- تأسيس تنظيم الضباط الأحرار الأردني وأهدافه

- أسباب إبعاد غلوب وتشكيل حكومة النابلسي

- أسباب الخلاف بين الملك والنابلسي

- مناورة 9 أبريل والاتهام بمحاولة الانقلاب

- عزل النابلسي وتوتر الأجواء في عمان

- مشاكل الزرقا وشكوك الملك

 

 أحمد منصور
 نذير رشيد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد وزير الداخلية ورئيس المخابرات الأردنية العامة الأسبق. سيادة الفريق مرحبا بك.

نذير رشيد: أهلا وسهلا أستاذ أحمد.

تأسيس تنظيم الضباط الأحرار الأردني وأهدافه

أحمد منصور: على غرار تنظيم الضباط الأحرار في مصر أسس تنظيم الضباط الأحرار في الأردن، من الذي أسس هذا التنظيم؟

نذير رشيد: يا سيدي نحن سمعنا أول ما سمعنا عن تنظيم الضباط الأحرار في مصر 1952/ 23 يوليو، نحن تنظيمنا على صغر حجمه وعلى خلاف الأسباب كان قبل.

أحمد منصور: قبل 1952؟

نذير رشيد: نحن في 1951 قبل..

أحمد منصور: (مقاطعا): تفتكر أي شهر تقريبا؟

نذير رشيد: منتصف الـ 1951 أول ما التقيت أنا وشاهر وظافر ومحمود، وبدأ أنه في تنظيم وبدأ التنظيم..

أحمد منصور: من اللي أسسه؟

نذير رشيد: ثلاث ضباط اجتمعت فيهم مع بعض، محمود المهيطة وشاهر أبو شحود وظافر جمعان. قلت لك التقينا في باب معسكر الزرقا وحكوا لي..

أحمد منصور: (مقاطعا): من فيهم الذي فاتحك؟

نذير رشيد: قلت لك..

أحمد منصور: بدون ما تسأل تفصيلات، إيه التنظيم؟

نذير رشيد: سألنا، كان..

أحمد منصور: إيه أهداف التنظيم؟

نذير رشيد: كان التنظيم بداية خليني أقول لك، كنا شاعرين بوضع الجيش العربي ومسؤوليه، كان عدده قليل أولا بعدين أسلحته بسيطة على الآخر الذخيرة غير متوفرة، جنوده مقاتلين، أشهد بالله، لكن على مستوى كتيبة كويس على مستوى اللواء ممكن لكن قيادات ما فيش بهذاك الوقت لا أظن كنا نعرف أنه واحد ذهب إلى الكويت كان مثلا، وبعدين بعد فترة صاروا يروحوا يذاكروا سنة كان.. بالوقت اللي كان اليهود عندهم ألوية قاتلت معهم من الحرب العالمية الثانية ألوية كاملة، قاتلت..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني إيه الأهداف الأساسية للتنظيم؟

نذير رشيد: الأهداف كانت أن هالحالة ما ممكن تستمر..

أحمد منصور: يعني أنتم كان وجود القيادة البريطانية على رأس الجيش وعدم منح الضباط الأردنيين رتبا أعلى، رتب محددة..

نذير رشيد (مقاطعا): لا القيادات أولا يعني حتى نقول إن ضباط مؤهلين ما في ضباط يقودون ما في..

أحمد منصور: يعني كانت حركة هدفها إصلاح وضع الضباط العرب في الجيش؟

نذير رشيد: لا، لا، يستطيع إصلاح، الجيش كان له مسؤوليات كبيرة كانت مسؤوليته حماية الحدود من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مقابل قوة متفوقة يعني سواء كان بالعدد أو بالعدة أو بالقيادة أو بسلاح الجو أو بالدعم اللوجستي يعني ما في مقارنة بينهم، كنا شاعرين بالمجازر اللي كانوا يساوونها، يفوتوا على الـ..

أحمد منصور: اليهود تقصد؟

نذير رشيد: اليهود يفوتوا معهم من وادي عربة وطالع..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنتم كجهاز هنا أو كتنظيم للضباط الأحرار كان هدفكم اليهود بالدرجة الأولى؟

نذير رشيد: كنا شاعرين بوطأة المسؤولية علينا التي لا نستطيع أن يعني نعمل..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب لو قلت لي واحد اثنين ثلاثة أربعة لنا أربع خمس أهداف، إيه رقم واحد؟

معاهدتنا مع الإنجليز تشمل الضفة الشرقية ولا تشمل الضفة الغربية فالسلاح لا يصل إلى الضفة المعاكسة للضفة الشرقية
نذير رشيد:
خليني أكمل لك نحكي الأسباب الأول بعدين نحكي الأهداف. كانوا يفوتوا، ما في محل ما فاتوه يدمروا اللي فيه ويطلعوا، وادي عربة معظم المخافر دمروها، بالضفة الغربية كانوا يفوتوا على المحل اللي بدهم إياه يقتلوا اللي بدهم إياه، حتى بوادي عربة بالمساء كانوا في مذابح مشهورة، قبله ودير ياسين.. معاهدتنا مع الإنجليز تشمل الضفة الشرقية لا تشمل الضفة الغربية فالسلاح لا يصل إلى الضفة المعاكسة للضفة الشرقية..

أحمد منصور (مقاطعا): المهم، اليهود كانوا يستطيعون الدخول في أي وقت يشاؤون إلى الأردن والقيام بعمليات.

نذير رشيد: يعني حتى رغم المقاومة ورغم الخسائر ورغم..

أحمد منصور (مقاطعا): فهذا دفعكم إلى تأسيس التنظيم؟

نذير رشيد: إيه نعم، حتى نغير الوضع هذا، إضافة إلى أنهم كانوا مميزين برضه يعني مثلا لهم نادي ضباط لحالهم، فرق بين مستواهم ومستوى.. رواتبهم، بيوتهم أحسن..

أحمد منصور: البريطانيون تقصد؟

نذير رشيد: البريطانيون.

أحمد منصور: يعني كده نحن نقلنا الآن على الوضع الداخلي داخل الجيش.

نذير رشيد: لا، لا، يعني هو كله يعني كله مرتبط ببعض حتى بالجيش أتذكر كانت تجيني مخاطبات باللغتين العربية والإنجليزية، المخاطبة العربية تيجي على أشياء روتينية لكن الأشياء المهمة تيجي باللغة الإنجليزية وتجي يتناقلوها بينهم..

أحمد منصور: لا تتطلعوا أنتم عليها.

نذير رشيد: لا نطلع عليها إلا..

أحمد منصور: يعني كنتم تعتبرون درجة ثانية في الجيش.

نذير رشيد: و عاشرة يعني نحن بالجواب على سؤالك..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما الذي كنتم تريدون تحقيقه من خلال هذه النقطة؟

نذير رشيد: اسمح لي اعطني فرصة أجاوبك، أن هالوضع هذا لا يمكن يستمر ولا بد من تغييره، كان هذا هدف حتى نبني جيشا نستطيع أن نقاوم به ونرد اعتداء.

أحمد منصور: لم يكن لديكم أي هدف داخلي موجه ضد المملكة؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: نظام الملك نفسه؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: لم تكونوا تطمحون لإقامة جمهورية؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: حينما نجح الضباط الأحرار في مصر في إقامة نظام جمهوري بنظام ملكي ألم يشجعكم هذا على التفكير أيضا في المسألة؟

نذير رشيد: أبدا مع كل احترام، نهائيا.

أحمد منصور: ألم تعتبروا أن نظام الملكي سبب رئيسي في هيمنة البريطانيين على الجيش العربي؟

نذير رشيد: لا أبدا نهائيا لا، نهائيا.

أحمد منصور: ولم تعتبروا أن نظام المملكة كان عائقا أنكم تردوا على اليهود؟

نذير رشيد: لا نهائيا، كان يدافع ويساند ومهم وضروري.

أحمد منصور: هل كان التنظيم سريا؟

نذير رشيد: سري، كان سري للغاية، مش كان غلوب وكان أعوان غلوب كثر.

أحمد منصور: كنتم سري خائفين من غلوب ولا خائفين من الملك؟

نذير رشيد: لا، خائفين من غلوب فقط، غلوب وأعوانه.

أحمد منصور: كيف كانت العلاقة بين القائمين داخل التنظيم، يعني في رئيس والباقي بيسمع، رتب؟

نذير رشيد: أنا أقول لك كيف، كانوا كلهم أصدقاء مع بعضهم ونفس السن ونفس الرتب ونفس التوجهات ونفس الثقافة وحاسين بنفس المشكلة.

أحمد منصور: عدد التنظيم بلغ قد إيه تقريبا؟

نذير رشيد: والله كان في كثر، صرنا كثير.

أحمد منصور: مائة مثلا مائتين؟

نذير رشيد: والله أكاد أقول لك أكثر..

أحمد منصور: أكثر من مائتين، كلكم ضباط؟

نذير رشيد: أكثر من مائة.

أحمد منصور: أكثر من مائة، كلكم ضباط؟

نذير رشيد: آه ضباط.

أحمد منصور: في شروط كنتم بتضعوها على من يلتحق بالتنظيم؟

نذير رشيد: بده يكون موثوق واثقين منه..

أحمد منصور: إيه معايير الثقة يعني؟ أنت ممكن تيجي تفاتح واحد يقول لك لا مش عايز أنضم.

نذير رشيد: يعني عادة لا يفاتحون واحدا إلا يكون في عنده إشارات أو سامعين منه أو سامعين عنه.

أحمد منصور: هل كل واحد فيكم كان من حقه أن يدعو أي واحد للانضمام للتنظيم؟

نذير رشيد: إذا كان من القادة يجند.

أحمد منصور: إذا كان من القادة، كم عدد القادة دول؟

نذير رشيد: كانوا 10، 11.

أحمد منصور: 10، 11. تفتكر مين هم؟

نذير رشيد: أنا سميتهم بكتابي.

أحمد منصور: نعم، لكن هم العشرة فقط اللي من حقهم يدعون الآخرين للانضمام؟

نذير رشيد: لا هو كل واحد إذا كان شعر أن زميله فيه خير يقول لنا أن نحكي معه.

أحمد منصور: كان في التزامات معينة من قبل الضباط؟ بيدفعوا اشتراك معين؟

نذير رشيد: لا، لا، نهائيا.

أحمد منصور: كنتم بتتفقوا على إيه طيب؟ بتجتمعوا؟

نذير رشيد: أستاذ أحمد خليني أحكي الله يخليك، أحكي لك أن في أهداف حكيت لك إياها وأسباب الأهداف إيه هي..

أحمد منصور: أنا فاهم..

نذير رشيد: على أن في وجع لا بد في أن السبب مسبب من إحباط لا بد من معالجته.

أحمد منصور: إيه الوسائل اللي كنتم بتنهجوها لتحقيق هذه الأهداف؟

نذير رشيد: نحن قاعدين  نحكي، حتى ننظم حالنا حتى نشعر أنه وصلنا لمرحلة نستطيع نحكي بالوسائل.

أحمد منصور: هل كان هناك انتماءات لتيارات سياسية مختلفة للضباط؟

نذير رشيد: يبدو أنه كان لكن أقسم لك بالله أنا لم أكن أعرف، أنا شخصيا لم أكن أعرف.

أحمد منصور: أنت لم يكن لك انتماءات؟

نذير رشيد: لا، وأنا قيادي لم أكن أعرف.

أحمد منصور: لم تكن تعرف. ما كانش لك أنت أي انتماءات؟

نذير رشيد: نهائيا لا.

أحمد منصور: ناصرية، بعثية، قومية؟

نذير رشيد: أنا كنت محسوبا على القومية، قومي محسوب على القومية.

أحمد منصور: أنت كنت محسوب لكن أنت كنت قومي؟

نذير رشيد: ولا أزال وسأبقى.

أحمد منصور: كان مفهوم القومية إيه في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: هو كان يعني كنا طالعين معاهدة موجودة وإحنا استقلالنا غير كامل، عنا مشكلة فلسطين والمسؤولية واجبنا كبير تجاه، كنا بالجيش، والدول العربية حوالينا إذا ما كانت مثلنا كانت أسوأ.

أحمد منصور: هل كان في منشورات بتوزعوها بينكم وبين بعض؟

نذير رشيد: شوف عرفنا أن المنشورات كانت تكتب في مصر وكان يجيبها أحد أخوانا.

أحمد منصور: أنت كده.. الضباط الأحرار المصري اللي بيعملها؟

نذير رشيد: لا كانت تطبع هناك..

أحمد منصور: منشوراتكم أنتم؟

نذير رشيد: منشور مرة واحدة عمل في مكتب حسن التهامي وجابه، مكتوب بالكتاب تفاصيله، كان صحبة هو ضابط زميل لنا من أحسن الناس، كان موقوف سوا تعرفوا على بعض هناك واستمرت العلاقة بينهم، مرة واحدة صارت.

أحمد منصور: استخبارات غلوب استخبارات الجيش لم تنجح في اختراقكم.

نذير رشيد: لا.

أحمد منصور: ولم يستطع اكتشاف تنظيمكم؟

نذير رشيد: لم يستطع أن يكتشفه.

أحمد منصور: ولم يشعر أن هناك حركة مناوئة؟

نذير رشيد: يبدو أنه شعر مثلا لأنه مرتين نزل ناس من جماعتنا مرافقين له، بعدين..

أحمد منصور: (مقاطعا): نقلهم يعني.

نذير رشيد: سحبهم لعنده مرافقين له، أظن منهم شاهر أبو شحود ممن نقل عنده بعدين رد أعادهم لوحداتهم.

أحمد منصور: لم يكن هناك محاولات من المصريين أو من السوريين لعملية استقطاب للضباط الأحرار الأردنيين؟

نذير رشيد: من سوريا اللي أعرفه أنا لا، أنا شخصيا لم ألاحظ لكن كان في ضباط بعثيين وكان في الأخ اللي له علاقة مع حسن التهامي اللي كان زميله..

أحمد منصور: أنت متى علمت أن في علاقة للتنظيم بحزب البعث؟

نذير رشيد: والله ما علمت إلا وأنا في سوريا..

أحمد منصور: بعد محاولة..

نذير رشيد: بعد ما صارت وكنت في سوريا.

أحمد منصور: لم تشعر على الإطلاق بوجود أي..

نذير رشيد: لم أعرف والله وهم أعز أصدقائي.

أحمد منصور: هل كان الملك على علم بوجود التنظيم؟

نذير رشيد: إيه نعم علم، علم، لما وصلت هذه عرف أنه في تنظيم وجاهز لتنفيذ أوامره.

أحمد منصور: ألم يكن الملك يخشى وهناك الضباط كانوا بيقوموا بانقلابات في مصر وسوريا تحديدا أن ينقلب هؤلاء الضباط عليه وأن..

نذير رشيد: كل واحد له أسبابه الخاصة، بسوريا كانت الانقلابات سهلة، يساوي البيان الأول وتنتهي الأمور يعني، لقيت مرة أنا واحد من، وأنا بره لقيت واحد كان انقلاب صار له يومين ثلاثة، أقول له شو بتسوي هون؟ ما مسكوك؟ قال لا، أقول له ليش؟ قال لأنه ممكن يجي بيان ثاني يمسكهم. والله العظيم.

أحمد منصور: طبعا فترة انقلابات..

نذير رشيد: يعني لكل واحد لكل منطقة أسبابها يعني.

أسباب إبعاد غلوب وتشكيل حكومة النابلسي

أحمد منصور: في أحد الأيام من بداية العام 1956 التقيت بالملك حسين لتطلعه على ملفين هامين سريين خاصين بالجيش العربي الذي كان يقوده غلوب، ما هي محتويات هذين الملفين؟

نذير رشيد: يا سيدي الكريم شوف، أنا كنت بقيادة اللواء في تلك الفترة وكانت إضبارة المكتوم اللي هي إضبارة اللي فيها المعاملات السرية يعني بإمرة المقيم العسكري اللي انا كنت مساعده وكان قائد اللواء الزعيم مدفورد، فطلب مني مرة إضبارة، فقلت مرة بدي أعرف الأضابير شو فيها، فكانت المسألة يعني بدك تحتال عليها، إضبارة المكتوم تفتحها في لها كبسة بتسكرها، هالمرة فتحتها ورجعت المفتاح وهي مفتوحة، ورجعت مساء رجعت أنا وأخ زميلي وقريبي وصديقي كنا في غرفة واحدة مكتب واحد، فراجعناها حصلنا على وثيقتين واحدة تقضي بانسحاب القوات الأردنية من الضفة الغربية بكاملها إلى المرتفعات الشرقية، محل ما إحنا للخط اللي رحنا عليه، إذا حدث اشتباك مع اليهود.

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الأوامر البريطانيون حاطينها؟

نذير رشيد: قيادة الجيش حاطتها. يعني..

أحمد منصور: وأنتم ضباط في الجيش لا تعلمون عنها شيئا؟

نذير رشيد: الضباط لا، يعني موجودة عند القيادات لما تجي شيفرة بيسحبوا هذه الخطة وبينفذوها، الأمر الثاني اللي بيخوف أكثر أنه شفنا موجود ذخيرة الجيش، كمية هزيلة والله العظيم مكتوبة بخط اليد وعلى ورقة أتذكر مش مصقول وبقلم كوبيا، والله العظيم أقسم لك بالله هذا ما فيه. على مرتين وديت له إياهم وكان يلاقيني كان مازن عدواني من التنظيم كان مرافق سيدنا، وكل مرة يودي لي عند جسر المحطة كان في كازية أظن بعد..

أحمد منصور (مقاطعا): لما تقول سيدنا تقصد الملك حسين؟

نذير رشيد: الملك حسين، نعم. ونروح عليه وهو بمكتبه والله لمبة واحدة..

أحمد منصور: يعني إلى هذا الحد من البساطة.

نذير رشيد: ما في إنجليز في استخبارات وفي.. وفي أشكال ألوان يعني.

أحمد منصور: ولم يكن الملك يعلم أي شيء عن هذه الأمور؟

نذير رشيد: أنا خليني أكمل لك، هو تفاجأ فيها جدا، لما أخذ الإضبارة وعرف ما فيها راح ذهب إلى القيادة ثاني يوم، بالقيادة زميل لنا بعده طيب، محمد عربيات، هسه هو متقاعد، فناداه سيدنا، راح لعنده مباشرة ونده له، وفي صورة من الوثائق وهم محمد عربيات بيورجيه موجودات الجيش. بأقول له آه شو صار؟ قال لي والله سيدنا إجا ولعن أبو حبايب غلوب، هذه انشطبت بالتسجيل هذه الشتيمة اللي محمد عربيات قالها إن سيدنا لعن أبو حبابه، يعني شتمه لغلوب. فغلوب شو قال؟ غلوب قال إن الحكومة تعطينا مصاري نشتري ولما اشترينا كمية صادروها المصريين بقناة السويس، وهذا حقيقة صادروا، منين نجيب؟ الإنجليز ما يعطونا. فحسم أمره.

أحمد منصور: أنت يعني كنت تطمع بالقرب من الملك من خلال تقديم هذه الأشياء؟

نذير رشيد: سيدي أنا أولا كنت قريب خاله كانت علاقتي بخاله وأنا كنت ضابط كويس كنت ضابط كويس كويس يعني عندي عدا الخبرة عندي كلية عسكرية عراقية، خمس سنين بعد التسجيل وأنا شارة..

أحمد منصور: ألم يكن هذا..

نذير رشيد: أكمل لك يا سيدي أنا عمري 78 سنة وبعدني أشتغل، أنا مش بحاجة شغل..

أحمد منصور: ربنا يديك الصحة. ألم يكن هذا الأمر سلاحا ذو حدين؟

نذير رشيد: لا أبدا.

أحمد منصور: ممكن الملك يتهمك أنك بتسرب أسرار الجيش.

نذير رشيد: لا، لا، مستحيل، يعني ما يتسرب، أنا ما بعته إياه بيع ولا بعتها لغيره..

أحمد منصور: (مقاطعا): طيب إيه معنى أنك تستولى على وثائق سرية وتوديها للملك؟

نذير رشيد: اقول لك شغلة، هي بالتالي مسؤوليته ونحن جنوده هي مسؤوليته بالتالي..

أحمد منصور: من أدراك إن الملك لا يعرف؟

نذير رشيد: لما تفاجأ، حجم المفاجأة اللي شفتها فيه اللي خلته ثاني يوم يروح عالقيادة، ثاني يوم راح.

أحمد منصور: في الأول من مارس عام 1956 أصدر الملك أوامره بإبعاد غلوب، هل اتخاذ مثل هذا القرار صدر بدون ترتيب مع البريطانيين؟

نذير رشيد: قطعا لأنهم تفاجؤوا، بوقتها كان المرحوم نوري السعيد و المرحوم عبد الإله كان في عشاء وكان إيدن رئيس فتفاجؤوا فإيدن رمى الـ.. واحتد وبعدين لام نوري السعيد ولام أظن كان الأمير عبد الإله يعني تفاجأ تماما واحتدوا وزعلوا.

أحمد منصور: إيه اللي كانت يعني قوة الملك وعمره 21 سنة، وبريطانيا هي التي تدفع ميزانية الجيش بالكامل الأردني، حتى يأخذ قرارا مثل هذا؟

نذير رشيد: حقائق الحياة، لا يمكن أوضاع اللي كان فيها تستمر لا يمكن أن يكون عنا جيش بدون ذخيرة لا يمكن أن يكون عنا جيش بدون سلاح لا يمكن أن نستطيع أن نقوم بواجباتنا كدولة وجنبنا على حدودنا مباشرة على ستمائة كيلو دولة مدججة بأحدث أنواع الأسلحة.

أحمد منصور: لكن أيضا كانت بريطانيا التي تدفع وهناك معاهدة وقعت سنة 1948.

نذير رشيد: المعاهدة كانت تنفذ على مزاجهم يعني أقول لك مثلا لما كان يفوتوا اليهود على مناطق شرق الأردن ما كانش يتدخلوا، طيب على الأقل سلاح الجو.

أحمد منصور: هل الملك كان يراهن على أن العرب سيدعمونه بدلا من البريطانيين؟

نذير رشيد: يا سيدي هو كان يعني لا نعرف باللي كان يدور، لكن هو أخذ قرارا جريئا وتحمل مسؤوليته.

أحمد منصور: ما الذي مثله هذا الأمر بالنسبة لكم أنتم الضباط الأحرار؟

نذير رشيد: يعني حقق جزءا كبيرا من طموحاتنا.

أحمد منصور: حينما خرج غلوب لم يكن وحده وإنما كان معه كل الضباط البريطانيين.

نذير رشيد: الإنجليز.. لا مش كلهم..

أحمد منصور: الكبار، ثمانية تقريبا.

نذير رشيد: وكان في محاولة أنه يطلع بعثة لما عرفوا أن موقعة السويس يعني..

أحمد منصور: حرب السويس.

نذير رشيد: حرب السويس جاية. خوفا على ضباط وجنودهم لو بدأت الحرب وهم هنا يتأذوا فسحبوهم.

أحمد منصور: لكن الملك يقول إن مفاوضات مليئة بالصبر والأناة مع البريطانيين تمت من أجل إقناعهم بتعريب الجيش العربي الأردني.

نذير رشيد: هو كان غلوب كان بخط الثمانية والسبعين لفترة طويلة، مش معقول، ما بتمشي الأمور هيك.

أحمد منصور: يعني هل كان مجرد إخراج غلوب هو إنهاء للنفوذ البريطاني في الأردن؟

نذير رشيد: وبعدها أنهينا المعاهدة، ووعدنا من الدول العربية مصر وسوريا أن يدفع أحد المسؤولية، مصر كانت مسؤوليتها كبيرة، تنفق على الجيش كاملا، دولة غنية.

أحمد منصور: الملك قال في مذكراته التي نشرت تحت عنوان "مهنتي كملك" إن من أسباب إقالته لغلوب هو أن الضباط العرب لم يكن يتم ترقيتهم بشكل جيد في الجيش الأردني وأن أعلى رتبة كنتم تحصلون عليها هي قائد سرية.

نذير رشيد: مظبوط، معظم الضباط هيك، الغالبية العظمى هيك، لا، قائد كتيبة مش قائد سرية.

أحمد منصور: طيب، كيف أصبح وضع الجيش..

نذير رشيد: في فرق سيدي بين الكتيبة وبين السرية، الكتيبة خمس سرايا، بالفعل عنا فقط سبع كتائب وكان عنا ضباط  لامعين وقتها مثل علي حليلة مثل سعد الشرع مثل فواز ماهر يعني نسبيا كبار بالسن وناضجين وأخذوا دورات كثيرة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن رتبكم كانت تتوقف عند حد معين؟

نذير رشيد: آه الرتب والقيادات عند حد معين.

أحمد منصور: أعلى رتبة إيه؟

نذير رشيد: كان عقيدا، كان في قيادة الجيش اثنين من الأمن كان اللواء.. أحمد صادق الجندي، وأظن عبد القادر الجندي كان فريق.

أحمد منصور: كيف أصبح وضع الجيش العربي الأردني بعد إبعاد غلوب عن قيادته؟

نذير رشيد: تولى قيادته راضي عنان جاء من الأمن، يعني رجل كبير وما له علاقة لا بالجيش ولا بالقوات المسلحة، هذاك الوقت كان الجيش والأمن نفس الكادر خلينا نقول، نفس الكادر، وبعدين انفصلوا صار الأمن تابع للداخلية وصار الجيش تابع لوزير الدفاع التابع للرئيس ثم تولاها علي أبو نوار رحمة الله عليه، وما بدي أحكي أكثر.

أحمد منصور: لا، ما أنا حأحكي أنا بعد كده، الانتخابات أجريت في 21 أكتوبر عام 1956، فازت المعارضة بـ 22 مقعدا من أصل أربعين وطلب الملك رسميا من سليمان النابلسي زعيم حزب الاشتراكيين القوميين تشكيل الحكومة، رغم أن النابلسي لم ينجح في دائرته الانتخابية.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: هل تعرف أنت سليمان النابلسي؟

نذير رشيد: أعرفه معرفة شخصية.

أحمد منصور: ما هي، ماذا؟

نذير رشيد: من كبار الناس وخريج الجامعة الأميركية من أوائل خريجي الجامعة الأميركية وكان وزير مالية.

أحمد منصور: كيف كانت توجهاته؟

نذير رشيد: شوف خلينا نحكي، هو كان حزبيا كان يمثل الحزب الوطني الاشتراكي، ورجال الوطني الاشتراكي بعرفهم معظمهم من الصلت ومن كبار يعني خاله عبد الحليم النمر، صالح الشرع، عبد الرحيم الواكد وبعدين في من الضفة الغربية كان المصري، حكمت المصري، وكامل شفعة، من كبار الناس كانوا الحقيقة.

أحمد منصور: الملك وصفه بأنه كان يساريا.

نذير رشيد: أكمل لك يا سيدي، كان الحزب من كبار الناس لكن رئيسه لم يكن منتخبا، تطورت الأمور وهو يعني معتد كثيرا سليمان النابلسي..

أحمد منصور: بنفسه.

نذير رشيد: بنفسه ويعتقد أنه مجرد ما.. هو ما كانش.. هو تجمع أفراد ساووا تجمع شخصيات ساووا حزب..

أحمد منصور: لم يكن فكر معين يعني؟

نذير رشيد: يعني هيك ولا أيديولوجيا ولا شيء، الملك فؤاد..

أحمد منصور: الملك قال إنه كان يساريا..

نذير رشيد: وإنما عبد الحليم نمر إذا ترشح بالصلت بده ينجح، صالح باشا يترشح عن مسيحيي الصلت..

أحمد منصور: فجمع مع هؤلاء.. وهذا ما مكنه من أن يجمع 22 مقعدا من أربعين.

نذير رشيد: أما لم يكن حزب لم يكن له أيديولوجيا، الوحيد اللي كان له حزب البعث والشيوعيين، عبد الله الرواسي، فصارت الحكومة وبدأت التطورات..

أحمد منصور: هل كان لها علاقة بالضباط الأحرار؟

نذير رشيد: فيما أعلم أنا لا، رغم أنه إحنا علاقة بأقول لك معظم.. عبد الحليم من بلدياتنا ومن كبار الناس، صالح من كبارنا كمان..

أحمد منصور: هل بعد طرد غلوب من الجيش..

نذير رشيد: أنا بحكي عن بعد طرد غلوب.

أحمد منصور: بعد طرد غلوب من الجيش بقي تنظيم الضباط الأحرار كما ما هو؟

نذير رشيد: الزمالة استمرت في الجيش.

أحمد منصور: لكن أنتم فكيتوا التنظيم؟

نذير رشيد: الزمالة استمرت يعني.

أحمد منصور: الزمالة استمرت لكن التنظيم كتنظيم يعتبر حقق أهدافه وانتهى الآن؟

نذير رشيد: يعني الزمالة استمرت أنا هذه معلوماتي، الزمالة استمرت.

أحمد منصور: أنا أسألك عن تنظيم له أهداف.

نذير رشيد: أنا أجاوبك اللي بعرفه، الزمالة استمرت.

أحمد منصور: الزمالة استمرت لكن ما كنتوش بتتحدثوا في أهداف جديدة؟

نذير رشيد: فيما أعلم يعني أنا لا أذكر، صدقني أني لا أذكر.

[فاصل إعلاني]

أسباب الخلاف بين الملك والنابلسي

أحمد منصور: عبد الناصر كانت صوت العرب تصل إلى هنا وكانت الناس كلها طايرة بخطابات صوت العرب، ألم يكن لهذا تأثيره على الضباط الأحرار؟

نذير رشيد: كنا نسمع صوت العرب نسمعه كثير ومتأثرين فيه وكنا نحترم هذا خاصة الحق العسكر اللي هون بعدين هو إدى له قنابل يعني والله كان خسارة لكل واحد.

أحمد منصور: حكومة سليمان النابلسي اتهمت بأنها كانت موالية لعبد الناصر؟

نذير رشيد: ممكن مش هذا خليني أحكي لك عن حكومة سليمان النابلسي، كان اعتراض الملك على شخص النابلسي وعلى شخص عبد الله الريماوي..

أحمد منصور (مقاطعا): من أي الزوايا من أي النواحي؟

نذير رشيد: سليمان النابلسي اعتقد أن نحن صرنا سويسرا ولازم يحكم ديمقراطي ولازم أن يكون فصل بين الديوان وبين الحكومة، الحكومة تمارس كل شيء ورئيس الديوان..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني ملكية دستورية؟

نذير رشيد: آه ورئيس الديوان موظف في مكتب الملك والأمور، وواقعيا نحن غير هيك.

أحمد منصور: يعني الآن عبد الله ريماوي كان وزير الدولة للشؤون الخارجية وكان عضوا في حزب البعث بشكل أساسي..

نذير رشيد (مقاطعا): وكان رئيس حزب البعث.

أحمد منصور: كان رئيس حزب البعث في الأردن، الملك كان يخشى منه كثيرا ويقول إنه كان يذهب إلى دمشق بشكل منتظم وكان ينقل الكثير من الأموال وبعض الضباط العبثيين في تنظيم الضباط الأحرار كانوا ينفقوا أموال أكثر من دخولهم التي كانوا يتقاضونها.

نذير رشيد: طيب من وين حيجيبوا الأموال؟

أحمد منصور: من سوريا.

نذير رشيد: شوف في ناحية مهمة أنت يمكن ما انتبهت لها، علي أبو نوار وهو رئيس أركان راح لسوريا وفاوض الملحق العسكري السوفياتي على تزويد الجيش الأردني بالأسلحة دون علم الملك ودون علم أحد، هذه من الأسباب الأساسية.

أحمد منصور: المرحلة دي كانت مرحلة محرجة جدا..

نذير رشيد (مقاطعا): أيوه كانت نفس المرحلة.

أحمد منصور: ما أنا علشان كده بأسألك الآن، تنظيم الضباط الأحرار كان لا زال يعمل أو لا؟

نذير رشيد: يعني علي أبو نوار عمره ما حدا لا سمعنا فيه ولا عمره ما عرف شو الـ.. وكان بين يوم ويوم يغير رأيه يشطح من أقصى اليمين لأقصى اليسار.

أحمد منصور: أنا ما دخلتش على علي أبو نوار، أنا في الضباط البعثيين اللي كانوا في تنظيم الضباط الأحرار وأنت لم تكن بعثيا ولم تكن على علاقة برتيباتهم التي كانوا يقومون بها مع السوريين، كانوا لا زالوا يعملون ولا لا؟ لأن الملك في مذكراته يقول، "لقد أدخل الخونة ما يزيد على المائة ألف دينار أردني إلى البلاد بعضها لأنفسهم والباقي لأغراض الرشوة والفساد".

نذير رشيد: مائة ألف ملبغ يعني؟

أحمد منصور: كان أيامها مبلغ.

نذير رشيد: بجد والله؟

أحمد منصور: مائة ألف دينار آه طبعا.

نذير رشيد: وكم ضابط كانوا وين راحوا فيها يعني؟

أحمد منصور: أنا بأسألك عنها.

نذير رشيد: لا أنا والله أول مرة بشوف هذا صدقني أن أول مرة بشوف هذا، وأنا قرأت كتاب الملك "مهنتي كملك" وعندي النسخة الإنجليزية Uneasy Lies The Head وبالمناسبة هذا اللي كتب بتصرف خليني أقول هيك وترجم بتصرف وأنا عندي المعلومة بأعرف أنه كتب بتصرف وترجم بتصرف.

أحمد منصور: يعني برضى الملك، الملك سكت عنه إذاً موافق عليه، ليس بالضرورة أن يكون  هناك التزام بالنص الإنجليزي.

نذير رشيد (مقاطعا):ما رجع دقق اللي كتبه، أنا هذه معلوماتي.

أحمد منصور: المهم أن التجربة..

نذير رشيد: وبعدين خليني أقل لك ما كنا نعرفهم يعني المعاملة تبين عليك، يعني كنا نستنى..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت لا تعرف أجهزة الاستخبارات كانت تنقل للملك هذه الأشياء وكانوا يقولون إن بعض الذين يعملون في السفارة الأردنية في بيروت كانوا يتقاضون أموالا أو بينفقوا ببذخ شديد جدا لا يتوافق مع ما يتقاضونه.

نذير رشيد: طيب وأنا ضابط بالأردن شو بيعرفني ببيروت واللي بينفقوا أموال..

أحمد منصور (مقاطعا): بأسألك أنت بتعرف عنهم ولا لا؟

نذير رشيد: لا والله لا أعلم شيئا أقسم لك بالله.

أحمد منصور: في يناير 1957 بدأت المظاهرات والأزمة تتفاقم في الأردن والمطالبة بطرد الإمبريالية من الأردن كما طردت من مصر، هل وصل الحد إلى الشكل الذي فيه إخافة إلى الملك بهذه الطريقة؟

نذير رشيد: هلق انتبه أنه في شيء غلط صار، انتبه أنه في شيء غلط صار، خاصة لما حاول يغير وفوجئ يعني عبد الحليم النمر هو الرجل الثاني بالحزب الوطني الاشتراكي ولم يستطع أن يؤلف حكومة لأن طلبات جماعته صعبة والبعثيون يتمسكون بعبد الله الريماوي ورغم أنه كان عنده منصب واحد وزير الدولة للشؤون الخارجية عرض عليهم منصبين ينقوهم ورفضوا، ملاحظ كيف؟ وبعدين سليمان النابلسي كان ما بدنا نقول استفزازي ولكن كان له تصوره، اعتراض على زيارة التلهوني لمصر، الملك بيودي رئيس ديوانه برسالة لرئيس دولة ثانية، يقول له لا أنت مش شغلك نحن الحكومة نحن.

أحمد منصور: هل وصف الملك من خلال بعض الترددات بأنه عميل إمبريالي؟ جمع سليمان النابلسي جمهورا لا يحصى في شهر أبريل وخطب في ساحة عمان الرئيسية واعتبر الملك هذه الأشياء مضادة له؟

نذير رشيد: يعني الملك سمع أنه جمع..

أحمد منصور: حشود من الناس وخطب فيها.

نذير رشيد: هو شوف كان في مظاهرات كان يسويها الشيوعيون بالمناسبة، الشيوعيون. البعثيون الحزب الوطني الاشتراكي لم يكن عنده قواعد يستطيع أن يسيرها.

أحمد منصور: كيف كانت الأجواء باختصار في أبريل 1957؟

نذير رشيد: والله متوترة، صعبة كثيرا.

مناورة 9 أبريل والاتهام بمحاولة الانقلاب

أحمد منصور: "في وسط هذه الأجواء المتوترة في 8 أبريل تأكد لي أن سرية مصفحات قد طوقت العاصمة واحتلت النقاط الإستراتيجية فلم يكن أحد يدخل المدينة" هذه السرية كانت تابعة لكتيبة المدرعات الأولى التي كنت أنت قائدها، ماذا كنتم ترتبون بالضبط؟

نذير رشيد: هي مش سرية واحد، سريتين، سرية كانت هون في الضفة الشرقية وسرية كانت في الضفة الغربية وتداولت كل سرية بقيت بدورها في المناورة 12 ساعة، وبدلت بسريتين ثانيات، المناوبة بدأت يوم 8 الشهر وانتهت يوم 9 الشهر ووثائق المناورة موجودة بالتفصيل، وكان الركن العسكري الذي كتبها بيده لا يزال عايش، المناورة كانت مناورة مهنية بحتة وموافق عليها من الكل من قيادة اللواء من  قيادة الجيش ومن رئاسة الأركان نفسها، حتى بالمحاكمات صادق الشرع قال موافق عليها صادق الشرع موافق عليها، التعقيدات صارت فيما بعد بأسباب لا نعلمها نحن وليست من صلاحياتنا..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب اسمح لي أنا معك واحدة واحدة.

نذير رشيد: مهمة خليني أكملها مهمة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أنا حأجي معك أنا مش حأسيب أي جزئية فيها.

نذير رشيد: بدنا نرجع نكملها.

أحمد منصور: هل يمكن في أجواء مثل هذه، مظاهرات، تهديدات للملك، شيوعيون، خلاف مع رئيس الوزراء، خطاب على الإمبريالية قلق وتوتر تطلع مناورة بشكل طبيعي تحاصر عمان؟..

نذير رشيد (مقاطعا): أنت قلت بأوائل أبريل مظبوط؟

أحمد منصور: 8 أبريل أنا قلت.

نذير رشيد: هذه المناورة موافق عليها قبل شهر..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر موافق عليها إمتى..

نذير رشيد (مقاطعا): لا اسمح لي اسمح لي.

أحمد منصور: الأجواء تسمح الآن أن يتحرك الجيش ويعمل مناورة.

نذير رشيد: كان لازم يبلغونا قيادة الجيش..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن أن ملك البلاد لا يعلم شيئا عن المناورة؟

نذير رشيد: أنا هذه غير مسؤوليتي.

أحمد منصور: رئيس الوزراء لا يعلم شيئا عنها؟

نذير رشيد: هذا رئيس الوزراء الحق على اللي ما بلغوه، ولا هي موافقة بموافقة خطية وبالمحاكمات ببين أنه في موافقة عليها.

أحمد منصور: ما الذي جعل الملك..

نذير رشيد (مقاطعا): أكمل لك، بعدين تعليمات المناورة واضحة هي مش سريتين، أربع سرايا كان سرية هون وسرية بالضفة الغربية وتبادلت المراكز، شايف، ومش.. لما يكون هناك احتلال، كان في مدرعات واجبها الكشف وكانوا يتدربون على الكشف.

أحمد منصور: في كتابك أنت في صفحة 88، وظهر من إجراء -ده المحكمة العسكرية اللي بتقول هذا الكلام- "وظهر من إجراء هذه العملية بأنها عملية تطويق لعموم مداخل العاصمة.."..

نذير رشيد (مقاطعا): المحكمة العسكرية بتقول هيك..

أحمد منصور (متابعا): "ولم تكن للقصد الذي كانت تهدف إليه ظاهريا لا سيما وأن الزمان والمكان -ودي نقطة عليها مائة شرطة- الزمان والمكان اللذين أجريت فيهما المناورة والوسائل الآلية التي استعملت فيها والحالات الأخرى التي رافقت إجراءها دلت على غير القصد الذي حاولوا سترها به".

نذير رشيد: هذا قول المحكمة العسكرية.

أحمد منصور: المحكمة العسكرية غلط يعني؟

نذير رشيد: مائة غلط.

أحمد منصور: ومين اللي خلاها غلط.

نذير رشيد: مائة غلط مش غلط واحد.

أحمد منصور: أنت رجل عسكري.

نذير رشيد: أنا بأقول لك مائة غلط غلطت المحكمة العسكرية الأمور مش هيك.

أحمد منصور: الحكم لم يسقط.

نذير رشيد: حتى لو صدر الحكم صدر غلط.

أحمد منصور: بناء على إيه؟

نذير رشيد: خليني أقل لك بالمحكمة العسكرية، أنت شوف أستاذي اعطني المجال..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما الذي جعل الملك يعتبرها مؤامرة عليه إلى آخر يوم في حياته؟

نذير رشيد: هو له كل الاحترام أنا بأدافع عن شغلة أنا أساسي فيها، بالمحكة العسكرية كان لازم ينذكر هون بالكتاب ومذكورة كمان أن محامينا محامي أنا سأل علي سالم أحد قادة السراي أنه ليش رحت على القصر؟ قال له رحت لحالي، قال له وداك نذير؟ قال له لا، مشان إيش رحت؟ قال من 13 الشهر -نحن المناورة انتهت يوم 9 الشهر- يوم 13 الشهر، قال له ليش رحت؟ قال له رحت لحالي، ليش رحت؟

أحمد منصور: هل يمكن لمناورة طالعة لإحصاء السيارات التي تدخل وتخرج من العاصمة طالعة بدبابات؟

نذير رشيد: لا مش دبابات أستاذي هي مش دبابات، كتيبة مدرعة والمدرعات بكل دول الدنيا بكل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت لو وقفت شرطيا بورقة وقلم حيعمل عسكري.

نذير رشيد: لا يا سيدي مش شغلتي الشرطي، الشرطي شغلته أمن نحن شغلنا مدرعات نحن واجنبا الكشف والاستطلاع reconnaissance واجبنا نحن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم أشعرتم الملك أنه في محاولة..

نذير رشيد (مقاطعا): أكمل لك، نحن ما أشعرناه نحن..

أحمد منصور: هو هيك قال.

نذير رشيد: يا سيدي خليني أكمل لك كيف التعقيدات اللي صارت بأشرح لك التعقيدات وبأعطيك مبررا كمان مش بس بأشرح لك التعقيدات، نحن واجبنا الكشف هي كل كتائب المدرعات في كل دول الدنيا نحن مش كتيبة دبابات نحن لسنا كتيبة مقاتلة بالمناسبة يعني كشف استطلاع reconnaissance هذا كان دورنا والكتيبة بدأت مناورة يوم 8 الشهر وانتهت مساء 9 هي 24 ساعة بالضفتين بالضفة الشرقية..

أحمد منصور (مقاطعا): انسحبتم يوم 9 أبريل.

نذير رشيد: كلها تبدلت السرايا الاثنتين علشان كل سرية تبقى 12 ساعة.

أحمد منصور: أنت سميتها مناورة هاشم.

نذير رشيد: هي اسمها مناورة هاشم.

أحمد منصور: مين هاشم؟

نذير رشيد: هاشم أخي. لا وعندي أخ اسمه أمية هو موجود وينه أمية.

أحمد منصور: أنت كل واحد تسمي اسم المناورة..

نذير رشيد: لا كان أصغر أخوتي.

أحمد منصور: يعني أنت تسمي المناورة باسم من تريد هذا حقك يعني؟

نذير رشيد: حقي معلوم.

أحمد منصور: حقك العسكري يعني؟

نذير رشيد: حتى أسمي اللي بدي إياه، وعنا أمية كمان.

أحمد منصور: الملك سماها مؤامرة أعدت ببراعة.

نذير رشيد: يا سيدي له كل الاحترام حتى أنا بكتابي ذكرت الوقائع فقط كما هي وهي صحيحة 100% ولم أقل إنه ما كان في مؤامرة وتركت الناس لتقرأ وتقرر.

أحمد منصور: إيه اللي خلا الملك بعد أكثر من 17 سنة من هذا الحادث يظل يصفها بأنها مؤامرة؟

نذير رشيد: يعني أنا لم أعرف أنه لبعد 17 سنة ظل..

 أحمد منصور (مقاطعا): الكتاب بتاعه صدر في 1975؟

نذير رشيد: يا سيدي الكتاب صار عليه تغيير كثير عبر الأيام، يا أستاذ أحمد صدقني أنه ترجم بتصرف..

أحمد منصور (مقاطعا): الكلام بيقول إنها كان هدفها اغتيال الملك لخلق الاضطراب والفوضى في الأردن وإعلان الجمهورية، الأصل برضه مش الكتاب حيبقى ترجم بتصرف حيؤلف فيه الرجل تأليف ثاني؟

نذير رشيد: ترجم بتصرف، أنا عندي أدلة.

أحمد منصور: "كان علي أبو نوار يعد انقلابا عسكريا".

نذير رشيد: علي أبو نوار علاقتي فيه بتعرفها أنت يعني.

أحمد منصور: "فبعثت أستدعيه وطلبت منه أن يسحب القوات فقبل وسحبها".

نذير رشيد: لا تسألني عن علي أبو نوار أرجوك.

أحمد منصور: أنت مش كنت قائد عنده هو كان رئيس الأركان.

نذير رشيد: أنا كنت قائد أنا بأسألك أنت ما قرأت بكتابي أنني مرتين رفضت أمره.

أحمد منصور: أنا ما ليش علاقة أنا بأتحقق من الأمر.

نذير رشيد: لا يا سيدي ارجع لكتابي يا أستاذ أحمد أنا كنت قائد..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمح لي يا باشا.

نذير رشيد: خليني أكمل..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا مش من كتاب واحد ولا كتابين حضرت لك أنت شايفني بقى لي قاعد بأحضر لك من إمتى، من عشرين كتاب بأحضر لك.

نذير رشيد: أنت سألت ترى شغلة مهمة خليني أوضحها يطول عمرك.

أحمد منصور: وضحها.

نذير رشيد: علي أبو نوار صحيح كان قائد الجيش لكن أنا بحادثتين مشهودات رفضت أمره، واحدة لما أجا بدو يوديني على تبوك قدام محمود وظافر جمعان لا زال طيبا، رفضت ويقول لي يعني والسؤال اللي سأله الأستاذ سامي يقول لي أنت كيف ترفض أمر الرئيس..

أحمد منصور (مقاطعا): معلش أرجوك خليني بحواري أنا ما تربطنيش بأي أحد.

نذير رشيد: كويس، أنا رفضته علنا قدام الناس مرتين رفضته علي أبو نوار مرتين مش مرة واحدة والله ما كنت أسلم عليه.

أحمد منصور: هو كان رئيس أركانك.

نذير رشيد: يا سيدي رئيس أركان مش علي والحكاية كتبها طولا وعرضا كيف ما أنت..

أحمد منصور: إزاي النهارده بتقول مش عليك كان وقتها يأمرك بتنفذ.

نذير رشيد: لا، لا.

أحمد منصور: هل أنت عملت المناورة دي بدون أوامر رئيس الأركان؟

نذير رشيد: أخذت موافقته عليها لو إجاني أمر من رئاسة الأركان ما أعملها، بوقفها.

أحمد منصور: أنت اللي حددت أن المناورة بتتعمل في هذا الوقت.

نذير رشيد: كل كتائب الجيش بتسوي هيك في تدريب إفرادي في تدريب إجمالي، لا بد من أخذ الموافقة على التدريب الإجمالي.

أحمد منصور: الزمان والمكان كان مناسبا كما قالت المحكمة العسكرية؟

نذير رشيد: المحكمة العسكرية كانت بتقول لي أنا ما سويت.. المحكمة العسكرية ما لها علاقة بالتدريب، في مديرية تدريب برئاسة الأركان في رئاسة الأركان بتقرر المناسب أم غير مناسب.

عزل النابلسي وتوتر الأجواء في عمان

أحمد منصور: الأمر تأزم والملك طلب من سليمان النابلسي في 10 نيسان/ أبريل 1957 أن يستقيل.

نذير رشيد: كل الحكي هذا صحيح، هذا كله أنا حكيت لك السبب اللي خلاه يستقيل، أستاذ أحمد أرد أعيد لك إياه، اعترض سليمان النابلس على ذهاب التلهوني حامل الرسالة إلى عبد الناصر.

أحمد منصور: "في العاشر من نيسان/ أبريل دخلت إلى مكتبي وقلت للتلهوني رئيس ديواني هذا وقت عزل الحكومة"، وعزل سليمان النابلسي، كيف كانت الأجواء بعد عزل النابلسي؟

نذير رشيد: هذا الجواب عمان يعني كانت ما كنتش هادئة.

أحمد منصور: أنت قلت شيئا غريبا جدا في مذكراتك صفحة 78 قلت إن علي أبو نوار رئيس الأركان وجه إنذارا إلى الملك حسين بضرورة تعيين النمر أو سعيد المفتي رئيسا للوزراء خلفا للنابلسي؟

نذير رشيد: أو إعادة النابلسي.

أحمد منصور: رئيس الأركان يوجه إنذارا للملك؟!

نذير رشيد: هذه سواها علي، اسأل.

أحمد منصور: إيه معناه، أنه إيه معنى رئيس الأركان يوجه..

نذير رشيد (مقاطعا): يعني معناه أنه مخ ما في، يعني هيك مليح الجواب!.

أحمد منصور: وأنت الآن كنتم  محاصرين فإذا أنتم كلكم كتابعين لرئيس الأركان جزء من مؤامرة..

نذير رشيد: لا، لا، اسمح لي، أستاذ..

أحمد منصور (متابعا): أنا بأقول لك الملك كيف ينظر إلى الأمور وأي شخص يقرأ  التاريخ.

نذير رشيد: يعني له حق ينظر كيفما يريد ولكن حقيقة الحال لا مش هيك نهائيا نحن بوادي وعلي أبو نوار بوادي ثاني، بوادي ثاني لا نعلمه ولا يعلمنا. أنا بدي أسأله لو كان هون، كان بدي أسأله على إيش، على مين كان معتمد أنه..

أحمد منصور: الملك كان بيعتقد.

نذير رشيد (متابعا): بدي أسأله على مين كان معتمد ومين كلفه ومين بلغه؟

أحمد منصور: ما سألتوش ليش بعد كده؟

نذير رشيد: ما سألته، أنا ما كنت سلام.. حكي ما كنتش أحكي معه.

أحمد منصور: الأمور بدأت تتعقد، الملك كان يدرك أن عبد الناصر والبعثيين والشيوعين وراء ما يحدث ويبدو أنه كان يكن كراهية شديدة لعبد الناصر، حتى أنه قال عنه "لقد حلت قومية عبد الناصر محل القومية العربية الحقيقية".

نذير رشيد: هذا مين اللي كتب هالحكي؟ حكي مين هذا؟

أحمد منصور: هذا حكي كتبه مؤلف كتاب الملك حسين ملك على..

نذير رشيد: طيب اسأله، اسأله من وين جاب هذه المعلومات هذه؟

أحمد منصور: جمعها من مصادر عن الملك.

نذير رشيد: طيب اسأله، أستاذ أحمد أنا مسؤول عن اللي تصرفته وكتبته.

أحمد منصور: طيب أنا جايب لك من مذكرات الملك صفحة..

نذير رشيد (مقاطعا): على رأسي مذكرات الملك، لكن أنا غير مسؤول عنها، أستاذ أحمد أنا مسؤول عن اللي كتبته.

أحمد منصور: ما هو أنت بقية الأحداث أنت عشتها وأنت متهم فيها.

نذير رشيد: وأنا حتى لو كان متهم، أنا بحكي لك اللي صار..

أحمد منصور: وأنا بواجهك بمن اتهمك، فمن حقك الآن أن تبين الحقائق من وجهة النظر الأخرى.

نذير رشيد: الحقائق اللي حكيتها أنا.

أحمد منصور: والملك ما ذكره غير صحيح؟

نذير رشيد: كلي احترام له.

أحمد منصور:  لكن غير صحيح؟

نذير رشيد: أنا ما بقول غير صحيح، كلي احترام كله..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل قليل من استقالة النابلسي.

نذير رشيد (متابعا): لكن أنا اللي كتبته أنا بعرفه.

أحمد منصور: أصله في غموض في بعض الحاجات الي أنت قائلها أرجع لك فيها ثاني.

نذير رشيد: إيه تفضل.

أحمد منصور: "قبل قليل من استقالة النابلسي في عشرة أبريل نيسان التقطت مخابراتنا رسالة غير معقولة، كانت موجهة.."..

نذير رشيد (مقاطعا): مين اللي بيحكي؟

أحمد منصور: الملك. "كانت موجهة إلى رئيس وزراء الأردن وموقعة من الرئيس عبد الناصر وتقول لا تذعنوا، ابقوا في  أمكانكم. ناصر" ما طبيعة الدور اللي لعبه عبد الناصر في تلك الفترة؟

نذير رشيد: ما عندي فكرة كله هذا قصص وهذا لم أكتبه، يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لا، يا باشا اسمعني..

نذير رشيد (متابعا): يا عيوني اسمعني أنت، خلينا نرجع لكتاب "مهنتي كملك" إذا هالحكي فيه.

أحمد منصور: أنا ناقل من كتاب الملك اللي أقر وبيباع في الأسواق..

نذير رشيد (متابعا): خلينا نرجع لكتاب Uneasy Lies The Head هذاك الأصل خلينا نرجع إذا هذا الحكي فيه.

أحمد منصور: موجود هذا الحكي فيه.

نذير رشيد: لا ياسيدي.

أحمد منصور (متابعا): وغير مخترق على الإطلاق..

نذير رشيد: أبدا، هذا الحكي..

أحمد منصور: أنت لا تشكك في مذكرات أقرها الملك..

نذير رشيد (مقاطعا): هذا الحكي مش موجود يا سيدي، طيب رسالة موقعة سمعها، يعني بالجو موقعة؟! بيقول التقط رسالة موقعة، كيف موقعة في الجو يعني؟!

أحمد منصور: لا يعني إنها كانت..

نذير رشيد (متابعا): لا كان في أنترنت ولا كان، يا أستاذ أحمد أنا أطنش على الحكي هذا.

أحمد منصور: يا باشا اسمعني بس، يعني نحن مش عقولنا صغيرة اسمعني لو سمحت، مش عقولنا صغيرة..

نذير رشيد: تفضل، لا، لا حاشا.

أحمد منصور (متابعا): نحن منرجع لمصادر معلومات موثقة الآن وبنقول لك ديه، وبتقول لي لا تسمع، أمال أسمع لإيه؟! هذه مذكرات الملك حسين منشورة بعدة لغات والملك ما قالش إن المذكرات مزورة، وموجودة في الأسواق.

نذير رشيد: المصادر هذه لا تعنيني، لا تعنيني مطلقا ولا بشيلها من الأرض، أنا مسؤول عن اللي كتبته أنا وعلى اللي بعرفه أنا.

أحمد منصور: طيب شوف الملك قال عليك إيه.

نذير رشيد: قال علي؟

أحمد منصور: عليك أنت طبعا.

نذير رشيد: احك.

مشاكل الزرقا وشكوك الملك

أحمد منصور: "كانت الكتبية المدرعة المعسكرة في الزرقا بقيادة نذير رشيد أحد الأصدقاء المقربين لعلي أبو نوار، يضاف إلى ذلك أن ابن عم علي أبو نوار، معن أبو نوار كان يقود لواء المشاة الأميرة عليا في الزرقا، كانت تخالجني بعض الشكوك في شخصه ولكن كنت أكثر قلقا من ناحية القادة الآخرين في الزرقا". القادة الآخرين، هو كان شوي قلقان شوي من معن لكن القادة الآخرين لما ذكر اسمك فيهم نذير رشيد، الملك كان قلقا منك؟

نذير رشيد: بس أنا بدي أسالك، يعني في كل ما سمعت وكل ما قرأت وكل ما عرفت وكل ماسألت هل لاحظت في مناسبة واحدة أنه أنا أكون صديق علي أبو نوار؟

أحمد منصور: الملك قال كده.

نذير رشيد: إيه، أنا بأسألك أنت أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أنا ما عشتش وما أقدرش  أقول إنك كنت صديقه ولا لا.

نذير رشيد: أنت، أنت أبو المصادر وأبو المراجع وقرأت 25 كتابا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما حدش فيهم تعرض أنه أنت كنت صديقه على وجه الخصوص غير الملك.

نذير رشيد: أنا مش صديقه.

أحمد منصور: هو كان رئيس أركانك وأنت كنت قائد الكتيبة عنه.

نذير رشيد: حتى لو كان، حتى لو كان، أنا ما بصادق هيك عالم، مليح هيك أحكي لك يعني! الزلمة ميت من الدنيا، أنا مش صديقه. ورجيني، أنت قلت 25 مصدرا، ورجيني مصدرا واحد قال إنه أنا أكون صديقه لعلي.

أحمد منصور: أنت كنت ضابطا عنده بتنفذ أوامره.

نذير رشيد: كنت ضابطا عنده بس مش صديقه.

أحمد منصور: الملك قال إنك صديقه.

نذير رشيد: يا سيدي الملك، أنا بأقولك الكتاب هذا ترجم بتصرف أستاذ أحمد.

أحمد منصور: لا، لا مش حيجي، مش ترجم بتصرف يعني، الترجمة بتصرف مفهومها كلمة مكان كلمة، جملة مكان جملة، مش ترجم بتصرف يعني ألف تأليفا.

نذير رشيد: جملة مكان جملة وحادثة مكان حادثة. أنا لم أكن صديقه.

أحمد منصور: "فيما يتعلق بكتيبة المدرعات التي كنت أقودها أبلغني شوكت السبول عن التمرد الذي حصل من لواء الأميرة عليا وطلب مني اتخاذ بعض الإجراءات لمساعدة المدفعية فرفضت مبدئيا، ولما بلغت مسامعي وأنا داخل المعسكر أصوات تبادل إطلاق النار عند مدرسة السواقين في الزرقا فضلت أن أساعد في إخماد الفتنة كما بدت لي في ذلك الوقت"، كلامك ده مليء بالغموض وبيثبت تورطك.

نذير رشيد: واضح تماما، كانت الدنيا رمضان يعني العصر قريب الإفطار وأنا نائم مسترخي جاء شوكت، قال في مشكل.. والأميرة علينا بالمناسبة مش بالزرقا كان بخور.. فجاء باتجاه الزرقا وبعدين قسم منهم.. لا، استقروا في الزرقا، صارت مشاكل صارت في مايو بأظن، فأنا هذا الموقف اللي حكيته لك صحيح يعني.

أحمد منصور: أنت قلت هنا "كما بدت لي في ذلك الوقت".

نذير رشيد: إيه نعم، كما بدت لي، اللي حكيته صحيح وظليت نائما مستقليا لما سمعت الرماية والرماية قريبة..

أحمد منصور (مقاطعا): كان في ضابط عندك اسمه عبد الرحمن سبايلا.

نذير رشيد: سبايلا عندي آه.

أحمد منصور: ذهب إلى الملك وقال له إن قائد الكتيبة جمع بعض الضباط لإعطائهم الأوامر بأن عليهم أن يستعدوا للزحف على عمان لتطويق القصر الملكي والقبض عليك. ألم تأمر ضباطك بأنهم؟

نذير رشيد: قال إني قلت له يعني حضر حالك وروح على القصر؟

أحمد منصور: هو هرب من عندك وذهب إلى الملك وروى له هذا، أنك أنت جمعت الضباط أعطيتهم الأوامر بأن يذهبوا إلى.. يستعدوا للزحف على عمان لتطويق القصر.

نذير رشيد: هذه نقطة مهمة خلينا نحكي فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك قال الكلام ده في صفحة 133 من مذكراته.

نذير رشيد: حتى لو قال مهما قال، هل أنا، يعني في شهود غيره قالوا الحكي؟ أنا جمعت ضباط الكتيبة 100 ضابط..

أحمد منصور: سبايلا هو اللي راح قال له.

نذير رشيد: طز، سبايلا، تعرفه أنت؟ أنا بعرفه. أستاذ أحمد الله يسعدك، تركب تهمة على واحد؟ سبايلا، لا يجوز هيك، التهم من هذا المستوى بدها أدلة وبدها أساليب.

أحمد منصور: أنا جايب التهم من الملك، الملك بيقول إنك أمرت ضباطك أنه إذا كانت هناك أي مقاومة من حراس القصر يتم الرد على كل طلقة بقذيفة من عيار ستة أرطال.

نذير رشيد: إيه إيه، هو يقول، أنا قلت لك الكتاب هذا بتصرف ولا أزال أقول، أستاذ أحمد..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم تعد علي أبو نوار كما قال بأن كتيبتك ستحظى بالشرف والمجد بتطويق القصر الملكي والقبض على الملك.

نذير رشيد: لا، فشر علي، لا بيشوفني ولا بشوفه. خلينا أستاذ أحمد نحن منحكي على مناورة بدأت يوم 8 الشهر وانتهت يوم 9 الشهر.

أحمد منصور: لا ما هي الدنيا تطورت بعدها، هي المناورة مش وقفت عند كده، حصل أحداث الزرقا التي بعد ذلك، هي التي أكثر من المناورة وكتيبتك كانت جزءا من أحداث الزرقا والملك أطلق عليها اسم مؤامرة الزرقا، والكلام ده الآن نحن منتكلم عن الزرقا، خلاص المناورة خلصت بـ 9.

نذير رشيد: طيب خلينا نحكي فيها، تبع الزرقا بدأت المساء بعد الإفطار وانتهت بعد العشاء بفترة بسيطة انتهت يعني.

أحمد منصور: الملك يقول إنه كان هدفها كده وأنك أنت أمرت الضباط بكذا لكن الملك تحرك بدري وأحضر علي أبو نوار..

نذير رشيد (مقاطعا): خليني أقل لك شيئا، إذا في واحد أو مرجع واحد حكى أنه أنا أمرت ضباط وحركت ضباط، أنا مدان، وإذا ما في؟ إذا ما في أستاذ أحمد؟ خليني  نحط هذه نعتبر هذه المفصل، أنا لم آمر أحدا ولم أحرك أحدا.

أحمد منصور: لم ذهب عبد الرحمن سبايلا إلى الملك.

نذير رشيد: بالمحكمة اعترف عبد الرحمن سبايلا أنه راح لحاله، بالمحكمة اعترف، بعدين كل الناس قدام المحكمة ومحامي الدفاع كان أنور مسيلبه قال له سجلوا هذه وهذه ما في مناورة وهذا كذب اللي صار، كل ما قيل إنه في مؤامرة إنه كذب، والمحاكمة موجودة إذا مش عندك أنا بجيبها لك.

أحمد منصور: لماذا تقرر نقلك في تلك الليلة من قيادة الكتيبة إلى قيادة الفرقة وعين المقدم نايف الحديد لقيادتها؟

نذير رشيد: ما بعرف، الجيش بيصير عنده حركات هيك، بيصير عنده تنقلات.

أحمد منصور: كيف تلقيت هذا الأمر؟

نذير رشيد: عادي أبدا.

أحمد منصور: في 14 نيسان أذاعت إذاعة عمان أن نذير رشيد مطلوب حيا أو ميتا.

نذير رشيد: هيك سمعت، هيك قالوا لي أنا والله ما سمعتها.

أحمد منصور: لكن أنت ما سمعتهاش، ماذا كان وقع هذا عليك؟

نذير رشيد: لا أنا ما سمعتها، شوف بالليل، أنا الصبح قررت أغادر، في أشياء كثيرة صعب توضيحها شايف..

أحمد منصور: أنت قررت تغادر أول ما جاءك أمر بنقلك من قيادة الكتيبة؟

نذير رشيد: لا، لا أبدا، نمت في الزرقا.

أحمد منصور: نمت فين، في الكتيبة ولا فين؟

نذير رشيد: ما أنا انتقلت من الكتيبة نمت داخل المعسكر لثاني يوم الصبح شعرت أن الأمور صعبة ومخربطة وملخبطة وإلى آخره قررت أن أغادر، وحسنا فعلتها..

أحمد منصور: قررت أنك تغادر إذاً أنت خائف.

نذير رشيد: لا.

أحمد منصور: عملت حاجة.

نذير رشيد: لا يا سيدي ما عملت حاجة.

أحمد منصور: في ضباط آخرين فضلوا وتحاكموا.

نذير رشيد: حرين، حرين، لو في شيء كان هربوا.

أحمد منصور: آه معنى كده أنه أنت عامل شيء وقررت تهرب.

نذير رشيد: لا مش عامل إشي، الشي اللي عامله احكي لي لشوف؟! أنا ما عملت إشي.

أحمد منصور: كل اللي فات ده اللي نحن منحكي فيه.

نذير رشيد: لا ما عملت إشيء نهائيا، حليل سلام بالمحاكمة قال إنه أنا طلعت لحالي على القصر، وهذه موجودة بالمحاكمة وبالوثائق بجيبها لك، عندي.

أحمد منصور: ليه قررت تهرب طيب؟

نذير رشيد: آه، الأمور اختلطت بشكل كبير، وبحكي لك قصة تأوضح هذا الشيء، فقلت خليني هسه أغادر وبعدين برجع، تهدأ الأمور وبرجع..

أحمد منصور: تغادر، هربان من الجيش، ده هروب.

نذير رشيد: يعني الجيش يعني هربان من إيش؟ لا هربان من البلد.

أحمد منصور: هربان من البلد كلها؟

نذير رشيد: آه يعني ما فيها شيء.

أحمد منصور: قررت فعلا أنك تهرب بره البلد؟

نذير رشيد: آه، آه قررت.

أحمد منصور: قبل ما تعرف أنه ذكر في الإذاعة أنك مطلوب حيا أو ميتا؟

نذير رشيد: لا، لا مشت الأمور مخربطة بشكل، ويعني الأمن الشخصي، الأمور تخربطت بشكل بطل حدا يعرف حدا.

أحمد منصور: يا باشا دائما حتى بالعقل يعني أي واحد يقول لك طالما مش عامل حاجه حأهرب ليه؟

نذير رشيد: لا، وأنا مش عامل حاجة وهربت.

أحمد منصور: يعني ما انتاش عارف ليه هربت؟

نذير رشيد: لا أنا مش عارف.

أحمد منصور: مش عارف ليه هربت؟

نذير رشيد: بدك تصدقني أستاذ أحمد، أنا مش عارف.

أحمد منصور: كيف اتخذت قرار هروبك؟

نذير رشيد: أخذت قرارا لأنه شفت الوضع مخربط ما في مجال يعني توضح اللي صار.

أحمد منصور: ليه قررت تروح سوريا مش أي مكان ثاني؟

نذير رشيد: وين مثلا، خلينا نناقش هذه؟ وين بتحب، وين رايح أنت؟

أحمد منصور: بس هي الجهة الوحيدة اللي حدودها مفتوحة؟

نذير رشيد: يعني العراق 600 كيلو، السعودية 1000كيلو، إسرائيل يعني؟! ولا أقطع البحر الميت على البحر الأحمر على مصر؟!

أحمد منصور: لا في ظل اتهام البعثيين بأنهم كانوا وراء تلك المحاولة الانقلابية إذا الملجأ يكون إليهم.

نذير رشيد: أنا ما أقول، لا حتى البعثيين ماكانش عندهم نية، لا نهائيا، خلينا نوضح الأمور أستاذ أحمد طال عمرك، لا كان في مؤامرة واللي يقول لك إنه في مؤامرة غير صحيح، لا بعثيين ولا غير بعثيين نهائيا.

أحمد منصور: يعني كل الكلام اللي الملك قاله ده يعني كلام في الهواء؟

نذير رشيد: على العين والرأس ولكن أنا هذه المعلومات اللي عندي وهذا رأيي وهذه وثائق المحاكمة موجودة وهذه تعليمات المناورة موجودة.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ في قصة هروبك إلى سوريا..

نذير رشيد: على طول حاضر.

أحمد منصور: شكرا جزيلا.

نذير رشيد: أهلين، أهلين.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد رئيس المخابرات العامة الأردنية الأسبق ووزير الداخلية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.