- مرض أمقران وزيارة زوجة أوفقير له
- مسؤوليات قادة القاعدة الجوية والتمهيد للانقلاب
- تعقيدات الوضع عشية الانقلاب
- الاستعدادات في القاعدة صباح الانقلاب

 أحمد منصور
 
صالح حشاد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني ملك المغرب الراحل في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972. الرائد حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

مرض أمقران وزيارة زوجة أوفقير له

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند شهر يوليو عام 1972 قبل شهر تقريبا من المحاولة الانقلابية الفاشلة حيث تم تعيين العقيد أمقران أو الكولونيل أمقران الذي كان قائدا لقاعدة القنيطرة الجوية قائدا ثانيا للقوات الجوية، تم ترقيته وأصبح الرائد قويرة قائدا للقاعدة وأصبحت أنت قائدا ثانيا للقاعدة ورئيسا للعمليات، ما الذي كان يعنيه هذا الأمر؟

صالح حشاد: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أمقران شهر قبل أن عاد من فرنسا لأنه كان مريضا وذهب إلى فرنسا لتلقي العلاج، وهنا قيل إنه اتصل به السيد البصري الذي كان..

أحمد منصور (مقاطعا): الفقيه البصري.

صالح حشاد: الفقيه البصري.

أحمد منصور: وهو كان من كبار المعارضين للحسن الثاني وكان يقيم خارج المغرب.

صالح حشاد: ومن كبار المعارضين للحسن الثاني. وكذلك زوجة أوفقير وقع اتصال بأمقران من طرف زوجة أوفقير، أنه من فرنسا ذهب إلى ألمانيا بضعة أيام لأن زوجته ألمانية وهنا وقع، اتصلت به زوجة أوفقير وهنا..

أحمد منصور (مقاطعا): زوجة أوفقير قالت إنها زارته كمريض في مذكراتها، هي ذكرت في مذكراتها..

صالح حشاد: أيوه تمت الزيارة..

أحمد منصور (مقاطعا): زيارته كمريض وكان أوفقير وزيرا للدفاع، ما هي المشكلة أن زوجة أوفقير هنا تزور؟

صالح حشاد: وهنا نقطة الاستفهام لأنه ما صرحت لي زوجة أمقران..

أحمد منصور (مقاطعا): زوجة أمقران كانت ألمانية؟

صالح حشاد: نعم. قالت لي إنه لما جاءت زوجة أوفقير طلب منها أمقران أن لا.. يعني أن تغادر الغرفة..

أحمد منصور (مقاطعا): من زوجته هو؟

صالح حشاد: من زوجته، وهذا يعني لا أدري ماذا جرى بين زوجة أوفقير وأمقران، إذاً..

أحمد منصور (مقاطعا): هل تعتقد أن زوجة أوفقير كانت على علم بالترتيبات التي كان يعدها أوفقير للانقلاب على الحسن الثاني؟

صالح حشاد: والله هذه الزيارة يعني تجعلنا نفكر أن هذا الذهاب.. ربما كانت عندها شيء من طرف أوفقير لتقوله لأمقران، ولهذا لما أمقران قال لزوجته يعني بأنها، في الغرفة يعني وحيدا مع زوجة أوفقير هذا ربما يبين أنها كانت مهمة من طرف أوفقير لإرسالها إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): متى قالت لك زوجة أمقران هذه القصة؟

صالح حشاد: هذه والله بضعة أشهر، ربما ستة أو سبعة أشهر أنه جاءت إلى المغرب واتصلنا به، وقع اتصال بزوجة أمقران، عملنا معها اتصالا..

أحمد منصور (مقاطعا): في هذه الأيام يعني قبل ستة أشهر..

صالح حشاد: أيوه في هذه الأيام.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول في بداية العام 2008.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: آه يعني روت لك رواية حديثة.

صالح حشاد: أيوه، أيوه جاءت مرتين..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس وقتها؟

صالح حشاد: لا، لا، لا، في عام 2008.

أحمد منصور: أنا رجعت إلى..

صالح حشاد (مقاطعا): لأنه طلبت منها أن تحكي لي بعض الأشياء..

أحمد منصور (مقاطعا): آه قل لي ما أهم ما حكته لك؟

صالح حشاد: والله يعني ما قالت شيئا، يعني أهم نقطة وهو الكل الجميع يظن أن أمقران كان مريضا بالسرطان..

أحمد منصور (مقاطعا): كان عنده سرطان بالكليتين ويعالج في فرنسا.

صالح حشاد: عنده سرطان بالكليتين ويعالج في فرنسا. والذي أكدته لي بالأخير أنه قال لها الطبيب بأنه إن شاء الله سيشفى، ولكن لما طلب من أوفقير أن يرجع إلى المغرب منعه الطبيب ولكن رغم هذا كان مضطرا أن يرجع إلى المغرب.

أحمد منصور: يعني أمقران عاد إلى المغرب مخالفا أوامر الطبيب.

صالح حشاد: مخالفا أوامر الطبيب ومطبقا أوامر أوفقير.

أحمد منصور: مطبقا أومر أوفقير. فاطمة أوفقير في مذكراتها التي نشرت تحت عنوان "حدائق الملك" تقول إنها زارت أمقران في المستشفى حينما كان مريضا يعالج، جيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" يقول إن علاج أمقران في فرنسا من سرطان الكليتين أدى إلى تأخير عملية الانقلاب إلى عدة أشهر وإن أوفقير كان يسعى للقيام بها قبل أن يذهب أمقران للعلاج في فرنسا، عندك معلومات؟

صالح حشاد: لا، أنا ليس عندي معلومات، لأن أوفقير كان يدبر لعودة الطائرة يعني يستعمل الطائرات بعد عودة الملك من فرنسا، إذاً الانقلاب كان مخططا له عند عودة الملك من فرنسا.

أحمد منصور: الملك هو الذي وقع على قرار ترقية أمقران من قائد لقاعدة القنيطرة الجوية إلى قائد ثان للقوات الجوية رغم أن أمقران كان كما قلت مريضا ويعالج من سرطان الكليتين، هل كان أوفقير يقصد -طبعا الملك رقاه بطلب من أوفقير- هل كان أوفقير يقصد من وراء هذه الترقية أن يضع أمقران تحت قبضته المباشرة، أن يتيح له سلطات أعلى تمكنه من تدبير الانقلاب بشكل أفضل؟

صالح حشاد: حقا، أولا ترقيته.. يمكن أن تكون له السلطة لأمقران يعني لنجاح الانقلاب بحيث هو الذي رجع يعني كان القائد الثاني للقوات الجوية الملكية ويوم الانقلاب جاء أمقران إلى القاعدة وهو الذي طلب أنه هو الذي يسير الأعمال يعني أعمال الخفر، إذاً أمقران رقاه أوفقير أولا ليكون بجانبه، بقربه وتكون له السلطة لتنفيذ الانقلاب، إذاً أمقران بعد شهر قبل الانقلاب رجع إلى القاعدة وكانت حالته يعني شيئا ما سيئة بالمرض وفقد شعره..

أحمد منصور: كان يعالج بالكيماوي وفقد شعره.

صالح حشاد: بالكيماوي أيوه.

أحمد منصور: ومع ذلك كان يأتي ويضغط على نفسه.

صالح حشاد: كان يأتي، يعني ضغط عليه أوفقير يعني لأن الانقلاب كان مقررا بعودة الملك.

أحمد منصور: ألم يكن أوفقير يستطيع أن يرتب الانقلاب مع شخصية أخرى غير أمقران؟

صالح حشاد: والله أمقران هو الذي ضغط عليه من بعد الصخيرات، هو الذي يعني فكر بأنه يعني اتهمه بالمشاركة في الانقلاب وقال له باستطاعتي أن أقتلك ولكن سأعطيك فرصة أخرى إذاً أمقران أصبح تحت ضغط أوفقير وأمقران كان على علم بأنه سيصفى من طرف أوفقير..

أحمد منصور (مقاطعا): آه، إذا لم يقم بالانقلاب سيصفى.

صالح حشاد: سيصفى، سيصفى ولكن كان على علم بأنه إذا نجح الانقلاب سيصفى من طرف أوفقير، على كل حال إن ينجح الانقلاب أو..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، هنا وقفة مهمة جدا، يعني أمقران كان يدرك بأنه سيصفى من قبل أوفقير سواء نجح الانقلاب أم لم ينجح؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: كيف هذا؟

صالح حشاد: هذا لأنه ما استنتجناه من كلام أمقران وهو اتصالات أمقران مع المعارضة، يعني مثل البصري  إلى آخره، البصري لم يرد أن يلقى الجنرال أوفقير، وقع اتصال بين البصري وأوفقير، رفض..

أحمد منصور (مقاطعا): البصري كان من الذين اكتووا بنيران أوفقير ولا يثق أن أوفقير يمكن أن يقوم بانقلاب.

صالح حشاد: إنما مشى مع أمقران قال له يقع الانقلاب ولكن بعد الانقلاب سنصفي أوفقير، يعني الكل يريد أن يصفي الآخر، من بعد تبين لنا، من بعد الانقلاب، أن أوفقير كان يحمل نفس الفكرة وهو نجح الانقلاب أو لم ينجح كان سيصفي أمقران وسيصفي المعارضة ولو اتفق معهم..

أحمد منصور (مقاطعا): والمعارضة كانت ترتب مع أمقران أن تصفي أوفقير لو نجح الانقلاب؟

صالح حشاد: أيوه.

مسؤوليات قادة القاعدة الجوية والتمهيد للانقلاب

أحمد منصور: أنت كنت قائدا ثانيا للقاعدة، كنت رئيسا للعمليات، ممكن تشرح لنا تقول لنا إيه مهمة قائد قاعدة القنيطرة الجوية وصلاحياته؟ وما هي مهمة نائب أو قائد ثان القاعدة ورئيس العمليات التي هي كانت مهمتك أنت، ما هي مهمتك وصلاحياتك؟

صالح حشاد: مهمتي هي يعني تدريب جميع ما يخص التدريب في الطيران، الطيارين، هذه هي العملية يعني، يعني العمليات يعني تهم على، وكنت مسؤولا عن تدريب الطيارين فيما يخص التدريب على الحرب، التدريب على قصف الأهداف الإستراتيجية يعني مثل السدود إلى آخره، كنا نقوم بهذا التدريب وكل عام كان برنامج للتدريب كان سيرسل إلى القيادة العامة..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت أنت الذي تضعه؟

صالح حشاد: أيوه أنا الذي كنت أضعه..

أحمد منصور (مقاطعا): كرئيس للعمليات؟

صالح حشاد (متابعا): وأرسله إلى القيادة العامة.

أحمد منصور: تأخذ الموافقة عليه؟

صالح حشاد: أيوه. ثانيا كنت أنوب عن الرئيس بعد غيابه إلى آخره، هذا يعني أنه الأهم هو جميع ما يهم القاعدة من تسييرها إلى آخره.

أحمد منصور: يعني كنت تعتبر أنت رغم أنك الرجل الثاني لكن عمليا الرجل الأول المسؤول عن القاعدة؟

صالح حشاد: والله أقول المسؤول الأول عن الطيران.

أحمد منصور: وهو الأهم.

صالح حشاد: وهو الأهم.

أحمد منصور: وعن التسليح وعن كل هذه الأمور.

صالح حشاد: وعن التسليح وعلى جميع هذه..

أحمد منصور: وعن أي طائرة تقلع من أرض القاعدة.

صالح حشاد: لا تقلع أي طائرة إلا بموافقتي.

أحمد منصور: ومع ذلك لم يسع أوفقير أو قويرة أو أمقران إلى أن يتحدثوا معك على الإطلاق بشأن الانقلاب؟

صالح حشاد: وهذا يا أخي فكرت في هذه النقطة ورجعت إلى انقلاب الصخيرات لما رفضت رفضا قاطعا لما طلب مني أمقران أن أذهب بثلاث طائرات وأقصف القصر، قصر الصخيرات، حينها قلت هذا لا يعقل لا يمكنني أن أقوم به وربما هذا جعله يفكر بأنني سأرفضه أيضا. ونقطة ثانية فكرت أيضا لأن هذه المهمة تطلب طيارا له تجربة كبيرة ليقوم بهذا الخفر يعني إنه عملية دقيقة وصعبة.

أحمد منصور: كنت أنت أكثر الطيارين خبرة وقدرة على أن تقوم بهذا؟

صالح حشاد: كنت أكبر خبرة لأقوم بهذه العملية، ربما أمقران فكر إذا أرسل طيارا آخر ربما سوف لن يتم الاتصال بالطائرة في نقطة معينة، إنه عدم، إنه يتطلب يعني عملا دقيقا، أن المسألة يعني بالسرعة، الطائرة البوينغ جاية بسرعة تفوق تسعمائة كيلومتر في الساعة ونحن كذلك إذاً المسألة دقيقة للقيام بهذه العملية.

أحمد منصور: هل أجريتم أي تدريبات بالذخيرة الحية قبيل محاولة الانقلاب التي تمت في 16 أغسطس 1972؟

صالح حشاد: والله كنت كل سنة أمهد برنامجا لطول سنة فيه جميع التداريب، فيه القصف للروكات للقنابل ما إلى ذلك وأرسله إلى القيادة العامة ولما يوافقوا عليه سنطبقه خلال السنة.

أحمد منصور: وكنتم تطبقونه بالذخيرة الحية؟

صالح حشاد: وكنا نطبقه بالذخيرة، بالذخيرة يعني ذخيرة التدريب.

أحمد منصور: ذخيرة التدريب ليست ذخيرة حية.

صالح حشاد: هي ذخيرة حية ولكن نوع خاص للتدريب.

أحمد منصور: في مذكراتك أشرت إلى أن قويرة أعطى فكرة جعل أربع طائرات عسكرية مسلحة لتكون عند أهبة الاستعداد عن الحاجة الماسة.

صالح حشاد: هذه فكرة جاءت بضع شهور لما أمقران أخذ زمام الأمور، هنا بدأت الفكرة تكون أربعة طائرات مسلحة مستعدة لأي خطر ما يعني (كلمة أجنبية).

أحمد منصور: بدون تحديد هذا الخطر أو..

صالح حشاد (مقاطعا): وطلبت منه أين هي الرسالة التي جاءت من القيادة العامة لتطبيق هذا الأمر، لجعل أربع طائرات؟ لأن هذه تحسب مسؤولية أخرى كبرى..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت مسؤول عنها كرئيس عمليات؟

صالح حشاد: أيوه، قال لي الرسالة ستأتي في القريب، ولم تأت هذه الرسالة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): كم شهر ولم تأت؟

صالح حشاد: ربما قال لي بضعة أيام ستأتي هذه الرسالة.

أحمد منصور: ولم تأت؟

صالح حشاد: ولم، يعني بدأ هذا العمل بعد يعني أقول شهر قبل أن يكون الرئيس ثان للقوات الجوية.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول في شهر يونيو، قبيل شهرين من محاولة الانقلاب.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: هل مواقفك هذه الذي كنت تدقق فيها في كل طلب يأتي من أمقران هي التي جعلته يتوجس أن يشركك معه في المحاولة الانقلابية؟

صالح حشاد: والله ربما، لا أدري ما راج في، أو ربما فضل أن لا أشارك بالرصاص لأنه، بل أن تكون أن تنجح المهمة، وهي أنه هو انجاح المهمة وهو اتصال بالبوينغ لما يدخل أجواء المغرب، هذه هي النقطة الحساسة..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت أنت مسؤولا عن ذلك؟

صالح حشاد: أنا هو اللي كنت مسؤولا.

أحمد منصور: يعني تبقى مهمتك الاتصال بالبوينغ، ومهمة تنفيذ إسقاط البوينغ مهمة المسلحين الآخرين.

صالح حشاد: نعم، وإحنا كنا لا ندري بأنهم سيقوموا بقصف الطائرة.

أحمد منصور: سنأتي إلى هذا بالتفصيل. بعد ما قام الملك في 10 يوليو 1971 تعرض لمحاولة اغتيال أو انقلاب في الصخيرات أثناء احتفال صاخب بعيد ميلاده وروى أحمد المرزوقي تفاصيل هذا في شهادته على العصر، الملك في نفس الموعد وفي نفس المكان في 10 يوليو 1972 بعد سنة دعا نفس الذين بقوا أحياء من الصخيرات وأقام احتفالا صاخبا لا يقل صخبا عن الاحتفال الآخر وأصبح الجميع يتنادى بهذا. إيه أثر هذا عليكم، هذا الاحتفال وهذا الصخب وهذا البذخ كان له إثارته داخل القوات المسلحة وداخل نفوس الشعب؟

صالح حشاد: والله هذا شيء غريب لأنه ما سمعنا، هذه الاجتماعات مع الضباط وهو كانت إشارة إلى الضباط وهو يعني أن افعلوا ما شئتم ولكن ابتعدوا من..

أحمد منصور (مقاطعا): العرش.

صالح حشاد: يعني هذا إنذار، أنه أي واحد يفكر في انقلاب سأتخلص منه ولكن أعطاهم الحرية التامة للتصرف كما يشاء، وهذا جعل يعني الجيش بدأت شيئا الزبانية يعني وكل قائد في القاعدة كان له مظلة في القيادة العامة، كل واحد كان له مظل يغطيه وكان يتصرف كيف يشاء، على سبيل المثال نأخذ الكولونيل أعبابو، كولونيل هو في رتبة كولونيل ولكن كان تحت مظلة مدبوح، وكان لا، كان أعبابو يعطي أوامر لجنرالات، كانوا الجنرالات يخافون من أعبابو، كان لا يطبق أمر أي أحد وهذا أصبح الجيش كل واحد عنده غطاء وعنده أحد من ورائه.

أحمد منصور: بعلم من الملك؟

صالح حشاد: يعني الملك لا بد أن يكون بعلمه لأن الملك أظن أن له مخابرات يوصلونه بكل شيء ما يروج في المغرب.

أحمد منصور: هو ده سؤال مهم جدا، هل كان الملك له مخابرات تطلعه على ما يحدث أم أن الملك كان له حياته الخاصة منشغل فيها وأعطى كل الصلاحيات إلى أوفقير وتفرغ لحياته الخاصة؟

صالح حشاد: والله أوفقير كان هو الرجل قوي، وكان جميع المخابرات، لم تكن المخابرات تحت سلطة الحكومة أو الوزراء، كانوا بعيدين، إذاً المخابرات كانت في يد أوفقير، ولكن كان عندي اليقين بأن الملك له مخابراته الخاصة وله الناس الذين يوصلون له أي شيء.

أحمد منصور: ولكن الملك في كتابه "ذاكرة ملك" حواره المطول إلى إيريك لورو قال إنه كان موكلا كل شيء إلى أوفقير والبعض ألمح إليه أن هناك تخطيطا من أوفقير لكن لم يكن عنده معلومات أو أشياء مؤكدة يستطيع أن يشعر فيها أن أوفقير يتآمر عليه.

صالح حشاد: والله الناس تروي بدافع الأشياء، أن الملك، مثلا قالوا له بأنه سيمهد لانقلاب، يعني مثل الدليمي قالوا له الدليمي والبوهلي، وهذا الكلام لا يمكنني أن أقول عنه شيئا لأنه ليس لي علم دقيق بهذا الكلام.

أحمد منصور: قبل 48 ساعة من محاولة الانقلاب التي قام بها أوفقير في 16 أغسطس عام 1972 استدعاك القائد قويرة قائد قاعدة القنيطرة الجوية، كنت أنت القائد الثاني وهو القائد الأول للقاعدة ودار بينك وبينه حوار.

صالح حشاد: نعم هذا ليلة قبل الانقلاب، إنما نرجع إلى نقطة مهمة.

أحمد منصور: ما هي؟

صالح حشاد: يعني أظن يومين أو ثلاثة قبل الانقلاب وهو اللقاء الذي تم بين الجنرال أوفقير وأمقران وقويرة، هذا اللقاء تم في الدار البيضاء..

أحمد منصور (مقاطعا): ما معلوماتك عن هذا الاجتماع؟

صالح حشاد: حكى لنا أمقران بأن الجنرال أوفقير طلب منه أن يأتي بمفرده، يعني أمقران يتم اللقاء في الدار البيضاء بين أمقران وأوفقير وطلب منه أن يقصف البوينغ بطائرة واحدة..

أحمد منصور (مقاطعا): طائرة واحدة فقط تكون مسلحة.

صالح حشاد: فقط، تكون مسلحة. إذاً أمقران طلب من أوفقير أن يكون معه الكومندون قويرة لإنجاح الانقلاب وقبل أوفقير أن يأتي معه الكوموندون..

أحمد منصور (مقاطعا): قويرة.

صالح حشاد (متابعا): وهذه النقطة مهمة، لأنه لماذا أوفقير يريد أن يطلع واحد على هذه المهمة؟

أحمد منصور: لماذا؟

صالح حشاد: لتكون له سهولة لتصفية هذا، لأنه لا يريد أن تشيع، لأنه كان يخطط لانقلاب آخر.

أحمد منصور: أنا أريد أن أفهم منك هذه النقطة المهمة، أوفقير كان وزيرا للدفاع، لديه صلاحيات وسلطات واسعة، كان كثير من الضباط يدينون له شخصيا بالولاء، لو أراد أن يحرك القوات البرية والجوية والجيش كله ليقوم بالانقلاب كان يستطيع أن يفعل ولكن آثر أن يقوم بعملية الانقلاب عن طريق قصف طائرة الملك بطائرة واحدة.

صالح حشاد: هذا هو ما يدهشني، أوفقير كان سيد الموقف، كان هو له السلطات بين يديه، لم هذه السيناريوهات؟ لم هذه السينما؟ يعني نقول بالدارجة، السينمائية، قصف طائرات. كانت له، كان كل شيء بين يديه، كان يقود انقلابا أبيض.

[فاصل إعلاني]

تعقيدات الوضع عشية الانقلاب

أحمد منصور: زوجة أوفقير وهي تدافع عن زوجها في هذا الأمر تقول، كان أوفقير لديه عشرات الطرق والوسائل للتخلص من الملك.

صالح حشاد: أيه.

أحمد منصور: ومع ذلك استخدم هذه الطريقة التي..

صالح حشاد: هذا يرجعنا إلى الفكرة لأنه كان يخطط لانقلاب آخر، كان يريد أن تهبط الطائرة، يصفي الملك ويصفي الدليمي أيضا لأن الدليمي كان..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مرافقا للملك.

صالح حشاد: أيوه، ويصبح سيد الموقف ويذبح أمقران، يقتل جميع الطيارين يعني هذا ما جاء من بعد المحكمة ويأخذ الملك الأمير الشاب..

أحمد منصور (مقاطعا): ولي العهد.

صالح حشاد (متابعا): ولي العهد آنذاك محمد السادس ويقول بأن القاعدة اللي كان أمقران بأنه الذي صفى الملك ويصبح يعني (كلمات أجنبية) يعني يتخلى الأمر ويضم الملك محمد السادس كملك البلاد و..

أحمد منصور (مقاطعا): ويصبح وصيا هو على العرش.

صالح حشاد: وصيا على العرش.

أحمد منصور: الفكرة هذه بهذه الطريقة لم أجدها في أي مرجع ولكن يبدو أنك أنت وضعت يدك على الأمور..

صالح حشاد (مقاطعا): الأحداث وما راج بيننا وبين..

أحمد منصور: أيوه..

صالح حشاد (مقاطعا): ولكن يكون يبقى أمقران في الذهن دياله بأن أوفقير سيتم تصفيته ولهذا لم يذهب إلى الرباط لما هبطت البوينغ.

أحمد منصور: آه، طيب أرجع إلى استدعاء أمقران لك.. قويرة -عفوا- لك وما دار بينك وبينه قبل 48 ساعة من الانقلاب.

صالح حشاد: أظن أن نتكلم عن مجيء أمقران من بعد..

أحمد منصور (مقاطعا): مجيئه من الدار البيضاء.

صالح حشاد: وهذا لليلة، الغد يكون الانقلاب هنا طلب مني قويرة أن أذهب إليه..

أحمد منصور (مقاطعا): قويرة.

صالح حشاد (متابعا): قويرة إلى القيادة ودخلت عليه وصار يحكي لي بأنه هو أصبحت نائب القاعدة وطلب مني أن قال لي بالحرف، هل يمكنني أن أكون متيقنا بمساعدتك لي ولتسيير القاعدة؟ اندهشت قلت له كنت معك في العمل مدة سنوات، تراني دائما أقوم بعملي وهذه، ونظر إلي وقال لي أريد أن أؤكد أنك ستساعدني، ورأيت ليش.. رأيت.. قلت له نعم، نعم كن متيقنا كل شيء سيكون على أحسن ما يرام. ولكن هنا رأيت الدموع في عينيه وكان ينظر إلي والدموع، والله فكرت ما هذا؟ وكنت يعني كانت سنة يعني يقول لي شيئا آخر لماذا هذا، ولكن هنا قال لي شكرا وانتهى الكلام، كان اللي يهمني أن أطلب ماذا تقصد ما هذا؟ ولكن عندي اليقين أنه كان أراد أن يطلعني على الانقلاب يقول لي سنقوم بانقلاب غدا إلى آخره هل تكون معنا؟ ولكن لم يقلها وأنا لم أفكر، أنا فكرت في شيء آخر إلا الانقلاب ولكن...

أحمد منصور (مقاطعا): لم يخطر في بالك..

صالح حشاد (متابعا): ولكن فكرت في ربما هذه مسؤولية كبيرة وأحس بأنه ربما لم يكن في المستوى يعني شيء ما من هذا القبيل وقلت له كن متيقنا أن كل شيء سيكون على أحسن ما يرام.

أحمد منصور: تقول في مذكراتك "كانت عيناه مبللة بالدموع، كان يريد أن يقول لي شيئا آخر لكنه لم يقدر، لقد بكى أمامي قويرة وكانت دموعه تخفي قلقا شديدا".

صالح حشاد: ولا كان من استطاعتي أن أقول له ولكن ما أردت أن أحرجه، يعني نقول له لماذا الدموع؟ لم ولهذا لما قال لي شكرا هذه يعني..

أحمد منصور: لماذا لم يخبرك قويرة بالمحاولة الانقلابية؟

صالح حشاد: والله هذا دائما سؤال يطرح معنى لا أدري، قيلت لي من طرف اليزيد، اليزيد..

أحمد منصور (مقاطعا): اليزيد اللي هرب إلى جبل طارق مع أمقران.

صالح حشاد: نعم هربا إلى.. وهذا كلام اليزيد يعني قاله لي ونحن في السجن قال لي لما كانوا في طريقهم إلى جبل طارق بدأ أمقران يعني بنرفزة وينتف رأسه ولم يكن له شعر ولكن يردد ويقول لماذا لم أشارك حشاد معنا. هذا كلام اليزيد..

أحمد منصور (مقاطعا): كثير من الذين شاركوا يقولون لو اشترك الرائد حشاد في المحاولة لتغير طريق المغرب.

صالح حشاد: والله أعلم هذا كلام ناس يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن خليني أسألك، لو عرضوا عليك المشاركة يعني..

صالح حشاد (متابعا): والله يا أخي هذا السؤال صعب الجواب عليه ولكن مع ذاك نرجع إلى الفترة التي كان فيه المغرب يعيش في هيجان كل يسخر، كلهم الكل كانت يعني انقلابات في كل بلد نعم وانقلابات في الجزائر في ليبيا في مصر في أي بلد، يعني انقلابات عسكرية وتتغير، إذاً كلهم هذه في تلك الفترة كنا نعيش هذا الجو، جو الانقلابات وكنا ساخطين على الوضعية ولهذا إذا طرح علي السؤال ربما سأكون معه سأشارك معه يعني في ذلك الجو في تلك الفترة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا كنت أتحرج من طرح السؤال عليك، أخشى لأن السؤال محرج..

صالح حشاد (مقاطعا): لا، مو محرج لكن هذه الظروف في ذلك الجو اللي كان يعيش فيه المغرب وكنا نعيش فيه نحن ربما سأشارك، إنما يشارك مع أمقران يجي يقول لي أمقران لأوفقير ربما هنا سوف لا أشارك لأنه عندي اليقين أن أوفقير سيدبر شيئا آخر، أما أمقران أعرفه، وأعرفه متحمسا ووطنيا ويريد التغيير كله ويريد الخير للبلاد وهذا ربما يمشي الأمر ولكن أوفقير لا أعلم.

أحمد منصور: في الأسبوع الأخير من يوليو/ تموز عام 1972 توجه الملك مع حاشيته إلى فرنسا عبر طنجة، تقول المصادر إن وزير دفاعه أوفقير انفعل أثناء توديع الملك في طنجة بشكل أثار انطباع الحضور، انحنى مثل جميع أعضاء الحكومة قبل يد الملك ظاهرها وباطنها ثم أجهش في البكاء، الملك نفسه في كتابه روى أيضا أن أوفقير بكى وقبل يده، في "ذاكرة ملك"، تفسيرك إيه؟ أوفقير يخطط للقضاء على الملك وهو يودعه يبكي.

صالح حشاد: لا، كان مخططا آخر الذي فشل ربما هذا المخطط كما نرجع إلى الملك له مخابرات ربما، كان أوفقير يخطط لقتل الملك في الذهاب إلى فرنسا لا للرجوع..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف؟

صالح حشاد: بالطائرات.

أحمد منصور: آه،  في رحلته في الذهاب لكن الملك ذهب بالبحر.

صالح حشاد: أيوه، أيوه كانت الطائرات مستعدة للذهاب إلى طنجة وقصف الطائرة لما تقلع وتذهب إلى فرنسا، إلا أن المخابرات يعني ربما الملك أحس بذلك وأخذ، غير..

أحمد منصور: مساره.

صالح حشاد: الطريق سافر بالقطار من القطار إلى السفينة إلى آخره وهنا عندما طلب وقال لأوفقير أنك كنت تدبر.. وهنا ركع للملك وبكى أوفقير كما عادته.

أحمد منصور: الملك أخبره وقتها بأنه يدبر؟

صالح حشاد: إيه، إيه.

أحمد منصور: لم يوجد أي مصدر يشير إلى هذا حتى الملك نفسه ما أشارش بأنه كان يشعر أن أوفقير يخطط له، بل قال ردا على سؤال من إيريك لورو، هل كنت تشك آنذاك في أوفقير؟ قال لا على الإطلاق.

صالح حشاد: الملك لم يكن يشك في أوفقير ولكنه وصلته الأخبار في هذه.. الملك لم.. أي شيء وصله يقوله ولكن..

أحمد منصور: آه يعني هو كان اعتقاده أن مش أوفقير اللي واقف وراء الموضوع، في محاولة لاغتياله ولكن ليس أوفقير الذي وراءه.

صالح حشاد: أيوه.

الاستعدادات في القاعدة صباح الانقلاب

أحمد منصور: عاد الملك في 16 آب أغسطس عام 1972 مستقلا طائرته البوينغ 727 التي كان يقودها الطيار محمد قباج صديقكم الذي تكلمت عنه من قبل، كان نقيبا سابقا في سلاح الجو، لكن البوينغ التي كانت تحلق في طريق عودتها فوق الأرض المغربية فاجأتها ست طائرات F5 مغربية، سرب كنت أنت قائده، هذا وقع في 16 من أغسطس عام 1972. أريد أبدأ معك هنا من صبيحة يوم 16 أغسطس 1972، منذ أن استيقظت في الصباح إلى أن طرت وأصبحت أمام طائرة الملك ثم تم القصف. قل لي في الصباح كيف كان يومك؟

صالح حشاد: هو في الصباح كما العادة استيقظت وقبلت زوجتي وابنتي التي كان عمرها 15 شهرا وامرأتي كانت حاملا، وذهبت كما العادة يعني إلى نادي الضباط لأتناول الفطور مع الأصدقاء..

أحمد منصور (مقاطعا): في القاعدة.

صالح حشاد: في القاعدة.

أحمد منصور: في القنيطرة.

صالح حشاد: في القنيطرة ثم فوجئنا بمجيء أمقران إلى النادي..

أحمد منصور (مقاطعا): اللي هو قائد ثاني لقوات..

صالح حشاد (متابعا): هو القائد الثاني لقوى الجوية الملكية جاء إلى القاعدة وأنا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي المفاجأة في هذه؟

صالح حشاد: المفاجأة وهو لماذا جاء؟ ولكن جاء تبسم وقال لنا بالحرف، هل تظنون أنكم تخلصتم مني؟ هذا اليوم جئت معكم لأقوم بعملية الخفر لرجوع الملك. فرحنا به واستقبلناه استقبالا حارا يعني أنه رئيس القاعدة كصديق إلى آخره وأتناول معه الفطور وهنا انطلقنا وذهبنا إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): على الفطور ما الذي دار بينكم وبينه من حديث؟

صالح حشاد: هذا هو الحديث.

أحمد منصور: فقط.

صالح حشاد: فقط.

أحمد منصور: هل العادة، منذ أن رقي قائدا ثانيا للقوات الجوية لم يأت إلى القاعدة؟

صالح حشاد: لم يأت ربما يأتي مرة أو مرة واحدة أو اثنين يعني مثل الكومندون قويرة هو الذي كان يمسك بزمام الأمور، وذهبنا إلى تحية العلم من بعد على الساعة الثامنة تقريبا توجه أمقران مصحوبا بالكومندون قويرة إلى مكتب القيادة ولما، وتوجه إلي في هذا الوقت وقال لي حشاد اليوم سنقوم بالخفر وأطلب منك أن تكون ست طائرات لتحية الملك اليوم إذاً..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني ست طائرات، الخفر هو الحراسة يعني. كنتم وراء تقوم بحراسة طائرة الملك عند دخوله للأجواء المغربية.

صالح حشاد: دخولها إلى الأجواء المغربية إلى أن تحط في الرباط. قلت له نعم هذا شيء بسيط بالنسبة لنا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا شيء عادي كنتم تقومون به؟

صالح حشاد: عادي نقوم به.

أحمد منصور: كلما عاد الملك كنتم تقومون به؟

صالح حشاد: كلما عاد الملك أو جاء زعيم من أو رئيس من أفريقيا كرؤوساء جزائريين، يعني مئات مئات المرات قمنا بهذه الرحلات يعني شيئ بسيط وعادي بالنسبة لنا. إذاً قلت له نعم قلت له نعم ست طائرات وقال لي قويرة سيذهب معي إلى المكتب وسيأتي من بعد ويعني يذهب معكم، إذاً أصبحنا ستة نقوم بالخفر.

أحمد منصور: من الذي يحدد الست طيارين؟

صالح حشاد: أنا، أنا هو المسؤول.

أحمد منصور: أنت كرئيس للعمليات..

صالح حشاد: أنا الرئيس، هو قال لي ست طائرات فقط، ذهبت إلى قاعة العمليات اجتمعت مع جميع الطيارين..

أحمد منصور: كان عندك كم طيار في القاعدة؟

صالح حشاد: هو كنا تقريبا 6 ، 12 يعني هيك 18، 20 طيارا.

أحمد منصور: عشرون طيارا.

صالح حشاد: هنا قمت بما جرى به العمل يعني تكلمت مع الطيارين المشاكل التي وقعت..

أحمد منصور (مقاطعا): في المرات السابقة.

صالح حشاد: في المرة السابقة، يعني كيف مر التدريب إلى آخره، من بعد نتكلم عن حالة الطقس، حالة الطقس هي الأخيرة، من بعد بدأت أذكر أسماء الذين سيقومون بالخفر معي.

أحمد منصور (مقاطعا): بحراسة طائرة الملك.

صالح حشاد (متابعا): بحراسة الطائرة وذكرت اسمي الأول قلت حشاد معي الملازم دحو، الرقيب بن بوبكا، بحدود ثلاثة يعني طائرات أولا، وهنا نطق هو الآن كولونيل ماجور يعني ليوتنول الملازم دحو ده كان الدوكالي وطلب مني أن يصاحبني في الطائرة التي سأقود وهي من نوع F5B يعني ذات مقعدين..

أحمد منصور: F5B  بمقعدين، يعني للتدريب وليس طائرة مقاتلة.

صالح حشاد: للتدريب فقط إنها غير مسلحة، نعم.

أحمد منصور: الدوكالي الذي طلب منك؟

صالح حشاد: طلب مني.

أحمد منصور: كان رتبته ملازم؟

صالح حشاد: ملازم.

أحمد منصور: هو الآن لازال في القوات المسلحة.

صالح حشاد: أيوه كان معي في الطائرة وحكم بالبراءة وأنا حكم علي بعشرين سنة.

أحمد منصور: سنأتي للتفصيل نعم.

صالح حشاد: من بعد ذكرت اسم قويرة وقلت مع قويرة سيأتي النقيب العربي هو الملازم بوخليف هذه الستة أسماء التي ستقود..

أحمد منصور: قويرة هو قائد القاعدة.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: ومع ذلك أنت تستطيع أن تحدد أنه هو يكون معك؟

صالح حشاد: هو هذا شيئا آخر يعني أفسره لك، يعني المراتب العسكرية واحدة يعني جنرال كولونيل هذه، الكولونيل يطيع الجنرال هذه مسائل عسكرية أما فيما يخص الطيران هنا رتائب أخرى، أنا يعني أصبحت رئيس سرب من بعد رئيس فيلق من بعد رئيس (ليسكادري) وهو ال..

أحمد منصور: مجموعة الأسطول.

صالح حشاد: أسطول صغير يعني أقدر أقود أسطولا صغيرا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت كنت قائد هنا قائد أسطول لم يكن قويرة قائد أسطول.

صالح حشاد: أيوه يعني عندي تجربة لي ممكن لي أن أذهب بأسطول صغير وهذه ممكن أن يكون مساعد قائد الأسطول كله ومعه ملازم ونقيب وهذه يذهب وهو كان مسؤولا عن..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا موضوع الطيران مهم أن نفهمه.

صالح حشاد: لأنه عنده تجربة كبيرة في الحرب هذا يتم ترتيبه هذا الترتيب من بعد تدريب على الطيران في القاعدة لما يخرج ترتيب من طيار ملازم يعني سيقوم بتداريب بعد أربع أو خمس سنوات ليكون قائد أسطول صغير أو كبير.

أحمد منصور: أنت كنت قائد أسطول كبير.

صالح حشاد: يعني أسطول صغير.

أحمد منصور (مقاطعا): كان ينظر لك على أنك واحد من أهم الطيارين في سلاح الجو الملكي المغربي آنذاك.

صالح حشاد: هو لأن أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): مش كلامي أنا، كلام..

صالح حشاد (متابعا): شي متواضع يعني كان عندي تجربة في الطيران كنت أقوم بأشياء.

أحمد منصور (مقاطعا): فايت Top Gun

صالح حشاد: Top Gun بالتدريب بجميع الوسائل يعني كانت لي تجربة في هذا الميدان..

أحمد منصور (مقاطعا): بناء على أيه حددت الستة واخترتهم؟

صالح حشاد: ما حكينا يعني أنا أقول ما فيها يعني قدامي كل فوج الطيران..

أحمد منصور (مقاطعا): بس أنتم كده كنتم سبع طيارين ولستم ستة لأنه كان معك..

صالح حشاد: يعني ست طيارات الذين يقومون بالحرس..

أحمد منصور (مقاطعا): الدوكالي كان معك..

صالح حشاد: الدوكالي كان معي كمساعد..

أحمد منصور: مساعد طيار.

صالح حشاد: كمساعد. مساعد وطلب مني أن يقوم بنزهة في هذا العمل.

أحمد منصور: نزهة مكلفة، نعم.

صالح حشاد: إذاًَ من بعد هذا عينت الطيارين ولنا سبورة كبيرة في قاعة العمليات يكتب فيها اسم الطيران ورقم الطائرة وإلى آخره والساعة التي نطير فيها إلى آخره ومهمة العملية، هو كان دفتر، دفتر خاص بهالعمل تكتب فيه أيضا أسماء ومرغوم على الطيار قبل أن يذهب إلى طائرته أن يوقع في ذلك الدفتر أنه على علم أنه سيقوم بهذه المهمة ويقود الطائرة الرقم الفلاني إلى آخره. إذاً بدأت مع مجموعة ستة أن أحاول..

أحمد منصور (مقاطعا): ترتب.

صالح حشاد: ترتيب..

أحمد منصور: خطة الحراسة لطائرة الملك.

صالح حشاد: أيوه الخطة بالتدقيق يعني كيف نقوم بالعمل، هذا يكون في الشمال هذا في اليمين كيف نطير يعني نتركه إلى آخره هذه أعمال يعني جرى بها العمل، اتصال مع.. إلى آخره، إذاً هنا تقريبا وصلت إلى نهاية العمل، رن التليفون وطلب مني أمقران أن أتجه إليه فذهبت فتركت الأصدقاء وذهبت إلى مكتب القيادة الذي كان يوجد فيه أمقران وقويرة، دخلت عليهم وجدت أمقران قويرة والملازم الطويل، الملازم الطويل..

أحمد منصور: مبارك الطويل.

صالح حشاد: مبارك الطويل الذي كان مكلفا..

أحمد منصور: التسليح.

صالح حشاد: التسليح وبإصلاح الطائرات لتكون جاهزات للطيران. دخلت عليه وحييته وقلت له كل شيء جاهز قال لي، قلت له ست طائرات حشاد وخليف،  هنا نظر وقال لي العربي لن يطير معك لأنه أطلب منه أن يذهب فورا إلى مكناس لأنه أصبح قائدا ثان للقاعدة الجوية الثانية في مكناس، إذاً كانت ترقية للعربي و..

أحمد منصور: ترقية فجائية وسريعة هكذا.

صالح حشاد: أيوه. واعمل فيه plus يعني العربي، زياد..

أحمد منصور (مقاطعا): زياد يستبدل مكانه.

صالح حشاد: أيوه في مكانه، عجيب ولكن هنا شوهدت.. قال له هالطائرات الثلاثة الجاهزات مسلحة يعني ثلاث طائرات مسلحة جاهزة..

أحمد منصور: طويل.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: لأمقران.

صالح حشاد: لا أمقران للطويل.

أحمد منصور: آه أمقران قصدك قال للطويل أن يسلح ثلاث طائرات.

صالح حشاد: أيوه كانوا مسلحات جاهزات، وهنا تغيير، قلت له يعني الكولونيل يعني أبدا سلحنا الطائرات للخفر..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت العادة حينما تقلع الطائرات لا تسلح.

صالح حشاد: العادة يعني لم نسلح الطائرات ، لا ، لا تسلح الطائرات، ما هو نظر فيّ وقال يا حشاد لا الأمور تغيرت، الآن لا بد أن ندقق الأمور ونكون في المستوى، لأن الطائرات الخفر وهي قانونيا طائرات الخفر لا بد أن تكون مسلحة.

أحمد منصور: قانونا لا بد أن تكون مسلحة.

صالح حشاد: أيوه تكون مسلحة.

أحمد منصور: طائرات الحراسة التي ترافق طائرة الملك أو الرئيس لا بد أن تكون مسلحة.

صالح حشاد: كان الناس الذين يقومون بالحراسة هم مسلحين.

أحمد منصور:
تسمح لي أقف عند هنا؟ أقف عند هنا وفي الحلقة القادمة أبدأ من هذا النقاش أنك فوجئت كقائد للسرب أن نائب قائد القوات الجوية طلب أن تكون هناك ثلاث طائرات من الست مسلحة وهذا لم يكن يحدث من قبل وإن كانت قوانين الطيران تفرض أن تكون الطائرات التي تصاحب الملك أو الرئيس طائرات مسلحة. لنكمل تفصيلات ما حدث في الحلقة القادمة، شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد الطيار  صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني في محاولة انقلاب أوفقير عام 1972. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.