- أبعاد العلاقة مع السوريين وحرب المائة يوم
- المواجهات بين القوات اللبنانية والنمور الأحرار
- العلاقة بين الكتائب والقوات اللبنانية
- معارك زحلة وتحولات الوضع العربي والدولي

 أحمد منصور
 أمين الجميل
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل. سيادة الرئيس مرحبا بك.

أمين الجميل: أهلا وسهلا بك.

أبعاد العلاقة مع السوريين وحرب المائة يوم

أحمد منصور: بدأ نفوذ بشير الجميل يزداد شيئا فشيئا، وقعت معركة بينه وبين السوريين في الأشرفية ودمر فيها ما يقرب من أربعة آلاف بيت كما تقول بعض المصادر وفي النهاية تم الصلح في وقت أنت تمكنت فيه من عقد صلح مع السوريين دون أن يتم تدمير أي شيء في منطقة المتن، كيف كنت تتعامل أنت مع السوريين وكيف كان بشير؟

أمين الجميل: الشق الأول من سؤالك كل مرحلة لها رجالها، لما بتكون المرحلة مرحلة سياسية عندها رجالها ولما بتكون مرحلة عسكرية والبلد بمواجهة مع مخاض عسكري فله رجاله، فبشير كان في ذلك الوقت في معارك ضارية على الأرض وكان المسؤول العسكري بشير وتحمل مسؤولته بكل جدارة وكفاءة وحقق إنجازات من هذا القبيل. أما تنوضع..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان دائما يعني حينما رصدت معظم الإشكالات التي وقعت بين السوريين وبين الكتائب تحديدا كانت المشكلة تأتي من طرفكم أنتم، تقتلون جنودا سوريين تعتدون على عمال سوريين..

أمين الجميل: غير صحيح.

أحمد منصور (متابعا): ثم يتحرك السوريون من أجل رد الاعتبار ورد الكرامة لهم وأنهم قوة موجودة يجب احترامها.

أمين الجميل: هذا غير صحيح إطلاقا.

أحمد منصور: ما حدث في الأشرفية كان اعتداء على السوريين، رد السوريون.

أمين الجميل: فيك تتذكر أي تاريخ حدث؟

أحمد منصور: 1978.

أمين الجميل: 1978، شو صار بالـ 1978؟ بالـ 1978 عملية اهدن.

أحمد منصور: ما هي 1978 عملية اهدن حينما قتل حليف السوريين.

أمين الجميل: على أثر قضية اهدن أخذ قرار حافظ الأسد بتدمير، أعني بالتدمير منطقة بكفيا منطقة الأشرفية منطقة عين الرمانة في الجبل وفي المدينة كان في قرار من الرئيس حافظ الأسد بالاقتصاص من القوات اللبنانية ومن آل الجميل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم الذين بدأتم الاعتداء يعني قتل حليف السوريين بهذه الطريقة.

أمين الجميل: هلق ما نقول الدجاجة قبل البيضة والبيضة قبل الدجاجة.

أحمد منصور: لا ما أنا بأقول لك سيادة الرئيس إن كل ما قام به السوريون كان ردا على عمليات لكم.

أمين الجميل: طيب ومين.

أحمد منصور: مقتل طوني فرنجية وهو حليف للسوريين.

أمين الجميل: طيب ليه بدنا نبتدئ من مقتل طوني فرنجية ما بنبتدئ من مقتل جود البايع ومقتل رفاقنا بشكة، فكله هذا مسلسل..

أحمد منصور (مقاطعا): السوريون ما كانش لهم علاقة، كانت تصفيات بينكم.

أمين الجميل: مسلسل كان وقتها على كل السوريون ما لهم علاقة بفرنجية على كل حال.

أحمد منصور: حليفهم.

أمين الجميل: إذا بدك تأخذها بذلك الوقت ما كان حليفهم، ما كان بعد، كان كمان علاقته مليحة معنا السوري، السوري كان علاقاته على أساس فايت وعلاقة مع الكل، كانت وفود كتائبية..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي دفع حافظ الأسد كما تقول أنت أن يقوم بمعركة ضد الكتائب بسبب مقتل إذا كان..

أمين الجميل: نعم، كان في قرار، خليني إذا بتريد بسرعة.

أحمد منصور: تفضل.

أمين الجميل: أولا دخول الجيش السوري، مع دخول الجيش السوري حصل إشكالات بمنطقة الشمال واستشهد مجموعة من شبابنا آخرهم استشهد جود البايع وعملت ردة فعل اغتيال طوني فرنجية، في ذلك الوقت في هذه اللحظة كانت العلاقة السورية على مسافة من الكل، إنما بعد مقتل طوني فرنجية حصل علاقة مميزة أو يعني تطوير العلاقة بين الرئيس الأسد والرئيس فرنجية وكان وعدا من الرئيس الأسد بالانتقام لطوني فرنجية من خلال تدمير بعض مناطق نفوذ الكتائب وآل الجميل، وبنفس الوقت بينما كانت تدك تلك المناطق كان كذلك الأمر في ببلدة القاع، نفس الوقت بلدة القاع بالبقاع على الحدود اللبنانية السورية تيجي فرقة سورية تخطف عشرين شابا من القاع مسيحيين وبينوجدوا بعدين مقتولين في الحرش المقارب للمدينة فحصل مجموعة عملية انتقام، فما كان التحرش مثلما ذكرت أنت بالجنود السوريين أو العمال السوريين، كان عملية متعمدة من قبل الرئيس حافظ الأسد ومن قبل الجيش السوري من أجل الاقتصاص من هذا الفريق..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي يدفع حافظ الأسد للاقتصاص منكم أصلا إذا كنت تقول إنه على مسافة من الكل؟

أمين الجميل: كان على مسافة من الكل..

أحمد منصور (متابعا): أنتم كنتم تعلمون أن فرنجية حليف له، قتلتموه.

أمين الجميل: كان على مسافة من الكل إنما تربطه علاقة مميزة مع الرئيس فرنجية، علاقته المميزة..

أحمد منصور (مقاطعا): إذاً الاعتداء على حليف الأسد اعتداء على الأسد.

أمين الجميل: علاقته مع الرئيس فرنجية، علاقة الرئيس الأسد مع الرئيس فرنجية لم تكن يعني بأعتقد كانت مميزة وعلاقاته معنا ما كانت على حساب علاقاته مع الرئيس فرنجية، لما بعد قضية اهدن كان في وعد في وعد آخر بعدين اللي كان اغتيال بشير هذا موضوع آخر فكان وعدا بتدمير مناطق النفوذ..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب كيف نجحت أنت؟

أمين الجميل: وحصل هذا الأمر وعلى ما يسمى بحرب المائة يوم.

أحمد منصور: أيوه نعم.

أمين الجميل: على مدة مائة يوم، مائة يوم ما سكت المدفع السوري نصف ساعة، على مدة مائة يوم أكان ببكفيا ومنطقة المتن أكان في بيروت أكان في عين الرمانة وكذلك الأمر الأحداث في البقاع بالمدن، القرى المسيحية في البقاع، فاللي حصل هو عملية تدمير شاملة من قبل القوات السورية واستعملوا أفتك السلاح للنيل من صمود هذه المناطق.

أحمد منصور: أنت عقدت اتفاقا للصلح أو هدنة أنت مع السوريين وكان العقيد إبراهيم حويجة المسؤول العسكري للسوريين في جبل لبنان.

أمين الجميل: لا، كان مسؤول المخابرات.

أحمد منصور: هو الذي وقع معك؟

أمين الجميل: ما كان في توقيع، اللي حصل هو الشيء الآتي. إذاً حرب مائة يوم، حرب المائة يوم صار في ردة فعل بالعالم كله، العالم كله ثار على هذا العمل البربري الهمجي اللي قام به الجيش السوري على الأحياء المدنية في لبنان، الفاتيكان الرئيس جيسكار ديستان أميركا حتى العرب ما قدروا يحتملوا هذا النوع من ردة الفعل فكان في استغاثة من قبل كل العالم أنه كيف بدنا نساعد الشعب اللبناني حتى يوقف هذا الخراب والدمار، وحتى في ذلك الوقت لأنه فرنسا بأعتقد جيسكار ديستان عمل نداء يدين العمل السوري فبعثوا قذيفتين على حديقة السفارة الفرنسية حتى يعطوه إشارة للرئيس الفرنسي، والفاتيكان كذلك الأمر صار في تعدي على مركز القاصد الرسولي لأنه كذلك الأمر وقف بجانب..

أحمد منصور (مقاطعا): حلفاؤكم الإسرائيلون تركوكم.

أمين الجميل: الإسرائيليون ما كانت فارقة معهم بالعكس كلما زاد الشرخ بيننا وبين السوريين كلما زادت هالقتال هون كان هم بالعكس يعني عم يقطفوا ثماره يمكن، يعني تأنقل لك قديه كان عم بيبكي دموع التماسيح علينا العديد من اللي كانوا يدعون مساعدتنا. لذلك بعدين حصل في مسعى لحمل القضية للأمم المتحدة وأصبحت الأمور كثير جدية، طلع أول بيان من الأمم المتحدة استنكار لهالعمل السوري وكان التحضير لإصدار قرار إدانة لسوريا في الأمم المتحدة، كان الرئيس سركيس وقتها رئيس جمهورية، سوريا أصبحت بإحراج وعلى كل حال نفذت ما كانت وعدت الرئيس فرنجية فيه، هدمت هذا المنزل بالذات اللي إحنا قاعدين فيه هلق، هدمت منازل أخرى في بكفيا منها بيت عمتي اللي لا يزال هو ركام ونفذت اللي بتريده، على أثر ذلك وخوفا من أن تستمر الإدانة ويتحول إلى قرار بمجلس الأمن بدأ الرئيس الأسد يفتش عن حل وبالطبع مثل دائما من هو الشخص اللي ممكن نعمل معه الحوار؟ كان أمين الجميل. كان في قمة عربية لقاء بين الرئيس الأسد والرئيس إلياس سركيس بأعتقد إلياس سركيس راح هو شخصيا على سوريا على الشام وكان معه جوني عبده مدير المخابرات في الجيش اللبناني وكان البحث وقف إطلاق النار، على أثر ذلك وهو الرئيس سركيس في الشام بيبعث لي جوني عبده إلى لبنان وبيقول لي الرئيس الأسد بيسلم عليك وبيدعوك لدمشق إذا فيك تحضر بأسرع وقت حتى يبحث معك كيف طريقة إعادة ربط إعادة شعرة معاوية بين سوريا وبين لبنان، فكان جوابي وكان بعد تشاور دائما مع بشير كنا دائما على تواصل أنا وبشير، يعني ما كان حدا منا فاتح على حسابه، حكيت مع بشير قال لي نحن ما عندنا مانع أن تهدأ الأمور نحن بنتعهد أنه ما بنتعدى على الجيش السوري ولكن في عملية انتقامات لأن الجيش السوري كان موجودا بقلب المناطق المسيحية في ذلك الوقت على شرط أن الجيش السوري بينسحب من منطقة بيروت، كان موجودا في قلب الأشرفية، فنقلت أنا هذا الكلام قالوا ما في مانع، بس كيف؟ من بده يضمن انسحاب الجيش السوري أنه وهو طالع ما حدا يقوص عليه؟ رجعنا عملنا جلسة ثانية مع بشير يمكن كانت هذه من أهم وأخطر المهمات اللي قمت فيها خلال الحرب، قلت لبشير هيدي الجماعة موافقين عليها بس بدهم ضمان أن ينسحبوا ما يصير في انتقامات عليهم لأنه بدهم يكونوا معرضين، فقال لي لاقي أنت الطريق اللي أنت بدك إياها وأنا مستعد، فبحثنا مع بعض الأصدقاء وبعض معاوني بشير عن الطريقة اللي ممكن أنه ينسحب الجيش السوري وهكذا حصل درست بشكل دقيق وين المحاور وين الممرات كيف بده يمرق من أي مناطق وأخذنا كل الإجراءات والاحتياطات بالبنايات المجاورة حتى ما حدا شي قناص يعمل لنا شيئا يعني يعرض هذا المشروع للخطر، وهكذا تم. وبأعتقد كانت من أهم المهمات التي قمت فيها، وللأمانة ساعدني عليها كذلك الأمر داني شمعون لأنه كان في مناطق كان هو نمور الأحرار متواجدة فيها، تفاهمت أنا وداني وتفاهمت أنا وبشير، وقتها بشير قال لي أنا ما بدي أشهد على انسحاب الجيش السوري بدون ما أنتقم، قلت له طيب شو رأيك؟ قال لي أنا رح أنسحب كمان رح آخذ فرصة يومين وأنت دبر حالك. انسحب بشير من الأشرفية ما بأعرف شو عمل وقتها طلع يمكن سافر من لبنان كمان، تركني مدة 48 ساعة مسؤولا عن هالمنطقة هذه وأمنا انسحاب الجيش السوري إلى منطقة سن الفيل وبهالطريقة تحررت الأشرفية، كانت هذه أول عملية تحرير للأشرفية، تحررت الأشرفية من وجود الجيش السوري وكانت نهائيا.

المواجهات بين القوات اللبنانية والنمور الأحرار

أحمد منصور: هذا الأمر الذي حصل رفع أسهمك السياسية أنت حتى على المستوى الخارجي في الوقت الذي رفع فيه بشير أسهمه العسكرية في الداخل وبدأ يفكر في توسيع رقعة سيطرته حتى على المناطق التي كان يسيطر عليها النمور الأحرار.

أمين الجميل: يعني في ذلك الوقت ما في شك لما انسحب الجيش السوري من المنطقة، القوات اللبنانية بقيادة أخي أخذت راحتها أكثر، أخذت مداها في السيطرة على المنطقة بحجة الدفاع عنها ومنع عودة أي قوى إليها وكانت بداية مرحلة جديدة عند بشير اللي كرس موقع قيادة في بيروت العاصمة وفتح -أكثر من هيك- فتح علاقة كان على خلاف مع الرئيس سركيس كان في مشادات هو والرئيس سركيس..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لسه ما جئت للمرحلة دي، لكن الوطنيين الأحرار تحديدا في يونيو/ حزيران في العام 1980 شن بشير عليهم هجوما حتى ينفرد بقيادة بيروت وبالسيطرة على المنطقة،قتل حوالي سبعين شخصا وجرح مائة، معلوماتك إيه عن المواجهة؟

أمين الجميل: معلوماتي في ذلك الوقت أنه كانت كمان عملية مأساوية وأنا كنت بصلب هذا الموضوع لـ.. دائما أعمل إطفائية حقيقة بأعتقد أن الظروف الميدانية على الأرض فرضت على بشير هذا التصرف لأنه..

أحمد منصور: يعني فرضت عليه قتل طوني فرنجية والآن تصفية داني شمعون.

أمين الجميل: الفرق بين بشير وداني أن بشير آخذ مهمته بجدية أكبر، بشير كان واعيا على القيادة وكان ملما بالشاردة وبالواردة بكل دقائق العمل الميداني بينما داني شمعون كان هاويا في الأمر يعني هاوي فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر، قضية القتل هنا.

أمين الجميل: تأقول لك شو صار. لا، مهمة هذه، لأن الانضباط عند النمور الأحرار ما كان بنفس مستوى الانضباط عند القوات الكتائبية.

أحمد منصور: يقوم يصفيهم يقتلهم!

أمين الجميل: فكان في، أنا الواقع ما كنت مرحبا إطلاقا في هذا الأمر لذلك عملت ما بوسعي حتى أرجع أصالح بشير مع داني، إنما الواقع على الأرض كان في ممارسات ما كان بقى إنسان بيقدر أن يحتملها، يعني كان دخل عند نمور الأحرار نوع من برازيد نوع من مهربين نوع من أشخاص خارجين عن كل أنواع القانون والأخلاق..

أحمد منصور (مقاطعا): كل المنطقة كانت مليانة، لبنان مليانة اللي خارجين عن القانون والمخدرات وكل أنواع الموبقات كانت تمارس في الحرب.

أمين الجميل: نعم، بشير كان دائما بيسعى محل ما هو مسؤول أنه ما يكون في هذا الأمر يعني يكون في انضباط بالمناطق اللي هو مسؤول عنها، بالواقع حصل هذا الانضباط بمرحلة وهذا بإقرار من كل الناس يعني.

أحمد منصور: يعني هل كان الأمر انضباطا أم رغبة في السيطرة والهيمنة وإنهاء المنافسين؟

أمين الجميل: كان انضباطا ولولا ما كان انضباطا لأنه وقت صار علاقتها فورا لما صار حفل سبعة تموز بنفس النهار، نفس النهار اللي صار هذا الشيء، كان دوري أنا عملت اجتماعين، الاجتماع الأول فورا بوجود الشيخ بيير الجميل والرئيس كميل شمعون، انعمل اجتماع في مركز السوديكو هو مركز الأحرار وانعرض..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يحضر بشير ولا داني.

أمين الجميل: لم يحضر بشير ولا داني، صار في مصارحة ووضع الحال على ما هو وكان حقيقة هون أنا أشهد لحكمة الرئيس شمعون وتعاليه على كل الجراح..

أحمد منصور (مقاطعا): أمر واقع.

أمين الجميل: يعني كان بيقدر هو ينتفض ويزعل..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس لديه القوة التي تدفعه للانتفاض.

أمين الجميل: كان بيقدر يقعد بالبيت ويعتكف، بدكم تستلموا تفضلوا استلموا كان بيقدر يعتكف ويسلم كمهزوم الأمر للقوات اللبنانية..

أحمد منصور (مقاطعا): تم التسليم وهاجر داني شمعون خارج لبنان.

أمين الجميل (متابعا): فبدل ذلك الرئيس شمعون والشيخ بيير اتفقوا على أن الجبهة اللبنانية ترجع هي تمسك زمام الأمور تتحمل المسوؤلية أكثر والتزم بشير أنه بيلتزم بقرارات الجبهة اللبنانية، فكان بطريقة من الطرق حفظ مياه الوجه للرئيس شمعون وحفظ مياه الوجه للأحرار، فكان هذا أول اجتماع حصل بالسوديكو. ثاني شيء أنا أخذت السيارة قالوا لي داني شمعون معتكف بمنطقة فأرة، دغري طلعت رغم المخاطر لأنه كانت محمومة الأمور وكان في خطر علي أن الأحرار ينتقموا مني أنا أخوه لبشير وأنا كتائبي، رغم ذلك أخذت المخاطرة وطلعت على منطقة فأرة واقتحمته لداني شمعون قعدت أنا وإياه وترجيته أنه ما يترك لبنان يعني خلينا نساوي الأمور يرجع يأخذ موقعه بإطار قيادة القوات اللبنانية ويكون هو موقعه محفوظ كرامته محفوظة وسلطته كذلك الأمر محفوظة ونساوي الأمر الخلاف، نعتبره خلافا بين الكتائب والأحرار وبالتالي نطوي الصفحة ونفتح صفحة جديدة، كثير أصريت على داني شمعون أنه يعني وأخبرته شو صار باجتماع السوديكو مع الرئيس شمعون، أن الرئيس شمعون مبارك لهذه المبادرة إنما كان مقهورا لدرجة ومنفعلا بشكل أنه قال لي أنا ماني مستعد فطلب هليكوبتر من الجيش والجيش وضع بتصرفه هليكوبتر ونقل داني شمعون من فأرة إلى منطقة أخرى إلى الشمال بأعتقد أو إلى قبرص، ما بأتذكر..

أحمد منصور: إلى قبرص وخرج.

أمين الجميل (متابعا): إنما ترك هالمنطقة داني شمعون وبقي فترة ثانية بعيدا وبقيت أنا على تواصل معه نحاول دائما أن نرتب الأمور وأصبحت أنا في ذلك الوقت وكأنه محامي الأحرار أو مدافع عن حقوقهم وحضورهم بالقيادة السياسية..

أحمد منصور (مقاطعا): كان بشير بيقبل منك هذا الدور؟

أمين الجميل: حقيقة رغم كل ما قيل وقال حول هذا الموضوع، ذكرت لك حادثة لو ما هالعاطفة اللي موجودة بيني وبين بشير يعني كان في شيء أسمى وأهم من أي نفور على الأرض أو طموحات ذاتية عنده أو عندي أو اختلاف في وجهات النظر أو اختلاف بالأطباع إنما كان في شيء أهم هو الرابط الأخوي والرابط العائلي والتربية اللي تربيناها بالبيت اللي دائما تجاوز الذات..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان طموحه يتجاوزكم ويجبركم على أن تنصاعوا في النهاية إلى الخط الذي يسير فيه.

أمين الجميل: ما في، يعني كان هو ما في شك كان في أيام ينحرف بهذا الخط أو هو بيعتبر أنه هو عم يعمل الشيء الصحيح وكنت أنا أحاول دائما نطوق الذيول ونلاقي حلول حتى تمنع الانتحار.

أحمد منصور: آلان مينارغ الذي لا تحبه يقول..

أمين الجميل (مقاطعا): لا مش ما بحبه، أنا صديقي آلان مينارغ، بس بعض الكتابات بسبب الإثارة أو للترويج للكتاب ورد عنده قضايا مانها دقيقة.

أحمد منصور: امتدحك فقال "كان أمين الجميل المثال المعياري للابن البكر الشرقي، كان مطيعا ومجتهدا في دراسته فأنهى دراسة الحقوق بتألق" يقول إنك أسست مليشيا محلية في المتن -ولازم يدي للجزء الثاني- أسست مليشيا محلية في المتن واسست ما أطلق عليه ASU وهذه كانت بمثابة شركة تتقاضى بدلات من التجار مقابل ما تقدمه من خدمات أطلقت عليها وحدات أمين الخاصة.

أمين الجميل: أنه أكون أنا أسست مليشيا، أنا ما أسست مليشيا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت قلت لي إنه كان عندك مليشيا المتن.

أمين الجميل: تحولت الأقسام الكتائبية بإقليم المتن الشمالي، هكذا هو الترتيب عندنا، في الإقليم بالمنطقة والقسم في الضيعة، تحولت هذه الأقسام، كل شاب تحت الثلاثين سنة حمل بندقية وطلع على الجبهة، بتسميها مليشيا بتسميها فرقة خاصة سمها اللي بتريده، هذا هو الواقع، لما بيكون عم بيهجموا على بكفيا كل شاب ببكفيا تحت الثلاثين سنة أو حتى فوق الثلاثين سنة حمل البندقية وطلع على الأحراش ببكفيا يدافع عن الضيعة وكنت أنا أؤمن لهم، يعني أنسقهم وكنت تقريبا مسؤولا عنهم، هذا لا أكثر ولا أقل..

أحمد منصور: الآن بشير..

أمين الجميل (متابعا): يعني استمرار الحرب أدى إلى تنظيم أفضل لهذه القوى..

أحمد منصور (مقاطعا): عددها كان قد إيه في المتن؟

أمين الجميل: يعني توصلنا في مرحلة تقريبا لفوق الستة آلاف سبعة آلاف عنصر.

أحمد منصور: ستة، سبعة آلاف مقاتل.

أمين الجميل: لأن كلهم مقاتلون، يعني شباب الضيعة يعني كل الشباب كانوا مقاتلين، عم تحكي عن الـ ASU.

أحمد منصور: أيوه، الـ ASU.

أمين الجميل: ASU صحيح أنا أنشأتها لأنه أنا خوفا كان في كل التجار في المنطقة عندنا الصناعيون وعندنا يعني ناس محترمون وقوى الأمن كانت مطوقة والجيش ما عم يتدخل فبالتفاهم مع جمعية الصناعيين لا سيما مع جمعية الصناعيين في المتن اتفقنا مع بعضنا نعمل جمعية اللي هي تضع حراسا على أبواب المصانع وكل هؤلاء مربوطين بشركة حماية بأية دولة بالعالم متطورة وكان حقيقة أنشأنا جهازا مثاليا..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت شركة شخصية خاصة بك؟

أمين الجميل: ما كان في عندي شخصية أبدا، كان كله تابع لإقليم المتن الشمالي، كله كان قيادة للإقليم كان عندنا كوادر كثير كفوءة كانت عم تدير كل هالمؤسسات وكانت كلها يعني حملة شعبية يعني كان هم الصناعيين بطلب من الصناعيين وبعض التجار وبعض الأهالي اللي خايفين وكانت تنقول كمان معلش خليني أقول هالكلمة، حقيقة كانت منطقة المتن تحسد عليها كانت الناس تحسدنا وتحسد أهالي المتن لأنه قدرنا نعمل مجتمعا نموذجيا، ما كان..

أحمد منصور: أثناء الحرب.

أمين الجميل: أثناء الحرب. ما كان في تعديات على الناس، كان في احترام للناس، كان في الناس..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني نقدر نقول منطقة المتن كانت الأكثر أمنا؟

أمين الجميل: كانت على الأقل منطقة نموذجية.

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين الكتائب والقوات اللبنانية

أحمد منصور: أصبحت قوة بشير قوة متفردة على الساحة، نجح بعد خروج السوريين من الأشرفية أصبح سيد المنطقة، بعد القضاء على قوة نمور الأحرار أصبح ليس له منافس وانتهى قلق نمور الأحرار، قبل ذلك قتل طوني فرنجية ولم يعد له أيضا منافس على الساحة المسيحية وأصبح سيد المقاومة المسيحية بلا منازع كما يوصف في بعض المصادر. في العام 1980 بعد تصفية الوطنين الأحرار هل قام فعلا بدمج قوات الكتائب مع القوات اللبنانية؟

أمين الجميل: يعني هو حصل قرار بالمكتب السياسي الكتائبي ما بأتذكر أي تاريخ بآخر السبعينيات بالاعتراف بالقوات اللبنانية كمؤسسة قائمة بحد ذاتها وانعمل بروتوكول بين حزب الكتائب وقيادة القوات اللبنانية بيقول هالبروتوكول أولا قائد القوات المفروض يكون دائما كتائبيا لأنه نحن القوة الأكبر، اثنان الكتائب تضع بتصرف القوات اللبنانية كل إمكانياتها بما فيها الإمكانيات المادية، ثلاثة لما تنتهي الحرب وتنتهي الحاجة إلى القوات اللبنانية تعود كل هذه الأمور إلى حزب الكتائب، فهذا البروتوكول انعمل على ضوء ذلك قبلت الكتائب اللي كانت كما ذكرت هي القوة الأكبر كانت تقريبا 80% من المقاتلين تابعين إلى حزب الكتائب، قبل حزب الكتائب يعطي هذا الاستقلال الذاتي لقيادة القوات اللبنانية.

أحمد منصور: بقيت هناك قوتان مسيحيتان لم تنضما إلى القوات اللبنانية ولم يستطع بشير أن يفرض سيطرته عليهما، هم الطاشناق الأرمن في منطقة برج حمود والمليشيات التي كانت تابعة لك أنت في المتن.

أمين الجميل: قضية الطاشناق صحيح، الطاشناق تحيدوا، حيدوا أنفسهم وما كان عندهم مليشيا..

أحمد منصور (مقاطعا): كان بيشتبك بشير معهم من آن لآخر.

أمين الجميل (متابعا): وأنا ذكرت لك بقضية تل الزعتر، حكينا على تل الزعتر أنه كان الصليب الأحمر لجأ إلى الأرمن حتى هم يؤمنوا ينقلوا الفلسطينيين من منطقة الدكوانه إلى منطقة آمنة أكثر فكانت علاقاتنا نحن والأرمن علاقة طيبة ولم نقحمهم بالمعارك وهم كذلك الأمر كان ميلهم أن يبقوا يحيدوا مناطقهم اللي كانت في المتن عن منطقة المعارك. أما فيما بيتعلق بموضوع المتن كما ذكرت، أنه جماعتنا بالمتن كانوا الأقسام الكتائبية في القرى، ما كان نحن عندنا مليشيا بكل معنى الكلمة، ما كان عندنا يعني كانت حقيقة حركة شعبية..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني في النهاية عندك ناس منظمون كما قلت ستة آلاف كانوا منظمين حينما تريد أن تحشدهم تستطيع تعرف فلان وفلان وفلان.

أمين الجميل: نعم، لأنه كانت كبسة زر مثلا في معارك بمنطقة عنتورة، في بمنطقة عنتورة اللي هي قرية في أعالي المتن..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا وضع المليشيات في كل مكان.

أمين الجميل: هذا في مجموعة قرى حواليها نتصل بالمسؤول عنها أنه عندنا مشكلة في هذا المكان ينتقلوا إلى المكان ونحن بقدر ما فينا نزودهم بالإمكانيات، فلذلك كان في معليه هون إذا بتريد تدخل بأمور دقيقة أكثر أنا كنت حريصا على حزب الكتائب وعارف أن الكتائب عندها دور والمفروض نحافظ على دور في تراث في إرث في..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت تخشى أن تذوب الكتائب في القوات؟

أمين الجميل: في تقاليد أنا كنت بدي أحافظ على التقاليد العريقة اللبنانية العريقة اللي بتجسدها الكتائب وخوفي من أن تصفي القوات اللبنانية حزبا جديدا يفتقر إلى تراث حزب الكتائب، مناقبية وانضباطية حزب الكتائب وخاصة روحية الكتائبيين اللي كانت روحية إنسانية منفتحة ضد العنف وتؤمن بثقافة الحوار وثقافة السلام، فكنت خائفا أنه نحن ندخل بهالأتون ندخل بهالديناميكية العسكر، العسكر للعسكر وبعدين مثل ما بيصير بكل الأنظمة الأخرى ما بتعود تعرف كيف بدك تتخلص من العسكر.

أحمد منصور: لذلك رفضت أن تنضم.

أمين الجميل: فلذلك وما بأخفي عليك أنه كانت بتواطؤ، أنه كانت بعض القيادات الأخرى بحزب الكتائب عم تتواطأ معي وعم بتساعدني بدون إعلان ذلك من أجل الحفاظ على نوع من الاستقلالية للمتن الشمالي.

أحمد منصور: زي مين؟

أمين الجميل: يعني مجموعة من القيادات في المكتب السياسي.

أحمد منصور: خلص، تاريخ صار له ثلاثين سنة.

أمين الجميل: بدءا برئيس الحزب.

أحمد منصور: والدك؟

أمين الجميل: إيه.

أحمد منصور: كان يقف إلى جوارك.

أمين الجميل: ومن والدي وإلى ما هنالك، يعني كان..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني معنى ذلك أن الشيخ بيير كان قلقا من تمدد سلطة بشير.

أمين الجميل: ما في شك، ما في شك لدرجة أنه بشير كان يقول أنه وقت أجي بدي أروح من بيروت لكسروان -في المتن بالنص- قال كنت بحاجة لهليكوبتر تأروح من بيروت لكسروان حتى أنه المتن كان شيئا مميزا وكان شيئا تقريبا يعني عنده استقلالية ذاتية.

أحمد منصور: المرة دي حأستشهد بعمك جوزيف.

أمين الجميل: كانت العلاقة أكثر معنوية وعاطفية بيني وبين بشير، كان بشير يحترم خصوصية المتن لأن أخاه هو المسؤول عن المتن بيعرف أن هالمتن ما رح تذوب بأي كيان آخر وبنفس الوقت بالنسبة لي أنا ما كانت أقدم بأي حركة بدون التنسيق مع بشير، يعني بشير كان ملما بكل شيء والمعارك الأساسية منها معركة شكة إذا بتريد شي ساعة تحكي عنها، معركة شكة مثلا تحملناها نحن المتن تحمل تقريبا 60% من المسؤولية في معركة شكة رغم أن شكة كانت بالشمال بعيدة كل البعد عنا، نحن نقلنا كل إمكانياتنا إلى الشمال حتى ندافع عن تلك المنطقة، يعني كلما بشير طلب مني أي دعم أو أي تعاون كان دائما نحن حاضرين أكان في معركة شكة أو أكان في معركة زحلة مثلا..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت شريكا له رغم اعتراضك على كثير من سياساته؟

أمين الجميل: أنا ما كانت، ما كان كلمة اعتراض، يمكن أنا أكيد كنت معترضا بس ولا مرة كنت مشاكسا، كان بس بنفس الوقت بالتفاهم مع مجموعة من القيادات الكتائبية كنا خائفين من أن مشروع القوات اللبنانية أنه يجنح فلذلك حافظنا على مناقبية حزب الكتائب وتقاليد حزب الكتائب وكل..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا الآن في الشق العسكري لا زلنا نتكلم خلينا، "بقيت منطقة المتن الشمالي خارجة عن سلطته العسكرية -بشير- بسبب ممانعة شقيقه أمين واعتراضه على هذا الاحتكار الذي ظل يقاومه إلى آخر لحظة" ده الأستاذ جوزيف أبو خليل.

أمين الجميل: وأنا بأقول لك إن هذا العمل حقيقة هو اللي أنقذ الحزب وهذا باعتراف الجميع لأنه لولا المتن دخل بالكامل وانخرط واندمج بمنطق القوات اللبنانية بأعتقد كان من الصعب جدا إعادة إحياء حزب الكتائب واستعادة بنائه.

أحمد منصور: أنتم كنت خائفين من نقطة، صحيح بشير فرض على كل الكتائبيين أن ينزعوا شارة الكتائب وأن يعلقوا شارة القوات اللبنانية؟

أمين الجميل: يعني ما كان هذا فرضا إنما اللي بده يفوت بجهاز عسكري معين بده يعمل لباسا واحدا، اللباس كان تؤمنه القيادة واللباس كان مشتركا للكل يحطوا أكيد شعار القوات اللبنانية.

أحمد منصور: قيل إنه فرضها فرضا وبعض الكتائبيين كانوا يرفضون هذا الأمر، لكن في رواية حأقول لك في 14 ديسمبر1980 كانت زوجتك جويس تضع مولودا لكما في المستشفى ذهب بشير للسلام عليها، أثناء الزيارة التقى أحد المقربين منك المقدم إبراهيم طلنوس وأرسل من خلاله تهديدا مباشرا لك أنه لن يسمح لك بشرذمة البندقية المسيحية.

أمين الجميل: لا أذكر هذا الأمر ولا أعتقد أنه صحيح.

أحمد منصور: هل صحيح أنك رضخت في النهاية وسلمته قيادة المتن؟

أمين الجميل: يعني المتن بقي المتن للآخر يعني حتى بعد انتخاب بشير بقي المتن متن، قلت لك وكنت واضحا جدا إنه لم أشاكس بشير، ما كان لنا مصلحة في ذلك فكان تعاونا كاملا وبعض المحطات كان الدور الأساسي العسكري للمتن كما حصل في شكة كنت أنا شخصيا وجرحت في شكة يعني أنا أصبت في شكة كانت معركة معروف عنها أنها كانت بقيادتي ومع مجموعة من المتن.

أحمد منصور: لكن طموح بشير كان جامحا؟

أمين الجميل: نعم؟

أحمد منصور: طموح بشير كان جامحا ويريد لهذه المنطقة الكبيرة التي فيها مسقط رأسه، فيها بيت العائلة أن تكون خاضعة له وليس لك أنت حتى قيل إنك في النهاية رضخت لهذا الأمر وأسست معهد الدراسات الإستراتيجية ومركز البحث والتوثيق الذي وصف بأنه واحد من أرقى المراكز تجهيزا بالأدوات المعلوماتية في الشرق الأوسط.

أمين الجميل: نعم، وأنا فخور بذلك وبأتمنى كان تزورونا في يعني تطلعوا أكثر على الإنجازات كنا نحن السباقين في قضية الإنترنت، نحن أنشأنا جهاز إنترنت وتواصل معلوماتي على الأرض اللبنانية قبل انتشار الإنترنت، كان حقيقة..

أحمد منصور (مقاطعا): انصرفت من العمل العسكري ومن قيادة..

أمين الجميل: بالعكس بالعكس كان هذا بجانب عملي الميداني كان كذلك أمر عملي الإنمائي والفكري والثقافي.

أحمد منصور: لكن القيادة كانت لبشير وسيطر على المنطقة وأخذها منك وتركك تعمل في  مركز الدراسات.

أمين الجميل: بالمتن كلا، هذا كلام غير صحيح.

أحمد منصور: أنا في مذكراتك التي لم تنشر بعد والتي سمحت لي مشكورا..

أمين الجميل: أنت خطير عم تكشف أسرار.

أحمد منصور (متابعا): بالاطلاع عليها، لم أجد أنك تعرضت للمشاكل بينك وبين بشير فيها.

أمين الجميل: يعني مثلما سبق وقلت لك كنا دائما في كثير من القضايا خلافات كثيرة كانت بيننا بس كانت دائما تتسوى بشكل أخوي وما حصل أي صدام عنفي بينه وبيني وكنا دائما يعني لما الأمور تحتدم نلتقي في البيت مع الوالدة والوالد وكان يرجع يسيطر الجو العائلي وبكل المناسبات لما تزوج بشير كنت أنا إشبينه وبكل المناسبات العائلية كنا دائما بجانب بعضنا البعض وما بأعتقد رغم كل الخلافات كان في شيء أهم وأسمى هو تربيتنا واحترامنا للعائلة وللقيم التي تربينا عليها.

معارك زحلة وتحولات الوضع العربي والدولي

أحمد منصور: بشير بعد القوة العسكرية الهائلة التي أصبحت تحت إمرته بدأ ينسج علاقاته مع الرئيس إلياس سركيس وإلياس سركيس كان متحفظا في علاقاته في البداية مع بشير، لكن كريم بقردوني في كتابه "السلام المفقود" وكذلك الأستاذ جوزيف أبو خليل في كتابه "قصة الموارنة في الحرب" قالا إن الأمر وصل بأن توطدت العلاقة بين إلياس سركيس وبين بشير الجميل حتى أصبح سركيس يراهن على بشير بعد ذلك. كيف نجح بشير في نسج هذه العلاقة؟

أمين الجميل: يعني كان في.. الأستاذ جوزيف أبو خليل لعب دورا أساسيا بتقريب وجهات النظر بين بشير والرئيس سركيس، الرئيس سركيس وصل لمرحة اقتنع بضرورة مد يد للتيار المسيحي الصامد المقاوم وكذلك الأمر بشير اقتنع بضرورة التعاون مع رئيس الجمهورية لأنه بالنهاية هو رمز هذا البلد.

أحمد منصور: لكن في حادث وقع في 22 ديسمبر/ كانون الثاني عام 1980 قلب كثيرا من المعادلات بالنسبة للموارنة وبالنسبة للمسيحيين بشكل عام وفي ترتيبات الوضع على الساحة اللبنانية، قتل خمسة من الجنود السوريين في زحلة، فتحت القوات السورية النيران على زحلة وكما قلت لك في كل موقع أبحث في الصراع بين اللبنانيين والموارنة أجد أن الاعتداءات كانت تتم مع السوريين والسوريون يردون، وأنت لك وجهة نظر أخرى ولكن المصادر موجودة.

أمين الجميل: لا، أنا أعترض على هذا المنطق.

أحمد منصور: الصدام وقع في زحلة، الإسرائيليون تركوكم إلى مصيركم كالعادة، امتدت الحرب إلى وقت طويل جدا، تدخلت الدول العربية في الموضوع، تدخلت الولايات المتحدة وقوى كثيرة من أجل إيقاف هذه الحرب. معارك زحلة فتحت الباب للموارنة من أجل صناعة علاقات قوية مع السعوديين، مع العراقيين، حتى مع الأميركيين، استقبل السفير الأميركي بشير الجميل ونسجت علاقة جديدة وتعهد فيليب حبيب إلى بشير الجميل بأن الموارنة أصبحوا على أولويات اهتمام الأميركيين وأن الأميركيين يتعهدون بحماية الموارنة، كيف قلبت معارك زحلة المعادلات ووضعتكم على خريطة أخرى في الوضع الدولي؟

أمين الجميل: كما ذكرنا أنه في مرحلة الـ 1976 نظام الخطوط الحمر أو اتفاق الخطوط الحمر بين إسرائيل وأميركا وسوريا فتحت مرحلة من الحوار الجدي بين سوريا وإسرائيل من خلال الأميركان وعلى ما يبدو أنه صار في خلل في هذه العلاقة في مكان ما وشك من نوايا سوريا، فلذلك تغيرت المعطيات وبدأ الأميركان يفتشون على بدائل أو يفتحوا قنوات بينما كانت في الماضي حصريا هالعلاقة مع رئيس الجمهورية وسوريا بشكل أو بآخر، بشكل مباشر أعادوا النظر في سياستهم وكذلك الأمر إسرائيل، يعني ما ننسى أن إسرائيل كان متراهنة على سوريا أنه هي تضبط المقاومة، سوريا لم تتمكن من القيام بهذا العمل لذلك إسرائيل اضطرت تتدخل عسكريا سنة 1978 ووصلت إلى تقريبا نهر الليطاني ومشارف الدامور فلذلك هذا يدل على أن الوكالة اللي أعطيت لسوريا من أجل ضبط المقاومة الفلسطينية لم تنفذها سوريا، فبدأت الخلل في هذه ترتيبة الخطوط الحمر اللي دامت لفترة طويلة إنما صار في خلل فيها نظرا لتقاعس سوريا لتسديد ما يتوجب عليها، وعلى أثر ذلك صحيح حصلت الأحداث الصدامات في زحلة ليس لأنه نحن تعدينا على الجندي السوري إنما لأن زحلة منطقة مسيحية 100% وحاولت سوريا أن تدخل المدينة ويسيطر حزب البعث على المدينة، بدنا نفهم أن زحلة موقع إستراتيجي بالنسبة لسوريا، عاصمة البقاع وعلى بعد كيلومترات قليلة من الحدود السورية ودائما سوريا تخاف من سهل البقاع أن يكون هو مدخلا لأي اجتياح، موقع إستراتيجي البقاع لذلك دائما سوريا عينها على البقاع اللبناني، هو الممر الأسهل إذا إسرائيل تريد أن تدخل إلى سوريا، فإذاً كان البقاع موقعا إستراتيجيا وسوريا كانت عم تسعى أن تضع يدها على زحلة من زاويتين، من زاوية الاختراق السياسي يعني إنشاء فريق سياسي زحلاوي متعاطف مع سوريا مع حزب البعث والحزب القومي السوري..

أحمد منصور: من المسيحيين.

أمين الجميل: من المسيحيين. ومن جهة ثانية تعزيز هذا الوجود السياسي أو حمايته بطوق عسكري على منطقة زحلة، فهذا اللي أربك الوضع في زحلة وقررت القوات اللبنانية أن تحافظ على كيان زحلة كما يجب.

أحمد منصور: قتلوا خمسة سوريين.

أمين الجميل: صار في معارك بالجبل، السوريون كان عم يبجربوا هم يدخلوا على زحلة وسكروا أضربوا الطوق على زحلة طوقوها في الجبل والساحل، فهذا اللي حصل في أحداث زحلة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا التطور وقع بعد الاعتداء على السوريين.

أمين الجميل (متابعا): وترافق هذا الأمر مع بعض التحول على الصعيد العربي وعلى الصعيد الأميركي اللي بدؤوا يعيدون النظر بهالضوء الأخضر المعطى، كرت بلانش..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أحداث زحلة هي التي أعطت لهذه القوة التدخل.

أمين الجميل (متابعا): هالكرت بلانش المعطية إلى سوريا أعيد النظر فيها وبدأت ساعتها معارك بين القوات اللبنانية والسوريين في زحلة.

أحمد منصور: التقى بشير الجميل السفير الأميركي جون غونتردين في 24 أبريل 1981 غونتردين أبلغه -حسب آلان مينارغ- من الآن يشكل مسيحيو لبنان جزءا من الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، إننا نعرض عليكم تحالفا وسنقدم لكم تغطية البلدان العربية المعتدلة، الموقف العربي جاء بأوامر أميركية كما يأتي عادة، السعودية الكويت العراق كل هذه الدول بدأت تدخل زي ما قال غونتردين بناء على طلب أميركي.

أمين الجميل: وذكرت لك شو صار، لأنه في كان تحول بالموقف من نظام الخطوط الحمر.

أحمد منصور: بشير الجميل أرسل رسالة في 30 مايو/أيار 1981 إلى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بعد أيام من لقائه بالسفير الأميركي قال فيها تبين لنا خلال هذه المحادثات أن همومنا وطموحاتنا متقاربة ومتكاملة وذكره بلقائه مع الأب بيير الجميل في قصر بعبدا في تشرين/أكتوبر 1978. سؤالي هنا ما هي الهموم المشتركة بين الموارنة المسيحيين المتعصبين مسيحيا وبين السعوديين المتعصبين وهابيا كما يوصفون؟

أمين الجميل: بدنا نفهم تماما أن وهذا يمكن بكل تواضع لعبت دورا متواضعا في هذا النطاق، أنه كان بيهمنا مسيحيا نطلع نخرج من الطوق الإسرائيلي لأن بذلك الوقت كما ذكرت كل العالم تركنا، العالم العربي كله تآمر علينا أو تساهل مع المؤامرة علينا وما بقي إلا إسرائيل أصبحت إسرائيل هي الداعم الأول والأوحد ولذلك كان في رغبة نخرج نحن من هذا الطوق يعني كان في حرص خاصة الوالد وأنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم مشيتم في طريق لا رجوع فيه.

أمين الجميل (متابعا): نعمل توازنا في علاقاتنا ونفتح بقوة على البلدان العربية، يعني كان السعي للتواصل مع العرب قبل السعي للتواصل مع الأميركان يعني كان في بنفس الوقت كان في اتصالات باتجاه الدول العربية واتصال مع الأميركان، وبالواقع هذا حصل أن غونتردين وعد بدعم أميركي متضاعف وكذلك الأمر هو نصح السعودية أن تتجاوب مع نداءاتنا من أجل تخليص لبنان من كل النواحي أكان من ضغط سوري أو أكان من التدخل الإسرائيلي إلى ما هنالك وكان نوعا من مد الدعم للبنان وخاصة للمسيحيين بنفس الوقت مع التزام من قبلنا أنه نرجع نفتح على الرئيس سركيس ومن خلال الرئيس سركيس على المسلمين ويرجع لبنان يتوحد كما نطمح إليه.

أحمد منصور: الآن لقيت في دعم سعودي للموارنة، في دعم عراقي للموارنة في هذا الوقت وفي نفس الوقت اللي كانوا الفلسطينيون يتعرضون لعمليات حصار وإسرائيل بتستعد لعملية إبادة لهم وكانت أيضا العلاقات بينهم وبين السوريين كانت متوترة، المشهد اللبناني غريب في هذه المرحلة.

أمين الجميل: ما في شك، نحن كان في رغبة بإعادة قراءة الوضع في لبنان ووضع مخطط جديد، من هون كما ذكرت بشير غير 180 درجة ورجع الانفتاح على الدولة على رئيس الجمهورية على المسلمين على العرب المعتدلين، وكانت محطة جديدة في مسار بشير وكنت أنا متابع هذا الأمر وأكيد عم بأشجع لأن بشير كان عم بيرجع لوجهة نظري ولسياستي الانفتاحية وكان همنا في هذا الوضع أنه تدريجيا نضع حدا للنفوذ أو التأثير الإسرائيلي بقدر ما ننفتح على أميركا وعلى العرب وكانت أميركا هي كذلك الأمر ما بعرف شو الأسباب بس كانت كذلك الأمر عم بتشجعنا بهذا الاتجاه لأنه كانت متخوفة أميركا من هذا الاختراق الإسرائيلي لدولة عربية اسمها لبنان.

أحمد منصور: لم تكن متخوفة أميركا بالعكس كل هذا كان يتم تحت سمع وبصر أميركا وهناك تنسيق إسرائيلي أميركي تام في هذا الأمر، هو الأمر هنا هو إدخال السعوديين وإدخال العراقيين وإدخال الكويتيين وغيرهم من أجل دعم الموارنة ضد السوريين ليس.. حتى السوريين بعد ذلك اجتمع بشير الجميل مع محمد الخولي بعد ذلك وتم تسوية الأمور مع السوريين بعد معارك زحلة، أليس كذلك؟

أمين الجميل: أنا بأقدر أؤكد لك أن الأميركان كان بدؤوا ينزعجوا من السياسة الإسرائيلية في لبنان، أيا كان الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل والتحالف الإستراتيجي والعضو بين أميركا وإسرائيل أنا بأقدر أعطيك محطات عملية..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا عندي هنا علامات استفهام كبيرة.

أمين الجميل: أكيد أميركا بتحب إسرائيل وتخدم مصالح إسرائيل إنما كذلك الأمر كانت خائفة على لبنان ومعتبرة أن المشروع الإسرائيلي في لبنان يتناقض مع النظرة الأميركية.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، هنا اسمح لي في علامات استفهام كثيرة..

أمين الجميل (مقاطعا): حتى بقلب إسرائيل ما كان في نظرة واحدة للإستراتيجية الإسرائيلية في اتجاه لبنان، حتى في إسرائيل كان في فريق بإسرائيل متعاطفا أكثر مع الأميركان لأنهم خائفون من أن إسرائيل تتورط بلبنان بشكل أنه يضر بمصالح الغرب ويضر بمصالح إسرائيل بالذات.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، في شهر أبريل 1981 الدنيا كلها تحركت تجاه الموارنة، السفير الأميركي اجتمع مع بشير، بشير راسل وزير الخارجية السعودي والتقى مع السفير السعودي اللي كان برتبة جنرال وقتها وكان وسيلة الاتصال. في 27 أبريل 1981 اجتمع مع رئيس المخابرات محمد الخولي رئيس مخابرات سلاح الجو وكانت علاقته الشخصية هو قوية جدا بحافظ الأسد وقال له الخولي لقد جئنا سنة 1976 لإنقاذكم أنتم المسيحيين لكن الوضع تدهور لاحقا. الآن الكل بيخطب ود الموارنة لأن أميركا قررت أن تحمي الموارنة فحتى السوريين الذين هم كانوا في حرب معكم مدوا أيديهم إليكم، السعوديون مدوا أيديهم، العراقيون والكل بدأ يتحرك لأن أميركا قررت أن تحميكم وأن تفتح خطوطا بينكم.

أمين الجميل: هلق أنت عم بتبسط..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا بس علشان بأفهم المشهد، بأحط المربعات جانب بعض.

أمين الجميل: لا، عم بتبسط الأمور.

أحمد منصور: كيف؟ قل لي.

أمين الجميل: وكان اجتمع رئيس أميركا مع الإيتاماجور بتاعه وقرروا أنه اليوم بدنا نرجع نفتح على الموارنة، الموضوع يختلف تماما، الموضوع بدأ بانفتاح الموارنة على الدولة وعلى المسلمين وبدأ الشعور بالمسؤولية..

أحمد منصور (مقاطعا): أيوه، إلياس سركيس لعب دورا في الموضوع أيضا.

أمين الجميل: لعب دور الرئيس سركيس..

أحمد منصور: هناك عوامل كثيرة لعبت في القضية، ليس في يوم وليلة.

أمين الجميل: وبدأ التفكير بأنه آن الأوان لهذا البلد أن..

أحمد منصور (مقاطعا): المشهد كله جاء وراء بعضه في أيام، في أبريل 1981 الكل بدأ يطلب هذا الأمر وبدأ أيضا فيليب حبيب يأتي..

أمين الجميل (مقاطعا): وهذا بفضل المقاومة، المقاومة المسيحية اللي حافظت على الكيان اللبناني وصمدت بوجه أولا جعل من لبنان الوطن البديل للفلسطينيين، اثنين مشروع التوطين وتقسيم لبنان.

أحمد منصور: في 8 مايو/ أيار 1981 التقى فيليب حبيب للمرة الأولى مع بشير الجميل في بيت السفير الأميركي، رتبت رحلة لبشير الجميل إلى الولايات المتحدة، رتبت أربع مرات ولم تكن تتم وفي المرة الرابعة نجح بشير الجميل في أن يذهب إلى الولايات المتحدة في 30 يوليو 1981 وكان هذا هو بداية خطوات بشير الجميل نحو الرئاسة في لبنان. أبدأ معك الحلقة القادمة..

أمين الجميل (مقاطعا): وبدأ بشير يقطف ثمار المقاومة، لولا ما كان في مقاومة بوجه الهجمة الفلسطينية وبوجه الأطماع السورية في لبنان وتمكنت سوريا من أن تدجن لبنان وتبعثن لبنان بحزب البعث، وأن تبعثن لبنان لأن هذا كان هدف سوريا بوقت معين، لولا ما حصل كل هذا الأمر هالمقاومة وهالصمود بأعتقد ما كان بشير وما يمثل ومن يمثل قطف ثمار هذه المرحلة.

أحمد منصور: نبدأ في الحلقة القادمة بطريق بشير الجميل إلى الرئاسة. أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.