- صراع الأحزاب بعد الاستقلال ووفاة محمد الخامس
- العمل سفيرا في سوريا
- عن الديمقراطية والدستور والقضاء المغربي
- قمع المعارضة وتعذيب المعتقلين
- تغيير الوزراء ودور أوفقير

 حامد الجبوري
 
عبد الهادي بوطالب
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الهادي بو طالب وزير الإعلام والعدل والخارجية المغربي الأسبق ومستشار الملك الحسن الثاني، معالي الدكتور مرحبا بك.

عبد الهادي بوطالب: أهلا وسهلا.

صراع الأحزاب بعد الاستقلال ووفاة محمد الخامس

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند شهر فبراير/ شباط عام 1960 حينما أعلنت إدارة الأمن العام في المغرب عن اكتشاف مؤامرة لاغتيال ولي العهد الحسن واتهم الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي بتدبيرها رغم أنهم كانوا معتقلين وموجودين في السجن. في شهر مايو/ أيار عام  1960 أقيلت حكومة عبد الله ابراهيم وأعلن الملك محمد الخامس نفسه رئيسا للحكومة وولي عهده الحسن نائبا لرئيس الحكومة ووزيرا للدفاع وسمي محمد أوفقير رئيسا لجهاز الأمن العام ودخلت الأحزاب السياسية في دوامة وفي صراعات، كيف تصف هذه المرحلة؟

عبد الهادي بوطالب: هذه المرحلة في الحقيقة كانت مخاضا لأن المغرب انتقل أثناءها وبعدها إلى عهد آخر، بطبيعة الحال المخاض كان عسيرا وكان هناك طوائف المغرب كلها كانت تطمع في الحكم أو كانت تريد أن تستبد به وحدها، هل هي صحيح اتخذت لذلك سبيلا التمرد على النظام والتآمر على حياة رجاله؟ لست أدري.

أحمد منصور: لكن هل كانت المؤامرة حقيقية أم أنها مؤامرة نسجت من قبل ولي العهد؟

عبد الهادي بوطالب: أنا أتساءل معك لست أدري هي حقيقة كانت هناك مؤامرة فعلا أو أنها كانت من صنع أقوام كانوا يريدون أن يستبدوا بالسلطة؟ لست أدري، المهم أن هذه الأمور غير طبيعية ولحسن الحظ أنها جرت في وقت وانتهت في وقت قليل.

أحمد منصور: هذه الحكومة التي شكلها الملك محمد الخامس في الرابع والعشرين من مايو أيار عام 1960 دعاك للمشاركة فيها لتصبح وزيرا لكنك رفضت لماذا؟

عبد الهادي بوطالب: رفضت لأنني أنا كنت في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبعد ذلك يعني وجدنا أنا والجماعة اللي كانت مرافقة لي لاحظنا أن الأوراق بين حزب الشورى والاستقلال وحزب الاستقلال والمقاومة والنقابات لم تطمس، كيف يقولون؟ نحن نقول الكرتا ما نطمسش، أي ما تخلطوش الأوراق، نحن كنا نلعب بورقة..

أحمد منصور(مقاطعا): أردتم أن تخلطوا الكل ويصبح حزب واحد أو قوة سياسية واحدة.

عبد الهادي بوطالب: ما تمشاش كانوا أحيانا يجتمعون وحدهم دون أن أحضر معهم كانوا يوأسون بموقف موحد كما كان مما يعني أنه كان مدروسا من قبل ومتفقا عليه من قبل، أنا شفت بأننا هذا مش منضيف..

أحمد منصور (مقاطعا): : طريق مسدود..

عبد الهادي بوطالب: التباس على الأقل التباس أقول التباس والغموض وأن الأوراق لم تطمس اللي هي بفائدة ورقة واحدة فاتصلت بعبد الله الرحيم بو عبيد وبالفقيه البصري كانوا قلت لهم ما كان وهذا اللي وقع وأنا لا يمكن أن أستمر في هذا، أنا رجل وضوح وأنا أعتقد بأنه لن ننسجم بعضنا مع بعض رغم أننا أمنا ذلك وجمعنا الخلايا كلها من حزب الشورى ومن حزب الاستقلال في يوم واحد.

أحمد منصور: كم شهرا بقيت في الاتحاد الوطني؟

عبد الهادي بوطالب: ما يقرب من عشرة أشهر.

أحمد منصور: عشرة أشهر ثم تركتهم ومضيت؟

عبد الهادي بوطالب: ثم تركتهم لكن قلت لهم عندما خرجت قلت لهم ثقوا إنني لن أبوح بأي سر من أسرار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ولم تكن لنا أسرار يعني ما كانش حاجة عن طائفة منه ماكانش محل دراسة أو محل متفق عليه، وأنني لن أشارك في حكومة قريبا إذا عرضت علي وإنني لن أؤسس حزبا سياسيا ولن أنخرط في في حزب سياسي آخر.

أحمد منصور: ولم تنخرط بعد ذلك في أي حزب سياسي؟

عبد الهادي بوطالب: لم أنخرط حتى عندما جاء السيد أحمد رضا كديره وألف ما يسمى بالفديك، الجبهة الوطنية..

أحمد منصور: حزب الملك أو حزب القصر.

عبد الهادي بوطالب: مؤسسة سياسية، الفديك معناها الحزب ذو الدستورية السياسية، لم أشارك فيه والواقع أنني عندما لم أشارك فيه خاصمني الملك أو قاطعني شهرين متواليين..

أحمد منصور(مقاطعا): آه مش قلت لك حزب الملك، حزب القصر يعني.

عبد الهادي بوطالب: إيه، لا، حزب الملك، ولكن تركت ولم يضغط علي.

أحمد منصور: طيب أريد أن أعود لهذا، لم يكن معهودا أن يقول أحد للملك لا.

عبد الهادي بوطالب: لا هذه سابقة لم تتقدم ولم تتكرر مرة أخرى.

أحمد منصور: كنت أول من يرفض المنصب الوزاري؟

عبد الهادي بوطالب: أول من قال هذا وقلته بأدب، استقبلني جلالة الملك وعرض علي منصبا وزاريا في الحكومة فقلت لجلالته أفضل أن أبقى خارج الحكومة لا داخلها، ومعناه أننا على استعداد لطلب مني أي نصيحة أو مشورة أو رأي، نساعد ولكن مش كمسؤول في الحكومة.

أحمد منصور: ما معنى أن يكون محمد الخامس على رأس الحكومة بعد التقلبات في الحكومات المختلفة؟

عبد الهادي بوطالب: يعني بعد ما وقعت الأحزاب في تعارض وتناقض بعضها مع بعض ربما كان يرى أن موحد البلاد هو وأنه أحسن يكون واحد هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة يعني حتى لا يبقى هناك الصراع على المناصب الحكومية وعلى من يتولى رئاسة الحكومة، حسم في هذا الموضوع لفائدة المغرب واعتبارا منه أن هذا الحل هذه الطريقة ستلقى قبولا من طرف الجميع.

أحمد منصور: في السادس والعشرين من فبراير/ شباط عام 1961 توفي الملك محمد الخامس إثر عملية جراحية بسيطة في الأنف تحيط بها كثير من علامات الاستفهام، عزل الملك ثلاثة أيام قبل العملية، أجريت العملية في غرفة غير معقمة في القصر وأجريت من قبل طبيب غير متخصص مع اعتراض أطباء آخرين على إجرائها ولم تكن هناك فصيلة الدم الخاصة بالملك وكان يوم إجازة يوم أجريت العملية وتوفي الملك مع علامات استفهام كثيرة أنه تم التخلص منه؟

عبد الهادي بوطالب: هذا مرده إلى أن الأطباء القريبين من جلالة الملك وكان عنده طبيب واحد استهانوا بالمرض الذي انتاب جلالة الملك واعتبروه شيئا عاديا وبسيطا أنه عنده في اللوزتين التهاب فقرروا أن يقوموا له بعملية جراحية أجروها عليه في مصحة الملك التي لم تكن مستشفى في يوم السبت والأحد على أساس أن الملك يدخل يوم السبت ويخرج يوم الأحد بعد الظهر وأنها عملية بسيطة وناجحة 100% فوجدوا أنفسهم أمام واقع غريب وأن كل ما احتاجوه من أدوات للعملية الجراحية لم يجدوه متوفرا في المصحة الملكية الخاصة، فأخذوا يطوفون في سيارة، الخطيب ذهب في سيارة من الرباط إلى الدار البيضاء يطوفون على المستشفيات ويوم السبت والأحد ما تشتغل هذه المؤسسات، يسألون هل هناك عندهم دواء هل هناك مبضع أحسن من هذاك ووقع ما وقع بسبب التفريط وعدم اتخاذ الوسائل اللازمة وتوقعهم ما لا يتوقع.

أحمد منصور: البعض طرح علامات استفهام كثيرة حول هذا الأمر لا زالت مطروحة إلى اليوم.

عبد الهادي بوطالب: سمعت بهذا ولست أعرف كيف يمكن أن أجيبك لأنني لم أكن لا طبيبا في العملية ولا رجلا يعمل سياسيا إذ ذاك.

العمل سفيرا في سوريا

أحمد منصور: تولى الحسن الثاني الملك في الثالث من آذار/ مارس عام 1961 أي بعد خمسة أيام من وفاة أبيه، شكل الوزارة برئاسته، هل عرض عليك المشاركة في الوزارة؟

عبد الهادي بوطالب: نعم عرض علي، مش مباشرة، في الحقيقة لما توفي الملك محمد الخامس رحمه الله ذهبت لحضور الجنازة في تشييع جنازته فانتهينا ودفنا الرجل..

أحمد منصور (مقاطعا): شكل الأمر صدمة بالنسبة لكم؟

عبد الهادي بوطالب: آه صدمة كبيرة، نحن بالنسبة لنا نحن بالنسبة للملك ما زال شابا صغيرا..

أحمد منصور: كان في بداية الخمسينات.

عبد الهادي بوطالب: ما زال في بداية الخمسينات كيف يمكن أن يحرم المغرب منه، رجل يتطلع، رجل عنده محاسنه، الثقة والنزاهة وحب الوطن وقدم تضحيات في سبيل ذلك وبرهن على حبه للوطن، يعني صدمة هذه كانت الشعب المغربي كله كان نكب بها، كانت في كل دار جنازة، جنازة الفقيد، كل واحد يبكي على الملك أويتألم له. لما انتهينا من دفن الملك رحنا للسلام على ولي العهد الذي أصبح ملكا فقال لي بهذه العبارة وأنا أعانقه، قال لي أستاذ عبد الهادي بو طالب هذا والدنا نحن الاثنين توفي اليوم. قلت فعلا كان والدي ووالدك. قال لي أنا أعتمد عليك. لم أفهم معنى أعتمد عليك، ذهبت وقلت له إذا احتجتني في شيء أنا على استعداد، هكذا. طلبني رضا كديره في نفس اليوم أو اليوم الموالي وقال لي نريد أن نتغدى جميعا، أنا وأنت في مطعم الوداية بالرباط، حجزت لنا مكانا هناك فهل تتفضل بالغداء معي؟ قلت له ما في مشكلة، قال لي جلالة الملك إنك قلت له بأنك على استعداد لمساعدته وهو يرجوك أن تدخل في الحكومة التي يؤلفها. قلت له لا أنا ما قصدت هذا، أنا قصدت شيئا.. وأنا كنت قلت لكم إنني قلت للاتحاد الوطني للقوات الشعبية إنني لن أدخل في حكومة ولن أؤسس حزبا، في الحلقة السابقة كنا تحدثنا عنها، فبقيت وفيا لهذا الوعد وهذا الالتزام، خلقي لا يلزمني به أحد أنا ألتمس نفسي به ولذلك لما قال لي قلت له لا أبدا لا أنا مش..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه للمرة الثانية ترفض الوزارة؟

عبد الهادي بوطالب: الثانية للملك الحسن الثاني والأولى كانت لمحمد الخامس، فهذه ثاني مرة أرفض فيها المشاركة في الحكومة، الأولى حكومة الملك والثانية حكومة الحسن الثاني.

أحمد منصور: كنت تدرك عواقب الرفض؟

عبد الهادي بوطالب: الرفض؟ لا، لا، أنا ما كنت أظن أن أحدا سينتقم مني أو أنه لأني قلت لا..

أحمد منصور: أغضبت الحسن الثاني مثلا؟

عبد الهادي بوطالب: لا..

أحمد منصور: ربما تغضبه برفضك؟

عبد الهادي بوطالب: لا فعلا تفهم وقال إذا كان غير ناضج وغير مستعد للدخول في الحكومة فلننتظر قليلا وفعلا بعد ذلك مرة ثانية وقال لي أنا أعرض عليك أن تذهب سفيرا ووسيطا في الخلاف والنزاع القائم بين سوريا وبين مصر..

أحمد منصور (مقاطعا): كان لك..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): وقال لي أنا لما قلت لي مع باكديره لن تشارك في الحكومة أنا فهمتك أنت محتاج إلى وقت تنتقل فيه من الوضعية اللي كنت فيها إلى وضعية أخرى، في انتظار ذلك خذ هذه المهمة أنا كلفتك بها وقال لي أنت..

أحمد منصور (مقاطعا): كلفت في 12 فبراير 1962 لتكون سفيرا للمغرب في دمشق، كلفك بمهمة الصلح بين مصر وسوريا بعد انتهاء الوحدة التي قامت في 22 فبراير 1958 وانتهت في 28 سبتمبر 1961، ماذا كانت طبيعة مهمتك بالضبط؟

عبد الهادي بوطالب: طبيعتها هي أن أصلح مواقف الطرفين..

أحمد منصور: مصر وسوريا.

عبد الهادي بوطالب: وفعلا أخبروا الرئيس ناظم القدسي أخبروه بأنني سآتي بصفتي سفيرا ولكن لأقوم بمهمة الوسيط وكان.. مصر كان الرئيس عبد الناصر رشح لهذه المهمة ليكون الوسيط السيد عبد الخالق الطورليس الذي كان إذ ذاك سفيرا في مصر ولكن قالوا له النظام المصري نحن لا نثق في الطرليس، نفضل أن يكون رجلا آخر غير هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك كان رشحه ولكن عبد الناصر رفض..

عبد الهادي بوطالب: نعم.

أحمد منصور: فحينما رشحت أنت قبل عبد الناصر هذا الأمر..

عبد الهادي بوطالب: قبل، قبل..

أحمد منصور: والسوريون قبلوا أيضا.

عبد الهادي بوطالب: لأنه كان لا يعرف عني، هو كان يعرف الكثير عن..

أحمد منصور: عن سفير المغرب في مصر آنذاك.

عبد الهادي بوطالب: الطرليس.

أحمد منصور: حينما وصلت إلى سوريا كيف كان الوضع؟

عبد الهادي بوطالب: في سوريا وجدتهم في الحقيقة متألمين كثيرا لانفصال الوحدة بين مصر وبينها لأن، أنا أعرف الشعب السوري أعتقد أنه شعب قومي 100% يعني تعلقه بالوحدة يعني هو في نظري أنا هو كان السبب في عدة انقلابات اللي وقعت ابتداء من انقلاب الزعيم..

أحمد منصور: حسني الزعيم 1949.

جميع الانقلابات التي وقعت في سوريا كانت تطالب بالوحدة العربية لأنها بالنسبة لهم أهم من استقلال سوريا
عبد الهادي بوطالب:
إلى ما بعده، كانوا دائما يعني أنا كنت أعتقد وأؤمن لما كنت أستمع إلى الشعب وأرى المظاهرات في الشارع ضد إسرائيل وتحمسا إلى فلسطين كنت أقول التحرير سيأتي يعني على يد سوريا، كنت مؤمنا بهذا وكتبت تقاريرا للملك الحسن الثاني أقول سترون أن الخلاص سيأتي على يد الشعب السوري، عملت يعني فكرت كثيرا وتفكير دقيق ولكن كان الأمر خلاف ذلك، الغريب جميع الانقلابات اللي وقعت كانت تطالب بالوحدة العربية ولدرجة أن الوحدة العربية كان عندهم أكثر من استقلال سوريا، سوريا تضحي باستقلالها إذا كان الأمر يتعلق بالوحدة.

أحمد منصور: ما تقييمك أنت للأسباب الحقيقية لفشل الوحدة بين مصر وسوريا؟

عبد الهادي بوطالب: لأنه في نظري أيضا كما قلت لك عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لم تطمس الأوراق، بقي عبد الناصر يعامل سوريا كما لو لم تكن جزءا من الوحدة وهو الآخر يطمعون إلى أن الوحدة العربية ما كانش هذا رئيس أكبر من هذا ولا القرار المصري يعلو على القرار السوري، السوري يعني وجدوا بأنهم يعني يرجعوا لنا وفعلا وجدت سوريا بالأخص أن كل ما جاء عن طريق الوحدة الجميلة كله كان لفائدة مصر أكثر مما كان لفائدة سوريا.

أحمد منصور: في 28 مارس عام 1962 قام الجنرال عبد الكريم زهر الدين بانقلاب على الانقلابيين على الوحدة وكنت أنت في سوريا آنذاك، كيف عايشت هذا الانقلاب؟

عبد الهادي بوطالب: أنا كنت مقيما، لم تكن عندنا صفة سفارة دار أو نقيم في بيت فكنت أقيم في فندق سميراميس الذي كان ينزل فيه الوزراء السوريون القادمون من خارج بيروت، لا يعطون لهم دورا للسكنى فيسكنون في فندق..

أحمد منصور (مقاطعا): من خارج دمشق.

عبد الهادي بوطالب: كنت متصلا بهم كثيرا وكانوا يتحدثون معي وأنا كنت في ذلك الوقت متحمسا لأفكار القومية العربية والوحدة العربية وكانوا يجدون في.. وقمت كمان بمحاضرات عملت خمس محاضرات في دمشق في النادي الأهلي المصري وشممت من طرفهم أنه سيكون هنا انقلاب..

أحمد منصور: هكذا كانوا يتحدثون عن الانقلابات.

عبد الهادي بوطالب: وبعثت للملك برقية مشفرة..

أحمد منصور: الحسن الثاني.

عبد الهادي بوطالب: الحسن الثاني أقول له سيقع انقلاب ربما في الأسبوع المقبل، قال لي الحسن الثاني وصلني تقريرك والإذاعة تقول إن انقلابا قد وقع.

أحمد منصور: كيف عايشت الانقلاب؟

عبد الهادي بوطالب: أنا لما ذهبت طلبوا منا أن نحضر في القيادة العليا للجيش والتقينا الدكتور..

أحمد منصور: زهر الدين، عبد الكريم زهر الدين.

عبد الهادي بوطالب: إيه، وأخذوا يتحدثون يعني الخطاب قال إحنا الوحدة إحنا رأينا ننظم الحال عنا في البلاد وإحنا ما عنا غرض لا في الحكم ولا في بعلوم وإنما إحنا عملنا هذا الانقلاب لصالح الشعب السوري وكذا. كل الدبلوماسيين اللي كانوا معنا وكانوا كلهم اتصلوا برؤسائهم جميعا كلهم حددوا وقالوا هذا شغل داخلي نحن لا دخل لنا فيه، أنا قلت أنا كعربي وقومي لم دائما ندخل أرجوكم إلى متى ستبقون تقيمون انقلابا وراء انقلاب؟ لماذا تمشون بهالطريقة ما تثقون شيء بأن كثرة هذا تسيء لصورة سوريا في الخارج وأنكم تخسرون، عار عليكم أن تبقوا هكذا، قال لي نحن انقلاباتنا كلها..

أحمد منصور: بيضاء.

عبد الهادي بوطالب: بيضاء، قلت له جربوا انقلابا أحمر ربما يجعلكم تقلعون عن هذه العادة السيئة. فشوي كان، لما قلت للجنرال زهر الدين وكنت أعرفه من قبل لأنه لما جئت لسوريا لأول مرة هذا وقع، جاء بعد وصولي يوم 28 فبراير إلى دمشق وأقمت حفلة عيد العرش يوم ثلاثة مارس/ آذار، فجاء الرئيس ناظم القدسي وجاء زهر الدين وجاء الجيش وكلهم كانوا لم يبق وزيرا نسي الزعيم والسفير لسه واصل وهم كانوا يتعاملون معي كوسيط في القضية.



عن الديمقراطية والدستور والقضاء المغربي

أحمد منصور: نعم، استدعاك الحسن الثاني من سوريا وكلفك في نوفمبر تشرين الثاني عام 1962 بوزارة الإعلام، وزارة الشباب والرياضة ثم وزارة الإعلام أضافها إليك. ما مهمة وزير الإعلام في نظام ملكي حديدي؟

وزارة الإعلام كانت حسب ما يريد الوزير، فإذا كان الوزير منكمشا على نفسه فلن تنشط الوزارة في عهده
عبد الهادي بوطالب:
لا وزارة الإعلام كان على حسب ما يريد الوزير، إذا كان الوزير منكمشا على نفسه طبعا لن تنشط الوزارة في عهده. أنا ما كنتش منكمشا، أولا أنا إعلامي بالمعنى الصحيح للكلمة، مارست الإعلام ككاتب في الصحف وأنا شاب دون العشرين سنة وكنت أنظم الشعر وأنشره في الجرائد وكنت أتعامل مع الصحافة ويعني من هذه الناحية..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الوضع هنا مختلف، أنت وزير في مملكة..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لكن مع ذلك، شوف، لما قال لي الملك اشرح الدستور، لو كنت وزير إعلام من درجة يعني درجة..

أحمد منصور: دنيا يعني..

عبد الهادي بوطالب: يعني عادية، لما حولت أمر الملك إلى أن أتحدث عن الدستور 28 يوم إثر نشرة الأخبار، كنت أشرحه بندا بندا وفصلا فصلا.

أحمد منصور: لكن هذا الدستور الذي كان الملك قد أقره بعد وفاة أبيه كان دستورا رسخ الاستبداد ورسخ السلطة الواحدة في يد الملك.

عبد الهادي بوطالب: غير صحيح، غير صحيح، أي استبداد هذا اللي كان؟ لما كان قبله ما كان شيء، هذا الدستور جاء في أول بند من انتخاب البرلمان، هذا جاء باستفتاء شعبي، هذا جاء دستور جاء على إثر استفتاء شعبي كيف نقول إثر الانقلاب، دوك كان جاء وقال إن الملك درسه وقال هذا هو الدستور الذي وضعته لكم وكان دستورا ممنوحا يسمى بالدستور الممنوح. لا، هذا دستور قال لهم الملك لما جاء أنا أعرض عليكم هذا الدستور فإن كنتم موافقين عليه فصوتوا عليه وإن كنتم مخالفين وأردتم سأعطيكم دستورا آخر..

أحمد منصور (مقاطعا): معالي الدكتور أنت تعرف جيدا أن كل عمليات التصويت هذه عمليات يتم فيها التزوير بشكل كبير جدا.

عبد الهادي بوطالب: لكن مع ذلك شوف في دساتير توضع بدون احترام لآليات الديمقراطية.

أحمد منصور: طيب قل لي هنا فين آليات الديمقراطية في ظل أن الملك هو أمير المؤمنين والقائد الأعلى للجيوش وهو يسمي الحكومة وهي مسؤولة أمامه وحده يعني ليس هناك أي قيمة للبرلمان ولا للنواب الذين يختارهم الشعب، القضاء يخضع له أيضا وله حق إعلان حالة الطوارئ، ما الذي بقي للناس؟ أي دستور هذا؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لا بد أن نتعمق، الأداء الديمقراطي..

أحمد منصور (مقاطعا): أي ديمقراطية؟ الآن في ظل أن كل شيء في يد شخص.

عبد الهادي بوطالب: أنا سأشرح لك.

أحمد منصور: قل لي.

عبد الهادي بوطالب: سأشرح لك، الدستور الممنوح هو دستور يضعه الإمبراطور أو الملك أو الرئيس طابعه الخاص ويقول هذا الدستور وانتهى، لا يشرك الشعب فيه ولا يتكلم عليه ولا يجي الشعب يتصرف بالانتخاب ولا يقول أن يجاوب بنعم أو بلا، وهذا الدستور يقول إنه يوجد برلمان وهذا الدستور يقول إن الملك يعين الحكومة ويقيلها وهو موجود في الدستور الفرنسي، لحد شيراك ولحد ساركوزي لا يقيمون الحكومة إلا بعد أن تتقدم للبرلمان..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن البرلمان هو الذي يحاسب الحكومة ليس الملك وحده.

عبد الهادي بوطالب: يحاسب الحكومة والملك يراقبها..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هنا البرلمان لا يحاسب الحكومة.

عبد الهادي بوطالب: لا الملك يراقبها، الملك هو الذي يسميها والملك هو الذي يقيلها..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك يسميها ويقيلها ويحاسبها والبرلمان يصرخ بس ويهيص.

عبد الهادي بوطالب: لا، البرلمان يسقط الحكومة.

أحمد منصور: لا يستطيع البرلمان أن يسقط الحكومة..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، يستطيع، يخاف؟ على إيش؟

أحمد منصور: حتى وإن أسقط البرلمان الحكومة والملك يعيدها مرة أخرى.

عبد الهادي بوطالب: لا، يعيدها مش نفسها، يبدأ أن يغير، ما معقول يعني إلا قد يكون في صراع يعني واضح بين الملك والبرلمان بين مؤسستين دستوريتين.

أحمد منصور: الاتحاد الوطني للقوى الشعبية دعا إلى المقاطعة للاستفتاء؟

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): خليني أقول لك شيء، بالنسبة للدستور المغربي الذي وضعه الملك الحسن الثاني في أول سنة من توليه العرش، جاء ينسخ بالحرف الدستور الفرنسي للجمهورية الخامسة..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، كان فيه مخالفة، ما فيش أمير مؤمنين في فرنسا..

عبد الهادي بوطالب: لا، أمير مؤمنين لا..

أحمد منصور (متابعا): سلطة القضاء ليست في يد الرئيس الفرنسي، القضاء هناك مستقل في فرنسا ويشاد به، أيضا الحكومة كان يعينها الرئيس ولكن هي مسؤولة أمام البرلمان الذي ينتخبه الشعب.

عبد الهادي بوطالب: هذه بالنسبة لأمير المؤمنين في المغرب خصوصية للمغرب معناها امتداد للعهد القديم وانه ليس هناك قطيعة بين الماضي والحاضر ولكن مش على أساس أن الملك هو الذي يسود ويحكم، لا يسود الملك ويحكم وحده.

أحمد منصور: هنا الدستور يعطيه كل هذا، هو الذي يسود وهو الذي يحكم وهو الذي يقيل وهو الذي يعين..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، ما في، لا شيء في الدستور يقول الملك يسود ويحكم..

أحمد منصور (متابعا): والوزراء مجرد موظفين عنده.

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لا شيء، لن تجد مادة بذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أعرف أنه ليس النص بذلك ولكن كل القوانين تؤدي إلى ذلك في النهاية.

عبد الهادي بوطالب: اسمح لي أقول لك..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كان الدستور الذي صدر في العام..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): اسمح لي أقول لك، هل تتبعت الحكومة التي جاء بها ساركوزي في فرنسا؟

أحمد منصور: لا أنا لن أقارن بين ساركوزي وبين..

عبد الهادي بوطالب: لا، لا، هذه دولة ديمقراطية..

أحمد منصور: اعمل لي زي ساركوزي بكل نظامه.

عبد الهادي بوطالب: نشوف كيف تشتغل فيها الديمقراطية.

أحمد منصور: معالي الوزير، لما نيجي نقارن بأي نظام نقارن بالكلية وليس بالجزئيات، فرنسا الرئيس يحاسب، الآن الرئيس الفرنسي السابق يحاسب على أخطاء كان قد ارتكبها حينما كان رئيسا لبلدية باريس وربما يحاكم ويسجن، هنا هل يتم شيء من هذا؟ لا يتم شيء من هذا.

عبد الهادي بوطالب: لا، الملك لا يحاسب من طريق البرلمان.

أحمد منصور: إذاً لما نيجي نقارن بنظام نقارن بالكلية ولا نقارن بالجزئيات.

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): ولكن الملك لا يعين البرلمان.

أحمد منصور: ما قيمة البرلمان إذا كان..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): الشعب هو الذي ينتخبه.

أحمد منصور: ما قيمة البرلمان إذا كان البرلمان لا يستطيع أن يعين الحكومة ولا يقيلها ولايحاسبها..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، البرلمان لا يعين الحكومة في الدول الديمقراطية كلها.

أحمد منصور: لا، البرلمان، الأغلبية عادة لا يمكن أن تأتي إلى أقلية وتكلفها هي بالحكومة ولا يمكن أن يكلف الأقلية بالحكومة.

عبد الهادي بوطالب: لا، هذا خيار، شوف الديمقراطية ما هي شيء نمط واحد، هي أنماط مختلفة ومن حسن الحظ أن تكون لها أنماط مختلفة ليختار كل شعب وكل دولة ما يلائمه ويتفق معه.

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هل كان ما أقامه الحسن الثاني في بداية حكمه ديمقراطية؟

عبد الهادي بوطالب: دستور الملك يقول بشيء وهو أن وجود الدستور لا يعني قطيعة بين الماضي والحاضر بل امتداد الماضي بواسطة الحاضر، إذا كان هناك في التاريخ المغربي دائما السلطان هو أمير المؤمنين اتخذها أمير المؤمنين يعني لهذا.

أحمد منصور: أنا لا أعترض ليسمي أمير المؤمنين يسمي ما يريد، أنا أتكلم الآن عن العلاقة بين الناس وحقوق الناس وبين نظام الحكم.

عبد الهادي بوطالب: هل ان الملك يقف ويحكم حكما قضائيا؟ هل يشير للمحاكم كيف يترأسونها؟

أحمد منصور: لا حين يكون القضاة تابعون للملك والملك هو الذي يرأس القضاء فمعنى ذلك أن القضاء ليس مستقلا على الإطلاق.

عبد الهادي بوطالب: هذا في التطبيق ليس في النظرية، من حيث النظرية النظرية سليمة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت لا تعط استقلالا للقضاء.

عبد الهادي بوطالب: النظرية سليمة.

أحمد منصور: أي نظرية اللي سليمة؟ أن يكون رئيس الدولة أو القاضي أو الملك له سلطة على القضاء؟

عبد الهادي بوطالب: يقولون يوجد ديمقراطية بقدر ما يوجد من ديمقراطيين.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: مش إحنا بنتكلم عن أمير المؤمنين؟ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جلس يُقاضى مثله مثل الرجل الذي جاء يشكو..

عبد الهادي بوطالب: ما كانش عنده..

أحمد منصور: هل هنا يمكن مقاضاة أمير المؤمنين؟

عبد الهادي بوطالب: هذا كانت عنده السلطة كلها.

أحمد منصور: نعم؟

عبد الهادي بوطالب: هذا كانت عنده السلطة كلها. الملك محمد السادس ما عندوش سلطة الخلفاء الراشدين، كان عندهم كل شيء من الذي كان يستطيع أن يقول لعمر بن الخطاب إلا كلمة نصيحة أو كلام يعني يا أمير المؤمنين هلا فعلت كذا وكذا والأمر لك في الأخير.

أحمد منصور: في النهاية هناك اعتراض..

عبد الهادي بوطالب: هل نقول إن النظام الديمقراطي هو نظام الخلفاء الراشدين؟ نوع آخر هذا لا يقارن ما لا يقبل المقارنة.

أحمد منصور: كل شيء له.. أي نظام يقيم العدالة بين الناس والمساواة والعدل أيا كان شكله هو نظام صالح نظام الحكم الصالح لنخرج عن الديمقراطية أو الخلافة أو غيرها ولكن نقول ما هو نظام الحكم الصالح؟

عبد الهادي بوطالب: في المغرب لا يقيم الملك القضاء، هناك قضاة مختصون يعينهم الملك صحيح ولكنه لا يحيلهم للأحكام.

أحمد منصور: وهم تحت سلطته.

عبد الهادي بوطالب: لا مانع.

أحمد منصور: تحت سلطته يعني لا يمكن أن يصدروا أحكاما ضده.

عبد الهادي بوطالب: نحن ما سمعنا بأن الملك الحسن الثاني قام وعزل المحكمة عزل المحكمة كلها الملك محمد السادس عزل المحكمة كلها وصرف القضاة تسرحوا قال لهم محكمتي والحكم.. ولا حتى تجرأ عليهم يقول لهم هذا الحكم باش تحكموه.

أحمد منصور: أنا أتكلم لا أريد أدخل معك في نطاق لكن أنا كلامي واضح جدا حول مفهوم استقلالية القضاء. أنت كنت وزيرا للإعلام ما الذي كان مطلوبا منك كوزير للإعلام في ذلك الوقت في ظل دستور جديد فرض على الشعب؟

عبد الهادي بوطالب: أنا وزير العدل لم آخذ منصبا..

أحمد منصور (مقاطعا): الإعلام.

عبد الهادي بوطالب: لا لا وزير العدل..

أحمد منصور (مقاطعا): العدل بعدها ولكن أنا لسه..

عبد الهادي بوطالب: الإعلام أنا.. ما لوش علاقة بالقضاء إنما هو بوق لا أقل ولا أكثر. أنت تريد تقول على وزير العدل. وزير العدل ما مهمته؟ أنا لا أعلم أن وزير العدل، أن قاضيا شكا من أن وزير العدل خاطبه في التليفون وقال له احكم بكذا ولا أعلم أن الديوان الملكي يوجه..

أحمد منصور (مقاطعا): هنا القضاة يتبعون وزير العدل.

عبد الهادي بوطالب (متابعا): يوجه باسم الملك مذكرات يقول فيها للقضاة احكموا بكذا وكذا، هذا لا يوجد.

أحمد منصور: هو لا يصدر الحكم..

عبد الهادي بوطالب: ولا يعاقب الملك قاضيا حكم بغير ما يشتهي الملك، لا يُعاقب.

أحمد منصور: معالي الوزير الآن..

عبد الهادي بوطالب: أنا غير معالي الوزير ولا وزير.

أحمد منصور: نعم. الآن حينما يكون وزير العدل هو الذي ينتدب القضاة وهو الذي يعين القضاة وهو الذي يفعل كذا وكذا، أما يقوم وزراء العدل هنا بانتداب القضاة الذين تحت هيمنتهم أو المطيعين لهم لترتيب أحكام معينة في قضايا مختلفة؟

عبد الهادي بوطالب: ألا يعين رئيس الجمهورية القضاة في فرنسا؟

أحمد منصور: بس هناك القضاة مستقلون.

عبد الهادي بوطالب: لا، هناك يعينهم، الملك مش طبع دياله على القاضي فلاني هو فلان هو معين، هذا وزير العدل يعمل هذا الشيء أو وزير العدل يقترح على الملك.



قمع المعارضة وتعذيب المعتقلين

أحمد منصور: أنت كنت وزيرا للعدل في الفترة التي في 17 آب/ أغسطس 1963 أعلن.. ده أحمد بهنيني كان وزير العدل قبلك وأعلن اكتشاف مؤامرة للإطاحة بالملك وأن رأس المؤامرة الفقيه البصري واعتقل معه العشرات من حزب الاتحاد الوطني، صارت عملية تعذيب واسعة بعد ذلك للمعتقلين، مؤمن ديوري كان أحد المتهمين الرئيسيين وحُكم عليه بالإعدام في هذه القضية نشر كتابا سماه "بلاغ إلى طاغية" تحدث عن وسائل مرعبة للتعذيب الذي كان يتم في دار المقري في الرباط. أنا حأقول لك نموذجين أو ثلاثة فقط من اللي ذكرهم وأنت كوزير للعدل في هذه المرحلة قل لي في أي إطار تصنف هذا الأمر. يتحدث ديوري عن الدرجة الثالثة من التعذيب يقول "نوع متطور من تعذيب المغطس الأوروبي يقوم على تغطيس وجه الشخص في حوض مملوء ببول المعذَبين، بعد تغطيستين يُصب ماء جافيل في منخري المعذب" ويحكي عن رجل آخر كان يعذَب "كان رجلا في نحو الخمسين من عمره طويل القامة ذو شعر طويل يصل حتى منتصف ظهره ولحية طويلة أيضا يسير على غير هدى في القاعة وهو يرتل أدعية غير مفهومة إنه هناك منذ ثلاث سنوات قتل أوفقير أمامه زوجته الحامل فغدا مجنونا، كان الحسن الثاني يتردد على دار المقري ويحب أن يُعرض عليه المجنون الكهل وهو عار يقوم بحركات مخجلة ويردد الشتائم ثم يعاد بعدها الرجل إلى القاعة ليقضي ساعات في البكاء"، آخر حاجة مؤمن ديوري يقول "إنه رأى أوفقير يقتل رجل مطافئ من الدار البيضاء هو الأحسن المقوم، المقاوم السابق الذي يعرفه جيدا، كان الأحسن معلقا في السقف من قدميه تقدم أوفقير والخنجر في يده فشق بطنه فاندلقت أحشاؤه وبضربة خنجر قطع الحبل سقط الأحسن على الأرض تحطمت فقرته الرقبية حمل الحراس جثته وكانوا يدفنون الموتى تحت جذوع الأشجار في الحديقة". في حاجات كثيرة بس أنا.. أنت كنت وزيرا للعدل في وقت كانت تمارس فيه هذه الأشياء.

السجون الاستثنائية مرفوضة وغير مقبولة من طرف القانون، هذا من قام بالتعذيب في السجون يعني ثار على القانون واحتقر القانون وداسه بقدمه والقانون يعلو على الجميع. أنا أرفض هذا وأندد به وإن كان وقع أنا لا أعلمه
عبد الهادي بوطالب: أنا أؤكد لك بشرفي ومقسما بالله العظيم أنه لم يصلني شيء أبدا مثل هذا عن ما يقع في هذه السجون. السجون الاستثنائية مرفوضة وغير مقبولة من طرف القانون، هذا من فعل ذلك يعني ثار على القانون واحتقر القانون وداسه بقدمه والقانون يعلو على الجميع. لا، أنا أرفض هذا وأندد به وإن كان وقع أنا لا أعلمه. أنا قصة المهدي بن بركة لم تأت أبدا في مجلس وزاري أو انعقدت الحكومة بسببها..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لسه حآجي للمهدي بن بركة.

عبد الهادي بوطالب: تنقلّك. بحيث وزير العدل بعيد عن هذا كله. أنا كنت في موقع من الأول قضاة ما كنت أعطيهم أوامر والملك لا يمكن أن يتصل بالقضاة مباشرة ليقول لهم مباشرة ليقول لهم اعملوا أو لا تعملوا ولو قالها لكانت وصلتني لأن القضاة سيشتكون، هذا شيء لم يكن ولكن أنا بالنظر إلي هذه أمور فظيعة في الحقيقة، وأخاف..

أحمد منصور: ألم تكن تحدث في دار المقري؟ ألم يكن أوفقير يقوم بعمليات تعذيب بشعة. هناك أشياء ووسائل كثيرة..

عبد الهادي بوطالب: أنا لا أعرف عنوان دار المقري أين توجد صدقني، أقول هذا وليكذبني من يشاء، أنا لا أعرفها.

أحمد منصور: لكن هذا لا ينفي وجودها ولا ينفي ما كان يحدث فيها.

عبد الهادي بوطالب: لا، ما أنفيش أنا وجودها.

أحمد منصور: ولا ما كان يحدث فيها.

عبد الهادي بوطالب: ولكن لا أثبتها أنا ما عنديش الدليل لأثبتها.

أحمد منصور: لم تكن تعرف أن أوفقير يعذب الناس تحت رعاية الحسن الثاني في تلك المرحلة؟

عبد الهادي بوطالب: لا، كنا نسمع بأن هناك محلات أو سجون للتعذيب، من يتولاها من يشرف عليها ما نظامها؟ أبدا. هذا كان يمكن يجي له.. كانت وزارة العدل مشتركة فيه، أولا بعد في عهدي ما كان الملك الحسن الثاني لو أشركني في هذا لما وافقت عليه لو أشركني في هذا أقول.

أحمد منصور: من الأشخاص الذين كانوا مهيئين أن يشركهم في هذا غير أوفقير؟

عبد الهادي بوطالب: إذا كان الحسن الثاني مدبرا لهذا ولست ولا شيء عندي يؤكد ذلك ولا أستطيع أن أنفيه بحجة أو دليل كما لا أستطيع أن أثبته بحجة أو دليل إن كان هذا قد وقع بكيفية أو بأخرى فأنا أعتقد أن هذا شيء لم يكن يطلع عليه أكثرية الوزراء.

أحمد منصور: حينما عاد المهدي بن بركة رئيس الاتحاد الوطني للقوى الشعبية إلى المغرب في 16 مايو/ أيار عام 1962 واستُقبل استقبالا باهرا لم يخطر على بال أحد انزعج القصر وانزعج الحسن الثاني من هذا الاستقبال.

عبد الهادي بوطالب: لم ألاحظ هذا أن الملك الحسن الثاني كان منزعجا، لا أعرف ذلك.

أحمد منصور: بعد ذلك اتُهم مع آخرين بمحاولة لتدبير مقتل الحسن الثاني في العام 1963 وقُبض على كل هؤلاء وحوكموا ونظرت المحكمة القضية في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1963، 63 متهم كانوا في القفص بينما حكم بن بركة و17 آخرين بحكم غيابي. عباس قباج كان نائبا في البرلمان عن منطقة سوس وقف في المحكمة، وأعتقد أنك كوزير للعدل آنذاك من المؤكد أنك تابعت ذلك، قال في المحكمة "لقد عُذبت بطريقة ذكرتني بأحداث روما الوثنية والمعاملة التي فرضت على العبيد والشهداء ولكننا نحن الآن شهداء القرن العشرين، لقد تعرضت لضروب من التعذيب أمتنع عن وصفها إجلالا للمحكمة، عندما أوقفت زمن الحماية الفرنسية لم أعرف مثل هذه الندالة".

عبد الهادي بوطالب: مؤكد أنه كمحلل مؤكد أن المغرب فيها الفترة التي تحدثت عنها وهي فترة من فترات عهد الملك الحسن الثاني، كانت تتوزع السلطة فيه بصراعات مختلفة.

أحمد منصور: ما هي؟

عبد الهادي بوطالب: هناك صراعات بين فصائل السلطة، كان لأوفقير أنصاره وأعوانه وكان للديلمي أنصاره وأعوانه وكان للشرطة أنصارها وأعوانها، وكان يعني التباس واختلاف في السلطة وكان كل واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): والملك أين؟

عبد الهادي بوطالب: تسألني، أنا لا يمكنني أن أموقعه في موقع ما، لا أعرف بكل صراحة، ولكن الذي أعرف وأقولها هو أنه في بداية عهده، الملك في بداية عهده عندما تولى الملك كان يطمح إلى إقامة نظام ملكي ديمقراطي دستوري يقوم على فصل السلطات هذا كان وردده مرارا ولكن هل.. هناك سؤال، هل إن الملك قُدمت له تقارير من هؤلاء الزبانية...

أحمد منصور (مقاطعا): لكن بعض المصادر تشير إلى أن الحسن الثاني كان يحضر هذه عمليات التعذيب بل وكان يستمتع بها.

عبد الهادي بوطالب: أنا لا أظن.. ما عنديش دليل نقول بأنه.. أنفي هذا بدليل كذا أو بسبب كذا ولكن شوف، الملك كمان يعيش في قصره بحدود ما كانش عند الخصوم دياله يوجهوه ما هواش أوفقير، أوفقير شكل آخر.

أحمد منصور: هو أطلق يد أوفقير في الناس.

عبد الهادي بوطالب: لا، هذه حاجة ثانية.

أحمد منصور: أليس هذا يعني أن الملك كان مسؤولا عما يحدث؟

عبد الهادي بوطالب: هو بالنسبة إليه يعني هؤلاء مجرمون أطلق عليهم الكلب المسعور أوفقير يفعل بهم ما شاء، هذا ممكن.

أحمد منصور: لكن هل هذا يعفيه من المسؤولية؟

عبد الهادي بوطالب: هذا يبقى لك أنت، أنا أقول..

أحمد منصور: وهذه كانت عمليات تعذيب قبل المحاكمة.

عبد الهادي بوطالب: أنا أنفي عليه المسؤولية المباشرة أي الضلوع في عمليات التعذيب أي مشاهدة التعذيب للتلذذ به، هذا مش هو الحسن الثاني، الحسن الثاني كان غفورا، يعني ما هواش مجنون بالسلطة إلى هذه الدرجة، طبعا يتخذ وسائل وقائية يدافع عن نفسه.

أحمد منصور: ما هي الوسائل الوقائية، تعذيب الناس إلى هذا الحد؟!

عبد الهادي بوطالب: يعني من خرج عن القانون فأنتم في معاقبته فوق القانون.

أحمد منصور: من خرج عن القانون..

عبد الهادي بوطالب: عليكم أن ترتفعوا فوق القانون.

أحمد منصور: النقيب صقلي من القوات المسلحة الملكية وأحد قدامى المقاومين، اتُهم بالخروج على القانون وكان من بين هؤلاء، ماذا فعل به أوفقير؟ قطع وجهه إربا ومزق شفتيه ثم قطع إحدى أذنيه فالأذن الأخرى وجدع أنفه وأخيرا غرز خنجره في عنقه ثم قال لمؤمن ديوري هذه هي الدرجة السابعة من التعذيب تلك التي لا يخرج أحد منها حيا.

عبد الهادي بوطالب: يعني أنا أعرف الحسن الثاني يعني ما يمكنش يجردوه من إنسانيته، هذا تجريد من إنسانية الحسن الثاني.

أحمد منصور: لا ده اللي كان أوفقير بيعمل ده.

عبد الهادي بوطالب: هذا كلام الحاقدين الناقمين.

أحمد منصور: واحد شاهد كان، ده وقف في المحكمة مؤمن ديوري أنت تعرف ذلك، مؤمن ديوري وقف المحكمة وتراجع عن كل الإجابات وقال أنا تحت التعذيب أجبرت على هذا.

عبد الهادي بوطالب: أستاذ منصور أصخ إلي بسمعك، أنا لا أبرئ أحدا من مسؤولية لأنني لم أطلع على الحقيقة.

أحمد منصور: كنت وزيرا للإعلام!

عبد الهادي بوطالب: لا ما كان الوزراء يطلعون على هذا.

أحمد منصور: الوزراء كانوا بيشتغلوا إيه؟!

عبد الهادي بوطالب: كانوا يشتغلون بوزاراتهم، اللي بيشتغل بالإذاعة والتلفزيون بيشتغل بالإذاعة والتلفزيون، اللي تيتكلم مع الصحافة تيتكلم مع الصحافة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني النظام يعذب ويجلد ويسلخ..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): وزير الإعلام يصدر البلاغات كل جلسة وزارية عما راج في المجلس الوزاري، يعني عنده أشغاله مش يوقف، مش يشتغل بالتعذيب هذه ليست حاجة من واجباته ما هواش شرطي ما هواش رجل أمن، هو مستقل رجل الأمن مستقل.

أحمد منصور: لكن هو جزء من النظام معالي الوزير، رجل الأمن هو جزء من النظام أيضا. ألم يكن أوفقير يحضر اجتماعات مجلس الوزراء؟

عبد الهادي بوطالب: يحضر طبعا ولم يكن مسجل فيها تعذيب المعارضين.

أحمد منصور: هو بعد ذلك طبعا أصبح وزيرا للداخلية ولكن في هذه الفترة كان مسؤولا عن الأمن لم يكن وزيرا للداخلية، لكن لم يكن يتحدث معكم أثناء حضوره عما كان يفعله.

عبد الهادي بوطالب: لا أبدا.

أحمد منصور: فقط يأتي يسمع لكم ويسجل عليكم؟

عبد الهادي بوطالب: أي ما كان يسجل ما أعرفش. شوف مع ذلك أقول لك شيئين.

أحمد منصور: قل لي.

عبد الهادي بوطالب: ما لا يعرفه الناس عن أوفقير رجل كان عنده ازدواج شخصية.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الهادي بوطالب: عنده ثنائية شخصية ازدواجية السلطة، يعني هو مثلا إذا جلس مع عالم أو فقيه أو شريف عظمه تعظيما كبيرا، هذا أشاهده، كان يكيل المدح للسيد علال الفاسي ويقول له أنت شيخنا وأنت أستاذنا وأنت كذا وكذا، وفي الوقت نفسه ربما يتقمص صورة أخرى في الليل عندما يخلو إلى تعذيب الإنسان المعارض.

أحمد منصور: لكن أنتم ما كنتوش تعرفوا أن هو بيروح يعذب الناس؟

عبد الهادي بوطالب: لا، الجانب أنا قلت لك ازدواجية ثنائية الشخصية تظهر نوعيتها في كل شخصية في زمن معين ما. أنا أعتقد إذا كان هذا هو حقيقة هو أوفقير فهذا في الحقيقة هو يعني غريب الأمر.



تغيير الوزراء ودور أوفقير

أحمد منصور: في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1964 أحمد بحنيني شكل وزارة جديدة وعينت أنت فيها وزيرا مختصا بشؤون مجلس الوزراء ثم أصبحت وزيرا للعدل في عشرين آب/ أغسطس سنة 1964، ما هي ظروف انتقالك من وزارة إلى أخرى؟ الملك كان ينقل الوزراء كأنما ينقل الموظفين أو طلبة في مدرسة؟

عبد الهادي بوطالب: لا، هو الملك في الحقيقة يعمل تغييرات في الحكومة في سعيه إلى الأحسن.

أحمد منصور: كانت كثيرة!

عبد الهادي بوطالب: كيفما كانت، كان يريد أن يجرب قدرات وزرائه هل يستطعيون أن يعطوا نفس العطاء الذي يعطيه وهو وزير إعلام يعطيه في الخارجية أو في الخارجية.. كان ينظر إليهم. كانوا يعتبرونني أنا مثقف يعني متعلم مش من نوع أوفقير أو مش الجنرال مزيان مش الجنرال مدبوح، يعني هذا نوع آخر من الرجال عندهم كان يستغلهم كان يستفيد منهم، هو يقول لي بغريب الأشياء غيرتك من عشر وزارات ما فشلت من واحدة منها ولذلك أنا لا بد أن أغيرك دائما لأرى كيف ماذا يمكنك أن تعطي، وإذا كانت عندي أزمة في تشكيل الحكومة كنت أفكر في عبد الهادي بو طالب أكثر مما أفكر في الآخرين. عنده نوع من البحث عن الأحسن نوع من التغيير الإيجابي.

أحمد منصور: لكن لم تكن تستقر في وزارة بحيث تستطيع أن تعطي أو تؤسس شيئا وتستمر في أدائه أنت وباقي الوزراء.

عبد الهادي بوطالب: يعني في مثلا نعطيك مثال وزارة التعليم اشتغلت فيها عشرة أشهر جئت بعد الدخول المدرسي بعشرين يوما وانصرفت قبل الدخول المدرسي الآخر، لماذا؟

أحمد منصور: ما الذي تستطيع أن تفعله؟

عبد الهادي بوطالب: آه، لماذا؟ ذلك أنه كانت الفترة هذه كانت فيها المظاهرات سنة 1965..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لا أريد أستبق الأحداث لأنني سآتي عن المظاهرات وأتحدث فيها.

عبد الهادي بوطالب: لا أنا لن أتكلم عن المظاهرات. 1965 التي أشرت إليها وستبحث تطرح علي السؤال وأجيب إذ ذاك في الموضع أنا ما خرجت عن الموضوع. جاء أوفقير وقال لجلالة الملك الحسن الثاني أنا أتوقع وجود اضطرابات داخل المدارس بمناسبة ذكرى 1965 وأريد منك أن تعطيني السلطة كاملة من أجل أن أقمع الاضطرابات..

أحمد منصور (مقاطعا): شفت القمع كله باسم الملك، اقمع وروح اذبح.

عبد الهادي بوطالب: اسمع اسمع. وقال له أريد أن تعطي أوامر لوزير التربية والتعليم الأستاذ عبد الهادي بو طالب باش يساعدني على هذه المهمة.

أحمد منصور: وأنت كنت جالسا؟

عبد الهادي بوطالب: لا أنا ما كنتش عنده، فنادى علي وجئت قال لي اسمع ما يقول أوفقير، يقول أوفقير غدا سيكون يوما داميا ومظاهرات وكذا ويريد أن يأخذ التدابير اللازمة للقمع وأريدك أن تساعده، قلت له كيف أساعده؟ قال لي يريد أن تساعده هو يقول لك، قلت له كيف أساعدك؟ قال لي أولا أنا أريد منك أن تعطيني شرطة تدخل للمدارس وتقف بجانب التلاميذ إذا أحد منهم تجرأ على أن يقوم بعمل عدائي يُضرب ويزج به في السجن، قلت له لا..

أحمد منصور: الشرطة تدخل إلى المدارس إلى الصفوف إلى الطلبة؟!

عبد الهادي بوطالب: جاوبته أنا قلت له كيف بغيت تطلب مني أنا أن أعطيك الإذن! أنا لا أعلم أن الشرطة.. ثم ثانيا المعلومات اللي عندك خاطئة لن يقع شيء غدا قال لي لا، قلت له أنا أقول لك عندي معلومات أنه لن يقع شيء غدا، قال لي كيف؟ قلت له المدارس سأراقبها أنا بأعواني تابعين لوزارة التربية والتعليم، كيف تعمل؟ قلت له سأضع وضعت تليفون مباشرة متصل بجميع المدارس أرقامهم الخاصة وأنا عبأت المديرين إذا كان أي شيء يدل على وجود تظاهرة أو ذا فإني أتلفن لك في الحين وتبعث الشرطة ولكن قبل ذلك لن تبعث شيئا. ذهب عند الملك وقال له.. ذهب عند الملك وقال له شوف أنا أطلب منك شيء وزارة التعليم كبرت وميزانيتها أكبر من ميزانية وزارة الداخلية وأنا أطلب أنها تُقسم إلى أقسام، قال له شو؟ قال له وزارة التربية تعليم ابتدائي وتعليم ثانوي والتعليم المهني والأطر والثقافة.. تقسم على.. نادي علي الملك قال لي أوفقير يقترح كذا وكذا، قلت له لا يعرف شيئا في التربية الوطنية والتعليم هذه الوزارة لا يمكن تقسيمها بحال لسبب واحد هو أن فيها مكتبا لا يمكن تقسيمه مكتب التنسيق بين الوزارات بين مرافق الوزارات التنسيق للتعليم الابتدائي مع التعليم الثانوي مع التعليم المهني مع كذا ولا يمكن قسمها، قال لي الملك ما.. قلت له لا، قال لي خذ منها أنا أعطيك وزارة الثقافة ووزارة التنسيق وتتولاها، قلت له لا، لقيت نتخلى عن الملك صعبة علي، قلت له اسمح لي سيادة الملك نقول لك كلمة قلتها له بالفرنساوية قلت له أنا أريد أن أقول لك شيئا لبست هذه الوزارة ثوبا فضفاضا واسعا لا أريد أن ألبسها لباس الميني جيب.

أحمد منصور: وقبل منك كلامك هذا؟

عبد الهادي بوطالب: قال له.. فهمني الملك قال له عنده الحق، بلاش.

أحمد منصور: وشالك من الوزارة إرضاء لأوفقير. لم كان يتمسك الملك بأوفقير؟

عبد الهادي بوطالب: لست أدري، لست أدري. الملك كان ربما يجد في أوفقير الخديم الطيع، كان يقترح على الملك بعض اقتراحات أحيانا مثل هذه توزيع الوزارة إلى أقسام، إدخال الشرطة..

أحمد منصور: معنى ذلك أن أوفقير يعني كان يتحشر أو يضع أنفه في كل شيء؟

عبد الهادي بوطالب: في كل شيء هذا مؤكد.

أحمد منصور: في كل شيء. ويتدخل في عمل كل الوزراء؟

عبد الهادي بوطالب: وورث هذا عنه البصري.

أحمد منصور: سنأتي للبصري.

عبد الهادي بوطالب: فهو أستاذه في هذه المدرسة الأوفقيرية.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أنه كان الحاكم الفعلي وكان يشير على الملك في كل شيء.

عبد الهادي بوطالب: آه معلوم كان يتدخل في كل شيء.

أحمد منصور: هل كان الوزراء يخشونه ويخافون منه؟

عبد الهادي بوطالب: طبعا عدد من الوزراء كانوا يخشونه.

أحمد منصور: أنت كنت تخشاه؟

عبد الهادي بوطالب: كنت أتقي شره لا أخشاه، أتقي شره يعني ما أمكن فلا يمكن.. يعني كان عندي بيني وبينه.. يعني أعطيك مثال جلال الملك، نحكي لك قصة على اليوم اللي جلالة الملك جمعني أنا والبصري وإدريس اللاوي الديوان الملكي..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمح لي سآتي لهذا بالتفصيل أنا لا أريد أن أستبق الأحداث، أنت كنت وزيرا للعدل في نفس الوزارة التي كان هو فيها وزير للداخلية وهناك علاقة كانت بين وزير العدل والداخلية موجودة في كل الحكومات.

عبد الهادي بوطالب: ومع أنها متضاربة أنا وإياه متضاربين.

أحمد منصور: سأبدأ الحلقة القادمة من العلاقة بينك وبينه حينما كنت أنت وزيرا للعدل وهو وزيرا للداخلية والاضطرابات التي وقعت في الدار البيضاء عام 1965. أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الهادي بو طالب وزير الإعلام والعدل والخارجية والمستشار الخاص للملك الحسن الثاني في المغرب. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.