- انسحاب الجيش المصري ورد الفعل على خطاب التنحي
- تطور الصراع بين عبد الحكيم وعبد الناصر

- ملابسات وفاة عبد الحكيم عامر

- ممارسات الحكومة الخفية وإبعاد جمال حماد

أحمد منصور
جمال حماد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة لشهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا بك يا افندم.

انسحاب الجيش المصري ورد الفعل على خطاب التنحي

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند هزيمة يونيو عام 1967 وخروج جمال عبد الناصر في التاسع من يونيو على الشعب المصري ليعلن عن خطاب التنحي، هل كان عبد الناصر يريد أن يلفت أو يصرف نظر الشعب عن الهزيمة الساحقة التي كانت كما قال البغدادي هزيمة للأمة كلها ويحولها إلى شخصه؟

جمال حماد: هذا البيان كان له تأثير كبير جدا على الناس.

أحمد منصور: إزاي؟

جمال حماد: الناس كلها طلعت بره في الشوارع سواء في القاهرة أو في المدن العربية.

أحمد منصور: هل ده كان بطريقة عفوية الخروج إلى الشوارع؟

جمال حماد: بطريقة عفوية فعلا لأنه أنا كنت محافظ في كفر الشيخ ولقيت أن الناس كلها في الشوارع، هو مكتوب بطريقة، طبعا الأخ حسنين هيكل كتب البيان بطريقة، لأنه هو اللي كتب البيان، فكتبه بطريقة عاطفية شديدة جدا وأولا..

أحمد منصور (مقاطعا): بحيث الشعب يعرف أنه مالوش قيمة من غير الزعيم ده لو تنحى.

جمال حماد: بالضبط وإيه الحاجة الثانية؟ أنه هو بيفهم أنه إحنا بالضبط زي 1956 يعني زي العدوان السياسي إنه برضه إنجلترا وفرنسا تدخلوا فبرضه هنا بريطانيا وأميركا تدخلوا يعني نفس العملية.

أحمد منصور: وبرأ نفسه من كل الاستعداء اللي عمله وكل الترتيبات التي كانت قبل الحرب.

جمال حماد: وقال حاجة بقى، قال إيه؟ يعني حاجتين، أولا قال يعني زكريا محي الدين وقاله خطف، قال إنه حيجي محلي زكريا محي الدين، طيب مين هو زكريا محي الدين؟ إيه مؤهلاته؟ ما قالش حاجة عن تاريخه..

أحمد منصور (مقاطعا): هو الشعب نسي زكريا محي الدين؟ زكريا محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة، أسس المخابرات المصرية، وزير الداخلية، كل الملفات السوداء كما يقال كانت عنده؟

جمال حماد: المفروض يقول ليه جابه، أنه حيعمل إيه زكريا محي الدين؟ أنه يقدر يعمل إيه؟ يعني هو جاب اسمه فقط لا غير.

أحمد منصور: هل دي أيضا كانت وسيلة للتخلص من زكريا محي الدين؟

جمال حماد: هي كانت..

أحمد منصور: لأنه تخلص منه بعدين.

جمال حماد: هو تخلص منه بعدين، لكن يعني هو لما قاله ما إدى لوش القيمة بتاعته، ما قالش زكريا محي الدين ده إنه هو..

أحمد منصور: يعني حسس الشعب أن ده زكريا حيغرقه.

جمال حماد: يستطيع أنه هو يقود الشعب إلى تحقيق مثلا أحلامه، واخد بالك، فما جابش، والحاجة الثالثة أنه قال إيه؟ بعد ما قال على الناس اللي تدخلوا بقى، بريطانيا والولايات المتحدة وبتاع وبعدين قال ورغم كل شيء فإني على استعداد لتحمل المسؤولية، الكلمة دي خطيرة جدا، يعني معناها مش أنا اللي عملت الحاجات دي مش أنا المسؤول عنها ولكني على استعداد أنه أنا أكون مسؤولا، لو كان عاوز يتحمل المسؤولية كان، أنا أتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الموضوع، لكن أنا على استعداد لتحمل المسؤولية، استعداد يعني إيه؟! فدي يعني كلمة محطوطة لغرض في نفس يعقوب زي ما بيقولوا، إنما هو اللي حصل أنه السبب أن الناس جريت ليه؟ أولا حاجات نفسية أنه يعني إزاي الشعب يقبل أن إسرائيل بسبب إسرائيل، إسرائيل هي التي تغير الرئيس بتاعها، ده مهم جدا، حاجة نفسية، أن إسرائيل تغير لنا القائد..

أحمد منصور (مقاطعا): هزم أمام إسرائيل.

جمال حماد: أيوه هزم بس إيه ده القائد بتاعتنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أي قائد وعبد الحكيم اللي كان بيدير البلد بقى له خمس سنين؟

جمال حماد: هم ما بيعرفوش الأخبار دي، فيعني قال على استعداد، وبعدين القوات بتاعتنا ما كانتش لسه وصلت إلى البلد لأنه كلهم مساكين ماشيين على رجليهم الرحلة الطويلة البائسة التي كانوا بها والطائرات عمال تضربهم وتطلع صورهم في التلفزيون في كل الأماكن الأوروبية، بقيت فضيحة، وأصله يعني ما فيش أمر عمليات في العالم أمر انسحاب يكون بهذا الشكل، واحد يعني تعلم في كليات أركان حرب والناس تعلموا يقوم يقول إن القوات دي كلها حشدوها في 15 يوم أو أكثر تنسحب في ليلة 6، 7 ليلة واحدة.

أحمد منصور: انسحاب كيف؟

جمال حماد: بدون أي أمر عمليات، انسحاب يعني إجري، تنسحب في ليلة واحدة إلى غرب القناة، تترك الأسلحة الثقيلة وتأخذ الأسلحة الخفيفة وتجري، ولم يبلغ هذا الخبر إلى قائد الجبهة مرتجي، ما يعرفش.

أحمد منصور: بيقولوا إنه لم يكلم قائد الجبهة الفريق عبد المحسن مرتجي، البغدادي بيقول في مذكراته، إلا شافوه بيكلمه مرة واحدة بس وبعد عدة أيام.

جمال حماد: لم يحدث أنه، طيب كان عامله ليه قائد الجبهة؟

أحمد منصور: في كتاب مذبحة الأبرياء في 5 يونيو كثير من قادة الجيش رووا أن عملية الانسحاب أدت إلى خسائر ضخمة جدا في الجيش المصري كان يمكن أن تكون أقل كثيرا مما حدث.

جمال حماد: أصل اللي عاوز أقوله إن الانسحاب هي عملية من العمليات المعروفة اللي في التكتيك الحربي، يعني عندنا الهجوم والدفاع والتقدم والانسحاب، أربع عمليات في التكتيك فكل عملية من دول لازم لها أمر عمليات، مش ممكن أقول للناس يهجموا مثلا كده، فأنا أقول للناس انسحبوا كده هو!

أحمد منصور: الفريق سعد الدين الشاذلي كان قائد ما سمي بلواء الشاذلي وروى في شهادته على العصر قبل عشر سنوات من الآن كيف انسحب بقواته وكان في آخر سيناء واستطاع أن يجنبها الكثير من الخسائر، لكن ربما كان الوحيد اللي استطاع ذلك.

الانسحاب كان بمثابة مسابقة في العدو مما كلفنا خسائر جسيمة جدا حيث لم تحدد طرق للانسحاب مما أدى للخروج على طريق واحد هو ممر متلا ففتك بهم الطيران الإسرائيلي
جمال حماد:
يمكن الوحيد، لأن كل الناس كانت الحكاية مسابقة في العدو إلى شاطئ القناة، مسابقة في العدو مما كلفنا خسائر جسيمة جدا لأنه المفروض في أمر عمليات انسحاب أنك بتحدد طرق الانسحاب يعني ما تخليش الناس كلها تنسحب على طريق واحد، فكلهم اللي حصل على ممر متلا، كل الناس جاءت على ممر متلا فالطيران الإسرائيل فتك بهم فتكا ذريعا، يعني الفريق فوزي قال إنه هو جابه وقال له أنا عاوزك تعمل لي أمر انسحاب، فالفريق فوزي جاب رئيس هيئة العمليات وواحد من العمليات اسمه ممدوح التهامي مساعد رئيس هيئة العمليات وقعدوا يعملوا أمر انسحاب طبعا عملوه علشان ضيق، قال لهم في ربع ساعة، فعملوه حاجة عامة ولما رجعوا له بعد ربع ساعة قالوا له إحنا عملناه بشكل عام ولكن لسه عاوز تفاصيل، على أساس أنه يكون في أربعة أيام وثلاثة ليالي، قال لهم أربعة أيام وثلاث ليالي إيه؟ أنا خلاص إديت أمر الانسحاب. فهذا كلام غريب جدا أنه واحد رجل عسكري يقول هذا الكلام، يعني إيه أمر انسحاب؟! انسحب، كأنه كده قال لهم انسحب، وأنا مندهش هو ليه في تولي قيادته للحرب، كان المفروض أنه هو يترك للفريق مرتجي هذه العملية، الفريق مرتجي موجود وهو قائد الجبهة طيب أنت ما أسندتش إليه ليه قيادة الحرب؟ وهو رجل مثقف عسكريا وعنده علم عسكري وكان معه في هذا الوقت اللواء أحمد إسماعيل والعميد أو اللواء القمصي يعني كان معه ناس يعرفوا يعملوا أمر عمليات، إنما أنت تروح قايل لهم انسحبوا إلى غرب القناة في ليلة واحدة بينما رومل أخذ الجيش الألماني من العلمين بعد الهزيمة إلى تونس يعني أكثر من ثلاثة آلاف كم دون أن يفقد لا عسكري ولا مركبة ولا دبابة واحدة، وإذا قالوا إنه كان التفوق الجوي الإسرائيلي هو السبب، طيب ما كان ذاك عنده تفوق جوي بريطاني، لكن كان بيمشي بالليل ويستخبى بالنهار فمشي وقدر يوصل بكل قواته إلى تونس ومن العجيب بقى أنه دخل في معركة مع فرقة أميركية بمجرد وصوله ودمر الفرقة الأميركية، تصور..

أحمد منصور (مقاطعا): رغم أنه كان منسحبا ومنهكا.

جمال حماد: منسحب ومنهك القوى، في فرقة أميركية كانت قالوا له عليها، راح خلص عليها وابتدأ بقى آيزنهاور يستغيث بمونتغمري علشان رومل ما يتماداش في العملية، دول بقى ناس بيفهموا فن الحرب، لكن اللي إحنا حصل عندنا ده لو جبنا واحد مدني مش ممكن يعملها، مش ممكن يقول إنه الناس كلها تنسحب في ليلة واحدة، إزاي يعني؟!

أحمد منصور: مصر تستحق هؤلاء الذين حكموها؟

جمال حماد: لا، لا يستحقون طبعا.

أحمد منصور: مصر تستحق ما حدث لها على أيدي هؤلاء؟

جمال حماد: لا، الهزيمة دي أشنع هزيمة في تاريخ مصر فلا يمكن أن نغفر لهم هذا الكلام، أنهم حطموا سمعة مصر وسمعة الجيش المصري بالألاعيب اللي عملوها دي بدون علم ولا فن ولا منطق ولا أية حاجة.

أحمد منصور: لكن تقول إيه في الشعب الذي خرج يتمسك بزعيمه المهزوم؟

جمال حماد: شوقي قال إيه في "مصرع كليوباترا" قال إيه؟

اسمع الشعب ديونه كيف يوحون إليه

ملأ الجو هتافا بحياتي قاتليه

أثر البهتان فيه وانطلى الزور عليه

يا له من ببغاء عقله في أذنيه

أحمد منصور: يعني الشعب ده يستاهل اللي يجرى له.

جمال حماد: لا يستطيع أن يفعل شيئا.

أحمد منصور: البغدادي كتب بألم على هذا الشعب.

جمال حماد: شعب بائس.

أحمد منصور: وقال إنه كيف أن هذا الشعب لا يفيق من سكره.

جمال حماد: صعب جدا أنه يفهم اللي بيحصل.

أحمد منصور: ظهر الصراع بين عبد الحكيم وعبد الناصر على السطح بعد الهزيمة كانت فرصة عبد الناصر للتخلص من المشير. قبلها أنا أريد أسألك، أنت كنت محافظا وخرجت الحشود من المحافظات إلى عبد الناصر لتطالبه بالبقاء، خرجت من كفر الشيخ وكنت محافظا لكفر الشيخ إلى مصر؟

جمال حماد: لا هو اللي حصل لما حصل أن الناس دي كلها خرجت في الشوارع، ابتدؤوا الاتحاد الاشتراكي يتصل بالمحافظين ويسألوهم، قلنا لهم إن الشعب كلهم في الشوارع، فهنا بقى بدأت الفكرة هم في مصر يمكن حصل توضيب في القاهرة، في توضيب قبل ما يحصل..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه شكل التوضيب ده؟

جمال حماد: أنه هم يعني البغدادي بيقول إنهم شافوا عربيات وشافوا ناس جاهزين لكن أنا كمحافظ في إقليم ريفي أنا ما كنتش محضر حاجة ولو كانوا عاوزين يحضروا كان لازم يتصلوا بي قبل كده ولكن اللي حصل اتصلوا بي بعد الخطبة فأنا قلت لهم الشعب كله طبعا ثائر وزعلان وبيعيط وبتاع وموجود في الشوارع، فقالوا بقى إنه أحسن طريقة استغلال هذا الموضوع، فكلموا كل المحافظين قالوا لهم كل الناس دول تجيبوا لهم عربيات وتبعثوهم على القاهرة بكره الصبح..

أحمد منصور (مقاطعا): آه عشرة يونيو.

جمال حماد: (متابعا): أنا عملت كده، يعني إديت تعليمات وجبت عربيات وركبت الناس كلها وبعثت بهم إلى القاهرة بس أنا أؤكد لك والتلفزيونات، الشرائط موجودة..

أحمد منصور (مقاطعا): كل المحافظين راحوا.

جمال حماد: كل المحافظين ما عدا أنا، أنا ما رحتش، لأنه أنا قلت أروح فين؟ علشان إيه؟ احتفالا بالنصر! إيه اللي يخليني آخذ شعب المحافظة وأطلع به إلى القاهرة، علشان إيه، إحنا لا انتصرنا ولا حاجة. فكانت دي طبعا من ضمن الحاجات..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت حالتك النفسية عامله إيه؟

جمال حماد: حالة سيئة جدا جدا جدا، أنا بكيت على أن مصر يحصل لها كل هذا الهوان من إسرائيل..

أحمد منصور (مقاطعا): على أيدي من؟ أصحابك.

جمال حماد: على أيدي أبنائها، على أيدي أبنائها وبدون سبب يا ريت في سبب، يا ريت أنه إسرائيل تحرشت بنا فإحنا بنرد العدوان، لكن ده إحنا اللي عملنا الحرب ولذلك ما فيش أي دولة أيدتنا في هذا الموقف، ما فيش أي دولة زي مثلا بتاع 1956، 1956 الدول كلها كانت بتؤيدنا لأنه إحنا معتدى علينا، لكن ده إحنا اللي بيدينا طردنا القوات الدولية وحشدنا قواتنا وقفلنا خليج العقبة وعملنا أبطال، طيب إيه بنعمل الحاجات دي ليه إذا إحنا ما عندناش الإمكانيات ونصف جيشنا في اليمن طيب ليه بنعمل كده؟!



تطور الصراع بين عبد الحكيم وعبد الناصر

أحمد منصور: أنا في نقطة مهمة الأمر لم يكن عند الهزيمة ولكن في معلومة هامة صلاح نصر قالها في صفحة 198، كانت مساحة الأرض المزروعة في عهد محمد علي تبلغ ستة ملايين من الأفدنة بينما كان عدد سكان مصر حينئذ لا يتجاوز خمسة ملايين، في العام 1967 بلغ التعداد ثلاثين مليون نسمة بينما لم تزد مساحة الأراضي المزروعة سوى 350 ألف فدان. يعني الثورة والثوار ما عملوش حاجة في البلد.

جمال حماد: هو للأسف يعني إلى الآن الأراضي الزراعية بتتآكل بسبب المباني وبسبب..

أحمد منصور (مقاطعا): بسبب العشوائية.

جمال حماد: العشوائية اللي بتحصل.

أحمد منصور (متابعا): يعني من 1952 جاء نظام عشوائي إلى مصر، دخل البلد كلها في هذه العشوائية، يعني قل لي يا سيادة اللواء أنا عمال أقلب في الصحف عايز ألاقي صفحة بيضاء، قل لي أنت لو في صفحة بيضاء قل لنا عليها.

جمال حماد: إحنا عملنا طبعا يعني، عملوا حاجات بيضاء كويسة مثلا زي السد العالي.

أحمد منصور: السد العالي مشروع مؤسسة الري المصرية من قديم، هو نفذ في عهدهم آه.

جمال حماد: يعني في حاجات اتعملت كويسة لكن للأسف الشديد..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن حجم السيء إلى الحسن إيه؟ لو في حسن موجود، إحنا بنيجي على كوارث كبرى الآن هزيمة 1967، توريط الجيش المصري في اليمن، الوحدة الفاشلة مع سوريا، إرسال القوات إلى الكونغو، المغامرات ما بين الرجلين عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر، الهزيمة الحربية في 1956، الصراعات اللي موجودة بينهم وبيصفوا فيها بعض، المصريون وإدخالهم إلى السجون والمعتقلات، طرد خيرة الضباط من الجيش، قل لي إيه الكويس اللي بيتعمل؟ لما كل ده بيحصل عملية تدمير في البلد، قل لي.

جمال حماد: هو السبب في أنه سوء اختيار الرجال في المراكز سوء اختيار فباستمرار بيحصل مجاملات وبيحصل مصالح وناس توجد في غير أماكنها المناسبة، بيقولوا إنه إحنا بنحط الرجل المناسب في المكان المناسب وهذا غير صحيح، بعدين قالوا الرجل المناسب مش المناسب، المناسب اللي عنده نسب يعني مع الناس، وإلى الآن بيحدث مثل هذا.

أحمد منصور: هل كانت هزيمة 1967 هي الطريقة الوحيدة لكي يتخلص عبد الناصر من عبد الحكيم عامر؟

جمال حماد: يعني إذا كانت هذه هي الطريقة فإن ده يبقى من أبأس ما يمكن ومن أتعس حظ مصر أنه هو لا يستطيع أن يبعد عبد الحكيم عامر عن القوات المسلحة بأنه يضيع مصر ويضع سمعتها ويضيع سمعة جيشها ذو المفاخر والأمجاد طول حياته طول تاريخ الجيش جيش عظيم وجيش ماضي عظيم فيهزم هذه الهزيمة والناس بقيت تضحك علينا وتتهكم علينا وفي التلفزيون في أوروبا وفي كل مكان يطلعوا العساكر المساكين ماشيين حافيين ومشردين في سيناء.

أحمد منصور: كيف رصدت عملية إبعاد عبد الحكيم عامر من الجيش ومحاولة عبد الناصر استعادة السلطة؟

عبد الحكيم عامر رفض ارتداء زيه العسكري بعد الهزيمة
جمال حماد:
هو اللي حصل أن عبد الناصر استغل أن عبد الحكيم عامر في بداية الأمر كان رافضا أنه هو يستنى لأن عبد الحكيم عامر رجل مهما كانت أخطاؤه فكان عنده كرامة وعنده نوع من الإباء فقال لك أنا ألبس إزاي ملابسي العسكرية وأنه أنا القائد العام بعد هزيمة، مش هزيمة دي اسمها كارثة مش هزيمة فإزاي أنا ألبس ثاني ملابسي العسكرية؟ ده الضباط نفسهم كانوا بيخشوا أنهم يلبسوا ملابسهم العسكرية ويمشوا في الشارع لأن الناس بتتهكم عليهم، وكانت يعني فضيحة، فهو استغل هذه العملية، الأيام الأولى فقط اللي كان عبد الحكيم عامر دايخ من الصدمة ومش عاوز بقى لا قيادة ولا حاجة فانتهز هذه الفرصة لأنه هو بعد ما الشعب رجعه فابتدأ الجيش يفكر بقى الضباط، الله طيب إذا كان الشعب رجع عبد الناصر رغم الهزيمة وهو مشترك فيها 100% فليه إحنا كمان ما نرجعش القائد العام بتاعنا؟ ولذلك فيوم 10 مساء تجمعوا في بيت عبد الحكيم عامر بحيث أنه بيقول لك المكان، الجنينة دي كلها لونها كاكي من كثر الضباط اللي واقفين.

أحمد منصور: ده البلد كلها لونها كاكي، محمد نجيب قال كده.

جمال حماد: بس هو النوبة دي بقى كاكي يعني تعيس، فكانوا منتظرين المشير ما كانش موجودا.

أحمد منصور: كيف تطور الأمر بعد ذلك وسيطر عبد الناصر عليه؟

جمال حماد: تطور وكان فيه بقى، عاوز أقول لك إنه كان في عربيات مدرعة اللي هي كانت شرطة الحراسة اللي كانت في الحلمية في بيت الحلمية بتاع المشير فجاءت وماشيين يهتفوا، جاؤوا قدام بيت عبد الناصر وهم ماشيين لا قائد إلا المشير، لا قائد إلا المشير، فجمال عبد الناصر حصل له نوع من الاهتزاز، إيه ده؟ الناس بتهتف كده ليه، إزاي وبتاع؟ فكلم فوزي قال له إيه دول؟ قال له دول سرية الحراسة بتاعة عبد الحكيم عامر كانت في طريقها إلى بيت الجيزة علشان تقعد هناك بقى، وقال له دول إحنا حنتكفل بأنه إحنا حنوقفهم وبتاع، وبعدين بقى وهو موجود فوزي هناك كلمه سامي شرف وقال له إن قرار تعيينك قائدا عاما للقوات المسلحة حيصدر النهارده الظهر..

أحمد منصور (مقاطعا): القائد المنهزم؟

جمال حماد: المنهزم آه. فسامي شرف يعني في صلة قرابة بين الفريق فوزي وبين زوجة سامي شرف أولاد خالة أو حاجة زي دي.

أحمد منصور: ما أنت قلت الرجل المناسب.

جمال حماد: المناسب آه، وده الفريق فوزي ده ياما ياما المشير عامر خلصه من أحداث كثيرة قوي، كان بيبقى في مآزق معروفة يعني وكان بيستغيث بالمشير والمشير كان بيعمل له كل حاجة.

أحمد منصور: في أغسطس عبد الناصر حدد إقامة المشير.

جمال حماد: أيوه 25 أغسطس لما راح له البيت.

أحمد منصور: في سبتمبر اتهم صلاح نصر وشمس بدران وضباط آخرون بالتآمر وحوكموا وحسين الشافعي في المحاكمة قال إن هؤلاء قاموا بانقلاب سياسي في سنة 1962 وسيطروا على البلد، في 14 سبتمبر أعلن عن انتحار المشير، هل انتحر المشير أو نحر؟

جمال حماد: لا يمكن المشير يكون انتحر..

أحمد منصور (مقاطعا): ليه لا يمكن يكون انتحر؟ واحد مهزوم، محاصر، كل علاقاته انتهت، خلاص يعني لم يعد له أمل بأن يصبح شيئا.

جمال حماد: كرجل مهزم هذه الهزيمة البشعة كان المفروض على طول لما عاوز ينتحر زي نفس عبد الناصر ما قال، قال لك لو كان عاوز ينتحر كان انتحر يوم ما ودانا في داهية، دي قالها لأمين هويدي لما كان هو في بيت جمال عبد الناصر لما..

أحمد منصور (مقاطعا): بس عبد اللطيف البغدادي يقول إنه إحنا كنا ننتظر أن عبد الناصر وعبد الحكيم ينتحروا هما الاثنان، لكن نحروا البلد والاثنين فضلوا.

جمال حماد: فهو يعني عبد الناصر بقى كان استعاد نفسه بقى بعد الشعب ما رجعه، استعاد ثقته بنفسه وقوته إلى حد ما ولو أنه يعني الناس يعني اللي بيفهموا قالوا إنه هو مات سنة 1967 وشيعت جنازته سنة 1970.

أحمد منصور: قالها حسين الشافعي في شهادته على العصر.

جمال حماد: وناس كثير قالوها، وأنا بأقولها، فعلا أنه هو كان الثلاث سنين دول كان في حالة بائسة جدا، لأنه بعد ما كان عملاقا، هو فاكر نفسه أحد عملاقة العالم زيه زي تيتو وزي نهرو بنفس المستوى لقى نفسه بقى أنه ما فيش حاجة، رجل غلبان، إسرائيل هزمته هزيمة مريرة.



[فاصل إعلاني]

ملابسات وفاة عبد الحكيم عامر

أحمد منصور: أعود إلى انتحار المشير في 14 سبتمبر عام 1967.

جمال حماد: المشير إذا كان عاوز ينتحر كان انتحر يوم ثمانية نهار ما شمس بدران استغاث بجمال عبد الناصر وقال له تعالى بسرعة ده المشير عاوز ينتحر، حتلاقيها برضه عند البغدادي، قال له تعال عاوز ينتحر وراح جمال عبد الناصر وبعدين البغدادي بيسخر بيقول عجيبة قوي بصيت لقيت جمال عبد الناصر داخل مبتسم ومحمود الجيار سكرتيره فاغر بقه بالابتسام، بيقول لك بيبتسموا على إيه دول؟ ما أعرفش إذا الكلام ده أنت قرأته.

أحمد منصور: آه قرأته.

جمال حماد: آه فكلام غريب جدا، وبعدين بقى يعني دخلوا هم الاثنين مع بعض جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر يوم ثمانية لما راح جمال عبد الناصر إلى القيادة وقال له إن النظام الذي لا يستطيع حماية حدود بلده لا يستحق البقاء طبعا قال هذا الكلام وبعدين قال له إحنا الاثنان يعني ضحكنا على الشعب ويجب إحنا الاثنان نمشي، فعبد الحكيم قال له طيب، فنجيب مين؟ قال له نجيب شمس بدران، شوف الكلام الغريب!

أحمد منصور: شمس بدران رئيس مصر؟!

جمال حماد: أيوه شمس بدران، أنا بأقول لك شمس بدران ده محيرني، إيه ما هو في حاجات بتحير زي ما إحنا قلنا برضه إيه العلاقة..

أحمد منصور (مقاطعا): العلاقة بين عبد الحكيم وعبد الناصر، والعلاقة بين شمس وعبد الحكيم.

جمال حماد: إيه الحكاية، دي الناس إيه، في إيه؟ ما نعرفش.

أحمد منصور: ما حد يكشف لنا السر ده؟

جمال حماد: والله دي عاوزة واحد مباحث بقى.

أحمد منصور: دي عايزة واحد بتاع عفاريت!

جمال حماد: عفاريت آه، حاجات غريبة، يعني شمس بدران ده يعني نفسي أعرف أنا والله طول عمري وأنا بأحاول أعرف السر، الرجل ده كان تلميذي وعارفه كويس قوي وعارف والده كويس قوي، فالرجل ما فيش أي حاجة يعني لا يملك أي حاجات غير عادية، الرجل نقيب ملازم أول كان وبتاع، رجل عادي خالص، إيه المناصب اللي أخذها دي كلها؟ إيه السلطة دي اللي أخذها كلها علشان إيه؟ وإزاي عبد الناصر لما أحب يخلي واحد يوازي عبد الحكيم عامر ويبقى بتاعه يقوم يجيب شمس بدران؟ الله! مش يجيب واحد شخصية مثلا كبيرة بحيث أنها تقدر تنافس عبد الحكيم.

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الناصر ما يرضاش يحط شخصية كبيرة في أي حاجة.

جمال حماد: أمال يجيب واحد زي ده علشان..

أحمد منصور (مقاطعا): ما سيادتك اللي كنت جانبه وعارف كان بيجيب مين وبيحط مين.

جمال حماد: طيب ما هو أصله هو بيقول إنه عاوز أجيب واحد علشان يبقى بتاعي عند عبد الحكيم عامر، يجيب واحد بقى كويس يعني علشان يبقى بتاعه.

أحمد منصور: ما هو لو واحد كويس مش حيبقى بتاعه، الكويس يبقى بتاع البلد مش بتاع ده وبتاع ده.

جمال حماد: المهم أن عبد الحكيم عامر بعد هذه اللطمة وبعد بقى بص لقى جابوا محمد فوزي فطبعا هو زعل في نفسه طبعا أنهم جابوا محمد فوزي لأنه كان برضه يعتقد أن عبد الناصر يجيبه ثاني، فأخذ بعضه وراح أسطال وبتاع وبعدين..

أحمد منصور (مقاطعا): هو ليه عبد الناصر هنا بقى تخلى عنه، إش معنى هنا تخلى عنه؟

جمال حماد: لأنه عرف أن ده لا يمكن حيقدر يشيله ثاني، يعني هو المرة اللي فاتت لما انطرد من سوريا يعني كان فرصة علشان يشيله وأفلتت منه هذه الفرصة، المرة دي بقى لا يمكن أبدا يتركه لأنه لن تسمح له فرصة أخرى علشان يشيل عبد الحكيم عامر لأن عبد الحكيم عامر يعني زي مرمطه بحيث أنه هو اضطر أنه يروح له البيت علشان يعتذر له فهو بقى عاوز يخلص يعني لا يمكن يرجعه وبعدين نفس عبد الحكيم عامر عارف أنه هو إن ما كانش يرجع قائدا عاما حيمرمطه جمال عبد الناصر لأنه حيبقى نائبا، لأنه عرض عليه أن يكون نائبا أول، كل حاجة، قال لك نائب أول إيه اختصاصاته؟ مالوش اختصاصات، إذاً عبد الناصر حيمرمطه برضه زي ما هو يأخذ ثأره بقى منه، الحاجات اللي كان يعملها له والاستقالات وبتاع ويخليه ما ينامش في الليل مش عارف يعمل إيه، وبعدين يروح له البيت يضطر يروح له البيت، فطبعا الحاجات دي كلها حيردها له ثاني.

أحمد منصور: أنا بس عايز أؤكد للمشاهدين أنك بتكلمنا عن ناس حكموا مصر مش ناس بيلعبوا في الشارع لا مؤاخذة يعني، عبد اللطيف بغدادي قالها كده، وكمال الدين حسين قالها كده.

جمال حماد: يعني أنا بأحملهم المسؤولية قطعا أنهم السبب في كل ما شافته مصر سواء أيامها أو دلوقت، هم السبب.

أحمد منصور: لو رجعت إلى نحر المشير أو انتحاره، أنت تصمم أنه نحر.

جمال حماد: طبعا.

أحمد منصور: لمصلحة من قتل المشير؟

جمال حماد: لمصلحة عبد الناصر.

أحمد منصور: المشير كان مجردا من كل سلطاته ولا يستطيع أن يفعل شيئا ورجاله بيحاكموا ولم يعد له أي قوة أو نفوذ.

جمال حماد: لا، ما كانش رجاله بيحاكموا ولا حاجة، لما أخذ السم رجاله كانوا معه في البيت وكانوا مدبرين خطة للانقلاب فعلا..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنهم يخلوا شمس بدران رئيس مصر؟

جمال حماد: لا، هم كانوا عاوزين المشير يرجع ثاني لسلطته، فهو الصراع كان كده بقى دلوقت أن المشير عامر عاوز يرجع وبعدين يعني ناس كثير بعثهم عبد الناصر للمشير عامر في أسطال علشان يعني يحصل صلح أو حاجة زي دي، بس كان بينبه عليهم يعني لما راح صلاح نصر نبه عليه قال له إذا كان يرجع يرجع بالشرط بتاعي أنه مالوش دعوة بالقوات المسلحة، فما رضيش مع أنهم كلهم قالوا له ارض وطاطي للعاصفة وارجع وبعدين بقى اعمل اللي أنت عاوزة، أبدا، قال لهم أبدا أنا عارف ساعتها حيعمل لي إيه، حيمرمطني.

أحمد منصور: لم يكن عبد الناصر ليستقر لو بقي عبد الحكيم على قيد الحياة لذا كان يجب التخلص منه.

جمال حماد: أيوه طبعا خصوصا بقى أنه كان مسافر رايح مؤتمر الخرطوم بعد ثلاثة أيام يوم 27 سبتمبر والانقلاب كان معمول يعني مين اللي حيتغدى بالثاني قبل ما يتعشى فيه، فكان معمول خطة وأنا متأكد من هذه وأنا شفت الناس اللي دبروا الخطة، كلموني وعرفتهم، كانوا عاملين خطة أنه هو يروح مع جلال هريدي إلى أنشاص حيث الصاعقة هناك وحيث المظلات هناك وجلال هريدي ده كان قائد الناس دول وكلهم يدينون له بالمحبة والولاء وكان حيأخذ المشير بعد كده ويطلعه على القصاصين، القصاصين دي كانت القيادة اللي نقلوا فيها المنطقة الشرقية من معسكر الجلاء في الإسماعلية إلى القصاصين في الشرقية علشان ما يكونوش جانب القناة واليهود يبعثوا غارة ناس فدائيين ولا بتاع ويدمروهم فكانوا في القصاصين، فلو كانت هذه الخطة نفذت كان فعلا عملوا اللي هم عاوزينه..

أحمد منصور (مقاطعا): ليه ما نجحتش الخطة دي؟

جمال حماد: ما نجحتش لأنها بلغت إلى جمال عبد الناصر لأنه زي ما بأقول لك إنه كان في ناس جواسيس موجودين، فبلغوا الخطة لجمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر عرف أن عبد الحكيم عامر بيستعد لأن يعمل هذه العملية ويروح هناك وينادي بنفسه قائدا عاما للقوات المسلحة وإذا ما عجبش عبد الناصر يزحف إلى القاهرة وطبعا الجيش كله كان حينضم له.

أحمد منصور: رغم الهزيمة ورغم كل شيء؟

جمال حماد: أيوه لأنه هم كانوا كلهم بيحبوا عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: يعني الولاء كان لشخص وليس لبلد ولا لأمة.

جمال حماد: يعني كثيرون كانوا حينضموا له يعني في هذا الوقت، فعبد الناصر سارع إلى أنه بقى إيه يتغدى بالرجل ده قبل ما يتعشى به.

أحمد منصور: تغدى به إزاي؟

جمال حماد: تغدى به بقى، فراح مكلمه في التلفون وقال يا حكيم أنت فين؟ سايبني ليه؟ -كلام ناعم- تعال بكره تعشى معي، نتعشى ونقعد وبتاع زي زمان يا أخي وبتاع يعني كلمتين بقى مجاملة وأوحى إليه بطريق غير مباشر أنه حيأخذه معه الخرطوم، يعني الظاهر قال له كلمة كده يا أخي بقى أنا أورح الخرطوم لوحدي، كلمة كده غير مباشرة، فدي كان فهم منها أنه حيروح الخرطوم، فرجع من التلفون بقى الناس قالوا له إيه؟ قال لا، لا، أوقفوا كل حاجة، ليه؟ قال لهم خلاص الرجل..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو ده السحر اللي أحنا عايزين نفهمه بين الرجلين لآخر لحظة.

جمال حماد: قال لهم خلاص الرجل رجع زي زمان وحنرجع زي زمان وحأسافر معه الخرطوم خلص أوعوا تعملوا حاجة.

أحمد منصور: هم رووا لك هذه القصة؟

جمال حماد: أيوه رووها لي..

أحمد منصور: جلال هريدي رواها لك؟

جمال حماد: جلال هريدي رواها لي وعثمان نصار قال له ما تروحش ده غدار -بهذا النص- ما تروحش، وجلال هريدي قال له ما تروحش، أوعى تروح، فمع ذلك يقول لهم يا جماعة لا، ما حدش يقول لي كلام زي ده. وراح بقى فبص لقى بدل.. أنا قلت بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): العشاء الأخير.

جمال حماد: العشاء الأخير زي العشاء بتاع المسيح عليه السلام، أنه راح هناك لقى، بدل ما يدخل يلاقي طربيزة بقى فيها العشاء وبتاع، وجاي بقى مبسوط ومسكوا بقى طنطاوي وحطوه في السجن علشان مداراة الأمور.

أحمد منصور: طنطاوي مين؟

جمال حماد: اللي هو السكرتير بتاع..

أحمد منصور (مقاطعا): أيوه، نعم، بتاع عبد الحكيم نعم.

جمال حماد: كان معه في العربية فأول ما دخل راحوا ماسكينه حاطينه في السجن الحربي. دي حاجات بتتعمل بقى أنت عارفها.

أحمد منصور: لا أنا ما أعرفش حاجة، قل لنا، أنا غلبان أنت عارف، أنا غلبان.

جمال حماد: لا، تعرف. آه أنه هم لما يحبوا يعملوا حاجة ما يخلوش حاجة تبان فحطوه في السجن الحربي وبتاع، ودخل هو بص لقى ما فيش عشاء ولا حاجة، لقاه محضر له زكريا محي الدين وحسين الشافعي وأنور السادات ثلاثة من بتوعه، بتوع زمان..

أحمد منصور (مقاطعا): بس حسين الشافعي قال لي إنه هو أخذ السم قام حسين الشافعي أمسكه علشان..

جمال حماد: (مقاطعا): أمسكه علشان حقنة.

أحمد منصور: حقنة.

جمال حماد: وأنا قلت برضه هو اللي يأخذ سم يعملوا له حقنة ولا يطلعون له.. ينزلوا له السم من أحشائه؟ إيه؟ أنت عمرك سمعت أنه في واحد يأخذ سما وبعدين يدوا له حقنة، الحقنة دي تعمل إيه؟

أحمد منصور: تبطل مفعول السم.

جمال حماد: ولا حاجة أبدا، اسأل الدكاترة، ما فيش فائدة إن ما كانش ينزل اللي في معدته حتتفرتك المعدة من السم. فهم عارفين أنه ده ما انتحرش ولا حاجة، هم متأكدين وأنا عملت الأدلة كلها أنه ما انتحرش يومها لأنه هو رايح..

أحمد منصور (مقاطعا): مين اللي حط له السم؟

جمال حماد: اللي حط له السم بقى أحد، هم كانوا عاوزين يصفوه بلا شك يعني في ناس عنده في الحاشية بتاعته عايزين يصفوه، هو اللي إداهم الذريعة أو المفتاح لأنه هم كانوا خائفين مثلا يعملوا حاجة تعمل فضيحة دولية إذا قتلوه مثلا بطريقة من الطرق فهو إداهم الذريعة أو التبرير..

أحمد منصور (مقاطعا): إزاي؟

جمال حماد: أنه هو عمل محاولة انتحار في بيت عبد الناصر.

أحمد منصور: آه، اللي هي عملها دي وحسين الشافعي أمسكه فيها.

جمال حماد: حسين الشافعي أمسكه وبتاع، ومما يدلك أنه هو ما حدش صدقه أن أمين هويدي طلع جري على السلم يقول له ده إلحق المشير انتحر، قال له انتحر مين يا رجل بلاش كلام فارغ.

أحمد منصور: آه صح قال له كده، حتى حسين الشافعي بيقول عبد الناصر رد بلا مبالاة ومش مصدق أي حاجة من دي تحصل.

جمال حماد: مش مصدق وهم مش مصدقين لأنهم أنفسهم ما تحركوش من أماكنهم قاعدين في الصالون ما حدش منهم قام إلا الشافعي علشان يعبطه لكن الباقين كلهم قاعدين ما حدش عمل حاجة وبعدين الدكتور نفسه اللي إدى له..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه الذريعة هي التي شجعتهم بعد ذلك على أن..

جمال حماد: (مقاطعا): يبقى إدتهم الاتجاه الصح، أنكم تسموه مش تقتلوه، كانوا الأول بيفكروا مثلا نقتله بالمسدس، يأخذ طلقة بتاع، لا، قالوا لهم ليه؟ هي دي الطريقة.

أحمد منصور: وقبل كده حاول ينتحر فتبقى حاجة عادية.

جمال حماد: آه، فهو إدى لهم بقى المؤشر يعملوا إيه، وبعدين كون محمد فوزي يصر على أنه يخرج من مشفى المعادي الساعة خمسة ما يباتش، اللواء عبد الحميد مرتجي أخو الفريق مرتجي كان بيقول له سيبوه يوم، ده العسكري لما بيحصل حاجة زي دي بنقعده يوم، 24 ساعة، فوزي يقول له لا، لازم يطلع دلوقت، ففوزي يعلم أنه هو مش منتحر وفي بطنه ما فيش سم ولا حاجة لأن النيابة كانت بتتكلم على أن السم في بطنه من أول ما كان في بيته وأخذوه من بيته ونزلوا وطبعا هذا كلام كله خطأ.

أحمد منصور: سيادتك في كتابك فصلت كل الأدلة حول هذا الموضوع، لكن أنا هدفي هنا أن نعرف من الذي قتل المشير؟

جمال حماد: قطعا، لأنه كان في اثنان من رئاسة الجمهورية في البيت في الفيلا بتاعة النبلاء اللي كان فيها دي، المريوطية، اثنان من رئاسة الجمهورية واحد منهم كان ممرضا والثاني كان ساعيا فواحد من هؤلاء هو ده والسم كان موجودا في مكتب صلاح نصر وصلاح نصر قال إنه أنا لم أعطه سما، كانوا بيقولوا إنه صلاح نصر إدى له، قال أنا ما إديتهوش، السم ده كان موجودا صحيح جبناه علشان أغراض المخابرات لكن أنا قبل ما أمشي من المخابرات كان السم موجودا وأنا كنت قافل عليه، فهم أخذوا السم ده من الدرج بتاع صلاح نصر واستخدموه ضده، وهو الأكونتين ده اللي يأخذه في يعني بيقول لك في دقائق لازم يخلص، النيابة بقى اللي هم بيعتمدوا عليها الناس اللي كانوا بيتكلموا ويعارضوا وبيقولوا لا النيابة قالت والنيابة عادت، قلت لهم نيابة إيه؟ النيابة بتقول إنه أخذ السم لما جاؤوا يأخذوه وينزلوه، يعني قبلها بـ 28 ساعة، بعدها بيوم، فإذا كان هو أخذ السم ده كان مات في ساعتها مش أنه هو يروح أولا راح معهم مستشفى المعادي ومستشفى المعادي هو كان بيلوك حاجة في بقه مش عارف إيه قالوا ده بينتحر فراح معهم مستشفى المعادي، مستشفى المعادي ما رضيش أنه هو يشرب يعني يعملوا له غسيل معدة فإدوا له دواء مقيئا فتقيأ، وحللوا هذا ما لقوش حاجة بعد كده وبعدين خرج من المستشفى على رجليه وبيضحك وماشي ما فيش حاجة وراح هناك قعد ليلتين. كان واحدا اسمه مصطفى بيومي دكتور والثاني اسمه إبراهيم البطاطا، فدول بيشهدوا أنه هو كان النبض والقلب والضغط وكل حاجة سليمة.

أحمد منصور: لا يمكن واحد شارب سم يكون في كده.

جمال حماد: لا يمكن.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي قال عصابة كانت بتحكم مصر، وسيادتك كمان بتقول إنها عصابة كانت بتحكم مصر.

جمال حماد: لا، مش أنا، ده جمال عبد الناصر شخصيا قالها لأنور السادات.

أحمد منصور: لما العصابات بتحكم بقى بيتخلصوا من بعض إزاي؟

جمال حماد: يخلصوا من بعض، ما هو كل واحد عاوز السلطة.



ممارسات الحكومة الخفية وإبعاد جمال حماد

أحمد منصور: أنت تكلمت كمان عن حكومة خفية كانت في مصر في ذلك الوقت؟

جمال حماد: أيوه ده بعد بقى بعد ما عبد الحكيم عامر..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني البلد ما خلصتش أيضا؟

جمال حماد: لا ما خلصتش بالعكس بقى، لأنه لما جاب ثلاثة يحكموا مصر بقى ما جابهمش من الثورة ولا من الضباط الأحرار، جاب ناس من المنافقين المنتفعين بالثورة اللي هو محمد فوزي وسامي شرف وشعراوي جمعة، مين فيهم ده اشترك في الثورة؟ مين فيهم أنه كان له تاريخ ولا له حاجة؟ أبدا، قبل كده، جابهم دول وهم دول اللي يحكموا مصر.

أحمد منصور: الحكومة الخفية دي عملت إيه في مصر؟

جمال حماد: عملت إيه؟!

أحمد منصور: نعم.

جمال حماد: عملت كل ما يخطر على بالك من الطغيان وضد الحريات وضد الديمقراطية..

أحمد منصور (مقاطعا): هو كان في حرية ولا ديمقراطية من 1952؟

جمال حماد: يبقى زادت، زادت الطينة بلة وأصبحوا هم كل حاجة والوزراء لا قيمة لهم وعبد الناصر قال مرة لسامي شرف قل لشعراوي جمعة يكلم الوزير ده كده ويدي له كلمتين في العظم فشعراوي جمعة قال له لا لحسن ده الرجل يزعل أنا ما يصحش يعني أقول له كلاما زي ده للوزير ده، فقال لسامي فراح مكلم شعراوي جمعة قال له أنا عاوز الوزراء يشعروا أنهم بتوعكم، قال له بتوع سيادتك، قال له بتوعكم، ده مكتوب، أنا كاتبها في الحكومة في الخفية وجايبها من أقوال سامي شرف وشعراوي جمعة..

أحمد منصور: في محاكمتهم.

كان رئيس المخابرات أحمد كامل يسجل لكل الناس وكل الوزراء في مصر ولولا هذه التسجيلات ما كانوا ليحاكموا مصر
جمال حماد:
في المحاكمة في المدعي الاشتراكي، كل اللي قالوه، اللي قالوه كله أنا نقلته وقالوا كلاما يشيب من هوله الولدان وتكلموا على بعض واتهموا بعض يعني مين اللي جاب مثلا الناس دي كلها في المحاكمات، كله سامي شرف لأنه كان مخلي رئيس المخابرات أحمد كامل يسجل لكل الناس فكان في تسجيلات لكل الوزراء ولكل الرجال اللي في مصر ولولا هذه التسجيلات ما كانوش قدروا يحاكموهم، المحاكمة اللي تحاكموها، فأول ما كانوا حيعلنوا استقالتهم فسامي شرف كلم مدير المخابرات أحمد كامل وقال له احرق كل الشرائط، فأحمد كامل كلم رجلا اسمه عادل العربي أخو رئيس النائب العام اللي هو كان العربي..

أحمد منصور: رجاء العربي.

جمال حماد: أخوه بقى اسمه عادل العربي كان موجودا في المخابرات وماسك قسم التسجيلات دي كلها، فعادل عربي جمع كل التسجيلات وأخذها ورايح بها على إيه، على بيت أحمد كامل فإذا به يقولوا له ده اللي موجود في المكتب دلوقت أحمد إسماعيل..

أحمد منصور: أحمد كامل تغير.

جمال حماد: السادات كلمه في البيت وقومه من نومه وقال له روح أنت رئيس المخابرات، فعادل العربي راح واخد كل المسجلات وإداها لأحمد إسماعيل وأحمد إسماعيل أخذ كل ده ووداه السادات وسمع الكلام اللي بيقال عليه والشتائم والبهدلة اللي كانوا بيبهدلوها له في الشرائط دي فيعني كل ده سامي شرف واخد بالك؟ كان بيسجلوا لكل الناس فودوا كل الناس في داهية من التسجيلات دي.

أحمد منصور: كأننا بنسمع عن أساطير.

جمال حماد: أساطير.

أحمد منصور: كيف أقلت من منصب المحافظ سنة 1968؟

جمال حماد: هو أنا ما أقلتش الحقيقة، هم ودوني الأول محافظة المنوفية على أساس أنهم شعروا أنه أنا ما رحتش في الزفة اللي حصلت يوم..

أحمد منصور (مقاطعا): يوم التنحية، التنحي.

جمال حماد: (متابعا): يوم 9 يونيه ما رحتش وانتهزوا الفرصة وخصوصا يعني أنه أنا ما كنتش بقى ضمن المحافظين اللي كانوا بيروحوا يقدموا الولاء..

أحمد منصور (مقاطعا): فروض الطاعة والولاء.

جمال حماد: (متابعا): والهدايا للحاشية اللي موجودة هناك اللي في يدها كل حاجة.
أحمد منصور: بعد ما انتهت فترة عمل كمحافظ رحت فين؟

جمال حماد: حاولت أنه أنا أقعد في حالي.

أحمد منصور: إزاي أبلغوك بانتهاء دورك؟

جمال حماد: لقيتها في الأهرام.

أحمد منصور: برضه!

جمال حماد: برضه.

أحمد منصور: يعني تعينت في الأهرام واتشلت في الأهرام.

جمال حماد: تعينت في الأهرام وخرجت في الأهرام ضمن حركة محافظين انتهزوا الفرصة وحطوني في وسطهم.

أحمد منصور: عملوا فيك إيه بعدها؟
جمال حماد: بعد كده أصبحت أنا رجل كاتب، كتبت بقى بعض المقالات ظهرت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كاتب وأديب وشاعر وكنت أتمنى أن يكون هناك وقت لإلقاء بعض شعرك لكن الوضع غير مناسب.

جمال حماد: الله يخليك. فأنا حاولت أكتب، عملت مرة مقالة عن صفات القائد العظيم، وأنا بأتكلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، صفات القائد العظيم، شالوها في نفس العدد، يعني ما صبروش لثاني يوم..

أحمد منصور (مقاطعا): المهم منعوك من الكتابة.

جمال حماد: منعوني من الكتابة. حاولت أسافر بره، أخو المدام موجود في ألمانيا منعوني من السفر، حاولت أروح اللي كان الرجل اللي اسمه رالف بانش فكتبت له، كان تعرفت به بقى لما جاء غزة..

أحمد منصور: نعم لما كنت في الأمم المتحدة.

جمال حماد: في الأمم المتحدة، فأنا كتبت له قلت له قبل ما أعرف بقى أنه أنا ممنوع من الخروج بأقول له يعني أنه أنا موجود ومستعد لأي خدمة أؤديها أو حاجة زي دي، فالرجل بعث لي قال لي أنا أرحب بك وتعال وأنت تشتغل معنا في الأمم المتحدة.

أحمد منصور: وأرادوا بعد ذلك أن يمنحوك وساما فقبضوا عليك ليلة 23 يوليو سنة 1969.

جمال حماد: يوم 23يوليو بالذات، 23 يوليو بالذات يعني علشان يفرحوني.

أحمد منصور: أنت قارئ البيان الأول للثورة يقبضوا عليك 23 يوليو.

جمال حماد: وأول اسم في الضباط الأحرار.

أحمد منصور: وأنت الاسم الأول في قائمة الضباط الأحرار.

جمال حماد: آه، فده كان التكريم بتاعي.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى هذه الفترة؟

جمال حماد: يعني محمد نجيب قال كلاما كثيرا قوي على هذه الفترة وقال ده أنا لو كنت أعرف أنه حيعملوا كده أنا لا يمكن كنت طبعا أطلع معهم ولا حاجة ونفس الحكاية أنا بأقولها لك يعني أنه إحنا نصل إلى هذه الحالة فطبعا كنا بنضحي بأرواحنا وإيه؟ كان الأمل في النجاح قليلا جدا.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل مصر بعد 56 سنة من ثورة يوليو؟

جمال حماد: أتمنى لمصر، أنا لازم أقول هذا الكلام ما أكونش متشائما، أقول أتمنى أن مصر ربنا يرضى عليها ونرى الحياة الديمقراطية الحقيقية السليمة ونرى الانتخابات دون تزوير ونرى الشعب بدون قانون طوارئ ولا أي قوانين ضد الحرية ونشعر أن الشعب فعلا بيمارس الحرية ويستطيع أنه هو يعبر عن آرائه وأن الصحافة تكون حرة تماما وتعبر عن رأي الشعب، أدعو الله أنه الكلام اللي أنا بأقوله ده أنه ربنا يحققه لمصر ونشوف مصر اللي إحنا خرجنا في 23 يوليو علشان نرى هذا الكلام يتحقق على يدينا فللأسف لم يتحقق هذا الكلام.

أحمد منصور: سيادة اللواء جمال حماد أشكرك شكرا جزيلا على شهادتك، أرهقتك معي خلال الأيام الماضية لكني أشكرك شكرا جزيلا على ما تقدمت به إلى المشاهدين. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.