- التدريب في أميركا ومخاطر الطيران الحربي
- الوضع في قاعدة القنيطرة ومشاعر الضباط

- الأحداث في القاعدة الجوية ليلة انقلاب الصخيرات

- مواقف الضباط وشخصياتهم ودوافع الانقلابات

أحمد منصور
صالح حشاد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة ملك المغرب الراحل الحسن الثاني عام 1972 في محاولة إنقلاب أوفقير. الرائد حشاد مرحبا بك.

صالح حشاد: أهلا وسهلا.

التدريب في أميركا ومخاطر الطيران الحربي

أحمد منصور: نحن توقفنا في الحلقة الماضية عند الحياة في قاعدة القنيطرة الجوية التي كانت تعتبر واحدة من أكبر القواعد الجوية في المغرب وأيضا كانت تعتبر قاعدة أميركية بالدرجة الأولى لكن قبل أن أبدأ هذا أود أن أعود بك قليلا إلى فترة وجودك في الولايات المتحدة الأميركية للدراسة بين عامي 1965 و1967 لأني، كان هناك كم من المعلومات جمعته ولا أريد أن يفوت، في تلك المرحلة كنت طالبا متفوقا حصلت على وسام أو على درع top gun وهو أعلى درع في التصويب في القصف، أيضا كنت الطيار الوحيد بين 32 طيارا أميركيا الذي سمح له بأن يطير بطائرته بينهم في حفل التخرج الأخير أيضا كنت متفوقا في الأكاديمية الحربية الجوية الأميركية التي درست فيها، ما الذي شكله هذا بالنسبة لك؟

صالح حشاد: والله يعني أنا كنت يعني أقوم بعملي جديا وحسيت بالفخر يعني لما لأنه بعد التدريب على الطائرات نقوم بتدريب آخر يعني تدريب حربي يعني نقصف بالقنابل وبالرشاشات وأيضا في هذه المرحلة توفقت يعني وكنت يعني كل شيء كان يمر بالنقاط وكان لي أحسن نقاط في هذا وفزت كانت مباراة يعني وفزت بالـ top gun يعني أحسن قذاف في تلك المرحلة..

أحمد منصور (مقاطعا): أحسن قاذف قنابل وصواريخ.

صالح حشاد: قنابل وصواريخ. يعني شعرت يعني بالفرح..

أحمد منصور: ظل هذا الأمر كان يرافقك حتى في وجودك هنا كان ينظر لك في القوات الجوبة المغربية في السلاح الجوي الملكي على أنك..

صالح حشاد (مقاطعا): وكنت يعني، كنت أنا من الأوائل الذين، كنت مدربا في الطيران كنت، يعني جميع، أكثر الطيارين درسوا على يدي في التدريب وكنت أدربهم على الحرب وعلى، يعني كنت قائما بواجبي بكل تواضع يعني الأعمال كنت أقوم بها يعني كنت لأني أحبها..

أحمد منصور (مقاطعا): أثناء دراستك في الولايات المتحدة كانت تقريبا معظم الدول الحليفة للولايات المتحدة كانت ترسل طلبتها من الطيارين، كان معك طيارون عرب؟

صالح حشاد: أيوه كان معي طيارون عرب من الأردن يعني اثنان واحد اسمه أحمد ومحمد كانوا، ولكن محمد للأسف كنا نتدرب على قصف القنابل يعني ثقل كثير 750 كيلو غراما يعني، ولكن يا أسفاه لما دمر القنبلة الأولى دارت به الطائرة ولم يستطع أن..

أحمد منصور: يتحكم فيها.

صالح حشاد: يتحكم فيها وهبط إلى الأرض بقنبلته وتوفي محمد..

أحمد منصور: انفجرت فيه.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: أحداث كثيرة، في حوادث كثيرة تحدث أثناء التدريب، تذكر شيئا من الأشياء الخطرة؟

صالح حشاد: والله وقعت لي، وقعت لي أحداث يعني نرجع إلى النقطة لما قلت كنت أول مغربي يعني أول أجنبي الذي شارك في الاستعراض كنا من بعد قضينا من التدريب على الطيران يتم استعراض..

أحمد منصور (مقاطعا): للمتخرجين.

صالح حشاد: للمتخرجين، وكنت أول..

أحمد منصور (مقاطعا): في حفل التخرج.

صالح حشاد: في حفل التخرج. وكنت أول أحنبي الذي شارك في هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): دائما يشارك الأميركان فقط؟

صالح حشاد: دائما الأميركان، يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): وكنت أول أجنبي مشارك؟

صالح حشاد (متابعا): المدربون الذين يدربون الذين يشاركون فيها إنها تطلب تطبيق مهارات عالية، وكنت يعني كان لي الشرف أن يسمحوا لي أن أطير مع الفوج يعني تكون من 30 أو 32 طائرة وكنت في وسط هذه الطائرات يعني المغربية هذا كان لي شرفا عظيما. إذا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت في جلسات الاستماع والتحضير التي قضيناها رويت لي الكثير من القصص الخطرة الأحداث الخطرة التي بعض زملائك ذهبوا ضحايا مثل هذا الزميل الأردني وغيرهم وأيضا زملاء حتى هنا في المغرب، ممكن تذكر للمشاهدين بس فقط حتى يدركوا طبيعة الحياة الخطرة التي يعيشها الطيار الحربي حتى في وقت السلم.

صالح حشاد: هنا نرجع إلى هذا الاستعراض الذي شاركت فيه يعني وقعت لي واقعة يعني شيء ما خطير، خطير جدا لأنه لما انتهينا من التدريب كنا نقوم برحلة، برحلة يعني عبر الولايات..

أحمد منصور: آه رحلة طويلة؟

صالح حشاد: رحلة طويلة.

أحمد منصور: يعني بسرعة فائقة؟

صالح حشاد: بسرعة فائقة، كمية الذهاب من الدار البيضاء إلى باريس، يعني اللي هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): ألفا ميل مثلا  ثلاثة آلاف ميل.

صالح حشاد: أيوه. هذا وكنت وحيدا يعني في الطائرة F5 يعني مقعد واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): كل واحد لوحده..

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: ليس سربا؟

صالح حشاد: يعني ليس سربا، كنت سأقوم بالعملية بنفسي يعني وحيدا وهذا كان امتحانا يعني امتحان للتلميذ، وفعلا قمت بالعملية ودرست جميع المسائل اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): تذكر بين أي ولاية وولاية كانت رحلتك؟

صالح حشاد: والله أذكر منها أوكلاهوما و أظن، لا، أريزونا يعني ما نعقلش..

أحمد منصور (مقاطعا): لا تذكر.

صالح حشاد: كانت المسافة طويلة. المهم  وهو يعني أقلعت من المطار وصرت أقوم بالرحلة يعني وصلت إلى علو  عشرة آلاف متر ولكن في نصف الطريق سمعت رجلا يناديني فأجبته..

أحمد منصور (مقاطعا): من برج المراقبة.

صالح حشاد: لا من (كلمات فرنسية) يعني القيادة..

أحمد منصور: القيادة المركزية؟

صالح حشاد: آه المركزية الجوية لأنه بالرادارات لأن كل شيء كان مراقبا.

أحمد منصور: ليس من المكان الذي أقلعت منه؟

صالح حشاد: لا، لا .

أحمد منصور: من القيادة المركزية الأميركية.

صالح حشاد: القاعدة الكبرى الأميركية يعني المراقبة للجو لأن كل شيء كان مراقبا يعني أي شيء مراقب، وطلبوا مني أن أرجع فورا إلى القاعدة الجوية.

أحمد منصور: التي انطلقت منها؟

صالح حشاد: التي انطلقت منها. هنا اندهشت وفكرت لربما قمت بشيء غير صحيح وطلبت منهم لماذا؟ قالوا لي اتصل ببرج المراقبة بالمطار الذي أقلعت منه سينبئك لماذا، فعلا اتصلت ببرج المراقبة وسألتهم ماذا يجري، لماذا طلبتم مني أن أرجع؟ قالوا لي إن ريحا قوية..

أحمد منصور: عاصفة يعني؟

صالح حشاد: ريح قوية سرعتها تفوق مائة كليومتر في الساعة، وكانت تمر جانب..

أحمد منصور: المدرج.

صالح حشاد: المدرج للهبوط، وهذا صعب جدا لو كان في اتجاه المدرج لكان يعني سهلا الهبوط ولكن كان في العكس وهذا يتطلب دقة كثيرة في الهبوط وهكذا يعني قد نقول قامت القيامة في المطار..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا شعرت؟

صالح حشاد (متابعا): لأنه لماذا؟ لأنه كلهم الطائرات كانوا على متنهم المدربون..

أحمد منصور (مقاطعا): المحترفون.

صالح حشاد: محترفون معهم التلميذ، هبطوا، هبطوا،  بقيت واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت وحدك، ليس معك مدرب.

صالح حشاد: ليس معي مدرب لأنه مقعد واحد في الطائرة ولهذا يعني كانوا خافوا أن، يعني 90% قالوا يعني..

أحمد منصور: ستدمر الطائرة.

صالح حشاد: ستدمر الطائرة. توجهت إلى الهبوط وكان المدرب الثاني اللي في برج المراقبة يتكلم معي ويقول لي ماذا..

أحمد منصور (مقاطعا): ماالذي ينبغي أن تفعله حتى تتجنب الصدام مع الريح.

صالح حشاد: حتى أتجنب الصدام مع الريح. قلت له لا تخف سأدلي ما في وسعي، ستكون..

أحمد منصور (مقاطعا): كان هذا امتحان حياة أو موت بالنسبة لك.

صالح حشاد: آه، هو حياة أو موت، لأن الهبوط كان خطيرا جدا، لأن الهبوط كان يتطلب دقة صعبة لأن الطائرة لم تهبط هكذا، يعني ستكون يعني الخاصرة كده..

أحمد منصور (مقاطعا): بالجانب.

صالح حشاد: يعني تحاول تتحكم في الطائرة لأنها ستهبط..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى لا تصدم مع الريح؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: لو صدمت مع الريح تنقلب؟

صالح حشاد: لا، يعني تهبط هكذا، ستحاول أن تقاوم الريح، لأنه إذا هبطت هكذا الريح ستدفعك إلى جانب آخر، يعني هذا في الهواء سيدفعك هكذا، إذاً تقاوم هكذا لتهبط ولكن أصعب شيء وهو لما تصل الطائرة إلى المدرج، هنا إذا بقيت الطائرة على هذه الحال وقصت الأرض ستنقلب وتحترق وكلها يعني كيروسين يعني ولكن أهم شيء وهو لما تقرب إلى المدرج لازم تعمل الطائرة هذه وتضرب الأرض..

أحمد منصور (مقاطعا): كلها فرق من الثانية.

صالح حشاد: كلها يعني هذه دقة للهبوط، هذا هو السر، ولكنهم كانوا كلهم يخافون ألا أستطيع أن أعمل هذا. ولكن الله سبحانه وتعالى وفقني وعملتها..

أحمد منصور: شعورك كان إيه وأنت بتلمس الأرض.

صالح حشاد: والله كل من قوة الله لأن المدرج يخوف. كلهم ناس يصفقون وكانوا قام حفل كبير والمدرب تاعي يعني الغد أصبح في الصحافة أحسن مدرب لأن التلميذ استطاع أن يهبط بالطائرة يعني كان يوما جميلا أحسست.

الوضع في قاعدة القنيطرة ومشاعر الضباط



أحمد منصور: أعود بك إلى العام 1969، رجعت إلى قاعدة القنيطرة الجوية، كنت برتبة نقيب طيار وأصبحت رئيس سرب ثم مشرفا على التدريب، كنت مشرفا على اختبار الطائرات، حتى الطياريين، رئيس عمليات في القاعدة، هذا الوضع بالنسبة لك والترقي والتفوق داخل قاعدة القنطيرة الجوية ما الذي شكله لك بالنسبة للفترة من 1969 إلى 1971؟

صالح حشاد: والله بكل تواضع يعني هم يقولون إنني كنت طيارا ماهرا والناس تقول، وأنا كنت يعني أعمل بالعادي ولكن رغم هذا يعني كنت أحس بأن شيئا ما، يعني شوية الامتياز على الأصدقاء من الخبرة القادمة إلى آخره، وكنت أقوم بعمل جدي لأنه كنت أولا كنا قلت مدرب للطيارين يعني أي طيار قدم إلى المطار كنت أدربه ليطير على الـ F5..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف كانت الأجواء النفسية للطيران وللقوات الجوية في ذلك الوقت، في وقت كان المغرب يعيش فيه تحت القمع وتحت ما سمي بعد ذلك بسنوات الرصاص؟

صالح حشاد: والله هذا جد مؤسف، كان الطيران يعني كنا في القاعدة أولا نعيش كأننا في الولايات المتحدة، يعني جئنا من الولايات المتحدة وكنا..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف؟

صالح حشاد: لأن كل شيء كان متوفرا لدينا في القاعدة.

أحمد منصور: من قبل الأميركان؟

صالح حشاد: من قبل الأميركان. كانت هي أخذنا طرفا من القاعدة وأسسنا القاعدة الجوية الثالثة، كان لنا ناد وكنا نستعمل..

أحمد منصور (مقاطعا): كطيارين مغاربة؟

صالح حشاد: كطيارين مغاربة، معزولة عن القاعدة الأميركية، هم لم يكن لهم طيارات في ذلك الوقت، كانت لهم طيارات اثنان للنقل يعني يقومون بالرحلات بها..

أحمد منصور: لكن كانت قاعدة عسكرية أرضية.

صالح حشاد: ولكن كان العسكر المارينز كانوا قاطنين هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت مارينز، قاعدة مارينز. كنتم تحتكون بهم؟

صالح حشاد (متابعا): ليراقبوا الأجهزة الأخرى التي كانت عندهم في بوقناد هنا يعني بين الرباط والقنيطرة..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف كان الوجود العسكري الأميركي في المغرب آنذاك؟

صالح حشاد: كان يعني وجود لا زال في القنيطرة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): في أي قواعد أخرى كانوا موجودين؟

صالح حشاد: يعني هي القاعدة الكبرى كانت لا زالت في القنيطرة، كان المارينز في القنيطرة، ولكن كانت عندهم أجهزة أخرى في بوقناد يعني للتواصل مع القوات الأميركية، كانت في بن سليمان يعني هذا كله كان تواصلا في هذه الفترة للحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية، وكانوا مستقلين عن القاعدة، يعني كانت لا مراقبة عليهم كانوا يخرجون ويدخلون ويفعلون ما يشاؤون.

أحمد منصور: أنتم كان لكم علاقة بهم؟

صالح حشاد: معلوم لأننا كنا نستعمل جميع التسهيلات التي كانت لديهم..

أحمد منصور (مقاطعا): مثل؟

صالح حشاد: المدرج، برج المراقبة يعني كل شيء كنا نستعمله.

أحمد منصور: كان لكم أصدقاء منهم وهم لهم أصدقاء منكم؟

صالح حشاد: كانوا، لأنه كانوا لا زالوا الأميركيون معنا يعني كان معنا اثنان أو ثلاثة من الشركة التي أخرجت، طيار أميركي كان معنا، وكانت لنا علاقة معهم في جميع الوسائل إلا في التدريب كنا معزولين فيما يخص الطيران، كنا نحن نقوم بالتدريب أما فيما يخص النوادي والتسهيلات التي كانت موجودة في المطار تلك كنا نستعملها.

أحمد منصور: هل بعضكم كان يعيش داخل القاعدة؟

صالح حشاد: كنا نعيش، الضباط تقريبا كلهم كانوا يعيشون داخل القاعدة، بعض ضباط الصف المساعدين ولكن الأكثرية من الضباط، ضباط الصف كانوا يعيشون خارج القاعدة وهذه الفترة كما قلت كان المغرب يعيش فترة صعبة جدا، كان القمع سيد الموقف، كان كله يسكت في تلك الفترة يسكت على الأوضاع التي يعيش فيها المغرب لأنه ما كنا نسمع إلا الاختطافات والقمع والقتل ونهب أموال الشعب بحيث قبل الانقلاب بقليل كانوا وزراء في السجن يعني محكومين بنهب أموال المغاربة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا ما يتعلق بأحداث 1971 ولكن أنا لا زلت في هذه الفترة التي هي من العام 1969 إلى محاولة انقلاب الصخيرات التي وقعت في العام 1971 والهمس والكلام والإحساس الذي كان داخل القوات المسلحة لا سيما القوات الجوية التي بمحاولة بعد ذلك كما سنأتي بالتفصيل، لكن أنتم داخل القوات الجوية كنتم تشعرون بما يشعر به الشعب؟

صالح حشاد: والله كنا نشعر به وبالخصوص ضباط الصف، الطيارون الذين كانوا يعيشون مع الشعب، ونحن الأكثرية الضباط كنا نعيش في القاعدة ولهذا كنا نعيش في الولايات المتحدة وكنا نخرج إلى المدينة مرة في الأسبوع وهذه يعني لم نكن نعيش مع الشعب ولكن هذا لا، ولكن كنا نتابع ما يقع ونحس بالوضعية التي كانت في المغرب والتي يسودها القمع لأنه كل صباح كنا قبل الذهاب إلى العمل كنا نقرأ الصحف ونرى ما يجري ولهذا كله كان سخط على الوضع وسيما الطيارين ضباط الصف الذين كانوا يعيشون خارج القاعدة.

أحمد منصور: يعني هنا بس أريد أوضح نقطة ربما كثير من المشاهدين العرب لا سيما في المشرق لا يفهمونها هي أنكم هنا في المغرب كنتم تستخدمون النظام الفرنسي بالنسبة للطيران، يعني في العالم العربي كله لا يطير على الطائرة إلا ضابط ولكن هنا كان مساعد، يعني أي مساعد ضابط يمكن أن يطير على الطائرة، فكان عندكم مساعدون طيارون.

صالح حشاد: هذا مشكل، هذا مشكل ولكن من بعد الانقلابات تقريبا تمت تسوية هذا المشكل..

أحمد منصور (مقاطعا): ولم يعد هناك مساعدون يطيرون.

صالح حشاد: لماذا؟ لأن هؤلاء ضباط الصف ذهبوا إلى الولايات المتحدة والولايات المتحدة أعطتهم رتبة مرشح لما يستكمل التدريب..

أحمد منصور (مقاطعا): مرشح ضابط؟

صالح حشاد: مرشح ضابط. لما يستكمل سيكون ضابطا، ولهذا لما رجعوا إلى المغرب يعني عزلوهم..

أحمد منصور: عزلوهم من الرتبة وأعادوهم إلى صف..

صالح حشاد (متابعا): من الرتبة وأعادوهم إلى رتبة ضباط..

أحمد منصور (مقاطعا): فزاد حقدهم.

صالح حشاد: فزاد حقدهم. وثانيا الرتبة الشهرية كانت تزيد..

أحمد منصور (مقاطعا): المرتب تقصد.

صالح حشاد: المرتب الشهري كان يزيد يعني بالنسبة للطيار، طيار النفاثة يعني خاصة يكون ضابطا والأكل يكون مراقبا بالطبيب لأنه يعني سيقطع، يعني نفاثة ليس سهلا، الضابط  عليه أن يكون مرتاحا عقليا وجسديا ليقوم..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن لم يكن هناك راحة لا نفسية ولا جسدية ولا مالية؟

صالح حشاد: لا نفسية ولا جسدية ولا مادية، ولهذا كان الطيار ساخطا يعني كان يعني مستعدا لأي شيء.

[فاصل إعلاني]

الأحداث في القاعدة الجوية ليلة انقلاب الصخيرات

أحمد منصور: في العاشر من يوليو تموز عام 1971 بينما كان الحسن الثاني يحتفل في عيد ميلاده الثاني والأربعين اقتحم الكولونيل محمد أعبابو قائد مدرسة أهرومو العسكرية قصر الصخيرات ومعه أكثر من 1400 طالب وعدد من الضباط، أين كنت يوم محاولة انقلاب الصخيرات في العاشر من يوليو عام 1971؟

صالح حشاد: والله ذلك اليوم كان يوما يعني فيه كل القواعد كانوا على حالة استنفار لأنه عيد ميلاد الملك، وكان كلهم الضباط الطيارون كلهم جميعهم كانوا في حالة استنفار كنا داخل القاعدة الجوية الثالثة، وأمقران كان..

أحمد منصور (مقاطعا): اللي هو قائد القاعدة.

صالح حشاد: هو قائد القاعدة كان ما بين الضيوف الذين ذهبو إلى حفل الصخيرات ولهذا كنا في حالة طوارئ، كل ضابط في مكتبه وكنت في مكتبي يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت في ذلك الوقت في ظل وجود أمقران قائد القاعدة في حفل عيد ميلاد الملك كنت أنت قائد القاعدة بالإنابة؟

صالح حشاد: لا، كان قويرة، الرائد قويرة الذي كان القائد، أنا كنت رئيس العمليات.

أحمد منصور: كيف وصلك نبأ محاولة انقلاب الصخيرات؟

صالح حشاد: هنا على الساعة الخامسة حطت يعني نزلت هليكوبتر وكان على ظهرها المقدم أمقران والذي كان قائد القاعدة، وبعد دقائق كنت في مكتبي ورن الهاتف وطلب مني أمقران أن أتوجه إلى مكتب القيادة الذي ذهب إليه فدخلت عليه ورأيت معه الرائد الحجاجي..

أحمد منصور (مقاطعا): من هو الرائد الحجاجي؟

صالح حشاد: هو كان ضابطا في القاعدة يقوم بالمراقبة الجوية للطيران، كان هو رئيس مراقبة. ولكن لما دخلت عليه رأيت أن وجهه أصفر يعني هو لابس قميصا قصيرا يعني اليد القصيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): قميص مدني ليس عسكري؟

صالح حشاد: قميص مدني، مدني ومتلطخ بالدم..

أحمد منصور: متلطخ بالدم!

صالح حشاد: أيوه، وقلت كولونيل ماذا حدث؟ يعني فكرت أول مرة أنه ربما حادثة سير أو شيء، وهنا بدأ يقص علينا ماذا حدث في الصخيرات.

أحمد منصور: ماذا قص عليكم بالتفصيل؟

صالح حشاد: والله بدأ يقول بأنه وقع انقلاب في الصخيرات ودخلوا بالرشاشات يعني تلاميذ أهرومو على رأسهم أعبابو وبدؤوا يرمون والقتلى أكثر من الأحياء وقال لي بالضبط والله لا زلت أسمع كلامه، قال وبين القتلى الملك الحسن الثاني، قلت له أنت متيقن؟ قال ما بين القتلى الملك. وكيف خرج يعني كسر الزجاج وخرج إلى الشاطئ وفر ومن بعده اتصل بالقاعدة الجوية الأولى..

أحمد منصور (مقاطعا): القاعدة الجوية الأولى في الرباط.

صالح حشاد: في سلا في الرباط وطلب منهم أن يرسلوا إليه طائرة هليكوبتر التي حطت في القاعدة على الساعة الخامسة.

أحمد منصور: القنيطرة لا تبعد كثيرا عن سلا؟

صالح حشاد: لا، لا تبعد كثيرا..

أحمد منصور: ولا عن الرباط.

صالح حشاد: على الرباط يعني ثلاثين كيلومتر.

أحمد منصور: معنى ذلك أنه حينما جاء في الساعة الخامسة، جاء بعد ساعتين، الانقلاب بدأ في الساعة الثانية والربع تقريبا، بعد ساعتين ونصف تقريبا أو ثلاث ساعات من الانقلاب. ما وقع هذه القصة عليك؟

صالح حشاد: أنا يعني لم أتم القصة، سنتبع المسلسل، هذا سيرينا بعض الأشياء التي ستقع من بعد.

أحمد منصور: ما الذي رآه؟

صالح حشاد: لأنه لما قص علينا كيف فر ورجع رن الهاتف..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، قل لي الأول كيف فر، مجرد كسر الزجاج وذهب وجاء بالطائرة؟

صالح حشاد: لا، جاء إلى الطريق وذهب وتلقى أصدقاءه يعني ثلاثة وذهبوا إلى المحمدية ومن بعد المحمدية ذهب إلى فندق وطلب الهليكوبتر، الهليكوبتر جاءت إلى المحمدية وأخذها وجيء بها إلى القنيطرة.

أحمد منصور: وقال لك إن الحسن الثاني بين القتلى.

صالح حشاد: بين القتلى. وهنا في هذا الوقت قال كيف فر، رن الهاتف وسمعناه كيف يقول صاحبوا الجنرال إلى مكتبي.

أحمد منصور: عفوا؟!

صالح حشاد: صاحبوا الجنرال إلى مكتبي، لأنه رن الهاتف وقال أمقران في الهاتف، طلب من الضباط الذين في الباب أن يصاحبوا الجنرال إلى المكتب..

أحمد منصور (مقاطعا): أن يحضروا الجنرال من الباب إلى المكتب.

صالح حشاد: إلى المكتب.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك جنرالا كان على الباب في القاعدة.

صالح حشاد: على الباب، طلب أن يلتقي أمقران.

أحمد منصور: من هذا الجنرال؟

صالح حشاد: خرج أمقران وبقيت في المكتب أنا والقومندان الحجاج، خرج ليتلقى الجنرال خارج المكتب.

أحمد منصور: لكن لم تعرف من هو هذا الجنرال؟

صالح حشاد: لا، لا، من بعد سأعرف. تلقى الجنرال بعد دقائق رجع إلى المكتب وصار يحكي لنا بأن الجنرال حمو جاء إلى القاعدة..

أحمد منصور: آه، حمو كان قائد الجيش تقريبا.

صالح حشاد: أيوه، كان هو قائد المنطقة المركزية التي تضم الرباط وسلا والقنيطرة. هنا في هذه اللحظة قال جاء الجنرال حمو وطلب منا أن نذهب بالطائرات ونقصف قصر الصخيرات وندمر قصر الصخيرات..

أحمد منصور (مقاطعا): أمقران أبلغكم بهذا؟

صالح حشاد: أيوه، بلغ هذا الكلام ولكن هو قال أمقران، ولكن لم نقدر نقول ماذا جرى بين الجنرال وأمقران خارج المكتب.

أحمد منصور: الجنرال حمو وأمقران.

صالح حشاد: ذهب، رجع الجنرال حمو..

أحمد منصور (مقاطعا):  لكن أنت لم تشاهد حمو، أنت بقيت في المكتب.

صالح حشاد: لا، لم نشاهده لأنه بقينا في المكتب أنا والقومندان الحجاج. رجع أمقران وقال لنا بالحرف الجنرال يأمرنا أن نذهب ونقصف قصر الصخيرات بالقنابل.

أحمد منصور: بالقنابل؟

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: ما وقع هذا عليكم؟

صالح حشاد: هو يقول..

أحمد منصور (مقاطعا): هو يقول، وأنت رئيس العمليات.

صالح حشاد: لا، لا، يعني غاد نجاوب هنا من بعد، نيجي للكلام، قلت له كولونيل هذا غير معقول، كيف تريد.. هو قال لي اذهب بثلاث طائرات واقصف، يعني أنا قلت له يا كولونيل كيف أذهب وأقصف القصر والقصر مملوء بالسفراء والسلك والدبلوماسي والنساء والأطفال؟ أطلب من الجنرال حمو أن يعزل المتورطين في الانقلاب، أن يعزلهم بالدبابات أو بشيء ما وثم نحن نقدر نتدخل بالطائرات، يعني نظر إلي وقال والله أنت عندك الحق، وقال بالفرنسية [كلام فرنسي] لهذا ابق في وضع الاستعداد. وهكذا من بعد ساعة، ساعة ونصف انتهى الأمر، الملك لا زال على قيد الحياة وكل شيء، كانت يعني على شيء ما يتم..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت إلى هذه اللحظة كنت على يقين من خلال ما أخبرك به أمقران أن الملك قد قتل؟

صالح حشاد: أيوه. يعني ما قال الملك ولكن لما جاء الجنرال حمو وقال لي اذهب اقصف يعني بقصف القصر هنا يعني عقلي قال لي بأن شيئا ما لم يكن معقولا في هذا الكلام.

أحمد منصور: أنت قراءتك إيه للأحداث في ذلك الوقت؟ الغضب والغليان الموجود في صفوف القوات المسلحة، محاولة الانقلاب داخل يوم حفل عيد الملك الثاني والأربعين في القصر، تحرك قوات، مجيء قائد القاعدة الجوية لك وملابسه ملطخة بالدماء وبعد ذلك مجيء الجنرال حمو قائد المنطقة المركزية وطلب منك أن تذهب لتقصف قصر الصخيرات على رأس من فيه بالقنابل.

صالح حشاد: هو لم يطلب مني الجنرال أنا، يعني أمقران طلب مني يعني باسم الجنرال ولهذا أشياء لم تكن واضحة في ذهني، يعني الكولونيل أمقران إذا أراد أن يقصف القصر لماذا لا يذهب ويأخذ ثلاث طائرات ويقصف القصر؟

أحمد منصور: هو بنفسه.

صالح حشاد: هو بنفسه وهو طيار ماهر، يعني شيء ما، هو يقول إن الملك ما بين الموتى ولماذا يقصف القصر إذا الملك كان بين الموتى؟ يعني هذا شيء ما، هنا تبين ربما الجنرال حمو كان لم يكن واثقا بأن الملك ما بين الموتى وأراد أن يكمل الانقلاب أو يجعل الانقلاب لنفسه، لا أعلم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الجنرال حمو كان متورطا بشكل أساسي في الانقلاب، ومعنى ذلك أن الكولونيل أمقران أيضا كان متورطا؟

صالح حشاد: هنا نقطة استفهام، الكولونيل متورط أم لا، إنه في المحاكمة يعني بعد الانقلاب قال بالحرف بأنه جاءه الجنرال حمو وطلب منه أن يذهب ويقصف قصر الصخيرات وأجبته بأنني لا أستطيع لأنه في القصر يعني النساء يعني أعاد تمام الكلام الذي قلته له..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا في المحاكمة لكم بعد ذلك أنتم بعد محاولة الانقلاب التي قمتهم بها في عام 1972.

صالح حشاد: يعني أعاد في المحكمة الكلام الذي أجبته به.

مواقف الضباط وشخصياتهم ودوافع الانقلابات

أحمد منصور: هذه الأحداث وقعت في العام 1971 مر عليها سنوات طويلة، أريد منك بشكل مختصر أن تعرف المشاهدين من هو الجنرال حمو؟

صالح حشاد: والله هو الجنرال حمو من الضباط الذين كانوا مع الجيش الفرنسي، شاركوا في الحرب العالمية الثانية وكان يعني ما بين الضباط الأولين الذين أخذوا زمام الأمور للقوات المسلحة الملكية، وكان هو رئيس المنطقة كما قلت منطقة الغرب، القواعد العسكرية..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت تتبعه القوات الجوية والبرية وكل القوات.

صالح حشاد: الجوية والبرية والبحرية كان هو رئيس المنطقة، وكان ما بين الضباط الذين شاركوا في الانقلاب يعني مع..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف كانت سمعته داخل الجيش والقوات المسلحة؟

صالح حشاد: وكان يعني سمعته طيبة، كنا لا نسمع عليه شيئا ما يعني غير.

أحمد منصور: من هو المقدم أمقران قائد القاعدة الجوية في القنيطرة؟

صالح حشاد: المقدم أمقران وهو ضابط من الضباط الذين انتموا من الشمال يعني كانوا بدؤوا دراستهم في إسبانيا، قاموا بالدرس في إسبانيا ثم جاؤوا إلى القوات الجوية الملكية وكانوا معنا، قاموا بالتدريب في فرنسا وفي الولايات المتحدة، وما يخص أمقران يعني كان رجلا، كان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت قريبا منه؟

صالح حشاد: كنت قريبا منه.

أحمد منصور: فأريد أيضا أن ترسم ملامح إنسانية له للمشاهد.

صالح حشاد: كان يعني إنسان له غيرة على البلاد وكان يعني يثور لما يسمع من كثير من الضباط يعني لا يفكرون إلا في المادة وفي، وكان يعني وهو لم تكن له سيارة، كان يشتري سيارة قديمة يعني لم يكن عقله في المادة ولكن كان غيورا على البلاد..

أحمد منصور (مقاطعا): كان شخصية وطنية.

صالح حشاد: شخصية وطنية.

أحمد منصور: نظيفة ونزيهة.

صالح حشاد: نظيف ونزيه يعني في جميع الميادين.

أحمد منصور: كان همه الوطني يؤرقه؟

صالح حشاد: وكان صديقه الحميم هو الرائد قويرة لأنه كان..

أحمد منصور (مقاطعا): الرائد قويرة. قويرة كان القائد الثاني للقاعدة وأنت كنت الرجل الثالث أو رئيس العمليات. كلاهما كان معك في الولايات المتحدة؟

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: إذاً كنتم قريبين من بعض.

صالح حشاد: نعم.

أحمد منصور: قويرة أيضا له دور في محاولة انقلاب 1972، أريدك أن تعرف الرائد قويرة أيضا إلى المشاهد من قرب حتى لحينما تأتي الأحداث يعرف مواقع هؤلاء الناس؟

صالح حشاد: والله قويرة كان ماشيا في طريق أمقران، يعني أمقران وقويرة كانا مثل رجل واحد، لهم نفس الأفكار ونفس الخط يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه الأفكار اللي كانوا بيتكلموا فيها؟

صالح حشاد: والله من بعد انقلاب الصخيرات أو قبل يعني كانوا، لا، كانوا يتكلمون بصراحة يعني، كانوا يسخطون على الأوضاع وكان أمقران يعني يكتب رسائل تكتب على الجنود ليزرع فيهم الحماس والوطنية وكان يعني لما نكون في النادي مجتمعين على الشاي أو القهوة كان يتكلم بصراحة الوضعية خطيرة.

أحمد منصور: إيه اللي كانوا بيتكلموا فيه؟

صالح حشاد: بيتكلموا على الوضعية في المغرب.

أحمد منصور: إيه اللي مش عاجبهم في الوضع في المغرب، ما الذي لم يكن يعجبهم؟

صالح حشاد: كل شيء، يعني النظام، كان معترف يعني الأوضاع كانت خطيرة، المغرب يعني أصبح في وضعية خطيرة لتمويل انقلاب، يعني كله كان ساخطا على الوضع.

أحمد منصور: أنت لما صدرت لك الأوامر بقصف قصر الصخيرات، وفق التراتبية العسكرية والأوامر العسكرية هل يمكن أن تنفذ أمرا شفهيا من قائد قاعدتك أو قائدك المباشر؟

صالح حشاد: والله الأمر لو جاء من رئيس القوات المسلحة مكتوبا وهذه سأقوم بواجبي. يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى لو هناك الملك؟

صالح حشاد: أما الكولونيل أمقران يقول لي هكذا أمرني بقصف الرباط فالموقف، يعني لما أطلب منه أن يأتيني برسالة من القوات الجوية يعني من رئيس الأركان..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مين رئيس الأركان؟

صالح حشاد: كان أمقران أدرك هذا الموقف.

أحمد منصور: من كان رئيس الأركان؟

صالح حشاد: في ذلك الوقت كان الملك يعني رئيس الأركان، كان من بعد الملك كان اللي أخذ زمام الأمور هو أوفقير.

أحمد منصور: بعد الصخيرات، لكن أنا أقصد إلى يوم انقلاب الصخيرات في العاشر من يوليو عام 1971 كان الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

صالح حشاد: القائد هو أوفقير، يعني كان الملك لا..

أحمد منصور (مقاطعا): أوفقير كان وزيرا للداخلية، لم يكن وزيرا للدفاع.

صالح حشاد: أيوه، لكن كان هو كل شيء، الملك.

أحمد منصور: هل كان الجنرال حمو يعتبر الرجل الثاني بعد الملك.

صالح حشاد: من بعد الملك يأتي الجنرال بلباشير يعني هو اللي كان رئيس القوات من بعد الملك.

أحمد منصور: أنا هنا في محاولة انقلاب الصخيرات كان الكولونيل أعبابو وكان الجنرال المدبوح المسؤول عن أمن الملك، كانا هما المتورطين الأساسيين في تلك المحاولة ويقال إن المدبوح تحديدا كان هو المخطط الرئيسي لها لأنه ذهب إلى الملك حينما ذهب للولايات المتحدة أسر له بعض الأميركيين بحجم الفساد الكبير الموجود داخل الدولة وبعض الوزراء المتورطين والناس الموجودين في السلطة، تحدث مع الملك مرارا حول الفساد، لم يتحرك الملك من أجل هذا الموضوع، فبالتالي سعى لما حدث ليس بالشكل الدموي الذي نفذه أعبابو ولكن هو كان يريد نوعا من الضغط على الملك إلى حد ما. هل اتضح بعد ذلك لديك ماذا كان يريد الجنرال المدبوح بالضبط من تلك المحاولة؟

صالح حشاد: والله الجنرال المدبوح لم يكن يريد قتل الملك الراحل الحسن الثاني، كان بينه وبين أعبابو اتفاق أن يأتي أعبابو -ولم يكن يعني قصف مدنيين وعسكريين- ويطلب من الملك أن يقدم لهم استقالته، يعني كما وقع في مصر للفاروق يعني يذهب يغادر البلاد إلى آخره، لكن أعبابو لم ينفذ الخطة التي اتفق بينه وبين المدبوح.

أحمد منصور: ولهذا قتل المدبوح.

صالح حشاد: بحيث لما دخل أعبابو أراد أن يصفي الملك الحسن الثاني وهكذا كان له لقاء بينه وبين المدبوح، المدبوح قال له لم نتفق على هذا رمي الرصاص وقتل الناس، قال له أرني أين هو، يعني طلب من أعبابو أن يريه، فقال له تعال معي لنر، ولكن أعبابو أصر أن يذهب معه الحراس، المدبوح قال له تعال لوحدك وهنا بدأ النزاع بينهما لأنه فكر أعبابو أن المدبوح أراد أن يقتله ولهذا قال بعض من الحراس تاع أعبابو يعني أن يرموا الرصاص على المدبوح، هذه قصة يعني من تلميذ كان في الصخيرات.

أحمد منصور: رواها أحمد المرزوقي في شهادته معنا على العصر. أنا أريد أسألك سؤالا هنا مهما، هل معنى ذلك أن القوات الجوية لم تشارك في محاولة انقلاب الصخيرات؟ قائد المنطقة المركزية الجنرال حمو بنفسه لم يطلب تحرك أي قوات، هل، إذا كان الرواية التي قال لك المقدم أمقران صحيحة من أن الجنرال حمو قائد المنطقة المركزية طلب منه أن تقوموا أنتم بقصف الصخيرات بعد فشل أعبابو والمدبوح في المحاولة هل معنى ذلك أنه كان هناك من ينتظر من يقوم بمحاولة انقلابية ليشارك فيها وأنه لم يكن هناك تنسيق بين المدبوح وأعبابو وأي قوات أخرى سواء جوية أو برية أو غيرها؟

صالح حشاد: تنسيق يعني بين أعبابو والمدبوح كان التنسيق بينهم ولكن أعبابو لم يمش في الخطة التي رسمها المدبوح..

أحمد منصور (مقاطعا): أيوه أنا أقصد يعني إحنا لما درسنا قضية الصخيرات هؤلاء جاؤوا من مدرسة بعيدة ومشوا من الفجر إلى الساعة الثانية في الظهر، إذا كان الجنرال حمو الآن قائد المنطقة المركزية يريد أن يتخلص من الملك وطلب من أمقران أن تصعد الطائرات لتقصف الصخيرات وحمو يستطيع أن يحرك قوات هنا من المنطقة المركزية لتقوم بالهجموم على الصخيرات.

صالح حشاد: هذا هو ما طالبته لأمقران، قلت له قل للجنرال اذهب إلى الصخيرات وقم بعملية يعني ليدافع عن..

أحمد منصور (مقاطعا): حمو أعدم بعد ذلك مع من أعدم..

صالح حشاد: أعدم مع الجنرالات.

أحمد منصور: أيوه، لكن أنا أريد أن أسأل هنا هل كان هناك تذمر عام في القوات المسلحة وكانوا يريدون أن يقوموا بانقلاب فحينما وجدوا أعبابو والمدبوح تحركوا قاموا ولكن متأخرين لم يكن لديهم استعداد؟

صالح حشاد: هذا ما جرى من بعد، لأنه لما وقع الانقلاب يعني الجنرلات الذين أعدموا والكولونيلات شاركوا يعني من بعد شاركوا مع أعبابو ولكن أنا لم أكن في الصخيرات، ربما المرزوقي يكون له معلومات هنا لأنه هنا يقال إن أعبابو ربما أرغم الجنرالات ليشاركوا..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك رواية تقول إنه أرغم الجنرالات الأربعة على أن يركبوا سيارة وقادهم ومشى بهم، لكن أنت الآن الرواية التي تذكرها من أن أمقران قال لك إن الجنرال حمو جاء إلى قاعدة القنيطرة هذه رواية أيضا تعتبر جديدة في الموضوع.

صالح حشاد: هذه صحيحة يعني هذه، يعني أنا لم أر الجنرال حمو إنما الكولونيل أمقران تلقاه خارج المكتب الجنرال ورجع إلى المكتب وقال لي بالحرف إن الجنرال يطلب منا أن نذهب ونقصف، وهذا هو ما يثير انتباهي، يعني لماذا الجنرال حمو طلب من أمقران أن نقصف؟ الكولونيل أمقران قال لي بالحرف لأن الملك ما بين الموتى.

أحمد منصور: شعرت أن أمقران كان مرتاحا؟

صالح حشاد: شعرت أن شيئا ما غير.

أحمد منصور: لكن شعرت أنه كان مرتاحا للمحاولة الانقلابية، يريدها أن تنجح؟

صالح حشاد: هذا لا يمكن لي أن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت أنت الذي تتكلم معه حاضرا معه تستطيع أن تقرأ ما بين عينيه وشفتيه.

صالح حشاد: ولكن الأحداث التي من بعد الانقلاب التي ستبين هذا، ستجاوب على هذا، لأنه في هذه الليلة بالضبط وقعت أحداث أخرى يعني في مسلسل انقلاب الصخيرات، لكن أمقران على الساعة 12 اتصل بي بالهاتف وقال لي..

أحمد منصور (مقاطعا): بالليل؟

صالح حشاد: بالليل. يعني في نفس الليلة، وطلب مني أن أطلب من المساعد الماغوتي الذي لا زال على قيد الحياة أن يأتي بسيارته ليذهب به إلى الرباط وفعلا..

أحمد منصور (مقاطعا): ليذهب بـ؟

صالح حشاد: أمقران. فعلا اتصلت بالمساعد الماغوتي وطلبت منه أن يأتي بسيارته ويذهب إلى مكتب الكولونيل أمقران ليصاحبه إلى الرباط، فعلا جاء بسيارته وعلى الساعة 12 ليلا ركب الماغوتي ومعه مساعد ثاني يعني وفي يدهم رشاشات وأمقران كان في يده مسدس على ما يحكيه الماغوتي كان لا يزال في الحياة وذهبوا بأمقران إلى الرباط.

أحمد منصور: إلى أين ذهبوا في الرباط؟

صالح حشاد: ذهبوا إلى المقر لأن أمقران طلب منه أوفقير أن يأتي إليه إلى الرباط..

أحمد منصور (مقاطعا): أوفقير الذي طلب منه؟

صالح حشاد: أوفقير كان في الرباط من بعد الانقلاب، صار هو الذي يسير الأمور.

أحمد منصور: طبعا هنا حينما فشل الضباط في الوصول إلى مكان الملك وسيطر الملك على الأوضاع في الصخيرات نادى أوفقير وقال له إليك كافة صلاحياتي وأعطاه الضوء الأخضر لكي يتخلص من الجميع.

صالح حشاد: نعم، وفي ذلك الحين صار الجنرال أوفقير هو الرجل القوي في المغرب يسير كل شيء.

أحمد منصور: بالنص قال له "جنرال أوفقير قف إنني عهدت لك بجميع سلطاتي المدنية والعسكرية، تولى إنهاء القضية".

صالح حشاد: تولى إنهاء القضية.

أحمد منصور: قلت هنا نقطة مهمة، إن أمقران قائدة قاعدة القنطيرة استدعي لمقابلة أوفقير وأخذ معه اثنين من المساعدين روى لك القصة والتقى مع أوفقير في الساعة 12 في الليل، هل روى لك أمقران شيئا مما دار بينه وبين أوفقير؟

صالح حشاد: أيوه، ذهب إلى  الرباط -هذا ما يحكيه الماغوتي والذين ذهبوا معه- لما ذهبوا إلى الرباط، إلى المقر الذي أخذه أوفقير ليسير زمام الأمور، أخذ فيه زمام الأمور، قال لهم بالحرف، قال لهم الآن أصدقائي إذا لم أرجع من بعد ساعتين..

أحمد منصور (مقاطعا): أمقران؟

صالح حشاد: أمقران.

أحمد منصور: قال للمساعدين الذين معه؟

صالح حشاد: المساعدين، استريتي يعني المساعد استريتي، والمساعد الماغوتي، لا زالوا على قيد الحياة.

أحمد منصور: كلاهما.

صالح حشاد: يعني هما حكوا لي القصة.

أحمد منصور: سيسمعوها.

صالح حشاد: يعني قال لهم ارجعوا، إذا لم أرجع بعد ساعتين..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كان يتخوف أن يصفيه أوفقير؟

صالح حشاد: أيوه، قال إذا لم أرجع إليكم بعد ساعتين ارجعوا إلى القاعدة ووداعا يا أصدقائي. يعني هذه الكلمات يعني جعلتني أنا أفكر أنه كان ينتظر شيئا خطيرا..

أحمد منصور (مقاطعا): ربما قتله أو تصفيته.

صالح حشاد: أيوه.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، بداية سيطرة أوفقير على القوات المسلحة وكيف تعامل مع قائد قاعدة القنيطرة الجوية في الليلة الأولى لانقلاب الصخيرات في العاشر من يوليو عام 1972. شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرائد طيار صالح حشاد قائد سرب الطائرات الذي قصف طائرة ملك المغرب الراحل الحسن الثاني في محاولة انقلاب أوفقير في شهر أغسطس عام 1972، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.