- توجيهات أعبابو قبل التحرك وتساؤلات الضباط والجنود
- بداية التحرك ووضع المجموعة المشاركة

- الطريق إلى الصخيرات والمعلومات عن الحفل الملكي

- اقتحام القصر وبدء الفوضى والانفلات

توجيهات أعبابو قبل التحرك وتساؤلات الضباط والجنود

أحمد منصور
أحمد المرزوقي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد المرزوقي أحد الضباط المشاركين في محاولة انقلاب الصخيرات التي تمت ضد الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1971 وأحد الناجين من سجن تز
مامارت. توقفنا في الحلقة الماضية عند الساعة السادسة مساء التاسع من يوليو عام 1971 حينما جمعكم الكولونيل امحمد أعبابو قائد مدرسة  أهرومو العسكرية والذي يعتبر قائد الانقلاب أو قائد المحاولة الانقلابية، تم توزيع الذخيرة على أكثر من 1200 ضابط وطالب في مدرسة  أهرومو، انصرف الطلبة إلى مهاجعهم واجتمع أعبابو مع الضباط الذين كنت أنت واحدا منهم. ماذا قال لكم امحمد أعبابو في ذلك الاجتماع؟

أحمد المرزوقي: طبعا لما دخلنا إلى قاعة الشرغ أخذ الكلمة الكولونيل امحمد أعبابو وبعد مقدمة يعني شكرنا فيها على المجهودات التي قمنا بها خلال السنة قال بأننا بصدد القيام بمناورة في غاية الأهمية وهذه المناورة العسكرية قال بأنه كان من المفروض أن تقوم بها وحدة من أجود الوحدات المغربية في الجيش ولكنه تدخل لدى الجنرالات واستمات حتى أقنعهم بأن يعود شرف تطبيق أو تنفيذ هذه المهمة إلى مدرستنا، وقال أنا أعول عليكم كثيرا وأتمنى أن تكونوا في أرقى مستوياتكم لكي تبرهنوا لي على الاحترام الذي تكنوه لي وأكنه لكم ولكي طبعا يعني كل ما هنالك هو أنه طلب منا أن نكون في أعلى مستوياتنا وقال بالحرف من كان منكم لا يأنس من نفسه قدرة أو عدم رغبة في هذه المهمة فليقلها من الآن وأنا أعفيه.

أحمد منصور: هذا السؤال هل يوجد قائد عسكري يقول لجنوده هذه الجملة؟

أحمد المرزوقي: نعم. لا، لا، لا.

أحمد منصور: ألم تكن مثيرة هذه الجملة؟

أحمد المرزوقي: طبعا كانت مثيرة كما كانت بعض الأشياء المثيرة الأخرى. فقال، قال كلمة لا زلت أذكرها، غدا سيكون لكم لقاء مع التاريخ. وزاد كلمات أخرى وقال بعدها هل من سؤال؟ نحن بقينا يعني في صمت مطبق، فرفع اليد، رفع مرشح كان معنا في تزمامارت الأخ محمد الريس رفع إصبعه وقال للكولونيل (كلمات فرنسية) ما هي بالضبط طبيعة هذه المهمة؟ فابتسم الكولونيل وقال لا أعلم أكثر مما تعلمون، إنها قضية جنرالات، ثم استطرد قائلا على كل حال غدا سنجد في عرض الطريق قيادة عليا متقدمة وستسلط الكثير من الضوء على هذه المهمة.

أحمد منصور: عادة في المناورات يكون هناك ضبابية وعدم وضوح مثل التي كنتم فيها؟

أحمد المرزوقي: أبدا، المهمة العسكرية تكون غاية في الدقة والوضوح.

أحمد منصور: كيف؟ لو أن هذه المهمة هي مهمة عسكرية، مناورة دقيقة، ما هي الخطوات الأساسية التي يجب أن تعلموا بها كضباط مشاركين؟

أحمد المرزوقي: طبعا هناك الأجواء العامة، في كل مناورة تكون الأجواء العامة قبل أن ندخل إلى الأجواء الخاصة وكل رئيس وحدة تكون له مهمة محددة.

أحمد منصور: لم تكن لديكم مهمة محددة حينما تم توزيع الذخيرة عليكم؟

أحمد المرزوقي: لا أبدا، كنا نعلم فقط بأننا بصدد الذهاب إلى ابن سليمان للقيام بمناورة التي دأبت المدرسة في نهاية كل سنة أن تقوم بها.

أحمد منصور: من الذي حدد السرايا أو الكوماندو لكل ضباط، من الذي وزع..

أحمد المرزوقي (مقاطعا): طبعا الأوامر أعطيب من طرف الكولونيل أعبابو وهنالك مصلحة تسمى إدارة المدرسة، الإدارة يرأسها قبطان، يعني نقيب هو الذي طبعا وزع يعني طبق الأوامر.

أحمد منصور: النقيب هذا كان لديه أي علم أو أي معلومات عن أي شيء؟

أحمد المرزوقي: لا أبدا، أبدا، أبدا، الكل سيعرف في المحاكمة.

أحمد منصور: فقط أعبابو الوحيد الذي كان يعرف تفاصيل هذا التحرك الذي كنتم ستقومون به وكل الضباط لا يعلمون شيئا؟

أحمد المرزوقي: أبدا، لأنه يستحيل على كل ذي عقل سليم أن يتصور أعبابو ينزل إلى مصاف الضباط الصغار ليشركهم في مشروع انقلابي كهذا، والمعلوم طبعا في التاريخ العسكري، المعلوم أن عملية انقلابية تكون محصورة في ضباط قلائل جدا فكلما اتسعت رقعة السر كلما تعرضت العملية للخطر والفشل.

أحمد منصور: لكن السؤال هنا هو كيف أن هناك مدرسة عسكرية تعتبر الأولى بعد الكلية الملكية بالدرجة الأولى تعتبر المدرسة العسكرية الأولى ويتم فيها كل هذه الترتيبات وتوزيع ذخيرة حية وتحريك أو استعدادات الطلبة للتحرك دون أن يكون لدى قيادة الجيش أو لدى القصر أي معلومات عن هذه التحركات.

أحمد المرزوقي: وهذا ما سنتحدث عنه في اللاحق هو أنه لما أعطيت هذه الأوامر يعني نحن كمدرسين تعلمنا من أساتذتنا العسكريين مهاما تكون في غاية الدقة فإذا بنا نجد أنفسنا أمام مهمة غامضة وهنا يعني أفتح قوسا في غاية الأهمية لأقول إن الأجواء والمناخ في تلك الساعة كان المغرب يعرف نوعا من الاضطرابات وكان..

أحمد منصور (مقاطعا): ما شكل الاضطرابات؟

أحمد المرزوقي: الاضطرابات كانت هنالك محاكمة لمناضلي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مراكش، كانت محاكمة قائمة وجارية في مراكش.

أحمد منصور: المحاكمات لم تتوقف منذ أن بدأ الحسن الثاني في حكمه.

أحمد المرزوقي: نعم، لما بدأت هذه المحاكمة الكل قال بأن هذه ربما هذه مهمة في غاية السرية وتتعلق بتحركات لمدنيين في منطقة ما، ولكن لما دخلنا إلى نادي الضباط وقعت.. كل أدلى بدلوه..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا كان الحديث. أريد أن أسألك أولا بعدما أنهى أعبابو كلمته في، غير الأسبران محمد الريس هل هناك أحد آخر وجه أسئلة إليه منكم؟

أحمد المرزوقي: لا، لا أحد.

أحمد منصور: خوفا أم مهابة أم عدم اكتراث؟

أحمد المرزوقي: لا، لما آنسنا من الكولونيل حرصا على عدم إفشاء هذه المهمة وتكتما مقصودا فلما قال لا أعلم أكثر مما تعلمون، نحن قلنا ربما إن هذه المهمة قد تجاوزته، ولما قال بأن قيادة عليا متقدمة ستكون في عرض الطريق وستسلط مزيدا من الضوء على هذه المهمة، طبعا لم يبق من سؤال.

أحمد منصور: وجود شقيقه ألم يلق لديكم تساؤلات؟

أحمد المرزوقي: طبعا ألقى تساؤلات وقال ما.. ولكن كما قلت كانت هناك محاكمة مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ولكن نقطة مهمة أخرى هي في تلك الآونة لم يسبق لنا أو لم يسبق للمغرب بتاتا أن عرف انقلابا عسكريا.

أحمد منصور: نعم، لكن كان الضباط في معظم الدول الملكية حدث انقلاب عسكري ضد الملكية في مصر، انقلاب عسكري ضد الملكية في العراق، محاولات انقلاب ضد الملك حسين ملك الأردن، يعني كانت قضية الانقلابات العسكرية، المخابرات الأميركية كانت تعمل مع كل قادة الجيوش لعمل انقلابات على الأنظمة الملكية.

أحمد المرزوقي:  نعم ولكن نحن كنا طبعا كنا نعرف ونؤمن ونشاهد بأن الملكية كانت الدعامة الأساسية للملكية هي الجيش والملك كان يثق ثقة مطلقة بالجيش، وهنالك نقطة مهمة أخرى قالها الجنرال الماجور للقوات المسلحة إدريس بن عمر قال أنا إن مت فسأموت مرتاحا قرير العين مثلوج الصدر لأنني تركت وسأترك من سيعوضني ضابطا في مستوى أعبابو.

أحمد منصور: أعبابو؟

أحمد المرزوقي: نعم.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة كان يثق في أعبابو.

أحمد المرزوقي: نعم إلى هذه الدرجة، وأعبابو كان مثال الضابط المحب للملك، يعني نموذجا كان نموذجا بالجيش..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان لديه طموح بلا حدود وطموح غامض في نفس الوقت.

أحمد المرزوقي: كان طموحا ولكن لما يقول ماجور الجيش يقول هذا الكلام وترى بأن أعبابو..

أحمد منصور (مقاطعا): متى قال ابن عمر هذا الكلام؟

أحمد المرزوقي: قالها لرفقائنا، للفوج الذي سبقنا..

أحمد منصور (مقاطعا): في المدرسة تحدث بهذا؟

أحمد المرزوقي: في المدرسة قال هذا، إذاً هذه الأشياء كلها إذا أخذنا بالاعتبار محاكمة مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وإذا أخذنا بالاعتبار عدم وجود أي انقلاب قبلا وإذا أخذنا بالاعتبار المركز، يعني الثقة العمياء التي كان الماجور يضعها في الكولونيل إلى آخر ذلك يعني هذه أشياء تجعلنا، أي إنسان كان في مكاني لا يعتقد بأن هنالك انفلاتا أمنيا في..

أحمد منصور: أعبابو كان مرتاحا أم كان قلقا؟

أحمد المرزوقي: كان مرتاحا جدا.

أحمد منصور: لم يكن عليه أي توتر.

أحمد المرزوقي: أبدا هو..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن شخصا عازما في الصباح أن يرتكب مجزرة يموت فيها عشرات من الناس؟

أحمد المرزوقي: كان يتكلم وكأنه سيلقي درسا.

أحمد منصور: لم يكن.. رجل يتحرك في الصباح ليصفي الملك أو يقتله أو ينحيه؟

أحمد المرزوقي: كان بقي على برودة أعصابه إلى أن قتل، إلى أن قتل بقي على برودة أعصاب مهولة مذهلة، فأعبابو عندما كان يتكلم كان يتكلم.. حتى سنرى فيما بعد في بوقنادل لما التقى بنا كان ينتظرنا في بوقنادل..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل أن نذهب إلى بوقنادل أنا في هذه المرحلة الآن بعد الخطاب، انتهى الخطاب، ذهبتم أنتم الضباط إلى نادي الضباط، ما تحدثتم؟ هذا الغموض ما أثار لديكم تساؤلات؟

أحمد المرزوقي: أثار كثيرا من التساؤلات.

أحمد منصور: ما أهم هذه التساؤلات؟

أحمد المرزوقي: التساؤلات استطعنا جهد.. يعني عمل كل ما في وسعنا لتفسير ولفك رموز هذا الخطاب، فكل أدلى بدلوه.

أحمد منصور: قل لنا بعض ما أدليتم به؟

أحمد المرزوقي: طبعا هنالك من قال إنه ربما نظرا لهذه القلاقل التي وقعت في المغرب والدولة تحاكم الاتحاد الوطني للقوات، هنالك من، قلنا تحرك، تحرك في، وهناك من قال بصريح العبارة، قام رفيق وقال أعتقد بأننا بصدد القيام بانقلاب، وطبعا الكل سخر به، ضابط كان..

أحمد منصور (مقاطعا): تذكر من قال هذا؟

أحمد المرزوقي: أذكر اسمه؟

أحمد منصور: آه، من؟

أحمد المرزوقي: الملازم منصت. كان ذكيا وهذا كان يقرأ، يطالع كثيرا وكان يقرأ الأفلام، القصص البوليسية، كان لا تراه إلا.. يعني كان في منتهى الذكاء.

أحمد منصور: حينما أطلق هذا سخرتم وضحكتم منه.

أحمد المرزوقي: طبعا الكل سخر منه ويعني إحقاقا للحق وللتاريخ أقول بأن طبيبا فرنسيا متعاونا..

أحمد منصور (مقاطعا): كان هو طبيبكم في المدرسة؟

أحمد المرزوقي: في المدرسة، اسمه فرطاس جاء وجلس معنا وقال إلى أين أنتم ذاهبون؟ وكان إنسانا طبعا صامتا لا يتكلم إلا نادرا فقال إلى أنتم ذاهبون؟ فقال أحدنا سنذهب للقيام بمناورة في ابن سليمان، طبعا هنا حول.. كنا نتناول طعام العشاء فقال أعتقد يا أصدقائي أنكم ذاهبون إلى انقلاب، إلى القيام بانقلاب عسكري، فسفه الكل قوله، قال لماذا؟ قال أنا كنت أطالع، أنا أطالع مجلة جين أفريك وقرأت كثيرا من الأشياء من هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): الانقلابات في أفريقا كانت كل يوم.

أحمد المرزوقي: وكانت تدار بهذا، يعني المؤشرات التي أراها يعني تؤشر لقيامكم بانقلاب، فضحك الجميع منه، ولكن.

أحمد منصور: نمتم بعد هذا النقاش.

أحمد المرزوقي: نمنا، نمنا، نمنا كما..

أحمد منصور: ونمتم ومعكم كثيرا من التساؤلات التي تنتظرون أن يبان عنها الصباح؟

أحمد المرزوقي: أنا شخصيا نمت في غرفتي مع صديق، مع ضابط وقال لي الضابط..

أحمد منصور (مقاطعا): من هو؟

أحمد المرزوقي: اسمه ابن دحات، فقال لي وقلت له اللهم أخرج هذه المناورة بسلام. يعني كانت هناك تساؤلات، أقول هذا وأنا أقول الحقيقة المطلقة، يعني لا أريد.. طبعا هذا أقوله للتاريخ، فكان الصباح وانطلقت القافلة.

بداية التحرك ووضع المجموعة المشاركة

أحمد منصور: أي ساعة تحركتم من المدرسة؟

أحمد المرزوقي: تقريبا في حدود الساعة الثانية صباحا.

أحمد منصور: كل المدرسة؟ تقريبا عندي بعض الدراسات تقول إن عدد الجميع كان 1400 ضابطا وطالبا؟

أحمد المرزوقي: نعم، ما بين 1400 و 1200.

أحمد منصور: بين 1200 و 1400. كان من المفترض أن تتحركوا في الثانية وتأخرتم ساعتين صحيح؟

أحمد المرزوقي: تأخرنا ساعتين وهنا أسلط شيئا من الضوء على هذه النقطة، هذه النقطة كانت محورية جدا وحساسة للغاية.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد المرزوقي: هناك بعض الجزئيات، تفاصيل تغير مجرى التاريخ.

أحمد منصور: نعم.

أحمد المرزوقي: القافلة التي جيء بها من عين حرودة، لم يعرف أحد كانت صدفة، لا أعبابو ولا غيره، لم يعرف بأن السائقين كانت تلك أول مرة يخرجون فيها، كانوا شبانا، أرسلوا لنا دفعة من المتدربين وكانت تلك أول مرة..

أحمد منصور (مقاطعا): يسوقون فيها سيارات عسكرية.

أحمد المرزوقي (متابعا): يسوقون فيها سيارات عسكرية.

أحمد منصور: ورايحين يعملوا انقلاب!

أحمد المرزوقي: وطبعا هم لا يعلمون ورئيسهم لا يعلم طبعا، هذا مهم جدا، جاء على رأسهم مرشح، أسبيرو، وكان لا يتوانى..

أحمد منصور (مقاطعا): مفوم مرشح هنا أنه مساعد ضابط، من ضباط الصف.

أحمد المرزوقي: بين الضابط وضابط الصف. كان لا يتوانى أبدا في تذكيرهم بأن يمشوا ببطء، بتباطؤ..

أحمد منصور (مقاطعا): مناورة رايحين يعملوا انقلاب لازم يتمهلوا.

أحمد المرزوقي: هذا كان مهما جدا. هنالك نقطة ثانية تسببت في هذا التأخر وهو عادة قافلة عسكرية عندما تمر تكون هنالك أجهزة لاسلكية للتواصل، لم تكن لنا أجهزة سلكية للتواصل.

أحمد منصور: بينكم.

أحمد المرزوقي: بينكم. لأن القبطان قال لا حاجة لنا في ذلك ما دامت الشاحنة تلو الشاحنة نراها رأي العين لماذا؟ وهذا كان مهما جدا. النقطة الثالثة التي كانت وراء تأخرنا، هي أن القبطان يعني النقيب الذي كان يرأس القافلة عندما رأى بأنه تأخر سلك طريقا كان يأمل أن يربح فيه الوقت، فإذا اندفعنا في ذلك الطريق وجدنا أنه مقطوع..

أحمد منصور (مقاطعا): اضطررتم أن تعودوا مرة أخرى.

أحمد المرزوقي: ولكي تعود الشاحنات فعوضا أن نربح الوقت فقدناه.

أحمد منصور: يعني كنتم تقريبا مجموعة سيارات في حدود الثلاثين شاحنة وسيارة؟

أحمد المرزوقي: أعتقد ما بين 20 و24 شاحنة.

أحمد منصور: 20 و24 شاحنة وسيارة.

أحمد المرزوقي: بغض النظر..

أحمد منصور (مقاطعا): مع سائقين متدربين حديثين رايحين يعملوا انقلاب.

أحمد المرزوقي: نعم، نعم.

أحمد منصور: ومع عدم وجود أجهزة اتصال وتواصل فيما بينهم. وأين كان أعبابو؟

أحمد المرزوقي: أعبابو وجدناه ينتظرنا في بوقنادل.

أحمد منصور: يعني لم ينم معكم في المدرسة؟

أحمد المرزوقي: لا. وجدناه ينتظرنا بمعية أشخاص لابسين لباسا مدنيا..

أحمد منصور (مقاطعا): بوقنادل تبعد كام عن أهرومو؟

أحمد المرزوقي: 15 كيلومتر تقريبا.

أحمد منصور: فقط؟

أحمد المرزوقي: فقط.

أحمد منصور: يعني مع شروق الصباح كان موجودا، أم؟

أحمد المرزوقي: لا، لا، تأخرنا أعتقد مع الزوال..

أحمد منصور: مع الزوال؟

أحمد المرزوقي: لأننا أخذنا غذاء باردا في المكان، تغدينا في المكان، أخذنا وجبة الغداء في..

أحمد منصور: كل هذه العوامل أيضا كان لها تأثير كبير في أنكم لم تصلوا في الموعد المحدد إلى قصر الصخيرات، سائقون غير متدربين أو حديثو عهد بقيادة السيارات، بعض الأشياء التي تحدثت فيها، الأمور الأخرى. من كان مع أعبابو حينما كان ينتظركم؟

أحمد المرزوقي: كان معه، أنا شخصيا لم أكن أعرف الناس، تعرفت عليهم فيما بعد. نحن اندهشنا لما وجدنا قيادة عسكرية متقدمة بلباس مدني..

أحمد منصور: ماذا كانوا يلبسون؟

أحمد المرزوقي: في تلك الآونة كانت الموضة هي قميص مزركش بالورود.

أحمد منصور: آه السبعينات نعم.

أحمد المرزوقي: وسروال قدم الفيل.

أحمد منصور: آه بنطلون رجل فيل.

أحمد المرزوقي: بنطلون فضفاض.

أحمد منصور: دي القيادة بتاعة الانقلاب.

أحمد المرزوقي: لما وجدنا أناسا بسراول فضفاضة وأقمصة مزركشة اندهشنا.

أحمد منصور (مقاطعا): كم شخصا تقريبا كانوا مع أعبابو؟

أحمد المرزوقي: خمسة أو ستة.

أحمد منصور: لم تكن تعرف أحدا منهم إلا، أخوه كان معه.

أحمد المرزوقي: كان معه أخوه.

أحمد منصور: فقط أخوه الذي كنت تعرفه؟

أحمد المرزوقي: نعم.

أحمد منصور: من الأشخاص الباقين حينما عرفتموهم بعد ذلك؟

أحمد المرزوقي: كان هنالك ضباط سامون..

أحمد منصور (مقاطعا): قال لكم في قيادة عليا سامية في الانتظار.

أحمد المرزوقي: ضباط سامون..

أحمد منصور (مقاطعا): مثل من؟ أسماءهم من؟

أحمد المرزوقي: كان الكولونيل عبد القادري رئيس حزب الآن، إنه يرأس حزبا سياسيا، كان هنالك الكوموندو ميليس..

أحمد منصور: كوموندو يعني رتبته إيه بالعربي؟

أحمد المرزوقي: هو رائد. وضابط سامي للشرطة نسبته الفتوحي، طبعا تعرفت على هذه الأسماء فيما بعد، في المحاكمة، لا أدعي أنني كنت أعرفه وكان هنالك بعض العسكريين، كان أخ أعبابو تعرفت له وهو رقيب أول..

أحمد منصور (مقاطعا): أصغر من أعبابو؟

أحمد المرزوقي: أصغر من أعبابو كان يعمل في القيادة العليا.

أحمد منصور: رقيب أول هذا صف ضابط. من ضباط الصف.

أحمد المرزوقي: ضابط صف. وكان المرشح مزيرق لم نكن نعرفه آنذاك.

أحمد منصور: مزيرق هذا صهر المدبوح؟

أحمد المرزوقي: نعم، لم نكن نعرفه آنذاك.

أحمد منصور: صهر الجنرال المدبوح كان مرشحا.

أحمد المرزوقي: كان مرشحا.

أحمد منصور: مرشح يعني من صف الضباط أيضا.

أحمد المرزوقي: يعني فوق مساعد أول وتحت ملازم ثاني.

أحمد منصور: وتحت ملازم ثاني. دول ظلوا باللباس المدني أم غيروا ملابسهم؟

أحمد المرزوقي: لا، غيروا ملابسهم فيما بعد، قبل أن يغيروا ملابسهم أمر أعبابو الضباط بترك التلاميذ يأخذون وجبة غداء وبعدها التحق الضباط بالكولونيل أعبابو..

أحمد منصور: أنتم.

أحمد المرزوقي: نعم.

أحمد منصور: ماذا قال لكم أعبابو؟

أحمد المرزوقي: وكان بمعية، كان في منتهى البرودة، كان بارد الأعصاب مطمئنا كعادته عندما يكون مرتاح البال. وتحلق الضباط..

أحمد منصور (مقاطعا): مرتاح البال! واحد رايح يعمل انقلاب وهو مرتاح؟

العقيد أعبابو كان بارد الأعصاب مطمئن البال كما عهدناه دوما، فلم يكن يظهر أي انفعال أو توتر. عندما كان يحضر لعملية الانقلاب بدا وكأنه سيلقي درسا، أو قائدا عسكريا سيقوم بمناورة عسكرية روتينية
أحمد المرزوقي: طبعا أقول هذا للتاريخ لم يكن يظهر عليه أي انفعال أي توتر كان عبارة عن ضابط سيلقي يعني درسا أو مناورة روتينية تعودنا على القيام لها. على كل جمع الضباط وقال لهم بمحضر الشخصيات التي كنا نجلها، وقال نحن بصدد التوجه إلى قرية الصخيرات لمحاصرة بنايتين، سنحاصر بنايتين وآمركم أن تأخذوا الأجانب جانبا وتركبوهم في الشاحنات ولا تتركوا فرصة لأي أحد في الفرار، سدوا جميع المنافذ ولا تتركوا أي فرصة لأي أحد في الفرار، هذا ما قاله، وإذا ما اقتضى الأمر أن تطلقوا النار فأطلقوا النار على الفارين، على من يريد الفرار، أنتم ضباط عليكم أن تفهموا، هيا اركبوا شاحناتكم ومن بوقنادل إلى الرباط أنتم في منطقة حرب.

أحمد منصور: يعني دون أي معالم واضحة.

أحمد المرزوقي: دون أي معالم واضحة. أخذ عودا، نسيت هذا، وخط على الرمل مستطيلين متباعدين ورسم بعض المنافذ وقال ينبغي أن تسدوا هذه المنافذ من هنا ومن هنا وتحاصروا البنايتين ولا تتركوا أي أحد يهرب وكفى. عليكم، أنتم ضباط عليكم أن تفهموا. تركنا في حيرة من أمرنا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني إيه ضباط عليكم أن تفهموا؟

أحمد المرزوقي: يعني أقول، أقول تقريبا بالحرف ما قال لنا. ركبنا السيارات وانطلقنا والأسئلة تتراقص في أذهاننا..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن لا فرصة لأحد فيكم أن يسأل؟

أحمد المرزوقي: لا يستطيع أحد أن يسأل سيما لما رأينا الشخصيات المدنية تأخذ البذلات العسكرية، تتجرد وتلبس بذلات عسكرية..

أحمد منصور (مقاطعا): وكل واحد لبس رتبته؟

أحمد المرزوقي: لا، لا أذكر، الحقيقة لا أذكر، المهم كل واحد أخذ البذلة العسكرية وسلمت له رشاشة خفيفة مع الخزانات، خزانات الخراطيش ولما رأينا هكذا قلنا ربما إن هذه المهمة تتجاوزنا، نحن ضباط صغار، تتجاوزنا، ربما إنهم حافظوا على السرية إلى النهاية.

أحمد منصور: إذاً لم تكن هناك مناورة حتى هذه اللحظة عرفتم أنها ليست مناورة؟

أحمد المرزوقي: لا هذا داخل في المناورة، بالنسبة إلينا كنا نعلم أنها مناورة ولكن مناورة من طبع خاص أريد لها أن تبقى سرية إلى النهاية.

[فاصل إعلاني]

الطريق إلى الصخيرات والمعلومات عن الحفل الملكي

أحمد منصور: قال لكم هناك أجانب يجب أن تأخذوهم إلى الشاحنات، معنى ذلك أنكم رايحين تقبضوا على ناس، في ناس موجودين، في شيء حي سيتحرك، طلب منكم عدم إطلاق النار إلا للضرورة.

أحمد المرزوقي: نعم، والحقيقة هي أننا لم تتح لنا حتى الفرصة للتأويل أو للتفكير.

أحمد منصور: انطلقتم مباشرة.

أحمد المرزوقي: انطلقنا مباشرة لم يترك لأحد أن يفكر في ماذا سيحدث.

أحمد منصور: بوقنادل تبعد عن الرباط 15 كيلومتر وعن الصخيرات؟

أحمد المرزوقي: أقول..

أحمد منصور: ثلاثين كيلومتر تقريبا؟

أحمد المرزوقي: أربعين كيلومتر.

أحمد منصور: أربعين كيلومتر. انطلقتم مباشرة، دخلتم إلى الرباط، طيب هذه القافلات الكبيرة التي كانت تتحرك عسكريا الآن أكثر من 25 سيارة محملة بالجند تمشي على الطرق، أنتم تمشون على الطرق العادية أليس كذلك؟

أحمد المرزوقي: الطرق العادية.

أحمد منصور: لم يثر هذا أي تساؤلات؟

أحمد المرزوقي: وهذا هو المثير في الأمر، هذا هو المثير، كيف؟ كيف يعقل أن تتحرك قافلة عسكرية من  أهرومو إلى الصخيرات وتمر على مدن كبيرة كفاس وكالقنيطرة إلى غير ذلك دون أن.. يعني الإنسان هذه أسئلة على المؤرخين أن يفسروا، أن يسلطوا عليها الضوء.

أحمد منصور: لم يكن هناك ما يسمى بالشرطة العسكرية أو الدرك أو أي شيء يوقفكم يقول أين تذهبون أين التصريح أين؟

أحمد المرزوقي: لما وصلنا على مشارف الصخيرات وجدنا وحدة كبيرة من الدرك..

أحمد منصور (مقاطعا): الدرك الملكي؟

أحمد المرزوقي: الدرك الملكي. وكانت تسهل لنا الطريق، فأوقفت جميع السيارات لأنه في تلك الآونة لم يكن هناك طريق سيار، كانت طريقة واحدة شاطئية. فلما تجاوزنا الرباط ووصلنا إلى وادي أعتقد وادي نفيفخ أو وادي كان شيء من هذا القبيل اسمه، وجدنا وحدة كبيرة من الدرك يعني وحدة كبيرة عديدة من رجال الدرك سهلوا لنا مأمورية الاستمرار فأوقفوا جميع السيارات، جميع السيارات المدنية أوقفوها..

أحمد منصور (مقاطعا): من أجل التسهيل لكم.

أحمد المرزوقي: تسهيل العملية.

أحمد منصور: ولا يعرفون أين تذهبون. أنكم ذاهبون إلى قصر الخيرات.

أحمد المرزوقي:  لا، لا.

أحمد منصور: الآن حتى هذه اللحظة لم يكن واضحا لديكم طبيعة المهمة التي ستقومون بها؟

أحمد المرزوقي: أبدا.

أحمد منصور: هل كان واضحا لدى كل ضابط ما هي طبيعة الدور أيضا بالـ 44 طالب وجندي الذين معه ماذا سيفعل بهم؟

أحمد المرزوقي: لم تعط لهم المهمة، بقي كل شيء غامضا.

أحمد منصور: أعبابو في المقدمة أم في المؤخرة أم في الوسط؟

أحمد المرزوقي: كان في المقدمة بسيارته المدنية.

أحمد منصور: المدنية وليست العسكرية؟

أحمد المرزوقي: المدنية، كانت آنذاك كانت له سيارة كانت تعد من السيارات الفاخرة وهي سيتروين دي إس، كانت سوداء بسقف أبيض، كان راكبا، كان يتبعه أحد الكولونيلات وجدناه في..
 أحمد منصور (مقاطعا): بسيارة مدنية أيضا؟

أحمد المرزوقي: بسيارة مرسيدس مدنية، ويتقدمون الفصيلة الخاصة وطبعا.. ونسيت نقطة مهمة جدا نسيتها، في بوقنادل قال بأن القافلة ستنقسم إلى قسمين، القسم الأول سأحكمه أنا سيكون تحت إمرتي والقسم الثاني سيكون تحت إمرة أخي..

أحمد منصور: أخوه محمد.

أحمد المرزوقي: محمد. الأول أنا سأدخل من جهة الجنوب يعني جهة الدار البيضاء، هنالك بابان للقصر، وأخي سيدخل من جهة الشمال من الباب الذي يقع جهة الرباط. وأنا أسجل هنا نقطة هي أن القصر في تلك الآونة لم يكن قصر الصخيرات ولم يكن مشهورا بالكيفية التي أصبح عليها اليوم، قصر الصخيرات لم يكن معروفا إلا لقلة قليلة، من طرف قلة قليلة كمثلا الرباطيين..

أحمد منصور (مقاطعا): كان يقول لكم البناية أو المكان.

أحمد المرزوقي: البناية.

أحمد منصور: البناية، لم تأت سيرة القصر على الإطلاق.

أحمد المرزوقي: أبدا، أبدا.

أحمد منصور: هل كنتم تعلمون أنكم في هذا اليوم العاشر من يوليو عام 1971 كان الملك يحتفل في الصخيرات بعيد ميلاده الثاني والأربعين؟

أحمد المرزوقي: يعني كان البعض يعلم هذا، كان هنالك عيد، عيد.. ماذا أقول؟ عيد الشباب، عيد الشباب الكل يعلمه كان عيد الشباب ولكن بكل صراحة وبكل نزاهة كانت غالبيتنا لا تعطي قيمة لهذه الجزئيات، أين.. طبعا كنا نرى ذلك في التلفزة طبعا، أما بدقة لكي أعرف أين سيقع الحفل الفلاني والحفل الفلاني.

أحمد منصور: لم تكونوا تعلمون أن هناك أكثر من ألف شخص مدعوين إلى هذا الحفل من السفراء والوزراء والمسؤولين وكبار القوم ورجال الأعمال وغير ذلك؟

أحمد المرزوقي: لا، طبعا عندما يقيم الملك حفلا من الحفلات فإنه يكون هناك الكثير من المدعوين ولكن نحن لم نكن.. كنا على جهل تام بما سيقع وبالمدعوين، وبطبيعة هذا الحفل. طبعا المهم كل بالنا كان مركزا في ابن سليمان.

أحمد منصور: أنت لم تفكر للحظة واحدة فيما قاله لكم زميلكم الطبيب الفرنسي من أنكم ذاهبون لانقلاب عسكري؟

أحمد المرزوقي: فكرت.

أحمد منصور: في هذه اللحظة؟

أحمد المرزوقي: لا، فكرت في الطريق، لكي أبقى منسجما مع نفسي، فكرت، هذا راودني هذا الاحتمال راودني وقلت وبعد؟ أنا عسكري وطبيعة العسكر أن ينفذوا الأوامر..

أحمد منصور: دون تفكير أو نقاش.

أحمد المرزوقي: لا، لا، دون تفكير، دون غمغمة أو نقاش وبعد، وفي القانون العسكري الرئيس هو المسؤول عن الأوامر التي يعطيها، إذاً لو انسقت وراء التأويلات فأنا لن أبقى عسكريا، إذاً أنا سأنقلب إلى محلل سياسي إذاً وهذه ليس من مهمتي أن أحلل، إذاً هنالك الحقيقة الكثير من التساؤلات.

أحمد منصور: هل دار في ذهن أحد من زملائك نفس ما دار في ذهنك حينما التقيتم وتحدثتم؟

أحمد المرزوقي: طبعا تحدثنا، البعض قال ما طبيعة هذا؟ هذا غامض ولكن بما أنني تحت حماية وتحت إمرة ضابط سام نصب من طرف الماجور ويحظى بثقة الملك أنا إيه؟ ما دوري أنا، هل أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل العسكرية تسلب الإنسان تفكيره؟

أحمد المرزوقي: طبعا..

أحمد منصور (متابعا): رؤيته، تحول إلى مجرد آلة ينفذ الأوامر..

أحمد المرزوقي: وهذه هي الحقيقة.

أحمد منصور (متابعا): وتسلخ منه حتى إنسانيته وعقليته؟

أحمد المرزوقي: وهذه الحقيقة، لما تدربنا في الأكاديمية أول شيء يقومون به هو كسر شوكة الإنسان، فالإنسان يلقن له منذ الأول أنه ينبغي أن يكون آلة تنفذ الأوامر، هذه هي خدمة العسكرية، الانضباط.

أحمد منصور: ولذلك هذه الآلة تقتل صاحبها.

أحمد المرزوقي: لا، ولكن الانضباط، الجيش هو الانضباط وإذا ذهب الانضباط ذهب الجيش، هذا طبعا أول ما نتعلمه.

أحمد منصور: الانضباط إلغاء العقل، إلغاء التفكير، إلغاء الآخر، أن يتحول الجنرال إلى أن يأمر العميد والعميد يأمر إلى أن يصلوا إلى الجندي لا يستطيع أحد سوى أن ينفذ ما يؤمر به؟

أحمد المرزوقي: طبعا هذه طبيعة الجيش، وعندما تكون في مهمة ما فإنك تنفذها بحذافيرها، لا يطلب منك كعسكري أن تعطي رأيك أو أن تحلل أو أن تناقش، هذه غير موجودة في جميع الجيوش، أعطيت لك مهمة فأنت تنفذها وإلا لما اخترت الجندية، لما اخترت الحياة العسكرية.

أحمد منصور: هل كنت قد رأيت الصخيرات من قبل؟

أحمد المرزوقي: لا أبدا. كنت أمر، مررت مرارا وأنا، أنا شخصيا لم أكن أعرف قصر الصخيرات، كنت أمر طبعا، القصر في نظري كان هو -وأقولها للتاريخ وقلتها لمساعدي- الحقيقة الشبهة زالت عني عندما اجتزنا الرباط، كنت أتوقع، كان لي شك قلت لو كان شيئا يعني مشبوها لعرجنا جهة الشمال، إلى القصر، القصر المعروف في الرباط، بما أننا لم نعرج جهة اليسار وتابعنا سيرنا فقلت بأنني ربما أن خيالي خصب نوعا ما.

أحمد منصور: "كان هناك أكثر من ألف شخص يلتفون حول الموائد الشهية، أدهشت فخامة الموائد المدعوين، جبال من القشريات البحرية والقريدس وأكداس من سمك السومون والكافيار كانت بالمغارف وفواكه وحلويات وأشربة متنوعة، عشرات الخراف تدور على أسياخ الشواء بينما يقوم الطهاة بتحضير المشهيات وتقديم المشروبات غير الكحولية والشاي على الموائد، غير أن هواة الويسكي والشمبانيا يمكنهم أن يغبوا منها كما يشاؤون في خيمة نصبت خارج حرم القصر قريبا من ملعب الغولف حتى لا يسيؤوا إلى مشاعر العلماء حراس الشريعة" كان هذا المشهد داخل القصر وأنتم كنتم في طريقكم إلى القصر ولم تكونوا تعلمون أنكم ذاهبون إلى هذا المكان، كيف تراءى لكم الصخيرات من الخارج؟

أحمد المرزوقي: تراءت لنا في الحقيقة لما كنا نتابع سيرنا في الطريق الشاطئية، كنت أعتقد بأنها مناورة شخصيا في غاية السرية للالتفاف والانقضاض على عناصر ثورية.

أحمد منصور: لكن هو قال أعبابو هذا، بعض المصادر قالت إن أعبابوا قال لكم إنكم في طريقكم لتخليص البلاد من عناصر ثورية احتلت الصخيرات.

أحمد المرزوقي: فعلا، فعلا هذه أقولها للتاريخ، قالها، نحن سنحرر البلاد من عناصر ثورية، هذه الكلمة نسيتها من قبل.

أحمد منصور: هذه العناصر الثورية قال لكم احتلت قصر الصخيرات أو قرية الصخيرات أو؟

أحمد المرزوقي: قال في قرية الصخيرات، عناصر ثورية في قرية، نحن سنأتي بالمفاجأة وسنحاصرها وسنلقي القبض عليها ولا ندع أحدا منها يهرب.

أحمد منصور: أنت كنت مع الجنود الذين كانوا معك تحت قيادة امحمد أعبابو أم محمد أعبابو؟

أحمد المرزوقي: كنت مع أخ المدير محمد أعبابو.

أحمد منصور: كنت مع أخيه.

أحمد المرزوقي: وهنا، طبعا هذا يوجد في محاضر الشرطة وبالأدلة هو أنني وقع لي عطب في الشاحنة، أنا دخلت إلى القصر عشر دقائق يعني بعد دخول القافلة.

أحمد منصور: بعد دخول القافلة، متأخر.

أحمد المرزوقي: دخلت متأخرا، نعم.

اقتحام القصر وبدء الفوضى والانفلات

أحمد منصور: كيف تم اقتحام القصر؟

أحمد المرزوقي: يعني كما خطط له، محمد أعبابو دخل من جهة الجنوب وأخوه دخل من جهة الشمال، فحمد أعبابو لما دخل يعني أفسحوا له الطريق، أفسحوا له المجال العسكر أفسحوا له المجال، ولكن جاء للقائه أحد الضباط الدرك فقال له إلى أين أنت ذاهب يا كولونيل؟ هذا قصر، فطلب منه أعبابو أن يخلي سبيله، وهنا كان من الممكن أن تضع نقطة نهائية لهذه المحاولة منذ البداية..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف؟

أحمد المرزوقي: لأن الملازم الدركي أخرج مسدسه وضرب أعبابو.

أحمد منصور: أطلق النار على أعبابو.

أحمد المرزوقي: أول رصاصة أطلقت على أعبابو فأصابته في كتفه، كان من الممكن أن يموت أعبابو ويفشل الانقلاب، يعني هنالك..

أحمد منصور (مقاطعا): لكنه أصيب.

أحمد المرزوقي: أصيب، ورد على الضابط في التو واللحظة وأرداه قتيلا.

أحمد منصور: كان يجيد إطلاق النار بلا شك.

أحمد المرزوقي: كان يجيد إطلاق النار، كان بمسدس، وقلت لك أعبابو كان من طينة خاصة، كانت أعصابه يعني أبان عن استماتة وشجاعة نقولها للتاريخ منقطعة النظير..

أحمد منصور: لكن الآن في اللحظة الأولى للمحاولة الانقلابية أصيب أعبابو في رصاصة في كتفه ثم أطلق النار على الضابط الذي أطلقها وواصل الانقلاب.

أحمد المرزوقي: واصل الانقلاب.

أحمد منصور: دخل إلى الداخل.

أحمد المرزوقي: دخل إلى الداخل، هنا طلب من التلامذة أن يخرجوا، أعطى الأمر -وهذا مهم جدا- بدون تراتبية، بدون أن يمر مثلا على من دونه، قال أطلقوا النار..

أحمد منصور: هو أعطى الأمر لكل الطلبة؟

أحمد المرزوقي: لكل الطلبة بإطلاق النار بدون أن يحدد هدفا وبدون أن يحدد جهة.

أحمد منصور: هل الرصاصة التي أطلقت عليه وأصابته في كتفه جعلته يفقد هذه القدرة والأعصاب الهادئة التي كانت.

أحمد المرزوقي: ربما، هنالك وأقولها وأعيدها وأكررها من موقعي كضابط صغير وما شاهدته، لا أدعي معرفة كل ما حدث..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكنك سمعت من زملائك وأنت هنا شهادتك ليست باسمك وحدك ولكن باسم جميع زملائك الذين كانوا لا يعرفون والذين لا أستطيع أن أسجل معهم جميعا وبعضهم لا يتقن العربية وبعضهم انتقل إلى رحمة الله، يعني أنت هنا تنوب عن الجميع في هذه الرواية وبالتالي فأنت تروي لي ما شاهدته وما توثقت به من الآخرين.

أحمد المرزوقي: نعم، أقول في هذه أنا تحدثت كثيرا مع أصدقائي لديهم التباس نوع من الالتباس في الذي حصل، وهناك انفلات سنصفه فيما بعد، هو أنه لما دخل أعبابو من الجهة الجنوبية ودخل أخوه، أخوه لم يفسحوا له المجال وإنما كان في سيارة الجيب وأمر السائق أن يقتحم الباب فتكسرت السلسلة التي كانت..

أحمد منصور: سلسلة حديدية.

أحمد المرزوقي: سلسلة من الحديد، تكسرت السلسلة الحديدية ودخل، لما وقع..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يطلق عليه أحد النار؟

أحمد المرزوقي: لم يطلق عليه أحد.

أحمد منصور: وكل السيارات وراءه دخلت؟

أحمد المرزوقي: كل السيارات وراءه وانطلقت الشاحنات وراءه. وطبعا التلامذة لم يعرفوا أي شيء وحتى ضباط الصف، ضباط الصف قلنا لهم في الطريق بأنه قال لنا المدير، مدير المدرسة بأننا بصدد القيام بمناورة، طبعا كانت لهم.. أما التلاميذ لم يكن لهم أدنى علم بما سيحدث، تخيل مفاجأة التلاميذ وتخيل أن من بين التلاميذ طلبة لم يتدربوا على الذخيرة الحية أبدا، كانوا طبعا حديثي عهد الدخول..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت قلت من السنة الأولى إلى السنة الرابعة.

أحمد المرزوقي: السنة الثالثة قلت.

أحمد منصور: الثالثة.

أحمد المرزوقي: إذاً هنالك طلبة فوجئوا وهم كانوا مدنيين أكثر منهم عسكريين، فهذه المفاجأة لما أطلق يعني من الذي أطلق الأول النار؟ هل الفرقة التي يحكمها محمد أعبابو أو الفرقة التي تحمها امحمد أعبابو؟ هذا هو السؤال أنا لا استطيع أن أجيب على هذا.

أحمد منصور: وزملاءك الذين كانوا هنا وهنا.

أحمد المرزوقي: هم كذلك تشاورت معهم فوقع التباس، كل ما هنالك هو لما بدأ الرصاص يطلق ظن طلبة الفرقة الأولى بأنهم يرشقون بالرصاص.

أحمد منصور: لكن أنا هنا.. جيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" وهو الوصف الذي أنا ذكرته قبل قليل عن القصر، كان من كتابه يقول إن -وكذلك بعض المصادر الأخرى التي تناولت الموضوع- قالت إن الطلبة من الوهلة أطلقوا النار على بعضهم يعني في ظل..

أحمد المرزوقي (مقاطعا): سأفسر هذا، يعني هناك شيء يستدعي كثيرا من التريث لمحاولة تسليط الأضواء على ما حدث.

أحمد منصور: قبل أن أدخل في إطلاق النار، ما هو المنظر الذي وقعت عليه أعينكم حينما دخلتم أنتم إلى القصر؟ كانت هذه الصورة قبل دخولكم، ما هي الصورة..

أحمد المرزوقي (مقاطعا): لم نرها في هذه الآونة. لما دخلنا رأينا بساطا أخضر كبير، بساط أخضر وأناس يلعبون لعبة الغولف.

أحمد منصور: كانوا لا زالوا يلعبون.

أحمد المرزوقي: نعم، بقبعاتهما البيضاء، كانوا يلعبون بمرح واسترخاء إلى غير ذلك، وأثار انتباهي أنا لما دخلت يعني قطار، قطار فخم، كان على سكة وكان القطار يتحرك يعطي الفرصة للناس للراكبين لكي ينظروا إلى لاعبي الغولف إلى غير ذلك، كان المنظر باذخا حقا وأثار انتباهي. أنا لما دخلت وجدت النار قد أطلق فلم أدر ماذا، وجدت إنسانا يقول اتبعوا من هنا، طلبت من الطلبة أن يخرجوا فخرجوا ولكن كان هنالك..

أحمد منصور: فوضى.

أحمد المرزوقي: فوضى عارمة، انفلات. حتى أن.. طبعا هنالك بعض العناصر الأمنية من الدرك ومن الحرس الملكي أطلق النار علينا فتبادلنا تراشق النار ولما أعطى كذلك الكولونيل محمد أعبابو الأمر بالنزول، القافلة التي كنت أنا فيها ينبغي الإشارة إلى أن الطلبة كنا قد علمناهم كما تعلمنا نحن، عندما تقع في كمين وعندما يطلق عليك الرصاص وأنت في الشاحنة ينبغي أن تخرج من الشاحنة، يعني الكلمة بالفرنسية (كلمة فرنسية) أي ما يعادلها الانبجاس، انبجاس الماء مثلا، ينبغي أن تخرج من الشاحنة بسرعة وترد.

أحمد منصور: تطلق مباشرة النار.

أحمد المرزوقي: تطلق مباشرة النار لكي تدافع عن نفسك وهذا ما وقع، الطلبة طبقوا هذا بحذافيره، خرجوا..

أحمد منصور: خرجوا يطلقون النار.

أحمد المرزوقي: لما سمعوا طلقات الناس وأحسوا أنهم تحت رشق النار خرجوا وأطلقوا النار وطبعا كان الكولونيل كلا الأخوين طلبا من الطلبة إطلاق النار، وأقولها وأعيد وأكرر..

أحمد منصور (مقاطعا): على من وفي أي اتجاه؟

أحمد المرزوقي: على من؟ هذه المشكلة، وهنا وقع الانفلات، الطلبة اعتقدوا أنهم في مناورة، والضباط وضباط الصف..

أحمد منصور (مقاطعا): مناورة، ناس وأحياء!

أحمد المرزوقي: لا، في الأول لم يكونوا ناس، لم يكونوا يوجهون النار، لأنه هنا أريد أن ألفت النظر إلى نقطة مهمة، لو كان الطلبة يعرفون ماذا سيحدث ولو كان الضباط وضباط الصف على علم مسبق بما سيقع ومقتنعون من القيام بهذه العملية، كنا ما يقرب من 1200 أو 1400 ضابط، لو أطلق كل واحد منا رصالة بنية القتل، كم سيكون عدد القتلى؟ ولو أطلق خزانين من الرصاص كم سيكون القتلى؟ مع العلم أن القتلى في الصخيرات كان أقل من -على حسب ما سمعنا- 88 ضحية، إذاً هذا دليل قاطع على أن الطلبة لم يكونوا يعرفون شيئا، كذلك الضباط وضباط الصف.

أحمد منصور: لم يكن لديكم أي خرائط ولا أي توجهات ولا عارفين عدد المباني ولا أين ستذهبون ولا أي شيء.

أحمد المرزوقي: أبدا، غموض في غموض.

أحمد منصور: أنت حينما نزلت لم تجد المباني ولم تجد..

أحمد المرزوقي: طبعا لما دخلت لقيت البلد، وجدت الرصاص، الناس يتراكضون من كل  الجهات.

أحمد منصور: شكل الناس إيه للي شفته؟

أحمد المرزوقي: على حسب ما قال لي بعض الأصدقاء ورأيت أنا الجزء الأخير منه، لما رأى لاعبوا الغولف لما رأى الناس دخلوا وسمعوا الرصاص تابعوا اللعب، يضحكون، اعتقدوا أن ذلك..

أحمد منصور: احتفال بعيد ميلاد الملك الثاني والأربعين.

أحمد المرزوقي: احتفال بعيد الميلاد وأن الملك جاء بهذا الجيش..

أحمد منصور: لإضحاك الناس وإمتاعهم.

أحمد المرزوقي: لإضحاك أو للقيام باستعراض أو شيء من هذا القبيل.

أحمد منصور: وأنت إلى أن دخلت بعد عشر دقائق كان هؤلاء لا زالوا يلعبون الغولف؟

أحمد المرزوقي: أنا شخصيا أتيت في المرحلة الأخيرة ورأيت بأم عيني أحدا يرفع عصا الغولف ويشير إلي..

أحمد منصور: يحييك.

أحمد المرزوقي: يحييني ويضحك طبعا. لم يستشعروا الخطر إلا بعد أن أخذ الناس يتساقطون وارتفعت حدة الرصاص.

أحمد منصور: أنت في هذه اللحظة لم تر محمد أعبابو؟

أحمد المرزوقي: لا، يعني أنا دخلت، لما دخلت إلى القصر تجاوزت ملعب الغولف ووجدت إنسانا لا أعرفه فقال لي اتبعني من هنا، حتى أنه ينتظرني.

أحمد منصور: عسكري أم؟

أحمد المرزوقي: عسكري، عسكري، كان هو بصريح العبارة هو أخ أعبابو الصغير، عبد العزيز، المرحوم عبد العزيز أعبابو، قال لي ينبغي.. أنا ذهبت جهة الشاطئ، تبعني..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا كان من ضباط الصف، لم يكن..

أحمد المرزوقي: من ضباط الصف الذي كنت أجهله والذي كان متواجدا في لقاء بوقنادل. قال لي اتبع من هنا، وكأنه كان لا ينتظرني إلا أنا، فقلت ربما أعطيت له الأوامر من أجلي لكي أتبعه، طبعا انسقت وراءه، ذهبت إلى الشاطئ ودخلت من جهة الشاطئ، لما دخلت من جهة الشاطئ طبعا وقع بصري على كل ما تقول، يعني مسبح في بذخ وفي أكل وفي كذا وكذا وكذا، على كل حال هنا التقيت مباشرة بالمدبوح، أنا شخصيا..

أحمد منصور: الجنرال المدبوح.

أحمد المرزوقي: وكأنه كان يبحث عن شيء.

أحمد منصور: كان وحده أم كان يتحرك أم كان؟

أحمد المرزوقي: كان يتحرك، أنا لما رأيته ناداني وقال..

أحمد منصور (مقاطعا): لا يعرفك طبعا.

أحمد المرزوقي: لا يعرفني ولكن عرفني أنا لم.. كنت من الذين لم يزيلوا الرتبة العسكرية من على كتفي.

أحمد منصور: لكن الآخرين كانوا أزالوها؟

أحمد المرزوقي: أزالوها.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من هنا، لقاءك مع المدبوح وتفاصيل ما تم بعد ذلك في الانقلاب، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى تلك التفاصيل المثيرة حول محاولة انقلاب قصر الصخيرات التي وقعت ضد الملك الحسن الثاني في يوليو عام 1971. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.