- سقوط شاه إيران وموقف بوطالب منه
- ظروف إقالة بوطالب من الوزارة
- المستشارية الثانية في التسعينيات ودور أوزولاي
- أسباب وظروف الإقالة الأخيرة
- عن العلاقة مع الملوك

 أحمد منصور
عبد الهادي بوطالب
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة إلى شهادة الدكتور عبد الهادي بوطالب وزير الخارجية والإعلام والعدل والمستشار الخاص لملك المغرب الراحل الحسن الثاني. معالي الدكتور مرحبا بك.

عبد الهادي بوطالب: أهلا وسهلا ومرحبا.

سقوط شاه إيران وموقف بوطالب منه

أحمد منصور: كنت وزير الدولة في الإعلام حينما أوفدت من قبل الحسن الثاني للوساطة بين الخميني وشاه إيران حيث كانت المظاهرات تشتعل في إيران قبيل قيام الثورة الإيرانية في العام 1979، ما طبيعة المهمة التي كلفت بها؟

عبد الهادي بوطالب: المهمة هي أن الملك اتصل بالشاه حينما كانت الأزمة على أشدها بينه وبين الشعب أو المعارضة وطلب منه أن يتوسط لدى المعارضين يعني اللي كان تلك الساعة الخميني هو اللي كان يمثلها وأن يجد وسيلة أو طريقة للوصول إلى المصالحة أو إلى تقرير مبادئ جديدة يقوم عليها الحكم.

أحمد منصور: لم تلتق مع آية الله شريعة مداري في ذلك الوقت؟

عبد الهادي بوطالب: لا، التقيت به، وجدت عنده..

أحمد منصور (مقاطعا): ذهبت إلى إيران؟

عبد الهادي بوطالب: إيه وجدت عنده شروطا، التقيت به في..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي أهم الشروط اللي كانت عنده؟

عبد الهادي بوطالب (متابعا): التقيت به في مدينة قم. الشروط عنده هي أن يرجعوا إلى تطبيق دستور 1906، وما يخليش الأمراء والأميرات يتدخلوا في الحكم يحيدهم عن الحكم، ويحكم بحكم دستوري يعني منفتح وغير مغلق ولا يكون أي محاسبة لمن كانوا ضده. اتصلت بالملك وهو أملى علي، طلبت أن يملي علي ما يطلبون فذهبت إلى جلالة الملك وأعطيته ما يطلبون..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك الحسن لم يكلفك بمقابلة الشاه؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لا.

أحمد منصور: قال لك اذهب إلى الخميني..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لأنه على اتصال تام بالشاه ومباشر بينه وبين الشاه أما الطرف الثاني اللي ما كان عنده علاقة به.

أحمد منصور: بس أنت كانت علاقتك بالشاه سيئة أو كنت لا تحبه.

عبد الهادي بوطالب: لا، من أجل أن لا نقول.. المهم أنه لما مشيت عنده أنا.. هذه قبل لما كنت السفير..

أحمد منصور: لما كنت سفيرا في واشنطن..

عبد الهادي بوطالب: كنا طلبنا خمس طائرات فانتوم فقالوا لنا في وزارة الدفاع الأميركية قالوا لنا هذه موجودة عند صديقكم الشاه إذا أحب يتنازل لكم عنها يقدمكم أنتم عليه وهو ينتظر، فاتصلت بالملك وقلت له هذا فقال لي هذه مسألة منتهية، مسألة منتهية، الشاه لن يقول لنا إلا ما نريد ولن يفعل إلا ما نريد. قال له لما قال له قال له الملك هو الجواب بتاعه قال له إحنا محتاجين للطائرات الفانتوم ما نقدرش نأخرها.

أحمد منصور: ورفض يعطيها للملك.

عبد الهادي بوطالب: رفض يعطيها للملك.

أحمد منصور: أو رفض يتنازل عنها..

عبد الهادي بوطالب: أنا ما عجبتنيش هذه بصراحة ما كنتش فرحان بها لأن الأميركان قالوا نحن مستعدون نديها لهم، نحن عنا مشكل وهو إذ ذاك الصحراء المغربية وكذا وكنا محتاجين وهو ما عندوش يعني شيء حالة استعجال تجعله أنه ما يتنازل لنا شيء لمدة ثلاثة أو أربعة أو خمسة أسابيع لتبيعه الطائرات التي.. لما وقع ما وقع وخرج من إيران وجاء عندنا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، قبل ما يخرج من إيران ويجي عندك، حينما حملت شروط آية الله شريعة مداري وجئت بها إلى هنا وأعطيتها للحسن الثاني، ماذا حدث بعدها؟

عبد الهادي بوطالب: هو اشتغل مع الشاه فيها أنا ما عندي ما وصل..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن الثورة استمرت وسقط الشاه..

عبد الهادي بوطالب: كل ما هناك ما أملاه علي شريعة مداري بلغته لجلالة الملك وقرأه على الشاه، إذاً الشاه يعرف ماذا تريد المعارضة، كان يعرف ماذا تريد المعارضة ولكن ما كانش عنده وقت باش يتابع الأمور، ازدحمت الأمور يعني والملك خرج من.. وتوجه وجهته إلى المغرب.

أحمد منصور: الشاه خرج..

عبد الهادي بوطالب: توجه إلى المغرب.

أحمد منصور: شاه إيران خرج هاربا وجاء إلى المغرب.

عبد الهادي بوطالب: فالملك إحنا سهرانين معه قاعدين قال لنا اطلعوا معي للمطار في ضيف جاءنا.

أحمد منصور: دون أن تعرفوا من هو؟

عبد الهادي بوطالب: لا هو ما أرادش يقول، يعني نحن ما فهمنا..

أحمد منصور (مقاطعا): ذهبتم إلى المطار.

عبد الهادي بوطالب: ذهبنا إلى المطار ولما جاء الشاه سلمنا عليه..

أحمد منصور (مقاطعا): فوجئت أنت أن الشاه هو اللي نازل من الطائرة؟

عبد الهادي بوطالب: فوجئت أنا بالشاه ولكن ما سمعت، شفته جاء وسلمنا، ركب معه هو في السيارة وإحنا تبعناه إلى القصر الملكي وانفرد به ومن بعد خرج عنا قال لنا أنا جلست معه الجلسة الأولى ونعود نشوفه مرة أخرى في الموضوع هذا أو..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنتم عرفتم ما هي القصة؟

عبد الهادي بوطالب: أنا قلت له لا، هذا ما كانش ممكن تستقبله جلالة الملك، هذا ما عملش معنا خير وهذا نكث عهده معنا، كنا في أشد الحاجة إلى الطائرات ولم يعدك بشيء قال لا يقبله التقرير، يعني هذا مش صديق وما تعطيهش الأهمية وعنده مشاكل خليها وما نكونش إحنا مع النظام الجديد في عداوة، لا نعيفه.

أحمد منصور: الآن كانت الأمور واضحة أن الشاه خرج وأن الثورة نجحت والخميني نجح.

عبد الهادي بوطالب: قامت الثورة، قامت الثورة فعلا..

أحمد منصور (مقاطعا): وعرفتم أن الشاه جاء ساقطا عرشه..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): في هذه الأثناء ووجود الشاه في المغرب حل أحد الأعياد، لست أدري عيد الفطر أو عيد الأضحى، وقال لنا، جاؤوا البروتوكول وقالوا بأن الوزراء يتقدمون واحدا واحدا للسلام على الملكين، وأنا الملك اللي عندي هو واحد.

أحمد منصور: الملك الثاني كان سقط خلاص.

عبد الهادي بوطالب: لا، كان أعلن عنه أنه هو مش ملك يعني هرب وخرج، السبب سبب الأعذار، التي لم ينطق بها لم ينطق بها الشاه..

أحمد منصور: جاء عيد الأضحى وطلب منكم أن تسلموا على الملكين.

عبد الهادي بوطالب: فخرجت من الصف لئلا أسلم عليه ولما شافني أنا ما سلمتش وسلم الجميع وبقي وحده ومشي الشاه قال لي مالك ما تسلمش؟ قلت له أنا ما أعرفش ملكين كاينين أنا عندي ملك واحد هو أنت، من الملكين؟ نسلم على الملكين، ليش الملكين؟

أحمد منصور: رفضت تسلم على الشاه.

عبد الهادي بوطالب: إيه.

أحمد منصور: وبقيت، الوزارء كلهم..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): انسحبت، انسحبت، قالوا لي أجي قلت لهم ما نجيش، كلمة انسحب مشي رفض.

أحمد منصور: أنت بدأت تتمرد.

عبد الهادي بوطالب: آه؟

أحمد منصور: بدأت تتمرد على الملك.

عبد الهادي بوطالب: إيه على كل حال ما عجبنيش الحال هذا، قلت له هذا ما يستحقش العناية هذه وهذا الاهتمام كله، إحنا هذا الرجل وقت الحاجة لم يسعفنا بقضاء حاجتنا فكيف نفي له الآن، المهم..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا كانت ردة فعل الحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: يعني هو ما عجبوش أنا اللي عملناه ولكن عرف يعني أنني أدافع عن فكرة معقولة يعني، لو كان صديقا..

أحمد منصور (مقاطعا): مش ما عجبوش، ده نهرك.

عبد الهادي بوطالب: نهر؟

أحمد منصور: الملك الحسن نهرك بشدة على تصرفك.

عبد الهادي بوطالب: لا، مش نهرني.

أحمد منصور: أنت قلت هذا في كتابك..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا مش كلمة نهرني..

أحمد منصور (متابعا): في كتابك "خمسون عاما في السياسة"، صفحة 294..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): قلت كلمة نهر؟

أحمد منصور: قلت نهرني بقوة حينما لم أسلم على الشاه.

عبد الهادي بوطالب: آه يعني شفويا يعني مش شيء نهرني، شفويا، قال لي ما عدش تعمل هذا الشيء، الأوامر جاءت مني بأن تسلم على الشاه فتسلم على الشاه.



ظروف إقالة بوطالب من الوزارة

أحمد منصور: أنت كانت هذه من المهمات الأخيرة بالنسبة لك، أوفدك الحسن الثاني بعد ذلك إلى السعودية حتى توجه دعوة للملك خالد ملك العربية السعودية لزيارة المغرب وثم عرفت أنك أقلت من وزارة الإعلام وأنت في هذه المهمة. ما هي ظروف إقالتك؟

عبد الهادي بوطالب: هو قرر لا شك أن يستغني عني جوابا على ما فعلته ولكن لم يصارحني بهذا فهو غطاها بشكل آخر، أنا أذهب إلى مهمة عند الملك خالد نشوف ولي العهد ونقول لهم إن الملك يستدعيهم باش يجوا لعنده، لما وصلت هناك كان الملك هو خالد، ولي العهد هو الفهد ولكن لما وصلت جدة استقبلني الأمير عبد الله وأخذني على العشاء معه وإذا بي وأنا معه في العشاء أسمع تلفون يرن، أخذه ويقول هو بكيفيته يقول بشكله الخاص، هذا غير ممكن، الوزير قدامي ما قال لي إنه ما بقاش في الحكومة، قل لي كيف وقع؟ من؟ كيف؟ وانتهى الأمر ووضع التلفون تحت إبطه وقال لي ما بقيتش في الحكومة. قلت له أيوه ما بقيتش في الحكومة.

أحمد منصور: أنت كنت تعرف؟

عبد الهادي بوطالب: لا، من اللي فهمته، فهمت هو..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تعرف أن الحسن الثاني أراد أن يوجه لك يعني..

عبد الهادي بوطالب: يعني أنه يبلغني الخبر وأنا مسافر.

أحمد منصور: هذا شيء.. لم يكن يتعامل معك بهذه الطريقة.

عبد الهادي بوطالب: لا، هذه أمور جديدة هذه جديدة.

أحمد منصور: ما انعكاس ذلك عليك؟

عبد الهادي بوطالب: لا، هذا جديد. يعني المشكلة مجموعة المعارضة بتاعي والوقوف اللي وقفتها، طاف الكيل بالنسبة له قال هذا نستغني عنه.

أحمد منصور: تقدر تقول لي إيه هي الأسباب اللي دفعته أن يفعل معك هذا التصرف؟

عبد الهادي بوطالب: هي أسباب كثيرة، أنه أنا في قضية الشاه من جهة ابتدأت، ثانيا أنا كنت في حكومة السيد أحمد عثمان، والسيد أحمد عثمان كان له أخ خصم يطالبني بتنحيته وأنا كنت وزير الدولة فكنت أنوب عنه في الحديث، أتحدث آخر متحدث وألخص مداولات المجلس الوزاري وأقترح الحلول، يعني كنت أساعد السيد أحمد عثمان وهو كان يصله هذا كله فهو قرر يستغني عني وعن السيد أحمد عثمان.

أحمد منصور: أنتم الاثنان. الأمر كان يشكل بالنسبة لك نوعا من الإهانة؟

عبد الهادي بوطالب: لا، أنا هذه الأمور لا تزعجني.

أحمد منصور: لست متعودا من الملك أن يتعامل معك بهذا الشكل.

عبد الهادي بوطالب: لست متعودا ولكن أنا متعود على أنني في كل وظيفة نكون لست حريصا على البقاء فيها إذا كان..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت في مهمة رسمية وتجلس مع..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هذه من الأمور اللي يمكن مش لائقة.

أحمد منصور: قل لي بصراحة، غضبت ولا لا؟

عبد الهادي بوطالب: عليه؟ لا ما غضبتش، لا ما كنتش عملت، لما قال لي قلت له..

أحمد منصور: تألمت؟

عبد الهادي بوطالب: لا ما تألمتش، لا، لا. أنا وبالله مؤمن، كل مرة أدخل الحكومة أكون منتظرا أن أقدم استقالتي أو أقال، هذه ما عنديش.

أحمد منصور: هذا الشعور كيف يجعل الإنسان يبدع في حكومة؟

عبد الهادي بوطالب: أبدعت في الحكومة، هذاك وحده، هذاك شيء آخر موضوعي، موضوعي يعني نقابل المهمة اللي أنا فيها، ثانيا أنا لا أكون حريصا على البقاء فيها بأي ثمن.

أحمد منصور: أنا حينما نظرت في تشكيلة الحكومات المتعاقبة وجدت وجوها في كل الحكومات تقريبا كانت موجودة لا تتغير، كما كان الحسن الثاني دائم التغيير في الوزراء مما يعني قلقه أو عدم راحته أو يعني أشياء يعني.

عبد الهادي بوطالب: أنا بالنسبة لي كان يقول لي كل وزارة عندي فيها مشكلة، أنا أعرفك قديرا على حل المشاكل أعينك فيها، وأحيانا يجمعني بين الوزارة وسابقتها، أبقى في ثلاث حقائب متوالية، مجتمعة.

أحمد منصور: طيب بعدما أقلت من الوزارة هل أكملت المهمة التي كنت فيها؟

عبد الهادي بوطالب: اسمح لي نكمل، نقول لك، لما قلت للأمير عبد الله بأنني أنا حقيقة منتظر، أنا أعلم أنني لن أبقى وزيرا، هو سأل قال من خلفه؟ قال له هو هذاك أو سمع هو الكلام، قال له عبد الواحد بن العزيز، أنا عرفت أنه بلقزيز، بلقزيز قلت هذا وزير الإعلام. رجعت فوجدت أعضاء من الديوان الملكي، ديواني الخاص..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كنت التقيت مع الملك خالد؟

عبد الهادي بوطالب: أنا التقيت المهمة وقال لي الملك خالد أنا ما نمشيش عند السيد ده لأنه كم مرة وعدنا باش يجي عندنا وما جاش..

أحمد منصور: على الملك الحسن.

عبد الهادي بوطالب: الملك الحسن نعم، وإحنا يعني مش فرحانين بهذه المعاملة التي يعاملنا، قل له الله يخليك يجي أولا يعطينا الزيارة ديالنا يردنا الزيارة ديالنا ويكون معنا إذ ذاك نمشي عنده إحنا. جئت أنا وكنت سعيدا يقول لي هذا الشيء لأن هذا كنت أعتبره أن الملك لا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت عايز تخلّص من الملك.

عبد الهادي بوطالب: أنا عايز أبلغ الخبر، جاءني وسيلة باش نخبر بالنصيحة. قلت له يقول جلالة الملك وكلامه مش كلامي أنا.

أحمد منصور: حينما رجعت بلغت الملك بهذا.

عبد الهادي بوطالب: بلغته وأغرب الأشياء أنني لما مشيت المطار قالوا لي الأصدقاء ديالنا إنه صدر بلاغ البارحة بأن الوزارة تشكلت وفيها عبد الواحد بلقزيز محلك، قلت لهم أنا كنت أعلم هذا، قلت له كنت أعلم هذا. بعد ذلك يعني رحت إليه في اليوم الثاني وهو يلعب الغولف فقلت له جئت بمهمتي، ما قال الملك وقال إنه ينتظر منكم أنكم تردون له الزيارة التي زارها لكم، ما ردتهاش، قلت للملك أنك تجيء الأول ويجي هو بعد شيء كم يوم، قال لي رح شوف مولاي حفيظ، قلت له ليش؟ قال لي هو سيبلغك شيئا، خبرا من عندي، رحت أنا عند مولاي حفيظ..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مولاي حفيظ مدير الديوان؟

عبد الهادي بوطالب: لا، وزير التشريفات الملكية والأوسمة، كان يستعمله في ترتيب علاقته بالوزراء وبالشخصيات، فالوزير قال لي، شفته، قال لي والله أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): بس قل لي حاجة الأول قبل ما تروح لمولاي حفيظ، الملك كيف استقبلك؟

عبد الهادي بوطالب: استقبلني بالمرتاح، مرتاح وكأن شيئا لم يقع، واستقبلته وكأن شيئا لم يقع. أنا ما قلتش له لماذا لم أبق وزيرا؟

أحمد منصور: أنت اعتبرت أن رفض الملك خالد للاستجابة للدعوة هو نوع من رد الاعتبار لك أنت.

عبد الهادي بوطالب: لا، لا، ما عندي علاقة بهذه الأسباب، يعني نماشي كلمة الملك في هذه المسائل وما يمكن شخص يراس ملك المغرب، يعني يماشي ملك المغرب، اللي عاد يعمل هذا الشيء بيني وبينه. أنا بلغت وكان يسرني أن أسمع هذه الملاحظة لأبلغها لجلالة الملك حتى يمكن يكون منضبطا دائما مع وعوده مع التشريفات وما يلزمها، إذا شي زائر جاء يرد له الزيارة قبل ما يطلب منه يجي عنده زيارة أخرى، هذا شيء في التقاليد كلها. فلما مشيت قال لي مولاي حفيظ والله أنا لما اطلعت على الوزارة وبعثها لي جلالة الملك وما شفتكش طالعتها درستها مرات أربعة باش أشوف اسمك ولا موجود.

أحمد منصور: هذه المرة الأولى للوزارة تشكل بدونك.

عبد الهادي بوطالب: فهو قال لي أنا رجعت لجلالة الملك قال لي اعمل ما جاء في الورقة ولا تطلب مني أن أتكلم في هذا الموضوع، قراري هو ذاك.

أحمد منصور: آه يعني مولاي حفيظ راجع الملك..

عبد الهادي بوطالب: قال لي جلالة الملك الآن كلفني أن أقول لك إذا تحب تكون مستشاره من جديد نعمل بلاغ ونقول له إنه استقبلك وعينك مستشارا لجلالته. قلت له لا أنا خرجت من المستشارية لأن جلالة الملك ليس له فيها إلا مستشار واحد والوضع ما يزال كما هو، فأنا ليسمح لي جلالة الملك وأنا سعيد جدا باش الملك يعفيني من المهام ديالي.

أحمد منصور: كنت غاضبا.

عبد الهادي بوطالب: لا، ما غاضبش أنا، ببرودة جدا.

أحمد منصور: قلت هذا ببرودة دم لكن من جواك؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لا، من جواي لا ما كنتش غاضبا، أنا ما.. الغاضب هو اللي يكون عنده طمع في المنصب أنا المنصب ما عندي شي، كان تقول له، قلت للملك "قل كلمتك وامش" هذا شعار كان عندي دائما، وعندي دائما أنا قلت من الأشياء الغريبة في هو أن الله يرحمه الوالد كان يقول لي مرة عبد الهادي أنا شايف، وأنا طالب في القرويين، أنا شايف مناصب كبيرة إن شاء الله من بعد المغرب يكون في أوج عظمته وهذا كله، أرجوك إذا جاءتك أنك نودي عليك لتكون في منصب كبير فلا تعتبر ذلك المنصب، اعتبر أنه زائل وماض، لا تتعلق بذلك لا يتعلق قلبك بذلك. أنا ما أتعلق بشيء والدليل على هذا أنه لما جاء الملك محمد السادس، وسنصل إلى هذا إن شئت إن اتسع الوقت، وعرض علي نرجع أنا مرة أخرى، قلت له لا اسمح لي أنا انتهى دوري أنا أعتبر أنه من وصل سني يجب أن يدخل التقاعد.

أحمد منصور: طيب أنت يعني تقلدت مناصب ووزارات عديدة بدءا من الملك محمد الخامس لكن الأسلوب الذي أخرجك به الحسن الثاني من وزارة الإعلام وبهذه الطريقة ألم يكن فيه نوع من يعني تعمد أن يجرحك؟ وهو لم يكن يفعل معك..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا أنا لا أعتبر أن أحدا قادر يجرحني، أنا معتز بنفسي وأعرف نفسي.

أحمد منصور: حتى الملك؟

عبد الهادي بوطالب: حتى الملك. لا يعني لا أضع نفسي في هذا، أسير، أسير الملك وأنني أسير الوظيفة وأنني أتلهف عليها وأنني أعمل كل ما يرضاه علي الملك لأبقى في الوظيفة، لا، لا عندي أنا مهمة وأنا لا طمع لي في الوظيفة أنا ما كنت لا مرتشيا من أحد ولا تصرفت في المال العمومي ولا أخذت أكثر من القدر الذي أتقاضاه يتقاضاه الوزير كل شهر. وعرضت علي أمور أخرى، ومرة مع الملك الحسن الثاني وقلت له سمعت عني أنني أنا أخوض في المال العام ولا أسرق؟ قال لي لا، عشر مرات بحثت عنك من تعليق الشرطة وكلهم يؤكدون لي أنك في هذا الباب نظيف ولا تعمل كذا.

أحمد منصور: ما هي الظروف التي اضطرتك أن تقول هذا للحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: هذه الوقت اللي كان أنه خرجت الجرائد تقول إنني سأكون وزيرا أول ونشروها ونشرتها الصحافة، اسمه الصحفي مصطفى العلوي نشرها ومشى عنده وعبى له الورقة قال له هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا في فترة المستشارية الثانية؟

عبد الهادي بوطالب: هذا لما أنا قلت له قل لي، وسمعت علي أنني كذا، لماذا أريد أن أكون وزيرا أول؟ لماذا؟ أنا قربك عندي أهم من أكون وزيرا أول.



المستشارية الثانية في التسعينيات ودور أزولاي

أحمد منصور: أنت رجعت للتدريس في الجامعة بعدما أقلت من وزارة الإعلام في العام 1979 وبقيت للعام 1982 ثم رشحت مديرا عاما للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافية والعلوم الأوسيسكو، اللي مقرها يقع هنا في المغرب وبقيت في منصبك هذا لعشر سنوات ثم عدت مستشارا مرة أخرى للحسن الثاني في العام 1992.

عبد الهادي بوطالب: اسمح لي، عندما كنت مديرا عاما للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة كان استدعاني إلى القصر الملكي لآخذ مكاني بين المستشارين، هو دائما يقول لي أنا لا أعتبرك موظفا دوليا، ليس أحدا يكون عندي يبقى موظفا دوليا، أنت في القصر الملكي وتابع للقصر الملكي ووظيفتك هي مستشار.

أحمد منصور: حتى فترة العشر سنوات اللي قضيتها في الأوسيسكو؟

عبد الهادي بوطالب: كلها، كلها.

أحمد منصور: ما طبيعة مهمتك الآن، أنت رجعت مستشارا مرة أخرى في العام 1992 وبقيت إلى العام 1996، أنت رفضت أن تكون مستشارا بعدما أقلت من وزارة الإعلام بحجة أن هناك مستشارا واحدا هو أحمد رضا أكديرا هو الذي كان يعود له الملك في كل شيء، هل تغير الوضع حتى قبلت أن تكون مستشارا في العام 1992؟

عبد الهادي بوطالب: نعم، نعم تغير الوضع.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الهادي بوطالب: تغير الوضع لأن الملك لما يبغى أن أكون مستشارا، قلت لك كيف جمعنا وقال لنا ما هي وظيفة المستشار.

أحمد منصور: لا، الآن في 1992، مرة أخرى.

عبد الهادي بوطالب: آه في 1992، رجعت لأن الملك كان في طريق التغيير، غير أشياء كثيرة، بمعنى كان أصبح منفتحا وأصبح يفكر كيف يمكن أن تدخل في الحكومة المعارضة وأصبح كل الناس اللي هم كانوا في المعارضة مستعدين لفتح صفحة جديدة معه.

أحمد منصور: طبعا بعد أكثر من ثلاثين سنة من السجون والمعتقلات والمحاكمات والقمع وكذا، كله رضخ في النهاية.

عبد الهادي بوطالب: لكنه غير هذه الوضعية واتخذ طريقا ومنهجية أخرى هي التي جعلت عبد الرحمن اليوسفي وجماعته يدخلون في..

أحمد منصور (مقاطعا): كل هؤلاء محوا تاريخهم بمشاركتهم..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، لا، لا.

أحمد منصور (متابعا): تاريخ نضالي عريق، كذا، تحولوا في النهاية إلى رجال الملك شأنهم شأن الذين كانوا حول الملك من اليوم الأول.

عبد الهادي بوطالب: لا، السياسة مجال تقلبات، لا شيء فيها يبقى دائما.

أحمد منصور: لكن المبادئ لا، اللي يغير مبادئه..

عبد الهادي بوطالب: ما يغيرش مبادئه..

أحمد منصور (مقاطعا): حينما يلوح للإنسان بالسلطة..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): هل عبد الرحمن اليوسفي والجماعة اللي دخلت من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية غيروا مبادئهم؟ لا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا ما ليش علاقة بس أصبحوا من رجال الملك..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): تأقلموا مع الأسلوب الجديد للعمل..

أحمد منصور (مقاطعا): التأقلم هنا خلاص الكفاح والمعارضة وحقوق الشعب وهذه الأشياء اتمحت وأصبحوا كل واحد معلق بوظيفة وبمنصب وبامتيازات وبأشياء يحصلون عليها.

عبد الهادي بوطالب: لا، كل هذا، أقول لك، شوف، أنا قلت لك دائما لا أحب الأحكام الإطلاقية، لا يمكن أقول كل واحد يحب الوظيفة..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا فعلوا للشعب؟

عبد الهادي بوطالب (متابعا): وكل واحد أصبح يعني أصبح..

أحمد منصور (متابعا): الحكومات المتعاقبة التي جاء هؤلاء فيها كانت امتدادا للحكومات التي كان يعينها الملك منذ الستينات.

عبد الهادي بوطالب: لم تكن امتدادا، لم تكن امتدادا، الطريقة التي عمل بها عبد الرحمن اليوسفي في الوزارة ما كانش، كان عنده نوع من الاستقلالية كان عنده أفكاره التي يدافع عنها كان الملك يعرف أفكاره كما كان يعرف أفكاري وكان يعمل بها ويريد أن تنسب إليه بدلا من أن تنسب إلى الحكومة.

أحمد منصور: نفس عبد الرحمن اليوسفي هذا هو الذي اتهمه الملك بالتآمر عليه وحكم عليه ودخل من محكمة إلى محكمة..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): الملك يغير بعد ذلك..

أحمد منصور (متابعا): ومن سجن إلى سجن وبعد ذلك..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): الملك يغير دراسته للأشياء.

أحمد منصور: مين اللي قناعته تغيرت الملك ولا اليوسفي؟ أيهما الذي تغير؟

عبد الهادي بوطالب: كل واحد عمل شيئا عن طريق التنازلات خطوة أو خطوتين والتقيا في الوسط.

أحمد منصور: أنت الآن كمستشار من العام 1992 ما طبيعة المهمة التي كنت تقوم بها؟ نفس المهمة السابقة؟

عبد الهادي بوطالب: نعم نفس المهمة.

أحمد منصور: ونفس المستشارين هم هم؟

عبد الهادي بوطالب: كانوا المستشارين هم هم.

أحمد منصور: أحمد رضا أكديرا والسيلاوي وبن سوده.

عبد الهادي بوطالب: نعم.

أحمد منصور: ورجعت لنفس الوزارات تشرف عليها؟

عبد الهادي بوطالب: لا، مش هي وشرحت هذا.

أحمد منصور: إيه أهم الملفات اللي أشرفت عليها في الفترة الثانية؟

عبد الهادي بوطالب: كان عندي أنا الملفات اللي كانت مهمة هي السياسة  العربية والإسلامية، يعني كنت أكثر المستشارين مبعوثا لرؤساء الدول من العالم العربي والعالم الإسلامي.

أحمد منصور: أنتم كنتم أربعة لكن أضيف لكم مستشار خامس هو..

عبد الهادي بوطالب: السيد علال.

أحمد منصور: لا، أندريه أوزولاي.

عبد الهادي بوطالب: آه، لا قبل منه علال، علال اللي كان في الويسكو وإجا على..

أحمد منصور: نعم، نعم لكن أنا الآن أسأل عن أندريه أوزولاي وهو كان مستشارا يهوديا مقربا من الحسن الثاني وكان له تأثير عليه وله نفوذ واسع في المغرب.

عبد الهادي بوطالب: هذه العبارة ما تفي..

أحمد منصور: طيب قل لي..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): هذا له نفوذ واسع وهذا مقرب إليه وهذا.. هم إطلاقيا مش ميزان عام، مش نحكم..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب قل لي إيه مهمة أندريه أوزولاي كمستشار؟

عبد الهادي بوطالب: كان واحدا من المستشارين، كان له مهام يشتغل بها، الشؤون الاقتصادية وشؤون الإعلام التي تتصلل بها، مش كان له كل شيء، لا؟

أحمد منصور: ترتيب العلاقات مع إسرائيل وهذه الأشياء؟

عبد الهادي بوطالب: هذه أيضا من الأشياء التي كان يختص بها أوزولاي ولكن أوزولاي في الحقيقة تقدم خطوة أخرى وأصبح أيضا موضع ثقة من الفلسطينيين، من الرئيس عرفات..

أحمد منصور (مقاطعا): عرفات حط إيديه في إيديهم وخلصت الحكاية.

عبد الهادي بوطالب: كان ابن واحد يهودي كان مستشارا لعرفات.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: يقال إن العلاقة بينك وبين أوزولاي كانت متوترة؟

عبد الهادي بوطالب: لا.

أحمد منصور: لم يكن فيها تنافس؟

عبد الهادي بوطالب: لا، العلاقة بيني وبين أوزولاي كانت علاقة طبيعية ما تواجهنا قط في مواجهة، ما كنت أعرف كل ما يعمله و المهام التي يبعثه فيها جلالة الملك ما كنتش نعرفها ولكن كان في بيننا علاقة احترام ومودة وتبادل المودة والاحترام.



أسباب وظروف الإقالة الأخيرة

أحمد منصور: كما أقالك الملك من منصب وزير الإعلام بشكل مباغت وأنت في مهمة في السعودية عام 1979 أيضا أقالك بشكل مباغت كمستشار له في القصر عام 1996 ولم يصدر بيان عن القصر يصف هذا الأمر ولا زال حتى بعض الزملاء الصحفيين حينما سألتهم، لا زال هناك لغط حول قضية إقالتك أو إبعادك من المستشارية الثانية.

عبد الهادي بوطالب: الأمور بسيطة جدا، الملك في الفترة التي خرجت فيها من المستشارية ولم أعد إلى الوظيفة العمومية، كان مريضا ابتدأ المرض، أصبحت العلاقة بيني وبينه تمر بباردة أحيانا وساخنة مرة أخرى.

أحمد منصور: بدأ مرض سرطان الرئة؟

عبد الهادي بوطالب: يعني لا أدري مرضه ما كان بالصراحة، هو كان عنده مرض في الأمعاء وكان يتعالج عليه وهو صغير يعني مش كبير، يمكن هو اللي جاب مرض آخر لست أدري، المهم هو أنه ذات يوم الملك نادى علي أنا وإدريس سيلاوي مستشاره وكان يوجد ممن دعي إليهم كان يوجد مبعوث الرئيس العقيد القذافي وكان أيضا في قاعة الانتظار إلى أن يصل الملك، كان أيضا الوزير القطري وزير الخارجية القطري جاء في مهمة فجلالة الملك..

أحمد منصور: هذا كان سنة 1996 أغسطس 1996؟ يعني قبل أن تقال مباشرة؟

عبد الهادي بوطالب: إيه قبل أن أقال الليلة التي سأقال فيها.

أحمد منصور: وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم هو نفسه رئيس الوزراء الحالي.

عبد الهادي بوطالب: وكان هنا الرئيس حسني مبارك دعاه إلى قمة عربية طارئة استثنائية، وأنا كان رأيي أن هذه القمة العربية، أخذ رأيي فيها قلت له غير مفيدة وليست مناسبة ولا ملائمة وليس وقتها، فهو في الحقيقة استقبل القذافي ببرودة وتقريبا كان شوية قاسيا عليه قال له أنا ما أدري لماذا القذافي يدخل نفسه في أشياء ليست من اختصاصاته.

أحمد منصور: مثل؟

عبد الهادي بوطالب: وهو ما عنده خبرة وكذا شوية بشيء مو معقول، فخرج المبعوث القذافي ليبيا، كان يتلطف مع جلالة الملك في الوقت اللي كان جلالة الملك يعني قويا في مخاطبته.

أحمد منصور: وأنت كنت جالسا؟

عبد الهادي بوطالب: معلوم أنا وإدريس سيلاوي، بعد ذلك جاء المبعوث القطري وقال له نحن لا نريد هذه القمة، فتناغم معه جلالة الملك في هذا السبيل قال له موقفنا مشترك. لما كنا خارجين قال لي جلالة الملك عندي ملف أنا أمضيت على ملف خذه ابتدي فيه، أنا أخذت الملف وكانت الساعة واحدة بالليل ونحن راجعين من الصخيرات من قصر الصخيرات، أنا ما قرأت الملف رحت إلى البيت الساعة اثنين إلا ربع شلحت هدومي ونمت شوي وإذا بالسنترال عندي يقول جلالة الملك بالتلفون أخذت التلفون قال لي سيد عبد الهادي هذا الملف اللي عندك مش ملفك هذا لأحد آخر وأنا أعطيته لك غلط، اطلعت عليه؟ قلت له لا، قال لي لا ما يمكنش تكون ما اطلعت عليه، أنت ما يمكنش تكون عندك شيء حاجة وتخليها، حينها طالعته وتقول لا، قلت له تقول لي أنا أكذب عليك؟ أنا ما كذبتش ما اطلعتش عليه، قال لي الله يخليك إذا اطلعت عليه رده لي باش نرسل مولاي وناس ولكن قبل وناس اقرأه، بعد نصف ساعة عيط لي في التلفون والآن قرأته؟ قلت له نعم، واطلعت عليه؟ قلت له نعم اطلعت عليه، وعرفت أنه رسالة؟ قلت له عرفت أنه رسالة. قال لي أنا أتمنى إذا خرج سر ما في الوثيقة فأنت مسؤول عنه أمامي، قلت له الله أكبر، هكذا ، الله أكبر، جلالة الملك يعتبرني أنني أنا إذا اطلعت على هذه الوثيقة فإنها سيفتضح سرها والمستشار الآخر اللي يكتب لك لا تقول عليه هذا الكلام أنا أكثر قدما من جميع المستشارين اللي عندك والوزراء، أربعون سنة نعرفك فما تعاملنيش بهذه الطريقة، قلت له أنا أقول لك ما اطلعت عليه تقول تقولي لا اطلعت عليه، قلت لي أنت كذاب، أنا لا أقبل هذا، قال لي وهذا كلام يمكن أن أعاتب به ولدي، قلت له لا تعاملني معاملة ابنك عاملني معاملة أبيك، احترمني، خرج هو يقول، كان يقول لي احترمني محترم أبيك يريد مني أن أقبل يده كما أقبل يد أبي.

أحمد منصور: الملك؟ كان يقول للناس هذا عنك؟

عبد الهادي بوطالب: وأخيرا بعد يومين بعث..

أحمد منصور (مقاطعا): هل الملك كان متعودا من مستشاريه أو وزرائه أو أحد ممن حوله أن يكلمه بهذه الطريقة؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لا ما كانش أحد يكلمه بهذا الكلام اللي كلمته، ولكن أنا كان من الأدب والصواب لأني قلت له عاملني معاملة والدك فيها معنى آخر، يعني إذا كان عندك ابنك ممكن تنهره يمكن تؤدبه تضربه مثلا ولكن أنا عاملني معاملة.. احترام، احترام مش أنا..

أحمد منصور: هو فهم منها أنك تعامله معاملة أبوه أنك تبوس إيده يعني؟

عبد الهادي بوطالب: ما عجبوش حال نقول له هذه الكلمة يعني ما عجبوش الحال..

أحمد منصور: نمت بعد هذه المكالمة؟

عبد الهادي بوطالب: نمت مرتاحا لأني قلت كلمتي ونمت وارتحت وبعد ذلك رحت اليوم التالي له وأخذت معي الملف اللي هو..

أحمد منصور: أعطاه لك بالخطأ.

عبد الهادي بوطالب: أعطيته له وإديته له، ما علقش عليه وما علقش هو ووقفت أمامه..

أحمد منصور: كيف كان استقباله لك بقى؟

عبد الهادي بوطالب: كان باردا على غير عادته وبقي في برودة مدة شهر..

أحمد منصور: لكن كنت تتعامل معه في الملفات؟

عبد الهادي بوطالب: أبعث له ملفاتي فلا يرد عليها..

أحمد منصور: ولكن كان يطلبك؟ كان يستقبلك؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لا أبدا وقعت بيننا برودة في العلاقات.

أحمد منصور: طيب أنت كنت من حاشيته المقربين إذاً ما كان بيطلبك تجلس مع الحاشية؟

عبد الهادي بوطالب: في هذا الشهر لا كان مقاطعني لأنني قلت له هذه الكلمات التي أخذها هو فهمها على غير مدلولها..

أحمد منصور: ولكن كنت تذهب تداوم في القصر؟

عبد الهادي بوطالب: لا شغلي ما وقفتوش وكنت أبعث له الملفات فلا يرد عليها ولا يجيب..

أحمد منصور: طيب كانت قراءتك إيه بقى للوضع؟ ماذا كانت قراءتك للوضع؟

عبد الهادي بوطالب: كنت أعلم أنه ربما سيفاجئني ويقول لي استغنيت عنك.

أحمد منصور: طيب أنت دائما كنت سبّاقا وتحاول أنك أنت تستقيل قبل أن تقال.

عبد الهادي بوطالب: في هذا لا، أخذت توازني..

أحمد منصور: لماذا؟

عبد الهادي بوطالب: تركته ليتصرف.

أحمد منصور: ما الفارق بين هذا الموقف وبين الموقف الآخر؟

عبد الهادي بوطالب: أنا قلت له ما كان يجب أن يقال له عتابا بكلمات مختصرة، لما قال لي قلت له لا قلت لي كذاب ما أقبل هذا الكلام، احترمني قال لي هذا أقوله لولدي قلت له ولدك قل له أي لغة تريد، أنا احترمني احترام أبيك. وقف خليته، فكان هو..

أحمد منصور: كنت تعرف أن هذا الموقف ستدفع أنت له الثمن؟

عبد الهادي بوطالب: يعني ما كنتش أعرف شو يعمل ولكن متوقعه، أقول لك كيف وقع هناك بعد شهر، أنا في الصخيرات كان عندي بيت قريب، جاءني عبد الوهاب منصور مؤرخ الدولة عمل لي تلفون قال لي أنت فين؟ قال لي في بيتك في بوزنيخة؟ قال لي أنا جاي لعندك البيت تحت أمر من جلالة الملك أبلغك شيء حاجة، رحت إلى زوجتي قلت لها هذا جاي لعندي ليقول لي استغنى عني، أنا هات لي قلم وورقة، وصل لعندي عبد الوهاب المنصور قال لي كذا، قلت له كنت أعرف أنك ستبلغني هذا..

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

عبد الهادي بوطالب: قال لي الملك يقول لك إما تقدم إيثار التوبة..

أحمد منصور: التوبة؟ توبة عن الذنب يعني.

عبد الهادي بوطالب: التوبة، وإما أنك تمشي في حالك. قلت له..

أحمد منصور: ليس اعتذار؟

عبد الهادي بوطالب: قلت له.. أنا أقول لك.. قلت له لو قال لي رسالة اعتذار لكنت فكرت أتقدم بالاعتذار أم لا، أما التوبة لا، التوبة لله، الله يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات، التوبة عندي مرفوضة أنا، الاعتذار ممكن، ما دام قال التوبة أنا آخذ بالشق الثاني أمشي في حالي، وقلت له اكتب لأملي عليك، فأخذ قلمه قلت له أرجوك يا عبد الوهاب ما تغيرش حاجة، قلت له هذا تعليقي يقال في.. قرأناه في تاريخ بني العباس أن خليفة كان له مع قاضي بعض الحسابات وكان لا غنى عنهم، فهذا القاضي جاءه مبعوث من الملك يقول لك إن الملك عزلك الخليفة عزلك، فطوى ملفاته القاضي وأخرج الحصير الذي كان يجلس عليه وقال له قل له، ما فعل إلا ما قدر الله. وأنا لا أعتب عليه ذلك هذا شيء مقدر أنه يعمله أنا فرحان أنا ماشي بحالي وهذه الرسالة خذها للاستقالة، وخرج ومع ذلك بقي يتودد إلي بكل صراحة.



عن العلاقة مع الملوك

أحمد منصور: خليني هنا أقف معك شيء لأن الحياة وما نراه في الناس لاسيما الذين حول الملوك أو المتعلقين بوظائف كبيرة أو كذا يعني يقبلون الدنايا في مقابل هذه الأشياء، أنت ما الذي جعلك مستغنيا إلى هذا الحد؟

عبد الهادي بوطالب: أنا مستغني لأن لي تربية عندي من والدي، قال لي إياك أن يتعلق قلبك بوظيفة ما، وأنا كنت هكذا كنت في استقلالية كاملة.

أحمد منصور: لكن لم تكن رجلا ثريا ولا..

عبد الهادي بوطالب: ما زال عندي حاجة ثانية أنني أنا كنت من القلائل الذين في سن مبكرة ذهبت أتعاطى في التجارة والبيع والشراء، فكنت مستغينا في هذا الباب عن الوظيفة وأنا يعني استعملت..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أخذت بقول الراغب الأصفهاني في هذه المسألة، ينبغي كل ما هو صاحب رأي أو يكتب أن يكون له مورد يستغني به عن الناس حتى يكون حرا فيما يقول ويفعل.

عبد الهادي بوطالب: الحمد لله على ذلك، يعني والملك الحسن الثاني قال لي مرتين أو ثلاثة، أذكر لك بعض الكلمات، مرة ذهبت إليه أقول له، كان عندي بيت كان ساعدني في بنائه بيت ضخم في أنفا، وبعد ذلك جاء السمسار دول للبيع والشراء في المساكن، وقال لي عندي مشتري كبير يستطيع أن يعطيك في هذا البيت الذي صرفت عليه مائتي مليون سنتيم يعطيك فيه خمسمائة مليون، وأنا لا تعطني أي عمولة أنا سآخذ من الجانب الثاني، قلت له من؟ قال لي السيد عبد العزيز تويجلي المستشار الخاص الملكي بتاع الملك خالد وهو يريد أن يأخذ هذا البيت مقابل خمسمائة مليون، ولا تعطني أي سنتيم، قلت له سأذهب وأرجع إلى جلالة الملك، مشيت عند جلالة الملك قلت له يا جلالة الملك هذا جاء لعندي وقال لي البيت اللي كنت فيه وقد اشتراه مني على أساس يتركه لولي العهد ثم قال لي هذاك البيت ما احتاجيتوش وساعدني فيه بخمسين مليون هو والبيت كان عامل مائة وثمانين مليون.

أحمد منصور: تكلفته عليك.

عبد الهادي بوطالب: فقلت له هل أبيع؟ تأمل طويلا ثم قال بهذه العبارة لا، لا أريد أن يضيع رزقك بقرار مني، لا، لن أعمل هذا أتمنى لك أن تنجح خذ ولكن عبد الهادي -لأول مرة قال- هذا يعني استقلاليتك التامة عني.

أحمد منصور: يا سلام! هو كان يفكر دائما في أن من حوله لا يستقلون عنه يظلون معلقين به حتى إذا طلب منهم أن يتوبوا يتوبوا؟

عبد الهادي بوطالب: قال لي لا، أنت خذ فلوسك. مرة أخرى جاء عندي صديق من الخارج كان عنده معمل للنسيج كبير وكنت أسديت له بعض الخدمات، مشيت لصالحه مع العدل وقال لي يا أستاذ عبد الهادي بوطالب أنت رجل اشتغلت في التجارة وعندك وضعيات وأنا عندي معمل كبير وأريد أن يشتري مني أحد أسهما فيه وأريد أن تكون أنت المشتري، قلت له أنا ما عنديش فلوس أدفع لك قال لي لا بأس، خليني أخلص الكلام قلت له، قال لي إيه؟ قلت له هذا بالنسبة إلي أنا ما عنديش فلوس أدفع ثمن، قال لي أنا الأرباح اللي ستنتجها الشركة في أسهمك لا تأخذها في العام الأول والعام الثاني والعام الثالث حتى تستوفي فيها رأس المال وإذ ذاك تصبح أنت المالك وتأخذ فلوسك، قلت له خليني أفكر، رحت الملك الحسن الثاني قلت له عرض عليّ فلان الفلاني كذا كذا وقال وقال..

أحمد منصور: كنت بهذه الشفافية تتعامل.

عبد الهادي بوطالب: أنا ما بغيتش شيء أحد يمشي يوصل له بأني أنا أقبض فلوس..

أحمد منصور: خاصة كان إدريس البصري مش مخلي حاجة كل يوم بيرفع تقارير.

عبد الهادي بوطالب: كان يعمل كل الصفقات مع الناس، بقى يفكر يفكر قال لي لا وهذه رزق ولكن عمل شيء لا تعملش هذا الشيء اعمله باسم زوجتك قلت له زوجتي؟ قال لي نعم قلت له إن القضية بايخة لا أنا ولا زوجتي لن أعمل شيئا ورحت إلى الرجل قلت له لا أشتري منك أسهما.

أحمد منصور: في الفترة هذه كان إدريس البصري يمشي بالوشاية إلى الملك على كل الناس وكنت أنت أحد هؤلاء.

عبد الهادي بوطالب: كل من يكون مقربا إلى الملك يشي به.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك بإدريس البصري؟ وما هي كانت طبيعة الدور اللي كان يقوم به؟

علاقتي بإدريس البصري كان في ظاهرها احترام وتعظيم وكان دائما يقول لي أهلا سيد الهادي سيدي الزين
عبد الهادي بوطالب: علاقتي به كانت ظاهرها يحترمني ويعظمني وكان دائما يقول لي الصحف كتبت علي مقالا، أنا ما أحسن العربية أنت لخص لي هذا بعبارات قوية يعني دارجة فأنا ما أفهمش هالشي كله، وكان يقول لي أهلين سيد الهادي سيدي الزين، رجل.. أقول له من هذا سيدي الزين؟ قال لي ولي صالح عندنا في السطات يتبارك الناس به ويسرحون عنه ويطلبون منه العطاء والمنح، قلت له هذا سيد الهادي الزين مش من هذه النوايا، كان يتملقني ولكن كان يكيد لي.

أحمد منصور: يكيد لك.

عبد الهادي بوطالب: آه.

أحمد منصور: الحسن الثاني كان يرفض منك مشورة في بعض الأحيان؟

عبد الهادي بوطالب: طبعا، لا أنا مش أن يقبل مني هو المراد أنا أقول وله أن يختار.

أحمد منصور: أكثر من مرة يقول لك أنت تردد كلام المعارضة أنت تقوم بأشياء.

عبد الهادي بوطالب: مرارا قال عني دائما هذا، كان يعتبرني.. أنه ما يطلعني على أسرار اللي هي عند الأمن ما كانش يمكن يبوح لي أنا بها..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أهم الأشياء اللي..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لأني أنا ما علمت شيئا عن الأشياء اللي مرت والسجون السرية وسجون التعذيب، ما كنت أعلم أشياء عنها لأنه كان يعرف..

أحمد منصور (مقاطعا): ما كنتش بتقرأ صحف عالمية؟

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لأنه كان يعرف أنه لو علمتها واطلعت عليها لخرجت من الحكومة.

أحمد منصور: ما كنتش بتقرأ الصحافة العالمية ولا بتتابع راديو فرنسا ولا الكلام ده؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لو جاءتني منه يقول لي نحن عملنا كذا وعملنا كذا، أقول له أنا ما نبغاش الحكومة نكون فيها، كان يخفيها علي هذه الأمور..

أحمد منصور: لكن أنت لم تفكر أن تواجهه لتسأله هل تفعل هذا؟

عبد الهادي بوطالب: لا ما فيش، أمور أخفاها عني لا يحق لي أن أسأله.

أحمد منصور: هو لم يكن يشرك ولي عهده محمد السادس في أمور الحكم، تكلمت معه في هذا؟

عبد الهادي بوطالب: مرارا قلت له إنه يمكن إشراك..

أحمد منصور: ماذا كان رده عليك؟

عبد الهادي بوطالب: قال لي أنا نربيه على الطريقة اللي تربى عليها كل أبناء الملوك.

أحمد منصور: كان يتهمك بأنك تتدخل في الشؤون الخاصة أو كان يرد عليك في بعض الأحيان؟

عبد الهادي بوطالب: كان دائما مثل هذا.

أحمد منصور: لو طلبت منك باختصار في نهاية هذه الشهادة أن تقيم لي أهم ملاحظاتك على حكم الحسن الثاني.

عبد الهادي بوطالب: حكم الحسن الثاني؟ الحسن الثاني أولا مر بمرحلتين مرحلتين وُشي فيها الوطنيون اليسار قالوا له إنهم يتآمرون عليك للقضاء عليك وإبعادك وقتلك، فأوكل بهم العصابات التي تقاوم هذه النزعة وارتكبت الأشياء التي قلت لك عليها إنها مخزية ومؤلمة وغير معقولة ولكن فترة أخرى تغير فيها، أولا ابتدأ أنا أقول لك ابتدأ، وكنت أسمع منه، أنا أريد أن أكون ملكا ديمقراطيا متعاونا مع الأحزاب كذا وكذا والدستور ترك هذا الباب..

أحمد منصور: طبيعته ما كانتش بتسمح بكده.

عبد الهادي بوطالب: الدستور، عمل بندا لا يوجد في الدساتير، الحزب الوحيد ممنوع يعني لو كان ديكتاتور الحزب الوحيد هو اللي له لا هو كان ضد هذا، لكن لما أصبح الوشاة ومن يتشبثون بالوظيفة بأي ثمن يقولون بأن هناك معارضة تريد قتلك وتتآمر عليك صدق وأصبح يعني إما يبارك أو ترك لهم الورقة البيضاء أنتم تكفلوا بهؤلاء واعملوا ما شئتم معهم.

أحمد منصور: بقي إدريس البصري من العام 1975 إلى العام 1999 حتى أقاله محمد السادس من منصبه الرجل الذي كمان يتحكم بالكثير من مصائر الناس في المغرب.

عبد الهادي بوطالب: أيوه هذا وقع وأنا خارج الحكومة بعد ما خرجت أنا.

أحمد منصور: حينما طلب الملك منك أن تكتب له رسالة توبة هل معنى ذلك أنه كان يطالب من حوله بأن يتوبوا  إذا أخطأ أحد منهم؟

عبد الهادي بوطالب: لست أدري أنا أتكلم بما وقع لي، مع الناس لست أدري ما سمعت شيئا أن فلان طلب منه مرة  إنه قل له يجيب رسالة توبة.

أحمد منصور: توفي الحكم الثاني بعد صراع طويل مع المرض في 23 يوليو/ تموز 1990 إثر نوبة قلبية حادة، أطلق على سنوات الحسن الثاني بعد موته سنوات الرصاص بسبب الإهانات التي عاش فيها المغاربة في عهده.

عبد الهادي بوطالب: ما بعرف تكلمنا عن الموضوع عشر مرات في هذه الحلقة.

أحمد منصور: ما الذي أنت نادم عليه في فترة ولايتك في أثناء عملك مع الحسن؟

عبد الهادي بوطالب: أنا لا أندم على شيء فعلته باختياري ورضاي.

أحمد منصور: ما الذي كنت تتمنى فعله ولم تتمكن من القيام به؟

عبد الهادي بوطالب: أنا كنت أنني آتي بنفس جديد للحكم والسلطة، بنفس جديد للملكية التي أؤمن بها وأعتبر أن الملكية ضرورية للمغرب ومؤسسة أساسية في الحياة السياسية لأنه هو الذي يجمع شمل المغاربة، لو لم تكن ملكية لتفرقنا في فصائل ومغرب قابل للشقاق والفرقة الملكيات جمعته.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتكم بمحمد السادس بعد وفاة والده؟

عبد الهادي بوطالب: طيبة جدا أولا أنا كنت دائما مع الملك محمد السادس في جميع ما كان يمر به من أزمات وكنت أصلح بينه وبين جلالة الملك والده وكنت أعتبر أن الملك والده يقسو عليه وكنت أنصح الملك الحسن الثاني أن لا يعامله بهذه المعاملة فكان يقول لي..

أحمد منصور : لماذا كان يعامله المعاملة هذه؟

عبد الهادي بوطالب: كان يربيه أحسن تربية يعني.

أحمد منصور: هناك فرق بين القسوة والتربية.

علاقتي بمحمد السادس علاقة طيبة وأعتبره رجلا أعطاه الله الأخلاق الطيبة ما لم يعطه لأحد غيره وأعتقد أنه غير قادر على أن يؤذي أحدا أو يؤذي جماعة
عبد الهادي بوطالب: لا الملك كان يعتبر أنه كانت هذه عادة لبعض الآباء يتشددون مع أبنائهم بالغلبة يقولون إن هذا تربية لهم يجعلونهم يتعلمون كيف يعتدلون في مواقفهم وكيف يعتدلون في قراراتهم، يعني في الكمال يبعثون في إعطاء صورة كاملة عنهم. علاقتي بمحمد السادس علاقة طيبة جدا أولا أنا أعتبر أن هذا الرجل وبكل صراحة أعطاه الله الأخلاق الطيبة ما لم يعطه لأحد غيره أنا أعتقد أنه غير قادر على أن يؤذي أحدا أو يؤذي جماعة ولذلك تجده يقبل أكثرية الاقتراحات التي تقدم إليه ويقبل بها ويتعامل معها.

أحمد منصور: ولكن الفساد مستشري والناس بتشكي.

عبد الهادي بوطالب: هو ضد هذا الفساد هذا شيء قاله في خطبه ويتابعه في القضاء إذا كان شيء أحد خارج عن الطريق المستقيم هو ما كانش، ولا تزر وازرة وزر أخرى وأحرى أن لا نزر الملك بما يفعله الجهلاء.

أحمد منصور: هذا نظام حكمه، وهو يعرف من المفترض أنه يعرف أن نظام الحكم الصالح والصالحين يقدمهم والطالحين يشيلهم..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هو وجد بعد وفاة أبيه نظاما كان يبحث عن نظام آخر ما أقولش إنه.. كان يبحث عن نظام آخر الحسن الثاني كان يريد أن يختم حياته بأنه رجل جديد ورجل المراجعة للأحكام السابقة، هو الملك محمد السادس ما من خطاب خاطب به شعبه إلا وفيه أفكار تقدمية تحريرية ديمقراطية لغة جديدة أخرجها ووجدها في الخطاب السياسي الملكي.

أحمد منصور: ما الذي تقوله في ختام هذه الشهادة بعد هذا العمر المديد، ورؤيتك لمستقبل المغرب؟

عبد الهادي بوطالب: أنا أقول أولا في هذه الشهادة أنه بما أنك سألتني هذا السؤال أول كيف كان معك؟ أقول لك إنني مدين له بما قدمه لي من تفهم وأنا عندما خرجت من أبيه غاضبا..

أحمد منصور: تقصد محمد السادس؟

عبد الهادي بوطالب: كنت ذهبت إليه وقال اصبر هذا بسيط ما وقع بينك وبين والدي إن شاء الله كل شيء يتصلح وكل شيء يوقف، فبعث لي أول ما طلع وقال لي اكتب خطاب العرش وقال لي إنك.. أرسلت خطاب العرش ومضي عليه وقال لي خذ مكانك في المستشارين، قلت لا أنا لم أعد مستشارا، قال لي ما زلت، الملك قال لك إيه؟ وقع شنآن بينك وبينه ومشيت لحالك، قلت له لا أعطى أصدر مرسوما ملكيا وقال فيه بتاريخ كذا استغنينا عن خدمات عبد الهادي بوطالب في الديوان الملكي كمستشار، قال لي هذا موجود؟ قلت له نعم، بعث إليه فوجده ما كان يعرفه فبعد قلت له أنا لا، وبعد شوية جاء لعندي مدير ديوانه السيد الشعيبي، وأنا أسمي الأشياء بمسمياتها، قال لي جلالة الملك يطلب منك أن تذهب معي الآن لأجل أن يعلن في التلفزيون أنك عدت إلى المستشارية قلت له هذا كلام يتطلب أن أتحدث فيه مع جلالة الملك مباشرة، فلما رجع إليه قال له ماذا كان موقفه؟ قال له بيقول لك اختر وقتا باش يتكلم معك، قال له بلاش. ولكن مع ذلك أكرمني إكراما كثيرا، أعطاني أكبر وسام في الدولة، الحمالة الكبرى للعرش وهي لا تعطى إلا  لرؤساء الدول أو.. أعطاني.. قرر من تلقاء نفسه أنني عندما سمع أنني أفكر في تأسيس مؤسسة عبد الهادي بوطالب للتقنية والثقافة والعلوم قرر أن يضعها في المركز الثقافي بجانب المسجد الكبير وسيدشنه في أكتوبر، يعني من هذه الناحية علاقتي به طيبة، ولكن إذا أراد أن يستشيرني في شيء أو بعث لي أعطيه النصيحة، ولكنه يعرف جيدا أنني لم أرد أي تطلع إلى أن أكون لا وزيرا ولا مستشارا ولا موظفا ساميا.

أحمد منصور: معالي الدكتور عبد الهادي بوطالب أشكرك شكرا جزيلا على هذه الشهادة أشكرك شكرا حزيلا على تحملك لي طوال الفترة الماضية. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.