- التراسل مع العائلات وبدء الكفاح من أجل المعتقلين
- اختراعات السجن وآثاره المأساوية على المعتقلين

- العودة إلى الحياة

أحمد منصور
صالح حشاد
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني ملك المغرب الراحل في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972 وأحد الناجين من سجن تزمامارت الرهيب. رائد حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

التراسل مع العائلات وبدء الكفاح من أجل المعتقلين

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند ربطك الاتصال أو محاولتك ربط الاتصال مع عائلتك مرة أخرى بعد خمس سنوات من القبض على الحارس الذي نقل الرسائل الأولى بينك وبين أهلك، كيف استطعت عن طريق محمد الشربدوي الحارس الذي صاحبكم بعد ذلك كلكم إلى النهاية وكان ينقل رسائلكم إلى أهلكم كيف استطعت أن تربط الاتصال مع زوجتك مرة أخرى؟

صالح حشاد: والله كما قلت سابقا بدأت أتكلم مع.. وطلبت منه عن طريق رسالة صغيرة رميتها له في جيبه أن يربط الاتصال فبعد شهور يعني استجاب وزودني بشمعة صغيرة وورق للكتابة وفي الحين رمى لي رسالة وصورة لأبنائي، إذاً الصورة كانت صورة طفلين صغيرين يعني لبضعة أشهر حين 1972، 1973 لم تمر على خليل وهدى إلا تقريبا عام واحد إذاً يعني استغربت ولكن..

أحمد منصور: الرسالة من زوجتك كان تاريخها في العام 1973.

صالح حشاد: أيوه 1973 ولكن هو كتب لي رسالة..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن أنتم كنتم في العام 1978.

صالح حشاد: 1978، مرت يعني خمس سنوات يعني أبنائي كان يكون لهم ست سنوات يعني البنت..

أحمد منصور: وأنت طوال هذه الخمس سنوات زوجتك لا تعلم عنك أي شيء.

صالح حشاد: لا تعلم، يعني تعلم أنني في تزمامارت بفضل الحارس..

أحمد منصور: بلغها قبل ذلك.

صالح حشاد: بلغها ومن بعد انقطع..

أحمد منصور: وكل الحراس كذلك.. كل المعتقلين لم يكن أهلهم يعلمون عنهم شيئا.

صالح حشاد: إذاً قرأت رسالة محمد كتب لي رسالة صغيرة وفسر لي الأمور قال لي ما وقع وهذه هي الرسالة التي كانت في حوزة الحارس الأول خربوش واقرأ الرسالة وأرجعها لي لأعطها لزوجتك لتطمئن بأن الأمور بخير، إذاً فعلا كتبت الرسالة الأولى لزوجتي وأعطيتها لمحمد مع إرجاع الرسالة التي كتبتها زوجتي في 1973. هكذا بدأ اللقاء بيني وبين محمد وطلب مني ألا أبوح بهذا لأحد..

أحمد منصور: من باقي زملائك؟

صالح حشاد: من باقي زملائي، ولكن فكرت في شيء قلت هذه فرصة العمر لن أضيعها لأن الطويل كانت له زوجته..

أحمد منصور: أميركية.

صالح حشاد: إيه أميركية تسكن بجانبنا في القاعدة وكنا نتعارف جيدا، إذاً قلت للطويل بطريقة سرية بيني وبينه إنني.. رميته بورقة الصغيرة أن يكتب إلى زوجته ويقول لها أن تذهب إلى الولايات المتحدة لتدافع عنا لأنها في المغرب لا يمكن لها أن تفعل شيئا، هذا هو الشرط الذي شرطه عليه وفعلا استطعت أن آخذ منه هذه الرسالة ودسستها مع رسالتي، وهكذا..

أحمد منصور: زوجتك نقلت الرسالة منك إلى زوجة الطويل نانسي التي كانت أميركية..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: وذهبت زوجة الطويل إلى الولايات المتحدة وبدأت تحرك الأميركيين..

صالح حشاد: تحرك الأمور..

أحمد منصور: ضد الحسن الثاني وأن زوجها معتقل في سجن..

صالح حشاد: في سجن تزمامارت..

أحمد منصور: اسمه تزمامارت.

صالح حشاد: وما يقع في تزمامارت، وهكذا طلبت في الرسالة الأولى من زوجتي، تكلمت لها عن الوضعية وطلبت منها أن تزودنا بشيء..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا قلت لها؟ هي نشرت الرسائل وأنت في..

صالح حشاد: والله عندي الرسائل كلهم يعني هذه هدية من زوجتي متينة والله لا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا كنت أتعجب لشيء وأنا أطالع رسائلك، كنت لا زلت تأمل في الحسن الثاني أن يفرج عنك.

صالح حشاد: والله يا أخي هذا يعني كل مرة سأقول يعني أن الأمل كثير في الملك أن يفرج عنا، لم؟ لأن..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم تعلم أن الملك هو الذي وضعكم في هذه..

صالح حشاد: والله يا أخي مش هذا المقصود، لأنه كنا نغامر لأنه إذا وقعت الرسالة..

أحمد منصور: إذا وقعت الرسالة في يد أحد، آه..

صالح حشاد: يعني بين يدي أحد أو قاموا بتفتيش أو هكذا شيء يعني لا تستبعد، كنت أتكلم عن.. ويعني آمل أن الملك سيفرج عنا إلى آخره كنا أملنا كبير لأني لا أعرف ماذا سيقع بهذه الرسائل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أريد أن أفهم هذه منك الآن لأني يعني كنت أجد في حلقي أنا غصة وأنا أقرأ في رسائلك أنك لا زلت تأمل في الحسن الثاني وأنت تعلم أنك موجود في هذه الحفرة حتى تموت بأمر من الحسن الثاني.

صالح حشاد: والله مش هذا المقصود يعني أن الأمل، فقدنا الأمل عرفنا بأننا نموت ولكن المقصود هو هذا نوع من يعني (كلمة أجنبية) يعني ربما هذه الرسائل تطيح بين يد الدرك وبين الأيادي وستكون هذا وإلا كنت أخاف ولكن الأهم كنت أخاف على عائلتي أبنائي وزوجتي.

أحمد منصور: زوجتك في مذكراتها يعني وصفت مرحلة كفاح يعني قامت بها من أجلك يعني جديرة فعلا بأن تنقل إلى الناس وكان هذا يمثل جانبا من معاناة هذه الأسر المغربية التي عانت، الآن هناك فضائح للولايات المتحدة أنها أقامت سجونا سرية لكن يبدو أن الحسن الثاني سبق الأميركيين وأقام سجنا سريا رهيبا اسمه تزمامارت وضعكم أنتم فيه. طبعا زوجة مبارك الطويل ذهبت إلى الولايات المتحدة أقامت الدنيا ولم تقعدها من أجل زوجها رغم أنه لم يكن يحمل الجنسية الأميركية، ضغط الأميركيون على الحسن الثاني واصبح هناك وضعية مميزة لمبارك الطويل في السجن.

صالح حشاد: هذا صحيح.

أحمد منصور: ماذا حدث؟

صالح حشاد: والله في.. يعني ربطنا الاتصال بالعائلات ويعني مرت سنين وبدأنا نوسع يعني من بعد قلت للأصدقاء إنني ربطت الاتصال، كنت شيئا مضطرا لأنه لما رجع محمد جاء بشيء من الدواء لي وبدأ يفرق الدواء والكل بدأ الكلام يعني من..

أحمد منصور: زوجتك كانت صيدلانية وكانت ترسل الدواء لكم جميعا..

صالح حشاد: أيوه ولهذا بدأنا يعني نتنظم وبدأت الرسائل يعني تمشي إلى زوجتي..

أحمد منصور: وزوجتك توزعها..

صالح حشاد: توزعها على عائلات أخرى وهكذا.

أحمد منصور: وبدأت كثير من العائلات..

صالح حشاد: العائلات يجتمعون ويدرسون يعني وضعيتنا، إذاً هكذا بدأ الأمر. أما ما يخص الطويل في 1982 بعد تفتيشنا يعني جاء المدير وقال له هل أنت الطويل؟ قال نعم، أنت المتزوج من أميركية؟ قال نعم، قال من بعد ستكون بخير، وذهب. من بعد يعني بضعة شهور جاؤوا بشاحنة يعني طبية فيها جميع الوسائل الطبية وجاؤوا أطباء وأخرج الطويل..

أحمد منصور: الطويل فقط؟

صالح حشاد: فقط، وعالجوه ومنذ سنة 1983 بدأ يتمتع بجميع الحقوق يعني أنهم أعطوه فراشا والأكل متنوع، اللحم كل يوم..

أحمد منصور (مقاطعا): هل صحيح كانت المروحية تأتي خصيصا من أجل الطويل؟

صالح حشاد: أيوه فعلا وكان يخرج إلى الخارج يعني النهار كله في الشمس وإلى آخره وبدأ يتمتع بجميع الحقوق ونحن لا..

أحمد منصور: أنتم مغاربة لا تساوون شيئا!

صالح حشاد: لا نساوي شيئا، وهذا يعني منذ 1983. وفي 1986 ذهبت زوجتي وابنتي إلى الملك..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه قصة مهمة جدا أنا أريد يعني أن تفصلها بشكل لأن زوجتك شرحت في هذه القصة..

صالح حشاد: أيوه، أيوه، ما قلت لها ماذا وقع بالنسبة للطويل يعني طارت يعني أحسسنا يعني بالحجرة وهي أيضا أحست بالحجرة لأنه كيف يعقل..

أحمد منصور: الحجرة يعني الألم والحسرة..

صالح حشاد: الألم يعني كيف هل نحن مغاربة ماذا يساوي المغربي؟ يعني هو تزوج أميركية وهكذا..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا كل زملائك اللي درسوا في أميركا كل واحد كان..

صالح حشاد: (مقاطعا): والله أسمع الزموري يصرخ وينتف شعره ويقول لماذا لم أتزوج أميركية، لأنه كانت له أميركية تريد تتزوجه..

أحمد منصور: يقول كان له أميركيات كثيرات ولم..

صالح حشاد: أيوه هو يعني يقول لماذا لم أتزوج كما الطويل مع أميركية.

أحمد منصور: لكن الطويل أيضا كان يعني يعطيكم بعض..

صالح حشاد: والله قام بواجبه يعني كان يدس..

أحمد منصور: مربى و.. أول مرة تشوفوا مربى..

صالح حشاد: أيوه هذا صحيح، لا ننكر الجميل..

أحمد منصور: يعني لم يكن أنانيا في..

صالح حشاد: لا، لا، كان يزور المرضى ويعطيهم نصف أكله ويساعدهم ويعمل أكثر من مجهود لأنهم 29 وهو يأتون بشيء من هذه يعني كل يوم.. ولكن كانت كمية الزبدة والمربى يجمعها لمدة أربعة خمسة أيام ويطلب من صديق أن..

أحمد منصور: يوزعها عليكم.

صالح حشاد: وكان يقوم بهذا الجانب كان يعني قام بواجبه.

أحمد منصور: زوجتك يعني قامت بحيل كثيرة حتى تقابل الحسن الثاني وتتحدث له عن وضعيتكم، كان الحسن الثاني إلى هذا الوقت 1986 ينكر وجود شيء اسمه تزمامارت أو وجود معتقلين في سجن اسمه تزمامارت، لكن كانت الرسائل بدأت تخرج، بعض الرسائل التي خرجت عن طريقك وعن طريق محمد، الحارس محمد الشربدوي وصلت لبعض العائلات وبدأت تخرج الرسائل إلى الخارج. قل لي كيف، القصة اروها أنت، كيف سعت زوجتك ومعها ابنتك هدى التي كان عمرها تقريبا حوالي 16، 17 عاما..

صالح حشاد: هي 15، 16 سنة.

أحمد منصور: كيف احتالوا والتقوا بالحسن الثاني.

صالح حشاد: والله هذه قصة روتها لي زوجتي وهي قصة بسيطة، كانت لهم أصدقاء يمشون إلى الغولف..

أحمد منصور: الغولف الملكي وكان الحسن الثاني مولعا بهذا.

صالح حشاد: وقالوا لزوجتي هذه طريقة يمكن لك أن تستغليها يعني يوما ما لما يذهب إلى الغولف تذهبين أنت وابنتك، وفعلا في يوم ما قالوا لها إن الملك سيذهب إلى الغولف ليلعب الغولف إلى آخره، إذاً أخذت سيارة ومعها ابنتي هدى وذهبوا إلى الغولف ودخلوا مع فوج من السواح ويعني زوجتي لها عيون زرق كمثل الأوروبيين يعني وبدؤوا يتكلمون بالفرنسية لا بالعربية وهكذا يظنون أنهم سواح يريدون أن يروا الملك يلعب الغولف وهكذا بقوا في الغولف إلى أن رجع الملك ليغادر الغولف وهكذا ابنتي سبقت وبدأت تمشي وتجري نحو الملك وتبعوها الحراس أرادوا أن يقبضوا عليها ولكن الملك قال لهم خلوها عليكم، فجاءت إليه وأملته برسالة وبدأت تبكي وتحكي له أنها ابنة الرائد حشاد وأنه في تزمامارت وهكذا لم نعرف عنه أي شيء إلى آخره، وهكذا يعني قرأت الرواية ويعني..

أحمد منصور: أبكتني ابنتك اليوم..

صالح حشاد: قالت والله..

أحمد منصور: يعني أنا حينما.. ابنتك كتبت هذا بنفسها في رسالة إلى أمها و.. قرأتها من قبل ولكن كنت اليوم أقرأها في الصباح في الفندق، بكيت، طرقت علي باب الغرفة الخادمة حتى ترتب شيئا في الغرفة فوجدتني أبكي وأنا يعني لم أستطع يعني أن.. "أنا ابنة صلاح حشاد الضابط المتورط في انقلاب 1972، أتمنى أن تعفو جلالتك عنه، دهشته أمام رسالتي وخطواتي، قفز عندما سمع اسم تزمامارت، كان يظن أنني جئت من أجل مشكل تافه أو مساعدة اجتماعية، أدركت أنه يعلم خصوصا عندما التفت إلى أحد مرافقيه وقال له هل لا زال هناك أحياء في تزمامارت؟ طلب مني أن أكف عن البكاء، قال لي لا تبك، لا أقدر على أن أكلمك هنا أمام ضيوفي، اذهبي رفقة هؤلاء الأشخاص وسيأخذونك إلى القصر حتى نتمكن من التحدث براحتنا. أدخلوني غرفة صغيرة بها طاولة واحدة وكرسيان وبدأ معي التحقيق من طرف كل المحققين، في النهاية لم يأت الملك، لقد وعد طفلة ولم يف بوعده، لم يتعلم أن الناس لا تعطي وعودا إذا كانت غير قادرة على تحقيقها. أريد أن أقول لك يا والدتي لست وحدك، وأبي، من كنتم ضحية تزمامارت نحن أيضا كنا ضحايا تزمامارت بل شعب المغرب كله بأكمله كان ضحية لتزمامارت".

صالح حشاد: والله أنا أيضا لما قرأتها لأول مرة يعني لم أكن أعرف ماذا قالت ابنتي لما قررنا أن نصدر هذا الكتاب، قرأته لما خرج الكتاب إلى الوجود، أيضا بكيت وفهمت بعض أشياء أخرى، أنها كانت تعرف أن زوجتي عملت من جهدها ألا تصدم هدى وخليل بما وقع لي تقول إنه في سفر وإلى آخره ولكن من بعد صارحت هدى وقالت لها الحقيقة ومن بعد هدى قالته لخليل إلى آخره. وهذه الأشياء والله مؤلمة جدا، كنا نظن أنهم لا يعلمون شيئا كنا نظن أن الدليمي هو الذي وراء هذه الأشياء ولكن من بعد تبين لنا أن ليس فقط الدليمي ولكن كلهم كانوا على علم.

أحمد منصور: وصلتك هذه الرسالة؟

صالح حشاد: أيوه وصلتني هذه الأخبار وقلتها للأصدقاء وفرحنا وقلنا ربما يعني سيغير حالتنا ونصبح كمثل الطويل حتى أن يفرج الله عنا ولكن شيئا.. هذا كان في 1986 والطويل يتمتع بجميع الحقوق منذ 1982.

أحمد منصور: زوجتك أيضا في المذكرات تحدثت عن بعض الشخصيات وهناك شخصية مغربية تستحق التقدير هو ابن سعيد آيت إدر، أنا زرته وهو شخصية مغربية مرموقة، أول مغربي..

صالح حشاد (مقاطعا): أول رجل أول مغربي..

أحمد منصور: يتحدث عن تزمامارت داخل..

صالح حشاد: ذكر اسم تزمامارت في قاعة البرلمان..

أحمد منصور: فاهتزت المغرب.

صالح حشاد: فاهتز البرلمان بنفسه، إنهم لا يريدون أن يذكر هذا الاسم، الكل يعني كانت كقنبلة في.. هذه كانت له الشجاعة أن يقولها.

أحمد منصور: هناك رسائل أخرى خرجت إلى إذاعات فرنسا وغيرها، أنتم كان عندكم راديو أيضا وأصبحتم تتابعون الأخبار.

صالح حشاد: وتطورت الأحداث مع محمد يعني سنوات بدأنا يعني كما قلت تطورت الأحداث، اخترعنا بعض الأشياء.

اختراعات السجن وآثاره المأساوية على المعتقلين

أحمد منصور (مقاطعا): المهم الاختراعات، أنا الآن.. تكلمنا في المرة الماضية عن اختراع إدخال الضوء إلى الزنزانة، كلمني عن الاختراعات الأخرى حتى يعرف الناس كيف كنتم..

صالح حشاد: هو اختراع الإبرة كانت لنا..

أحمد منصور: الإبرة دي عجيبة الإبرة.

صالح حشاد: الإبرة و..

أحمد منصور: طبعا أنتم ما كان عندكم ملابس، كانت أسمالا بالية.

صالح حشاد: أيوه وكنا كما نقول بالدارجة نرقع هذه الملابس إبرة هكذا، ومنين جاءت هذه الإبرة وهي..

أحمد منصور: من وين صنعت الإبرة هذه؟

صالح حشاد: سلك يعني كانوا يقبضونه بهذه النافذة الصغيرة وأنا لما تكون..

أحمد منصور: كنت تنزع السلك وصنعت منه هذه الإبرة..

صالح حشاد: وصنعت 29 إبرة..

أحمد منصور: 29 إبرة لـ 29 زنزانة.

صالح حشاد: بقيت منه هذه، هذه من قاعة تزمامارت يعني جابها لي الحارس قلت له خذها وائت بها إلى زوجتي وهذا من اختراعي، من اصطناعي يعني..

أحمد منصور: هذا من الاختراعات، هذه الإبرة. أنا عايز أسألك عن حاجة في الإبرة دي، وأنا أجلس معك مرة في جلسات التحضير قال لك أحمد المرزوقي أحد رفاقك في تزمامارت ونحن سجلنا شهادته، قال قد أتفهم صناعة الإبرة هذه ولكن كيف عملت الفتحة، عين الإبرة؟

صالح حشاد: والله هذا شيء سهل يعني كنت طلبت من الحارس يعني خربوش أن يأتني بقراضة للنثار يعني وحجرة صغيرة للتيمم، فكانت..

أحمد منصور: ما كانش في ماء للوضوء طبعا فكنتم تتيممون..

صالح حشاد: لا، كانت هذه الأشياء يعني بسيطة ولكن لها أهمية، سأضرب هذه بالحجر وبرأس ذلك مضيتها على الإسمنت يعني ستأخذ يومين أو ثلاثة..

أحمد منصور: ما هي أهم الاختراعات الأخرى؟

صالح حشاد: والله أهم الاختراعات هو الهواء.

أحمد منصور: الهواء، طبعا أهم شيء عندكم الضوء والهواء.

صالح حشاد: الهواء شيء يعني هذا..

أحمد منصور: ربما بعض المشاهدين لم يشاهدوا الحلقة الماضية..

صالح حشاد: يعني الباب الحديد وهذا الباب كانت له نافذة صغيرة هنا مع (كلمة أجنبية) يعني تحل هكذا وتفتح، تكون هكذا تقريبا يعني هذا مقياس..

أحمد منصور: هذا مقياسها الطبيعي تقريبا في الباب؟

صالح حشاد: أيوه، هذا هو المقياس ديال هذه..

أحمد منصور: هذه الفتحة.

صالح حشاد: أيوه، وكان لها يعني كروشه هكذا لما يريدون أن يفتحوها يعني يهزوا هذا الكروشة هكذا والترباس هكذا..

أحمد منصور: أنت اخترعت اختراعا كيف تزيلها بحيث تدخل الهواء.

صالح حشاد: نعم، أول مرة لم يكن هذا السلك يعني يمكن لنا أن نهزها، إذاً الاختراع الأول وهو أن نخرج سلكا من الداخل وندوره هكذا نهز هذا، لما تهزه يعني تهزه من فوق هذا يمكن لك أن تفتح هذه النافذة..

أحمد منصور: ولكن ما فائدة أن تفتح النافذة؟

صالح حشاد: والله الفائدة ترى الممر وترى الصديق أمامك يعني..

أحمد منصور: حتى في الظلام يعني؟

صالح حشاد: لا، لا تراه ولكن يمكن له أن يشير لك بيده والكلام يبدأ ناصحا يعني..

أحمد منصور: يعني لا تحتاج إلى رفع صوتك..

صالح حشاد: إيه والهواء بالأخص الهواء لأن هذا الممر يعطي فوق السقف يعني الهواء، وهذا هو كانت أهم هذا يعني الإنسان يقدر يشم الهواء.

أحمد منصور: رغم أن يعني كثيرا من زملائك وأنت أيضا في مذكراتك تقولون حتى الهواء الذي كان في الممر كان آسنا..

صالح حشاد: نعم، لأنهم لا يغسلون الممر ولكن كان الهواء أحسن من الداخل.

أحمد منصور: لنر المسبحة.

صالح حشاد: هي هذه من عضم الزيتون.

أحمد منصور: آه من الزيتون.

صالح حشاد: هذه من التمر وهذه من الزيتون وهذا تطلب يعني أظن ثماني سنوات..

أحمد منصور: لتصنعه؟

صالح حشاد: لا، ليكون لي هذا العدد لأنه في كل مناسبة يأتون بشيء..

أحمد منصور: فقط.

صالح حشاد: أو في رمضان يأتون بأربع أو ثلاث تمرات يعني في الفطور وسآخذ هذه والمرة الأخرى حتى بلغت هذا العدد.

أحمد منصور: هذه أهم الاختراعات، كأنكم تعيشون في العصور الحجرية.

صالح حشاد: وهذا يعني لم نصطنعه من الخارج هذا من داخل تزمامارت.

أحمد منصور: في صور..

صالح حشاد: يعني هذا الـ original.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنا لا أريد أن يفوتني هنا الحديث عن شخص كلكم تقريبا تأثرتم به كثيرا وهو محمد الغالو الذي أطلقتم عليه أيوب تزمامارت حيث أصابه المرض 11 عاما حتى توفي.

صالح حشاد: والله صحيح يعني لا يمكن لإنسان أن يصدق ماذا وقع للغالو، الغالو بدأ المرض به منذ سنة يعني دخلنا في 1973 هو ربما أربع سنوات من بعد 1977 يعني..

أحمد منصور: في 1977 وظل إلى 1989.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: توفي في 3 يناير عام 1989.

صالح حشاد: أيوه والله الإنسان الذي عاش لمدة ست أو سبع سنوات..

أحمد منصور: في شلل تام.

صالح حشاد: في شلل تام ويعني دخلت عليه مرتين وكان يعني لا يصدق الإنسان إنسان ميت يعني شلل كامل ميت لا يتحرك لا يحرك إلا رأسه هكذا وشيء ما يده، الباقي ميت لا يحس به ولحمه يعني أصبح هاريا يعني (كلمة أجنبية) أخذوه وأصبح يعني كله، وطلبنا من الحراس في البداية كانوا لا يرحمون ولكن لما جاء محمد بدأ يسمح لأحد منا أن يدخل أن يغسله، وهذا لما دخلت عليه يوما ما مع الطويل وسي أحمد المرزوقي دخل معنا والله طرحوا عليه السؤال قالوا له تعلم من هو هذا؟ فنظر إلي قالوا له من هذا؟ تعرف شو يكون هذا يعني في الزنزانة فنظر إلي وتبسم وصار يضحك، والله ضحك من قلبه وقال لهم والله يشبه ليسالامبو هكذا يعني الكلام فبدأنا نضحك ورأيت والله رأيت لحمه هاريا هنا ورأيت العظام الباطنة، وهكذا يتبسم وضحك وبقي على هذه الحالة، وجمعنا جميع الوسائل يعني لإنقاذه بشيء من الدواء وبجميع الوسائل ولكن يعني لا.. في الآخر لم نرد أن يبقى في الحياة لأنه يبقى في الحياة يخرج بتلك الحالة لا يمكن له أن يعيش لا يقدر أن يمشي يعني رأس حي والباقي ميت، ولا رحمة ولا شفقة الحراس يرونه والرائحة الكريهة كل شيء يعني بشع، لا نستطيع أن نتكلم عن الغالو لأن الكلام لا يمكن أن يعطي الصورة الحقيقية لحالة الغالو.

أحمد منصور: رحمه الله.

صالح حشاد: رحمه الله.

أحمد منصور: من 7 أغسطس عام 1973 وحتى 15 سبتمبر عام 1991 عشتم في هذا القبر أو في هذه المقابر المسماة زنازين تزمامارت، كان 15 سبتمبر 1991 يوما غير عادي بالنسبة لكم، ماذا حدث في هذا اليوم؟

صالح حشاد: والله هذا كان يوما عظيما ولكن قبل أن نذهب إلى.. أعطي مثلين آخرين يعني الغالو وأصدقاء آخرين يعني صديق كان يأتي يذهب إلى معاينة صديقه الآخر فيدخل إلى الزنزانة يطيح ويموت ويطيح فوق الآخر ويموتون الاثنين هذا شيء يعني وصلنا إلى هذا الحد، وصديق آخر يذهب إلى الباب لا يمكن أن يذهب برجليه يعني يقف فيذهب بأربعة يديه ورجليه يذهب إلى الباب ليأخذ شيئا من الأكل ولما يصل إلى الباب سيموت سيطيح سيموت، يعني هذه صورة تعطي الحالة التي.. وكان البعض منا فقدوا عقلهم كمثل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا للأسف لم أجد أحدا من الأحياء ممن كانوا في العنبر الآخر، بعضهم حتى..

صالح حشاد: والله بقوا يعني واحد كلهم في حالة سيئة.

أحمد منصور: لم أجد أحدا منهم حتى يدلي بشهادته.

صالح حشاد: والله ذهب واحد إلى الحج يعني هو صديقي بن ملالو لو كان له صورة سآتي به تراه يعني ولد كان له متر وثمانين يعني جميل والآن تشوفه متر وأربعين يعني صغير جدا يعني العظام دست في ظهره، يعني شيء غريب ولا زال على قيد حياة هذه معجزة من عند الله.

أحمد منصور: السجن ترك آثارا سيئة على كثيرين.

صالح حشاد: قاسوا كثيرا، قاسوا كثيرا.

أحمد منصور: أنا قابلت معك منذ أكثر من عام أحد الذين كانوا في تزمامارت وقال إنه في يوم الإفراج عنكم وجدوا أن ملابسه التصقت في لحمه وصاروا يقطعون..

صالح حشاد: هذا سنأتي له في السؤال الأخير الذي طرحت علي، هذا يعني لما جاؤوا يعني في 15 سبتمبر 1991..

أحمد منصور: 1991 نعم.

صالح حشاد: دخلوا علينا في الصباح وأتونا بفطور جميل، الزبدة والخبز والقهوة، قلنا ما هذا؟ وقالوا لنا انزعوا ملابسكم، بدأنا نصيح قلنا لنا تريدونا أن تقتلونا؟ خلونا في.. لا يمكن أن ننزع ملابسنا سنموت لأننا كنا كلنا نعيش كمثل الأسكيمو يعني في.. ولكن بقوا معنا هكذا، جاء محمد وقال لي انزعوا ملابسكم ربما سيفرج الله عنكم، قال لي نعم.

أحمد منصور: الحارس.

صالح حشاد: الحارس محمد وهكذا قلتها للأصدقاء ونزعنا ملابسنا وأتونا بملابس جديدة يعني قميص وسروال يعني سبدرينة إلى آخره وجعلونا اثنين في زنزنانة ودخلت كنت مع منصت الذي كان أمامي وهذا اليوم بقينا ولكن شهر قبل هذا شهر وشهرين أتوا بالأربعة الذين كانوا في العنبر، والله لما دخلوا علينا كلنا بكينا يعني كنت أراهم من الثقب والله هذا شيء مهول يعني شفت الاسكيبة لأنه في الدار البيضاء نزل دخل عريانا يعني كان عريانا وحفيانا والشعر هكذا وكان يا الله يعني سروالا قصيرا وكنا في حالة شتاء..

أحمد منصور: شتاء نعم.

صالح حشاد: يعني والله لما شفته يعني بكيت وكان هكذا كالأحمق يتكلم لوحده يقول يعني يتكلم في الهواء ودخل ويرى هكذا كالأحمق وكان منكبا وعريانا وبقي هكذا بضعة سنين يعني ربما أربع أو خمس سنين وهو على هذه الحالة، ولما أفرج الله عنه وسألته قلت له ماذا وقع بك؟ اتخذنا يعني 15 يوما أكلمه قلت له هل تعرفني؟ قال لي نعم أعرفك، يعني عرفني، قلت له اليوم ستلبس سروالك وفي الغد سآتيك بقميص إلى آخره، واتخذنا 15 يوما ليرجع إلى الملابس إلى الطبيعة إلى طبيعته، يعني قلت له ماذا كنت تفعل؟ قال كنت أقاوم البرد بالبرد يعني أقول له أنا أشجع منك سأقاومك، إذاً نزعت ملابسي وبقيت أعمل اليوغا وأقاوم البرد بالبرد. وهكذا استطاع أن يبقى على هذه الحالة.

أحمد منصور: خمس سنوات!

صالح حشاد: خمس سنوات.

أحمد منصور: في درجة حرارة تصل إلى ثلاثة تحت الصفر.

العودة إلى الحياة

صالح حشاد: أيوه، ودخلوا، الدوضي يعني دخل يعني لا أعرفه لأنه رجل ضعيف هزيل يعني يساعده الحراس، وكلهم كانوا على هذه الحالة فبكينا، ولما دخلوا علينا وشافوا كيف تنظمنا وكيف يعني وأتيناهم بشيء من الملابس والدواء يعني وفرحنا بهم. وهكذا في 15 سبتمبر 1991 دخلوا علينا وطلبوا منا نزع الملابس وهكذا بقينا على هذه الحالة وفي الغداء أتونا باللحم والخضار، قلنا يعني شيء يجري وهكذا على الساعة الثامنة مساء جاؤوا بشاحنات، ودخل علينا..

أحمد منصور: فضول.

صالح حشاد: فضول.

أحمد منصور: رجع لكم فضول الذي رماكم في هذا الجب.

صالح حشاد: أيوه وهذا والله لا ننساه، هذا هو شيطان لأنه نحن في واحد الحالة لا يمكن لنا أن نتحرك وجعلونا كبلونا وجعلوا يعني الإنسان في عينيه القطن وفوق القطن عملوا ثوبا أسود.

أحمد منصور: هذا وهم يخرجون بكم للإفراج.

صالح حشاد: أيوه وفوق الثوب الأسود نظارات كالذي يمشي في.. ومن بعده أعطونا جلابيب يعني ديال المخزن ورموا علينا وأخرجونا ورمونا في الشاحنات في تلك الحالة ومشوا بنا طول الليل من الثامنة مساء إلى الثامنة صباحا.

أحمد منصور: أخذوكم إلى أين؟

صالح حشاد: أخذونا إلى أهرمومو.

أحمد منصور: أهرمومو.

صالح حشاد: آه هي المدرسة العسكرية.

أحمد منصور: المدرسة العسكرية.

صالح حشاد: التي انطلق منها انقلاب الصخيرات.

أحمد منصور: التي انطلق منها أعبابو إلى انقلاب الصخيرات.

صالح حشاد: وهكذا وصلنا إلى أهرمومو وبدؤوا يعني.. والله كانت..

أحمد منصور: أخذوكم إلى أهرمومو حتى يهيئوكم للعودة إلى الحياة مرة أخرى.

صالح حشاد: لمدة شهر.

أحمد منصور: أكل وشرب وأدوية.

صالح حشاد: وشرب وأطباء وإلى آخره، ولكن واحدة المثيرة وهي لما أدخلوني الغرفة ونزعوا مني.. وطلب مني أن أجلس، أول مرة جلست وأحسست بالرطوبة ومددت يدي هكذا وأحسست بمخدة يعني رطوبة المخدة ولما نزعوا مني كل شيء شفت الأضواء ولكن لم.. يعني كان الضوء ناصعا أبيض يعني..

أحمد منصور: 18 عاما لم تر الضوء.

صالح حشاد: لم أر الضوء يعني الضوء العادي أو حائط مصبوغ.. كنا نرى كل شيء...

أحمد منصور: 18 عاما لم تجلس على شيء رطب..

صالح حشاد: على شيء رطب أيوه هكذا، وهكذا مددت يدي وجعلت رأسي فوق هذه وصار البكاء يهبط من عيني لأنه يعني لمدة 18 سنة 19 سنة وأنت فوق الصلب، يعني لا يمكنك أن تجلس فوق الإسمنت لإنه كان باردا وكان قاسيا ولما تحس بالرطوبة والله شيء عظيم لما الإنسان يحرم من شيء لا يعطيه القيمة إلا.. وهكذا بعد دقائق يعني طرق الباب رجل ودخل علي وبدأت أرى الحيوط بيضاء، البيوضة يعني شيء غريب ورأيت قاعة كبيرة ودخل السيد لابسا كسوة بيضاء ولأول مرة وفي يده (كلمة أجنبية) يعني عامرا بالفطور يعني ولأول مرة سمعت لمدة 19 عاما "صباح الخير" بلطف، والله لما حطها وشفت البنان وشفت اليغوت وشفت القهوة والحليب والزبدة وهذا يعني كالأحمق يعني أتذوق هذه الأشياء التي حرمت منها لمدة 18 سنة، كان شيئا غريبا والله قلت سبحان الله لم نكن نعط القيمة لهذه الأشياء كانت أشياء عادية في الصباح تشرب القهوة تأكل الزبدة ولكن لما تحرم منها لمدة 18 هنا ترى، ولما نظرت من النافذة ورأيت شجرة ورأيت جبلا، الجبال والله كان منظرا عظيما، سبحان الله كل شيء جميل كل شيء أصبح جميلا يعني كنا..

أحمد منصور: كيف أصبحت تنظر للحياة بعد ذلك؟

صالح حشاد: والله كل شيء يبدو لي جميلا يعني كان جميع الأصدقاء يتمنون إذا أفرج الله عنهم أن يذهبوا إلى الغابة يعني ويعيشون في الطبيعة لا يريدون أن يروا أحدا، يريدون أن يروا السماء يريدون أن يروا النور الطيور الأشجار لأننا حرمنا من كل هذا يعني كنا عايشين في الظلمات، بين عشية وضحاها سترى النور سترى كل شيء جميلا هذا هو يعني الإحساس الأول.

أحمد منصور: كيف شفت ابنتك لأول مرة وعمرها 17، 18 سنة 19 سنة؟ وابنك الذي لم تره؟

صالح حشاد: والله بعد هذا الشهر..

أحمد منصور: أنت طوال الشهر لم تر أحدا؟

صالح حشاد: لا، لا، لم أر أحدا.

أحمد منصور: كأنك في السجن.

صالح حشاد: سجن.. ورجعوا بي إلى السجن المركزي.

أحمد منصور: آه، ليس إلى البيت؟

صالح حشاد: رجعوا بي إلى السجن المركزي وفي الليل وقرأ علينا رسالة العفو من طرف الملك أصدر العفو عنكم من طرف الملك، كنت أنا والزموري والماغوتي، ثلاثة أصدر عنا لأننا كنا محكومين بعشرين سنة ولم نتم عشرين سنة، فقط 13، صدر عنا العفو كأننا كنا في السجن المركزي يعني هذا شيء غريب، كأنا خرجنا من السجن المركزي صدر العفو عنا وقلت له والله..

أحمد منصور: عفو، بعد كل ده عفو!

صالح حشاد: قرؤوا الرسالة بالعفو وكان فضول واقفا وهنا اندار إلي فضول وقال لي (كلمة أجنبية) الآن باي باي لن تروني من بعد. إذاً أصدر عنا العفو قرأ علينا العفو مدير السجن..

أحمد منصور: عفو أمير المؤمنين.

صالح حشاد: أيوه قرأ لنا مدير السجن العفو وطلبت منه قلت له أنا أسكن هنا قريبا سأذهب إلى.. قال لي لا ستبقون معي إلى الصباح أنتم ضيوف أصبحتم أحرارا ولكن أنتم ضيوف وستبقون إلى الصباح، وفعلا بقينا إلى الصباح أتانا بالأكل إلى آخره وفي الصباح قامت القيامة يعني شاحنات وذهبوا بي إلى قائد المنطقة يعني ديال حيث أقطن، دخلت إلى مكتب القائد وبدأ يتكلم معي يعني على سلامتك وكل شيء بخير زوجتك بخير أبناؤك بخير، وفي الحين أمروا امرأتي بأن تأتي لتأخذني وفعلا في وسط هذا الكلام افتتح الباب وأول مرة يعني شفت زوجتي، والله..

أحمد منصور: بعد 18 عاما.

صالح حشاد: 18 عاما، والله نظرت إلي نظرت إليها لم نتكلم ولكن الدموع قالت كل شيء، عانقت زوجتي وعانقتني ودارت للقائد وهي كانت شجاعة يعني قالت له والآن يمكنني أن أذهب به؟ قال لها نعم، قالت له إيه وشدتني من يدي كالطفل وأخذتني رمتني في السيارة وغادرنا مكتب القائد، هذا هو الخروج.

أحمد منصور: وأولادك؟

صالح حشاد: والله دخلت إلى المنزل، أولادي كانوا في فرنسا ودخلت إلى المنزل وبعد ساعة أو ساعتين بدأ الناس يتهاتفون على المنزل إلى آخره، وأول لقاء كان لي وهو عبر الهاتف أتوني بالهاتف وأول كم سمعته وهي بابا يعني وبابا يعني من طرف ابنتي وولدي وأول مرة سمعت من أطفالي الاسم بابا والله ما قدرت أن أجيب شيئا فبقيت يعني أسمع الكلام، حاولت أن أتكلم ولكن لم.. يعني اختنقت، الكلمة بابا يعني أثرت علي كثيرا. بدأت هدى هي الأول تحضر لاحظت فرقا بين هدى وخليل في هذا الهاتف فهي تتكلم كثيرا وتسألني كثيرا أما خليل فكان كلامه بسيطا، بابا كيف أنت؟ كيف حالك؟ يعني..

أحمد منصور: لم يكونوا شاهدوا صورتك على الإطلاق وأنت على هذه الهيئة، ربما كانت لك صور قديمة حينما كنت طيارا.

صالح حشاد: قديمة أيوه 1973 الفرق 18 سنة يعني تصوروا.. يعني يعرفون..

أحمد منصور: وأنت لم تكن تتخيل ما شكل أولادك الحقيقي.

صالح حشاد: لا، لا.

أحمد منصور: ولم تسمع طوال 18 عاما أحدا من أولادك يقول لك بابا.

صالح حشاد: لا، أبدا لم أسمع صوت أبنائي أو كيف يتكلمون، لأول مرة سمعت صوت أبنائي في الهاتف وأسمع "بابا" وهذا أثر علي كثيرا، ومن بعد ثلاثة أيام أو يومين كنا في القاعة كنت مع الناس يعني يأتون من زعماء الأحزاب إلى آخره يعني يهنئونا وإذا بالباب يفتح أرى هدى وخليل أمامي، والله كنت أتصورهم يعني.. ولكن في شكل وأمامي خليل يعني في سن يعني الـ 1972 للـ 1991 تقريبا يعني 18، 19 سنة والبنت هدى يعني كانت قصيرة الطول كنت يعني أعرفهم في الصورة ولكن يعني هكذا واقفين صورة حية يعني شيء غريب وتعانقنا وبكينا إلى آخره، هذا هو اللقاء اللي كان ونتمنى إن شاء الله ألا يتكرر هذا في..

أحمد منصور: كيف تنظر الآن بعد هذه السنوات الطويلة كيف تقيم هذه المحنة التي مررت بها؟

صالح حشاد: والله أطلب من الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه المحنة عبرة للرؤساء الذين يسيرون بالمغرب أن تكون هذه أن يأخذوا العبرة مما وقع ولكن لاحظت يعني فرقا كبيرا لأننا عشنا سنوات الرصاص وعشنا القهر وعشنا.. ولكن الحمد لله الآن يعني بالنسبة لنا اللي عشنا هذه الفترة نرى أن هناك تغيرا كثيرا يعني في المغرب هذه التغيرات يعني نلاحظها وأظن أننا بدأنا نسير في طريق النمو..

أحمد منصور: نتمنى ذلك.

صالح حشاد: وهذا يعني.. لا، الحقيقة تقال وهذا يرجع الفضل لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، يعني ملك شاب يريد أن يقود البلاد إلى النمو والديمقراطية..

أحمد منصور: شعرت أنك غريب عن العالم حينما خرجت إليه؟

صالح حشاد: والله كنا غريبين عن العالم، وكانت المشكل الأول الذي كان لأنه كنا يعني فرق عشرين سنة بين المجتمع يعني كنا لنا عشرين سنة، كنا نعيش عشرين سنة إلى الوراء ولهذا الأصدقاء يعني كلهم لقوا مشاكل كثيرة لأنهم يظنون أنهم.. ومشاكل.. أما أنا الفضل يرجع إلى زوجتي، زوجتي يعني قدمت لي الهدايا الرسائل التي مكنتني أن أكتب ذلك الكتاب وثانيا أخذتني كالطفل وبدأت يعني..

أحمد منصور: تعيدك إلى الحياة مرة أخرى.

صالح حشاد: تعيدني شيئا فشيئا إلى الحياة وتنبهني وثانيا وترجعني إلى عالمي كنت أخذتني في الطائرة وذهبت بي إلى أغادير، يعني هذه المسائل كان الفضل يرجع لها بهذا رجعت شيئا تدريجيا إلى الحياة العادية.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا على هذه الشهادة، أنا أتمنى أن أخرج من تزمامارت أنا، لا زلت أعيش بين سطورها.

صالح حشاد: والله أنا أشكرك أيضا على هذه الدعوة وأشكر هذا الطاقم العظيم..

أحمد منصور: أنا منذ عامين للأسف يعني أنت والمرزوقي وأنا أعيش بين الكتب، صدقني في بعض الأحيان أصحو من الكوابيس وكأني يعني من هول الأشياء التي عشتوها أنتم يعني فخروج هذه الأشياء إلى الناس حتى يعلموا ماذا حدث، نتمنى ألا يتكرر هذا مرة أخرى في المغرب ولا في أي دولة عربية.

صالح حشاد: إن شاء الله نتمنى هذا.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك.

صالح حشاد: أيضا أشكرك وأتمنى أن يكون يعني ما قاسيناه في تزمامارت أن يكون هو يعني أن نتفادى هذا في المستقبل وألا يتكرر هذا، والحمد لله كانت يعني شجاعة كبيرة يعني الفضل يرجع لملكنا الشاب محمد السادس لأن الشجاعة وهي سمح أن تناقش ما وقع في هذا أن تكون لجنة خاصة لدراسة المأساة، سنوات الرصاص و.. وهذه نقطة مهمة هذا يعني يدل على أننا بدأنا نمشي في طريق صحيح طريق النمو، وثانيا هذا نرجو أن نستمر على هذه الطريق لكي نصل إلى الهدف وهو بناء هذا المغرب الجميل إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.