء من شباب المدن السورية ولكن فوجئت عندما انتسبت إلى الكلية وجدت بعض زملائنا في الدورة ينتسبون إلى بعض الأحزاب وخاصة الحزب الاشتراكي وهذا ما أثار فيي أن فعلا اللي بينتسب للجيش مفروض يكون بعيدا عن السياسة من أجل هدف واحد وهو الدفاع عن الوطن وما أدركت أبدا أن ينتسب بعض الشباب بتأييد وبدافع من بعض السياسيين إلى هذه المؤسسة العسكرية.

أحمد منصور: كثير من المصادر تقول إن أكرم الحوراني كان يدفع -وهو كان أحد قيادات حزب البعث- كان يدفع الكثيرين للالتحاق بالكلية العسكرية آنذاك لكن أنت لم يكن لك أي ميول سياسية؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا نشأت وكنت بعيدا عن أي اتجاه سياسي أو حزبي ولم أنتسب في حياتي إلى أي اتجاه سياسي إطلاقا وقد تفاجأت أو فوجئت من السياسيين اللي كانوا يقدمون على تسييس الجيش وخاصة أكرم الحوراني..

أحمد منصور: في تلك الفترة المبكرة.

عبد الكريم النحلاوي: من أجل تقوية نفوذه في نظام الحكم.

أحمد منصور: كانت سوريا بتمور فيها حركات سياسية كثيرة آنذاك، لم تنجذب إلى أي حركة سياسية من تلك الحركات التي كانت تملأ سوريا في ذلك الوقت بعد الاستقلال؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق لم أنتسب ولم أتجه إلى أي اتجاه سياسي على الإطلاق.

أحمد منصور: يعني انتماؤك للكلية الحربية كان بدافع عسكري بحت؟

عبد الكريم النحلاوي: أي نعم كان بدافع الدفاع عن فلسطين على الإطلاق بدون أي اتجاه آخر.

أحمد منصور: رحلت فرنسا عن سوريا في 17 أبريل/ نيسان عام 1946، قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين في نوفمبر 1949 وقامت الحرب التي شارك فيها الجيش السوري في يونيو عام 1948، كل هذه الأشياء كانت لعبت دورا في توجهك للالتحاق بالكلية الحربية؟

عبد الكريم النحلاوي: كان الوضع السياسي مضطربا بين السياسيين أول ما استقلت سوريا سنة 1945 السياسيون ناضلوا وكافحوا واضطهدوا واعتقلوا من قبل فرنسا ولكن عندما استقلت سوريا في عام الـ 1945 شكلوا مجموعة سموها الكتلة الوطنية معظم السياسيين وفي مقدمتهم شكري القوتلي وناظم القدسي وفخري البارودي وكثير من السياسيين إلاأنهم اختلفوا فيما بينهم وانقسموا إلى قسمين، شكلوا الحزب الوطني مركزه في دمشق وحزب الشعب مركزه في حلب وبدأ هذان الحزبان يتناوبان الحكم في ما بينهما حتى عام 1948 عندما حصلت الحرب في فلسطين ضد إسرائيل، طبعا دخلت الجيوش العربية كلها ومن جملتها الجيش السوري ولكن الجيوش ما كانت مستعدة وما كانت مزودة بالأسلحة الكاملة لذلك ما أدت واجبها أمام العصابات الصهيونية وهذا ما دفع حسني الزعيم للقيام بانقلابه الأول ضد الحكم الوطني في سوريا لسببين..

أحمد منصور: أنا لسه لم آت لانقلاب حسني الزعيم، ولكن أنت في الكلية الحربية هل وجدت ما كنت تطمح إليه خلال فترة دراستك؟

عبد الكريم النحلاوي: عندما انتسبت للكلية كان جهدي أن أتخرج ضابطا وألتحق في القطعات من أجل تدريب الجنود للقيام بواجبي أمام إسرائيل فقط.

أحمد منصور: أول انقلاب عسكري وقع في سوريا في 29 مارس/ آذار عام 1949 بقيادة رئيس الأركان آنذاك حسني الزعيم وأصبح للعسكر دور رئيسي ونافذ في سوريا حتى اليوم، ما موقفك من انقلاب حسني الزعيم وكنت وقتها لا زلت طالبا في الكلية الحربية في حمص؟

عبد الكريم النحلاوي: لم يكن لدي اهتمام بالأوضاع السياسية إطلاقا، كنت أهتم فقط بالأمور العسكرية لذلك ما كان عندي خلفية عن نشاط السياسيين أو اتجاهاتهم في ذلك الوقت وإنما كان الشعور العام بالنسبة للشعب وبالنسبة للعسكريين مع قائد الجيش ضد الحكم الوطني لأنه ما حقق أي شيء بالنسبة للجيش أو بالنسبة للبلد.

أحمد منصور: لكن أنت كنت.. الذي قام بالانقلاب هو رئيس الأركان وأنت كنت طالبا لا زلت في الكلية الحربية، يعني انعكاس هذا عليك إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان لنا موقف إلا الطاعة والانضباط وتنفيذ الأوامر التي تطرح علينا.

أحمد منصور: هل عرفت حسني الزعيم أو التقيت به؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: لم يمض على بقاء حسني الزعيم في الرئاسة سوى عدة أشهر حتى قام قائد اللواء الأول الموجود في قطنا سامي الحناوي بانقلاب على حسني الزعيم في 14 آب/ أغسطس عام 1949 أيضا، ما الذي شكله الانقلاب الثاني بالنسبة إليك؟

عبد الكريم النحلاوي: الانقلاب الثاني كنا تخرجنا إلى القطعات عندما تبلغنا حصول الانقلاب الثاني بقيادة الزعيم سامي الحناوي ولكن كانت الأمور مختلطة بين بعضها لأنه كان يقال إن حزب الشعب يميل إلى العراق في ذلك الوقت وكانت العراق تهتم باستمالة سوريا إلى جانبها وهون لازم نتطرق إلى طبعا أسباب ذهاب حسني الزعيم هون وقيام سامي الحناوي في حدث حصل أسبابه أن حسني الزعيم سلم أنطون سعادة زعيم الحزب القومي السوري إلى لبنان وحوكم في لبنان من قبل رياض الصلح وحكم عليه بالإعدام وأعدمه خلال 24 ساعة، هذا الحزب كان هدفه تحقيق دولة تضم بلاد الشام بكاملها..

أحمد منصور: سوريا الكبرى.

عبد الكريم النحلاوي: سوريا الكبرى، سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وقسم من العراق وقبرص ضمنا، وكان يوجد أتباع ضباط في الجيش لهذا الحزب لذلك نقموا على حسني الزعيم من طرف ومن طرف آخر كمان ضغط العراق من أجل استمالة سوريا إليها، قام بعض الضباط السوريين القوميين أو القوميين السوريين بالانقلاب الثاني بزعامة سامي الحناوي.

أحمد منصور: محمد معروف أحد الضباط الذين شاركوا في انقلاب سامي الحناوي ضد حسني الزعيم روى التفاصيل الدقيقة والكاملة للإعداد للانقلاب وتنفيذه لا سيما أنه هو الذي قام بالاستيلاء على رئاسة الأركان وكتب هذا في مذكراته تحت عنوان "أيام عشتها، الانقلابات العسكرية وأسرارها"، إعدام حسني الزعيم ورئيس وزرائه (حسني) البرازي بعد هذا الانقلاب هل جعل هذا الانقلاب يعتبر من الانقلابات الدموية التي وقعت؟

عبد الكريم النحلاوي: هذا الانقلاب حدث فيه فقط مقتل حسني الزعيم ومقتل محسن البرازي فقط وكان سلميا.

أحمد منصور: يعني هذا رئيس الدولة وهذا رئيس الوزراء!

عبد الكريم النحلاوي: إيه بس ما حصل أي اصطدامات مثلا بين القطعات، يعني الانقلاب الأول أوالثاني ما حصل فيه..

أحمد منصور (مقاطعا): هل معنى ذلك أن باقي الجيش كان محيدا في الأمر؟

عبد الكريم النحلاوي: كان محيدا نعم.

أحمد منصور: وفقط كان ينفذ الأوامر؟

عبد الكريم النحلاوي: كان تنفيذ الأوامر ما كان في..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هذه التحركات كلها هي تحركات سياسية؟

عبد الكريم النحلاوي: أي نعم كانت تحركات سياسية.

أحمد منصور: أديب الشيشكلي كان قد سرح من الجيش سرحه حسني الزعيم لكن سامي الحناوي أعاده مرة أخرى وعينه مكانه آمرا للواء الأول وسرعان ما أعد أديب الشيشكلي انقلابا ضد سامي الحناوي ونفذه في نفس العام في 19 ديسمبر 1949. كان هذا الانقلاب هو الثالث خلال عام واحد، أيضا ما الذي شكله هذا بالنسبة لك؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أن أديب الشيشكلي رئيس الأركان في ذلك الوقت قام بالانقلاب باعتبار حزب الشعب كان يميل للاتحاد مع العراق وأديب الشيشكلي كان يميل إلى مصر لذلك كان صراعا ما بين على سوريا بين اتجاهها إلى مصر أو إلى العراق وبنفس الوقت العراق كانت تمد أعوانها بالأسلحة والذخيرة من أجل قيام فتنة لضم سوريا إلى العراق.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن بعض هذه الانقلابات كان لها ارتباطات خارجية؟

عبد الكريم النحلاوي: طبعا العراق كانت تحت النفوذ البريطاني وكان الوصي على عرش العراق عبد الإله قارب أنه انتهاء الوصاية على العراق باعتبار الملك فيصل الثاني أصبح بده يستلم الحكم لذلك بده يوجد مكانا آخر له عن طريق أعوانه في حزب الشعب أراد أن يكون وصيا على سوريا وتنضم سوريا إلى العراق.

أحمد منصور: معنى ذلك أن أيضا هذه الانقلابات لا نستطيع أن نفصلها عن العوامل الإقليمية والعوامل الدولية الخارجية.

عبد الكريم النحلاوي: ما في شك كان في عوامل داخلية عربية وعوامل خارجية.

أحمد منصور: لاحظت وأنا أتابع مصير الحناوي وكبار قادته العسكريين أن العقيد أديب الشيشكلي لم يعدم أيا منهم كما أعدموا هم حسني الزعيم ومحسن البرازي وإنما اكتفى الشيشكلي بإبعادهم إلى خارج سوريا وتحديدا إلى لبنان. ما هي إشارات ودلالات ذلك؟ أنه لم يكن انقلابا دمويا، لم يعدم الذين انقلب عليهم وإنما اكتفى بإبعادهم إلى الخارج.

عبد الكريم النحلاوي: ما كان بحاجة ليقوم به لأن كل الجيش وافق معه وكان معظم ضباط القطعات يميلون للاقتراب من مصر أكثر من الاقتراب من العراق رغم وجود رغبة مع العراق إلا أن العراق كان تحت النفوذ البريطاني، لو كان العراق مستقلا كان ممكن تكون وحدة ما بين سوريا والعراق.

وضع الجيش والضباط وعلاقتهم بالسلطة

أحمد منصور: أنت تخرجت من الكلية الحربية في العام 1950، كان أديب الشيشكلي قد قام بانقلابه وقام بانقلاب ثاني أديب الشيشكلي في 29 نوفمبر عام 1951 أزاح هاشم الأتاسي من رئاسة الدولة وسيطر هو على الوضع. ما هي رؤيتك وطموحك كضابط متخرج الآن وأنت ترى أن الضباط الكبار غارقون في السياسة يقومون بانقلابات يسيطرون على الأمور يحركون الأحداث؟

عبد الكريم النحلاوي: الضباط معظمهم 95% كانوا بعيدين عن السياسة وأنا أحدهم، ما كنا نفكر في موضوع السياسة إطلاقا وإنما كنا ننصرف إلى تدريب الجنود والقطعات ونهيئها لقتال إسرائيل.

أحمد منصور: كانت إسرائيل هي العدو في ذلك الوقت بالنسبة لكم مستمرة؟

عبد الكريم النحلاوي: كانت إسرائيل هي العدو الأول والأخير وبسبب إسرائيل انتسبت إلى الجيش.

أحمد منصور: لكن ربما أنت كنت تفكر في إسرائيل لكن هل كان زملاؤك يفكرون في إسرائيل أم في كرسي الرئاسة؟

عبد الكريم النحلاوي: جميع ضباط الجيش كانوا يفكرون في إسرائيل وقد قدموا ضحايا كثيرة في معارك مع إسرائيل، ما في شك.

أحمد منصور: لكن في هذه الفترة حضرتك أشرت أيضا إلى أن بعض الزعماء السياسيين كان لهم طموح بحيث كانوا يدفعون الضباط إلى السياسة وكانوا يدفعونهم إلى دخول الكلية الحربية لاستخدامهم في عملية الانقلابات التي بدأت آنذاك.

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أنه كان فقط الحزب الاشتراكي بزعامة أكرم الحوراني هو اللي كان يحاول تسييس الجيش ودعم الشباب للانتساب إلى الجيش من أجل دعم موقفه بالحكم بين السياسيين.

أحمد منصور: كانت النسبة عالية من زملائك الذين كانوا ينتسبون إلى الحزب في ذلك الوقت والذين كانوا يفكرون في السياسة؟

عبد الكريم النحلاوي: معظم الضباط الذين انتسبوا إلى الحزب الاشتراكي كانوا من مدينة حماة للأسف.

أحمد منصور: من حماة؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: يعني هي مدينة أكرم الحوراني أيضا.

عبد الكريم النحلاوي: مدينة أكرم الحوراني.

أحمد منصور: وكلكم كنتم تدرسون في الكلية الحربية في حمص.

عبد الكريم النحلاوي: أي نعم.

أحمد منصور: وكانت هي الكلية الرئيسية في سوريا.

عبد الكريم النحلاوي: كانت هي الكلية الوحيدة اللي انضم لها كل أبناء سوريا.

أحمد منصور: بعد انتهائك من الدراسة في الكلية الحربية عينت في الكلية الحربية أيضا لمدة عامين، هل كان هذا برغبة منك أم يعني رتب لك الأمر؟

عبد الكريم النحلاوي: الانتساب إلى الكلية؟

أحمد منصور: بعد انتهائك من الدراسة عينت مدربا في الكلية.

عبد الكريم النحلاوي: لا، ذهبت تعينت في إحدى القطعات لتدريب المجندين بعدها انتقلت إلى مدارس الرتباء ودربت فيها ثلاث دورات ومنها انتقلت إلى الكلية الحربية كمدرب في دورة 1951، 1953.

أحمد منصور: أديب الشيشكلي باعتباره كان رئيسا لأركان الجيش وقام بانقلاب وسيطر على السلطة وأصبح رئيسا يحكم الآن، ألم يكن يتخوف من الجيش؟ ألم يكن يتخوف من الضباط الذين في الكلية الحربية؟

عبد الكريم النحلاوي: استطاع أديب الشيشكلي بطريقته أن يستميل إليه كثيرا من الضباط وخاصة ضباط الدورة الأولى اللي تخرجت في عهد الاستقلال منهم مثلا عبد الحميد السراج وأحمد حنيدي وطعمة العوطالله وأكرم ديري وجادو عز الدين هذه مجموعة كانت تقريبا مستقلة بعيدة عن الحزبية بالنسبة للضباط الآخرين، ومرت فترة كمان كان فيها أديب الشيشكلي متعاونا مع أكرم الحوراني وعندما اختلفا صار في صراع ما بين الطرفين.

أحمد منصور: لكن أنتم في الكلية الحربية من خلال الطلبة الذين كنت تدرسهم ما هي الموضوعات التي كانوا يتحدثون فيها؟

عبد الكريم النحلاوي: كانت الدراسة فقط عسكرية بحت، ما نتعرض إطلاقا لقضايا سياسية.

أحمد منصور: يعني ممنوع في الكانتين وقت الغداء..

عبد الكريم النحلاوي: كان ممنوعا التطرق لقضايا سياسية ولكن بعض الطلاب اللي كانوا ينتمون لبعض الأحزاب كانوا يتداولون بين بعضهم القضايا السياسية وعلى علم من الجميع.

أحمد منصور: أنت قضيت بعد ذلك عاما في جهاز المخابرات.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: انتقلت إلى جهاز المخابرات، ما طبيعة الدور الذي قمت به وأنت في جهاز المخابرات؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا تخصصت بالفرع الخارجي وكان الفرع تقريبا الإمكانيات كانت ضعيفة لذلك ما كان يؤدي الشيء المطلوب لخدمة الجيش يعني كانت إمكانيات الجيش بالنسبة لميزانية المخابرات كانت قليلة جدا وكان الاهتمام أكثر شيء بالفرع الداخلي.

أحمد منصور: آه الفرع الداخلي اللي بيؤمن الرئيس ويؤمن السلطة.

عبد الكريم النحلاوي: من أجل أمن الرئيس ومراقبة الشعب والعسكريين طبعا.

أحمد منصور: نعم، هذا كان يعني ميزانيته مفتوحة وميزانية كبيرة..

عبد الكريم النحلاوي: إجمالا كانت الميزانية قليلة، غير معتبرة يعني كانت.

أحمد منصور: لكن كان المهم الجزء الأساسي من الميزانية موجها إلى الرقابة الداخلية والشعب.

عبد الكريم النحلاوي: الأمن الداخلي.

أحمد منصور: من الذي كان يدير المخابرات حينما عملت فيها لمدة عام؟

عبد الكريم النحلاوي: عندما نقلت إلى المخابرات كان العقيد مصطفى رام حمداني.

أحمد منصور: مصطفى رام حمداني، بعده جاء عبد الحميد السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: بعده جاء عبد الحميد السراج، مصطفى رام حمداني كان يدعم أديب الشيشكلي وكان مواليا له ولكن للأسف بعض الضباط استفادوا بعدما ذهب أديب الشيشكلي مال مع الحزب الاشتراكي حتى يضمن بقاءه في الجيش.

أحمد منصور: أنت من الفترة من 1953 إلى 1954 تقريبا كنت في المخابرات وأثناء عملك في المخابرات انتدبت أو اخترت لتكون مرافقا لشوكت شقير رئيس الأركان.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: شوكت شقير رئيس الأركان درس في فرنسا ورجع إلى سوريا وكانت ثقافته ثقافة غربية تعتبر.

عبد الكريم النحلاوي: شوكت شقير أعتبر أنه كان ضابطا قديرا من الناحية العسكرية وكان يدير الجيش بحكمة باعتبار أنه ضابط لبناني ومن الطائفة الدرزية إلا أنه استطاع أن يعمل توازنا ما بين فئات الجيش من جهة ومع السياسيين من جهة ثانية لذلك استمر فترة لا بأس فيها، أربع سنوات وهو رئيس أركان الجيش.

أحمد منصور: أنا لاحظت شيئا وأنا أتابع هذه الفترة في تاريخ سوريا، كان كثير من السياسيين أو من العسكريين من الأقليات يعتبروا يعني أحيانا يكونون مسيحيين أحيانا يكونون دروزا وأحيانا يكونون علويين وأحيانا بعضهم من أصول لبنانية وأحيانا من أصول غير سورية، أنتم لم تكونوا تضعون اعتبارات في تلك الفترة للقضية الطائفية أو قضية الأقليات بحيث أن الشخص الكفؤ هو الذي كان يتولى المنصب؟

عبد الكريم النحلاوي: سوريا أعتقد البلد الوحيد في العالم العربي اللي كان يستقبل شبابا من الدول العربية ويتخرجون من الكلية الحربية في سوريا، عراقيون على أردنيين ومن الشمال تونسيون والمغرب والجزائر..

أحمد منصور: يعني الكلية الحربية كانت مفتوحة للكل.

عبد الكريم النحلاوي: كانت إيه نعم حتى كثير من أو الطيارون الأول من الجزائر كانوا تخرجوا من سوريا، حتى من المغرب حتى من تونس عدة ضباط كمان.

أحمد منصور: يعني حينما درست ودرّست في الكلية الحربية كان لك زملاء من هذه الدول؟

عبد الكريم النحلاوي: كان في ضباط نعم حتى كان الأمير..

أحمد منصور: عبد الكريم الخطابي؟

عبد الكريم النحلاوي: ابن أخيه لعبد الكريم الخطابي، رشيد الخطابي تخرج من كلية حمص.

أحمد منصور: ما الذي أضافته لك علاقتك بشوكت شقير حينما كنت مرافقا له؟

عبد الكريم النحلاوي: عندما كنت مرافقا لشوكت شقير كان مستقيما في تصرفاته كان يعمل توازنا ما بين الفئات المتصارعة في الجيش حتى استطاع أن يسير في دفة الحكم إلى النهاية.

أحمد منصور: هل اختيار الشيشكلي لشوكت شقير كلبناني الأصل وكدرزي كان يؤمنه من أن يقوم بانقلاب عليه؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد بأن شوكت شقير عين رئيسا للأركان في زمن حسني الزعيم لأن شوكت شقير قاتل مع المقاومة اللي قبل دخول الجيوش العربية في فلسطين.

أحمد منصور: جيش الإنقاذ وغيره.

عبد الكريم النحلاوي: جيش الإنقاذ.

أحمد منصور: قبل أن تذهب إلى بعثة في فرنسا هل أيضا انتدبت لمرافقة الشيشكلي؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، إطلاقا.

أحمد منصور: لم ترافق أديب الشيشكلي إطلاقا؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، أبدا. وإنما انتدبت عندما ذهب أديب الشيشكلي إلى الحمة لقضاء بعض الوقت انتدبت للناحية الأمنية..

أحمد منصور: لكي تكون يعني..

عبد الكريم النحلاوي: للحماية الأمنية باعتبار كنت بالمخابرات أنا وكنا نسهر مع بعض نتكلم وشفت أديب الشيشكلي طبعا كان يشرب وللأسف أنه تميت محافظ على وضعي معه وكان..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، خليني يعني باعتبار أنك أنت الآن.. أديب الشيشكلي شخصية مثيرة في التاريخ السوري ويعني هناك جدل كثير حول هذه الشخصية والانقلاب اللي قامت به وفترة حكمه وكلام كثير يثار عليه يعني، طالما أنت رافقت أديب الشيشكلي والناس تعرف بالمرافقة حينما يرافق الإنسان شخصا ما ويسافر معه ويأكل معه ربما يكون يعرفه، صف لنا شخصية أديب الشيشكلي من خلال معرفتك به.

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أن أديب الشيشكلي كان مخلصا ووطنيا ومندفعا لخدمة جيشه إلا أن اتجاهه كان باتجاه مصر هو اللي جعل العراق تتآمر عليه وترسل أسلحة وفي زمن أديب الشيشكلي حصلت ثورة في جبل الدروز بدافع من العراق وتسربت الأسلحة والأموال إلى جبل الدروز واستطاع أديب الشيشكلي أن يقمع هذه الثورة..

أحمد منصور: يعني أخذت عليه أنه قمعها بشكل دموي.

عبد الكريم النحلاوي: بشكل عادي لأنه وقت بيكون حاكم في البلد وبيقوم قسم من الشعب بثورة طبعا شيء طبيعي أنه بده يقوم بقمعها مهما كلف الأمر حفاظا على وحدة البلد وعلى استقلال البلد.

أحمد منصور: لكن أديب الشيشكلي أنت قلت حينما قام بانقلابه في العام 1949 كان يميل إلى مصر وكانت مصر ملكية آنذاك، وفي العام 1952 قامت ثورة في مصر وإحنا الآن في العام 1953، 1954 هل كان لا زال أديب الشيشكلي يميل لمصر رغم تغير نظام الحكم فيها؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، هو بدأ ميله لمصر بعد ما قام عبد الناصر بالثورة يعني مو زمن الملكية.

أحمد منصور: لكن قبل 1952 لم يكن هذا الأمر ظاهرا..

عبد الكريم النحلاوي: لا، إطلاقا يعني حصل هذا الميل باتجاه مصر بعد قيام الثورة في مصر.

أحمد منصور: أنت أشرت إلى نقطة أن يعني أديب الشيشكلي كان يشرب، كان شائعا بين ضباط الجيش عندكم قضية الشرب آنذاك أن قضية الخمور قضية محسومة عند الجميع وقليل من الضباط الذين لم يكونوا يشربون.

عبد الكريم النحلاوي: معظم الضباط كانوا طبعا يتعاطون الشرب في نفس الوقت إيه نعم خاصة في الجبهة لذلك كانت الأوضاع غير مستقرة.

أحمد منصور: يعني حتى في الجبهة يشربون؟!

عبد الكريم النحلاوي: حتى في الجبهة نعم.

أحمد منصور: يعني السلوكيات الأخلاقية للضباط آنذاك تعتبر هذه السلوكيات مخالفة للسلوك العسكري على الأقل.

عبد الكريم النحلاوي: هذا لا يتعارض مع وطنية الضباط واندفاعهم..

أحمد منصور (مقاطعا): الوطنية شيء وإحنا بنتكلم الآن على السلوك.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم وإنما كان موضوع المشروب موضوع تعاطي.. كان منتشرا تماما بمعظم الضباط في الجيش.

أحمد منصور: كمان كان لعب القمار منتشرا؟

عبد الكريم النحلاوي: قسم مو كثير، كان قليلا جدا باعتبار الضباط يبقون فترات طويلة في الجبهة أو في المعسكرات في حالات الإنذار لذلك بدهم ينصرفوا وخاصة في الليل إلى لعب القمار ولكن أعداد قليلة ما هي أعداد كبيرة.

أحمد منصور: إذا هذا الجندي هو يعتبر جنديا لدولة عربية يعني نسبة عالية من الجنود من المفترض من المسلمين حسب نسبتهم في سوريا وبيواجهوا عدوا ممكن يقاتلوا معه، ما كانش في روح معنوية تتصل بالعروبة والإسلام لدى هؤلاء حتى أن الوقت كانوا يقضونه في الشرب ولعب الميسر؟

عبد الكريم النحلاوي: الروح الوطنية كانت عالية من الناحية القومية وإنما من الناحية الإسلامية كانت تحارب للأسف، تحارب من كثيرين خاصة من الحزبيين.

[فاصل إعلاني]

عهد أديب الشيشكلي ونفيه واغتياله

أحمد منصور: أنت بعد ذلك ذهبت في بعثة إلى فرنسا.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: أنت طبعا سلاح مشاة..

عبد الكريم النحلاوي: سلاح المشاة.

أحمد منصور: ما الذي أضافته إليك من الناحية العسكرية؟

عبد الكريم النحلاوي: بالنسبة؟

أحمد منصور: دورتك في فرنسا.

عبد الكريم النحلاوي: بفرنسا البعثة اللي ذهبت فيها في سنة 1954 سنتها أعلنت فرنسا أو ظهرت الثورة الجزائرية..

أحمد منصور: اندلعت ثورة الجزائر نعم.

عبد الكريم النحلاوي: لذلك فرنسا اهتمت كثيرا بتدريب الضباط والجنود..

أحمد منصور: الفرنسيين.

عبد الكريم النحلاوي: من أجل إرسالهم إلى الجزائر لمقاومة الثورة، ونحن واجهنا صعوبة كبيرة ولكن استفدنا كثيرا من التدريب القاسي اللي واجهناه خلال الفترة اللي أمضيناها في فرنسا.

أحمد منصور: أضافت لك يعني مزيدا من الاحتراف العسكري؟

عبد الكريم النحلاوي: شعرت على أن التدريب يجب أن يكون أقسى بكثير مما كان يعمل فيه بسوريا.

أحمد منصور: حينما رجعت من فرنسا ما طبيعة الدور الذي أسند إليك؟

عبد الكريم النحلاوي: عندما عدت من فرنسا عينت في هيئة التدريب، هيئة التدريب تابعة لقيادة الجيش، صار سنة 1956 وبدأت الأحداث والهجوم على مصر لذلك انتقلت إلى الكلية الحربية واستلمت الدورة وهي الدورة الأخيرة اللي تخرجت من الكلية الحربية في حمص.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول الآن إنك في الفترة منذ أن تخرجت من العام 1950 إلى العام 1957 حيث رجعت مرة أخرى إلى الكلية الحربية ولكن كآمر دورة..

عبد الكريم النحلاوي: كآمر دورة نعم، وهي الدورة الأخيرة اللي تخرجت من سوريا.

أحمد منصور: هذه الفترة جعلتك تتقلب في بعض الأماكن الهامة التي أضافت إليك خبرة عسكرية مميزة.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: عملت مع رئيس الأركان، أمنت رئيس الجمهورية في إحدى رحلاته، أخذت دورة عسكرية في فرنسا، قمت بالتدريب في الكلية الحربية للطلبة، عملت في هيئة التدريب في قيادة الجيش فكانت فترة بالنسبة لك أضافت إليك الكثير.

عبد الكريم النحلاوي: عندما استلمت آمر دورة في الكلية الحربية عين أمين الحافظ مديرا لهذه الكلية وبدأ، شعرت على أن هناك صراعا خفيا لأن أمين الحافظ باعتباره منتسبا للحزب الاشتراكي بيريد يؤثر على بعض الطلاب لتوجيههم توجيها اشتراكيا..

أحمد منصور (مقاطعا): تسمح لي أنا حأجي للفترة دي بالتفصيل، حتى لا أقفز إلى العام 1957، أريد أعود قليلا إلى العام 1954 وتحديدا إلى 25 شباط / فبراير عام 1954 حينما سقط نظام حكم أديب الشيشكلي حيث أذاع النقيب مصطفى حمدون البيان الأول من إذاعة حلب، كيف عايشت كضابط في الجيش السوري آنذاك الانقلاب الجديد الذي أعلن ضد أديب الشيشكلي؟

عبد الكريم النحلاوي: أديب الشيشكلي كان تحت ضغط بعض الضباط الاشتراكيين ومؤامرات العراق وذكرت على أن الثورة اللي قامت في جبل الدروز استطاع أن يخمدها، لم تمض أيام حتى أصدر النقيب مصطفى حمدون من إذاعة حلب بالقيام بعصيان، كان بإمكان أديب الشيشكلي أن يسحق هذا العصيان لأنه كانت معظم القوات تحت قيادته وممكن تنفذ الأوامر تبعه إلا أنه آثر الابتعاد عن سوريا حقنا للدماء وسافر إلى لبنان ومن لبنان إلى البرازيل وهناك اغتيل من قبل أحد الدروز ثأرا لثورة جبل الدروز.

أحمد منصور: لكن أنا سأعود إلى قضية اغتياله، ولكن هنا السؤال الذي يطرح نفسه هو أن أديب الشيشكلي كان قادرا على أن يسحق الانقلابيين لا سيما أنهم بدؤوا ببيان من إذاعة حلب وليس من دمشق ولكنه رفض أن يقوم بهذا، هل تعرف الأسباب؟

عبد الكريم النحلاوي: الأسباب حقنا للدماء لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور: فقط؟

عبد الكريم النحلاوي: فقط.

أحمد منصور: يعني كان حريصا على حقن الدماء أكثر من حرصه على التشبث بالسلطة؟

عبد الكريم النحلاوي: وهو يعلم بأن القوة بيده وجمع قبل رحيله جمع معظم ضباط القيادة وقال لهم أنا حقنا للدماء ما بأريد أعمل فتنا أو أعمل خسارة أو ضحايا في الجيش لذلك فضلت أن أرحل من البلد وأترك الحكم للشعب.

أحمد منصور: وصف البيان الأول للانقلابيين وكذلك بعض العسكريين مثل العميد مطيع السمان في كتابه "وطن وعسكر" الشيشكلي وعهده بأنه كان عهد الدكتاتورية والاستبداد وأنه "أدار حكمه من وراء ستارة عسكرية جلس خلفها يحركها كيف يشاء وينطقها بما يريد وأصدر دستورا في حزيران/ يونيو عام 1953 مفصلا على قياسه" هذا ما ذكره مطيع السمان في صفحة 334.

عبد الكريم النحلاوي: رغم ما يقال عن عهد أديب الشيشكلي أنه حكم دكتاتوري طبعا مثل بقية أدوار الحكم عمل برلمانا وانتخابات ويعتبر الفترة اللي حكم فيها أديب الشيشكلي سوريا كانت مزدهرة اقتصاديا ومستقرة كمان أمنيا.

أحمد منصور: كيف تقيم فترة حكم أديب الشيشكلي مقارنة من فترة الانقلابات من 1949إلى 1969؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أن فترة أديب الشيشكلي كانت أفضل من الفترات اللي سبقتها بالنسبة لاستقرار الشعب ورفاهية الشعب وازدهار الاقتصاد بزمن أديب الشيشكلي.

أحمد منصور: رغم وصفه بالدكتاتورية والاستبداد؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: أديب الشيشكلي أخرج من سوريا، عاش في أوروبا فترة انتقل للبرازيل وقتل كما قلت أنت في مزرعته على يد جار له درزي من أصل سوري يدعى نواف أبو غزالة في 27 أيلول 1964. بعض الناس يقولون إن الأسباب ليست انتقاما من الشيشكلي وإنما خلاف، كلاهما كان لديه مزرعة وكان خلاف على الماء أو شيء من هذا القبيل.

عبد الكريم النحلاوي: أذيع أنه في سبب آخر هو سبب خلاف على الأرض أو شيء من هالنوع ولكن المعروف على أنه ثأر للضحايا اللي وقعت في جبل الدروز.

أحمد منصور: لم تلتق بأديب الشيشكلي أو تراه بعدما أزيل من السلطة؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

انقسام الجيش واغتيال عدنان المالكي

أحمد منصور: حسني الزعيم قتل مع رئيس وزرائه محسن البرازي بعد انقلاب سامي الحناوي عليهم، سامي الحناوي قتل في بيروت في صيف العام 1950 على يد حرشو البرازي أما الشيشكلي فقتل في البرازيل عام 1964. كيف عايشت الوضع السياسي الذي كان يحركه العسكريون في سوريا بعد الانقلاب على الشيشكلي سنة 1954؟

عبد الكريم النحلاوي: هون صار الوضع مضطربا، في وضع بالجيش وحصل حادث أساسا ظهر ضابط جريء اسمه العقيد عدنان المالكي، العقيد عدنان المالكي استقطب الضباط وكان وطنيا ومخلصا وأراد الاندفاع نحو مصر ضد التقارب مع العراق ولكن لمؤامرة خارجية أعتقد في إحدى مباريات كرة القدم في الملعب البلدي بدمشق بين فريق الجيش وفريق مصري من الإسكندرية أثناء المباراة تقدم ضابط صف اسمه يونس عبد الرحيم مساعد في الشرطة العسكرية وأطلق النار على عدنان المالكي.

أحمد منصور: قبل أن ندخل في تفاصيل عدنان المالكي، بعد القضاء على الشيشكلي في شباط 1954 هاشم الأتاسي عاد لرئاسة الجمهورية مرة ثانية حتى يتم ولايته لأن الشيشكلي كان انقلب عليه، قطعها الشيشكلي، بقيت الرئاسة إلى 7 ديسمبر 1955حيث تولى السلطة شكري القوتلي. عدنان المالكي اللي قتل في 22 أبريل 1955 كما قلت أنت في مباراة لكرة القدم، تقول إنه كان منحازا إلى مصر في الوقت الذي كان هناك تجاذب بالنسبة للعراق، تقارير كثيرة يعني تشير بعلامات استفهام إلى أنه ما كان يريد أن يحضر هذه المباراة ولكن السفير المصري آنذاك في سوريا محمود رياض هو الذي ألح عليه بالحضور وقتل في المقصورة.

عبد الكريم النحلاوي: المباراة كانت يوم الجمعة وكنت أنا مرافقا لرئيس الأركان..

أحمد منصور: كان حاضرا المباراة؟

عبد الكريم النحلاوي: وكنا نحضر يوم الجمعة بالأركان لتصريف بعض الأمور، رئيس الأركان وأنا كنت موجودا..

أحمد منصور: شوكت شقير.

عبد الكريم النحلاوي: وأنا كنت موجودا وإجا عدنان المالكي لبعض القضايا يعني كنا نداوم حتى في أيام العطل، وجاءني عدنان المالكي إلى مكتبي كان مكتبه مقابل مكتبي..

أحمد منصور: في الأركان؟

عبد الكريم النحلاوي: بالأركان، وأبرز لي رسالة موجهة له من اللاذقية منطقة اللاذقية عم تقول له دير بالك على حالك بدهم يهددوك مشان يقتلوك، قبل ساعتين من المباراة..

أحمد منصور: فقط؟!

عبد الكريم النحلاوي: فقط.

أحمد منصور: والرسالة لك أنت؟

عبد الكريم النحلاوي: الرسالة لعدنان المالكي، قال لي خذ اقرأ..

أحمد منصور: يعني أنت شاهدتها وقرأتها؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا شاهدتها وقرأتها. أنا قلت لعدنان المالكي يجب أن تضع حراسة لنفسك لأنه هيك ما بيجوز.

أحمد منصور: يعني كان نائب رئيس الأركان هو عدنان المالكي..

عبد الكريم النحلاوي: رئيس شعبة العمليات.

أحمد منصور: رئيس شعبة العمليات، كان يمشي بدون حراسة؟

عبد الكريم النحلاوي: بدون حراسة على الإطلاق.

أحمد منصور: وأنتم كان غير شائع عندكم في سوريا أن المسؤولين يمشوا مع حراس؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان في حراسة قبل مقتل المالكي، قبل مقتل المالكي ما كان في حراسة لأحد من الضباط حتى لقائد الجيش.

أحمد منصور: من هم أعداء المالكي الذين كان يمكن..

عبد الكريم النحلاوي: وإنما ذهب للمباراة لأن عدنان المالكي كان خاطبا من صيدا..

أحمد منصور: نعم، وكان نفسه يروح يشوف خطيبته.

عبد الكريم النحلاوي: كان بده يروح يشوف خطيبته قام شوكت شقير قال له اترك لغير مرة واحضر المباراة.

أحمد منصور: كان عمره كم سنة عدنان المالكي؟

عبد الكريم النحلاوي: كان عمره دون الأربعين تقريبا.

أحمد منصور: 37 سنة.

عبد الكريم النحلاوي: 37 سنة. حضرالمباراة وكنت على مقربة عدة خطوات من عدنان المالكي أثناء اغتياله.

أحمد منصور: يعني أنت حضرت المباراة أيضا.

عبد الكريم النحلاوي: انا حضرت المباراة و..

أحمد منصور: طيب صف لنا كيف تمت عملية اغتياله.

عبد الكريم النحلاوي: كان في الصف الأول أعتقد محمود رياض وشوكت شقير وضباط مصريون..

أحمد منصور: محمود رياض السفير المصري، شوكت شقير رئيس الأركان.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، والصف الثاني كان ضباط القيادة رؤساء الشعب والصف الثالث كمان ضباط، أنا كنت على اليسار، أثناء المباراة..

أحمد منصور: كنت على اليسار في الصف الثالث؟

عبد الكريم النحلاوي: على اليسار نعم، قريب من.. على صف الضباط تقريبا، أثناء المباراة..

أحمد منصور: يعني كان المالكي يجلس في الصف اللي أمامك؟

عبد الكريم النحلاوي: في الصف الثالث.

أحمد منصور: الثالث، نفس الصف اللي كنت فيه.

عبد الكريم النحلاوي: نفس الصف الثالث نعم.

أحمد منصور: بينك وبينه كم واحد تقريبا؟

عبد الكريم النحلاوي: بيني وبينه ما في يمكن مترين.

أحمد منصور: مترين فقط؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم، الفريق المصري كان هاجما بالكرة على الفريق السوري والانتباه كلهم ليشوفوا بدها تدخل الكرة ولا لا هدف، بهالأثناء سمعت طلقة من الخلف اعتقدت أنه في صيادين بيكونوا خلف الملعب البلدي ولكن الطلقة الثانية التفتت بشكل عفوي وجدت ضابط صف بلباس الشرطة العسكرية ومد يده بالكامل مع المسدس وأطلق الطلقة الثانية، الطلقة الثانية باتجاه عدنان المالكي، ولا أعلم من هو الهدف في ذلك الوقت، بشكل غريزي نهضت من الكرسي تبعي واتجهت باتجاه المساعد هذا كان أطلق الطلقة الثالثة وهي الطلقة القاتلة، مجرد ما وصلت لعنده حول المسدس لدماغه وأطلق الطلقة الأخيرة وسقط على الأرض وكان المسدس بيده، هذا حادث عدنان المالكي. طبعا الضباط كلهم بكاملهم كانوا نازلين للأرض مختفين ما عدا عدنان المالكي كان قاعدا على الكرسي والطلقة القاتلة كانت في رأسه وكان الدم كأنه مثل الحنفية عم يطلع، ولا كلمة إطلاقا، بيتقدم ضابط بالشرطة العسكرية اسمه عيسى عجي بيقول عن ضابط الصف هذا قومي سوري، نعم وأرسل إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه هي المشكلة التي كانت بين عدنان المالكي والحزب القومي السوري؟

عبد الكريم النحلاوي: كنا نعتقد وقتها أن غسان جديد ضابط في الجيش هو اللي قام في هذا العمل ولكن تبين فيما بعد على أن القاتل يونس عبد الرحيم مساعد كان بدافع من جورج عبد المسيح وهو أحد زعماء الحزب القومي السوري.

أحمد منصور: يعني فعلا كان الحزب القومي السوري وراء الاغتيال؟

عبد الكريم النحلاوي: بدافع خارجي وقد علمت من بعض المسؤولين في هذا الحزب القومي السوري أن قيادة الحزب ليس لها علاقة أو علم في هذا الموضوع..

أحمد منصور: طيب بدافع خارجي من أين؟

عبد الكريم النحلاوي: دافع دولي وقيل إنه وقتها دافع أميركا.

أحمد منصور: طيب ولماذا ما مصلحة أميركا؟

عبد الكريم النحلاوي: للتخلص من عدنان المالكي باعتبار أنه ظهر كضابط وطني جريء ومخلص واستقطب الضباط معه وله اتجاه بالوحدة مع مصر اتجاه مع مصر لذلك بدهم يتخلصوا من هالضابط هذا.

أحمد منصور: لكن قيل أيضا إن الشخص الوحيد الذي كان يهدد منصب رئيس الأركان كان عدنان المالكي على اعتبار أنه برز كشخصية وطنية ذات شعبية كبيرة سواء داخل الجيش أو لدى السياسيين.

عبد الكريم النحلاوي: عدنان المالكي كان ضابطا جريئا وحرا ومخلصا ووطنيا وواضحا، أشيع عنه أنه بده يقعد مكان شوكت شقير وإنما الواقع.. حتى جابه عدنان المالكي جابه شوكت شقير وأقسم له أنه ما في شيء من هالنوع إطلاقا وهو كمرؤوس مع شوكت الشقير.

أحمد منصور: لكن في النهاية هل كان أكبر المستفيدين من اغتيال المالكي -كما قالت بعض المصادر- هو شوكت شقير رئيس الأركان؟

عبد الكريم النحلاوي: لم يتغير شيء بالنسبة لوضع شوكت شقير إطلاقا..

أحمد منصور: على الأقل التخلص من أكبر منافس له.

عبد الكريم النحلاوي: ما كان منافسا إطلاقا كما يشاع، كان كل ضابط يقوم بواجبه..

مرحلة شكري القوتلي واشتداد الصراع على سوريا

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي شكله مقتل عدنان المالكي بالنسبة لضباط الجيش آنذاك؟

عبد الكريم النحلاوي: بعد مقتل المالكي أصبح الوضع داخل الجيش فوضى واضطرب وأصبح تقريبا فرق وصراعات داخلية بين الكتل والكتل كانت أكبر كتلة منهم كتلة الحياديين اللي منهم أمين نفوري وأحمد حنيدي وجادو عز الدين وأكرم ديري وبعض ضباط آخرين والكتلة الثانية كتلة الاشتراكيين اللي بيتزعمها أكرم الحوراني ومنهم مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وغيرهم من الضباط.

أحمد منصور: كانت طبيعة الصراع إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: كان الصراع على الحكم تقريبا على النفوذ..

أحمد منصور: يعني الآن أصبحت قضية المالكي هي قضية سياسية بحتة؟

عبد الكريم النحلاوي: قضية سياسية نعم ومراكز احتلال مراكز في الجيش.

أحمد منصور: بدا الآن أن العسكريين متطلعون إلى السياسة بشكل كبير وأن الصراع أصبح بينهم هو صراع سياسي.

عبد الكريم النحلاوي: صراع سياسي لدعم السياسيين، كل طرف بيريد يدعم الزعماء تبعه.

أحمد منصور: بعد الانقلاب على الشيشكلي أصبح الأتاسي الذي كان رئيسا للبرلمان رئيسا للجمهورية طبقا للدستور ثم عاد إلى سوريا بعدما نفي في مصر خمس سنوات، أول رئيس لسوريا بعد الاستقلال شكري القوتلي وفاز بالرئاسة مرة أخرى بعد منافسة مع خالد العظم. كيف كانت فترة حكم شكري القوتلي لسوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: شكري القوتلي كان مقيما بالإسكندرية، القيادة وعلى رأسهم الزعيم شوكت شقير من أجل أن يخفف من هالاحتقان اللي كان موجودا في داخل الجيش ذهب إلى الإسكندرية وكنت برفقته وتقابلنا مع شكري القوتلي وطلب منه شوكت شقير أن يعود إلى سوريا.

أحمد منصور: لا، أنت كنت مرافقا وحاضرا ودي حادثة تاريخية، اروها لنا بالتفصيل كيف وقعت.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، ذهبت مع شوكت شقير..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي فوض شوكت شقير رئيس الأركان أن يستحضر أو يسترجع أو يطلب من القوتلي أن يعود؟

عبد الكريم النحلاوي: كان يتشاور مع بعض الضباط من القيادة من أجل نزع هذا الخلاف والصراع الموجود داخل الجيش، وجد على أن ممكن يكون شكري القوتلي يخفف من وطأة هذا الصراع الموجود في الجيش.

أحمد منصور: من أهم الضباط اللي كان يتشاور معهم شوكت شقير؟

عبد الكريم النحلاوي: ما في شيء معين كانوا ضباط خاصة حياديين، أكرم ديري وجادو عز الدين وطعمة العوطالله هدول بعض الضباط اللي كانوا وكانت قوتهم يستمدونها م من القطعات اللي كانوا يقودونها أو يترأسونها.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول الآن إن الجيش هو الذي كان يعين رئيس الجمهورية؟

عبد الكريم النحلاوي: الجيش كان له نفوذ وكان له تأثير كبير في وضع البلد طبعا ما في شك.

أحمد منصور: الآن حينما ذهب شوكت شقير والتقى بشكري القوتلي في الإسكندرية، ماذا جرى بينهما من خلال مشاهدتك؟

عبد الكريم النحلاوي: والله شوكت شقير وكان الملحق العسكري رياض كيلاني في القاهرة وأنا كنت برفقتهم رحنا زرنا شكري القوتلي بالإسكندرية وتناولنا طعام الغداء وبعدين عرض عليه شوكت شقير العودة إلى سوريا لأن سوريا بحاجة له بهالظروف الصعبة اللي عم تمر فيها، وافق شكري القوتلي وأعتقد أنه عاد في عام 1954 أو 1955..

أحمد منصور: هل كان في هناك شروط لشكري القوتلي مقابل أن يعود؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا..

أحمد منصور: شكري القوتلي كان رجلا بسيطا..

عبد الكريم النحلاوي: وإنما كان حديثا عاديا، وشكري القوتلي هو الرئيس الوحيد في سوريا اللي كان على بابه حارس واحد فقط -وهو رئيس جمهورية- يحضر في النهار ويذهب إلى بيته في الليل.

أحمد منصور: وكان يسكن في شقة مستأجرة.

عبد الكريم النحلاوي: وكان يسكن في شقة عند عرنوس تقريبا في طريق الصالحية.

أحمد منصور: أصبح رئيسا لسوريا من 7 ديسمبر عام 1955 حتى 22 فبراير عام 1958 حينما تنازل عن الرئاسة إلى جمال عبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: بدأت سوريا تتعرض للتهديدات بعد حرب السويس في العام 1956 سواء من دول حلف بغداد أو من تركيا، بدأ السوريون يتحدثون لا سيما القادة العسكريون عن الوحدة مع مصر بشكل مبكر آنذاك، كيف رصدت هذا الأمر بين الضباط تحديدا في تلك الفترة؟

عبد الكريم النحلاوي: كان الاندفاع جارفا من الضباط جميع فئات الضباط من أجل الوحدة مع مصر خاصة عبد الناصر ظهر كبطل قومي بعد تأميم قناة السويس وحرب مع إنجلترا وفرنسا وإسرائيل لذلك اتجهت جميع الفئات في سوريا الأحزاب والسياسيون والعسكريون لتحقيق هذا الحلم اللي كان يراود كل إنسان في سوريا ولكن فئة من الضباط اتفقوا على أساس أن يذهبوا ويطلبوا من الرئيس عبد الناصر الوحدة.

أحمد منصور: في ذلك الوقت؟

عبد الكريم النحلاوي: في ذلك الوقت بدون أن يطلعوا الحكومة أو أحدا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لا، لا، هذه المجموعة ذهبت في سنة 1958، أنا لا زلت الآن.. أو في نهاية 1957، أنا لا زلت الآن في تلك الفترة سنة 1956 لا سيما بعد التهديدات التي جاءت لسوريا من تركيا ومن مجموعة حلف بغداد بعد حلف السويس، في هذه الفترة عقدت سوريا اتفاقية اقتصادية مع موسكو في أغسطس سنة 1957 وجعل أميركا تتهم سوريا بأن سوريا تتجه للشيوعية.

أحمد منصور: في هذه الفترة سوريا طبعا رفضت الالتحاق أو الانضمام إلى حلف بغداد لأن سوريا كانت تشكل عمقا إستراتيجيا لهالحلف وبتشكل طرق مواصلات لذلك رفضت الحلف كما رفضت أحلافا أخرى منها سوريا الكبرى مشروع سوريا الكبرى مع الأردن ومشروع الهلال الخصيب مع العراق وبنفس الوقت ظهر مبدأ آيزنهاور وحلت أميركا في المنطقة مكان إنجلترا وفرنسا، طبعا حلف بغداد بدهم يخضعوا سوريا لإرادتهم، عندما سوريا رفضت الدخول في هذا الحلف والتقرب وبدأت تركيا تضغط على سوريا وبدأ حشد تركي على سوريا حشد مسلح، سوريا في ذلك الوقت تسلح الشعب بكامله وقام بالتدريب ليلا نهارا لمواجهة الغزو التركي.

أحمد منصور: وعبد الناصر أرسل بعض الأسلحة الرمزية أيضا بعض الوحدات الرمزية وهذا جعل.. وعقد اتفاقية دفاع مشتركة مع..

عبد الكريم النحلاوي: شكري القوتلي سافر إلى موسكو لجلب الأسلحة في عام 1954 وعاد إلى سوريا وسوريا أصبحت عبارة عن جبهة بكاملها، سطح سوريا بكامله للدفاع عن البلد، بهذه الأثناء طبعا كان اتجاه الشعب السوري نحو مصر باعتبار عبد الناصر ظهر كبطل قومي ممكن يحقق أحلام الشعب السوري وذهب الوفد، نتكلم عن..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لسه الوفد لسه، أنا لسه كل ده بأتكلم عن الاتهامات لسوريا بعد ذهاب شكري القوتلي إلى موسكو في العام 1957 للحصول على السلاح أن الولايات المتحدة اتهمت سوريا بأنها أصبحت دولة شيوعية وأن الشيوعية تهدد سوريا، هل كان هناك مد ونفوذ شيوعي في سوريا آنذاك؟

عبد الكريم النحلاوي: السبب أنه وقت اللي إجت الأسلحة لسوريا استعد الشعب السوري وتدرب على الأسلحة في جميع فئاته وأحزابه بما فيه الحزب الشيوعي يعني ولم تحصل أي حادثة ولم تقع أي حادثة خلال هذه الفترة، استنفار كامل بالنسبة لسوريا لمقاومة الغزو التركي.

أحمد منصور: باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا" لأنه واضح الآن أن هذه الفترة كانت فترة صراع وتجاذب على سوريا بين الشرق والغرب..

عبد الكريم النحلاوي: صحيح.

أحمد منصور: بين العراق وبين مصر، بين أميركا وحلفائها تركيا وغيرها وبين الاتحاد السوفياتي آنذاك. باتريك سيل في كتابه الصراع على سوريا في صفحة 402 يقول "في العام 1957 بدأ ادعاء الجيش بأنه يمثل ضمير الشعب يتلاشى فقد أثبتت سنوات الحكم العسكري غير المكترث أن الضباط قد فقدوا تذوقهم للإصلاح ولم يفقدوا شهيتهم إلى السلطة ولعب التدخل العسكري المستمر في السلطة أو فلنقل التهديد بالتدخل دورا معرقلا إلى حد بعيد"، ما هي طبيعة الدور المعرقل للعمل السياسي الذي كان الضباط يلعبونه في سوريا في ذلك الوقت 1957؟ أنا لسه ما جيتش على الوحدة ولا الخطوات بتاعتها.

عبد الكريم النحلاوي: الصراع كان داخل سوريا بين كتل الضباط واستمالتهم ومنهم الاشتراكيين ومنهم كتلة بسيطة الشيوعيين ومنهم كتلة حيادية كمان، الصراع بين هؤلاء الكتل وكانوا يتصارعون فيما بينهم بين وقت وآخر وبنفس الوقت كان في ضغوط خارجية على سوريا بسبب عدم دخولها في الأحلاف وخاصة حلف بغداد ذكرناه ورد ذكره قبل هلق لذلك كانت إنجلترا وأميركا وخاصة عندما تقدم آيزنهاور بمبدئه مبدأ آيزنهاور لسد الفراغ في منطقة الشرق الأوسط، طبعا سوريا هي البلد الوحيد اللي صمدت أمام المؤامرات والأحلاف الغربية والشرقية، عندئذ الاتحاد السوفياتي اهتم بوضع سوريا عندما وجدها صامدة أمام الأحلاف الغربية وبدأيزودها بالأسلحة، شيء طبيعي أن الدول الغربية بدها تتهم سوريا أنها اتجهت بالاتجاه الشيوعي وأصبحت سوريا بلدا شيوعيا.

أحمد منصور: أنت في العام 1957 عدت مرة أخرى إلى الكلية الحربية في حمص ولكن هذه المرة كآمر دورة أو قائد دورة كاملة من الضباط كنت القائد المسؤول عن الدورة العسكرية الكاملة، وقع صراع بينك وبين عميد الكلية أو رئيسها آنذاك أمين الحافظ، أبدأ معك في الحلقة القادمة من الخلاف بينك وبين أمين الحافظ، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب على الوحدة بين مصر وسوريا. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.