- نذر الانقلاب وعلاقة الملك بأوفقير والمقربين
- أسلوب الملك في الإدارة ونظام القصر
- علاقة الملك بالحاشية وأسلوب التعامل معهم
- طقوس السلام على الملك ودسائس القصور
- انتخابات عام 1970 والعمل في رئاسة البرلمان
- زيارة إيران وتزايد مؤشرات الشك في أوفقير

 أحمد منصور
عبد الهادي بوطالب
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الهادي بوطالب وزير الإعلام والعدل والخارجية والمستشار السابق لملك المغرب الراحل الحسن الثاني، معالي الدكتور مرحبا بك.

عبد الهادي بوطالب: يا أهلا وسهلا بك.

نذر الانقلاب وعلاقة الملك بأوفقير والمقربين

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند يوم الثامن من مايو عام 1970 حينما انتهت القمة التي عُقدت بين ملك المغرب والرئيس هواري بومدين في تلمسان من أجل ترتيب قضية الحدود بين البلدين وعدت أنت مع أوفقير في الطائرة إلى المغرب وطلب منك أن يتناول غداءه عندك في البيت وقلت إنه أخذ يسمعك كلاما سيئا على الملك الحسن الثاني، ماذا قال أوفقير؟

عبد الهادي بوطالب: كان يضيف إلى هذا الكلام الذي يسيء إلى الملك الحسن الثاني..

أحمد منصور: ما هذا الكلام الذي فيه إساءة؟

عبد الهادي بوطالب: يعني أن الملك الحسن الثاني لا يقوم بمهمته وإنه يترك القضايا السياسية والمهمة على الهامش ويشتغل بالتافه من الأشياء، أشياء من هذا القبيل..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي الأشياء التافهة التي كان يذكرها؟

عبد الهادي بوطالب (متابعا): ما كانش ممكن يمكن أسمعها من أوفقير، آخر واحد يمكن يتحدث على جوانب النقص في حياة الملك الحسن..

أحمد منصور: لماذا كان آخر شخص؟

عبد الهادي بوطالب: أنا سأقول لك ليه، وأخذ يتحدث بشكل كبير ويعني يتصيد بعض الأمور ويقول أما علمت بكذا.. قلت له لا أنا لا أعلم هذا.

أحمد منصور: ماذا قال لك مثلا؟

عبد الهادي بوطالب: قال لي مثلا إن الرجل لا يهتم إلا بعرشه وملكه ولا يفكر إلا في السلطة وكذا، وهذا منه يعني تقصير وخصوصا أن يجري هذا الوضع بصرامة وبقوة وبكذا.

أحمد منصور: هل هناك حاكم أو سلطان أو ملك لا يهتم إلا.. يعني يهتم بشيء آخر غير ملكه في عالمنا العربي؟

عبد الهادي بوطالب: لا يهتم بشيء هذا غير صحيح، الملك كان يعني كان عنده أحيانا بعض الأحيان يمر بأشياء خاصة به أزمات داخلية وكذا وعنده في القصر كلها.. فينقطع عن الشغل يوما أو يومين يعني حسب علمي أنا. المهم أنه لما قال لي أنا استغربت اللغة التي يتحدث بها إلي، يعني فقلت له يا فلان نحن جماعة من الناس متصلين بجلالة الملك محيطين به نحن حاشيته الخاصة لماذا لا نؤلف وفدا أنا أقترح عليكم أن أكون الناطق باسمكم لنقول له بعض ما سنؤاخذه عليه، فنظر إلي وقال لا لا بالفرنساوية، قال لي العبارة اللي قال لي ما تضع يدك وعنقك في يد الذئب.

أحمد منصور: ماذا قال لك بالفرنسي وترجم لنا بالعربي؟ قل لنا ماذا قال لك.

عبد الهادي بوطالب: [لغة أجنبية] لا تضع يدك في فم الذئب فإنه يأكلك، والبلاد محتاجة إليك يا أستاذ عبد الهادي بوطالب.

أحمد منصور: لك أنت؟

عبد الهادي بوطالب: أيوه. وعما قريب. لما قالها لي حقيقة نزل علي هذا مثل ثلج.

أحمد منصور: البلد محتاجة إليك عما قريب.

عبد الهادي بوطالب: ولا تضع يدك في يد الذئب، يدك في فم الذئب والبلاد محتاجة إليك فيما قريب. فرحت إلى البيت قلت ادفعوا الغداء وجلست وطويت الحديث طويته على مكنون السر ما سمعته منه.

أحمد منصور: ما أثر هذا الحوار والحديث عليك؟

عبد الهادي بوطالب: أنا سأكمل الموضوع. تركته وأنا لم أنم تلك الليلة، ماذا يريد أن يقول الرجل؟ ولماذا يقول اصبر فالبلاد محتاجة إليك عما قريب؟ ظللت أردد في نفسي هذه الجملة وأنا أتساءل ماذا تعني، افترضت كل شيء إلا أنه يدبر انقلابا على الملك، افترضت كل شيء إلا هذا.

أحمد منصور: ما الذي افترضته مثلا.

عبد الهادي بوطالب: قلت مثلا هذا بينه وبينه خصام والملك أساء إليه في بعض الأمور ربما جرده من بعض سلطاته ربما كذا ولكن ما علاقته بأن يقول لي..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك كان كل يوم يمنحه سلطات ويمنحه امتيازات وتفويضا.

عبد الهادي بوطالب (متابعا): أنا قلت إنه لا يبدأ سيرة الملك الحسن الثاني ويذكره بالشر إلا إذا كان هناك خصام يعني سوء تفاهم كبير جدا هذا..

أحمد منصور: حينما كان يتكلم كان يبدو..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لكن عندما أربطه بالجملة الأخرى، البلاد عما قريب في حاجة إليك، يعني يجعلني أذهب في هذا في فهمي كل مذهب. وكان الأمر أن هذه كانت ليلة توجهي كرئيس لوفد البرلمان إلى زيارة الرئيسين رئيس مجلس النواب ومجلس الشيوخ في إيران، فأنا جمعت الوفد..

أحمد منصور (مقاطعا): آه يعني هذا رابط آخر. أنت أوفدت إلى.. أنت بعدما كنت وزيرا للخارجية..

عبد الهادي بوطالب: أرسِلتُ إلى بو رقيبة.

أحمد منصور: أرسلتَ إلى بو رقيبة؟

عبد الهادي بوطالب: أيوه.

أحمد منصور: من أجل؟

عبد الهادي بوطالب: ذهبت بعد ذلك لأنه لما بعد هذا ما قال الكلام هذا، قلت أنا ما على.. لا، لا هذا كنت وزير الخارجية وهذه الثانية اللي وقعت بعد ما كنت رئيس مجلس الخارجية اتصلت بأوفقير وقال لي ترجع بالطيارة إلى المغرب وأنا وزير الخارجية..

أحمد منصور: صح صح.

عبد الهادي بوطالب: فأعطاني هذه الكلمة التي أصبحت أفكر فيها.

أحمد منصور: لا أريد أن أخلط، أنا سأعود مرة أخرى إلى أوفقير. حينما كنت أنت رئيسا لمجلس النواب وذهبت إلى إيران وجمعت معلومات أخرى، لا أريد أن أخلط بين الاثنين. ألم يكن ما قاله أوفقير لك يستدعي أن تنقله إلى الملك ولو بشكل فيه إيحاء أو بشكل غير مباشر؟

عبد الهادي بوطالب: لا ما كنتش.. أولا أنا لم أكن عين الملك على الناس، طبعا أنا لم أهتد إلى معرفة الحقيقة في هذا الكلام، لو اهتديت لكنت نبهته، في الوقت الذي سأقول له إن أوفقير أتهمه بأنه كذا وكذا سيأتي به.

أحمد منصور: في جملة أنت قلتها عايز أقف عندها، هناك جملة أنت قلتها الآن أنا أريد أن أقف عندها وهي أنك لم تكن عين الملك على الناس في الوقت الذي..

عبد الهادي بوطالب: لم يكلفني الملك بذلك ولا أتطوع به.

أحمد منصور: كل الوزراء والناس اللي حوالين الملوك والرؤساء ليس لهم سيرة إلا أن ينقلوا الوشايات عن بعضهم البعض.

عبد الهادي بوطالب: أنا لا أنقل الوشايات حتى بين الناس مش طبيعتي هذه، لكن إذا تأكد لي بمعنى في دماغي وفهمت أنه يريد من هذا أنه سيقع انقلاب على الملك لكنت أخبرت الملك.

أحمد منصور: هل بدا أوفقير حاقدا على الملك؟

عبد الهادي بوطالب: بدا غريبا لم أسمع منه هذه اللغة قط، يعني الرجل الذي كان يتحدث عن الملك كأنما يتحدث عن إله معبود لا يوصف بإهانة ولا بعيب ولا بنقص ولا بشيء فأصبح يضعه على المشرحة ولكن برفق وبأسلوب مغلف، معناها دليل أن ما قال لي، سيكون البلد محتاجا إليك، إنك ستكون في كذا أو كذا، البلاد محتاجة إليك، لست أدري هل ستكون البلاد محتاجة لأذهب معه لأنصح الملك مثلا؟

أحمد منصور: في المقابل كيف كان يتعامل الملك مع أوفقير؟

أوفقير كنا نعتبره رجل الوفاء للملك الحسن الثاني لأنه كان يتسارر مع الملك ولا يخفي عليه شيئا
عبد الهادي بوطالب:
أنا ما كنت أرى ذلك ولا كان الملك يحس بشيء من أوفقير ولا حتى إحنا كنا ماشيين البعد في هذا نعطيه هذا البعد الخطير لما نسمعه أوفقير، كنا نعتبره رجل الوفاء للملك الحسن الثاني ربما أكثر وفاء منا، لهذه الدرجة لأنه هو يتسارر معه في كل شيء ولا يخفي عليه شيئا، الملك كان يعرف كل ربما نقول لك ماذا يأكل أوفقير في الغداء وما يأكله في العشاء لأنه يجي عنده يقول له كل شيء.


أسلوب الملك في الإدارة ونظام القصر

أحمد منصور: هل كان الملك منصرفا عن المملكة في ذلك الوقت إلى أشياء أخرى؟

عبد الهادي بوطالب: لم يكن منصرفا لكن كانت تحدث أحيانا يمر بأزمات ينطوي فيها على نفسه إما للتفكير وإما للمزيد من الاحتياطات وإما أن تشغله..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه طبيعة الأزمات دي؟

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لست أدري. على كل حال لم يكن عمله هو يتقيد بالزمان وبالوقت يعني مثلا تبعث له ملفا لا يجيبك عليه في الحين يؤخر الجواب، نلقى من هذا يعني الكثير..

أحمد منصور: كيف إلى أي مدى كان يؤخر في بعض الأحيان، شهر شهرين؟

عبد الهادي بوطالب: يعني مثلا تبعث له كتابا يرد عليه بعد عشرين يوم أو شهر.

أحمد منصور: معنى ذلك أنه كان ممكن شهر لا يطالع بريده؟

عبد الهادي بوطالب: ما كانش عنده كتابة خاصة عنده داخل القصر، داخل القصر كان ينقطع فيه عن الأشغال الأخرى وإنما أشغال الدولة أعمال الدولة.

أحمد منصور: كيف كان يدير المملكة؟

عبد الهادي بوطالب: مين؟ هو؟

أحمد منصور: نعم.

عبد الهادي بوطالب: الشؤون الكبيرة الهامة لا يتدخل فيها أحد معه إلا من يسر إليهم بأسراره.

أحمد منصور: مثل إيه، إيه الشؤون الكبيرة دي اللي بيسر بها؟

عبد الهادي بوطالب: يعني مثلا لو يجيه خبر بأنه سيقع انقلاب عليه لا يخبر به الوزراء يقول لهم عندي خبر بأن..

أحمد منصور: وكانت المؤامرات كثيرة على الملك.

عبد الهادي بوطالب: معلوم، أفترض ذلك.

أحمد منصور: وكانت المحاكمات للمتآمرين لا تتوقف.

عبد الهادي بوطالب: إنما نرجع لك للفترة الأخرى اللي باش نربط، بعد هذا جاءت انتخابات البرلمان..

أحمد منصور: لا، أنا لسه. عايز برضه أسألك عن الملك وعلاقاته بمن حوله، كان هناك أحمد رضا أكديرا كان من أحد المقربين إلى الملك.

عبد الهادي بوطالب: كان المقرب الأول.

أحمد منصور: المقرب الأول، ليس أحد المقربين؟

عبد الهادي بوطالب: ولكن ليس فيما يخص الأمن وقمع المظاهرات، هذا شغل أوفقير.

أحمد منصور: ولكن فيما يخص ماذا؟

عبد الهادي بوطالب: يعني كل حاجة الملك لا يتحدث فيها بصراحة مع الآخرين يتحدث فيها مع.. هناك أشياء كثيرة يعني، يعني ربما يشارعه في السياسة العليا ربما يقول له ورد علي خبر من جهة كذا فماذا ترى في ذلك، عنده كان محل ثقة.

أحمد منصور: ومع ذلك كان يقربه ويبعده.

عبد الهادي بوطالب: مش في كل الفترات، وصل بعد ذلك بعدما وقع الانقلاب عليه أصبح يحتاط من الجميع ويفكر في أن الجميع لا حاجة له لأحد يكتفي بنفسه.

أحمد منصور: سآتي إلى هذه المرحلة. لو قلت لك ما هي الحاشية المقربة للملك؟

عبد الهادي بوطالب: الحاشية المقربة للملك هم أولا مستشاروه.

أحمد منصور: من كانوا؟

عبد الهادي بوطالب: كانوا أربعة، كان أحمد رضا أكديرا كان إدريس اللاوي مدير الديوان كان بعد ذلك كان أحمد بن سويدا وكنت رابعهم، أولهم لست أدري..

أحمد منصور: لا، أنت في الأخير كمستشار، أنا أكلمك في هذه الفترة هذه 1970، مين الحاشية المقربة للملك؟

عبد الهادي بوطالب: ما كانش شيء أحد يسمى الحاشية المقربة كان عنده ناس يشوفهم هم رأسا لرأس ويتصل بهم لكن لم تكن..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الآن قلت لي أحمد رضا أكديرا كان في الشؤون السياسية وكان أوفقير في الشؤون الأمنية، مين آخرين كان الملك يقربهم منه أو كانوا قريبين وممكن تقول لهم الحاشية؟

عبد الهادي بوطالب: يعني عادة يكون مقربا إلى الوزير الأول عادة.

أحمد منصور: حين يكون وزيرا أولا يكون مقربا.

عبد الهادي بوطالب: مقربا إليه، يستعمله في وظيفته.

أحمد منصور: يستعمله، حلوة يستعمله دي.

عبد الهادي بوطالب: يستعمله، ويستغنى عن.. سراحه أطلق سراحه. ما كانش عنده حاجة اسمها انقلوه، عنده هيئات المستشارين، هيئات المستشارين كانت معروفة إيش هي، ولكن كانت باش كأنه يستشير آخرين غالبا.

أحمد منصور: مصطلح يستعمله ده عايز أقف عنده شوية من حيث علاقة الملوك بمن حولهم والرؤساء في قضية يستعمله نجد أحيانا شخصا مقربا جدا ثم نجد أن استعماله انتهى ربما زي الكلينيكس اترمى خلاص راح بعيد قوي أو حتى يعني خُسف به أو أبعِد أو سُجن، يعني القرب من السلطة..

عبد الهادي بوطالب: كيفما كان الحال الملوك ناس أو كبار رؤوس الحكم ناس، يعتريهم ما يعتري الإنسان أحيانا يضيقون بأحد ويملونه وأحيانا يشكون فيه ويصرفونه وأحيانا يقربونه ويخيب رجاؤهم فيه ومع ذلك يتكيف هو بشر.

أحمد منصور: أنت بقيت أربعين عاما تقريبا في القصر، هناك يطلق عليه القصر أو المخزن، المغاربة يقولون المخزن. ما الفرق بين القصر والمخزن؟

عبد الهادي بوطالب: المخزن كلمة قديمة في المغرب، منذ أن نشأ الحكم في المغرب ولا يُعرف متى المغرب ملكي في الملكية في أيام الأمازيغ وقبل مجيء الدولة الإدريسية الدولة الإسلامية، كان هناك ملوك مثلا في العهد الأمازيغ كان سبع ملكات، مش حتى ملوك، ملكات سبع، وكان هناك... وكان يطلقون عليه كبار، كبير القوم أمغار في الأمازيغية أمغار هي كبار القوم، وكانوا عاش أصيل يعني ورث الأصالة من قديم الزمان، أنت لا تجهل أو يكون هذا مفيدا أن تعلمه أن العرش المغربي اليوم مع العرش الياباني هما أقدم عرشين في العالم.

أحمد منصور: آه لكن الأسرة العلوية فقط من أربعمائة سنة.

عبد الهادي بوطالب: لا، لا، هذه على التاريخ الإسلامي.

أحمد منصور: آه هي هناك تتابع هناك دول كثيرة قامت الأدارسة..

عبد الهادي بوطالب: لا، قبل الأدارسة أنا قلت لك..

أحمد منصور: لا، أنا أقصد يعني كملك آه ولكن ليست أسرة واحدة يعني ليس هناك.. نظام ملك يعني أقصد.

عبد الهادي بوطالب: لكن دائما أسرة مالكة.

أحمد منصور: هناك أسرة مالكة. لكن الآن يقولون فلان قريب من المخزن فلان يمثل المخزن..

عبد الهادي بوطالب: لا هنا ما نستخدمش المخزن، كلمة المخزن كلمة مغربية مصطلحة على أنه مخزن أسرار مخزن أسرار الدولة مخزن بمعنى السلطة السلطوية بمعنى رجال الحكم يدخل رئيسهم هو الملك ووزراؤهم كذلك من المخزن ولاته على الأقاليم مخزن حيث الجميع مسلسل ولكن كان نظاما محكوما محكما يعني يبتدئ بالقمة وينتهي إلى آخر واحد، حتى الشرطي إذا كان شرطي يكون من مخزن ذاك.

أحمد منصور: المخزن هذا أو القصر يبدو لعموم الناس وكأنه شيء مليء بالألغاز ومليء بأسرار ألف ليلة وليلة وهذه الأشياء.

عبد الهادي بوطالب: بطبيعة الحال المخزن كان يتبع أعماله السرية والغموض لا يعرفه أحد ولا ما يكون المخزن عنده وزير إعلام يعرف بنشاط وعمل الحكومة، كان كل واحد عنده..

أحمد منصور: أسراره.

عبد الهادي بوطالب: أداة عمله وطريقة إعلامه وشكل إعلامه متنوع ولكن المهم أن المخزن يكتم السر، المخزن لا يعلن عن نفسه ولا عن نشاطه ولا ما يعمله ولا ما لا يعمله.

أحمد منصور: يعني كل واحد جوّه القصر لا يعلم أحد بعمله إلا..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، الملك يجب أن يعلم، لكن ما كان اتصال ممكن الملك في كل شيء، يعني عندما كان الوالي يأخذ ظاهره أو مرسومه الملكي من الملك يغيب عن الملك لا يعرفه ولا يراه وكان.. خصوصا الذي تؤدي له الأجرة القبيلة التي يتولى عليها.

أحمد منصور: طيب أنا أريد أبقى بس في إطار القصر الحالي المملكة الحالية الفترة التي عشت أنت فيها الحسن الثاني تحديدا، كيف كان القصر من الداخل؟

عبد الهادي بوطالب: القصر من الداخل هناك يمكن قلت ثلاثة أو أربعة قصور في القصر الواحد، مرافق، هناك أولا حياة الملك الخاصة ومن معه ممن يُطلق عليهم الخدم والحشم.

أحمد منصور: إيه بقى الخدم والحشم؟

عبد الهادي بوطالب: الخدم والحشم، الخدم هم الذين يخدمونه والحشم هم الذين يتسترون عن الناس النساء وما إليه، يحتشمون أن يخرجوا باديي الوجوه فأطلِق عليهم..

أحمد منصور: زوجات الملك وأبناؤه وهكذا.

عبد الهادي بوطالب: في كل قصر يوجد خدم وحشم، لكل ملك خدم وحشم، أي حاشية تعمل في السلطة وأخرى لها دور خاص بالملك تخدم الملك وتطيعه.

أحمد منصور: هذا قصر الملك الخاص هذا يكون خاصا للملك بخدمه وحشمه.

عبد الهادي بوطالب: هذا لا يدخله إلا الحشم والخدم والملك.

أحمد منصور: هذا واحد.

عبد الهادي بوطالب: حتى الأمراء قل أن يدخلوه، أولاد الملك ما يكونوش يجيوا القصر الملكي، هؤلاء المرفق الأول. المرفق الثاني هو رجال الحكومة يجتمعون رجال المخزن يبتدئ بالملك والوزراء وينتهي إلى..

أحمد منصور: العمال البسطاء.

عبد الهادي بوطالب: الشرطي والحاكم، هذا المجال من القسم. لكن هناك للمخزن كل جهة أسرارها بحيث لا يدخل إلى المخزن إلا الحشم والخدم هذاك وحده.

أحمد منصور: الخدم بيسربوا كل الأسرار.

عبد الهادي بوطالب: كل شيء. هناك ناس كانوا هناك لهم تقاليد مثلا لغة خاصة فلا يقال عن الملك ملك، لا، كان يقال له إما السلطان وإما أن يقال له الملك فهذا لما دخل أخذ الملك يمضي في الحداثة، إذ ذاك قالوا لا، الملك وطني نحن ما نقولش عنه ملك لأن السلطان يقولون عنه الملك لأن السلطان صاحب سلطة أو تسلط نعطيها كلمة مخزن يكون الملك. لأغرب الأشياء ثم هناك الحاشية الخاصة تدخل لجناح من القصر الملكي وتبقى فيه، أنا كنت في هذه الحاشية يعني الذين يجلسون مع الملك خارج أوقات العمل.

أحمد منصور: آه، يعني الآن رجال الدولة أو رجال المخزن أو رجال القصر لا يأتون إلا في أوقات العمل، ولكن يبقون فيه..

عبد الهادي بوطالب: وفي مقار خاصة.

أحمد منصور: في مقار خاصة، هناك مقر خاص للحاشية يمكن أن يكون بعضهم من رجال الدولة.

عبد الهادي بوطالب: يمكن.

أحمد منصور: يمكن بعضهم ليس من رجال الدولة.

عبد الهادي بوطالب: يمكن، الملك إذا اختارهم يختارهم لعلاقته الخاصة بهم مش للعلاقة العامة، الحاشية الخاصة.



علاقة الملك بالحاشية وأسلوب التعامل معهم

أحمد منصور: الحاشية بقى بتقعد هنا بتعمل إيه، الحاشية بتقعد بتعمل إيه؟

عبد الهادي بوطالب: هذا الثانية. وهذا كان عندهم تعريفات الملك الحاشية الخاصة تتحدث إلى.. الملك الحاشية ما يُسمى أحيانا يقولون العبيد يعني.

أحمد منصور: على الحاشية؟

عبد الهادي بوطالب: لا مش الحاشية الخاصة، هؤلاء الذين هم يخدمون الملك في أمنه وعلاقاته الداخلية ويدخلون إلى القصر الخاص بالنساء ويعرفونهم، أولئك الحاشية خاصة، لا، لا يمكن أن ترى نساء الملك إذا كان عنده نسوة متعددة ولكن هم الحاشية الخاصة. كذلك..

أحمد منصور: الحاشية الخاصة ليه؟ أنتم كحاشية خاصة كنتم بتقعدوا تعملوا إيه؟

عبد الهادي بوطالب: يغيرها الملك عنده مثلا الناس إما أن يكون رجلا مضحكا يسليه في وقت.. الحاشية الخاصة هي التي تسهر معه إلى أن ينام إلى أن يدخل إلى سرير النوم، وتعود في اليوم التالي..

أحمد منصور: اسمح لي ممكن نسمي الحاشية الخاصة يعني عبيد بس درجة أولى يعني.

عبد الهادي بوطالب: لا، مش عبيد، عادة العبيد يكونون سود.

أحمد منصور: لا، مش على اللون.

عبد الهادي بوطالب: يكونون سود مثلا يكون..

أحمد منصور: ليست قضية اللون الآن ولكن أن يفقد الإنسان خصوصيته ويظل مربوطا بأنه يضحك الملك أو قاعد مع الملك لحين ما ينام أو كذا..

عبد الهادي بوطالب: يضحك الملك المهم يجلس الملك في وقت الاستراحة.

أحمد منصور: لا يتحدثون في أمر الملك أو السلطة؟

عبد الهادي بوطالب: عندما كنا ندخل عند الملك لأجل الحضور في..

أحمد منصور: الحاشية.

عبد الهادي بوطالب: المخزن الخاص أو الحاشية الخاصة ما كنا نثير معه مشاكل الدولة.

أحمد منصور: أمّال في إيه بتتكلموا في إيه؟

عبد الهادي بوطالب: لا، هو الوقت اللي هو فيه..

أحمد منصور: شعر وأدب وموسيقى وغنى..

عبد الهادي بوطالب: أي شيء شعر أدب موسيقى مذاكرة في أمور خاصة.

أحمد منصور: طيب قل لي بقى إيه الأمور الخاصة اللي كان الملك بيحب يتكلم فيها.

عبد الهادي بوطالب: يعني اللي ما تزعجوش.

أحمد منصور: ما هو إيه اللي ما بيزعجوش؟

عبد الهادي بوطالب: لا ما يزعجوش إذا جاب له نبأ خاص..

أحمد منصور: كان بيحب الملك يسمع إيه؟

عبد الهادي بوطالب: يحب يسمع ما لا يزعجه ولا يقلقه.

أحمد منصور: ما أنا عايز أعرف ده اللي كان ما بيزعجوش.

عبد الهادي بوطالب: يعني ما تجيبلوش خبر يعني قبيح أن فلان قتل فلان ولا فلان ضرب فلان.

أحمد منصور: أنتم بتقولوا له نكت مثلا؟

عبد الهادي بوطالب: لا مش هذا النوع هذا، هذاك نوع آخر هذوك المنكتون أصحاب النكت حاشية أخرى، هذوك يرافقونه إلى غاية النوم.

أحمد منصور: آه يعني أنتم برضه لكم وقت معين وبتقوموا تمشوا.

عبد الهادي بوطالب: إحنا مثلا لما كنا في الحاشية الخاصة الساعة وقت الغداء على الساعة اثنين ندخل الساعة 12 يبقى الملك يتحدث هذا ويتحدث هذا، بعد ذلك 12 نتناول الغداء وننصرف. أخرى تبقى، المنكتون والمضحكون والمسلين يبقون، هذوك تقريبا يشوفوا وقت الحشم العيال القصر ولكن الآخرين لا، السياسيين هذول. ومن أغرب الأشياء اللي أريد أن أحدثك عنها أن بعض السياسيين كانوا يدخلون القصر ويجالسون الملك وتحت صدورهم تمائم يذهبون عند السحرة أو الفقيه يكتب له تميمة حرز يعلق عليه لينال القبول من الملك وكانوا كثير. مرة واحد...

أحمد منصور (مقاطعا): الملك كيف كان يتعامل مع الناس يعني نصف إله مثلا؟

عبد الهادي بوطالب: لا، كان إنسانيا تماما، ربما له حالات مع الآخرين لست أدري كيف يتعامل مع الخدم كيف يتعامل مع العيال ولكن بالنسبة لهذه الحاشية الخاصة كان ينتظرها أن تجيب على ما يريد أن يسألها..

أحمد منصور: يعني أنتم قاعدين مستنين الملك..

عبد الهادي بوطالب: مش مستنين لا، نحن نتحدث وهو يشاركنا، مثلا نجي نقول وقع اليوم كذا وكذا ما رأيكم؟

أحمد منصور: ما كانش أحد أحيانا يغضب الملك بتصرف من التصرفات من الحاشية الخاصة مثلا؟

عبد الهادي بوطالب: لا، المراد أنه.. اللي يجي يغضب الملك ما يمكنش يكون في الحاشية الخاصة.

أحمد منصور: كان يقرب بعض الناس ويرفدهم من الحاشية الخاصة؟

عبد الهادي بوطالب: كان يقربهم وكان ينحيهم وكان..

أحمد منصور: إيه الأسباب التي تجعله ينحي هؤلاء؟

عبد الهادي بوطالب: لذلك هناك ناس كانوا يجيبوا الحروز والتمائم لينالوا القبول عنده. مرة واحد هذا اسمه القايد مرجان وهو من العبيد السود يحكي مع بعض الناس قال له والله لو أذن لي صاحب الجلالة لكشفت عن صدور هؤلاء القوم الذين يخفون التمائم ليظهر له منهم هؤلاء الذين يخادعونه أو يخدعونه، يعني هذه..

أحمد منصور: الآن الملك إذا قرر أن يبعد أحدا من الحاشية الخاصة بيبعده بيقول له لا تأتي ولا بيقول له إيه؟

عبد الهادي بوطالب: لا يأتي أحد إلى هذا المجلس إلا بعد أن ينادى عليه باسمه.

أحمد منصور: كل يوم؟

عبد الهادي بوطالب: كل يوم، تعالوا مش يمشي هو يأخذ.. إذا ما ناداش عليك يعني ما بغاش تيجي ما تجيش.

أحمد منصور: يعني ممكن يكون قاعدين خمسين واحد ينادي على عشرة بس والباقي يروح.

عبد الهادي بوطالب: بس، يمكن.

أحمد منصور: ومعنى أن واحدا لم ينادى عليه اليوم وبكرة وبعد بكرة باي باي.

عبد الهادي بوطالب: إذاً كان معناه أنه انصرف عنه، يفهم.

أحمد منصور: طيب لو أراد أن يضيف جديدا ينادي بعينه؟

عبد الهادي بوطالب: يضيفه بإرادته لا يشاور أحدا.

أحمد منصور: كم عدد الحاشية تقريبا؟

عبد الهادي بوطالب: كانوا يكونوا 15 إلى عشرة، عشرين ما فيهاش أكثر.

أحمد منصور: إيه الامتيازات اللي كانوا بيأخذوها؟

عبد الهادي بوطالب: ولا شيء، التقرب من الملك. ولكن من هم يستغلون وظائفهم ينالهم الأجر الكبير.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الهادي بوطالب: أحكي لك قصة بسيطة يحكيها الناس عنه، قال لك واحد الملك كان يقرب بعض الناس إليه..

أحمد منصور: لا، أنت بتحكي عن ملك ليس الحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: السلطان القديم ورثه الملوك المحدثون، ورث هذا. ذات يوم خطر بباله أن ينادي يبعث مناديا في الأسواق يقول من كانت له قصيدة شعر رائعة في الملك فليتقدم بها إليه والملك سيعطيه الجزاء الأوفى، فدخل واحد الناس شاركوا فأحدث لجنة اللجنة استبعدت الكثير من هؤلاء اللي ما وجدوه في المستوى، وجدت قصيدة في المستوى، قال لهم الملك جيبوه لي، قال له الملك أنا قلت نجحت هنيئا نجحت في هذه القصيدة والقصيدة نالت إعجابي وتقديري، قال له فماذا تريد مني أنا قلت إنني أغنيك من حيث يغنيك الله فاطلب لي ما تشاء فلك ما تشاء، قال له أنا لا أطلب شيئا سيدي، وعلى فكرة هم كانوا العبيد يقولون سيدي والحاشية الخاصة تقول سيدنا..

أحمد منصور: للملك.

عبد الهادي بوطالب: وسيدي هذا كلام العبيد لا يمكن لسيدي.. والعبد إذا دخل يخلع نعله والحاشية الخاصة لا. فقال له..

أحمد منصور: طيب رجال الحكومة رجال المخزن كانوا ينادوا الملك يقولون له إيه؟ سيدنا ولا سيدي؟

عبد الهادي بوطالب: إيه بعضهم كان يكون، مثلا أنا كنت وزير خارجية وكنت أحضر مجالس الحاشية الخاصة..

أحمد منصور: كنت تقول للملك سيدنا؟

عبد الهادي بوطالب: لا، مش موضوع الكلام هذا، الملك مش موضوع مصارحة ولا موضوع المكالمة في الموضوع..

أحمد منصور: لا، لا، أنت كيف كنت تخاطب الحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: كان يقول.. الناس كلهم يقولون له سيدنا.

أحمد منصور: وأنت؟

عبد الهادي بوطالب: كذلك أقول له سيدنا.

أحمد منصور: سيدنا، باعتبارك من الحاشية الخاصة.

عبد الهادي بوطالب: لا، باعتبار الجميع يقول هذا، الحاشية الخاصة ومن معه.

أحمد منصور: آه رجال الدولة.

عبد الهادي بوطالب: المغرب كله لما تتكلم مع الناس..

أحمد منصور: طيب قل لي كمان في أحد..

عبد الهادي بوطالب: لما تتكلم مع أي أحد في الشارع يقول له سمعت خطاب جلالة الملك، إيه سمعت خطاب سيدنا يقول له.

أحمد منصور: طيب عندكم حاجة غريبة شوية.



[فاصل إعلاني]

طقوس السلام على الملك ودسائس القصور

أحمد منصور: عندكم شيء غريب أيضا في الطقوس التي تتم من رجال الحاشية أو رجال المخزن أو.. تنحنون للملك وتقبلون يده ظهرا ووجها، أو يقولون هناك طقوس في هذا أيضا؟ اللي الملك راضي عليه يدي له إيده وجه وظهر واللي مش راضي عليه ممكن ما يخلوش يسلم عليه، يعني قل لنا برضه إيه الحكاية دي؟

عبد الهادي بوطالب: لا هو الملك يقبل يده الحاشية الخاصة والوزراء..

أحمد منصور (مقاطعا): كل يوم تقبل إيده؟

عبد الهادي بوطالب: كل ما شفته، كل ما التقيت به..

أحمد منصور: مرتين ثلاثة في اليوم؟

عبد الهادي بوطالب: لا ما تشوفوش مرتين ثلاثة، في المرة.. مش كل مرة، كان واحد في الحاشية الخاصة يمشي كذا مرة في القصر مش كل مرة يقبل يديه، المرة الأولى لكن إذا غاب ساعة ورجع..

أحمد منصور: يعني كل يوم رايح جاي يقبل..

عبد الهادي بوطالب: يعني برضه سلام عليك، سلام على الملك..

أحمد منصور: طيب في يقبل ظهر وفي وجه وظهر..

عبد الهادي بوطالب: هذه مسألة، أنا شخصيا مثلا كنت أقبل يد الملك الحسن الثاني كجميع الناس بكل صراحة، الملك محمد السادس ما كان يخليني أقبل يده، كان يعانقني هنا وأعانقه هنا (مشيرا إلى كتفه).

أحمد منصور: في ناس ثانية الملك بيعانقها كده؟

عبد الهادي بوطالب: كيف؟

أحمد منصور: يعني هل كل من يسلم على الملك لا بد أن ينحني ويقبل يده ولا في ناس الملك..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): ما فيش قانون يقول يقبل الملك، والناس على حسب، إذا كان واحد مثلا متملق كثيرا عنده أشياء يعيب عليها بالسر، ضميره غير هادئ يزيد في القبلات.

أحمد منصور: كمان بيقعدوا يعملوا كده يعني ناقص يصلي!

عبد الهادي بوطالب: لا، ينحنون، الانحناء لا بد منه.

أحمد منصور: طيب واللي ما ينحنيش؟

عبد الهادي بوطالب: ما كان يلاحظ عليه أحد، هذه راجعة للناس، الملك محمد السادس ما طالب أحدا أن يقبل يده، الناس يقبلون..

أحمد منصور: هذا الانحناء أيضا يعني، أكان الإسلام في الانحناء..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): الانحناء كان تحت عندما يأتي السفير لتقديم أوراق اعتماده ينحني ثلاث مرات.

أحمد منصور: في سفراء بيرفضوا ينحنوا.

عبد الهادي بوطالب: إذا يرفضون ما كانش أحد يقول لهم لا.

أحمد منصور: يقولون، حينما يأتي مسؤول التشريفات يقول له لازم الحذاء شكله إيه والبدلة شكلها إيه والانحناءة شكلها إيه..

عبد الهادي بوطالب: هذا ممكن، ممكن، هذه شؤون بروتوكول.

أحمد منصور: طيب إذا رفض السفير..

عبد الهادي بوطالب: شؤون تشريفات هذه يعني يعملها للملك مش يعمل الملك..

أحمد منصور (مقاطعا): الناس تنظر لها على أنها شيء من العبودية يعني..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): ما صدر بتقبيل اليد والانحناءة مرسوم.

أحمد منصور: لم يصدر مرسوم لكن الناس تتسابق فيه.

عبد الهادي بوطالب: الناس تتسابق، هي التي تريد. والناس عندنا في المغرب لا يقبلون فقط يد الملك..

أحمد منصور: لو قال الملك أنا بشر مثلكم لا ينحني لي أحد لا يقبل يدي أحد، خلاص الناس حتتعلم.

عبد الهادي بوطالب: هذه ما عملهاش ولكنه الآن هو يرخص لمن يشاء يعمل ما شاء، والناس عندنا في المغرب يقبلون يد الشريف النسب، يبوسوه، يقبلون يقبلون يد الفقيه، يبوسوه، يقبلون يد الرجل الكبير، يقبلونها، الولد يقبل..

أحمد منصور: أباه وجده.

عبد الهادي بوطالب: يقبل كف أبيه، الكل عنا..

أحمد منصور: لكن البلد كلها تقبل يد الملك.

عبد الهادي بوطالب: والبلد تبوس يد القائد ويد الباشا، السلطة، هذه عنا، وكذلك يقبلون يد ولي الله إذا كانوا يشعرون أنه ولي الله أول ما يشوفوه يبوسوا يده.

أحمد منصور: يعني هذه بعض الثقافة التي أردت أن يفهمها الناس باعتبار أنت يعني بقيت ما يقرب من أربعين عاما في المخزن أو في القصر وكنت قريبا من هذه الأشياء، وبعض الناس ربما في المشرق حينما يرون أشياء..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): تقبيل اليد كان مظهرا من مظاهر التقدير والاحترام للشخص الذي تقبل يده سواء كان ملكا أو واليا أو باشا أو حاكما في البلد أو شريف النسب أو وليا صالحا من أولياء الله إلا وتقبل يده، والولد يقبل يد أبيه ولا يقبله في وجهه.

أحمد منصور: هناك شيء آخر أيضا مما يدور داخل القصور وهو دسائس القصور..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هذه الكلمة مني أنا اللي صنعتها، في حق (كلمة أجنبية) سميتها دسائس القصور.

أحمد منصور: طيب الدسائس هذه كيف كانت تصنع في هذه الأجواء، في ظل الخدم والحشم والحاشية الخاصة ورجال الدولة والمجالس الخاصة والمضحكين والمهرجين وأسرار القصر والداخلين والخارجين فيه؟

عبد الهادي بوطالب: لا، هذه كل بعدها أولا اللي داخل القصر اللي فيه العيال وفيه الخدم لا يصل إليه أحد إلا من يقوم بوظيفة هنا. الحاشية الخاصة كذلك معدودة، الملك يختار منها ما يشاء، ينادي على هذا أو ينادي على الآخر.

أحمد منصور: كيف كانت تصنع الدسائس؟

عبد الهادي بوطالب: آه؟

أحمد منصور: أنا الآن عايز أعمل دسيسة عليك.

عبد الهادي بوطالب: إذا خلا بالملك يمكن يقول له أو يبعث له حتى كتابا يقول علمت أن فلان الفلاني عمل كذا أو كذا.

أحمد منصور: والملوك تحب أن تسمع هذا.

عبد الهادي بوطالب: يعني يحبون الإحاطة بالواقع، إحاطة بالواقع، يعرفون.

أحمد منصور: وبالتالي يشجعون من حولهم أن ينموا على بعضهم.

عبد الهادي بوطالب: يشجعون، ويتخذون التدابير الملائمة.

أحمد منصور: لكن أنت قلت إنك لم تكن تقوم بشيء من هذا، لم تكن عين الملك على الناس.

عبد الهادي بوطالب: لا، أنا قلت، قبلت يد الملك الحسن الثاني.

أحمد منصور: لا أنا أقصد في هذا ما يتعلق..

عبد الهادي بوطالب: لا، لا أشي بأحد ولا أقول له.. ولا بلغت الملك أن فلان يقول أو يقول، هذا مش شغلي هذا.



انتخابات عام 1970 والعمل في رئاسة البرلمان

أحمد منصور: أعود مرة أخرى إلى السياسة وأعود إلى كونك كنت وزيرا للخارجية، الملك في عام 1970 بعد خمس سنوات من تعطيل الدستور وتعطيل مجلس البرلمان..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): الدستور لم يعطل.

أحمد منصور: البرلمان، الدستور أصلا كان مغضوبا عليه من المعارضة وقاطعوا في الاستفتاء الذي تم في العام 1962 عليه..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): ولكن بقي جاري العمل.

أحمد منصور (متابعا): فرأى الملك الآن أن يقوم بعمل استفتاء جديد على الدستور وعمل انتخابات جديدة ودعاك وأبلغك بهذا الأمر، ماذا قال لك؟

عبد الهادي بوطالب: قال لي إنه يريد أن يقوم بعمليات إصلاح دواليب الدولة التي تمشي ببطء والتي يمكن أن يقال إن عملها عقيم وإنه يريد أن يحدث رجة نفسية وهذا لا يتأتى إلا إذا سكت البرلمان عن المعارضة.

أحمد منصور: إحنا عندنا الآن فترتان، الفترة من العام 1961 إلى العام 1965 ووصفت بأنها فترة خطة خمسية اقتصادية لم تكن ناجحة، حصلت أزمة اقتصادية كبيرة، نسبة البطالة ارتفعت، تظاهر الناس في العام 1965، قمع الناس في الدار البيضاء، ألغى الملك بعدها الانتخابات وعلق البرلمان وبقي إلى العام 1970 ثم أبدى رغبة كما تقول في عمل إصلاح في الدولة. دعاك وقال لك إنه يريد هذا.

عبد الهادي بوطالب: لا، قبل إعلان حالة الاستثناء قال هذا، قال هذا في فران وغيّر الحكومة وأصبحت أنا بعد ذلك ما بقيتش وزير الخارجية..

أحمد منصور: قال لك إنه يريدك أن تكون رئيسا للبرلمان.

عبد الهادي بوطالب: قال هذا.

أحمد منصور: وطلب منك أن تُرشح في الانتخابات.

عبد الهادي بوطالب: طبعا قال هذا.

أحمد منصور: ما معنى أن الآن الملك يقرر من هو رئيس البرلمان في انتخابات لم تعقد بعد؟

عبد الهادي بوطالب: مش يقرر، هو طلب مني أن أقوم بدور، بوظيفة، ما قالش ما أخذ شيء ظاهر يقول سميت عبد الهادي بوطالب رئيسا للبرلمان، طلب مني أن أترشح، أن أسلك الطريق الديمقراطية لأكون رئيسا في البرلمان.

أحمد منصور: الانتخابات، القوى السياسية قاطعت الانتخابات وبالتالي دي انتخابات كانت شكلية..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هذا هو رأيها وموقفها، أنا لم أقاطع هذه الانتخابات..

أحمد منصور: ترشحت كمستقل.

عبد الهادي بوطالب: تقدمت للانتخاب وترشحت ونجحت..

أحمد منصور (مقاطعا): ونجحت طبعا لأنه ما فيش منافسين.

عبد الهادي بوطالب: لا كان في منافسين، تقدمت وترشحت.

أحمد منصور: أنت مرشح الملك.

عبد الهادي بوطالب: لا، الملك ما رشح أحد، الملك قال لي بيني وبينه أريد وآمل أن تكون أنت كذا، فقط ليس هذا ترشيح.

أحمد منصور: هو الملك لا يعلن أنك رشحت..

عبد الهادي بوطالب: والملك لا يعلن أنه رشح فلان..

أحمد منصور: طبعا.

عبد الهادي بوطالب: والملك لا يوصي أحدا بالتصويت على فلان.

أحمد منصور: أنا مش حأقف عند الحاجات دي لكن أنت الآن نجحت وأصبحت رئيسا للبرلمان، ما هو الدور الذي كان مناطا بك أن تقوم به؟

عبد الهادي بوطالب: أنا لم أعط.. انتخبني المجلس نواب رئيسا للبرلمان..

أحمد منصور (مقاطعا): بالإجماع في أكتوبر عام 1970..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): بالإجماع رئيسا له، قلت، صممت وقررت أن ألعب دوري كاملا كما يلعب رؤساء البرلمانات في الدول الديمقراطية..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف والبرلمان..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): بمعنى أننا نخلي البرلمان سيد نفسه لا يُطلب منه أن يصوت على كذا ولا كذا، ما كان أحدا يتدخل فيه..

أحمد منصور (مقاطعا): ده برلمان حكومة يا معالي الدكتور.

عبد الهادي بوطالب: لا الحكومة ما كانت تتدخل.

أحمد منصور: لا قصدي برلمان سلطة، يعني لم تكن هناك معارضة.

عبد الهادي بوطالب: لا، البرلمان كانت تساءل فيه الحكومة.

أحمد منصور: من الذي كان يسائلها؟

عبد الهادي بوطالب: البرلمان.

أحمد منصور: أنت كنت تسائلها وكان هناك شد وجذب بينك وبين..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): مش أنا، أعضاء البرلمان اللي كانوا يسألوا، أنا ما كنت أتدخل،  رئيس البرلمان لا يتدخل في سير البرلمان، البرلمان يسيره الأعضاء المنتخبون.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك مع رئيس الحكومة آنذاك أحمد العراقي؟

عبد الهادي بوطالب: كانت علاقة سوية مش متوترة، الرئيس أحمد العراقي كان يدافع عن سلطات حكومته وأنا كرئيس البرلمان كنت أدافع عن سلطات البرلمان.

أحمد منصور: وكان بينكما شد دائم.

عبد الهادي بوطالب: يعني يشد.. للآن السيد أحمد العراقي صديقي، هو الآن خارج الحكم وأنا صديقه وعمرنا ما تخاصمنا..

أحمد منصور: الآن بعد 35 سنة..

عبد الهادي بوطالب: لم نفترق عندما كنا في الحكومة، كنت أنا في البرلمان وهو في الحكومة، كنا نتناقش، يكتب إلي وأكتب إليه على حسب اختصاصات البرلمان.

أحمد منصور: ما هي قيمة برلمان لا يعقد إلا بحضور وزير من الحكومة؟

عبد الهادي بوطالب: هذا ممكن، عندك مثلا في البرلمان البريطاني وهو سيد البرلمانات إن شئت ولا الطليعة، في القمة بين البرلمانات، فيه عدد من الوزراء يسمون وزراء البرلمان..

أحمد منصور: صحيح، لكن إذا تأخروا لم يأتوا، رئيس البرلمان يبدأ الجلسة، هم واجبهم أن يكونوا موجودين..

عبد الهادي بوطالب: إحنا عنا..

أحمد منصور: أنت كرئيس برلمان كان لازم تتسنى الوزير.

عبد الهادي بوطالب: إحنا كان عنا أنه يحضر وزير من الحكومة افتتاح الجلسة البرلمانية ويبقى في..

أحمد منصور (مقاطعا): وإذا ما جاش تفضلوا قاعدين مستنين.

عبد الهادي بوطالب: ما وقعت، ما بقاش نستنى، عقدتها بدونه..

أحمد منصور: وقع أزمة بينك وبين الوزير..

عبد الهادي بوطالب: وقعت أزمة، هذا كله أولا أشياء متعارف عليها وليست مكتوبة، ليس هناك قانون يقول الوزير يحضر ولا ما يحضرش وإذا ما حضرش.. تصرفنا بتصرف اجتهادي منا والملك كان يتتبع بأننا كنا نتناقش في اختصاصات البرلمان واختصاصات الحكومة.

أحمد منصور: الملك كان يبدو سعيدا بالصراع القائم بينكما.

عبد الهادي بوطالب: لا يتدخل فيه.

أحمد منصور: وكلما التقيتما كان يعني يأخذ هذا ذريعة للحديث والتنكيت ربما أحيانا.

عبد الهادي بوطالب: لا، مش ذريعة، وقعت مرة هذه، وقعت مرة، مرة هو أنه جئنا عنده ويلاحظ.. حتى ما قرأش الرسائل اللي نكتب لكن كنا نبعثها للديوان الملكي إلى لمرحوم إدريس محمدي وكان يقدم للملك هذه الرسائل ويختصرها له. فالملك مرة على سبيل النكتة جاء بفاكهة جديدة في الغداء ونحن على مائدته وهذه الفاكهة جاي من فرنسا ويقول هذه فاكهة جديدة قبل أن يأكلها ابن آدم، الإنسان يتمنى شيئا ويعطيه الله ما يتمناه، فأخذت الفاكهة الجديدة أعطاها لنا هو وقال تقاسموها أنت وأحمد العراقي رئيس الحكومة، ولما أكلناها قال كل واحد منكم يتمنى زوال الآخر.

أحمد منصور: على أساس..

عبد الهادي بوطالب: (متابعا): يتمنى أنهم..

أحمد منصور: (مقاطعا): يعني أنت رجل الملك وهو رجل الملك ومع ذلك كان التنازع كان على السلطات والصلاحيات.

عبد الهادي بوطالب: بطبيعة الحال، الملك ما كان يعطينا أوامر، مش نقول.. إذا كان أوكل أعطانا أوامر..

أحمد منصور (مقاطعا): المهم الملوك بيحبوا اللي حواليهم يناغشوا ببعض..

عبد الهادي بوطالب: لو كان أعطانا أوامر لما اختلفنا، نفذنا أمر الملك.

أحمد منصور: من طبيعة الملوك والرؤساء أنهم يعطون كل من حولهم كل واحد شيئا وهم يكونون سعداء ودول بيتنازعوا فيما بينهم.

عبد الهادي بوطالب: لا، هذه ما وضعها أحد، هذه نصوص قانونية تأتي في دستور الملك ما عمل بها لا ظاهر ولا مرسوم.



زيارة إيران وتزايد مؤشرات الشك في أوفقير

أحمد منصور: حصلت ظاهرة الآن لو رجعنا لأوفقير، أوفقير كان يستدعي بعض رجال البرلمان وأنت كنت رئيسا للبرلمان، إلى بيته ويجلس معهم جلسات خاصة..

عبد الهادي بوطالب: كان هذا.

أحمد منصور: ماذا كان يدور بين أوفقير وبينهم؟

عبد الهادي بوطالب: أنا أعتقد بأن أوفقير كان يريد أن يخلق حزبا في البرلمان..

أحمد منصور (مقاطعا): حزب الملك.

عبد الهادي بوطالب: حزبه هو أولا، كان يسيطر عليه، كانت له جماعة كان يغديهم كان يعطيهم امتيازات كان يطلب له شيء حاجة يعطيه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي الامتيازات التي كان..

عبد الهادي بوطالب: (مقاطعا): يعني إذا واحد يبغى يحصل على رخصة تكسي أو رخصة أوتوبيس داخلي يعطيه.

أحمد منصور: يعني كما قلت لك من قبل إن عملية الرجال النافذين حول الملك كانوا يوزعون..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): ولا يزال هذا في كل البلاد، في كل البلاد، أين البلاد التي.. في فرنسا يتحدثون عن هذا، ساركوزي يتنازع مع رئيس البرلمان على اختصاصات البرلمان، ساركوزي.

أحمد منصور: أنت أيضا في ذلك الوقت أوفدت من الحسن الثاني إلى طهران، كنت رئيسا للبرلمان..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، لم يوفدني الحسن الثاني، دعيت من طرف البرلمان الإيراني للحضور عندهم كرئيس البرلمان بصرف النظر..

أحمد منصور (مقاطعا): دعوة من رئيس البرلمان الإيراني؟

عبد الهادي بوطالب: إيش؟

أحمد منصور: كانت دعوة إليك من رئيس البرلمان الإيراني؟

عبد الهادي بوطالب: البرلمان الإيراني. وأخبرت الحسن الثاني بأنني مسافر بدون ما يعطيني هو..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني وأنت رئيس للبرلمان لم يكن الحسن الثاني يعطيك تعليمات؟

عبد الهادي بوطالب: أبدا، أبدا.

أحمد منصور: ما هو برلمان شكلي أيضا.

عبد الهادي بوطالب: لا، شكلي أو غير شكلي ما كان يتدخل، حتى لما ما كانش شكلي ما كانش يتدخل، المجالس، أيام السيد اليوسفي ولا قبل منهم الرؤساء السابقين ما كانش يتدخل الملك بالبرلمان.

أحمد منصور: حينما ذهبت إلى إيران حدثك السفير المغربي بن عبد الجليل عن زيارة قام بها أوفقير إلى إيران؟

عبد الهادي بوطالب: لا، هنا أقول، قبل أن أذهب إلى إيران كانت لي مع أوفقير الطريقة اللي قلت لك إياها، هنا هذا فسرها لي، وأنا رئيس البرلمان، كانت لي معه أنه قال لي خليك أنت، البلد محتاجة إليك. قلت لك..

أحمد منصور: مرة أخرى، لا، أنت كنت وزير خارجية وقال لك الكلام ده وأنتوا راجعين.

عبد الهادي بوطالب: لا، بقي هذا الكلام في ذهني، إلى أن كنت سأذهب إلى البرلمان، غادرت البرلمان شكلت وفدا ليمشي معي ما قال لي الوفد شو يكون هو ولا طلبت من رئيس الحكومة..

أحمد منصور (مقاطعا): شكلت وفدا برلمانيا للذهاب إلى إيران.

عبد الهادي بوطالب: ليرافقني. فقلت للوفد البرلماني قلت لهم الطائرة الساعة العاشرة صباحا، قلت لهم نتناول الفطور في الصباح عندي، أنا في الفطور وإذا بالتلفون يرن، من فيه؟ محجوبي أحرضان، ما زال حيا، محجوبي أحرضان..

أحمد منصور (مقاطعا): كان وزيرا في كل الوزارات.

عبد الهادي بوطالب: ما كانش، في تلك الساعة ما كانش وزير، محجوبي أحرضان جاء عندي باستعجال قال لي أبغاك، بالتلفون بدي أشوفك قبل ما تمشي لإيران. دخلت قال لي عندي حديث خاص لك، قلت له شوف أنا أطلع بالسيارة وأنت تركب معي ونخلي الناس الآخرين يتبعوننا، قال لي البارحة سهر عندي أوفقير..

أحمد منصور: عند أحرضان؟

عبد الهادي بوطالب: أحرضان، وظل يشرب، هذا كله وإحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): هو لما يشرب ويسلطن يطلع.

عبد الهادي بوطالب: خلاص، قال لي إلى أن أثار سيرة الملك الحسن الثاني وعمله في الحكم وانتقده كثيرا، وأنا هذا سبق لي هذا، فقلت له يا فلان علينا أن نصارح الحسن الثاني بهذا وأن ننصحه بأن يعد عن هذه التي تقول إن كان هذا صحيحا.

أحمد منصور: ده تقريبا كان بعد سنة أو..

عبد الهادي بوطالب: إيه بعد سنة..

أحمد منصور: من جلوسه معك أول مرة.

عبد الهادي بوطالب: لما مشيت البرلمان في الأول. فهو قال له دع السفينة تغرق (كلمات أجنبية)..

أحمد منصور: دع السفينة تغرق!

عبد الهادي بوطالب: آه، لما قال لي دع السفينة تغرق هي معناتها لا تضع يدك في فم الذئب، والبلاد محتاجة إليك. قال لي كيف فهمت هذا الكلام من أوفقير؟ قلت له أنا ما سمعته منه أنت الذي سمعته منه، ماذا فهمت منه؟ قال لي أنا فهمت الكثير ولكن اللي فهمته خطير، قلت له أنا ما فهمت منه شيء. بالصراحة أنا قلت، أوفقير وهل بلغ لي أحرضان حقيقة الكلام؟ هل نقص منه أو زاد فيه؟ لا أستطيع أن أقول هذا، مساس منه، قلت له ما فهمت شيء ولكن دعني أفكر. ذهبت في التفكير وأنا أقول كلام أحرضان.. كلام أوفقير لأحرضان يتفق مع كلام أوفقير لي، العلاقة هناك قريبة، لما ذهبنا في الأخير في الليلة الأولى رافقني سفيرنا في إيران السيد عبد الجليل رحمه الله..

أحمد منصور: بن عبد الجليل.

عبد الهادي بوطالب: دخلت أنا وإياه إلى مرقص، الموسيقى في مكان أحد يرقص فيه، ومن حديث إلى حديث قال لي، صار رواية -وأنا كان تلميذي مع الملك الحسن الثاني- قال لي أستاذي العزيز أود أسألك سؤالا، الله يخليك، قلت له ماذا؟ قال لي هل تثقون في أوفقير؟ قتل له حسبي الله ونعم الوكيل، كيف أوفقير يعني أوفقير في الدولة، قال لي لا، في شيء، قلت له كيف؟ قال لي جاء هنا وجاء معه 250 حقيبة مليانة بالهدايا..

أحمد منصور: 250 حقيبة!

عبد الهادي بوطالب: أنا الذي صرحت بها للجمارك وطلبت الإعفاء من كل الرسوم، جميع الرسوم لأن هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): 250 حقيبة؟!

عبد الهادي بوطالب: 250، هو يقول لي، قال لي كلها وزعها على ضباط الجيش الإيراني وجاب الهدايا الكثيرة لإيران وكان يختلي بملك إيران ساعات وساعات طوال في.. وزادا يقول، إن أوفقير يأتي بمومسات من باريس من فرنسا ويقدمهن إليه أوفقير..

أحمد منصور: من الذي يأتي؟

عبد الهادي بوطالب: يعني كان قوادا.

أحمد منصور: من الذي يأتي؟

عبد الهادي بوطالب: أوفقير يختار مومسات فرنسيات ويأتون على سيارة خاصة إلى الملك، إلى الإمبراطور الإيراني، شاه إيران، قال لي هذا الرجل دخل معه في الحياة الخاصة ويهدي له، إنه يدبر شيئا. قلت لا، لا، أنا لا.. ما أردتش أن أقول للسفير ما قاله لي أوفقير وما قاله لي أوفقير، وزدت هذا على ذاك، رجعني ثلاث مراجع، المرجعية الأولى ما صرح لي به أوفقير، المرجعية الثانية مع صرح لي به أحرضان، الثالثة ما.. اللي كان يشوش على تفكير..

أحمد منصور (مقاطعا): وسط هذه الأجواء كلها وأنت كنت رئيسا للبرلمان وحينما كان الملك يحتفل بعيد ميلاده الثاني والأربعين في قصر الصخيرات وقعت أول محاولة انقلابية على الملك، أبدأ بها معك في الحلقة القادمة. شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عبد الهادي بوطالب وزير الإعلام والعدل والخارجية والمستشار الخاص لملك المغرب الراحل الحسن الثاني. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.