- وضع الجيش في فترة ما قبل حرب 67
- قصة إبعاد جمال حماد عن الجيش

- تأثير إبعاد الجنرالات إلى مناصب مدنية

- استعداد الجبهة المصرية لحرب 67

- طريقة إدارة الحرب وأسباب الهزيمة

أحمد منصور
جمال حماد
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، سيادة اللواء مرحبا بك؟

جمال حماد: أهلا وسهلا.

وضع الجيش في فترة ما قبل حرب 67

أحمد منصور: كانت مصر تحت قبضة عبد الحكيم عامر وكان يديرها فعليا شمس بدران من مكتبه بينما كان جمال عبد الناصر في الفترة بين 1962 و1967 لا يدير أمر مصر بشكل حقيقي، في هذه الفترة كنت برتبة لواء أركان حرب في العام 1965 حينما فوجئت بخبر ينشر في صحيفة الأهرام عن تعيينك محافظا لكفر الشيخ.

جمال حماد: تمام.

أحمد منصور: كيف تلقيت هذا الخبر؟

جمال حماد: تلقيت هذا الخبر بدهشة شديدة لأنني كنت في هذا الوقت بأخذ فرقة في أكاديمية ناصر كلية الحرب العليا اللي كان بيدرس لنا فيها المستشارون السوفيات، جنرالات كلهم، وكان معي تقريبا جميع قادة الجيش في هذه الفرقة وكانت يعني فرقة على أساس أنه دي بقى أرقى حاجة في العلوم العسكرية كنا بنأخذها، لأنه إحنا سبق لنا أنه إحنا أخذنا بعثة قبل كده في الاتحاد السوفياتي وقعدنا سنة كاملة هناك فدي كانت استكمال بقى للناحية الإستراتيجية أنه إحنا بقى نأخذ إستراتيجية عليا في هذه الكلية وكان الجنرالات كلهم من أكفأ الجنرالات الروس فعلا اللي خاضوا الحرب العالمية الثانية وعندهم خبرة حرب وجايين يعلمونا فعلا إزاي الحرب تكون..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت أحد الضباط الأحرار أو قيادات الضباط الأحرار القلائل الذين بقوا في القوات المسلحة ورفضوا الانتقال إلى الوظائف المدنية أو إلى وظائف الخارجية، كنت تحب العمل العسكري وتفضله على أي شيء آخر؟

جمال حماد: نعم، كنت أحب العمل العسكري وأحب جدا أنه أنا ألقي محاضرات ومشروعات على الطلاب يعني سواء لما كنت مدرسا في الكلية الحربية أو كنت قائد معهد المشاة كنت أنا بأحب جدا أنه أنا أنقل خبرتي إلى الضباط اللي أصغر مني علشان يعني أبقى أفدت البلد بتاعتي وإلا أخذت الحاجات دي ليه؟

أحمد منصور: الجيش المصري كان عامل إيه في هذا الوقت؟

الجيش المصري كان في حالة صعبة جدا لأن جزءا كبيرا من قواته كان في اليمن والجزء الباقي في القاهرة 
جمال حماد:
الجيش المصري كان في حالة صعبة جدا لأن جزء كبير من قواته في اليمن والجزء الباقي موجود في القاهرة والمكان الموجود في القاهرة ما كانش بيعطى الاهتمام الكافي لأنه كل المخ والاتجاه والاهتمام بحرب اليمن بالطبع، يعني دي حرب.

أحمد منصور: حينما بلد مثل مصر أمامها عدو رئيسي هو إسرائيل وتقوم القيادة السياسية فيها والعسكرية بالمغامرة في سوريا تارة وفي الكونغو تارة وفي اليمن تارة وتترك العدو الرئيسي، أنت كشخصية عسكرية إستراتيجية كيف كنت تقيم هذا الأمر؟

جمال حماد: قطعا أنا لما أجي أقيم موضوع اليمن أنا سبق أن قلت لك في حلقة سابقة أنا ما كنتش ميال إطلاقا إلى ما حدث في موضوع اليمن.

أحمد منصور: لا، أنا تحديدا في ترك العدو الرئيسي الذي هو إسرائيل وفي المغامرة بالجيش في أماكن بعيدة حتى عن ساحة مواجهة مباشرة؟

جمال حماد: يعني إحنا بنتعامل، الثورة بتتعامل مع البلاد اللي كانت موجودة وقتها مع الملوك فلا يضيرنا إطلاقا أنه في اليمن مثلا الأمير البدر تولى السلطة بعد أبوه الإمام أحمد، فالبدر ده كان شابا وكان أنا أعتقد أنه كان عاوز يعمل إصلاحات.

أحمد منصور: أنا سيادة اللواء بس عايز أبقى معك في العمق الإستراتيجي والعسكري الآن لأن بعض الذين تحدثوا عن هذه الفترة وصفوا أن هذا كان مؤامرة على مصر وشعبها وجيشها أن يتم تدمير الجيش المصري في اليمن وسوريا والكونغو وفي مغامرات عسكرية لمن يحكم وتترك إسرائيل حتى تصبح على ما هي عليه أقوى قوة في المنطقة بينما العرب كلهم ضعفاء؟

جمال حماد: والغريب طبعا أنه إحنا نبعث قواتنا على مسافة أكثر من 2500 كيلو جنوبا ونضطر إلى إرسال تعزيزات مستمرة والطيران بتاعنا كان بيروح يضرب ويرجع بالتوبولوف، الطائرات الضخمة بتاعتنا، وبعدين وقعنا وقعة كبيرة جدا مع السعودية وحصل يعني خلاف شديد جدا بين مصر والسعودية بينما لم يكن هناك داع لهذا الخلاف لأنه إحنا، إنما ومن الناحية الإستراتيجية إحنا تركنا العدو الرئيسي وذهبنا إلى ميدان ثانوي، كان يمكن أنه إحنا نتعامل مع اليمن بطريقة خلاف اللي حصلت، أنه نعمل معهم علاقات وثيقة نبعث خبراء إليهم علشان نرفع شأنهم لكن مش أننا نرفع شأنهم بقوات عسكرية بعدين هم كانوا نفسهم ما كانوش مبسوطين أنه إحنا موجودون هناك.

أحمد منصور: أنتم هنا في مصر وكنت أنت في القوات المسلحة في ذلك الوقت إلى العام 1965، هل كان بيتم إعداد وتدريب الجيش المصري للقيام بأي مواجهة ضد إسرائيل العدو الرئيسي آنذاك؟

جمال حماد: لم يكن هناك في مصر في هذا الوقت لم أر أي اهتمام أو استعدادات علشان إسرائيل لأنه كان لا يمكن لمخلوق أن يظن أن مصر تستطيع أن تحارب إسرائيل في هذا الوقت.

أحمد منصور: في الوقت الذي إسرائيل بدأت تعد فيه للمعركة بعد 1956 مباشرة.

جمال حماد: بقى لها سنوات طويلة من بعد 1956 وهي عمالها تعد وتجهز وتملأ إسرائيل بالأسلحة من كل الأنواع.

أحمد منصور: في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعبئ ويتم دعم الجنرالات والتدريب العسكري العالي كان يتم إبعاد كل الجنرالات المصريين المدربين من الجيش المصري إلى وظائف مدنية وأنت كنت من هؤلاء.

جمال حماد: آه، أنا نفسي مندهش طبعا على إبعادي عن الجيش لأنه أنا لما جئت من سوريا وكلمت عبد الحكيم وتعهد لي أنه أنا لن أخرجك من الجيش إطلاقا، صحيح أنه أنا ما أمسكتش يعني مراكز رئيسية في أماكن حيوية لكن كنت في الجيش.

أحمد منصور: ليه؟ كانوا خايفين منك أكيد؟

جمال حماد: يعني ما كانوش يرتاحون لي أنه أنا أكون قريبا منهم هنا أو حاجة زي دي فأخدم بره ولذلك أنا أمسكت أربع مناصب في سنة أو حوالي سنة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني بينقلوك قلقا منك؟

جمال حماد: أيوه، كنت أمسكت قائد اللواء الـ 18 ومنطقة العريش العسكرية وبعدين رئيس هيئة الاتصال بالأمم المتحدة وبعدين قائد المشاة، معهد المشاة، وبعدين رئيس هيئة الخبراء باليمن، كل هذه المناصب في سنة..

أحمد منصور: سنتين، سنتين.

جمال حماد: في سنة أو سنة ونصف، ده شيء غريب جدا طبعا أنه واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): من اللي كان أكثر قلقا منك عبد الحكيم عامر ولا جمال عبد الناصر؟

جمال حماد: اللي كان قلقا مني هو شمس بدران، شمس بدران هو مش نوع من القلق بس نوع أنه أنا واحد عارفه شخصيا وكاشفه..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت أستاذه.

جمال حماد: كنت أستاذه وعارف مواهبه وعارف إمكانياته فما كانش بيحبني أبدا لأنه هو بيحب الناس اللي بيدخلوا ويؤدوا له التحية ويقعدوا ينافقوه..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت ما كنتش بتؤدي له التحية؟

جمال حماد: طبعا لا، لا يمكن، واحد أنا كان تلميذي أدخل أؤدي له التحية! ده شيء يعني يهين كرامتي، أنا كنت بأعامله زي يعني أستاذ بيعامل تلميذه فهو طبعا ما كانش بيرحب بهذه الطريقة وكان بيحاول باستمرار أن يطيح بي في أي حتة بس بعيد عنه.



قصة إبعاد جمال حماد عن الجيش

أحمد منصور: لكن أنت عرفت قصة إبعادك من الذي كان وراءها وما سببها؟

جمال حماد: أنا اللي شفته في هذا الموضوع كان موضوعا غريبا جدا لأنه أنا كنت في كلية الحرب العليا ومستمر في التحصيل العلمي والفني مع الخبراء السوفيات وكانوا، الرجل، الجنرال خارلاموف كان رئيس السيستم اللي أنا فيه وكان يعني بيقدرني جدا ويكلمني باستمرار على أنه أنا رجل مفكر وأنه عاوز أنه أنا أستمر معه في هذا الموضوع وبعدين فجأة كان ابني كان عاوز يدخل الكلية الحربية وكان عنده فلات فوت حاجة زي دي، فأنا حبيت أنه أنا أدخله الكلية الحربية فكان لا بد أنه أنا أروح للمشير عبد الحكيم عامر، فأنا رحت بيت المشير عبد الحكيم عامر كذا مرة..

أحمد منصور (مقاطعا): كان بقى لك كم سنة ما شفتش عبد الحكيم أو مدة قد إيه؟

جمال حماد: كان بقى لي يمكن سنتين.

أحمد منصور: يعني ما كنتش حريصا أنك تشوفه وتلتقي به؟

جمال حماد: لا، لا، في ناس كانوا يعني لما يدخل عند عبد الحكيم عامر زي عثمان نصار، لازم عبد الحكيم عامر يضحك ويشتمه ياكذا يا كذا يا كذا وكان يضحك، لكن أقسم بالله أنه أنا كنت أدخل عند عبد الحكيم عامر كان يقوم من مقعده ويخرج بره ويجي لي ويأخذني بالحضن لأنه لا ينسى أنه أنا كنت دفعته وصديقه وأنه إحنا كنا مع بعض في رئاسة المشاة وكنا مع بعض في ليلة الثورة فكان بيحترمني جدا، فأنا كنت عاوز أروح له علشان خاطر يعني عسى أن يستطيع أن يدخل ابني لأنه أنت عارف..

أحمد منصور: مين في الأولاد؟

جمال حماد: برهان، فده حصل بقى أنه أنا رحت له كذا مرة البيت فللأسف..

أحمد منصور: تلاقيه نائما ولا سهرانا؟

جمال حماد: أجده نائما، وعلي شفيق يقول والله ده نايم، يا علي طيب أقدر أشوف بتاع، يقول لي والله نائم. فأنا يئست بقى من العملية دي، إيه حكاية نائم دي؟ أعمل له إيه؟ فكلمت مين واحد صديقي..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما تروح له بالليل..

جمال حماد: ما اقدرش.

(ضحك)

أحمد منصور: الليل مش لكم أنتم.

جمال حماد: فواحد صديقي بقى وهو عبد المحسن أبو النور كان في هذا الوقت وزير الإصلاح الزراعي وصديقي فكلمته في التلفون، قلت له يا عبد المحسن أنا عاوز أروح للمشير ومش عارف، يعني دلني على طريقة أروح للمشير فيها علشان أقابله؟ قال لي حأقول لك على حاجة بقى ده أنت حظك كويس، قلت له إيه؟ قال لي الريس عبد الناصر جاي النهارده من موسكو و100% المشير حيقابله في المطار، فأنت تروح على باب المطار وتستناه وتعمل اللي أنت عاوزه وتدي له اللي أنت عاوزه..

أحمد منصور (مقاطعا): للمشير؟

جمال حماد: للمشير، قلت له طيب يعني ده، قال لي كده، أنا كنت الأول عمري ما رحت المطار علشان أقابل عبد الناصر أو أقابل عبد الحكيم عامر أو أقابل أحدا، عمري يعني أنا ما أحبش أن أروح بقى وأقف في..

أحمد منصور (مقاطعا): النظام ده مش موجود في دول العالم اللي بتحترم الموظفين بتوعها، أو الوزراء أو الكلام ده، بتلاقي القرطة كلها رايحة جاية، رايحة جاية، كأنه ما فيش وراءهم لا مكاتب ولا مصالح ولا إدارة أي حاجة، ده النظام ده محطوط من أيامكم يعني.

جمال حماد: أنت مش شفت حسن حسني لما كان بيحضر نفسه علشان خاطر يبقى أنك عبد مشتاق، لما عاملين الفيلم ده وعلشان خاطر يبقى وزير ففجأة لقيناه واقف في المطار في الشمس، إيه الحكاية؟ قال لك بتمرن علشان الطوابير بتاع ده لما يجي نقسم في المطار قابلهم.

أحمد منصور: بقينا أضحوكة، بقينا أضحوكة بين الأمم.

جمال حماد: أيوه، فأنا ما كنتش بروح أبدا فاللي حصل فعلا أنا والله بأحكي لك اللي حصل على وجه الدقة، أنا فاكره كأنه مبارح، فرحت فعلا على باب المطار وقفت..

أحمد منصور (مقاطعا): تنتظر عبد الحكيم عامر.

جمال حماد: آه، وقفت على باب مطار القاهرة اللي هو حيدخل منه عبد الحكيم عامر، لا شك، وعبد الحكيم عامر ما بيروحش المطار إلا قبلها بدقائق لأنهم حيكلموه بالتلفون لما يلاقوا الطائرة رأسا بتلف وأنها حتنزل، فرحت بقى وقفت على باب المطار، جاني بعد شوية مين؟ لقيت الفريق أول صدقي محمود..

أحمد منصور: قائد الطيران.

جمال حماد: ده بقى كان صديقا عزيزا لي، ليه؟ لأنه إحنا كنا مع، أنا كنت كملحق عسكري من ضمن اختصاصاتي العراق فكان في حفل تتويج الملك فيصل الثاني بتاع العراق، حفلة تتويجه، فعملوا بعثة مصرية علشان تهنئ هذا الملك فكنت أنا طبعا باعتباري أنه أنا الملحق العسكري في العراق كمان أنه أنا كنت في هذه البعثة، فكان صدقي محمود أحد أفراد البعثة فكان لسه بقى جديد خالص في الطيران وحتى كان اسمه قائد لواء جوي وقائد لواء جوي ده يعني مش لواء يعني، لا، ده يبقى زي عميد أو حاجة زي دي فأنا كنت بأقدمه للناس على أنه سيادة اللواء صدقي محمود، وحصلت بيني وبينه صداقة وثيقة وبقينا يعني بأشوفه ويجيني في العريش وأركب معه الطائرة يجيبني مصر والقاهرة وبتاع وبالشكل ده، فلقيته جاي، فأول ما شافني قال أنت واقف كده ليه؟ قلت له أنا مستني المشير علشان خاطر حكاية ابني كذا كذا كذا، قال لي كده؟ قلت له آه، قال لي طيب أنا واقف معك، والله هذا ما حصل، الرجل يعني قال لي أنا واقف معك لغاية ما يجي، قلت له طيب أنا متشكر جدا، وبعدين بعد شوية لقينا المشير جاي، كان يعني الطائرة خلاص حتنزل، فالمشير بقى أول ما شافنا قال لنا الله أنتم واقفين كده ليه؟ قلنا له منتظرين سيادتك، فسلمنا عليه ومشيت أنا معه، ووريته بقى الورقة اللي فيها دي راح ماضي هو عليها وبتاع وقبال ما خلص وفهمته الحكاية وحتى هو راح قايل لصدقي محمود طيب ما تأخذه عندك يا صدقي، يأخذ برهان عنده..

أحمد منصور (مقاطعا): في كلية الطيران، الدفاع الجوي يعني ولا..

جمال حماد: الطيران. فقال له لا، أصله ده أدبي وقتها، قال له ده أدبي ما ينفعش، فالمهم وصلنا..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا ابنك برهان أصبح اللواء برهان حماد نائب رئيس المخابرات، وكيل المخابرات المصرية نعم.

جمال حماد: أيوه، فإيه؟ فوصلنا بقى لأرض المطار فدخلنا ودخل مع، ماشيين بقى مع المشير، فبصيت لقيت بقى واحد بيقول حضرات اللواءات هنا، يقفوا هنا، حضرات اللواءات، طبعا أنا مش معقول أسيب المشير وأروح راجع ثاني..

أحمد منصور (مقاطعا): تورطت في الوقفة.

جمال حماد: فأيه اضطررت أنه رحت واقف في الصف اللي الناس دول، وبعدين شوية الطائرة وصلت ونزل الرئيس جمال عبد الناصر ومشي يسلم على اللواءات بقى وكنت واقفا في الوسط كده، يسلم عليهم واحد واحد، واحد واحد، جاء قدامي كده وراح ماسك يدي كده وبص لي باندهاش قال لي جمال! قلت له أيوه، قال لي أنت بقيت لواء؟ قلت له أيوه يا افندم قلت له، قال لي طيب، سلم علي ومشي، هذا الكلام..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت الإشارة دي كان بقى لك قد إيه ما شفتش جمال عبد الناصر؟

جمال حماد: كان بقى لي يمكن خمس سنوات.

أحمد منصور: ما قالش لك إزيك أخبارك إيه؟ أي حاجة خالص.

جمال حماد: لا لا، طبعا بيسلم بقى.

أحمد منصور: يعني المهم أنه بص على أكتافك بس وقال آه..

جمال حماد: بس، أخذ الرقم أنه أنا لواء، قال لي أنت بقيت لواء؟ قلت له آه، فطبعا سأل علي 100% بعد كده قال لهم جمال حماد فين دلوقت؟ قالوا ده في أكاديمية ناصر بيأخذ أكبر فرقة في الجيش..

أحمد منصور (مقاطعا): آه، تخوف.

جمال حماد (متابعا): كان المفروض أنه أنا أطلع من هذه الكلية أمسك فرقة على طول، لأنه مش معقول، أمال حيمسكوا مين يعني؟! واخد بالك، فأنا خلاص نسيت الموضوع وقلت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت حسيت بإيه وهو بيبص لك وبيقول لك أنت بقيت لواء؟

جمال حماد: حسيت كده أنه هو بيبص لي بدهشة شديدة..

أحمد منصور (مقاطعا): مستكتر عليك، مستغرب، قلقان منك؟

جمال حماد: هو إزاي أنا ما يعرفش إزاي أنه أنا بقيت لواء.

أحمد منصور: آه هو ما كانش له علاقة بالقوات المسلحة ولا بالترقيات، كان كله عند عبد الحكيم.

جمال حماد: آه، ما كانش له علاقة، عبد الحكيم، وعبد الحكيم ما قال له لأن عبد الحكيم فعلا يعني واخد باله جدا مني لأنه وأنا في العريش وقدام اليهود، وأنا اللواء بتاعي قدام اليهود لقيت عبد الحكيم جاي يزورني وبعدين وأنا راكب معه الجيب قال لي إيه أنت مبسوط يا جمال هنا؟ قلت له جدا، قال لي أنت مش عارف -والله أقسم بالله العظيم أن هذا اللي بأقوله لك هو اللي حصل- قال لي أنت مش عارف أنك أنت مبارح كنت رايح الخارجية؟ قلت له الخارجية؟! خارجية إيه؟! أروح وزارة الخارجية وأنا ماسك لواء هنا في الميدان إزاي؟ قال لي والله كنت أنت رايح الخارجية وأنا شطبت اسمك في آخر لحظة لأنك أنت أنا متذكر لما جئت زعلان مني، يعني لما كنا في القيادة المشتركة في مصر الجديدة. تصور بقى، فيظهر برضه أن شمس بدران أنا ما عندي واحد اسمه شمس بدران بقى كل مصيبة عايز يوديني فيها، فراح موديني الخارجية، في آخر لحظة شالني وخلاص واتنسى الموضوع فده جاء بشكل..

أحمد منصور: بس كثير من الضباط بيعتبروها ترقية أنه هو يسيب الرمل والجيش والبهدله ويبقى سفيرا، يبقى ملحقا عسكريا، يبقى..

جمال حماد: (مقاطعا): أنا، أنا كنت رجلا عسكريا وميدانيا وأحب العسكرية وأحب أنه أنا أستنى ضابط لآخر يوم في حياتي، لكن أنا ما أروحش لوزارة الخارجية الناس يعتبروني دخيل عليهم.



تأثير إبعاد الجنرالات إلى مناصب مدنية

أحمد منصور: يا افندم الآن منذ أن بدأ هذا النظام في عهد جمال عبد الناصر الآن ومحمد نجيب  زي ما قال الحياة تحولت إلى اللون الكاكي في مصر بسبب أن العسكر موجودون في كل المناصب الرئيسية في الدولة، الخارجية، المحافظون، حتى رؤساء مجالس إدارة الشركات في كل مكان وهذا بيحرم الجزء الرئيسي من الشعب من القيام بدوره، يعني رأيك إيه في هذا الموضوع كشخصية عسكرية؟

جمال حماد: طبعا أنا ضد هذا الكلام وأنه إحنا نأخذ العسكريين نحطهم في أماكن مدنية ليست..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني المطالبة بعودة الجيش إلى الثكنات من أول ما بدأت في 1952 إلى الآن الجيش لم يعد إلى ثكناته إلى اليوم.

جمال حماد: لا هو طبعا ما كانش، دلوقت مش زي الأول، لا يمكن دلوقت زي الأول، الأول ده كان زرافات ووحدانا ومنتشرين في كل الوزارات.

أحمد منصور: والآن يا افندم نفس القصة لا زالت مستمرة.

جمال حماد: حاليا؟

أحمد منصور: آه.

جمال حماد: مش لهذه الدرجة يعني.

أحمد منصور: طيب أعود إلى عملية التعيين..

جمال حماد: (مقاطعا): لكن أنت ما قلت لكش بعد كده جاءت إزاي.

أحمد منصور: صحيح.

جمال حماد: كان معي أعرف واحد صديقي قوي كان اسمه اللواء زكريا العادل إمام كان في المدرعات وكان برز في المدرعات في مناورة من المناورات أنه برز وعمل حاجة في المناورة تدل على أنه رجل جنرال تمام، هذا الرجل كان صديقي جدا، فبعد المناورة دي وبعد ظهوره بهذا المظهر بصيت لقيته تعين على طول ساب المدرعات وعينوه سفير مصر في الصين..

أحمد منصور: ودوه آخر الدنيا.

جمال حماد: آه، الصين! قلت له إيه الحكاية؟ قال لي ما أنت فاهم.

أحمد منصور: ده سؤالي الآن، إبعاد الكفاءات العسكرية من القوات المسلحة كلما برزت، من الـ 1952الموضوع بادئ، كلما برزت شخصية عسكرية عالية المستوى يتم إبعادها، لمصلحة من هذا؟

جمال حماد: أنا بعد أسبوع واحد، بعد جمال عبد الناصر بأسبوع واحد، أبص ألاقي نفسي تعينت محافظا لكفر الشيخ دون أن يحدث أي اتصال بي، ما فيش اتصال خالص لدرجة أن جمال عبد الناصر وإحنا بنحلف اليمين، المحافظون، كنت أنا في حركة محافظين بنحلف اليمين فقعدنا في الصالون وجابوا لنا قهوة وبتاع وجمال عبد الناصر جاء وقعد معنا وبص لهم كده وقال إيه؟ طبعا أنتم دلوقت جئتم محافظين وبتاع وبعضكم تفاجأ بهذا الموضوع، ما كانش عنده فكرة أنه جاء محافظة مش كده يا جمال؟ وراح ضاحك ضحة كبيرة جدا، يعني بيفهمني أنه أنا تفاجأت يعني وأنه ما كلمنيش، ما حدش قال لي ولقيت نفسي في الأهرام وبعدها  قابلت زكريا العدل كان جاء مصر وشافني قال لي أنا مش قلت لك، انا مش قلت لك أنك مش حتستنى، صدقتني بقى، أديني أنا مشيت الصين وأنت رحت شرم الشيخ.

أحمد منصور: لمصلحة من إضعاف الجيش المصري وإبعاد كل الكفاءات المصرية منه؟

جمال حماد: الفكرة كانت وقتها أن أي واحد له شعبية أو له مقدرة أو يعني له شخصية قوية أو بتاع لازم يبعد علشان ده في يوم من الأيام..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك عدو اسمه إسرائيل عنده جيش محترف وشخصيات عسكرية محترفة بتتلقى دراساتها في أعلى المناصب، ما حدش ليه بيخاف منهم هناك؟

جمال حماد: هناك يعني نوع من الديمقراطية وما يمكنش أنه أحد..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف تواجه جيشا قويا بناس أنصاف عسكريين كما يقال أو تبعد الكفاءات عن جيشك؟

قبل 1967 مباشرة بحوالي ستة أشهر تم تعين طائفة من القادة كلهم من أهل الثقة وقبل الحرب جاؤوا بقادة جدد لا يعرفون شيئا عن الأرض والقوات فكانت هذه التعينات من ضمن أسباب الهزيمة
جمال حماد:
للأسف الشديد أنهم كانوا عملوا حركة تعيينات ووضعوا قبل 1967 مباشرة يمكن بحوالي ستة شهور طائفة من القادة كلهم من أهل الثقة وأهل الفرفشة ولم يكن فيهم أحد من الناس النبيهين أو حاجة زي دي ولما عرفوا بقى أنه في حرب راحوا مغيرينهم وجابوا ناس ثانيين وللأسف أنه الناس الثانيين اللي جاؤوا دول، جاؤوا قبل الحرب بيوم فكانت النتيجة أنهم لا يعرفون شيئا عن الأرض ولا يعرفون قواتهم ولا يعرفون حاجة، فدي كارثة كبيرة من ضمن أسباب الهزيمة.

أحمد منصور: إيه الفوارق الأساسية التي وجدتها بين الوظيفة المدنية كمحافظ وبين دورك العسكري؟

جمال حماد: طبعا فرق كبير جدا، أنه دوري العسكري أنه أنا لما كنت بأدي تعليمات للمرؤوسين ما كنتش في حاجة إلى تتبعها إلا مرات قليلة لأنهم بيقوموا بتنفيذها فورا، إنما في الحياة المدنية لا بد أن المحافظ أو الرئيس في أي حتة أنه لما يدي أي تعليمات لازم يتابعها علشان يتأكد أنها نفذت لأن دي مش، يعني عندهم بطء في تنفيذ التعليمات مش زي العسكريين.



[فاصل إعلاني]

استعداد الجبهة المصرية لحرب 67

أحمد منصور: بينما كان عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر يتصارعان والجيش المصري غارق في حرب اليمن والشخصيات العسكرية المحترفة يتم إبعادها من الجيش المصري وتولية ما يسمى بأهل الثقة كانت إسرائيل تعد لحرب العام 1967، كيف رصدت الأيام التي سبقت المعركة وكيف كانت توقعاتك لها؟

جمال حماد: اللي حصل أن إسرائيل قعدت تعد، كانت الأول معتمدة على فرنسا وبريطانيا في الأسلحة، من بعد العدوان الثلاثي رمت كل ثقلها على الولايات المتحدة الأميركية وأصبحت كل الأسلحة والمعدات بتيجي من أميركا لإسرائيل وبدأت الصلة القوية الغير قابلة للانفصال اللي موجودة حاليا، الموجودة حاليا بدأت بقى في هذا الوقت وإسرائيل تلقت إمدادات وأسلحة حديثة بشكل وافر جدا وكانت إسرائيل مستعدة للحرب تماما ولا ينقصها سوى الذريعة أو المبرر وللأسف الشديد أن عبد الناصر إداها المبرر.

أحمد منصور: كيف أعطى عبد الناصر إسرائيل المبرر للهجوم على مصر؟

جمال حماد: إداها المبرر، أعطى قوات الطوارئ الدولية هذه واحد، اثنين حشد القوات المصرية في سيناء بأكبر قوة وكان كل الهم أنه إحنا نملأ سينا جنودا وكلهم..

أحمد منصور: غير مدربين.

جمال حماد: غير مدربين والاحتياط رايحين بالكلاليب. الحاجة الثالثة إغلاق خليج العقبة وإسرائيل قالت لو أغلق خليج العقبة أنا حأحارب ومع ذلك أغلق خليج العقبة رغم أن المشير عبد الحكيم عامر قال للقادة المصريين قادة الجيش اعملوا اجتماعا وادرسوا حكاية إغلاق خليج العقبة، فقرروا أنه ما فيش إطلاقا داعي لإغلاق خليج العقبة ومع ذلك في اللجنة التنفيذية العليا لما جمع عبد الناصر، جمع اللجنة التنفيذية العليا، كل الناس قالوا أيوه، ما دام هو قال أيوه كل الناس قالوا أيوه، والوحيد اللي عارض هو صدقي سليمان اللي كان رئيس وزارة في هذا الوقت والباقي كله قال أيوه وكانت وبالا علينا لأنه إحنا أخذنا، بقوا يأخذون من القوات القوية الضاربة اللي لسه عندنا يأخذون منها علشان يبعثوهم شرم الشيخ، وراحوا شرم الشيخ ولم يشتركوا في الحرب خالص.

أحمد منصور: كيف وقعت الحرب وكيف رصدتها؟ كنت محافظا لكفر الشيخ ولا..

جمال حماد: كنت محافظا لكفر الشيخ.

أحمد منصور: نعم، ألم يطلبوا منكم الاستعانة بالخبرات العسكرية التي كانت موجودة وكذا ولا؟

جمال حماد: لا.

أحمد منصور: كيف كان الاستعداد على الجبهة المصرية للحرب؟

جمال حماد: الجبهة المصرية إحنا كنا بعثنا كل قواتنا، كل قواتنا كانت راحت شرق القناة، راحت في سيناء، حتى الفرقة الرابعة المدرعة اللي هي الاحتياط الإستراتيجي لنا، للجيش، دخلت في المواقع الدفاعية.

أحمد منصور: من اللي وضع الجيش المصري في هذه المحرقة؟

جمال حماد: طبعا القيادة العسكرية المتمثلة في عبد الحكيم عامر، بالرغم من أنه كان في قائد جبهة اللي هو الفريق عبد المحسن مرتجي فإن المشير عبد الحكيم عامر كان هو يتصرف في كل حاجة، هو اللي عمل، هو وعبد الناصر وطبعا في كل مكان زي ما أنت عارف في قيادة عسكرية وفي قيادة سياسية والقيادة السياسية المفروض أنه هي اللي تدي الأهداف الإستراتيجية للقيادة العسكرية والقيادة العسكرية تحول هذه الإستراتيجية إلى خطط حربية، هذا الكلام لم يكن له وجود خالص لأنه هم الاثنين قاعدين مع بعض وبيدوا تعليمات فما كانش في لا إستراتيجية ولا في تكتيك ولا في أي حاجة ولذلك هل من الممكن أنه إحنا نخلي المسافة ما بين قناة السويس وما بين القاهرة ما فيهاش ولا جندي؟ ما فيش جندي واحد، كل القوات بتاعتنا شرق القناة كلها في سيناء، فين الاحتياطي؟ أنت عارف، كل وحدة عسكرية المفروض لها احتياطي، من أول حتى السرية بتعمل فصيلة احتياطي، اللواء، الكتيبة بتعمل سرية احتياطي، اللواء يعمل كتيبة احتياطي، الفرقة تعمل لواء احتياطي، طيب الجيش فين الاحتياطي بتاعه؟ الاحتياطي الإستراتيجي بتاع البلد كلها كله تدخله في المواقع، يعني خطأ، خطأ فظيع جدا.

أحمد منصور: خطأ ولا مؤامرة؟

جمال حماد: والله أنا يعني أقعد أقول مين اللي عمل كده؟ يعني هل كان في خيانة؟ هو حسين الشافعي بيقول كان في خيانة وأنت يمكن..

أحمد منصور (مقاطعا): قالها معي في شاهد على العصر.

جمال حماد: قالها معك في شاهد على العصر قال إنه في خيانة، بس أنا مش قادر أتخيل الخيانة دي تحصل إزاي يعني.

أحمد منصور: حينما تأتي بأناس غير أكفاء وتضعهم على رأس كل وظيفة رئيسية ومسؤولة في البلد أليس هذا خيانة لهذا الشعب ولهذه البلد؟ دي مش خيانة؟ الاتحاد السوفياتي دمر إزاي؟ حينما قام الجواسيس بوضع شخصيات غير مؤهلة على المناصب، هؤلاء يضعون شخصيات غير مؤهلة في كل منصب ويبعدون الناس المؤهلين إما إلى وظائف مدنية وإما إلى السجون وإما أن يهاجروا إلى خارج مصر، دي مش خيانة؟ إيه مفهوم الخيانة؟ أنه واحد يكون بيقبض، في خيانات أقسى وأمر من أنه واحد يكون بيقبض أو عميل بتتعمل في بلادنا.

جمال حماد: هو طبعا أديرت الحرب بطريقة من أسوأ ما يمكن أن يكون في الحرب، يعني الإدارة، عبد الحكيم عامر عمل ستارة من المدرعات في منطقة وديان وعرة ولا يمكن اليهود يجوا من هذا الطريق، يعني المعروف أن الطريق، كل حروب إسرائيل على الثلاثة طرق الرئيسية، الطريق الشمالي اللي ماشي جانب الساحل، الطريق الأوسط اللي جاي من أبو عقيلة إلى الإسماعيلية، الطريق الجنوبي اللي جاي من العوجة إلى مرمتلة أدي الثلاثة الطرق اللي هم بيمشوا فيهم وما فيش أحد أبدا، ما يمشيش في هذه الطرق، حيمشي إزاي؟ فأيه اللي يخلي يعني نعمل ستارة مضادة للدبابات ونحط فيها قوات ومدافع ذاتية الحركة يعني مدفع على شاصيه دبابة، مدافع ضخمة جدا ومدرعات وكل أسلحة الحرب وبيقول أصله ده، أنا عاوز، أنا بيني وبين موشيه دايان ثأر من 1956 وأنا المرة دي حأفرجيه، أنه هو عمل له ستارة مضادة للدبابات على نسق الستارة المضادة للدبابات اللي عملها رومل للإنجليز في سنة 1942، في معركة الغزالة كان عامل ستارة مضادة للدبابات وعمل خدعة للبريطانيين فجاؤوا على فرقة اسمها الفرقة تسعين مشاة ميكانيكية ألمانية قعدت تضرب استغاثة، sos، sos فالإنجليز أول ما شافوا الاستغاثة دي قالوا إلحق روحوا على مكان الفرقة دي علشان تدمروها، فمشي على هناك فإذا بهم يقابلون بستارة مضادة للدبابات من مدافع 88 مل أبادوا الفرقة المدرعة البريطانية. فعبد الحكيم عامر عمل ستارة على أمل أنه هو حيعمل هذا الكلام وأنه ضروري إسرائيل حتيجي من الجنوب عاوزة تطوق الجيش المصري والناس كلها تقول له مش ممكن هذا الكلام، دي أرض وعرة حيمشوا فيها ليه؟ لا، بعدين قالوا له نعمل حاجة ثانية، نحن نعمل احتياطي مضاد للدبابات، إحنا درسناه في روسيا بقى ما كناش نعرفه قبل كده حاجة اسمها الاحتياطي المضاد المتحرك المضاد للدبابات، وهو أنه حنعمل خط من الأنتي تانك وكله على عجل يعني متحرك، وأي حتة تسقط أو حاجة زي دي يجري على طول عليها علشان يضربها، لكن تجيب ناس وتحط لهم في الثبات ده هو الستارة قاعدة في محلها لم تتحرك، ما تقدرش تتحرك، كلها أسلحة ثقيلة فكانت النتيجة أنها لم تطلق طلقة واحدة على اليهود واليهود ولا قالوا لها أنت فين وجاؤوا أمسكوها كلها وأخذوها بالآخر، مهزلة كبيرة.

أحمد منصور: مين المسؤول عن المهزلة دي؟

جمال حماد: اللي عمل الخطة دي.

أحمد منصور: جمال عبد الناصر رغم إدراكه الشديد بعدم وجود قدرة عسكرية لدى عبد الحكيم عامر وبعدم وجود قدرة لدى مصر في الدخول في مواجهة مع إسرائيل حيث كانت القوات المدربة الرئيسية في اليمن ولكن كان بيصعد للحرب ليه؟

جمال حماد: الفريق محمد فوزي أبدى استغرابه لهذا، قال أنا مستغرب تماما اللي حصل لأنه أولا حشد القوات، أول حاجة حشد القوات وبعدين بعد ما حشد القوات وأعلن أن القوات الدولية ترحل فبعث محمد فوزي اللي كان مفروض يعملها قبل ما يحشد القوات بعد ما جاءت له الأخبار أن اليهود بيحشدوا قوات على حدود سوريا واللي بعد كده اتعرف أنه لا يوجد أي حشود هناك، وجميع المصادر، إحنا عارف بيجي لنا مصادر، لازم تكون مصادر مختلفة، كل المصادر لما تبص لها تلاقيها كلها متجهة إلى شرح حاجة واحدة اللي هي الاتحاد السوفياتي من كل حتة كان الاتحاد السوفياتي فبعث محمد فوزي إلى دمشق علشان يشوف الكلام ده صحيح ولا لا، فمحمد فوزي راح هناك فوروا له الخرائط وأخذوه الجولان وشاف أنه ما فيش أي حشود فرجع مصر قابل المشير وقال له ما فيش أي قوات إسرائيلية محتشدة على حدود سوريا، كان المفروض بقى بعد الحشد اللي إحنا عاملينه أنه يأمر بإرجاعه أو تخفيفه على الأقل شوية شوية تدريجيا كده علشان ما نتكسف ولا حاجة لغاية ما كلهم يرجعوا إلا أنه لا، لا، زي ما إحنا كده، فنفسه محمد فوزي قال أنا اندهشت قلت بقى ده لازم في عندهم حاجة في دماغمهم بيعملوها، يعني.



طريقة إدارة الحرب وأسباب الهزيمة

أحمد منصور (مقاطعا): إيه الحاجة اللي في دماغهم دي بقى؟ دي اللي إحنا عاوزين نفهمها، ليه حشدوا الجيش المصري وحطوه في هذه المحرقة؟ هل هذه كانت الوسيلة الوحيدة أمام جمال عبد الناصر للتخلص من عبد الحكيم عامر؟

جمال حماد: والله في ناس قالوا كده بس ده بقى يعني وسيلة غير معقولة يعني أنه واحد يضيع البلد علشان خاطر يتخلص من واحد.

أحمد منصور: قالها عبد اللطيف البغدادي مش أنا ومش سيادتك، عبد اللطيف البغدادي في صفحة 290 يقول لقد قامر جمال عبد الناصر بمستقبل أمة بأكملها في سبيل مجده الشخصي وكنا نعرف أنه يقامر وكنا نندهش من هذا التصرف، عبد اللطيف البغدادي قال إن عبد الناصر كان بيقامر بالأمة كلها وهم كانوا عارفين وكانوا فقط مندهشين.

جمال حماد: هو طبعا جمال عبد الناصر مش أول مرة يقامر، هو قامر قبل كده في تأميم القناة وكل مرة يقولوا له إن الناس حتتدخل، إنجلترا وفرنسا حتتدخل بعد ما أمم القناة وثروت عكاشة بعث له الخطة لغاية عنده، فقال له لا، الرجل اللي بعثه له ده قال له ده كلام فارغ مش ممكن الإنجليز وفرنسا حيهجموا مش ممكن، وهجموا، وبعدين في حرب 1967 كان قطعا بيقامر لأنه كان فاهما لآخر لحظة أن إسرائيل لن تحارب وحصل هذا في مؤتمر أبو صوير اللي عمل مؤتمر كبير في أبو صوير وكان فيه حشد كبير من الطيارين وضباط الجيش ومن القادة وأول ما ابتدأ قال لهم إسرائيل لن تحارب، بعد ما إيه خلاص يعني الحرب على الأبواب قبلها بثلاثة أربعة أيام، قال لهم إسرائيل لن تحارب، قالوا ليه، إزاي؟ قال لهم إنها أعلنت أنه إحنا لو مشينا القوات الدولية حتحارب وإحنا مشيناها ولم تحارب والحاجة الثانية قالوا لو مصر حشدت قواتها في سيناء حتحارب، وإحنا حشدنا قواتنا في سيناء ولا حرب ولا حاجة، والحاجة الثالثة أن الفدائيين الفلسطينيين هاجمونا عن طريق سيناء وأن مصر تسيبهم يهاجمونا حنحارب والفدائيين عملوا كده وما حصلش حاجة، ورابع حاجة بقى قالوا عليها ولسه ما اتعملتش هي إغلاق خليج العقبة، قالوا إنهم حيحاربوا لو أغلقنا خليج العقبة وطبعا أنا بأقول لكم بقى ولا حتعمل حاجة، فالطيارين ده كلام واحد كان حاضر المؤتمر ده وهو اللواء إسماعيل لبيب أنه هو كان قائد الدفاع الجوي في هذا الوقت، حكى لي شخصيا المؤتمر ده وقال لك إنه كان في شرائط تسجيل للمؤتمر وبعد المؤتمر وبعد الحرب بقى وبعد المصيبة اللي حصلت أخذوا الشرائط دي أحرقوها، أحرقوا الشرائط دي..

أحمد منصور: علشان ما تبقاش إدانة.

جمال حماد: علشان ما تبقاش إدانة، فاللي حصل أن الطيارين لما سمعوا هذا الكلام وقال لهم بقى إذاً ما فيش حرب والطيارين شبان زعقوا وقالوا الله ده لعب قمار، كده هو، ده لعب قمار ده مش كلام، فعبد الحكيم عامر قال لهم عيب يا أولاد خلاص اطمئنوا حتحاربوا، ده اللي حصل في المؤتمر، يعني ما حدش يقول كلام زي ده.

أحمد منصور: يعني وضعت مصر في أيدي مجموعة من المقامرين؟

جمال حماد: يعني أنا بأقول لك اللي حصل بالضبط وعبد اللطيف البغدادي عبر عن هذا الكلام تماما، هذا الكلام اللي قاله.

أحمد منصور: أحد اللواءات الذين شاركوا في الحرب روى لي أنهم جاءتهم معلومات مؤكدة قبيل الحرب بأن إسرائيل ستضرب في أول ضوء يوم 5 يونيو، روى لي مراد غالب في شهادته على العصر أنه نقل إلى جمال عبد الناصر نقلا عن السفير الأميركي في موسكو أن إسرائيل ستضرب يوم 5 يونيو وقال إن تيتو أيضا أرسل إلى عبد الناصر وأكد لي أن إسرائيل ستضرب يوم 5 يونيو، ومع ذلك ترك الجيش المصري ليدمر ويحرق في 5 يونيو، وجيه أبو ذكر في كتابه "مذبحة الأبرياء في 5 يونيو" نقل عن كثير من قيادات الجيش ما الذي حدث في هذا اليوم روايات مؤلمة مؤلمة مؤلمة.

جمال حماد: هو جمال عبد الناصر فعلا في المؤتمر الأخير اللي عمله في القيادة قال لهم إن إسرائيل، بعد بقى ما جاءت له الأخبار من كل حتة هو بالأول كان بيقول لك مش حيحاربوا، فجاء في المؤتمر ده وقال إن إسرائيل حتحارب وحدد يوم 5 يونيه بالذات موعد الحرب..

أحمد منصور (مقاطعا): للقيادات؟

جمال حماد: للقيادات، بس عبد الحكيم عامر لما سألوه ازاي أنت؟ قال هو كان بينجم، هو يعني رجل عنده.. يعني نبي عارف اللي حيصل، بعدين المهم، المهم أنه يعني كان المفروض لما يعرفوا أن يوم 5 يونيه في حرب لازم تتعمل إجراءات أنه هم يبعدوا الطيران عن مدى الطيران الإسرائيلي.

أحمد منصور: حسين الشافعي يقول إنه شاهد في قعدة..

جمال حماد: فايد، فايد.

أحمد منصور: فايد، الطائرات مرصوصة الجناح كأنها معدة لكي تقصف وتدمر، الجناح جنب الجناح.

جمال حماد: يعني والنقطة اللي كمان أنه كيف يعلم أن الحرب يوم 5 ثم يأمر قائد الطيران بأنه لازم يتلقى الضربة الأولى، دي هي دي المصيبة.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي بيقول الشعب ده مش عايز يفهم إيه اللي حصل يوم 5 يونيو، بيقول متى يفهم هذا الشعب؟

جمال حماد: يعني أنت عارف، إذاً هو في نفس المؤتمر اللي قال فيه إن الحرب يوم 5 يونيه، قال لصدقي محمود، يا صدقي لازم إحنا نتحمل الضربة الأولى، فصدقي محمود قال له مش ممكن لو تحملت الضربة الأولى الطيران حيتكسح.

أحمد منصور: واحد بيقول للقادة بتوعه تحملوا، تقبلوا، خلوا العدو يضربكم؟!

جمال حماد: الضربة الأولى، ده أساس الحرب المفاجأة، يعني عاوز تنتصر؟ المفاجأة دي أهم حاجة، إحنا في حرب أكتوبر انتصرنا إزاي؟ مش أنه إحنا فاجأنا إسرائيل!

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي في صفحة 290.. طبعا عبد اللطيف البغدادي رغم كل ما فعله فيه عبد الناصر أخذ حسن إبراهيم وذهبوا، وروى بالتفصيل كيف أديرت المعركة وأن جمال عبد الناصر لا يعلم شيئا عن الجبهة وعبد الحكيم عامر قاعد يتكلم في التلفونات مع الضباط، وحاجة يعني..

جمال حماد: وإيه؟ ويقعد يتكلم مع واحد علشان ينقل مدفعا في العريش.

أحمد منصور: "إننا نشعر وكأننا في حلم كابوس رهيب، هل يدمر سلاحنا الجوي في يوم واحد وتدمر قواتنا الأرضية في يوم واحد آخر؟ هل هذه القوة الضخمة لا تصمد أكثر من 36 ساعة؟ وأخذنا نعود بذاكرتنا إلى التصرفات في الجيش وأسلوب الحكم وهذه هي نهاية كل نظام مثل هذا النظام".

جمال حماد: هو فعلا، هو كان بيقول، بيميل مع حسن إبراهيم وكمال حسين ويقول لهم لا بد أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر حينتحروا بعد اللي حصل.

أحمد منصور: قال كده، قال أنه ليس أمامهم سوى الانتحار.

جمال حماد: آه ما فيش غير كده.

أحمد منصور: في صفحة 291 يقول "لقد قدرنا هذا المساء أن جمال وعبد الحكيم لا بد أن ينتحرا بعد هذا الذي جرى وليس أمامهما مفر من ذلك" ولكن عبد الناصر في 9 يونيو أعلن عن تنحيه وخرج هذا الشعب ليتمسك بالزعيم المنهزم.

جمال حماد: طبعا كانت يعني عملية عجيبة بس أنا برضه بأقول إن السبب بكده إيه؟ أنه لما خرج الشعب وطبعا البيان بتاع التنحي كان بيانا بيناشد الناس أنه تمسكوا بي.

أحمد منصور: أنا في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه اللحظة، من هذا الوقت، حينما خرج جمال عبد الناصر ليعلن تنحيه وخرج هذا الشعب ليعلن تمسكه بهذا الزعيم المنهزم، وتغاضى الشعب عن الهزيمة وأصبحت القضية هي بقاء الزعيم.

جمال حماد: لأن الشعب كان يعتقد كما صور له البيان اللي صدر أن الحالة زي حكاية العدوان الثلاثي.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من تفسير الموضوع شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، في الختام أنقل لحكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.