- الانقلاب على الوحدة وعملية تهريب السراج
- الانتقال إلى لبنان ومصر ثم العودة إلى الأردن

- عمله رئيسا لفرع إسرائيل

- معركة الكرامة ودور الفدائيين فيها

- نتائج المعركة وتعاظم دور المنظمات الفلسطينية

أحمد منصور
نذير رشيد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد رئيس المخابرات العامة ووزير الداخلية الأردني الأسبق، سيادة الفريق مرحبا بك
.

نذير رشيد: أهلا وسهلا أستاذ أحمد.

الانقلاب على الوحدة وعملية تهريب السراج

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الانقلاب الذي كان على الوحدة بين مصر وسوريا والذي وقع في دمشق في الثامن والعشرين من سبتمبر، كنت أنت وقتها لاجئا في دمشق وجلست أنت وزوجتك في البرندة تشاهدان تفاصيل الانقلاب، كان عبد الحميد السراج رئيس المكتب الثاني والذي كنت على علاقة به في ذلك الوقت، كان في مصر عند عبد الناصر عندما وقع الانقلاب يشكو من بعض التصرفات التي كان يقوم بها المشير عامر في سوريا ووقع الانقلاب وهو هناك ورفض السراج البقاء في مصر وأصر على العودة إلى سوريا، قبض عليه وحوكم، كيف كانت الأجواء؟

نذير رشيد: شوف حتى أكون صادقا معك، بذلك الوقت لم يكن هناك علاقة مادية بيني وبينه، بالنسب أو صداقة..

أحمد منصور: جاءت بعد ذلك.

نذير رشيد: جاءت بعد ذلك، لكن كان عليه عطف كبير وكان له خصومة شديدة من البعثيين، خصومة يعني شديدة جدا، وسارت الأيام، الانفصال وقع وصارت محاولة لإرسال مظليين لشمال سوريا وما ظبطت بعدين، الضباط المستلمين كان عددهم حوالي ألفين واحد، ذهبوا إلى، عادوا إلى مصر وعادت معهم عائلاتهم وعادت معهم أعداد كبيرة من الضباط السوريين الذين كانوا..

أحمد منصور (مقاطعا): في مصر، السوريون الذين كانوا في مصر.

نذير رشيد: لا، حتى اللي كانوا هنا فتركوا لهم الخيار، فذهبوا إلى مصر أيضا، أعداد كبيرة يعني راحوا، والأمور بلشت تهدأ، ولكن شوف اللي صار منشان السراج، خلينا نحكي منشان السراج، كنت دائما أروح على نتصيد بحوران أنا وشفيق شدات ومحمد الروساني وعصام الجندي وعدنان صدقي الجاسم وصالح الشرع كان معانا، هناك تعرفنا على أحد أقارب صالح الشرع من طرف والدته، أخواله، فأصروا على دعوتنا..

أحمد منصور (مقاطعا): صالح الشرع أخو صادق الشرع.

نذير رشيد: أخو صادق، أخوه الكبير، فأصروا على دعوتنا، صادق كان معنا وكان نروح نتصيد، وهذه القرية كلها تقريبا عشيرة واحدة فكانوا يتداورون يعني فطورهم عند واحد والغداء عن واحد والعشاء عند واحد، والله من أشرف الناس ومن أكرم الناس وعرفنا أن أحدهم كان اسمه هناك مفوز بعدين عرفنا أن هذا كان من حرس، وظيفته حرس بسجن المزة وأنه مكلف بحراسة عبد الحميد السراج فركزنا عليه، ركزت عليه.

أحمد منصور: وهنا جاءتك فكرة تهريب عبد الحميد السراج.

نذير رشيد: لا أجيت عله وصرنا، طمنا عنه وسلم عليه وكيفه وكيف الحال..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، قبل أن تعرف هذا الحارس هل كان عندك تفكير في تهريبه؟

نذير رشيد: لا، بدك وسيلة، بدك وسيلة.

أحمد منصور: وهذا شجعك على القيام بالعملية؟

نذير رشيد: آه، وبدك وسائل، شايف، المهم كيفه كيف الحال سلم عليه اسأله إذا بده شيء، وتطورت الأمور، وكنت أنا وزميلي محمد الروسان وقلنا له مرة اسأله بيحب يهرب، فجاء الجواب أول مرة سلبي، أنه أنا ما بدي أهرب حابب أتحاكم هون، إذا علي إشي خلي يحاكموني يعني. وطالت الأيام 3 أشهر بعدها، ردينا كررنا له السؤال، حابب تهرب؟ قال بأفكر.

أحمد منصور: كانوا بدأوا يحاكمونه..

نذير رشيد: (مقاطعا): وهو طلع براءة يعني لم يدن بالأشياء التي كان الناس تعتقد أنه وراءها.

أحمد منصور: لكن كان معتقلا.

نذير رشيد: كان معتقلا، وقرر أن يهرب، وهو يعرف علاقتي بكمال جنبلاط ويعرف أنه أنا عندي خبرة بالمنطقة اللي..

أحمد منصور: على يديه كنت بتروح وتجي.

نذير رشيد: على يدي مين؟

أحمد منصور: على يدي عبد الحميد السراج.

نذير رشيد: لا ياسيدي لا، كنت أروح لحالي.

أحمد منصور: مش هو اللي أرسلك لجنبلاط أول مرة؟

نذير رشيد: مظبوط بس خليني أكمل لك، ما كناش نروح بسيارة، والله بالجبال أقسم لك بالله تلك الفترة بالجبال وأول مشوار كان من دير العشاير للمختارة والله 23 ساعة مشي وحدها مشيت، 23 ساعة، قطعنا سلسلة لبنان الشرقية..

أحمد منصور (مقاطعا): على الأقدام.

نذير رشيد: (متابعا): وسلسلة لبنان الغربية كلها وعبرنا نهر الليطاني وعنا كمين إلى آخره وبعدين صرنا، طلعنا على جبل نيحا ونزلنا على المختارة والله 23 ساعة مشي وحدها، فأنا خبير بالمنطقة تلك، وكان معي بـ 1958، ترى الدروز السورية فزعوا لأستاذ كمال ومنهم واحد من قرية جرمانا بغوطة دمشق كنت دائما أتردد عليه وأشتري منه لبنة وزبدة وإلى آخره، هذا هناك بالمختارة كان قائد فصيل ومن بيت أبو الحسم أما حطه على يميني ففاتحته قبل بالموضوع، يعني بعد ما رسمنا الخطة وخبرنا كمال أنه لاقينا في دير العشاير، دير العشاير منطقة حدودية..

أحمد منصور (مقاطعا):  كيف رسمت الخطة، باختصار كيف كانت الخطة؟

نذير رشيد: دير العشاير كانت صايرة ببلد على الحدود السورية اللبنانية أقرب إلى الحدود السورية يعني كيلو بينها وبين الحدود السورية وأراضي سكانها داخل سوريا وشيخها شبلي آغا العريان كان من رجال كمال الكبار يعني، فيعني الأشياء الأساسية استقرت، في عندنا دليل يعرف المنطقة اللي هو من بيت أبو الحسم وفي كمال بيك ينتظرنا عند شبلي آغا العريان وفي حارس السراج الشخصي معنا.

أحمد منصور: طيب الحارس ده في سجن، كيف يستطيع الحارس الشخصي..

نذير رشيد (مقاطعا): لما كان يروح، وكنا نشوفه، بعدين له فترة محددة بالغفارات وبعدين بيروحوا بيناموا يا بيروحوا على المهاجع يا بيروحوا، في تلك اللية، شوف ساوا بروفة علينا عبد الحميد، مرة ساوا بروفة ونحن على أساس هذه الليلة وإلى آخره وبعدين ما ساواها يعني خبرنا ليش؟..

أحمد منصور (مقاطعا): هو ساوا بروفة بالاتفاق معكم، أنتم كنتم عارفين أنها بروفة..

نذير رشيد: لا..

أحمد منصور (متابعا): هو اللي عملها بروفة هو حتى يتأكد أنها ستنجح..

نذير رشيد: ليتأكد من الأمور ماشية.

أحمد منصور: رجل مخابرات مش أي حاجة.

نذير رشيد: هو.

أحمد منصور: آه وأنت كمان.

نذير رشيد: أستاذ أحمد شوف أنا مدير دائرة، يعني تركيبتي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا حأرجع للدائرة واللي أنت عملته فيها، بس أنا في المرحلة دي..

نذير رشيد: خليني أكمل، أنا بالتحقيق مثلا ما بعرف أحقق، ضابط المخابرات يجب أن يكون ماهرا في التحقيق..

أحمد منصور: يا باشا! ما بتعرفش تحقق يا باشا!! طيب.

نذير رشيد: الله وكيلك، المهم، ثاني مرة قلنا له خلص هسه ما في بعدين خاف تنكشف، فاتفقنا واتكلنا على الله، فذهبت أنا وصديقي محمد الروسان كل بسيارته، جبنا الدليل من جرمانا وركبت  نجيب بسيارة محمد ولما جاء السراج ركب معهم..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف جاء السراج، كيف أخرجه الحارس من السجن، سجن المزة ده من السجون العتيقة؟

نذير رشيد: آه، هو لبسه لبس ضابط صف سوري، وأعطاه كلمة السر..

أحمد منصور: علشان لما يمر على الحراس يسأل عن كلمة السر يقولها.

نذير رشيد: فجاء، جاء بسرعة، بسهولة..

أحمد منصور (مقاطعا): واستطاع أن يخرج؟!

نذير رشيد: أي نعم خرج، ونحن نستناه بباب المزة، فلحقوني أنا الدليل، وعبرنا رحنا من طريق المزة وصلنا على طريق الشام..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يوقفكم أحد بالطريق؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: على الإطلاق؟

نذير رشيد: على الإطلاق.

أحمد منصور: وهو فضل لابس زيه العسكري؟

نذير رشيد: لابس زيه العسكري، شوف هذه أخذنا لها احتياط، أنا ركبت على سيارتي ضوء من وراء يظل شاعلا، قلت إذا أطفأت الضوء معناها في شيء، والضوء كانت كبسته، بيطفي يعني، رحنا وصلنا للمنطقة التي يجب أن يبدأ منها المسير اللي خارج دمشق يعني بحوالي 15 كيلو، قلت أول بداية الطريق على الجولان اللي هي خلف ميسلون، شايف، وتركناه بأمان الله وأعطيناه مسدسا وقلنا له توكل على الله، الدليل وهو، وبالمقابل كان شبلي الآغا بيستناه، وكمال بيك بيستناه..

أحمد منصور (مقاطعا): كمال جنبلاط شخصيا؟

نذير رشيد: يعني بدير العشاير.

أحمد منصور: طيب ليه ما كملتش معهم، عشان تبقى الأمور طبيعية؟

نذير رشيد: أنا ليش أكمل معهم؟

أحمد منصور: طيب والحارس جرى له إيه؟

نذير رشيد: راح معه، سافر معه، وعينه عبد الناصر رائدا بالجيش المصري وأعطاه سلاحا وبعدين رجع سوريا. المهم كان لازم يصلوا خلال أربع ساعات وصلوا خلال ستة، وبعدين وصلوا، وصل كان تعبان مرهق، كان كمال أخذه بسيارته وعلى المختارة، وبعد ما استراح شوي..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف أنت اطمأنيت أن العملية نجحت وأنه وصل للمختارة؟

نذير رشيد: آه، أقول لك كيف، أنا قلت للحارس، قلت له بس ترجع بكره الصبح حط لي ورقة بالسكرة تبعت الباب، فأنا بعرف أن الأمور كويسة، وبالفعل قمت الساعة السابعة لقيت الورقة، قمت رجعت نمت..

أحمد منصور (مقاطعا): اطمأنيت.

نذير رشيد: آه والمساء رحت عليه..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب إيه اللي حصل في سوريا بعدها؟

نذير رشيد: أكمل لك، رحت أشتري الزبدة واللبن من عنده قال لي وصلناه وجاء شبلي بيك لقى شبلي، حتى لما روح  وداله فرس لجابه، كان تعبان من المشي وجاء كمال بيك أخذه والأمور انتهت. نمت، نمنا كالعادة يعني ما في شيء، الصبح كالعادة وعلى الترتيب اللي كنت أنزل فيه دائما، شوف لما وصلته، وصلنا إلى هناك رجعت كنت مشتري تذكرتي سينما..

أحمد منصور (مقاطعا): أيوه علشان تظبط المسائل.

نذير رشيد: قلت لهم، قلت للي كنت ألعب معهم يا أخوان حدا رايح على السينما في معي تذكرة زيادة حدا بيحب يجي؟ قالوا لا..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا القعدة في القهوة أحسن.

نذير رشيد: شايف، فرحت ورجعت يعني ما طولت نصف ساعة، يمكن أربعين دقيقة، رجعت وقلت لهم الفيلم والله ما عجبني..

أحمد منصور: آخ فيلم بايخ.

نذير رشيد: هذا اللي صار.

أحمد منصور: كلها أفلام.

نذير رشيد: لا والله هذه حقيقة.

أحمد منصور: لا، اللي بيحدث، هذا الذي يحدث يعني يتخيل كأنه أفلام..

نذير رشيد: هذا اللي صار.

أحمد منصور (متابعا): لكن هذه حقائق الحياة التي وقعت التي قادت الأمة إلى ما هي فيه الآن.

نذير رشيد: لا سيدي اسمح لي، مش هذه أسباب..

أحمد منصور (مقاطعا): حاضرنا هو إفراز لذلك التاريخ.

نذير رشيد: لا ياسيدي خليني أناقش هذه، يعني خلينا نناقش هذه ترى هذه الشغلة مهمة، نحن لو خلينا حلف بغداد، لو انضم العالم العربي لحلف بغداد كان وضعنا غير وضعنا هسه..

أحمد منصور (مقاطعا): إزاي يعني؟

نذير رشيد: كان على الأقل الدول تتصرف ما بيصير بعدين تنتهي إلى مشاكل مثل ما صاير هسه..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني تعتقد أن حلف بغداد كان أفضل؟

نذير رشيد: مائة مرة من الحالة الي نحن فيها هسه، ألف مرة، مش مرة ألف مرة، من الحالة اللي نحن وصلنا فيها، ما بحكي عن الأردن أنا أقول بألف خير ها، لكن شوف المناطق اللي حوالينا، العراق مثلا شو اللي صار فيها.

أحمد منصور: ماذا كان واقع هروب السراج على السوريين؟

نذير رشيد: شوف لما نزلنا هذا، وإذا الشام مضطربة على الأخير وكثافة عسكر موجودة فيها عجيبة، شو في شو في يا أخوان؟ قالوا السراج هرب، طيب كيف هرب؟ إشي يقول ودوا له غواصة، والله العظيم، إشي يقول هربوه مظليين، اللي بيقولوا هم هربوه واختلطت..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب الحارس ما هو هرب معه، ما المفروض يتعرف أن هذا له علاقة بالقصة.

نذير رشيد: آه له، ما هم هربوا اثنين بس هم أعلنوا عن السراج، وراحت الأمور، بتذكر ذلك اليوم كنا معزومين على الغداء عند شفيق أرشيدات كان من كبار..

أحمد منصور: شفيق أرشيدات؟

نذير رشيد: شفيق أرشيدات كان وزير كذا مرة وكان نقيب المحامين العرب..

أحمد منصور (مقاطعا): وكان من اللاجئين معكم؟

نذير رشيد: وكان من اللاجئين معنا، من ذوات والله من الذوات، وكان معزومين برضه يساريين كثير، فلما فتنا أنا ومحمد لقينا اليساريين لونهم مخطوف، شو في مالكم؟ قال صار انقلاب وهسه نحن بكره بيرجعوا القوميين وبيرجعوا السراج وفعله فينا، كان بيكرههم كانت علاقته سيئة فيهم، وبلشوا من ذلك يبحثوا عن ملجأ آخر، كان معظمهم بره ورجعوا أيام الوحدة.



الانتقال إلى لبنان ومصر ثم العودة إلى الأردن

أحمد منصور: وأنت متى بدأت في التفكير عن ملجأ غير سوري؟

نذير رشيد: آه، خليني أقول لك شوف، قلت لك راح أعداد كبيرة من الضباط السوريين لهناك وبلش قسم منهم يرجع، السراج كان كل ما يشوف أردني يقبله، ما في أشرف منكم، ما في أرجل منكم، مافي مافي، فخفت أنه يصل..

أحمد منصور: الوشاية عليك.

نذير رشيد: إيه، فقدمت طلبا رسميا وشكرا للحكومة السورية على استضافتي هذه الفترة أنا وعائلتي وإلى آخره، وأشعرتهم قبلها، يعني خلال عملائهم لأنهم كانوا يقعدون معانا أنه أنا رتبت أموري مع أهلي من الأردن وبدي أجي، وإنما الأردن طلبوا أنه أرجع عن طريق لبنان..

أحمد منصور: عن طريق لبنان، علشان تذهب إلى لبنان وتدبر حالك.

نذير رشيد: وأظل هناك.

أحمد منصور: كمال بيك صاحبك.

نذير رشيد: كمال صاحبي كثير، والله صاحبي.

أحمد منصور: كان في ذهنك أن تذهب إلى لبنان، وجود علاقة بينك وبين كمال جنبلاط هي التي..

نذير رشيد (مقاطعا): وعلى المنطقة الدرزية بالتحديد، فسكنت أول تسعة أشهر بموسم الشتاء عن جماعته بعاليه وبالصيف رحت على بحمانا برضه عند جماعته، أنا زرت لبنان قبل شهرين ترى رحت زرتهم لعائلتهم اللي سكنت عندهم..

أحمد منصور (مقاطعا): آه يعني تقصد في 2007.

نذير رشيد (متابعا): محل ما سكنت.

أحمد منصور: محل في المنطقتين اللي أنت سكنت فيهم بعد ما خرجت من سوريا؟

نذير رشيد: بعد ما خرجت من سوريا إيه.

أحمد منصور: قعدت في لبنان سنة تقريبا، كيف رتبت ذهابك إلى مصر بعد لبنان؟

نذير رشيد: بعدين ما نحن عمليا لاجئون تابعون للجمهورية العربية، لمصر.

أحمد منصور (مقاطعا): أنت فضلت تابع لمصر وأنت في لبنان؟

نذير رشيد: كانوا هو يرسلون الرواتب..

أحمد منصور: ويرسلون لك الراتب الخاص بك.

نذير رشيد: إيه نعم، شايف، فحولوا راتبي للبنان وبعد سنة، وأنا بسوريا آخر فترة درست في كلية الحقوق فاجتزت السنة الأولى والسنة الثانية طلع علي كمان الاقتصاد اللي حكينا لك قصته، درسته مائة مرة، قدمته في مصر بالاسكندرية درسته مائة مرة ولخصته ولخصت الملخص وعرفت الأسئلة وقدمته ورسبت فيه..

أحمد منصور: مافيش فايدة.

نذير رشيد: ما في فائدة.

أحمد منصور: أنت درست السنة الثالثة ولا الرابعة في مصر؟

نذير رشيد: لا، لا، الثانية الثالثة بعد الثالثة يعني ترفيع على الثالثة، لما سقطت في المادة هذه قررت أني ما أدرس.

أحمد منصور: ليه اخترت تعيش في الإسكندرية مش في القاهرة؟

نذير رشيد: شوف القاهرة مليانة لاجئين من كل أصقاع الأرض، والوحدة بادئة، بعدين أنا انتسبت لجامعة الاسكندرية هناك لو انجحت كان كملت صرت محامي وإلى آخره.

أحمد منصور: اللي أنت فيه أحسن، محامي إيه؟!

نذير رشيد: نعم؟
أحمد منصور:
اللي رتبت أمورك فيه أفضل من المحامين. لكن أنت درست القانون ثلاث سنوات؟

نذير رشيد: يعني تقريبا ثلاثة آه.

أحمد منصور: طبعا أنت في الأساس خريج الكلية العسكرية.

نذير رشيد: العسكرية الملكية العراقية.

أحمد منصور: بس برضه أنتم بتدرسوا قانون في الكلية العسكرية؟

نذير رشيد: كنا بندرس مادة بسيطة جدا.

أحمد منصور: لكن كده حبيت أنت تدرس قانون صافي؟

نذير رشيد: يعني هي الأبسط، هي الأبسط.
أحمد منصور: باختصار شديد كيف فترة إقامتك في الاسكندرية ثلاث سنوات تقريبا؟

نذير رشيد: شوف عائلتي عندي، كان جعفر ولدان جديد وكنا مشتركين في النوادي وكنت أدرس دائما.

أحمد منصور: طبعا اللاجئ السياسي أيامها في مصر كان راتبه محترما جدا.

نذير رشيد: كان راتبه مائة جنيه مصري.

أحمد منصور: يعني في الفترة من 1963 إلى 1965 كنت بتأخذ مائة جنيه مصري.

نذير رشيد: كل شهر يجيني على باب البيت والله.

أحمد منصور: طبعا بيعادله الآن فوق الخمسين ألف جنيه.

نذير رشيد: كانت كويسة وكان يجيني برضه دعم من أهلي حقيقة يعني، وكنا يعني هناك كان في إلي أصحاب اثنين واحد سعودي وواحد أصله كويتي كمان كان سفيرا للسعودية في ألمانيا، وكنا بنوادي محترمة وفخمة إلى آخره.

أحمد منصور: في شهر آذار مارس مصر زمان والاسكندرية تحديدا كانت حاجة ثانية، في شهر آذار مارس عام 1965 صدر العفو الملكي الأردني عن جميع اللاجئين في مصر وسوريا وأي مكان يقيمون فيه دون استثناء. كيف تلقيت هذا الخبر؟

نذير رشيد: يا سلام فرحة العمر.

أحمد منصور: كنت اشتقت للأردن.

نذير رشيد: لا، يعني ما هو شوف يعني شاب لما كنت رحت، كنت عارف أنه أنا معي مدى.

أحمد منصور: ثماني سنوات الآن من الهروب.

نذير رشيد: ثماني سنوات وشهر.

أحمد منصور: وشهر، أنت بتعدهم باليوم.

نذير رشيد: بالشهر آه والله فقلت لا بد، لا بد أرجع، فمجرد ما هذا، والله ثاني يوم رحت كتبت كتابا في منتهى القوة حامدا شاكرا مثمنا كل صرف علي والحماية اللي أعطوني إياها والإقامة اللي أعطوني إياها ووفروها لي بمصر، يعني كما تعرف تحط رواتبنا من أيام ونحن بسوريا كانت تيجي المصاري.

أحمد منصور: ثماني سنوات وهم يعطونك راتب لاجئ سياسي.

نذير رشيد: آه والله.

أحمد منصور: هل كنت تتوقع العفو؟

نذير رشيد: آه طبعا، أعوذ بالله 100%.

أحمد منصور: كنت تنتظره؟

نذير رشيد: كنت أنتظره آه.

أحمد منصور: هل ترددت في العودة؟

نذير رشيد: نهائيا بأقول لك فورا.

أحمد منصور: كيف رتبت أمر العودة؟

نذير رشيد: العودة ما في، المرأة والأولاد وديناهم لهون والسيارات بعناها والأغراض تبرعنا فيها، بهذه البساطة اللي بحكي لك إياها.

أحمد منصور: عدتم بالطائرة في 25 يونيو حزيران عام 1965 إلى مطار القدس، قلنديا في القدس، كيف وجدت الأردن حينما عدت إليها بعد ثماني سنوات؟

نذير رشيد: ولا أحلى، والله ولا أحلى ولا أجمل.

أحمد منصور: عملت إيه وأنت نازل؟

نذير رشيد: بأقول لك كل ما أشوف واحد أبوسه.

أحمد منصور: أهلك كانوا في انتظارك؟

نذير رشيد: لاقوني في المطار ورحنا تغدينا عند الوالد الله يرحمه ذلك الوقت واستقرينا عنده، كانت ربيعة زوجتي عند أهلها برضه والدها هو عمي، عمي وصاحبي كثير، اجتمعت العائلة من جديد.

أحمد منصور: ماذا كان تخطيطك للحياة هنا بعد ثماني سنوات في المنفى؟

نذير رشيد: شوف، الوالد عنده أرض كبيرة بالغور ولا تزال يعني، فتعاقدت معه أتضمنها ضمان، يعني يابا هي الأرض روح اشتغلها، قلت له لا أنا بدي أعرف اللي إلي واللي علي، وسوينا عقدا بيني وبينه، فريق أول وفريق ثاني، الفريق الأول يضمن..

أحمد منصور (مقاطعا): بينك وبين أبيك؟

نذير رشيد: إيه والله، يضمن الفريق الثاني الأرض كذا كذا، مساحتها كذا كذا، بسعر ثلاثة دنانير الدنم.

أحمد منصور: دي آجار يعني؟

نذير رشيد: آه آجار، ضمان نحن منقول لها، هلق أتولى كل النفقات هو ما له إلا هذا الأجار. واشتغلت فيها شغلا جديا..

أحمد منصور (مقاطعا): اشتغلت فلاحا في الأرض يعني؟

نذير رشيد: الله وكيلك، والله سنتين ما انزرعت شتلة إلا وأنا واقف على رأسها، وما انباعت حبة بالسوق المركزية إلا أمامي بنصف الليل..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب إيه اللي دفعك تعمل ده؟ إنك تعيش يعني ولا إيه؟

نذير رشيد: آه بدي عيش.

أحمد منصور: ما كانش أمامك وسيلة أخرى؟

نذير رشيد: ما في، ومالي أشو صار علي؟ بعدين جبت معي من القاهرة كل كتب الذرة التي تدرس في جامعة القاهرة، خاصة الخضروات والحمضيات درستها كلها..

أحمد منصور (مقاطعا): مصر كان فيها حضارة وزراعة سبعة آلاف سنة. في شهر آذار مارس 1965 وبعد العفو العام أعلنت الحكومة آنذاك برئاسة وصفي التل أنها أحرقت ألفي ملف للاستخبارات العامة، بصفتك مسكت الاستخبارات بعد كده فعلا الملفات دي أحرقت؟
نذير رشيد: آه، شوف قلت إنه كان أبو رسول مدير الدائرة، أتلف، ما كان يعني أول مخبر صادق جاي معبي الدنيا، مخبر صادق يعني الأضابير اللي ما لها قيمة أتلفوها
حقيقة.

أحمد منصور: يعني كان كل ما حاجة يقول لك قال مخبر صادق كذا كذا وهم المخبرين قاعدين على القهاوي يكتبوا.

نذير رشيد: كل الأخبار لم تكن لها أثر أو دور أو لها عمق كانت..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن بقيت الإضبارات الأساسية للناس؟

نذير رشيد: وبما فيها إضبارتي.

أحمد منصور: بما فيها إضبارتك سنأتي لها بشكل تفصيلي. الملك حسين قرر في فبراير/ شباط 1968 أن يعيدكم مرة أخرى إلى الخدمة..

نذير رشيد (مقاطعا): خليني أوضح لك نقطة هنا.

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: قبلها الملك حسين أوعز لوصفي التل أنه أي واحد من اللاجئين اللي كانوا بره بيحب يشتغل لاقوا له شغل، فجاهد وصفي التل أن يجد عملا لكل واحد.

أحمد منصور: وصفي التل لعب دورا كبيرا في عودتكم أيضا.

نذير رشيد: أي نعم، برضه العفو صار أيامه، لما اختلطت الأمور، اللي وصفى، اللي طرح الفكرة وافق لها سيدنا وقبلها أبو رسول.

أحمد منصور: محمد رسول الكيلاني.

نذير رشيد: محمد رسول الكيلاني، أن هؤلاء ضباطا كانوا لامعين كانوا كويسين وإلى آخره ونحن مقبلين على..

أحمد منصور: كان وقتها رئيس المخابرات؟

نذير رشيد: كان مدير المخابرات آه، فكان قدامي العقيد غازي عربيات اللي كان مدير استخبارات بالأول ومن أفهم الناس.

أحمد منصور: فدول لعبوا في دور في أنكم، يعني مش كلكم رجعتوا؟

نذير رشيد: لا كل من طلب أعيد.

أحمد منصور: ولكن تم توزيعهم على القطاعات المختلفة؟

نذير رشيد: الأمن العام أخذ قسما كبيرا منهم وأنا كان رحت على المخابرات برتبة..

أحمد منصور: رحت على المخابرات باختيارك؟

نذير رشيد: آه، لا هو..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تركت الجيش وأنت نقيب؟

نذير رشيد: وعدت برتبة رائد.

أحمد منصور: في فبراير 1968.

نذير رشيد: لكن بعد فترة بسيطة ترفعت مقدما.

أحمد منصور: بعد ستة شهور.

نذير رشيد: فأخذت أقدمية الرواد كلهم، ملاحظ يعني قفزة كبيرة للأمام.



عمله رئيسا لفرع إسرائيل

أحمد منصور: أنت رجعت في فبراير/ شباط 1968 برتبة رائد وبعد ستة أشهر بالضبط رفعت إلى رتبة..

نذير رشيد: رقيب..

أحمد منصور: وأصبحت رئيسا لوحدة..

نذير رشيد: فرع إسرائيل.

أحمد منصور: فرع إسرائيل.

نذير رشيد: أنا من لما دخلت كنت رئيس فرع إسرائيل إلى أن استملت الدائرة كنت أنا بفرع إسرائيل ولم آخذ فرعا ثانيا أكون مسؤولا عنه.

أحمد منصور: أول عملك أنت اخترت تروح فرع إسرائيل؟

نذير رشيد: يعني لا والله أبو رسول عينني باعتبار أنا عندي خبرة، عسكري وبعرف.

أحمد منصور: كان دوركم إيه في فرع إسرائيل؟

نذير رشيد: كان دورنا ناشطا جدا يعني اشتغلنا شغلا كثيرا وتوسع الفرع كثيرا، شوف، أبو رسول ما طول، جاء مضر بدران فدعم الفرع دعما..

أحمد منصور (مقاطعا): ما كانش عبد الناصر أبو رسول.

نذير رشيد: ما كانش آه، مظبوط آه.

أحمد منصور: وهو اللي ضغط على الملك حسين حتى يخرجه، هكذا قال لي أبو رسول في فترة الاستماع والتحضير معه ولم أتمكن من التسجيل لأنه رحمه الله توفى. من أين كنتم تستقون معلوماتكم في دائرة إسرائيل؟

نذير رشيد: شوف نحن هون أولا على اتصال مباشر بسكان الضفة، فكان باستمرار يعني نأخذ معلومات منهم، كان عندنا تبادل بالصحف نأخذ صحفهم كلها، كان عندنا تنسيق مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية اللي في لبنان، كان يرصدون كل التحركات الإسرائيلية..

أحمد منصور (مقاطعا): عاملين شغل رائع جدا.

نذير رشيد: فكانت علاقة كويسة جدا بيننا وبينهم.

أحمد منصور: يعني اليوميات الفلسطينية كلها كانوا يرصدونها بدقة.

نذير رشيد: شايف، فنحن طورنا العمل شوي، جبت كتاب..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب هل المعلومات.. أنت قلت معلومة مهمة أنا قرأتها في أكثر من كتاب لرجل مخابرات ولكن أيضا أنت دفعتني إلى أن أذكرها هنا، هي أن حقيقة أن 90% من معلومات  أجهزة الاستخبارات من المعلومات المنشورة؟

نذير رشيد: مكشوفة أي نعم، اللي ما بيعرف حصل فترة غرور اللي جاءت رافقت اليهود نشروا مذكرات عجيبة، كل واحد شارك بمعركة نشر تفاصيلها..

أحمد منصور: ودي أفادتكم بشكل كبير؟

نذير رشيد: جمعناها، ساوينا خارطة عليها، مثلا محاور، هي ثلاثة محاور، مين قاتل على كل محور، من القيادة للـ staff للوحدات، كله حطيناه بالتفصيل..

أحمد منصور (مقاطعا): فدوركم بيبقى الرصد والتحليل وتشبيك المعلومات مع بعضها؟

في الفترة اللاحقة صار لنا عملاء من الضباط الإنجليز الذين كانوا بالجيش الأردني
نذير رشيد:
وتشبيك المعلومات مع بعضها، بعدين، لا، كان عندنا في الفترة اللاحقة صار لنا عملاء من الضباط الإنجليز اللي كانوا بالجيش الأردني، فكنا نوديهم، كان لنا صديق أديب أبو نوار، أديب صديق كثيرا الله يرحمه، هو كان خريج كامبل وبيعرف زملاءه فكنا نوديه من هناك بمهمات محددة..

أحمد منصور (مقاطعا): كنتم بتقبَّضوهم بقى ولا؟

نذير رشيد: أي نعم.

أحمد منصور: يعني بالفلوس كله بيشتغل؟

نذير رشيد: آه يعني نفقات الرحلة وهدايا إلى أهله وإلى آخره.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في صفحة 163 من مذكراتك أنت قلت معلومة خطيرة جدا هي "كان واضحا غياب المعلومات والدراسات عن إسرائيل لدى الأجهزة في مصر حتى بعد حرب العام 1967"..

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: الأجهزة الكبيرة دي شغالة بتعمل إيه؟ مؤامرات بس وانقلابات؟

نذير رشيد: لا، خليني أقول لك شغلة، أنا ما قلت لا قلت شغالين لا مؤامرات ولا هذا يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أنا بأسألك أهه..

نذير رشيد (مقاطعا): خليني أقول لك كيف،كانت علاقتنا فيهم جيدة جدا، أقول لك كيف صارت هذه، مرة رحت أنا، راح مدير الدائرة مضر رحت معه وكان أمين كان مدير المخابرات أمين هويدي وكان زملاءنا اللواء عزت سليمان وكان الرئيس خالد واللواء محمد رفعت حسنين وكان رئيس قسم إسرائيل عميد فهيم كثير والله العظيم اسمه عندي يروح ويجي، فأعطونا إيجاز عن ما جرى بالحرب..

أحمد منصور: 1967.

نذير رشيد: إيه، المعلومات اللي عنا تختلف، فقلت..

أحمد منصور (مقاطعا): معلوماتكم تختلف قوة ولا نوعية ولا..

نذير رشيد: غير المعلومات اللي شايفينها عالخارطة، كان يحكي الجيش السعودي 150 ألف، وشو هالحكي هذا؟ فانفعلت أنا قلت له أعوذ بالله معقولة هذه بس المعلومات اللي عندكم؟ بقول لمضر بقول له امشي هذه كارثة ثالثة، دق لي مضر قلت له لا ما بيصرش هذه نسكت عليها واللي بيقاتل مصر، نحن شو عنا نقاتل؟ ما دام مصر قوية إحنا كلنا أقوياء معها، فانتبه أمين هويدي، أمين هويدي طيب، إذا شفته اسأله، قال لي تطلع؟ اطلع، فطلعت رسمت سيناء ورسمت المحاور الثلاثة اللي عليها ورسمت على كل محور مين القوات اللي قاتلت..

أحمد منصور: الإسرائيليين؟

نذير رشيد: الإسرائيليين، وإذا أعداد ضخمة. وبعدين أكثر من هيك، صورنا مرة العرض العسكري الإسرائيلي الجوي صورناه كاملا وبعدين هو المصور ما كانش في عنا مجال نبيض الفيلم فأخذته على بيروت..

أحمد منصور: ده العرض الإسرائيلي اللي طلع في التلفزيون.

نذير رشيد: إيه نعم، وصورناه كامل، عدينا الطائرات الميراج اللي كانت بالعرض حوالي 54 طائرة، عادة لما تشتغل الطائرات بده يكون على الأقل قدها في قواعد وقدها حماية..

أحمد منصور (مقاطعا): وهي أوضاع طارئة تمر بها البلد.

نذير رشيد: آه، اللي إحنا شايفينه يعد بالواحدة بينما كان عدد الطائرات عند المخابرات قليل كثير يعني. شايف.

أحمد منصور: طبعا ناس كثير كتبوا عن حرب 67 من المصريين، فؤاد أبو ذكر عامل كتاب رائع مسميه "مذبحة الأبرياء" أخذ فيه شهادات معظم الضباط، كان واضحا أن في كارثة في مصر لأن الحاكم لم يكن متفرغا للشعب ولا للحرب مع إسرائيل.

نذير رشيد: خلينا نحكي عن الجيش يعني قائد الجيش عبد الحكيم لأنه هو الجيش معروف لكل الناس، الذي كان يسيطر على الجيش المصري عبد الحكيم عامر وحده.

أحمد منصور: حينما هزمت مصر هزم العرب جميعا.

نذير رشيد: هزم العرب جميعا، كان لازم إحنا نبذل كل جهدنا وبعدين استمرت علاقاتنا قوية معهم والله ما كنا نخبي.. كنا نجتمع بمعدل مرة كل شهرين.

أحمد منصور: وكان في استفادة من هذه الاجتماعات؟

نذير رشيد: إيه نعم استفادة كبيرة.

أحمد منصور: أنت أخذت على أمين هويدي بصفته رئيس مخابرات..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، لا، هو انتبه وكان موجودا، هو انتبه لي لما انفعلت فقال لي اطلع احك لنا إيه المعلومات اللي عندك، فيعني تفاجأ.

أحمد منصور: لكن أنت أشرت إلى أن هويدي في مذكراته أشار إلى كثيرين ولم يشر إليكم أنتم.

نذير رشيد: هذه ذكر قصة، أتذكر الأميركان زودوه بالمعلومات، أتصور الأميركان زودوه بمعلومات عن إسرائيل.

أحمد منصور: لم يكن قد مضى على عودتك..

نذير رشيد (مقاطعا): كنت أبرر في كتابه "الفرص الضائعة" وكان وزير دفاع وقتها يعني الواحد ضابط طيار بيتدرب بالشهر ساعة معقول هالحكي؟ أفراد مشاة بالسنة بيرموا خمس طلقات، معقول هالحكي؟..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا نتيجة الواقع اللي وصلت إليه الأمور..

نذير رشيد (متابعا): معقول هالحكي هذا؟ أي جيش في هالأيام خمس طلقات بالسنة؟ مستحيل هالحكي ما تمشيش يعني، وطبعا هسه آليات بدون صيانة آليات بدون قطع، ما تمشيش الأمور هيك يعني حرام. بعدين الضحايا.. شوف أحمد بعدين لو أنت.. صوروا مسرح العمليات وركزوا على ممر متلا والله أنه بيبكي الحجر والله العظيم.



معركة الكرامة ودور الفدائيين فيها

أحمد منصور: حكى الفريق الشاذلي في شهادته على العصر ما حدث بالتفصيل لأنه كان آخر من انسحب من سيناء. لم يكن قد مضى على عودتك للخدمة وتعيينك مديرا لفرع إسرائيل في المخابرات العامة أكثر من شهر واحد فقط حتى وقعت معركة الكرامة في 21 مارس 1968، ما هي المعلومات التي كانت لديكم في فرع إسرائيل عن التحركات التي سبقت المعركة؟

نذير رشيد: خليني أقول لك، لو الدنيا مش ليل كان ورجيتك، كل مسرح العمليات أمامنا حتى كل مناطق الحشد الإسرائيلي قدامنا، ما في شي مجال تخبي.

أحمد منصور: أنت وريتها لي قبل يومين لما كان في..

نذير رشيد (مقاطعا): إضافة إلى كل واحد كان يجي كان يخبرنا عن الإشارات تبع اللي على الآليات الإسرائيلية منعرف شو نوع..

أحمد منصور: من الناس اللي جايين من الضفة؟

نذير رشيد: اللي جايين من الضفة، نعرف الآليات مثلا أو الضربات كيف آتية كانوا يقولون إيه منشورات أجت، وبعدين كان الحشد مبين واضح تماما وعرفنا أنه بدهم يهجموا يقطعوا أنه صباح يوم 21/3.

أحمد منصور: كنتم عارفين المعاد بالضبط؟

نذير رشيد: كنا.. الاستخبارات العسكرية عندهم..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا ما دفع الاستخبارات إلى أن تطلب من الفدائيين أن يخرجوا من غرب الأردن في تلك الحرب؟

نذير رشيد: أكمل لك، قبل يومين رئيس الأركان عامر خماش حكى لمدير الاستخبارات العسكرية غازي عربيات، روح بلغهم أنه ينسحبوا المعركة مش معركتهم بلاش زيادة ضحايا. وبلغهم. شايف، وانسحبوا حقيقة انسحبوا، اللي بقي بالكرامة سكان البلدة..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، ما فيش أحد بيقول كده إلا أنت بس.

نذير رشيد: أنا بأقول أنا مسؤول عن حكيي، ما بدنا نحكي أستاذ أحمد ما بدنا نحكي عن مراكز تدريب..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا ما بقولش مراكز تدريب لكن المصادر كلها أشارت على الأقل كان في ثلاثمائة فدائي كانوا موجودين في الغور وقت ما قامت المعركة وكانوا منتشرين على طول جبهة كبيرة جدا، فثلاثمائة على طول جبهة كبيرة عدد مش..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، لا ياسيدي، أولا..

أحمد منصور (مقاطعا): المائة فدائي اللي قتلوا في المعركة دي قتلوا منين؟

نذير رشيد: هم سكان المنطقة لما دخل اليهود راحوا على الجامع يحتموا في الجامع فاليهود ما رحموهم، فهمت علي أستاذ؟ معروفة.

أحمد منصور: ليس سكان المنطقة فقط..

نذير رشيد: (مقاطعا): سكان المنطقة وبعدين فدائيين سكان المنطقة الفدائيين اللي كان المفروض يغادروا ما غادروا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، قاموا بالمشاركة في المعركة.

نذير رشيد: أنا أقول لك ما كانوا.. ليس انتقاصا من قيمتهم، أستاذ أحمد، ليس انتقاصا من قيمتهم، المعركة كانت بين دروع ومدفعية.

أحمد منصور: أنت يعني بسبب عنادك الشديد في القصة دي..

نذير رشيد (مقاطعا): لا أنا مصر عليها.

أحمد منصور (متابعا): كنت تقول "كانت المعركة كلها للجيش الأردني"..

نذير رشيد: أي نعم.

أحمد منصور: "وانتصر فيها ولم تكن هناك أية مشاركة للمنظمات الفدائية وأنا أعرف ما أقول"..

نذير رشيد: هذا صحيح، وانا أعرف ما أقول..

أحمد منصور (متابعا): يعني كأنك بتنفي وبتحصر المعرفة كلها عندك..

نذير رشيد (مقاطعا): أنا بحكي المعلومة اللي عندي..

أحمد منصور (متابعا): ده تعسف يا باشا، تعسف وطمس للحقائق..

نذير رشيد: لا سيدي أنا بحكي المعلومة اللي عندي وهسه بحكي لك كيف نوع مشاركتهم. تسمح لي آخذ الكتاب هذا؟

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: حط لي الكتاب خليني أورجيك أبو إياد كيف شارك. أدور عليه تألاقيه..

أحمد منصور: ما أنا قرأت أبو إياد، أنا جايب لك هنا أبو إياد، أهه، يقول أبو إياد صلاح خلف في كتابه "فلسطيني بلا هوية" وهو نفس الكتاب الذي في يدك، أنا الطبعة اللي عندي طبعة مختلفة عن اللي معك، يقول في صفحة 96 "إن أكثر من ثلاثمائة فدائي شاركوا في المعركة إلى جوار الجيش الأردني، هذا خلاف فدائيين من منظمات أخرى" بيتكلم عن بتوع فتح فقط.

نذير رشيد: في مطلع شهر آذار.. بس بدك تعطيني بس مجال.. "في مطلع شهر آذار/مارس.. تلقينا رسالة من المسؤول في المكتب الثاني الأردني هو غازي عربيات -كان رئيس المكتب- يلتمس فيها إجراء محادثة مع قادة فتح وقد ترددنا بادئ الأمر، ياسر عرفات في إعطاء جواب بالإيجاب فنحن لم يسبق لنا أن قابلنا ممثلا عن النظام الأردني -كانوا يشوفوه بالنهار خمسين مرة يقابلوه- ثم أننا لم نكن نختلط بكبراء السياسيين في تلك الحقبة لأننا كنا نعتقد بأن أي اتصال ذا تسلسل يقولون جاء ملوثا –يا عيب- بل غير اللائق لحركة ثورية -صلاة النبي- إلا أن إلحاح عربيات دفعنا إلى أن نقبل في النهاية أن تجري المحادثة يوم 10 آذار في حزب من أجل الكرامة، وقد أطلعنا عربيات على معلومات مصدرها وكالة المخابرات المركزية تفيد بأنها سوف تشن هجوما واسع النطاق على قواعد من المقاومة على طول نهر الأردن ونصحنا من باب الصداقة بالتغيب ودعانا إلى الذهاب إلى عمان لمقابلة رئيس الاركان العام اللواء خماش والتباحث معنا حول هذا الموضوع، وقد حدثنا اللواء خماش في يوم الاثنين 18 آذار بحديث أكثر وضوحا وأشد إحكاما وأخبرنا أن الهجمة الإسرائيلية ستتم خلال الأيام الثلاثة المقبلة وأن الحكمة تقتضي بأن يتلافى الفدائيون أي مواجهة وأن ينسحبوا إلى داخل الأراضي الأردنية ثم ألح قائلا إنك سترتكب خطأ جسيما إذا ما عرضت نفسك لضربات العدو، وإنه إنما ينبغي لنا أن نقي أنفسنا الهلاك بأسرع ما يمكن، كان اللواء خماش محقا في المطلق.. إلا أن اعتبارات سياسية دفعتنا... من واجبنا أن نعطي الأمثولة ونبرهن على أن العرب أشجع.. وأننا سوف نقوض وندمر ما أمكن.. وأمام تصميمنا ويأس اللواء خماش اقترح علينا أن نطلب مقابلة الملك حسين فرددنا عليه بأدب دعوته محتجين بقلة ما تبقى لنا من وقت.."

أحمد منصور: إحنا مش مختلفين..

نذير رشيد (مقاطعا): لا أكمل لك سيدي في شغلة مهمة أنا بدي أظهرها..

أحمد منصور: الكلام اللي أبو إياد بيقوله الآن هو نفس الكلام اللي أنا بقوله لك.

نذير رشيد (متابعا): هنا "استقبل.. قنابل يدوية -انتبه، شايف، ما فيش دور للجيش- وهبط الفدائيون التلال ليقودوا معركة مجابهة وجسما لجسم أحيانا بالسلاح الأبيض وأبدى بعضهم... أما أنا فإنني نجوت من الموت مرتين..

أحمد منصور (مقاطعا): خلاصة هذا..

نذير رشيد: (مقاطعا): بالله خليني أكمل.. يا سيدي يعني هذه الرواية..

أحمد منصور: خلاصة هذا..

نذير رشيد (متابعا): والله بأفلام إسماعيل ياسين ما بنلاقي هالأفلام هذه!..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي في حاجات..

نذير رشيد: (متابعا): بس خليني أقول لك، وبعدين أحبلوه ونزلوه بس ما قال لنا كيف طلعت عالتلة؟!

أحمد منصور: يا باشا خلاصة هذا أنه بيؤكد أن الفدائيين شاركوا في المعركة.

نذير رشيد: لا هو يحكي أما أنا أقول لا ما شاركوا وليس انتقاصا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت، كان دورك إيه في المعركة؟

نذير رشيد: أنا كنت رئيس فرع إسرائيل، ما أنا عارف كل تفاصيلها.

أحمد منصور: أنت رئيس فرع إسرائيل بس ما كنتش مقاوم في المعركة.

نذير رشيد: كل المعلومات عندي أستاذ أحمد..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا سجلت..

نذير رشيد: خليني أكمل لك يا سيدي، ليس انتقاصا من قيمتهم نهائيا لكنهم لم يكونوا مجهزين لمثل هذه الحرب فقط هذا.

أحمد منصور: هذه الحرب، هذه الحروب كل الحروب اللي في الدنيا بيبقى في حرب عصابات وبيبقى في حرب نظامية، هذه المعركة دبابات لدبابات كانت حربا نظامية قام بها الجيش الأردني، وجود فدائيين حتى لو أطلقوا طلقات بسيطة حتى لم تصب الإسرائيليين لكن كان لهم دور في المشاركة في المعركة، كل من شارك في المعركة قال إن الفدائيين شاركوا فيها..

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي..

أحمد منصور: أنا سجلت مع أربعة ممن شاركوا في المعركة.

نذير رشيد: أنا بدي أسألك، ارجع لي على تسجيل الأستاذ أحمد جبريل، ارجع لتسجيل أحمد جبريل وهو موجود عندكم بالجزيرة..

أحمد منصور: أنا اللي مسجل مع أحمد جبريل.

نذير رشيد: ارجع للي حكاه أحمد جبريل، قال "هذه لم تكن معركة فدائيين كانت معركة الجيش"..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن قال، كله بيقول هذا الكلام لكن ما بينفيش مشاركة الفدائيين وهو شارك أحمد جبريل فيها أيضا ونفى هروبه، أنا قلت له إنهم اتهموك أنك هربت فقال لم أهرب وكنت موجودا وقاتل معه كان معه عشرات من المقاتلين. الفريق مشهور حديثة رئيس الأركان السابق..

نذير رشيد (مقاطعا): أستاذ أحمد خلص نرجع نفتح عنا.. مشهور حديثة فكنا منه..

أحمد منصور: لا، فكنا منه لا، اسمعني يا باشا لو سمحت. مشهور حديثة كان هو قائد..

نذير رشيد (مقاطعا): عشان إحنا أنهينا، أستاذ أحمد..

أحمد منصور: ما أنهيناش إحنا لسه في..

نذير رشيد: لا، لا، شو اسمه اللي، أحمد..

أحمد منصور: أحمد جبريل؟ أحمد جبريل أقر أنه مشارك في المعركة..

نذير رشيد: لا، ارجع للتسجيل، ارجع لأحمد جبريل قال..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا مسجل أنا معه..

نذير رشيد: (متابعا): هذه كانت معركة الجيش الأردني..

أحمد منصور (متابعا): يا باشا، أنا معي نص مذكراته قرأتها وأنا بحضر ده غير أنني سجلت، أنا ما بأقولش لك من ذاكرتي، أنا ساحب نص المقابلة بتاعته مقابلة مشهور حديثة مقابلة بهجت أبو غربية، هؤلاء كل هؤلاء كانوا موجودين وكلهم تحدثوا عن الموضوع. مشهور حديثة قال، تكلمنا عن المعركة وهو كان القائد العسكري على الجبهة..

نذير رشيد (مقاطعا): هو لم يكن القائد العسكري، اسمح لي هو كان قائد فرقة..

أحمد منصور: قائد الفرقة اللي موجودة..

نذير رشيد: كان فوقه الملك حسين، لا يا سيدي كان في اللواء اللي يقاتل اللواء اللي عنده هو اللي قاتل، شايف، وكان في قادة الكتائب هم اللي قاتلوا، وكانت المعركة لها شقين كان لها شق سياسي وشق عسكري..

أحمد منصور (مقاطعا): هو كان في شقين؟..

نذير رشيد: (مقاطعا): أكمل لك يا سيدي، مع أنك تحكي اللي بدك إياه أستاذ أحمد بس خليني أكمل لك الفكرة، للمعركة كان لها شق سياسي لأنه لما طلبوا اليهود الهدنة آخر النهار اللي كانوا يحكوا مع الملك حسين ما كانوا يحكوا مع مشهور نهائيا..

أحمد منصور: بعد المعركة ما انتهت.

نذير رشيد: لا، يا أخي أقول لك لما طلبوا يحكوا، والملك حسين كان إشراف مباشر عليها كان إشرافه مباشرا عليها.

أحمد منصور: إحنا ما بننفيش دور الآخرين بس في عسكري موجود هو بيقاتل، نسمع كلامه قال إيه. قال إن المعركة تمت بتنسيق بين الجيش الأردني والفدائيين.

نذير رشيد: أنا أتحفظ على هالحكي.

أحمد منصور: لك الحق أن تتحفظ لكن أيضا لا تنف رأي الآخرين. أبو إياد قال أيضا إنهم شاركوا، أحمد جبريل قال إنهم شاركوا، في كتابه "الكفاح المسلح والبحث عن دولة"..

نذير رشيد (مقاطعا): يا أستاذي، أحمد جبريل..

أحمد منصور (متابعا): اللي مؤسسة الدراسات الفلسطينية أعدته اللي أنت بتعتد بها..

نذير رشيد (متابعا): أحمد جبريل قال كانت المعركة معركة جيوش.

أحمد منصور: هي معركة جيوش لكن لا تنفي وجود فدائيين فيها، أنت بتنفي وجود فدائيين. لولا الجيش الأردني كانوا انسحقوا الفدائيين.

نذير رشيد: خليني أقول لك شغلة، هم اللي كانوا متواجدين راحوا تجمعوا بمسجد الكرامة واستشهدوا هناك، 93 واحد، كان أحمد جبريل..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت حتحتكر بس الرواية..

نذير رشيد: (مقاطعا): لا يا سيدي أنا بحكي روايتي.

أحمد منصور: ما هو نسمع الروايات الأخرى.

نذير رشيد: أنت لك الحق.

أحمد منصور: طيب أنت كنت رئيس فرع، مين اللي كان بيحكم البلد دي؟

نذير رشيد: الملك حسين.

أحمد منصور: شوف الملك حسين قال إيه، صفحة 231 بالكتاب "ثم وقعت الغارة على الكرامة في آذار/ مارس عام 1968 من قبل القوات اليهودية، كان الاشتباك دمويا بين الجانبين خسائر في الأرواح البشرية تدمير للمعدات، وكان دفن الشهداء من الفدائيين مناسبة لقيام مظاهرة ضخمة مؤيدة لهم وبداية ولا شك لنواة من المقاومة أكثر رسوخا وأمتن بنيانا وما من شك في أن المنظمة التي كان الفدائيون يجاهدون تحت لوائها كانت تلفت النظر بروعتها حقا، كانت حسنة التجهيز جيدة التدريب وقد قاتلت في معركة الكرامة إلى جانب القوات الأردنية ببسالة وفاعلية"، الملك بيقول كده، أنت بتنفي!

نذير رشيد: أنا معلوماتي غير، الفدائيون اللي استشهدوا اللي كانوا بالجامع، اللي انقتلوا انقتلوا بالجامع وكان لأحمد جبريل 13 واحد استشهدوا..

أحمد منصور (مقاطعا): أدي أقريت أن أحمد جبريل كان له..

نذير رشيد: استشهد 13 واحد، أحمد جبريل كان له مئات هون عنا مش 13.

أحمد منصور: بتقر أن الـ 13 استشهدوا من عنده.

نذير رشيد: استشهدوا هيك بدون ثمن.



نتائج المعركة وتعاظم دور المنظمات الفلسطينية

أحمد منصور: في الكتاب السنوي، إيه نتائج المعركة في النهاية؟ قتل 28 جندي إسرائيلي، جرح 90، دمرت أربع دبابات وأربع عربات..

نذير رشيد: قتل أكثر..

أحمد منصور: دي النتائج الرسمية الإسرائيلية. الجيش الأردني استشهد 31، 108 جرحى، دمر 13 دبابة، أعطب 20، عطلت 39. نقلا عن معن أبو نوار في كتابه "معركة الكرامة".

نذير رشيد: أنا باحكي لك عن مشهود لا زال، اليهود كانوا مخططين يتقدموا يحتلوا مرتفعات هذه اللي شايف نحن قاعدين عليها..

أحمد منصور: في كتاب رائع جدا عامله يزيد راصد فيه رصدا يوميا لما كان يحدث، ربما صياغته..

نذير رشيد (مقاطعا): أتذكر كانت منظمة التحرير الفلسطينية ولا مؤسسة الدراسات؟

أحمد منصور: لا، مؤسسة الدراسات، أنا أعني ما أقول، اللي في بيروت في فردان، أنا جايب الكتاب من عندهم. "كان عماد الدفاع الحقيقي فرقة المشاة الأردنية الأولى وكتائب الدبابات والمدفعية التابعة لها وهي التي أنزلت أكبر الخسائر في القوة الإسرائيلية" مرتاح كده؟

نذير رشيد: كفي خلص.

أحمد منصور: لكن مع وجود فدائي، لا، لكن مع وجود فدائي..

نذير رشيد: يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور (متابعا): أنت تأخذ ولا تقربوا الصلاة..

نذير رشيد (متابعا): لا، هم الجهد..

أحمد منصور: الملك نفسه أقر يا باشا..

نذير رشيد: لكن لا يجوز أن نسرقها بعدين ونبني فتح على أكتافها وأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): هم نجحوا وأنتم لا.

نذير رشيد: آه؟

أحمد منصور: نجح الفدائيون في تسويق الانتصار في الكرامة بينما أنتم الأردنيون كنتم خائفين من استفزاز إسرائيل.

نذير رشيد: لا، خايفين.. لأنه ما كان عنا إعلام..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم خايفين تقولوا إنكم انتصرتم..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، لا، إحنا انتصرنا..

أحمد منصور (متابعا): وأنتم الجيش قام بالدور الرئيسي.

نذير رشيد: وافتخرنا فيها لكن لم يكن لدينا الإعلام المناسب.

أحمد منصور: هم كان عندهم إعلام أقوى منكم ما هم منظمة.

نذير رشيد: منظمة عندهم إعلام عجيب ها..

أحمد منصور: في الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية سنة 1968 حركة فتح قالت إنها بعد معركة الكرامة تلقت من مصر وحدها عشرين ألف طلب للالتحاق كفدائيين وكان في مكتبهم في بغداد 1500 طلب أسبوعي.

نذير رشيد: لأنهم نسبوا الانتصار لهم حتى ما جابوا لنا شيء فتح نهائيا ما جابوا لنا سيرة.

أحمد منصور: ما هو أنتم قاعدين خائفين من إسرائيل.

نذير رشيد: مش خايفين، حدا بيخاف ليش اللي بيقاتل بيخاف؟

أحمد منصور: اللي عايز يسرق النصر، الآن الحرب إعلامية..

نذير رشيد: إحنا عم نحكي عن إعلام استاذ أحمد.

أحمد منصور: هم الآن إعلاميا لعبوها صح وأنتم ما لعبتوهاش، فلا تلوموا إلا أنفسكم.

نذير رشيد: ولا يزال الإعلام للآن إعلامنا متواضع، للآن إحنا ما عندنا إعلام دولة للآن للحظة اللي أحكي لك ياه أنا، عنا مؤسسات بسيطة صغيرة ما عندها إمكانيات، الإعلام بده إعلان بده دعم بده إمكانيات إحنا ما عنا.

أحمد منصور: انتهت المعركة وكانت أول نصر يحققه العرب ضد الإسرائيليين منذ قيام إسرائيل في العام 1948.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: وكان يمكن أن تستغل بشكل أفضل.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: الفلسطينيون استغلوهابشكل أفضل، استقبل ياسر عرفات وقادة المنظمة من ملك السعودية الملك فيصل ومن جمال عبد الناصر وبدأت المعونات تنهال من الدول العربية على الفدائيين.

نذير رشيد: استغلوها إعلاميا بشكل أفضل.

أحمد منصور: شطار.

نذير رشيد: أنا معترف، لا مش شطارة، شوف يا أخي، ما دام فيها سرقة معناها مش شطارة.

أحمد منصور: لا، لا، مين قال إنها سرقة؟ ما أنت دولة إعلام دولة وهم منظمة، بيشحدوا، وأنتم دولة..

نذير رشيد (مقاطعا): ما هو إعلامهم..

أحمد منصور (متابعا): كونكم أنتم فشلتم إعلاميا لا تلوموا إلا أنفسكم.

نذير رشيد: هسه عم نحكي لا يزال الإعلام لحد، اطلع على الصحف اليومية الأربعة، أنا والله التلفزيون الأردني لا أذكر متى آخر مرة شفته ولا أذكر متى سمعت الإذاعة الأردنية، شايف، إحنا عنا بإعلامنا الصحف اليومية الأربعة فقط هي اللي تُقرأ، حتى وكالة الأنباء الأردنية، طيب يا أخي بدك المعلومات، أكمل لك، بدك مصدر المعلومات بدك تفتح تعطي معلومات للناس، لما ما يكون في معلومات الصحفيون شو يساووا؟

أحمد منصور: الآن بدأ الوضع الفدائي يتضخم في الأردن..

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: بدأ مئات أو آلاف المتطوعين يفدون إلى الأردن..

نذير رشيد: آلاف.

أحمد منصور: بدأت المنظمات تتحرك بشكل أكبر، هم المنتصرون حققوا النصر هم الذين هزموا إسرائيل..

نذير رشيد (مقاطعا): هم يدعون أنهم حققوا النصر، وبدؤوا يفرخوا كمان منظمات ثانية.

أحمد منصور: بدأت المنظمات تكثر على الساحة الأردنية حتى وصلت إلى ما يقرب من خمسين منظمة، أنتم في هذا الوقت في فرع إسرائيل، أنت رقيت إلى رتبة مقدم في شهر أغسطس في الأول من آب أغسطس بعد ستة أشهر فقط، هل تغيرت الأعمال التي كنت تقوم بها؟

نذير رشيد: لا، استمرت هي.

أحمد منصور: هل كنتم تتعاونون مع أجهزة استخبارات أخرى؟

نذير رشيد: المصرية.

أحمد منصور: إيه طبيعة التعاون؟

نذير رشيد: تبادل معلومات يعني. تبادل معلومات كامل يعني ما في شيء مخبى.

أحمد منصور: كيف كانت الصورة على الجبهة الأردنية مع إسرائيل في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: في ذلك الوقت يعني الصورة من الناحية العسكرية؟ إحنا على حدودنا وهم على حدودهم، يعني كان التسلل مزعجهم كان وينتقموا يضربوا، أتذكر في 1968..

أحمد منصور (مقاطعا): التسلل من الضفة الغربية إلى الشرقية؟

الصواريخ التي كانت ترمى من المنطقة هذه دعت اليهود إلى أن يحرقوا وادي الأردن حرقا كاملا
نذير رشيد:
لا، من الضفة الشرقية إلى الغربية والصواريخ اللي كانت ترمى من المنطقة هذه دعت اليهود إلى أن يحرقوا وادي الأردن حرقا كاملا هذا الوادي..

أحمد منصور: وهجّر أكثر من مائة ألف من سكانه.

نذير رشيد: ولم يكن به أحد، حتى والله مرة ضربوا واحدا على دراجة على بسكليت وقتلوه نتيجة الصواريخ اللي كانت تقصف من هنا ويسبقها إعلام كبير ضربنا وقصفنا وهدمنا مهاجع وإلى آخره وكله ما في منه.

أحمد منصور: في كتابه "مهنتي كملك" يقول الملك حسين "بلغ التوتر بين جيشي والفدائيين ذروته في تشرين/ أكتوبر عام 1968. كانت الاشتباكات والخطب وبلاغات محطة الإذاعة كلها تحض وتحرض على الهيجان والفوران ولقد وقع للأسف ما كان لا بد من وقوعه وما كنت أخشاه". كيف توالت الأوضاع بين الفدائيين والحكومة بعد معركة الكرامة؟

نذير رشيد: شوف هم كثروا وكثر عددهم وفرخ وصار عندها ضخ من الناس بجبهات مختلفة لا رأس لها ولا.. يعني عجيب الفوضى اللي صارت وكانوا يتدخلون بكل شيء، سيطروا على البلد وحكموها من الداخل حقيقة، سيطروا سيطرة كانوا يحكموها من الداخل. وكان قسم من المنظمات كانت تساوي مناورات بالذخيرة الحية بجبل الحسين، عند مستشفى الماس، بالليل يسووا مناورات بالذخيرة الحية من جبل الحسين..

أحمد منصور: دون الرجوع إلى الدولة؟

نذير رشيد: دون الرجوع لأحد، صارت دول داخل الدولة. شوف المشكلة أن فتح حمتهم، فتح كل ما يصير اجتماع للكفاح المسلح فتح تتصدر، طيب يا فتح أنتم القوة الكبيرة وأنتم عاقلين عندكم كوادر كويسة، ظبطوا هذا، شايف، ما كانش..

أحمد منصور: كنتم تطلبون منهم ذلك؟

نذير رشيد: كنا نطلب.

أحمد منصور: طبعا بعد هزيمة 1967 أبعد الشقيري عن قيادة المنظمة وبعد معركة الكرامة في 21/ مارس 1968 ظهر ياسر عرفات للمرة الأولى في الصورة، عين في 14 أبريل 1968 قائدا لحركة فتح ومتحدثا رسميا باسمها ونجح الفدائيون في استغلال وسائل الإعلام بشكل جيد واستقطاب مئات المتطوعين وأنتم هنا في الأردن كنتم تخشون من الدخول في مواجهات معه.

نذير رشيد: أنا أقول ما كانش عنا إجراء ما كان عنا رد فعل..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الناصر..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، أكمل لك شغلة، لأنه حتى الحكومات كانوا يتدخلون بتشكيلها.

أحمد منصور: الحكومات الأردنية الداخلية.

نذير رشيد: الحكومات الأردنية نعم.

أحمد منصور: سنأتي إلى ذلك..

نذير رشيد (مقاطعا): كان لا بد ما أن يأتي صديق لهم في الحكومة، لا بد أن يأتي صديق لهم في الحكومة، على الأقل كرئيس.

أحمد منصور: هل كان الملك يخشى من وقوف عبد الناصر والملك فيصل إلى جوار فتح ومدهم بالأموال والدعم المالي الكبير؟

نذير رشيد: كان عندهم أموال لها أول ما لها آخر.

أحمد منصور: وأنتم غلابة هنا؟

نذير رشيد: يا أخي إحنا كان عنا وضع كويس، كان عندهم أموال عجيبة كانوا يصرفون ببذخ لكن لم يصرفوا مثلا لتحديث أسلحتهم، هذه الكاتيوشا والكلاشينكوف و..

أحمد منصور (مقاطعا): أمال كانوا بيصرفوا على إيه؟

نذير رشيد: هذا الحكي، هسه كله ايش جاب، أسلحة بالغة التفوق وأحسن من الأسلحة اللي بيديها للخصم، ما كان يسويها، بدك قيادة، ما كانش عندهم قيادة، أعرف قادتهم..

أحمد منصور: آه ما عندهمش قيادة!

نذير رشيد: لم يكن عندهم قيادة عسكرية أنا أعرفهم واحدا واحدا..

أحمد منصور: لا، لا كان عندهم قيادة عسكرية.

نذير رشيد: لا، لا، ما عندهم قيادة عسكرية كفؤة نهائيا، كان عندهم منظرين.

أحمد منصور: أنت بتطعن في تاريخ نضال طويل..

نذير رشيد: لا يا سيدي أنا بحكي لك اللي صار، خلي يقيموا علي دعوى ها.

أحمد منصور: في جنازة عبد الفتاح حمود كما ذكر أبو إياد في كتابه في أكتوبر عام 1968 كان ذلك، كما قال الملك في مذكراته، بلوغ الذروة حينما ظهر الفدائيون في أول عرض عسكري داخل عمان. في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، بداية المواجهات الداخلية وصولا إلى أحداث أيلول في العام 1970.

نذير رشيد: أنا بحكي لك شيئا أسوأ في الحلقة اللي جاي.

أحمد منصور: الأسوأ حنخليه لما هو آت.

نذير رشيد: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك.

نذير رشيد: أهلا فيك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق نذير رشيد رئيس المخابرات العامة ووزير الداخلية الأردني الأسبق. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.