- دخول الجيش السوري إلى لبنان
- العلاقة بين الموارنة والسوريين

- بدء الحرب الأهلية ودخول قوات الردع العربية

- قصف الفلسطينيين وأحداث تل الزعتر

- بدايات العلاقة بين حزب الكتائب وإسرائيل

أحمد منصور
أمين الجميل
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل. سيادة الرئيس مرحبا بك.

أمين الجميل: أهلا وسهلا بك.

دخول الجيش السوري إلى لبنان

أحمد منصور: في الفصل الأول من مذكراتك المخطوطة والتي سمحت لي مشكورا بالاطلاع عليها قلت إنه في أوائل آذار/ مارس عام 1976 كان وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في زيارة عمل لإسرائيل وإنه تم الاتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة على السماح لسوريا بالتدخل في لبنان مع تحديد حجم وطبيعة وجغرافية هذا التدخل ونقلت ذلك عن يائير أفروم في كتابه "الحرب والسلام في لبنان"، ما الذي يعنيه ذلك؟

أمين الجميل: نعم، هذا على أثر حرب الـ 73 والتفاهم على.. في مصر عملوا اتفاق الكيلومتر 101 اللي فيما بعد تطور إلى اتفاق كامب ديفد وفي سوريا عملوا اتفاق الجولان وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل ومصر وإسرائيل وكان في ذلك الوقت بدأت مساعي لحل أزمة الشرق الأوسط ويعني إطلاق المفاوضات بين تلك الدول وبين إسرائيل، بهالحقبة هذه من 1973، 1974، 1975 صار في نوع من خوف، صار في قلق عند.. على صعيد منظمة التحرير قلق على المستقبل وعدم ثقة بهالإتفاقات اللي بدأت تبصر النور أو بوادرها على الساحة الشرق أوسطية، فبدأت منظمة التحرير تأخذ استقلالية أكثر وأكثر بدأت تستقل أكثر وأكثر عن الأنظمة وتحاول أنها تحمي نفسها وبدأت تنتشر بقوة أكثر وتشلش أكثر يعني تتجذر أكثر في بعض الدول لا سيما في لبنان بعد ما انتهى وجودها السياسي والعسكري في الأردن على أثر أيلول الأسود في الأردن تجمعت كلها في لبنان وهالتجربة تجربة أيلول الأسود كانت دائما الهاجس عند الفلسطيني حتى ما تتكرر فلذلك كانت سياسة جديدة في لبنان من قبل المقاومة الفلسطينية، وبدأ الانتشار بكثافة في الجنوب اقتطاع الجنوب وجعله ما يسمى بفتح..

أحمد منصور (مقاطعا): تحدثنا في هذا لكن فيما يتعلق بسوريا الآن؟

أمين الجميل: هيدي واصلين عليها، فكان في على أثر ذلك وبعد الأعمال الفدائية من قبل منظمة التحرير صار في تخوف من قبل إسرائيل وأميركا وحتى سوريا اللي كانت بدها تحافظ على وقف إطلاق النار بينها وبين إسرائيل في الجولان فبدأت ساعتها.. بدأ التحول في السياسة السورية تجاه منظمة التحرير وبدأ الصراع الخفي بين الرئيس الأسد وياسر عرفات يأخذ منحى جديدا، وخوفا من تصعيد العمل الفدائي في لبنان وإرباك هذه الخطوات التفاوضية العربية الإسرائيلية بدأ التفكير بإطار معين لضبط المقاومة في لبنان.

أحمد منصور: معنى ذلك أن سوريا دخلت لبنان من أجل ضبط المقاومة تحديدا؟

أمين الجميل: إيه من هون انطلقت اللي كان كيسنجر مع إيغال آلون اتصل كان في علاقة بين كيسنجر وإيغال آلون حتى يفتشوا يوجدوا طريقة لضبط الساحة اللبنانية وكانت فكرة كيسنجر، كيسنجر هو طلع بالفكرة أنه يمكن الطريقة الفضلى من أجل ضبط الإيقاع الفلسطيني في لبنان هو يعني بشكل أو بآخر أنه جيش معين أن هو يضبط العمل الفلسطيني في لبنان.

أحمد منصور: لكن السوريين كانوا دخلت طلائعهم في نهاية 1975.

أمين الجميل: لسه، لا، دخلت دخلت..

أحمد منصور: في نهاية 1975 دخلت.

أمين الجميل: سوريا دخلت في منطقة العقار منطقة من الشمال من سنة 1973 تحت بمظلة جيش التحرير الفلسطيني، أما إعطاء الضوء الأخضر لسوريا أن تدخل إلى لبنان كان من خلال هذه المفاوضات بين كيسنجر وإيغال آلون اللي بشكل غير مباشر سمحوا لسوريا للجيش السوري أن يدخل إلى لبنان، وهذا ما يسمى بنظام الخطوط الحمر أو اتفاق الخطوط الحمر وكان وقتها كان بصعوبة قدر يقنع كيسنجر إيغال آلون بالسماح للجيش السوري أن يدخل في لبنان ووضع إيغال آلون بعض الشروط، منها أولا أن سوريا تدخل بأعداد محدودة جدا، اثنين ألا تدخل سوريا إلى لبنان أسلحة إستراتيجية، وثلاثة أن تمتنع سوريا عن استعمال الأجواء اللبنانية أنه استعمال الطيران السوري في مهمتها وبالتالي..

أحمد منصور: وسوريا تجاوزت كل الخطوط الحمر بعد ذلك.

أمين الجميل: هيدا كانت.. لا، بالعكس أنا ما موافق عليها بقيت..

أحمد منصور (مقاطعا): دخلت بطاريات صواريخ والطيران السوري اشتبك مع الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية ودخلت أسلحة ثقيلة إلى لبنان.

أمين الجميل: هيدي كانت الشواذ، آه ومن الشروط كذلك الأمر ألا تتعدى القوات السورية نهر الليطاني أو نهر الأولي أو نهر الليطاني، والدليل على ذلك أنه أول دخول قوات الردع إلى لبنان فحاولت سوريا أن تدخل إلى منطقة النبطية فكان في بشكل كثير.. يعني تتشوف قديه كان التواطؤ السوري الإسرائيلي الأميركي في ذلك الوقت، لما حاولت سوريا لأنه كانت الخطوط الحمر بعدها يعني مانها مرسومة على خرائط وعقد موقع أو شيء، كان إذاً سوريا كانت عم تحاول تختبر حدود تلك الخطوط الحمر..

أحمد منصور: أي تمدد سوري بعد ذلك تم بالتنسيق مع إسرائيل؟

أمين الجميل: بالكامل، لما..

أحمد منصور: يعني أنت في مذكراتك تقول إنه كانت هذه عبارة عن اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا وكانت الولايات المتحدة أو كيسنجر تحديدا كان يرتب الأوراق واحدة بواحدة وكأن الدور السوري رسم في تل أبيب.

أمين الجميل: نعم نعم، يعني ما عم أقول لك رسم في تل أبيب لأنه كان كذلك الأمر فيه مصلحة سورية، سوريا أولا بتريد تحافظ على اتفاق الجولان وقف إطلاق النار مع إسرائيل، اثنين سوريا كانت بتريد تضبط..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه مصلحة سوريا في الحفاظ على وقف إطلاق النار؟

أمين الجميل: ما بعرف هذا على كل حال لأن سوريا كانت انطلقت بمنحى دبلوماسي في ذلك الوقت، كان في مسعى كما مصر وصلت إلى اتفاقية كامب ديفد كذلك الأمر سوريا كانت موعودة..

أحمد منصور: هذا لا يمنع استخدام البندقية لآخر لحظة يعني، في كل حركات المقاومة أو الدول المحتلة أو كده بتظل البندقية قائمة، حتى في الجيش الجمهوري الإيرلندي أو غيره يعني.

أمين الجميل: يعني على كل حال هذا أكيد..

أحمد منصور: ليه التأكيد هنا على أن سوريا دائما كانت حريصة على وقف إطلاق النار؟

أمين الجميل: سوريا كانت من جهة رايدة تدخل إلى لبنان وكانت هذه فرصة تاريخية تقدر تدخل بدون ممانعة إسرائيلية لأن كان إسرائيل ممكن تضرب الجيش السوري، والدليل على أنه كان في هذا التفاهم سوريا حاولت تدخل ترسل بعض القوات إلى منطقة النبطية فكان في إنذار من قبل إسرائيل لسوريا وسوريا خضعت لهذا الإنذار وتراجعت عن منطقة النبطية إلى ما وراء نهر الأولي.

أحمد منصور: "كانت تل أبيب تبدي تساهلا من هذا القبيل بمقدار ما يتأكد لها من عزم الرئيس الأسد على ضبط منظمة التحرير الفلسطينية وحرصه على عدم الاصطدام بجيشها أي جيش إسرائيل" أمين الجميل.

أمين الجميل: نعم كان في تقاطع، تقاطع مصالح، نعم كان في تقاطع مصالح بين سوريا وإسرائيل في ذلك الوقت، ذكرت لك أن سوريا كان بيهمها تدخل لبنان، بحلم أن سوريا تدخل على لبنان كان هدف سوري ومصلحة سورية بضبط إيقاع أبو عمار في لبنان وكذلك الأمر فتح أوتوستراد علاقات مع الأميركان وعلاقة ودية مع الأميركان دليل عن حسن نية حتى تسهل المفاوضات باتجاه اتفاقية السلام في ذاك الوقت.



العلاقة بين الموارنة والسوريين

أحمد منصور: أنتم الموارنة فهمتم هذه الرسالة السورية الإسرائيلية في البداية وأدركتم أن سوريا دخلت من أجل ضبط منظمة التحرير ومن ثم دعمكم أنتم؟

أمين الجميل: في ذاك الوقت ما منخفي عليك أنه كانت نحن كفريق لبناني إذا بتسميه الموارنة خلينا نسميه الموارنة..

أحمد منصور: تقسيمها كده.

أمين الجميل: للبحث الحالي، ما في شك أنه في ذاك الوقت كنا نحن يعني المقاومة تبعيتنا مين كان عم بيقاوم؟ كانوا الطلاب كانوا البرجوازية كان يعني الشباب اللي ما عندهم أي تدريب على السلاح، يعني كان شيئا مفاجئا عندنا كان في ضغط على بكفيا، ضغط على بعض المدن، بأذكر بكفيا لأنه نحن هون بس كان الضغط على كثير من القرى والمدن اللبنانية كما حصل مثلا في الدامور، بالدامور اللي هي بلدة مسيحية على طريق صيدا بيروت أبيدت القرية بالكامل فكان في ضغوطات مباشرة على بعض القرى والمدن اللبنانية فلذلك كان في انتفاضة شعبية بدون تحضير لها، لا كان عندنا سلاح ولا كان شعبنا مدربا، بينما بالمقلب الآخر منظمة التحرير كانت جيشا نظاميا بكل معنى الكلمة، جيش مدرب بالأكاديمية العسكرية في دمشق، الأكاديمية العسكرية في القاهرة، الأكاديمية العسكرية في العراق، كان كوادر عسكرية ضباط هم كانوا عم بيقودوا..

أحمد منصور: كان الجيش اللبناني بيتصدى لهم.

أمين الجميل: الجيش اللبناني حيد، الجيش اللبناني حيد أحرج..

أحمد منصور: لم يكن حيد وقتها.

أمين الجميل: الجيش اللبناني أحرج لأن السلطة السياسية في ذاك الوقت انقسمت على بعضها وأحرجت ولما انقسمت السلطة السياسية على نفسها فهذا مما عطل الجيش وقوى الأمن واضطر الشعب يدافع عن نفسه في ذاك الوقت، فلذلك نحن أمام هذا المأزق كان بدنا.. حصل اتفاقية الخطوط الحمر ودخلت سوريا بأول مرحلة لوضع حد لهذا الانفلاش الفلسطيني وهذا الهجوم الفلسطيني على المناطق اللبنانية.

أحمد منصور: كان الشيخ بيير الجميل زعيم الكتائب والدك يتردد على الرئيس السوري بشكل دائم قبل دخول سوريا وكان يطلب منه ويلح عليه في الدخول أو التدخل السوري في لبنان.

أمين الجميل: هذا كلام غير صحيح.

أحمد منصور: أقول لك صحيح منين، الأستاذ جوزيف أبو خليل يقول في صفحة 63 من كتابه "كانت الأوساط المسيحية تنتظر وصول القوات السورية على أحر من الجمر وأذكر أن المحامي كريم بقردوني بحكم علاقاته بالسوريين كان يذهب إلى دمشق ويجيء أكثر من مرة في الأسبوع بتكليف من حزب الكتائب طلبا لاستعجال وصول القوات المذكورة" والدك كان يتردد على الرئيس السوري أيضا وكان الكلام كله في إطار الإلحاح على سوريا أن تتدخل لتقف إلى جوار الموارنة.

أمين الجميل: أولا الوالد ما كان يتردد كل يوم على سوريا، الوالد..

أحمد منصور: مش كل يوم يعني..

أمين الجميل: الوالد التقى مرة أو مرتين بالرئيس حافظ الأسد في ذاك الوقت، الناحية الثانية ما بأعتقد سوريا هم الجيش السوري مرتزقة عند المسيحيين حتى..

أحمد منصور (مقاطعا): مش مرتزقة، مصالح متبادلة.

أمين الجميل: (متابعا): حتى يلبوا الطلبات.

أحمد منصور: مصالح متبادلة.

أمين الجميل: إنما اللي حصل في ذاك الوقت، أنا هذه معلوماتي بمعزل عن كل شيء كتب في ذاك الوقت، كنت أنا بالخط الأولي في هذه الحقبة وصارت عندنا هون في البيت فزارنا في هذه الحقبة اللواء محمد الخولي أبو فراس إلى بكفيا والتقى مع الوالد..

أحمد منصور: محمد الخولي كان مسؤول المخابرات السورية العسكرية.

أمين الجميل: كان مسؤول المخابرات الجوية، إنما كان أكثر هو أكثر المقربين من الرئيس الأسد وكان..

أحمد منصور: يعني تقريبا ملف لبنان كان في يده هو..

أمين الجميل: فكان بيده، فلذلك التقينا هون في بكفيا وأبلغه أبو فراس بلغ الوالد أن الجيش السوري أصبح بداخل الأراضي اللبنانية وأبلغ هذا الأمر كذلك الأمر إلى الرئيس سليمان فرنجية، فإذاً سوريا كانت دخلت إلى لبنان لما كل هالكلام عم ينحكى كانت سوريا موجودة في ضمن الحدود اللبنانية وضمن الأراضي اللبنانية وكان التنسيق, التنسيق اللي انحكى عنه في ذاك الوقت كان التنسيق لما احتدمت المعارك في تل الزعتر وفي مناطق أخرى..

أحمد منصور (مقاطعا): بعد ذلك، لكن في هذه المرحلة تحديدا اعتبر الموارنة أن التدخل السوري جاء لنجدتهم ولدعمهم بالدرجة الأولى والحركة الوطنية اتهمت الجيش اللبناني بدعم الموارنة، ورفع الموارنة شعارات "دافعوا عن تراب لبنان، اطردوا الأغراب منه، ليرحل الفلسطينيون الذين باعوا أرضهم وجاؤوا يدنسون ترابنا، يجب ألا يتوقف القتال طالما هناك فلسطينيون على أرض وطننا"، التقت المصلحة المارونية مع المصلحة السورية في مواجهة الفلسطينيين.

أمين الجميل: في تفسيرات كثيرة حصلت وبتعرف مخيلة الصحافة مخيلة الكاتب واسعة جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا بيان، بيان من الكتائب نشر في صحيفة السفير في سبتمبر 1975.

أمين الجميل: شو بيقول هالبيان؟

أحمد منصور: بيقول هذا البيان أهه، "دافعوا عن تراب لبنان، اطردوا الأغراب منه، ليرحل الفلسطينيون الذين باعوا أرضهم وجاؤوا يدنسون ترابنا".

أمين الجميل: هذا بتسمح لي أقل لك هذا ليس من أدبيات حزب الكتائب، المفروض ندقق من صحة هذا الكلام لأن هذه ليست من أدبيات حزب الكتائب إنما كما ذكرت تقاطع مصالح بين إسرائيل وسوريا، حصل بحقبة محددة تقاطع مصالح بين المسيحيين وسوريا خاصة لما سوريا دخلت إلى لبنان ودخلت بصدام مع أبو عمار مع منظمة التحرير، فبالتأكيد طالما نحن كنا بقتال وصراع مع منظمة التحرير فالتقت المصالح بين الجيش السوري والكتائب وهالتقاطع المصالح ما دام لفترة طويلة دام مدة أشهر وما.. وسريعا ما انقلب السحر على الساحر وعاد الصراع..

أحمد منصور: بسبب اعتدائكم على جنود سوريين، اعتدى الكتائبيون على عمال سوريين فانتفض السوريون واعتدي بعد ذلك على جنود سوريين، كان السوريون ينتفضون ضدكم في الأوقات التي كنتم تؤذون فيها السوريين.

أمين الجميل: هذا دليل أنه لم يكن هناك تفاهم أو اتفاق مع سوريا..

أحمد منصور: كان في تفاهم بس تصرفات فردية كانت بتؤدي إلى هذه النتائج..

أمين الجميل: التصرفات الفردية لا يمكن أن تؤثر على علاقة حزب مع دولة، الأعمال الفردية تعالج بشكل فردي إنما المناخ السائد كان مناخ لا ثقة منذ البداية، كان مناخ لا ثقة وريبة ونوع من حذر..

أحمد منصور: بينكم وبين السوريين؟

أمين الجميل: بيننا وبين السوريين منذ البداية، وأول صدام حصل في منطقة الأشرفية بين أخي بشير والقوات السورية فكانت هذه سريعا ما..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، هذا جاء لاحقا حينما رفض بشير أن ينتشر السوريون في المناطق التي تقع تحت سيطرته وحصل الصدام.

أمين الجميل: هيدا دليل أنه ما كان في انسجام وكان في حذر بين الطرفين.



بدء الحرب الأهلية ودخول قوات الردع العربية

أحمد منصور: لا، حنيجي لها. الآن متى دخلت الحرب في تصورك مرحلة اللاعودة؟

أمين الجميل: نعم؟

أحمد منصور: متى دخلت الحرب الأهلية مرحلة اللاعودة؟

أمين الجميل: يعني كلام الحرب الأهلية بس اسمح لي بين قوسين يعني قضية الحرب الأهلية أنا ما بأوافق على التعبير حرب أهلية لأنها كانت حربا بكل معنى الكلمة كانت حربا بين الفلسطينيين بين جيش منظمة التحرير..

أحمد منصور (مقاطعا): ومعها الحركة الوطنية اللبنانية.

أمين الجميل: (متابعا): وبعض اللبنانيين.

أحمد منصور: معها الحركة الوطنية اللبنانية.

أمين الجميل: خلينا نكون واضحين، القوة الضاربة كانت منظمة التحرير كان الجيش الفلسطيني أما الحركة الوطنية كانت نوعا من غطاء سياسي لها..

أحمد منصور: وأنتم في الجانب الآخر معكم السوريون.

أمين الجميل: العسكر اللي فات حارب كان فلسطينيا أما دخول الجيش السوري كما ذكرنا كان بإطار التفاهم السوري الأميركي الإسرائيلي ونحن ما كان لنا علاقة فيه، تقاطع مصالح -بعد مرة- تقاطع مصالح هو الذي أدى إلى نوع من تعاون أو تواصل بمرحلة محددة عندما كان..

أحمد منصور: هل دخول السوريين أدى إلى أن الحرب تدخل مرحلة اللاعودة؟ أصبحوا هناك قوتين رئيسيتين وأصبحت القوى اللبنانية جزءا هنا وجزءا هنا؟

أمين الجميل: يعني كانت هي الحرب اللبنانية بدأت حقيقة تتطور لا عودة من سنة 1969 منذ اتفاقية القاهرة اللي انفرزت الساحة اللبنانية، دخل الجيش السوري إذا بتريد كمرحلة انتقالية كان مرحلة بيقولوا (كلمة أجنبية) كان مرحلة يعني..

أحمد منصور: وسطية.

أمين الجميل: وسطية بالإطار التاريخي، إنما منذ سنة 1969 واتفاقية القاهرة انفرزت الساحة ولم تلتحم مجددا إلا بعد سنوات من ذلك.

أحمد منصور: إلياس سركيس الرئيس المنتخب أدى اليمين الدستورية في 27 أيلول/ سبتمبر عام 1976 وبدأ عهد السلام المفقود في لبنان كما وصفه كريم بقردوني في كتاب كامل عن تلك الحقبة، كيف تصف فترة حكم إلياس سركيس؟

أمين الجميل: يعني الرئيس سركيس أتى بكل نية طيبة وهو رجل حقيقة صادق ورجل شفاف إنما المؤسف أنه انتخب بمرحلة من التاريخ بحيث تراكمت كل المصاعب والمشاكل على الساحة اللبنانية، كان هناك الاتحاد السوفياتي كان عنده مصالح كبيرة بالشرق وتجمعت كلها في لبنان، كان في سوريا كان عندها مصالح، منظمة التحرير كان عندها مصالح والأنظمة العربية لا سيما العراق وليبيا كذلك الأمر كان لها مصلحة بتلك الحقبة وتداخلت كل هالقوى.. أكيد دون ما ننسى إسرائيل، إسرائيل كانت اللاعب كمان الكبير بهالمخاض، لذلك الرئيس سركيس وجد نفسه على رأس دولة مشلعة وبمواجهة مع قوى تفوق بكثير قدرة الرئيس سركيس أو المؤسسات الوطنية للاستيعاب أو للمواجهة.

أحمد منصور: عقدت قمتان الأولى في الرياض في أكتوبر 1976 حضرها رؤساء مصر وسوريا ولبنان ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات وأعلن في اليوم التالي وقف هش لإطلاق النار، شعر سركيس في الفترة دي ببداية الدعم العربي له، كرست القمة التي عقدت في أكتوبر في القاهرة أيضا حول لبنان قررت إرسال قوات ردع عربية وجاءت قوات ردع عربية إلى لبنان، هل كانت قوات الردع العربية هي غطاء للوجود السوري المكثف الموجود؟ وهل لعبت أي دور في وقف إطلاق النار الهش الذي وقع؟

أمين الجميل: ما في شك أنه أوقف إطلاق النار لأنه كان في بقوة المدافع والدبابات وإلى ما هنالك ودخل الجيش السوري بقوة واصطدم أول ما اصطدم مع منظمة التحرير خاصة معركة قاسية جدا في صيدا وأوقف النار لفترة من الزمن، أما بما يتعلق بدخول الجيش السوري وقوات الردع العربية كان الجيش السوري يشكل تقريبا 80% من تلك القوات وأكثر من ذلك دخل الجيش السوري اللي كان موجودا إنما تكرس تحت مظلة قوات الردع العربية، كان دخل بالأول باسم قوات السلام العربية وفيما بعد تحول قوات السلام العربية لأنها ما كانت فعالة على الأرض إلى قوات الردع العربية وأعطيت المزيد من الصلاحيات، فاستعملها استعمل الجيش السوري أو النظام السوري تلك الصلاحيات حتى يقبض بالكامل على الساحة اللبنانية ويتصرف الجيش السوري ليس كقوات ردع عربية تحت سيطرة جامعة الدول العربية وقيادة الرئيس سركيس إنما كجيش، ما بدي قول احتلال إنما جيش مسيطر لحسابه على كل الأراضي اللبنانية, والدليل على ذلك أنه أول ما دخل جيش قوات الردع العربية إلى لبنان كلف الرئيس سركيس اللي هو كان القائد الأعلى لتلك القوات كلف اللواء أحمد الحاج بقيادة تلك القوات باسمه، كان رجلا عسكريا ورجلا بالغ الوطنية ورجل ثقة ورجل حقيقة يعني عنده كل المناقبية العسكرية، رجل عنده كل المواصفات اللازمة لقيادة هكذا حركة فهو استلم هالقيادة وكان عم بيحاول يمارسها لصالح لبنان..

أحمد منصور: وفي النهاية؟

أمين الجميل: وكونه عم بيقود قوات ردع عربية لصالح لبنان وسريعا ما لاحظ أنه صار مثل مطران في مكة فأصبح بدون أي صلاحيات والقيادة العملانية السورية لا إطلاقا تأتمر بأوامره فساعتها ما مرق أشهر إلا طلع عند الرئيس سركيس قال له أنا ضابط لبناني فخور بهالصفة إنما ما بدي أعمل شاهد زور في هذه القيادة فلذلك قدم استقالته وساعتها الرئيس سركيس عين قائدا آخر هو اللواء سامي الخطيب اللي كان أقرب إلى السوريين وعنده قدرة استعداد لمسايرة السوريين والتجاوب بشكل أوسع من اللواء أحمد الحاج.

أحمد منصور: لكن هذا كان يعكس أن السوريين..

أمين الجميل: لكن إذا بتسمح لي، ونفس الوقت انسحبت معظم القوات العربية الأخرى منها السعودية، منها الإماراتية، منها السودانية انسحبوا من.. سحبوا قواتهم..

أحمد منصور: من قوات الردع العربية.

أمين الجميل: من قوات الردع العربية وبقيت قوات الردع العربية فقط مكونة من القوات السورية.



[فاصل إعلاني]

قصف الفلسطينيين وأحداث تل الزعتر

أحمد منصور: حينما قام الجيش اللبناني في 16 كانون الثاني/ يناير 1976 باحتلال مثلث خلدة والاندفاع نحو الدامور، سلاح الجو اللبناني للمرة الأولى تدخل وقصف مواقع الفلسطينيين رغم أن رشيد كرامي كان رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع أصدر أوامره عدة مرات لقائد الجيش حنا سعيد بوقف الهجوم لكنه لم يمتثل. أنا بس بأضرب المثل ده على اعتبار أنك دائما تقول لي الجيش كان محيدا والجيش.. الجيش كان منحازا ضد الفلسطينيين ومنحازا لصالح المسيحيين وهذا مثال على ذلك.

أمين الجميل: إذا منتذكر الحوادث اللي صارت بنهر البارد مؤخرا حيث قتل بعض الفلسطينيين عشرين عنصرا من الجيش اللبناني فهذه تجربة الجيش اللبناني ما بيقدر يحتملها، فكان الجيش اللبناني يتعرض باستمرار لانتهاكات ويتعرض لهجمات ويدفع ثمنها شهداء من الجيش اللبناني فكان الجيش اللبناني يضطر دائما أن يدافع عن نفسه ويحافظ يحاول أن يحافظ على..

أحمد منصور (مقاطعا): في رئيس وزراء ووزير دفاع يصدر أمرا ولا يسمع له.

أمين الجميل: على كل حال الرئيس كرامي رئيس الحكومة ما عنده صلاحية بخارج إطار مجلس الوزراء ووزير الدفاع..

أحمد منصور: وزير دفاع.

أمين الجميل: يعني أنا ما عندي على كل حال هالمعطيات، ما عندي هالمعطيات بس فيني.. صار في يعني حقبة الرئيس كرامي ما رح نحكي فيها هلق بس كن على ثقة أن الرئيس كرامي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أضرب مثالا فقط.

أمين الجميل: (متابعا): بأكثر من مرحلة كان محرجا..

أحمد منصور (متابعا): بأضرب مثالا على أن المصادر المختلفة..

أمين الجميل: (متابعا): الرئيس كرامي كان محرجا في كثير من الظروف كان محرجا، كان يطلب منه اتخاذ مواقف كان إجمالا هو مانه مقتنع فيها إنما تفرض عليه..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى بما فيها هذا الموقف؟

أمين الجميل: حتى بما فيها هذا الموقف.

أحمد منصور: رئيس وزراء ووزير دفاع يصدر أوامره لقائد الجيش بإيقاف ضرب الفلسطينيين ومع ذلك لا يستمع إليه أحد؟

أمين الجميل: أنا ما بعرف من وين جبت هالمعلومات بس على.. ممكن، ممكن..

أحمد منصور: أنا والله ما بأؤلف تاريخا يعني..

أمين الجميل: لا، ما عم تؤلف بس.. لا، لأن في أيام مش كل المعلومات اللي بتكتب هي إنجيل وقرآن يعني في كثير صحفيون أيام إشاعة بيركبوا عليها قصة كبيرة..

أحمد منصور: لا، في قصص تأليف كثيرة لكن أحداث واقعة لما بألاقيها موجودة..

أمين الجميل: ما في مانع، أنا بدي أقر معك..

أحمد منصور: أنت عارف، أنا حضرت لك من أكثر من ثلاثين مرجعا فأنا مش كل واحد أقول لك فلان تقول كذاب..

أمين الجميل: لا، أنا ما عم بأقول كذاب..

أحمد منصور: إذا وجدت الرواية أنا إذا وجدت الرواية في ثلاثة مصادر..

أمين الجميل: أنا ما استعملت كلمة كذاب..

أحمد منصور: في ثلاثة مصادر بأعتمدها.

أمين الجميل: أنا ما استعملت كلمة..

أحمد منصور: مصدر واحد بأقول لك فلان بيقول لكن إذا لقيتها في ثلاثة مصادر بأقول المصادر دي.

أمين الجميل: أنا ما استعملت كلمة كذاب، الله يرضى عليك.

أحمد منصور: طيب عايز الآن، في حادث إحنا مرينا عليه في الحلقة الماضية على السريع لكن أنت لأن كان لك دور فيه وجدته أنا في عدة مصادر أيضا فأريد أن أستوثق منك من طبيعة هذا الدور وهو ما حدث في تل الزعتر، أحداث تل الزعتر كانت في أغسطس / آب 1976 ووصفت بأنها كانت حمام دم حقيقي وأنا وجدت في عدة مصادر أن أمين الجميل لعب دورا وتدخل في محاولة -على اعتبار أنها كانت في منطقتك وأنت كنت نائب المنطقة أيضا- في محاولة وقف نزيف الدماء الذي كان هناك، عشرون ألف مدني فلسطيني في داخل المخيم وكان هناك تصميم من المسيحيين على الإبادة..

أمين الجميل: صحيح.

أحمد منصور: ما حقيقة أنك نجحت في إقناع المتطرفين في المعسكر الماروني بوقف إطلاق النار وتأمين خروج المدنيين والأطفال والنساء والمخيم إلا ضابطا واحدا أصر على أن يستمر في قصف المخيم بالمدفعية؟

أمين الجميل: الموضوع ليس موضوع إقناع بالحجة إنما إقناع ميدانيا واتخاذ إجراءات ميدانية من أجل تحقيق هذا الانسحاب المشرف للفلسطينيين من المخيم، فمثلما ذكرنا أنه كان في الأمور كثير محمومة كانت في يعني صراع دائم بين المخيم، مخيم تل الزعتر والجوار يعني منطقة الدكوانة ومنطقة المنصورية الآهلة بالسكان الآمنين، فمنذ -ذكرنا- اختطافي أنا احتجازي مع الشيخ موريس الجميل خالي واختطاف بشير وغيره، اختطاف النائب فؤاد لحود كذلك الأمر اختطف وبقي 48 ساعة مخطوفا في مخيم تل الزعتر بمرحلة السبعينات..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني تل الزعتر كان على التخوم المسيحية..

أمين الجميل: على التخوم المسيحية وكانت حقيقة كانت يعني قلعة عسكرية تجمع فيها كل التناقضات الفلسطينية في ذاك الوقت وحتى كانوا فريق الشيعة كذلك الأمر لعب دورا بالتعاون مع الفلسطينيين لأنه كان في مجموعة من الطائفة الشيعية الكريمة كذلك الأمر موجودة في قلب المخيم، فإذاً لما تفاقمت الأمور خاصة بفترة الـ 1976 بصيف الـ 1976 تنكون دقيقين، بصيف الـ 1976 لما بدأ الجيش السوري يدخل إلى البقاع اللبناني اشتد الحصار على مخيم تل الزعتر من قبل القوات المسيحية من قبل المليشيات وعندئذ -تأجاوب على سؤالك المحدد- لذلك أنا حقيقة خفت يعني خفت -ما بأحب كثير أستعمل التعبير- بس خفت من عملية إبادة منظمة للشعب الفلسطيني في المخيم وأنا ضميريا، أنا ضميريا ما فيني أحتملها تحت أي حجة ما فيني أحتملها..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن في النهاية هؤلاء الذين كانوا يقلقونكم والذين تريدون إبادتهم أو إخراجهم..

أمين الجميل: (متابعا): ولذلك اشتد الخناق من قبل المليشيات على المخيمات ولمست أنه صار المخيم ضعف لدرجة أنه كان ممكن اقتحامه في أي لحظة..

أحمد منصور (مقاطعا): الجيش كان بيشارك أيضا..

أمين الجميل: لا، الجيش وقتها كجيش ما شارك، كان في قوى مليشيات..

أحمد منصور (مقاطعا): من الجيش، ضباط من الجيش شاركوا.

أمين الجميل: ضباط من الجيش كانوا مشاركين فيها بما فيهم ميشيل عون بالذات فلذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا سؤالي هنا عن ميشيل عون..

أمين الجميل: (متابعا): فلذلك عم تسألني عن دوري في تلك المرحلة، أنا كان عندي كمسؤول حزبي بهالمنطقة كنت أعرف المنطقة أكثر من أي طرف آخر فلذلك خوفا من أي انحراف وكارثة دخلت باتصال مع بعض أصدقائي الفلسطينيين لا سيما مع أبو إياد صار في اتصال بيني وبين أبو إياد..

أحمد منصور (مقاطعا): علاقتك فيه كانت جيدة..

أمين الجميل: كانت ممتازة..

أحمد منصور: وأطلعتني على رسائل متبادلة بينك وبينه حتى في أعتى لحظات الحرب.

أمين الجميل: نعم أثناء اجتياح بيروت. فكانت عندي علاقات مع أبو إياد وعلاقات مع أبو عمار، صار في مراسلات بين أبو عمار وبين أبو إياد وبيني حول مخيم تل الزعتر، وحصل هون -للتاريخ- حصل تآمر بيني وبين أبو عمار من أجل إخراج الفلسطينيين من المخيم بدون ما يصيبهم أي أذى نظرا لأن المخيم كان مطوقا من قبل كل هذه المليشيات..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف أقنعت المليشيات المطوقة؟

أمين الجميل: أنا ما أقنعت المليشيات، كانت المليشيات في حالة تأهب كامل وتستعد المليشيات لاقتحام المخيم..

أحمد منصور (مقاطعا): المليشيات المسيحية هل فعلا قررت إبادة كل من في المخيم؟

أمين الجميل: يعني ما في، مش قرار إبادة بس أنا عارف الأمور محمومة لدرجة والمشاعر سلبية إلى هالدرجة وكان في حقد بين الناس أنه ما في مواطن إلا ما راح له شهيد ما في مواطن إلا ما احتلوا له بيته ما في مواطن إلا ما اختطف بمرحلة من المراحل أو صودرت أملاكه فلذلك كنت خائفا من ردات الفعل البربرية لا سمح الله فلذلك تآمرت مع أبو عمار ومع أبو إياد وبعض القيادات الفلسطينية وأوجدنا "كوريدور" ممرا بين المخيم ومنطقة تحت نفوذي المباشر وبعثنا قوات كتائبية..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا عايزين نقول هنا إنه برضه أنك كان عندك مليشياتك الخاصة..

أمين الجميل: يعني أنا كمسؤول بالمتن كان في رفاقي موجودين على الأرض، كل الأهالي، الأهالي اللي الشباب..

أحمد منصور (مقاطعا): كانوا مسلحين.

أمين الجميل: أكيد كانوا مسلحين ما عم نخبيها أبدا.

أحمد منصور: وكانوا يأتمرون بأمرك.

أمين الجميل: يأتمرون بأمري. فشكلنا "كوريدور" ممرا وممر محمي جدا، جبت أطيب الشباب اللي هم أنا أثق فيهم وشكلوا ممرا آمنا خفية يعني ما كنا عم نعلن هذا الشيء، كانت -إذا بدك- خدعة يمكن -ما كثير حلوة الكلمة- إنما خدعة لباقي المليشيات المسيحية حتى نقدر نهرب هؤلاء بممر آمن..

أحمد منصور (مقاطعا): عشرون ألفا كيف حتهربهم؟

أمين الجميل: تقريبا، كانت عملية رائعة..

أحمد منصور: رتبت مع الصليب الأحمر؟

أمين الجميل: عملية رائعة، وصلناهم هؤلاء وصلناهم إلى بلدة الدكوانة اللي كانت تحت سيطرتي المباشرة أنا ورفاقي وصلنا لمنطقة الدكوانة..

أحمد منصور (مقاطعا): كم من الوقت استغرق..

أمين الجميل: (متابعا): هناك مصلحة الميكانيك يعني معاينة السيارات ساحة كبيرة تتسع لمجموعة كبيرة أنزلناهم لهالمنطقة والصليب الأحمر استأجر تراكات والسائقون كانوا -ما بعرف ليش- مجملهم من الطائفة الأرمنية اللي كانوا قادرين يتجولوا بكل المناطق فهالباصات هودي نقلوا الرعايا من منطقة الميكانيك بالدكوانة إلى منطقة غرب بيروت إلى مكان آمن تحت سيطرة يعني كانت حيث الفلسطينيين كانوا بأماكن آمنة. فهذا كان دوري بالتعاون مع الصليب الأحمر وبالتفاهم مع أبو عمار ومع أبو إياد. وقتها المسؤول عن الصليب الأحمر المدير يعني المسؤول الكبير في الصليب الأحمر اللي أتى إلى بيروت لمراقبة الموضوع لأنه عارف خطورته طلع بعدين بتصريح عمل مؤتمرا صحفيا -وأنا أشكره عليه- قال إنه أنا أشكر أمين الجميل، لولا الجهود اللي بذلها ما منعرف شو كانت..

أحمد منصور: موجودة في عدة مصادر تأكيد لهذا الموضوع بشكل أساسي..

أمين الجميل: نعم، كان بيير -اسمه- هوفلنغر مسؤول الصليب الأحمر وعمل وقتها شهادة كبيرة عن الدور اللي لعبته لتجنب كارثة إنسانية في منطقة تل الزعتر.

أحمد منصور: عايز أسألك عن موضوع مهم هو أن بعض، بعض المصادر أكدت على أن معظم المليشيا يعني ممكن تقول تواطأت معك أو قبلت أو غضت الطرف ما عدا الجنرال عون الذي كان قائدا لمدفعية، كان ضابط مدفعية في الجيش وأصر على أن يقصف المخيم. ما مدى حقيقة هذه المعلومة؟

أمين الجميل: حقيقة أنا ما رح أدخل بالتفاصيل هلق لأنه ما بتفيد بقى التفاصيل بس بأعرف أنه يعني كان في ضغط كبير من بعض المليشيات و.. لأنه كانت كمان مثلما سبق وقلت هيدي كانت حربا كانت انتفاضة أهلية يعني كل الأهالي كانوا وقتها متضامنين معنا وكان كل واحد عم بيؤدي دوره منهم باستقلالية ذاتية بنوع من الاستقلالية عنا نحن، إنما كان الهاجس عندي أنه بمنطقة أنا مسؤول عنها أنا نائب عنها لا يذكر التاريخ بأنه حصل نكبة جديدة أو حصل لا سمح الله أي مجزرة بهذا الوقت ولذلك كان أنا دائما قلبي على الوطن، بدنا نحمي حالنا نحمي أهلنا نحمي قرانا نحمي هذا البيت بالذات اللي كان مهددا بالخطر المباشر من القوات الفلسطينية اللي أتت من الجبل القريب يعني أقل من ثلاثة كيلومتر كانوا موجودين على أقل من ثلاثة كيلومتر من هذا البيت بالذات، كنا نحن عم نحمي عرضنا عم نحمي أملاكنا عم نحمي حياتنا فإذاً كلنا كنا مجندين، الكبير والصغير كانوا الستات يلفون لنا صندويشات والرجال المسنون ينظفون الأسلحة والشباب يروحوا على الجبهة، محامون أطباء وما عندهم أي تدريب عسكري فحقيقة كانت وقتها انتفاضة شعبية فكان من جهة بدنا نحافظ على كياننا وعلى كرامتنا وعلى عرضنا وعلى حياتنا من جهة ومن جهة ثانية بدنا نحفظ المستقبل، كان هذا الهاجس عندي دائما، نحفظ المستقبل لأنه عارف تماما أنه بدنا نصل لمرحلة بدنا نرجع نحكي مع هؤلاء لأن هودي مانهم أعداءنا، العدو واحد وهو إسرائيل، هودي مانهم أعداءنا، عم يعملوا خطأ كبير خطأ جسيما عم يخطئوا بحق أنفسهم وبحق قضيتهم وبحق الشعب اللبناني وأمنه واستقراره إنما بمرحلة من المراحل بدنا نرجع نتصالح وبدنا نرجع نحكي مع بعضنا.



بدايات العلاقة بين حزب الكتائب وإسرائيل

أحمد منصور: الفترة الأولى من الحرب انتهت في نهاية العام 1976 تقريبا، يزيد صايغ في كتابه قال إن هناك ثلاثة آلاف قتيل لمقاتلي الحركة الوطنية في تلك الفترة والمنظمات الفلسطينية والقوات المارونية أيضا قتل لها ثلاثة آلاف قتيل و14 ألف مدني. اندلع القتال مرة أخرى وبدأت مرحلة ثانية من الحرب في 3 يناير/ كانون الثاني عام 1977، طالب حزب الكتائب دعوته لإلغاء اتفاقية القاهرة وإلغاء الوجود المسلح، في هذه الفترة تحديدا وفي هذا اليوم تحديدا 3 يناير 1977 بدأ التوتر بين الكتائب وبين السوريين حينما احتجز السوريون شقيقك بشير الجميل.

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: ما الذي أدى إليه هذا الموقف؟

أمين الجميل: يعني كان.. وهذا الرئيس بشار الأسد اعترف فيه مؤخرا بعدة مراحل، في مقال صدر في إحدى الصحف اللبنانية يقر الدكتور بشار الأسد بأن هناك أخطاء كبيرة حصلت من قبل القيادة السورية، لا بل قال أكثر من ذلك، قال المشكلة أنه كان التواجد السوري في لبنان تواجدا سياسيا وعسكريا ومخابراتيا. التواجد المخابراتي لم يكن على قدر المسؤولية وأخطأ وهو اللي شوه صورة سوريا في لبنان، فلما دخلت سوريا في لبنان بدل ما أن تتواصل مع كل الأطراف بدأت تتحيز مع فريق ضد فريق وتلعب على التناقضات تارة مع المسيحيين وتارة مع المسلمين تارة مع اليسار تارة مع اليمين تقلب الناس على بعضها البعض مما شوه المهمة السورية في لبنان اللي أتت مهمة سلام أصبحت مهمة إرباك وإشعال الفتنة على الساحة اللبنانية بين مجمل الأطراف فلذلك صار كل هالأخطاء هيدي تراكمت وكانت القشة اللي قصمت ظهر البعير كما يقولون ودخلت سوريا بهالصراع المباشر مع شريحة كبيرة من الشعب اللبناني.

أحمد منصور: المعسكر الماروني كان بيضم خمس مليشيات كبرى هي الكتائب، نمور حزب الوطنيين الأحرار، حزب حراس الأرز، لواء المردة المرتبط بفرنجية، والتنظيم المرتبط بالرهبانية المارونية، الجهة الأخرى كانت تضم معظم الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية الدروز والسنة وبعض الفصائل اليسارية الأخرى. هل كانت هذه القوى متكافئة؟

أمين الجميل: لم تكن متكافئة على الإطلاق لأنه في أول مرحلة من الحرب سنة الـ 1975 -كما ذكرت- المسيحيون ما كانوا جاهزين للحرب، كما ذكرت كنا نشتري الرشاش بعرق جبيننا وكانت قدراتنا محصورة جدا بينما الطرف الآخر كانت جيوش منظمة وكوادرها ضباط من الأكاديميات العسكرية العربية فما كان في تكافؤ، من هون كان الهاجس عنا وكان في خوف كبير وقلق على المستقبل.

أحمد منصور: هل هذا ما دفعكم إلى نسج علاقة مبكرة مع إسرائيل من أجل الحصول على السلاح منها ومواجهة العدو المشترك لكما، الفلسطينيين؟

أمين الجميل: ما بعرف إذا مبكرة أو مؤخرة، ما كانت كثير مبكرة لأن بدأت الحرب سنة 1969 وأول اتصال مع إسرائيل كان بالـ 1976 -على الأقل من قبلنا نحن- وكانت أنا بتذكرني لما حصل أيلول الأسود بالأردن لجأ مائتا فلسطيني إلى إسرائيل وكان في تصريحات أن النظام الكيان الإسرائيلي كان أرحم بالنسبة لهم من بعض الأنظمة العربية الأخرى. فلما الإنسان بيكون مهددا بكرامته بحياته بيلجأ للشيطان ساعتها، فبهديك الوقت لما احتدم الضغط علينا من كل الجهات في بعض الجهات المسيحية دخلت باتصال مع إسرائيل وكانت أنا بأقول لك بأول مرحلة أنا عشتها بعرفها أول دعم لإسرائيل كانت تجي بواخر على منطقة جونيه تجيب لنا بنزين يعني تجيب بنزين..

أحمد منصور (مقاطعا): سآتي معك بالتفصيل لتفاصيل العلاقة..

أمين الجميل: بس نقطة سريعة، كانت المطاحن واقفة والمستشفيات ما عندها مولدات كهرباء ولا أي وسائل خدمة فكان لبنان بوضع يا ما احلى القرون الوسطى، فأول دعم كان من إسرائيل -وهيدي مسكتنا إسرائيل من هالزاوية- أول دعم كان يبعثوا لنا غالونات يعني عشرين ليتر بنزين يبعثون لنا غالونات غالونات وبتعرف أنت شو معناها، أنه البلد بده سيترنات، بدل السيترنات تجي غالونات يعني أنجق كانت تكفي لأبسط الضرورات ولا تكفي حتى لهالضرورات الحياة اليومية.

أحمد منصور: في صفحة 67 من كتابه "أسرار حرب لبنان" آلان مينارغ -اللي أنت ما بتحبوش- بيقول..

أمين الجميل: (مقاطعا): لا، أنا ما بأحبه أو ما بأحبه بس بأعتبر أنه بكتابه -ما تؤاخذني- في كثير قضايا أنا ما موافق عليها وبقدر أثبت أن بعض الكلام غير صحيح.

أحمد منصور: إن أول اتصال جرى بين الكتائب وإسرائيل كان في العام 1951 حينما طلب حزب الكتائب مساعدة مالية لحملته الانتخابية آنذاك وقد وافق وزير الخارجية موسى شاريت على منحكم ثلاثة آلاف دولار تقديرا لدوركم في المساعدة في تهجير اليهود السوريين إلى إسرائيل.

أمين الجميل: أنا قلت لك من شوي أنا ما بأحب أستعمل كلمة كذب، إنما هلق رح أستعمل كلمة كذب..

أحمد منصور (مقاطعا): الكذاب موسى شاريت يعني..

أمين الجميل: هيدا كذب، هيدا كذب.

أحمد منصور: موسى شاريت اللي ذكر ده.

أمين الجميل: هيدا كذب، أنا بأعرف تماما شو كان في بهالمرحلة أنا بأعرف شو كانت توجهات حزب الكتائب، أولا ما كان لنا مصلحة فيها حزب الكتائب ذاك الوقت كانت اهتماماته بغير قطاع تماما..

أحمد منصور (مقاطعا): كان عمرك 14 سنة.

أمين الجميل: لا، أنا بس كنت يعني بنقرأ شوية تاريخ وكنا عم نتواصل، على كل حال أنا بأقدر أسمّع لك عن غيب كل تاريخ الكتائب من الـ 1936 ليس فقط من الـ 1951 إنما بأقدر أؤكد لك أن هيدا كلام كذب لأنه ما كان في أي تواصل، على كل حال ما كان في أي شعور إيجابي تجاه الكيان الصهيوني في ذاك الوقت.

أحمد منصور: موسى شاريت نفسه في يومياته التي نشرتها لوموند دبلوماتيك في ديسمبر 1986 قال إنه في 27 فبراير/ شباط عام 1954 كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفد بن غوريون يقول "إن إنشاء دولة مسيحية في لبنان يشكل مهمتنا الأساسية حاليا أو إحدى المهام الأساسية في سياستنا الخارجية على أقل تقدير".

أمين الجميل: هيدا كلام صحيح وأنا بأقدر أقول لك -إذا بيصل ظرف نحكي بهالموضوع- سنة الـ.. بالثمانينات حاولت إسرائيل تدفشني إلى هذا الحل، تدفش لبنان إلى حل التقسيم وإقامة نوع من كيانات مسيحية وكيانات درزية وكيانات مسلمة على الأراضي اللبنانية، لسوء الحظ بعض الأطراف اللبنانية غير المسيحية كانت عم تتجاوب بشكل غير مباشر يمكن عن حسن نية عم تتجاوب مع هذا المخطط إنما أنا بأقدر.. التاريخ بده يشهد وكاتب التاريخ مع الوقائع الحسية كم من مرة بواسطة الأميركان حاولوا يفرضوا علي القبول بهكذا تقسيمات..

أحمد منصور: دولة مسيحية في لبنان.

أمين الجميل: دولة مسيحية، بدءا بالدولة المسيحية بالجنوب تحت قيادة الضابط سعد حداد وإقامة نوع من كيان مسيحي في هالمنطقة، وهيدي هرطقة لأنه كان في شيعة أكثر ما في مسيحيين بجيش لبنان الجنوبي، بس أنه إعطاء هذا الطابع بدعم من إسرائيل وإيهام العالم الغربي بأن هذا كيان مسيحي نحن عم نحافظ عليه، وحاولوا أن يمدوا هالتجربة هيدي إلى منطقة الجبل وإقامة دويلة درزية بمنطقة الشوف وعاليه وكان في ضغط علي من قبل الأميركان لقبول بنوع من تسوية تؤدي بمرحلة لاحقة إلى تكريس هذه الكيانات..

أحمد منصور (مقاطعا): تسمح لي..

أمين الجميل: (متابعا): وأنا تهددت جسديا حتى وصمدت خلال رئاستي لأنه كنت متشبثا بوحدة لبنان بتضامن لبنان مع الأسرة العربية ورفض كل أنواع التقسيم لأنه كانت إسرائيل شو بتريد من وراء التقسيم؟ كانت إسرائيل بتريد التوطين لأن التقسيم هو طريق باتجاه التوطين..

أحمد منصور: توطين الفلسطينيين في لبنان.

أمين الجميل: توطين الفلسطينيين في لبنان، بتتشرذم ساعتها الجمهورية اللبنانية بكيانات ويبقى الفلسطيني بمناطق معينة، ما بيعود لبنان عنده إمكانية لمواجهة هذا مشروع التوطين فبالتالي بالتأكيد كانت إسرائيل من جهة منطقة الجنوب تعطي سعد حداد تعطي جيش لبنان الجنوبي موقعا معينا بدعم من الجيش الإسرائيلي لحماية الحدود الشمالية لإسرائيل وفي الداخل من خلال الحركة الوطنية اللي هي متضامنة مع الفلسطينيين يحققوا التوطين للفلسطينيين في مناطق محددة من لبنان فهذا هو كان المخطط وهيدا اللي أكبر خطر على لبنان واللي أنا اضطريت أواجهه في طيلة ست سنوات من عهدي.

أحمد منصور: إسرائيل لم تتخل عن يعني هذا الطموح في عملية التقسيم للبنان وفي نفس الوقت سعت لكي يكون هناك علاقة مبكرة مع الموارنة، كما قلت لك الرواية التي أنت تكذبها عن دعم الكتائب بثلاثة آلاف دولار في انتخابات 1951..

أمين الجميل: هيدا كذب.

أحمد منصور: هناك رواية أخرى..

أمين الجميل: هيدا كذب.

أحمد منصور: رواية أخرى..

أمين الجميل: على كل حال 1951..

أحمد منصور: موسى شاريت هو اللي كاتبها..

أمين الجميل: بالـ 1951 ما كان عنا مرشحين، أي مرشح كتائبي كان؟ في استحالة، ما كان عنا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، في الانتخابات بشكل عام بداية تفويض الكتائب نوابها..

أمين الجميل: لكن كان وقتها بعهد الرئيس بشارة الخوري وكنا نحن يعني خارج اللعبة السياسية..

أحمد منصور: كميل شمعون حينما كان رئيسا للجمهورية أثناء الحرب الأهلية -وأنا ذكرت لك المعلومة دي قبل كده- اللي اشتعلت 1958 كان طلب من الجنرال إسحق رابين -وكان قائد الجبهة الشمالية لإسرائيل- خمسمائة بندقية وزوده بها لكن شمعون عزل بعد ذلك، كميل شمعون كان أسبق منكم أنتم الكتائبيون في نسج علاقة مع إسرائيل ويقال إن العلاقات الأولى في العام 1975 بدأت مع كميل شمعون قبل بيير الجميل.

أمين الجميل: يعني يمكن، لكن 1951 ما كان في علاقات بيننا وبين اليهود طالما أن كميل شمعون كان سابقنا بالـ 1958 إذاً 1951 ما كنا موجودين مما يؤكد كلامي أن هذا الكلام غير صحيح. إنما على صعيد الرئيس شمعون أنا بأتمنى أن هالسؤال يتوجه إلى ابنه للرئيس شمعون "دوري" اللي هو بعده أكيد بيتذكر أو مطلع على هذه الوقائع، نحن ما عنا معلومات حول علاقات الرئيس شمعون الدولية إذا كان عنده علاقات مع إسرائيل أم لا. إنما سنة 1958 أثناء الأزمة أزمة 1958 المعلومات اللي أنا عندي إياها أنه لما ضعفت الدولة المركزية وبدأت الحرب الداخلية في لبنان بمرحلة الناصرية فصار في فراغ للدولة اللبنانية في الجنوب اللبناني، ضعفت الدولة اللبنانية في الجنوب وحصل نوع من فراغ للسلطة لأن السلطة كلها ارتدت للداخل والجيش تقريبا تحيد عن الصراع فأنا ما بأستبعد أنه في ذاك الوقت تكون استفادت إسرائيل حتى تتدخل وتخترق الساحة الجنوبية اللبنانية في ذاك الوقت، هذا ما بأستبعده.

أحمد منصور: بعض الروايات تقول إن العلاقات مع إسرائيل بدأت بين الموارنة وإسرائيل في العام 1975 وروايات أخرى تقول في 1976، أبدأ معك الحلقة القادمة في العلاقات المارونية الإسرائيلية خلال الحرب الأهلية اللبنانية. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.