الاعتقال والاستنطاق الأولي مع الدرك الملكي
المواجهة بين المخططين والملك

مسار المحاكمة ومواقف الأطراف فيها

التدخل البريطاني ودور الأميركيين في قاعدة القنيطرة

ترتيب إصدار الأحكام ومن وراءها؟

أحمد منصور
صالح حشاد
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني ملك المغرب الراحل في محاولة انقلاب أوفقير التي وقعت في شهر أغسطس عام 1972، طيار حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

الاعتقال والاستنطاق الأولي مع الدرك الملكي

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند فشل المحاولة الانقلابية، هبطت طائرة الحسن الثاني رغم إصاباتها المدمرة في عدة مواقع من الطائرة، نجا الحسن الثاني، قتل أوفقير حسب رواية زوجته وانتحر حسب رواية الملك، الجنرال لوباريس حاصر قاعدة القنيطرة الجوية وسعى لسحق مساعدي الضباط بالدبابات لكن الجنرال اليوسي قائد القوات الجوية منعه، بدأت عملية حصار، أمقران نائب قائد القوات الجوية الذي كان ضالعا أساسيا في المحاولة هرب بطائرة هيلكوبتر إلى جبل طارق وهو كان مستعمرة بريطانية، قويره وهو كان قائد القاعدة وكان معك وفشل في إصابة طائرة الحسن الثاني وهبط بالمظلة، كسرت رجله قبض عليه سلم..

صالح حشاد: كسرت يده.

أحمد منصور: ذراعه. الآن المشهد كله رغم كل هذه الأشياء المصادر تقول إن الذين قتلوا هم عشرة فقط و45 جريحا. أنتم كنتم في قاعدة القنيطرة الجوية إلى مساء هذا اليوم، كيف قبض عليكم؟

صالح حشاد: والله لما دخلوا المدرعات وطوقوا قاعدة العمليات هنا بقينا في داخل مقهى قاعة العمليات وبقينا في هذه المقهى إلى حدود الساعة الثالثة صباحا، هنا دخلوا علينا وألقوا علينا القبض على رأسهم الجنرال بن عبد السلام الذي كان قائدا ثانيا من بعد أوفقير يعني القوات المسلحة الملكية مصحوبا بأربعة ضباط وهم كانوا القومندان العنيجري الذي لا يزال على قيد الحياة، الليوتنانت الموش من الطيران، والقومندان بوطالب من الطيران كذلك، ثم جاء..

أحمد منصور (مقاطعا): قومندان يعني رائد.

صالح حشاد: أيوه. ثم حملونا في شاحنات مصفحة..

أحمد منصور (مقاطعا): هل وضعتم كلكم في.. كل من كان في القاعدة؟

صالح حشاد: لا، يعني الذين كانوا في داخل مقهى العمليات للساعة الثالثة بس الآخرين نقلوا قبل ذلك..

أحمد منصور: آه يعني هناك مجموعة قبض عليهم قبلكم.

صالح حشاد: الذين كانوا في الخارج. إذاً ألقي بنا..

أحمد منصور (مقاطعا): الساعة كانت كم تقريبا؟

صالح حشاد: الثالثة صباحا، الثالثة والنصف في يوم 17..

أحمد منصور: بعد مقتل أوفقير، أوفقير قتل عند منتصف الليل..

صالح حشاد: أيوه..

أحمد منصور: لكن أنتم لم تعلموا أن أوفقير قتل.

صالح حشاد: لم نكن نعلم شيئا عن قتل..

أحمد منصور: هل كنتم تتابعون بعض الأشياء في الراديو أو تشاهدون..

صالح حشاد: لا، لا، لم يكن لنا جهاز..

أحمد منصور: لم تعلموا ماذا حدث؟

صالح حشاد: لم نعلم ماذا حدث..

أحمد منصور: ولا أن الملك نجا أم قتل؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: لا تعلمون.

صالح حشاد: لما نزلت الطائرة يعني..

أحمد منصور: عرفتم أنه نجا..

صالح حشاد: أنه لم يمت. ثم ذهبوا بنا إلى الرباط وهنا سلمونا إلى رجال الدرك لاستنطاقنا..

أحمد منصور: الدرك الملكي؟

صالح حشاد: الدرك الملكي. بقينا في الرباط لمدة شهر ثم..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، ليس ثم، إحنا عايزين نشوف ما الذي حدث في هذا الشهر. الآن يوم 19 أغسطس بعد المحاولة الانقلابية بثلاثة أيام خاطب الحسن الثاني القادة العسكريين، أعلن إلغاء منصب وزير الدفاع إلغاء منصب رئيس الأركان إلغاء منصب معاون رئيس الأركان وضم هذه المناصب إليه هو، سيكون هو الذي سيتولى هذه الأمور، تحدث إلى الصحفيين عن أمقران وقال إن البريطانيين قد سلموه إليه وإنه مريض بسرطان الكلى وغيره، وكان الحسن الثاني للمرة الثانية خلال عام ينجو من محاولة انقلابية، قدم نفسه على أنه قديس، الجيش انتفض عليه مرتين خلال عام، طائرته أصيبت بضربات قاتلة ولم.. بقي على قيد الحياة.

صالح حشاد: في هذه الفترة هذه الوقائع كلها في..

أحمد منصور: كيف كنتم تستنطقون؟

صالح حشاد: هذه يعني هي في الحقيقة معجزة يعني طائرة أصيبت بكثافة ولكن لم تصب في محل دقيق يعني هذه معجزة، معجزة. نحن كنا في الاستنطاق ولم يعني نتابع هذه الأشياء..

أحمد منصور: لم تعلموا ماذا كان يحدث؟

صالح حشاد: يعني كنا في زنازين يعني..

أحمد منصور: كيف كنتم تستنطقون في الفترة الأولى على يد الدرك الملكي؟

صالح حشاد: كانوا يسألوننا يعني هل شاركت؟ إلى آخره ولكن النقاط المهمة وهي لما ذهبوا بي إلى لألتقي بالجنرال العلوي الذي كان مصحوبا بالرائد العنيجري آنذاك..

أحمد منصور: آه حفيظ العلوي.

صالح حشاد: حفيظ العلوي.

أحمد منصور: نعم، نعم، الذي يتهم بأنه هو الذي قتل أوفقير..

صالح حشاد: الله أعلم..

أحمد منصور: متهم، متهم من قبل زوجة أوفقير.

صالح حشاد: ويقولون الدليمي قتل أوفقير..

أحمد منصور: يقولون الدليمي وحفيظ العلوي.

صالح حشاد: المهم في هذا اللقاء وهو أول..

أحمد منصور: متى كان هذا اللقاء؟

صالح حشاد: يعني بعد ما ذهبوا بنا من القنيطرة إلى الرباط..

أحمد منصور: مباشرة.

صالح حشاد: مباشرة، يعني بضعة أيام.

أحمد منصور: قل لي تفاصيل ما جرى بينك وبين عبد الحفيظ العلوي.

صالح حشاد: والله دخلت عليه وقفت سلمت يعني تحية للجنرال وأول سؤال يطرحه علي وهو هل أنت من المدربين في عام 1958؟ هنا سنرجع شيئا ما إلى الوراء..

أحمد منصور: 1958؟

صالح حشاد: أيوه لأنه لما دخلنا إلى الجيش دخلنا كتلاميذ ضباط لنذهب إلى المدارس الفرنسية ضباط، ولكن المقاعد في ذلك الوقت في المدارس لم تكن كافية فطلبوا منا أن نذهب إلى المدارس لتلقي تدريب على الطيران يعني لنصبح طيارين، يعني قلنا نعم ولكن لما أتممنا الطيران من بعد نسونا لم يتم هذا إرسالنا إلى.. إذاً قمنا بإضراب وهذا شيء غير معقول في الجيش..

أحمد منصور: ليس من المعقول في الجيش هنا أن يضرب الطلبة أو الجنود.

صالح حشاد: لا، لا، نحن جنود لا، ممنوع قطعيا في الجيش ولكن كانت البداية وبعض منا رجعوا يتابعون دراستهم. إذاً قبضوا علينا لمدة 15 يوما يعني في السجن ومن بعدها أخرجونا من السجن و..

أحمد منصور: آه هذه التي أنزلت رتبكم فيه إلى مرشحين؟

صالح حشاد: لا، من بعد طلعنا يعني يعطونا الرتب المرشح، أيوه المرشح هذه في 1985، أنه في هذه الفترة ما بين إلى أن نكون مرشحين كنا في رتبة رقيب. وهكذا..

أحمد منصور: هذا كان سؤاله الأول.

صالح حشاد: هذا كان سؤاله الأول، من بعد أرسل فريق منا إلى فرنسا وبالتالي إلى الولايات المتحدة.

أحمد منصور: ما الذي شكله هذا السؤال بالنسبة إليك؟

صالح حشاد: شكل لي هو أن المخزن لا ينسى شيئا رغم مرور سنين، فأول سؤال سأله لي هل كنت من المضربين؟ ولماذا هذا السؤال لا أعلم. ثانيا السؤال الثاني الجنرال طرحه علي وهو هل قصفت الطائرة الملكية؟ قلت له لا، لا، مون جنرال لم أقصف الطائرة الملكية، كنت على ظهر طائرة لم تكن مسلحة ولهذا لم أقصف، هذان السؤالان اللذان..

أحمد منصور: فقط؟

صالح حشاد: من بعد أخذ الكلمة الرائد العنيجري، أول سؤال طرحه علي وهذا يعني أعترف له بالجميل وهو قال أول حاجة نطق بها وهي إننا نعلم أنك لم تكن يعني بعلم بالانقلاب أو مع المشاركين ولكن كم كانت سرعة طائرتك في تلك اللحظة لما بدأتم؟ قلت له كنا نطير بسرعة ما بين ثمانية وتسعة كيلومتر في الساعة، قال ولماذا لم تأت للرباط وتخبر المسؤولين؟ هنا فيعني قلت له هذا غير ممكن إنه خرق للقوانين الدولية وإذاً إذا هبطت في الرباط ربما ستكون كارثة أكثر من هذا فتقع أعطاب ولا يمكن للطائرة أن تهبط. هذان هما السؤالان..

أحمد منصور: فقط؟

صالح حشاد: فقط..

أحمد منصور: لم يسألك عن أمقران ولا قويرة ولا أوفقير ولا أي شيء؟

صالح حشاد: ولا أي شيء. ثم نظر إلي الجنرال وقال بالحرف اذهبوا به، هذا هو آخر لقائي مع الجنرال.

أحمد منصور: يعني التحقيق في حضور الجنرال عبد الحفيظ العلوي وفي حضور الرائد العنيجري معك كان حول هذين السؤالين؟

صالح حشاد: هذان السؤالان فقط.

أحمد منصور: خلال فترة التحقيق الطويلة التي امتدت شهرا في..

المواجهة بين المخططين والملك

صالح حشاد: ولكن الآخرين الذين قصفوا فذهبوا بهم أمام الملك، هناك تم اللقاء مع أمقران وبوخليف وكان زياد يعني كلهم الذين قصفوا..

أحمد منصور: أمقران، بوخليف وزياد استدعوا إلى الملك؟

صالح حشاد: استدعوا إلى الملك.

أحمد منصور: ما الذي دار بينهم وبين الملك؟

صالح حشاد: والله حكوا لي، لأمقران قال له كيف.. أنا أرسلتك لفرنسا لتتلقى العلاج ويعني تنقلب علي؟ هذا لم يجب أمقران، لم يكن جواب، ثم نظر إلى بوخليف وقال له.. ونظر إليه بالقرب وقال له كيف استطعت بهذه الأعين الصغيرة أن يعني..

أحمد منصور: تصيب طائرتي.

صالح حشاد: تصيب الطائرة برصاصتك؟ وهنا ما حكى بوخليف بنفسه..

أحمد منصور: حكى لك.

صالح حشاد: حكى لنا كنا مجموعين..

أحمد منصور: ماذا قال بوخليف؟

صالح حشاد: قال بأني أجبته والله لو كنت على علم لهبطت الطائرة، يعني..

أحمد منصور: لأسقطتها.

صالح حشاد: لأسقطتها.

أحمد منصور: بوخليف لم يعلم بالأمر إلا وهو في السماء.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: يقول لو إنه كان على علم مسبق بالتخطيط لإسقاط طائرة الحسن الثاني لأسقطها؟

صالح حشاد: أيوه هذا كان جواب بوخليف.

أحمد منصور: قال هذا للحسن الثاني.

صالح حشاد: أيوه، قاله للملك الحسن الثاني..

أحمد منصور: أي جرأة! أي جرأة هذه وأي عزيمة التي تجعل ضابطا برتبة ملازم حتى وهو في مواجهة الملك بعدما فشل في قتل الملك وإسقاط طائرته يقول له هذا الكلام؟

صالح حشاد: وهذا يبين روح بوخليف وشجاعته وأنه بوخليف يعني مسبقا عرف أنه سيعدم..

أحمد منصور: كنت تعرفه جيدا؟

صالح حشاد: والله كنت أعرفهم كلهم جيدا، كان يعني طيارا عظيما لطيفا حيويا وكان له حماس، كان متحمسا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هذا ينم..

صالح حشاد: (متابعا): متحمسا لأنه بعد الرجوع هذا الكلام لأنهم ذهبوا أول مرة إلى الولايات المتحدة، لم يكونوا معنا من قبل ولهذا مدة طويلة سنة ونصف أو سنتين في الولايات المتحدة ورجعوا متحمسين يعني لهم غيرة على البلاد إلى آخره.

أحمد منصور: أليس ينم هذا عن حجم كراهية شديدة للملك من قبل هؤلاء؟

صالح حشاد: والله مش هي كراهية بل يريدون التغيير يعني كانوا متحمسين للتغيير.

أحمد منصور: ما معنى أن ضابطا طيارا برتبة ملازم يقول له الملك كيف استطعت بهاتين العينين الصغيرتين أن تصوب على طائرتي، فيقول للملك لو كنت أعلم قبل الإقلاع أنهم يريدون أسقاط طائرتك لأسقطتها؟

صالح حشاد: هذا ما قاله بوخليف على لسانه ويعني هذا يبين كثيرا من الأشياء داخل بوخليف يعني نفسيا كان متحمسا، لأنه لما قال له الرائد قويرة أطلق النار فأطلق النار، فبدأ يقصف، لم يتردد.

أحمد منصور: ماذا عن زياد؟

صالح حشاد: زياد والله زياد لا.. ما عندي شيء عن زياد.

أحمد منصور: ماذا قال له الملك؟ ماذا رد عليه؟

صالح حشاد: لا، لا، ليس عندي شيء.

أحمد منصور: قويرة لم يرد على الملك فيما قاله؟

صالح حشاد: قويرة لم يرد على شيء.

أحمد منصور: لكن كان بوخليف هو أجرأهم.

صالح حشاد: كان قويرة هو أول من التقى بالملك بعد إسقاطه من الطائرة على ظهر.. أخذوه رجال الدرك وذهبوا به إلى القصر.

أحمد منصور: لم يرو لك قويرة ما دار بينه وبين الملك؟

صالح حشاد: والله أول سؤال قال له الملك لقويرة وهو من وراء هذا الانقلاب؟ فأجاب قويرة بأنه أوفقير الذي وراء هذا الانقلاب، هذا يبين بأن الملك كان على علم بأوفقير قبل أن يأتي إليه أوفقير.

أحمد منصور: في فترة التحقيق قبل المحكمة، التحقيقات استمرت معكم منذ القبض عليكم في 16 أغسطس عام 1972 حتى بدء محاكماتكم في المحكمة العسكرية في القنيطرة في 17 أكتوبر عام 1972. هل تعرضتم للتعذيب، للضرب للإهانة في فترة التحقيقات؟

صالح حشاد: والله لم نتعرض لا للضرب ولا.. للإهانة شيئا ما، لما ذهبوا بنا إلى الرباط كنا ننام على الأرض ومكبلين ولكن الضرب لم يكن، لم يضربونا.

أحمد منصور: ما هي الأسئلة الأساسية والرئيسية التي كان محور النقاش يدور حولها معكم في التحقيقات؟

صالح حشاد: والله في التحقيقات كيف أنت يعني أقسمت بأنك شعارك الله الوطن الملك وتقوم.. يعني الكل كنا نقول لم نخطط للانقلاب ولم نكن من المخططين، هذه هي الأسئلة، يحاولون أن من كان مسؤولا عن هذا؟ إلى آخره يعني هي أسئلة عادية، هل كنت من الذين شاركوا؟ هل قصفت؟ إلى آخره.

مسار المحاكمة ومواقف الأطراف فيها

أحمد منصور: عدد المتهمين 220 متهما، طيارون، ضباط، ضباط صف، جنود، كلكم من قاعدة القنيطرة الجوية أو القاعدة الثالثة، ظهرتم جميعا في المحكمة في 17 أكتوبر عام 1972 بالزي الرسمي العسكري زي القوات الجوية، صف لي أجواء اليوم الأول للمحاكمة.

صالح حشاد: والله هي كانت جلسة مغلقة أولا يعني لم يشارك فيها العائلات، كانوا المحامون والمتهمون، ولكن أول شيء ما أثار انتباهي وهو رأيت ما بين الحكام يعني الدليمي والكولونيل سكيرج.. كان في الطيارة في الطائرة مع..

أحمد منصور (مقاطعا): الدليمي تبوأ منصب أو مكانة أوفقير بعد ذلك وقتل في ظروف غامضة مشابهة لظروف أوفقير وقيل إنه أصيب في حادث.

صالح حشاد: أيوه الدليمي يعني الدليمي هو من بعد أوفقير جاء الدليمي، جاء أوفقير ثاني هنا يمكن القول وهو كان يعني أقول ربما أصعب من أوفقير كان يمشي في طريقة أوفقير، لو كانت هذه هي المجموعة التي كانت..

أحمد منصور (مقاطعا): بس حتى يعرف الحسن الثاني كان يأتي بمن من الناس؟

صالح حشاد: يأتي بالناس الذين يعني يقمعون ويمكنون بالسلطة كاملة لأنه الأهم في هذا وما هو المقصود من هذا هو يكون الاستقرار بالحديد وقمع أي معارض، أي معارض لا يقبل. إذاً الدليمي أصبح الرجل القوي من بعد أوفقير وصار يمشي في طريق أوفقير على خطة أوفقير.

أحمد منصور: الآن أنتم في القفص في المحكمة فوجئتم بأن الدليمي الذي كان في الطائرة مع الملك..

صالح حشاد: في الطائرة وخصما، كان ما بين الحكام وهذا ليس قانونيا يعني في المحكمة. حاول المحامون ألا.. ولكن لم يتمكنوا من هذا، إذاً هنا بدأت محكمتنا وبدأ النقاش والاستجوابات.

أحمد منصور: جيل بيرو يقول في كتابه "صديقنا الملك" "كانت الفكاهات والضحكات تتبادل بين المتهمين وهذا ما أذهل المراقبين الأجانب الذين حضروا المحاكمة".

صالح حشاد: والله ما لم الضحك بين المتهمين ولكن ضحكة واحدة التي سمعها الجميع والكل.

أحمد منصور: ما هي؟

صالح حشاد: وهذه ربما سنأتي إليها لما.. لأنه حين كانت يعني مواجهتي مع العربي..

أحمد منصور: مواجهتك أنت.

صالح حشاد: أيوه في المحكمة ونطق العربي يعني قال له رئيس المحكمة من الذي أعطى الأمر لزياد أن يقلع للمرة الثالثة؟ يعني أجاب العربي بأن حشاد هو الذي أعطاه الأمر، هذا هو..

أحمد منصور: آه، طبعا المرة الثالثة التي أقلع فيها وأخذ الطيارين الستة.

صالح حشاد: أيوه، قال حشاد، فهنا نطق المحامي وطلب الكلمة وقال للعربي من الذي أرسل الأمر بجهاز الراديو إلى زياد؟ قال العربي أنا، قال له شكرا حضرة الرئيس هنا انتهى الكلام، ولكن من بعد هذا قال طلبوا من زياد من الذي أعطاك الأمر لتقصف القاعدة وتقصف المطار وتقصف القصر الملكي؟ أجاب زياد بأن أمقران الذي أعطاني الأمر، وهكذا يعني طلبوا من أمقران وزياد أن تكون مواجهة بينهما، فسأل الرئيس لأمقران هل أنت الذي أعطيت الأمر؟

أحمد منصور: الرئيس كان بوعشرين.

صالح حشاد: بوعشرين.

أحمد منصور: هو نفسه رئيس المحكمة التي حكمت في الصخيرات.

صالح حشاد: أيوه. سأله قال له من أعطى الأمر؟ قال لم أعط الأمر لزياد أن يقصف. هذه هي كانت المواجهة بين زياد وأمقران. ومن بعد ومن بين السؤال المهم وهو الذي نطق به سكيرج اللي كان مع الدليمي في.. فطلب من الرئيس الكلام، من كان رئيس السرب؟ قلت أنا، من خطط للخفر؟ قلت أنا، هناك قال لي من خطط للقصف؟ يعني لأن القصف يطلب هو.. قلت له أنا لا هذا شيء آخر الخفر أما القصف فيتطلب له (كلمة أجنبية) خاص، (كلمة أجنبية) تحملات إلى آخره يعني عنده حصة خاصة، والآن يعني أطلب منك أن تسألوا جميع الطيارين الحاضرين في هذه القاعة إذا تكلمت عن قصف أو كيف يتم القصف. هذا هو، وكان هذا هو السؤال إذاً فيما يخص الدليمي طلب يعني كان يقول لي اذهب ولم أذهب..

أحمد منصور: من الطائرة؟

صالح حشاد: من الطائرة، وقلت للمحكمة كيف أنا على مائتي متر لم أستطع أن أرى ماذا يقال وكنت مع الطائرة تحت القصف قبل أن أبتعد من الطائرة.

أحمد منصور: كان اثنان من أعضاء المحكمة كما قلت أنت هما العقيد الدليمي الذي أصبح مكان أوفقير بعد ذلك، والمقدم سكيرج وكان من ركاب الطائرة..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: أصبح اثنان من المدعين عليكم من القضاة الذين يحاكمونكم. أحمد رضا أكديرا كان مستشارا خاصا للملك وكان وزيرا في الداخلية ومع ذلك كان محاميا..

صالح حشاد: كان محاميا لبوخليف، يعني كان محاميا لبوخليف..

أحمد منصور: الذي قصف طائرة الملك.

صالح حشاد: قصف طائرة الملك.

أحمد منصور: أنا أريد أن أفهم هذا؟

صالح حشاد: والله هو جاء لغرض سياسي لنقطة معينة.

أحمد منصور: ما هي؟

صالح حشاد: والله نطق بها في المحكمة وهو الغرض الذي من مداخلتي هو أن يقول للمحكمة ها أنتم لما سلمتم السلطة لما كانت السلطة بين يد الجيش يعني الضباط ها هم أوقعوا الانقلابات، إذا كانت السلطة بين يدي المدنيين لن تقع انقلابات. وهكذا من مبدأ هذا فهنا التقى وبدأ يعني تسليم السلطة للمدنيين.

أحمد منصور: يعني هل دفاع رضا أكديرا ودخوله إلى المحكمة كان بغرض يخصه هو؟

صالح حشاد: أيوه يخصه هو..

أحمد منصور (مقاطعا): وأصبح مقربا بعد ذلك إلى الحسن الثاني..

صالح حشاد: أيوه..

أحمد منصور: إلى وفاة الحسن الثاني.

صالح حشاد: ووقع تنفيذ ما قاله لتسليم السلطة لإبعاد الجيش عن السلطة إلى آخره.

أحمد منصور: هو سعى لإبعاد الدليمي ولكن المحكمة أيضا لم تستمع إليه.

صالح حشاد: كلهم سعوا أن يبعدوا الدليمي..

أحمد منصور: هل وجود الدليمي وسكيرج كخصوم وقضاة في نفس الوقت أعطى مؤشرات لكم أن المحاكمة لن تكون عادلة؟

صالح حشاد: والله كلهم المحامين ينطقون هذه ليست محكمة عادلة، كيف يمكن أن يكون الخصم هو القاضي؟ ولهذا كنا نعلم بأنه سيكون الحكم قاسيا علينا لما نرى الدليمي ينظر إلينا.

أحمد منصور: رغم أن الضباط كانوا ناقمين على الأوضاع يشعرون بمعاناة الشعب يشعرون بانتشار الرشوة والفساد وغيرها من الأمور يشعرون بالوضع المتأزم ولكن تحولوا أثناء المحاكمة بدلا من تسييس القضية وطرح البعد السياسي لها إلى متهمين كل منهم يحاول الدفاع عن نفسه لينجو.

صالح حشاد: والله هذا كان هو مخطط المحكمة، المحكمة حاولت جميع الوسائل لنأخذ هذا الاتجاه..

أحمد منصور: يعني لتحويل الموضوع إلى جريمة قتل.

صالح حشاد: إلى جريمة قتل إلى شيء عالي يعني جريمة.. لم يسمحوا لا للمحامين أيضا يعني شوف في هذا..

أحمد منصور: المقدم أمقران حاول عدة مرات أن يسرد أمام المحكمة كثيرا من التفاصيل، روى لبعض.. روى لك وأنت تتحرج من الحديث، وروى لآخرين سربوا هذا الكلام ونشر، جيل بيرو نقل بعضه فقال "إن أموقران تحدث عن الانحلال الأخلاقي لدى الملك وانتشار الفساد في عائلته وحاشيته والأطماع التجارية والفساد والرشاوى والاتجار بالنفوذ الموجود".

صالح حشاد: هذا بدأ أمقران في المحكمة لما حكى له أوفقير عن ماذا يجري في القصر لما بدأ يحكي أنه هناك فساد وإلى آخره لم تسمح له المحكمة أن يمشي في هذا الطريق.

أحمد منصور: منعته.

صالح حشاد: منعته، أوقفته.

أحمد منصور: حاول مرة أخرى؟

صالح حشاد: هذا يعني لما رجعنا لم يريدوا أن نتخذ اتجاها سياسيا لنبرئ أنفسنا لنقول يعني نحن لسنا مسؤولين، المسؤولية هي الجماعة التي كانت بيننا السلطة التي فقدت توازنها التي سارت.. وأوفقير هو الذي أراد هذا يعني لم يرد أن الجماعة تكون يعني متوازنة ويقوموا يسيروا على خير، لا، يريد أن تفقد توازنها ليصبح الرجل القوي ليصبح هو سيد الموقف وهكذا مشى المغرب في هذا الطريق.

أحمد منصور: هل صحيح أن أمقران قال للمحكمة "إن حجم الفساد الذي علمته عن الملك يدفعني إلى أن هذا الملك لو كان أبي..."

صالح حشاد: "..إذا كان أبي غير.." هذا صحيح.

أحمد منصور: سمعت أنت هذا بأذنيك في المحكمة؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: قل لي ماذا قال بالنص.

صالح حشاد: قال ما قال لي أوفقير يعني يروج في القصر "لو كان أبي يقوم بهذه الأعمال لقتلته".

أحمد منصور: لقتلته؟

صالح حشاد: أيوه لقتلته.

أحمد منصور: أنا النص اللي قرأته لتآمرت عليه، لكن..

صالح حشاد: لا، لا، هو قال لقتلته.

أحمد منصور: وجدت أمقران وقويرة في المحكمة كان عندهم جرأة كبيرة في الحديث، كانوا أجرأ منكم جميعا؟

صالح حشاد: يعني هو أمقران تحمل المسؤولية؟ كان هو المسؤول وقويرة كذلك يعني هذا..

أحمد منصور: وصف جيل بيرو أمقران فقال "كان أمقران رقيقا أميل إلى النحافة تبدو الكآبة في عينيه"، ووصف قويرة فقال "أما قويرة فقد كان قصير القامة حيوي الحركة شبه أصلع".

صالح حشاد: والله هذا صحيح كان قويرة شجاعا في المحكمة يعني تحمل أي شيء يعني طرح علينا ولمس أنه سيضرنا فأجاب أني أنا الذي أعطيت هذا الأمر أنا هو المسؤول، يعني تحمل كل شيء يعني عرف بأنه سيعدم، وهذا كان شرفا لنا، هو كان أقوى من أمقران في المحكمة..

أحمد منصور: قويرة؟

صالح حشاد: أيوه، حين -على سبيل المثال- حين أمقران يعني بعض الأسئلة التي خلاها غامضة وهذا أنا لاحظته عليه لما كنا في الاستراحة، قلت هذا عار لماذا أنت تجيب هكذا؟

أحمد منصور: مثل؟ اضرب لي مثالا.

صالح حشاد: مثلا قال له الرئيس هل لما جاء عندك حشاد يعني قبل القلوع طلب مني أن أجيء وبدلنا زياد بالعربي، هنا طرح على سؤال هل قلت لحشاد ولقويرة أنك ستقوم بانقلاب؟ قال والله إنهم ضباط، يعني خلاها غامضة يعني لم لم تجب بلا أو نعم؟

التدخل البريطاني ودور الأميركيين في قاعدة القنيطرة

أحمد منصور: أنا حاولت أن أتابع ما كان يحدث في الجانب الآخر عند الملك من خلال ما دار في المحكمة ومن خلال ما كان ينشر في الصحف الفرنسية لأن بعض الصحفيين الفرنسيين حضروا المحكمة وكانوا ينقلون ما يحدث في الصحف، لكن الحكومة هنا كانت غاضبة وطردت بعضهم، طرد مراسل لوفيغارو الفرنسية بعد أسبوع من تغطية المحاكمة لأنه كان يكتب أشياء.. الملك نفسه في "ذاكرة ملك" حينما واجهه إيريك لورو ببعض الاتهامات التي صدرت من هذه المحكمة فقال لهم إنهم يتحدثون عن انتشار الرشوة في بلاطك وبين المسؤولين عندك، وجدت الملك يبرر تبريرا عجيبا، أنا سأقرؤه إلى المشاهدين وهم ينظرونه، الملك قال.. لام الراشين وليس المرتشين، قال "إذا كان هناك أناس من المحيطين بي مرتشين فإن الراشي هو الذي يسعى إليهم وليسوا هم الذين يبحثون عن الرشوة" كلام الملك بالنص في الكتاب! يعني الشعب ده هو..

صالح حشاد: يعني هذا غير..

أحمد منصور: إنما المرتشين الكبار، ده كلام الملك وكأنه يفتح الباب للرشوة!..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: كلام الملك.

صالح حشاد: إذا تريد أن.. ولذلك هذه الأشياء لا زالت قائمة إلى الآن ولكن الحمد لله يعني الأمور تتغير شيئا ما. ولكن هنا نقطة أخرى وهي داخل المحكمة كان في فترة وأخرى نسمع الهاتف يرن..

أحمد منصور: يرن.

صالح حشاد: يرن للمحكمة يعني معناها الأوامر تأتي من..

أحمد منصور: لا، قل لي هنا، ما فيش محكمة في الدنيا ده كلها بيبقى القاضي قاعد وتحت يده تلفون أثناء المحكمة!

صالح حشاد: أيوه يجيه تلفون ويجاوب، لماذا؟ لأن هذا شيء غريب معناه الأوامر تأتي من بعيد، وأنا أظن..

أحمد منصور: هل كان يتم تصوير الجلسة لتنقل إلى مكان ما؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: يعني لم يكن يقوم حتى يسمع الأوامر جوه إنما التلفون يرن وهو موجود.

صالح حشاد: يعني كانت محكمة مدققة..

أحمد منصور: أنتم كنتم محظوظين في هذه المحكمة وإلا كان معظمكم أعدم كما أعدم الآخرون، لأن البريطانيين هم الذين اشترطوا على الحسن الثاني حينما سلموه أمقران أن تتم محاكمته ولذلك أجبر الحسن الثاني -كما تقول المصادر- على أن تكون المحاكمة بهذا الشكل حتى لا يحرج ويقع تحت ضغط البريطانيين.

صالح حشاد: وهو يعني هنا نقطة، قدمت دعوى يعني زوجة أمقران يعني على البريطانيين لماذا لم تطلبوا عدم إعدام أمقران وتسلموه إلى المغرب؟

أحمد منصور: ونجحت الدعوى؟

صالح حشاد: نجحت الدعوى وعوضت.

أحمد منصور: أخذت تعويضا من البريطانيين. بعض المصادر التي وجدتها تتابع المحكمة قالوا إنه تم التطرق أثناء المحكمة إلى الدور الأميركي، أنتم أقلعتم من قاعدة تعتبر قاعدة أميركية والأميركيون موجودون في القاعدة، ولكن القاضي كان دائما كلما كان يُفتح الأمر كان يوصده، هل تم التطرق إلى هذا الأمر بمحاولة الانقلاب أثناء المحاكمة؟

صالح حشاد: والله هذا صحيح لأنه هذا كان سؤالا متوجها لي من صديق يعني صديق لم أذكر اسمه فقال لرئيس المحكمة إن الطيار الذي كان معنا يعني أميركي كان صديقا حميما لحشاد وكان ينادي أين حشاد أريد أن ألتقي بحشاد، فهنا نطق رئيس المحكمة قال له اصمت يعني هذا ليس.. هنا لا نتكلم عن الأميركان، لهذا تبين أن الرئيس لم يرد أن يذكر اسم الأميركيين وتدخل القضية أميركا..

أحمد منصور: بعض الذين يقولون إن أميركا لها يد..

صالح حشاد: إذاً حدث سؤال وانتهى الأمر.

أحمد منصور: بعض الذين يقولون إن أميركا لها يد، إن مدبوح كما كان يقال كان رجل الاستخبارات الأميركية في المغرب الـ CIA، أوفقير نفسه يقال إنه كان على اتصالات قديمة بالـ CIA ووثقها، من المعروف أن الأميركيين إذا رأوا نظاما ضعيفا ومهترئا من الأنظمة الوراثية هذه يسعون أو يدفعون العسكر للقيام بانقلاب، يقولون إن أجهزة الرادار في قاعدة القنيطرة لا بد أنها رصدت كل ما كان يحدث في الأجواء وكان يمكن أن يتدخل الأميركيون لفعل شيء. هناك قرائن كثيرة لكن كما يقولون ليس هناك أي شكل من أشكال التثبت على وجود أي دور أميركي.

صالح حشاد: والله إحنا لما بدأ الانقلاب لم يحركوا ساكنا في القاعدة.

أحمد منصور: الأميركان.

صالح حشاد: بس شيء واحد الذي فعلوه وهو لما ذهب زياد بست طائرات، أشعلوا المدرج..

أحمد منصور: المدرج علشان لما يرجع؟

صالح حشاد: لما يرجع يهبط ولكن قبل أن يرجع إلى الملك أطفؤوا المدرج..

أحمد منصور: لا أنت دي معلومة مهمة لازم تقولها.

صالح حشاد: وهبطوا، أيوه يعني قلتها. هذه الحقيقة يعني التي وقعت، وهبطوا الطائرات في المدرج بدون أضواء..

أحمد منصور: يعني هم..

صالح حشاد: استعملوا أضواء الطائرة.

أحمد منصور: آه، يعني دلوقت المدرج الخاص بالطائرات في القنيطرة..

صالح حشاد: يعني في الساعة يعني لما.. زياد..

أحمد منصور: ولكن هو المفتاح الذي يضيء عند الأميركان ليس عندكم أنتم؟

صالح حشاد: يعني عندهم وعندنا في برج المراقبة ولكن أظن أنه تحت يعني في يد الأميركان.

أحمد منصور: أضاؤوه حينما أقلعوا، هم يعلمون أن الطائرات..

صالح حشاد: لا، لا، أقلعوا هو يعني على الساعة السادسة ونيف قبل أن يرجعوا أطفؤوا الأضواء.

أحمد منصور: هل كان الأميركان يعلمون أن زياد أقلع بالطائرات الست وهي مسلحة وذهب ليقصف؟

صالح حشاد: لم أظن بأنهم يعلمون، يعني نحن أحرار يعني ذهبنا بطائراتنا، ولكن أظن أنهم شعروا بشيء ما فأطفؤوا الأضواء.

أحمد منصور: يعني هل من المعقول قبطان، إلى المساء والطائرة ضربت في الساعة الثالثة في الظهر والأميركان في القاعدة ولا يعلمون..

صالح حشاد: ولكن الشيء الثاني الذي ربما يكونون على علم، 100% يكونون على علم وهو لما رجع زياد يعني ذهبت طائرتان محملتان بأميركيين ذهبوا إلى إسبانيا يعني غادروا البلاد.

أحمد منصور: آه، دي كمان معلومة مهمة، يعني الآن بعدما عاد زياد بعد السادسة وقبل أن يتم تطويق القاعدة ويقبض عليكم ذهبوا بزوجاتهم وأولادهم؟..

صالح حشاد: أيوه دائما عندهم.. لا، القاعدة فيها جنود كثار يعني مئات يعني ربما رؤساء من المخابرات الذين كانوا..

أحمد منصور: موجودين ذهبوا إلى..

صالح حشاد: ذهبوا، ذهبت طائرة محملة...

أحمد منصور: أنتم شفتوهم طبعا؟

صالح حشاد: شفنا الطائرة التي أقلعت.

أحمد منصور: وشعرتم أن هناك حركة من الأميركيين غير طبيعية؟

صالح حشاد: هم أحرار يعني هم أحرار في تصرفهم في القاعدة، كل واحد كان في جانب..

أحمد منصور: طيب أنت كرئيس عمليات في قاعدة القنيطرة هل أبلغوك بشيء الأميركيون قبل أن يذهبوا؟

صالح حشاد: لا لم يتم اتصال بيننا وبينهم، ولكن اتصال واحد الذي وقع معي مع الأميركان وهو الطيار الذي كان معنا الذي يمثل..

أحمد منصور: جاء يسأل عنك.

صالح حشاد: أيوه، سأل عني ولقيته وقال لي ماذا يحدث؟ قلت لا أعلم، لا أعلم بالضبط ماذا يحدث. هذا هو الكلام الذي قلته..

أحمد منصور (مقاطعا): في أي ساعة جاءك هذا الطيار الأميركي؟

صالح حشاد: والله جاء في ساعة متأخرة..

أحمد منصور: يعني مساء يعني؟

صالح حشاد: يعني تقريبا دقائق قبل طلوع زياد للدور الثاني، هنا يعني خرجت للطائرات وناديت إلى العربي بأن يأمر السرب أن.. يعني أن يرجعوا إلى.. يعني ولكن زياد لم يطبق الأوامر.

أحمد منصور: زياد حينما كان يتم تسليح الطائرات حتى يقلع بالطائرات الست هي كانت..

صالح حشاد: الطيارات كانت مسلحة..

أحمد منصور: كانت جاهزة مسلحة.

صالح حشاد: مسلحة.

أحمد منصور: الأميركان كان يمكن أن يشاهدوا الطائرات الست وهي تطير طبعا.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: لكن لا يستطيعون منعها.

صالح حشاد: لا ليس.. هم يحسبوا هذه قاعدة مغربية يعني هم أحرار إذاً، ولكن هذا لم يكن لدينا تفاصيل لما وقع في..

ترتيب إصدار الأحكام ومن وراءها؟

أحمد منصور (مقاطعا): المدعي العام العسكري العقيد بن عيادة طلب الإعدام لأربعة عشرة منكم كنت أنت واحدا منهم.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: كنت أحد الذين طلب الإعدام لهم، المؤبد لثلاثة والسجن عشرين سنة لمجموعة وترك أمر الباقين إلى المحكمة. ما شعورك حينما وجدت نفسك من بين هؤلاء؟

صالح حشاد: والله شعور يعني صدمة ولكن الله سبحانه وتعالى.. هنا نرجع إلى ما قلته في البداية أنه سمع الضحك إلى آخره، وهنا هذه مهمة لأنه لما نطق بوعشرين بالإعدام علي فيعني العربي نظر إلي هكذا وضحك هكذا، كان الصمت في القاعة والكل سمع هذه الضحكات، وهنا رأيت الدليمي يعني كان هكذا كان ينظر ثم جاء شاف يعني بعينه أنه كأنه الشر يخرج من عينه ونظر إلى العربي هكذا، وهنا فهمت بأن العربي يعني يريد رأسي.

أحمد منصور: العربي أم الدليمي؟

صالح حشاد: العربي، الدليمي نظر إلى العربي الذي ضحك..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الدليمي..

صالح حشاد: (متابعا): لأنه قبل هذا طرح علي السؤال والعربي كانت المواجهة بيني وبين العربي، من أعطى الأمر لزياد؟ وهذا يعني تبين للدليمي أنه العربي هو الذي قام بهذا.

أحمد منصور: زوجتك تقول في مذكراتها "كفاح امرأة" -وهي زوجتك هي الوحيدة التي كتبت مذكرات من بين زوجات المعتقلين جميعا الذين ذهبوا إلى تزمامارات- تقول إن محاميك سألها ما هي علاقتك بالدليمي؟ وقالت إن الدليمي يعني يكن لك كراهية شديدة ويريد رأسك.

صالح حشاد: هذا صحيح، هذا قالته زوجتي ولكن أقول لك شيئا آخر وهو لما خرجنا إلى.. يعني بعد ساعتين وساعة نخرج إلى استراحة وهناك التقيت بأمقران، كان اللقاء الأول مع أمقران في الاستراحة، وهنا قال لي، حشاد ماذا بينك وبين الدليمي؟ إنه يريد رأسك. هكذا، عرفت شلون..

أحمد منصور (مقاطعا): أمقران نفسه اللي قال لك.

صالح حشاد: أيوه أمقران، أمقران نفسه، إنه لما ذهبوا به إلى القصر ربما سمع الدليمي قال له هذا الكلام، وأنا قلت له ما بيني وبين الدليمي لا شيء..

أحمد منصور (مقاطعا): ما تقييمك لأداء الدفاع؟ كانوا ثلاثين محاميا عنكم جميعا.

صالح حشاد: والله كانوا شجعان وكلهم هم يعني في هذيك الفترة في هذيك الظروف يعني محامي يدافع عنا هو من الكبار، الفاروقي كان بوزوع الذي كان وزيرا المرحوم بوزوع إلى آخره، يعني كانت مداخلات قوية وشجاعة.

أحمد منصور: أصدرت المحكمة قرارها في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1972، حكم بالإعدام على أمقران وقويرة والطيارين السبعة الذين هاجموا البوينغ والمطار والقصر الملكي وشمل الإعدام أيضا النقيب العربي الذي حل محل أمقران في برج المراقبة والملازم اليزيد المسؤول عن الرقابة الأمنية في القاعدة والذي هرب مع أمقران إلى..

صالح حشاد: جبل طارق.

أحمد منصور: جبل طارق، ثم صدرت أحكام أخرى تتراوح بين عشرين سنة والأشغال الشاقة بثلاث سنوات على 32 متهما وبالبراءة وإخلاء السبيل لـ177. كيف تلقيتم الأحكام؟

صالح حشاد: والله كانت صدمة يعني كنا لما انتهت المحكمة ذهبوا بنا إلى السجن ثم جاء فضول يعني فضول الذي..

أحمد منصور: فضول هذا الملازم الشهير الذي صحبكم..

صالح حشاد: آه الملازم الشهير الذي صحبنا طول المسار من يعني من سنة انقلاب..

أحمد منصور: 1972.

صالح حشاد: 1972 إلى 1991..

أحمد منصور: إلى 1991 من تزمامارت.

صالح حشاد: أيوه، وكان برتبة ملازم ولما فرج الله عنا لاقيناه كولونيل إلى آخره، إذاً جاء بشاحنات شاحنة للدرك وشاحنة كبيرة يعني للجيش، فبدأ ينطق يعني بالأسماء فنطق على الذين حكم عليهم بالإعدام وهم 11، فبدأوا في شاحنة البوليس وكنت آخر من ركب والنقيب العربي ومن بعد أنا كنت أول من ركب في الشاحنة الأخرى..

أحمد منصور: أنت طبعا خفف عنك حكم الإعدام الذي صدر عن المدعي العام..

صالح حشاد: أيوه، خفف إلى عشرين سنة.

أحمد منصور: وأخذت عشرين عاما في السجن، لكن أنا لاحظت شيئا عجيبا في الحكم وهو أن الطيار الدوكالي الذي كان معك يركب معك نفس الطائرة وكذلك أبو بكر ودحو الذين كانوا يركبون الطائرة أفرج عنهم!

صالح حشاد: أيوه، أفرج عنهم.

أحمد منصور: وأنت أخذت عشرين عاما. كانت هناك ثلاث طائرات غير مسلحة منها طائرتك، الطيارون الآخرون اللي معك أفرج عنهم.

صالح حشاد: أيوه وهذا ظلم كبير لأن الدليمي أراد رأسي، وسألوني لماذا لم تقتل أمقران؟ وأنا لم أرى أمقران إلى آخره.

أحمد منصور: زوجتك تقول في "كفاح امرأة" "قساوة الحكم أشعلت الحرقة بداخلنا ساعة إعلانها، المسؤولون اختاروا يوم عيد الفطر للنطق بالحكم ليؤكدوا فكرة الانتقام، ثم يختارون مناسبة أخرى هي يوم عيد الأضحى لينفذوا أحكامهم، يا لها من قسوة ويا لها من قلة احترام، اختاروا موعدين مقدسين لدى المسلمين من أجل حرق القروض وحرق بلد بأكمله، نحن في بلد القسوة والظلم".

صالح حشاد: وهذا صحيح، والله يعني كان منكرا أن.. وهنا نرجع إلى المحكمة وهنا نقطة أخرى مهمة يعني في كل شيء في  طريق يعني الظلم تعرف الظلم للمحكمة يعني، الدليمي، الدليمي نطق بالحكم على المساعدي المغوتي بثلاث سنوات وكان في لائحة أخرى محكوما بعشرين سنة، ونظر المحامي وصار ينادي إن المغوتي يعني محكوم عليه بثلاثة.. وعشرين وهو من الذين حكم عليهم بثلاث سنوات فهو صار يصيح المحامي في المحكمة وهكذا نطق الدليمي وقال له آه انتهى من هذا الصراخ هي ثلاث سنوات أو عشرين يعني لا فرق بينهما، ثلاثة أو عشرين سنة لا فرق بينهما!

أحمد منصور: أنت في مذكراتك تقول هذه ظلت ترافقك طوال الفترة.

صالح حشاد: طوال الفترة لأن هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): في مذكراتك تقول..

صالح حشاد: (متابعا): هذا يبين لنا بأن هذه كانت ماذا، يعني الحكم كما قلت سابقا لإرضاء..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك.

صالح حشاد: لا، لا يرضى الملك ولكن لإرضاء الملك وإرضاء الخارج يعني كأن هي الشكل..

أحمد منصور (مقاطعا): كشكل أن هناك محكمة.

صالح حشاد: ولكن كان مقرر آخر وهو نقلنا إلى الجحيم.

أحمد منصور: أنت في مذكراتك تقول إنك.. الحاجب أو الحارس الذي في الباب هو الذي أبلغك أنك حكمت بعشرين عاما.

صالح حشاد: أيوه، لما ذهبوا بـالـ 11 الأولين يعني اللي حكموا بالإعدام ذهبوا وتبعناهم في الشاحنة ومن بعد وصلنا إلى المحكمة دخلنا ولم نلق الـ11 فقالوا يعني نطقوا عليهم بالحكم وذهبوا، إذاً دخلنا ولكن في الدخول رأيت دركا يبكي بالدموع ولما كنت يعني وصلت لقربه قال لي في أذني إنك محكوم عليك بعشرين سنة. وهنا يعني تقول كيف يعلم أني محكوم عشرين سنة ولم ينطق..

أحمد منصور (مقاطعا): القاضي بالحكم.

صالح حشاد: القاضي بالحكم فإذاً هنا دخلنا و..

أحمد منصور: بعد صدور الأحكام عليكم ذهبتم إلى سجن القنيطرة قضيتم فيه فترة وجيزة ثم نقلتم إلى سجن تزمامارت الرهيب، أبدأ معك  الحلقة القادمة من تنفيذ الأحكام والانتقال إلى سجن تزمامارت. أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم  ورحمة الله وبركاته.