- الاستعداد للانطلاق ونوعية تسليح الطائرات
- ترتيب الطائرات ومسارها واللقاء مع طائرة الملك

- تفاصيل القصف ورد الفعل عليه

- أسباب الفشل في إسقاط الطائرة

أحمد منصور
صالح حشاد
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة ملك المغرب الراحل الحسن الثاني في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972. رائد حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

الاستعداد للانطلاق ونوعية تسليح الطائرات

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الاجتماع الذي جرى بينك وبين أمقران نائب قائد القوات الجوية والرائد قويره قائد قاعدة القنيطرة حيث كنت أنت رئيس العمليات وقائد سرب الطائرات الذي كلف باستقبال أو حراسة طائرة الحسن الثاني حينما تدخل الأجواء المغربية أثناء عودته من رحلة كان يقوم بها في باريس، قلت إنك فوجئت بأن أمقران طلب من الملازم مبارك الطويل الذي كان مكلفا بالتسليح أن يسلح ثلاث طائرات وأن الطائرات قد سلحت بالفعل، ودار بينك وبين أمقران حوار بهذا الخصوص لأنها كانت المرة الأولى التي يتم بها تسليح الطائرات رغم أنك قلت إن قوانين الطيران كانت تفرض تسليح الطائرات لكنكم لم تكونوا تسلحوها من قبل، ماذا دار بعد ذلك؟

صالح حشاد: بعد ذلك قلت لأمقران.. قال لي الآن تغيرت الأمور ولا بد أن نقوم بالعمل جديا لأنه أصبح قائدا ثانيا بالنسبة أراد أن يبين أنه يعني في المستوى ويريد أن يطبق القوانين التي موجودة، إذاً لم يمر ببالي أنه سيمهد للانقلاب لأنه بالنسبة لي الطائرات التي ستقوم بالخفر يعني تكون مسلحة هذا شيء غالب لأن القانون يعني لا بد أن الطائرات تكون مسلحة وهكذا قلت له لماذا لم يسلح جميع الطائرات؟

أحمد منصور: آه ست طائرات.

صالح حشاد: قال لي هذا لم يكن.. ضيق الوقت إلى آخره وربما الأميركان يروننا نسلح يشكون في شيء ما..

أحمد منصور (مقاطعا): الأميركان كانوا يشاطرونكم القاعدة..

صالح حشاد: أيوه، كانوا موجودين في القاعدة..

أحمد منصور: هل كانوا يطلعون على ما تقومون به، إذا قمتم بتسليح طائراتكم هل كان الأميركان يطلعون؟ هل كانوا يعرفون؟

صالح حشاد: لا، كنا أحرارا في تسليح الطائرات يعني لأنه كنا نقوم بتسليح الطائرات كل مرتين في الأسبوع لنقوم بالتدريب إلى آخره إذاً هذا ما كان مشكلا..

أحمد منصور: كان رده مقنعا لك؟

صالح حشاد: كان ردا مقنعا لي، لم يكن عندنا الوقت إلى آخره، الشيء الذي كنت يعني كل شيء في ذهني أو في عقلي كان مع العملية يعني تدقيق العملية ولهذا لم أكن أفكر في شيء آخر..

أحمد منصور (مقاطعا): لكنك في النهاية أنت قائد السرب ولا بد أن تكون مطلعا أو على علم أو على قناعة بكل الترتيبات التي يمكن أن تتم، هل كان من حقك أن ترفض تسليح الطائرات؟

صالح حشاد: معلوم ولكن لا ننس أنه هو القائد الثاني للقوات الجوية الملكية يعني نسلح الطائرات هذا كان شيئا عاديا في القاعدة لم يكن شيئا يعني مرة في السنة وكان دائما يعني الفكرة ديال تسليح ثلاث طائرات دائما يكونوا على استعداد هذه الفكرة كانت طرحت يعني ربما من قبل ولكن طرحت عليه سؤالا يعني أريد شيئا من..

أحمد منصور: القيادة العامة.

صالح حشاد: القيادة العامة عليه، قال لي سيأتي، لأنه هو كان في القيادة العامة. إذاً هكذا طلب مني أن أبدل زياد بالعربي ورجعت إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تساورك الشكوك في عملية تبديل زياد بالعربي؟

صالح حشاد: لم.. هذا شيء عادي..

أحمد منصور: ولم تساورك الشكوك في تسليح ثلاث طائرات؟

صالح حشاد: الطائرات..

أحمد منصور: ولم تساورك الشكوك على الإطلاق أن هناك ترتيبات لقصف طائرة الحسن الثاني..

صالح حشاد: أبدا، أبدا، لم أتصور هذا في ذهني. إذاً رجعت إلى قاعة العمليات وهناك طلبت من العربي أن يغادر ويذهب فورا إلى مكناس، فعلا حييته وهنأته بالترقية وذهب العربي إلى منزله وغادر القاعدة. بالنسبة لي غادر القاعدة. إذاً تم الاستعداد، طلبت من زياد أن يكون في منصب العربي بالخفر وهنا على تقريبا الساعة الثالثة جاءت برقية يعني من لشبونة..

أحمد منصور: من لشبونة لأن الملك في طريق عودته من باريس مر بلشبونة في إسبانيا ليتناول الغذاء مع وزير الخارجية الإسباني.

صالح حشاد: مرت برقية إلى..

أحمد منصور: القيادة العامة؟

صالح حشاد: لا، إلى برج المراقبة وكانت مكتوبة بالإسبانية وهكذا طلبنا من المساعد الماغوتي ليقرأ هذه البرقية، تقول بأن الطائرة الملكية غادرت لشبونة وباتجاه المغرب، وفي هذه الأثناء خرجنا..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمح لي، قبل أن.. الآن أنتم في الساعة الثامنة صباحا، أو التاسعة كانت الطائرات مسلحة وكنتم جاهزين، من الساعة التاسعة إلى الساعة الثانية حينما جاءت البرقية ماذا كنتم تفعلون في هذا الوقت؟

صالح حشاد: والله كنت أنا أولا كنت أدرس العملية مع الطيارين أما الطيارون الآخرون كانوا يلعبون الكرة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): آه يعني كله استرخاء..

صالح حشاد: استرخاء عادي يعني لم يكن شيء يعني غير عادي.

أحمد منصور: ما نوعية التسليح الذي قام به مبارك الطويل للطائرات؟ إيه نوعية التسليح؟

صالح حشاد: هذا تسليح عادي لأنه على ما يبدو لي يعني كل القول على التسليح، كان التسليح.. الذخيرة كانت للتدريب ولكن لما رأيت ما وقع للبوينغ الثقب الذي كان في البوينغ حجم الثقب هكذا يعني أربعين خمسين سنتيمترا..

أحمد منصور (مقاطعا): يقولون إنه تم..

صالح حشاد (متابعا): هذا لم يكن قصفا بالذخيرة..

أحمد منصور (متابعا): لم تكن تعلم نوعية الذخيرة؟

صالح حشاد: كنا نعلم الذخيرة كانت للتدريب هذه ذخيرة عادية..

أحمد منصور: ذخيرة تدريب.

صالح حشاد: أيوه ذخيرة عادية يعني تدخل في السبورة وتخلي ثقبا صغيرا هكذا كالمسدس إلى آخره.

أحمد منصور: يعني ليست خارقة متفجرة.

صالح حشاد: وكانت المتفجرات كانت الذخيرة التي تثقب وتفجر..

أحمد منصور: هذه لم..

صالح حشاد: كانت ذخيرة لتثقب تفجر وتشعل النار.

أحمد منصور: هذه لم تكن موجودة؟

صالح حشاد: هذه استعملت لأن المحركين اثنين شعلت فيهما النار يعني.

أحمد منصور: يقولون إنه تم الخطأ في نوعية الذخيرة وإنه تم تسليح الطائرات بذخيرة صامتة من التي لا تخرق، من التي لا تنفجر ولا تحرق.

صالح حشاد: لا، لا، هذه كانت تنفجر، لماذا أقول تنفجر؟ الثقب الذي رأيناه في البوينغ لما نزلت يعني ثقبا كبيرا، لو كانت يعني الذخيرة تستعمل للتدريب لكان الثقب صغيرا..

أحمد منصور: يعني لم تكن ذخيرة تدريب.

صالح حشاد: يعني تكون كالرشاشة في..

أحمد منصور: وهذه الذخيرة..

صالح حشاد: أما هنا..

أحمد منصور: الطائرات كانت مسلحة بذخيرة حية للمدافع للرشاشات؟ لم يكن عليها صواريخ ولا قنابل.

صالح حشاد: لا، لا، لم نستعمل صواريخ أو قنابل.

أحمد منصور: ألم يكن لديكم صواريخ أو قنابل؟

صالح حشاد: صواريخ ضد الطائرات لم تكن لنا.

أحمد منصور: لم تكن..

صالح حشاد: استعملناها في التدريب ولكن لم تكن لنا في القاعدة.

أحمد منصور: لم يكن لديكم.

صالح حشاد: لم يكن لدينا.

أحمد منصور: يقال إنه دار حوار طويل بين أمقران وبين الجنرال أوفقير بأن ينتظر أوفقير ويؤجل عملية الانقلاب..

صالح حشاد: حتى يأتوه بالصواريخ..

أحمد منصور: حتى تأتي الصواريخ من الولايات المتحدة.

صالح حشاد: كانت هذه الفكرة أيوه موجودة..

أحمد منصور: هل فعلا كانت هذه؟

صالح حشاد: أيوه كنا ننتظر أن يمدونا لأنه كانت الطائرة F5 مستعدة لنقل هذه الصواريخ..

أحمد منصور: لكن لم يكن لديكم في القوى الجوية..

صالح حشاد: لم يكن لدينا في القاعدة..

أحمد منصور: ولم يصبر أوفقير.

صالح حشاد: تم التدريب عليهم في الولايات المتحدة يعني نرسل الصاروخ الأول ونتبعه بالثاني ليفجروا في السماء، نحن قمنا بهذا التدريب.

أحمد منصور: آه كنتم تفجرون صاروخا بصاروخ كتجربة تفجير طائرات، وأنت قمت بهذا؟

صالح حشاد: أيوه، كل الذين مروا من الولايات المتحدة قاموا بهذا.

أحمد منصور: جيل بيرو يقول كانت القوات الجوية المغربية آنذاك تملك 38 طائرة مقاتلة من مختلف الأصناف ولجميع مهامها فيها 14 طائرة F5 أميركية حصل الطيارون على شهاداتهم وتدربوا في سالمبروفنس في الولايات المتحدة وأجروا دورة في تكساس الأميركية. هل كل الطيارين السبعة الذين خرجوا لاستقبال طائرة الحسن الثاني كانوا مدربين في الولايات المتحدة ومعهم دورة تكساس..

صالح حشاد: أيوه كلهم نفس التدريب ونفس..

أحمد منصور: كل الطائرات كانت F5؟

صالح حشاد: F5.

أحمد منصور: وكانت مسلحة بذخيرة رشاشة فقط..

صالح حشاد: رشاشة.

أحمد منصور: لم يكن عليها صواريخ ولم يكن عليها قنابل.

صالح حشاد: لا، لا، في الولايات المتحدة أو في..

أحمد منصور: لا، وأنتم طالعين الآن تستقبلون الحسن؟

صالح حشاد: لا، يا الله عنا الذخيرة يعني لم نستعمل صواريخ، هذا كلام فارغ يعني لم يكن.

أحمد منصور: طبعا لو كان هناك صواريخ كان الموضوع خلص.

صالح حشاد: كان شيئا آخر. ذهبنا يعني أقلعت بالطائرة..

أحمد منصور (مقاطعا): لسه قبل الإقلاع، أنا معك ثانية بثانية، هذا حدث..

صالح حشاد: آه يعني قرأ المساعد البرقية التي جاءت من لشبونة وقال بأن الطائرة غادرت من لشبونة باتجاه المغرب، هنا على الساعة تقريبا الثالثة والنصف غادرنا المطار يعني أقلعت بست طائرات واتجهت إلى طنجة..





ترتيب الطائرات ومسارها واللقاء مع طائرة الملك

أحمد منصور: الآن ثلاث طائرات مسلحة، من الذي يحدد أن هذا الطيار يركب هذه الطائرة المسلحة وهذا الطيار يركب هذه الطائرة غير المسلحة؟

صالح حشاد: أنا في الأول حددت الطائرات قلت أنا حشاد معي بوبكر ودحو، هدول الثلاث طائرات، من بعد قلت مع قويره يمشي زياد وبوخليف، هم الذين أخذوا الطائرات الثلاث..

أحمد منصور: الثلاثة المسلحة؟

صالح حشاد: المسلحة.

أحمد منصور: قويره وزياد وبوخليف، الثلاثة كانت طائراتهم مسلحة وأنت و..

صالح حشاد: دحو وبوبكر هدول غير مسلحات..

أحمد منصور: طائرات غير مسلحة، وكان يرافقك في طائرتك؟

صالح حشاد: الدوكلي.

أحمد منصور: الدوكلي.

صالح حشاد: يعني أراد أن يذهب ويتنزه ويعني..

أحمد منصور: أقلعت الطائرات.

صالح حشاد: أقلعت الطائرات واتجهنا نحو طنجة.

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنت قائد السرب، أنت اللي بتوجه واللي بتقول لهم روحوا وتعالوا، طيّرنا معك بقى، طيّرنا معك.

صالح حشاد: لا، لا، يعني نقلع ثلاثة في مرة يعني ثلاث طائرات في مرة واحدة من بعد جاء قويره بثلاث طائرات وطلعنا وكنا يعني لما نكون في الجو الطائرات يكونوا بجانبي يعني على بعد تقريبا شوية لأن..

أحمد منصور: كم مترا تقريبا بتكون المسافة؟

صالح حشاد: والله هي مش..

أحمد منصور: إحنا مش طيارين وعايزينك تقول لنا.

صالح حشاد: يعني الطيار يجي هنا وأنا أطلب منهم أن يذهبوا شيئا ما بعيدا ليكونوا مرتاحين في الطيران..

أحمد منصور: عادة يبقوا مرتاحين على مسافة كم؟

صالح حشاد: على مسافة خمسين مترا أو..

أحمد منصور: فقط خمسين مترا؟

صالح حشاد: أيوه، أيوه يكون هكذا بعيد ولكن لما نبدأ الخفر كلنا نكون على ثلاثة أو أربعة أمتار يعني من الطائرة..

أحمد منصور: فقط، فقط؟

صالح حشاد: ايوه..

أحمد منصور: يعني الجناح جنب الجناح؟

صالح حشاد: أيوه، ربما مترين أو أقل.

أحمد منصور: تستطيعون أن تضبطوا هذا بشكل دقيق في الطيران.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: يعني أي خطأ هنا، ليس هناك احتمال للخطأ.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: نحن بنعتقد أن المسافة على الأقل بتبقى مائة متر ما بين الطيارات.

صالح حشاد: لا، لا، أقل، أقل..

أحمد منصور: إنما مترين وثلاثة.

صالح حشاد: ربما مرة يعني يأتي نكون متر أو متر ونصف عن الطائرة.

أحمد منصور: بتضبطوا السرعة وتعملوا التشكيل اللي بتعملوه.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: ما هو المسار الذي اتخذتموه في الإقلاع والطيران؟

صالح حشاد: اتجهنا يعني لما غادرنا المطار اتجهنا إلى الشمال يعني كنت على رأس السرب وكان بجانبي دحو وأمقران وبعيدا مني بمائة متر بوبكر مع زياد وبوخليف، وذهبنا إلى طنجة، من بعد..

أحمد منصور: مسار إقلاع الطائرة -حتى المشاهد نعيشه معنا ونحاول نضع خريطة تبين- أقلعتم من قاعدة القنيطرة باتجاه طنجة.

صالح حشاد: باتجاه الشمال، باتجاه طنجة ووصلنا إلى علو تسعة آلاف متر يعني هنا..

أحمد منصور (مقاطعا): ده العلو بتاع الطائرات التجارية؟

صالح حشاد: أيوه ديال الطائرات البوينغ، البوينغ كانت تأتي من لشبونة على هذا العلو.

أحمد منصور: أخذتم بيانات الطائرة بالضبط من لشبونة جاية على أي علو وهذا كله؟

صالح حشاد: أيوه هذا كله بدقة. إذاً وصلت إلى طنجة وبدأت يعني بجولة فوق طنجة يعني لأراقب دخول البوينغ إلى الأجواء المغربية، هنا بدأت أدور فوق طنجة ما بين طنجة، تطوان و..

أحمد منصور: ومعك الست طائرات.

صالح حشاد: معي الطائرات. بقينا هنا لما سمعنا بأن البوينغ دخل الأجواء المغربية هنا بدأنا يعني كل الطائرات بدأنا نرى الشمال..

أحمد منصور: بالعين المجردة؟

صالح حشاد: بالعين المجردة لأنه لم يكن لدينا رادار..

أحمد منصور: كان برج المراقبة يتصل بكم؟

صالح حشاد: أيوه، هو الذي قال لنا يعني اتصل بي وقال إن الطائرة دخلت الأجواء المغربية، وهنا في هذه اللحظة بعد أثناء سمعت الصديق الذي كان معي يرافقني وهو الملازم دحو ناداني في جهاز الراديو بأن الطائرة يعني بأن الطائرة على الشمال في الساعة 11 بالنسبة..

أحمد منصور: لساعة الطيارين..

صالح حشاد: لساعة الطيارين يعني رأيت هكذا على الشمال ورأيت البوينغ يعني على بعد ثلاثمائة متر.

أحمد منصور: فقط منك ثلاثمائة متر.

صالح حشاد: أيوه قريبة من هذا. يعني كنا في العلو ويعني ونحن..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا فعلت حينما رأيت البوينغ؟

صالح حشاد: بدأت عملية الخفر..

أحمد منصور: بدأت عملية الخفر..

صالح حشاد: قلت لذيك هل رأيتم البوينغ؟ قالوا نعم..

أحمد منصور: لكل الست طائرات؟

صالح حشاد: لكل الست طائرات.. لا، للطيار لأنه رئيس السرب أما الطائرات الأخرى لم يروا، لما كانوا بعيدين يقدر يشوف على الشمال، ولما بدأنا السرب لما يكون قريبا يرى إلا الطائرة رئيس السرب..

أحمد منصور: آه رئيس السرب فقط.

صالح حشاد: فقط.

أحمد منصور: يعني حين يقتربون منك لا يرون إلا طائرتك أنت.

صالح حشاد: لما كنا يعني فوق طنجة ما بين طنجة وتطوان والعريش نحوم فوقها نتسنى وصول الطائرة الملكية طلبت من جميع الطيارين أن يبتعدوا شيئا ما يعني ربما شيء ثلاثة إلى أربعة متر ليكونوا مرتاحين يعني من بعد لما بدأنا الخفر كلهم يجيئوا حدي ونمشي، وهنا لم ير شيئا إلا جناح طائرة رئيس السرب.

أحمد منصور: نعم، طائرتك أنت.

صالح حشاد: بالضبط.

أحمد منصور: أنت كرئيس للسرب من المفترض أن طائرتك بتتقدم قليلا والخمس طائرات الأخرى بتيجي على هذا الجناح وعلى هذا الجناح..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: ناديت الطائرات الثلاث المسلحة بحيث أيضا أنها..

صالح حشاد (مقاطعا): لا، لا، قبل أن أقلعنا من القنيطرة طلبت من يعني في أمر الإقلاع يعني في قاعة العمليات قلت بأن حشاد يعني مع طائرة دحو سنكون على اليمين وهيك وراء سيكونون على الشمال ونأتي مع الطائرة، إذاً كل شيء..

أحمد منصور: يعني بحيث أن طائرة الحسن الثاني تمشي في المنتصف وثلاث طائرات عن يمينها وثلاثة عن شمالها.

صالح حشاد: أيوه كل شيء كان مدققا قبل إقلاعنا من القنيطرة، وهكذا بدأت أتجه نحو الطائرة البوينغ لأستقر على اليمين جانب الطائرة، وفعلا هذا ما قمت به، جئت بالطائرات الثلاث وجئنا على مسافة عشرين أو خمسين يعني في الأول كنا شيئا ما بعيدين من الطائرة على خمسين أو مائة متر وأنتظر وصول الكومندان قويره مع زياد وبوخليف على الشمال ليقوموا بنفس العملية يعني يأتوا بجانب الطائرة.

أحمد منصور: بصفتك أنت قائد السرب، الحسن الثاني في "ذاكرة ملك" يقول إنه بعدما رأى طائرتكم قال لك أنت كقائد للسرب "ماذا تريدون؟ فرد قائد السرب لقد أتينا لخفركم، فأجبته -الحسن الثاني- يمكنكم العودة إلى قواعدكم فأنا لم أطلب الخفر".

صالح حشاد: وهذا شيء لم أسمعه ولم يأتني هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكلمك الحسن الثاني على الإطلاق؟

صالح حشاد: لا لأن البوينغ كان يعني الاتصال مع برج المراقبة بالرباط، كانت له frequency

أحمد منصور: يعني التردد على الراديو مختلف.

صالح حشاد: الـ frequency مع برج المراقبة ديال القنيطرة وهذا كان هو ربما..

أحمد منصور: يعني أنت مرتبط بالتردد مع الراديو مع قاعدة القنيطرة..

صالح حشاد: القنيطرة.

أحمد منصور: وطائرة الملك مرتبطة..

صالح حشاد: مرتبطة لأنها ستصل إلى الرباط مرتبطة ببرج الرباط..

أحمد منصور: مرتبطة بمطار الرباط.

صالح حشاد: وهذا لا يمكننا أن نسمعه.

أحمد منصور: الموجتان لم تلتقيا على الإطلاق.

صالح حشاد: لا، ما يمكنش.

أحمد منصور: هل أنتم في العادة في هذا الموضوع ممكن أنك تتحدث مع طيار الملك ويتحدث إليك أم فقط تتحدث مع برج المراقبة؟

صالح حشاد: والله نطلب منهم أن يدخلوا على الـ frequency التالية يعني..

أحمد منصور: التردد الآخر..

صالح حشاد: هو يعمل..

أحمد منصور: لكن لم يحدث أنك تكلمت مع قباج؟

صالح حشاد: لم يحدث هذا، لا، لا..

أحمد منصور: كنت تعلم أن قباج هو طيار الملك العائد؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: كنت تعلم، وقباج زميلك وصديقك.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: درستم مع بعض ولكم علاقة قديمة مع بعض.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: ماذا فعلت الطائرات الثلاث الأخرى المسلحة؟

صالح حشاد: هنا بدأ الخفر، جئت كما قلت سابقا على يمين الطائرة يعني شيء عادي وكنت شيئا ما بعيدا أنتظر حتى تصل الطائرة إلى قرب الرباط وهنا سآتي وأكون بجانب الطائرة يعني على مسافة خمسة أمتار أو ست، وهنا جئت وبدأت أرى إلى الشمال ولم أر الثلاث طائرات الأخرى بجانب البوينغ..

أحمد منصور: لم ترها.

صالح حشاد: لم أرها، بعد دقائق شفت ثلاث طائرات تهبط وتطلع، هنا بدأ القصف. أمرت قويره، أولا فكرت بأن ربما قويره أراد أن يقوم بأعمال بهلوانية لتحية الملك يعني هكذا قلت ربما يريد قبل أن نصل إلى الرباط..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لم تتكلم معه؟

صالح حشاد: لا، لا، من بعد تكلمت معه يعني كنت أخذتني نرفزة، قلت له يعني ماذا تتسنى أن تجيء إحدى البوينغ يعني قلت له بالفرنسية (جملة فرنسية) قلت له يا إلهي لماذا تكون في هذا؟ لأنه من حقي أن أقول لأني كنت مسؤول الخفر وهكذا سمعت ولا أظن أنه صوت قويره أو زياد أو واحد منهم قال في الراديو قال لي (كلمة فرنسية) يعني ابعد من الطائرة..

أحمد منصور: يأمرك أنت.

صالح حشاد: إيه، إيه..قال لي ابعدوا من الطائرة (كلمة فرنسية).



[فاصل إعلاني]

تفاصيل القصف ورد الفعل عليه

أحمد منصور: الآن الطائرات المسلحة كانت طائرة قويره وزياد وبوخليف، قويره كان رائدا كان قائدا للقاعدة وزياد وبوخليف كانا ملازمين الاثنين. جيل بيرو يقول بأن الرائد قويره متواطؤ في المؤامرة منذ ثلاثة أسابيع فقط والملازم زياد لم يبلغ عنها إلا قبل دقائق من الإقلاع والملازم بوخليف أبلغ وهو في الجو..

صالح حشاد: أبلغ وهو في الجو، هذا صحيح.

أحمد منصور: صحيح؟

صالح حشاد: هذا صحيح.

أحمد منصور: يعني فقط قويره كان الوحيد الذي معه التفاصيل.

صالح حشاد: الوحيد، ولكن قبل الإقلاع كان زياد على علم بالانقلاب أما بوخليف فطلع يعني على طلب منه أن يبدأ القصف وهكذا..

أحمد منصور (مقاطعا): صدر الأمر له أن يقصف طائرة الحسن الثاني فنفذ الأمر.

صالح حشاد: بدأ القصف أيوه. وهكذا لما رأيت..

أحمد منصور (مقاطعا): حينما طلب منك أن تبتعد ماذا شعرت؟ أنت قائد السرب.

صالح حشاد: هنا لما طلب ابتعد، رأيته يهبط ثم بدأت أسمع القصف..

أحمد منصور: مباشرة؟

صالح حشاد: آه وبدأت أسمع القصف..

أحمد منصور: سمعت الرصاص.

صالح حشاد: آه ويعني كنت بجانب الطائرة..

أحمد منصور: يعني كان يمكن أن تصاب، ممكن طائرتك تصاب.

صالح حشاد: إيه، ممكن أن تصاب، وهذا مبرر بأني لم أكن على علم، إن كنت على علم لم سأبقى بجانب البوينغ؟ وهكذا يعني في المحاكمة قال لي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لسه المحاكمة، لسه.. إحنا طايرين، والآن أنت صدر لك أمر وأنت قائد السرب إما من زياد وإما من قويره لا تعلم، لا تعلم حتى الآن من الذي أصدر لك الأمر، قال لك ابتعد ثم سمعت.. هذه الحركات في مذكراتك تقول إنها الحركة التي يأخذها الطيار حينما يريد أن يقصف..

صالح حشاد: حينما يقصف أيوه في التدريب هكذا نعمل ولكن أنا في الأول لم يعني أفكر أنهم سيقصفون، ربما يريدون أن يعملوا أعمالا بهلوانية يعني ولكن لما بدأت أسمع قصفا يعني بدأنا نسمع القصف في الراديو يعني القصف ديال الرشاشة أنا عرفت بأنهم يقصفون وأنه انقلاب وهكذا يعني بدأ الانقلاب، في هذه اللحظة بدأ بالنسبة لي الانقلاب، وبالنسبة لزميلي الدوكالي هو سمع القصف، أما الآخرين فبقوا بجانبي يعني تحت أوامري لا يقدرون يعملوا شيئا يعني أي شيء إذا أمرتهم سيعملوه. إذاً بدأ القصف..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم غير مسلحين أنتم الثلاثة.

صالح حشاد: بقينا غير مسلحين، ابتعدت فعلا لما بدأ..

أحمد منصور (مقاطعا): هل.. أنت سمعت القصف في الراديو..

صالح حشاد: في الراديو أيوه.

أحمد منصور: البوينغ كان بينك وبينها خمسين مترا، مائة متر؟

صالح حشاد: هداك أيوه قبل أن أصل كنت بخمسين، مائة.

أحمد منصور (مقاطعا): هل شاهدت أول رشقة رصاص أصابت البوينغ؟

صالح حشاد: لا، سمعت الصوت صوت الرشاش، لم أر يعني..

أحمد منصور: البوينغ كانت أمامك ولا كانت إلى جوارك ولا؟

صالح حشاد: لا، كنا هكذا نمشي هكذا يعني كنت على اليمين والبوينغ باتجاه الرباط يعني بدأ ينزل ونحن هنا، بدأ القصف في هذه اللحظة تقريبا فوق ما بين مولاي بوسلهام والقصر الكبير بدأ القصف..

أحمد منصور: بين مولاي؟

صالح حشاد: مولاي بوسلهام والقصر الكبير. على مسافة ربما 10، 15 دقيقة للوصول إلى الرباط.

أحمد منصور: إلى الرباط، يعني كانت في مرحلة الهبوط؟

صالح حشاد: أيوه، بدأت الهبوط.

أحمد منصور: كنتم على ارتفاع كم متر تقريبا؟

صالح حشاد: بدأنا من طنجة يعني بدأ الهبوط كنا على ارتفاع تسعة آلاف متر.

أحمد منصور: يعني أنتم كده كنتم في اليابسة ولستم على الماء؟

صالح حشاد: يعني نرى الماء، كنا فوق اليابسة..

أحمد منصور: فوق اليابس، لأنه كان المخطط كما يعني قالت المصادر أن يتم إغراق الطائرة في الماء.

صالح حشاد: إغراق الطائرة في الماء.

أحمد منصور: لكن الآن دخلت على اليابسة.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: سمعت أول رشقة رصاص في الطائرة..

صالح حشاد: وهنا دهشت وعرفت بأنهم يقصفون وأنه انقلاب، إذاً ابتعدت شيئا ما من الطائرة وهنا سمعت صديقي الملازم الدوكالي..

أحمد منصور: الدوكالي كان معك يجلس خلفك.

صالح حشاد: كان معي في الطائرة، هنا دهش أيضا وطلب مني أن أذهب إلى إسبانيا، أن نفر إلى إسبانيا وهنا قلت له يا أخي لماذا نذهب إلى إسبانيا؟ إننا لم نخطط لهذا الانقلاب، فلم نكن..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنت كلمني عن مشاعرك وأحساسيك إيه؟ طائرة الملك أنت طالع تخفرها ومعك سرب أنت قائده فوجئت بأن ثلاثة من الطيارين الذين معك بدؤوا يضربون في طائرة الملك وأنت طائرتك غير مسلحة ولا بد أن تأخذ قرارا.

صالح حشاد: وقراري اللي أخذته هو قرار صواب..

أحمد منصور: ما هو؟

صالح حشاد: يعني أذهب إلى إسبانيا؟ هذا يعني أنني متورط في العملية، يعني الشيء اللي يمكن لي أن أعمله هو أن أرجع إلى القاعدة وأرى من وراء هذا وبإمكاني أن أحاول أن أفعل شيئا، أما لم أستطع النجاة جاءتني الفكرة يعني جاوبت الدوكالي قلت له لماذا نذهب إلى إسبانيا؟ إننا لم نخطط لهذا الانقلاب، سنرجع إلى القاعدة ونرى ما يجري ونشوف يعني نحقق في الأشياء. فعلا رجعت..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل أن ترجع، هل تابعت في الراديو أو بالعين المجردة ما حدث بين الطيارات الثلاث والبوينغ؟

صالح حشاد: يعني لما كنت راجعا يعني أرى البوينغ، أرى البوينغ يعني..

أحمد منصور: رأيتها وقد أصيبت؟

صالح حشاد: رأيتها رأيتها ولكن لم أرها يعني أصيبت في المحرك ولكن أرى البوينغ وأرى الطائرات يتابعنها بالقصف أما سمعت كل شيء يعني الذي قاله قويره وبوخليف يعني ماذا قالوا يعني سمعت قويره يصيح ويسب ويلعن الطائرة والمدافع، الطائرة لماذا؟ لأنه لم يستطع أن يستعمل ذخيرته يعني لم تستجب له..

أحمد منصور: طائرة قويره مدافعها عطلت.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: وطائرة زياد؟

صالح حشاد: أما نبدأ بقويره، بدأ يقصف..

أحمد منصور: ابدأ بقويره.

صالح حشاد: لم يستجيبوا له المدافع، هنا نقطة الاستفهام، يعني أنت قل لي لماذا؟

أحمد منصور: لماذا؟

صالح حشاد: ربما يعني ربما قويره في الحالة النفسانية التي كان عليها إلى آخره لم يدقق استعمال جميع الوسائل لاستعمال المدافع، هناك قبل..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هناك مراحل معينة لا بد أن تتم..

صالح حشاد: مراحل معينة قبل استعمال المدافع، يعني ربما غلط في شيء ما إلى آخره. وهنا سمعناه يصيح ثم سمعنا: وداعا سأضحي بنفسي. يعني وأراد أن يدخل بطائرته في البوينغ. وفعلا بدأ الهبوط يعني ليدخل على البوينغ..

أحمد منصور: رأيته؟

صالح حشاد: رأيت ولكن رأيته لما غادر الطائرة، رأيت المظلة لما فتحت.

أحمد منصور: آه يعني بوخليف أصاب البوينغ لكن زياد وقويره لم يستطيعوا.

صالح حشاد: لم يستطيعوا لأن قويره حاول أن..

أحمد منصور: مدافع قويره لم تعمل، حاول أن..

صالح حشاد: لم تعمل، زياد عمل بمدفع واحد ولكن واحد فهو وقع على نطاق يعني زياد استعمل نصف الذخيرة التي تقرب مائتي قرطاسة يعني كما قلت ذخيرة يعني لأن السلاح يأخذ تقريبا ثلاثمائة أو..

أحمد منصور: ثلاثمائة رصاصة.

صالح حشاد: رصاصة ولكن لم يصبه ولكن الوحيد..

أحمد منصور: يعني أطلق ثلاثمائة رصاصة على الطائرة ولم يصبها..

صالح حشاد: هذا..

أحمد منصور: بوخليف أطلق..

صالح حشاد: أطلق جميع الرصاص الذي كان عنده..

أحمد منصور: كان عنده رصاص قد إيه يعني تقريبا؟

صالح حشاد: هو تقريبا فوق ثلاثمائة يعني..

أحمد منصور: فوق الثلاثمائة.

صالح حشاد: بوخليف الذي أصاب الطائرة وسمعناه يقول أصبتها أصبتها، وهنا قبل أن يعني آخر مرة شفت الطائرة وهي شفت الدخان خارجا من المحرك لأني كنت أقوم بعمل للهبوط..

أحمد منصور: رأيت الدخان يطلع من الطائرة، اعتقدت أنها ستسقط طبعا.

صالح حشاد: يعني سمعت بوخليف يقول أصبت الطائرة يعني وشفنا الدخان يخرج منها.

أحمد منصور: قلت لي إن قويره حاول أن يصدم الطائرة على طريقة الكيميكاز الياباني بحيث أن يفجر نفسه..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: قل لي ما شاهدته بالضبط وما قام به قويره.

صالح حشاد: والله اللي شاهدته وهو لما غادر الطائرة يعني نزل في المظلة ولكن ما يمكن القول هنا يعني كطيار هو كان جاي ليعني يكون كاميكاز كما قلت ولكن ربما في الدقيقة الأخيرة فكر قال سأغادر الطائرة والطائرة ستضرب..

أحمد منصور: تضرب فيها..

صالح حشاد: تستمر، فالطريقة التي عملتها في البوينغ وسط يعني تدخل في البوينغ ولكن هذا غلط كبير، حساب كبير..

أحمد منصور: هو قفز، قفز من طائرته بالمظلة ودفع طائرته الـ F5 حتى تضرب البوينغ بعدما قفز ولكن حساباته كانت خاطئة.

صالح حشاد: خاطئة لأنه تكون خاطئة لأنه لما جاء يعني جاي هكذا يعني كل شيء ما يرام إذا بقى في الطائرة يعني سيصدم الطائرة ولكن بعد أن طار يعني غادر الطائرة هنا غادر قويره الكرسي يعني الطائرة اللي كان فيه (كلمة فرنسية)..

أحمد منصور: البراشوت.

صالح حشاد: البراشوت فهو غادر الطائرة ولهذا أصبحت الطائرة بشكل آخر..

أحمد منصور: آه فالحسابات اختلفت.

صالح حشاد: الحسابات اختلفت، الطائرة لما غادرها ما بقيتش يعني على الاتجاه الذي كانت فيه، غيرت الاتجاه..

أحمد منصور: وسقطت في الأرض.

صالح حشاد: تغيرت هكذا وسقطت في الأرض.

أحمد منصور: يقال إنه حاول أيضا أن يسقط مخزنا..

صالح حشاد: للبنزين.

أحمد منصور: للبنزين على الطائرة وفشل في أن يصيبها؟

صالح حشاد: لا، مش قويره، هذا..

أحمد منصور: زياد؟

صالح حشاد: الملازم بوخليف الذي استمر مع الطائرة إلى أن هبطت في المطار وحاول أن يرمي خزانه على الطائرة، يعني ربما نقول كيلو متر أو كيلومترين قبل هبوط الطائرة إلى الأرض.



أسباب الفشل في إسقاط الطائرة

أحمد منصور: طائرة الملك أصيبت بأضرار فادحة، عطل محركين من الثلاثة، شبت النيران في الثالث، ثقبت الطائرة في خمس مواضع وقال الحسن الثاني فيما بعد أن حسابات تكامل الأضرار التي تعرضت لها الطائرة أعطت قرارا قطعيا لا يقبل النقض أن حظ الطائرة من النجاة بعد الأعطاب التي أصابتها لا يتعدى نسبة الواحد في المليار.

صالح حشاد: وهذا كلام معقول لأنه أصيب بالطائرة محركان، ولكن هنا يعني كطيار يعني جعلت يعني قلت أنا هو قباج أنا سائق الطائرة وقع علي هذا الأمر ماذا سأفعل؟..

أحمد منصور: فكرت في الموضوع.

صالح حشاد: أيوه فكرت في الموضوع، كطيار يعني، هناك يمكن القول إن ثلاثة عوامل يعني يلعبون دورا في هذا، العامل الأول هو الإنسان، قباج هو طيار ماهر يعني كان طيار نفاثة من قبل قبل أن يذهب يكون..

أحمد منصور (مقاطعا): كان زميلا لك.

صالح حشاد: (متابعا): طيارا مدنيا، ثم العامل الثاني وهو العلو الذي كانت عليه الطائرة لما أصيبوا المحركين، كان ارتفاع يعني لعب دورا..

أحمد منصور: كعالي ولا منخفض؟

صالح حشاد: لا، كعالي.

أحمد منصور: آه يعني لو كانت على ارتفاع منخفض؟

صالح حشاد: سأفسر.

أحمد منصور: تفضل.

صالح حشاد: ثانيا النقطة الثالثة وهي قرب مطار سلا من النقطة التي أصيبت فيها البوينغ. البوينغ لما أصيب المحركان يعني كل طائرة عندها لما يصاب المحرك أو يقع له عطب كل طائرة لها يعني ما يسمى بالفرنسية (كلمة فرنسية) وهي تكون على هذه المسافة أصيب المحرك يعني ليس لها محرك، ستحوم هكذا بشكل طبيعي ولها مسافة يعني ربما هذه الطائرة ستحوم على مسافة عشرة كيلو متر، الـ F5، التي كنا نطير فيها يعني كالحجر يعني يصيب المحرك فيعمل هكذا..

أحمد منصور: تسقط.

صالح حشاد: فيعني يمكن هذه المسافة، العلو الذي كان عليه قباج والمحرك الذي بقي استطاع بالعلو وبمحرك واحد أن يصل إلى الرباط سلا، ويهبط في القاعدة. لو كانت القاعدة بعيدة من الرباط سلا بمسافة عشرين أو ثلاثين كيلومترا لهبط قباج يعني في المدرج، سيهبط قبل المطار..

أحمد منصور: آه كان هبط وسقطت الطائرة.

صالح حشاد: العلو..

أحمد منصور: العلو أعطاه المجال أن يصل إلى مطار سلا.

صالح حشاد: لأنه نتدرب على هذه الحالات، هكذا يعني نتدرب عليهم.

أحمد منصور: الحسن الثاني يقول إنه أمر الطيار أن يأخذ مسارا مخالفا لمسار الطائرة المعتاد حيث حلقت الطائرة طويلا فوق التراب الإسباني أثناء عودتهم من إسبانيا، كان المسار الطبيعي للطائرة هو برشلونة إليغانتي تطوان القنيطرة الرباط لكنها خالفت المسار، كان عنده إحساس الحسن الثاني بشيء فكان يغير المسارات، هل هذا لعب دورا أيضا من بين الأسباب التي أدت إلى حساباتكم أنتم في وصول الطائرة وضربها.

صالح حشاد: لا لم يكن لنا..

أحمد منصور: على الإطلاق.

صالح حشاد: يعني لم يغير شيئا بالنسبة لنا يعني لما سمعنا بأن الطائرة أقلعت من لشبونة يعني هذه مسألة حساب دقيقة..

أحمد منصور: أنت شفت الطائرة بعد..

صالح حشاد (مقاطعا): الذي غير الأشياء هو تنظيم الانقلاب، لأنه لم يكن انقلاب، كانت يعني مسألة..

أحمد منصور: تهريج، لم يكن هناك تخطيط دقيق.

صالح حشاد: تخطيط، لأنه كان..

أحمد منصور: تبلغ الطيارين قبل دقائق بأنكم ستقومون..

صالح حشاد: يعني محكوم عليه بالفشل.

أحمد منصور: سآتي للتفصيل بعد ذلك. الخبراء يقولون.. أنت شاهدت الطائرة وهي على الأرض؟

صالح حشاد: لا، شفت الصورة ديالها. هكذا هنا أرجع إلى الثقب، هذا يعني يفسر ما هو نوع الذخيرة التي استعملت.

أحمد منصور: الخبراء اللي فحصوا الطائرة بعد هبوطها قالوا إن خطأ استثنائيا خارقا حال بمعجزة دون انفجار الطائرة في الجو.

صالح حشاد: هذا صحيح، لأنه ذخيرة واحدة تدخل في يعني تقطع خيطا من ديال البنزين أو تقيس المحرك فستنفجر أو تقوم النيران، هذه معجزة يعني كإنسان يعني يأخذ رشاشة لأربعين ويبقى على قيد الحياة.

أحمد منصور: ثلاث طائرات مسلحة..

صالح حشاد: إنسان يضربه..

أحمد منصور: رصاصة واحدة..

صالح حشاد: قرطاسة واحدة تقيسه في القلب يعني في جهاز القلب سيموت.

أحمد منصور: الآن ثلاث طائرات مسلحة تطلع تهاجم طائرة بوينغ 727 ولا تستطيع أن تسقطها، ما الذي يعنيه ذلك؟

صالح حشاد: يعني أنا.. يعني بالزاف في عوامل تلعب دورا كما نرجع إلى التخطيط إلى الحالة النفسية إلى بالزاف ديال العوامل لأن القصف جو جو ما شيء هو كقصف جو أرض إلى آخره، وهنا نرجع للحالة النفسية ربما قويره، لماذا لم يستعمل المدافع؟ لأنه ربما كان في حالة نفسية..

أحمد منصور: مضطرب.

صالح حشاد: مضطربا ونسى شيئا ما يعني ليس.. زياد كذلك، ولكن شيئا آخر الذي يؤلمني وهو لماذا زياد وقويره و.. بوخليف أنا..

أحمد منصور: تعرف بوخليف جيدا؟

صالح حشاد: أعرفه، أنا أعرف جميع الطيارين، أعرف ماذا في بطونهم كما يقولون..

أحمد منصور: قل لنا الثلاثة ماذا في بطونهم؟

صالح حشاد: أيوه يعني أمقران أراد أن يعني كل شيء كان ليس مبنيا على.. كان الطيارون ظاهرين يعني يقصفون، يعني هذه بالرتب كان له 70% في القصر، كان عنده 30%، 40% وكان عنده 10%، 5% أقول 5% ليس هو 80%، يعني هذا كان الاختيار مش في محله.

أحمد منصور: الحسن الثاني يقول "إن ما قام به ربابنة هذا السرب لا يجعلني أفتخر بربابنتي لأنهم كانوا يطلقون النار على طائرتي بشكل عشوائي ينم عن غباوة".

صالح حشاد: هذا صحيح لأنه نرجع دائما إلى الوراء لم يكن..

أحمد منصور: كل اللي الأميركان دربوه لكم راح في الهواء!

صالح حشاد: يقولون هذا ولكن هذه ليست هي الحقيقة.

أحمد منصور: قعدوا الأميركان يدربوا فيكم سنين..

صالح حشاد: هذه ليست الحقيقة، هذه ليست الحقيقة.

أحمد منصور: أنا حاولت من المصادر المختلفة أعيش مع الطائرة لحظة بلحظة، أنت عشت مع الطائرة وهي منذ دخولها، هل شاهدت الطائرة تهتز بعدما أصيبت؟ هل شاهدت..

صالح حشاد: لا، لا يمكن لي..

أحمد منصور: لا يمكن..

صالح حشاد: كنت بعيدا يعني كنت..

أحمد منصور: أنت حالتك النفسية كان شكلها إيه؟ حالتك النفسية شكلها إيه لما شفت الطائرة بتاعة الملك أصيبت؟

صالح حشاد: والله كنا نستنكر أنا والدوكالي، هو يستنكر في جهاز الراديو ويقول اللهم إن هذا منكر، يعني هذا يعني كنا في حالة يعني.. ولكن كانت المسألة تروج في دقائق يعني كل شيء كان بسرعة يعني تخيل أننا أن الطائرة بتسعة كيلومتر.. يعني تقريبا ثمانمائة كيلو مترا في الساعة وهي على علو.. إذاً الانقلاب دام دقائق، ثوان وانتهى الأمر يعني الإنسان لم يكن له الوقت ليفكر.. هذا هو الذي كنا، في حالة يعني شوية متعصبة..

أحمد منصور: جيل بيرو يقول "كان يطير على ارتفاع ثلاثة آلاف متر -عن طائرة الملك- بسرعة تسعمائة كيلومتر في الساعة، توقف المحركين النفاثين.."

صالح حشاد: هذا من بعد القصف.

أحمد منصور: "..جعل الطائرة تهبط ألف متر قبل أن يتمكن قباج مع الطيار المساعد من تثبيت هبوطها، انخفضت سرعة الطائرة إلى 250 كيلو متر في الساعة، اهتزازات مرعبة كانت تؤرجحها وقدر الجميع أنها ستنفجر بين ثانية وأخرى فقد ثقب الرصاص الهيكل في عدة أمكنة وغزا دخان كثيف من الخلف داخلها" رأيت أنت بعض هذا؟

صالح حشاد: لم نر.. لا يمكن لي أن أرى هذا..

أحمد منصور: رأيت الدخان على الأقل.

صالح حشاد: رأيت الدخان يعني عرفت أن الطائرة أصيبت.

أحمد منصور: أصيب سازيا حارس الملك الشخصي والأجنبي الوحيد الحاصل على شهادة من أكاديمية FBI الأميركية، قتل حارس آخر، جرح سكرتير الملك الخاص جرحا بليغا، مصور الملك الفيتنامي الأصل لينه كان يقوم بالتصوير، الأمير مولاي عبد الله شقيق الملك، الأمير مولاي علي ابن عم الملك، العقيد الدليمي الذي حل محل أوفقير بعد ذلك رئيس المرافقين العسكريين، مولاي أحمد العلوي، عدد من أصدقاء الملك، كل هؤلاء كانوا يعيشون الأهوال داخل الطائرة. عدد من كانوا في الطائرة ستين شخصا تقريبا، الملك في "ذاكرة ملك" يقول إنه كان صلبا رابط الجأش ويقول للجميع لن تصابوا بأذى.

صالح حشاد: هذه معجزة وقعت. ولكن هنا نقطة يعني تهمني أنا بالخصوص في هذه الحالة، لما كنت بجانب الطائرة الدليمي.. هنا سنقولها في المحكمة يعني قال لأمقران ونحن في..

أحمد منصور: في الجو؟

صالح حشاد: لا، في المحكمة، قال بأن الدليمي يريد رأسك، ولماذا؟

أحمد منصور: رأسك أنت؟

صالح حشاد: أيوه، قال لي لما كنت بجانب الطائرة يعني على مسافة مائة متر أو خمسين مترا يعني قبل القصف، لما بدأ القصف كنت بجانب الطائرة كان الدليمي يقول لي اذهب، اذهب. يعني اذهب إلى الرباط لتخبر بالقصف. وهذا شيء غير معقول، لا يمكنني أن أرى ماذا وقع بسبب.. ترى من ثقب صغير يعني ماذا يقال داخل الطائرة؟ لم أر الدليمي يعني لم أر يد الدليمي تقول لي اذهب.

أحمد منصور: في بعض الروايات تقول بأنه حينما عزم قويره أن يضرب بطائرته، يصدم طائرة الملك، مساعد الطيار مع القبطان قباج عملوا حيلة أنهم قالوا في الراديو حتى يسمعوا قويره إن الملك قد مات وإن قباج كذلك قائد الطائرة قد مات وإن ميكانيكي الطائرة هو الذي يقودها. هل عندك معلومات حول هذا؟

صالح حشاد: لا، لم نسمع هذا الكلام أنا كما قلت لك يعني لم نسمع هذا الكلام يعني من طرف الطائرة لم أكن أسمع ماذا كان يقول القباج أو غيره..

أحمد منصور: لكن سمعته بعد ذلك؟

صالح حشاد: بعد ذلك يعني رواية يقولونها وربما تكون رواية صحيحة. ربما، ولكن لماذا قام قويره بالاصطدام مع الطائرة؟ كان إذا سمع هذا الكلام يعني لم يقم بالعمل، أو سمع به ولآخر لحظة يعني غادر الطائرة.

أحمد منصور: الحسن الثاني طائرته هبطت دون طبعا أن تسقط وهو استطاع أن.. كما قال هو في كتابه أخذ سيارة من موظف صغير سيارة بيجو وذهب..

صالح حشاد: وغادر المطار أيوه.

أحمد منصور: وذهب من الطرق الفرعية، هو يقول إنه عاد إلى قصر الصخيرات وهناك روايات أخرى تقول إنه..

صالح حشاد: إلى سفارة لبنان..

أحمد منصور: لجأ إلى سفارة لبنان وأخوه لجأ إلى سفارة باريس وترك موكبه طعما للطائرات مرة أخرى. أنت عدت إلى القاعدة وكان هؤلاء يصرون على أن يطيروا مرة أخرى ليواصلوا القصف، وبالفعل قاموا بشحن الطائرات مرة أخرى استعدادا للقصف. أتابع معك في الحلقة القادمة باقي تفصيلات محاولة الانقلاب.

صالح حشاد: إن شاء الله.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني ملك المغرب الراحل في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.