- عودة الجبوري إلى السلطة
- صفقات الأسلحة أثناء الحرب العراقية الإيرانية

- تعاظم نفوذ أسرة صدام وانعكاساته
- أسباب وقف الحرب مع إيران والدور الأميركي

- نتائج الحرب العراقية الإيرانية ومصير الجيش العراقي

- الانتقال إلى تونس وغزو الكويت

أحمد منصور
حامد الجبوري
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والإعلام والخارجية في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: مرحبا.

عودة الجبوري إلى السلطة

أحمد منصور: في الحلقة الماضية وقفنا عند تلك الحادثة الفريدة في تاريخ العراق وهي إعلان إقالتك من وزارة الشؤون الخارجية..

حامد الجبوري (مقاطعا): إعفائي.

أحمد منصور: إعفاؤك بسبب عدم التزامك بالدوام الرسمي، وكانت حديث العراقيين في كل مكان. أنت كيف بُلغت بالخبر؟

حامد الجبوري: سمعته بالراديو.

أحمد منصور: قبلها صباحا، لم يبلغك أحد؟

حامد الجبوري: قبلها اتصل بي مدير مكتب الرئيس اللي هو حامد حمادي وكان موظفا سابقا عندي..

أحمد منصور: حينما كنت وزير شؤون رئاسة الجمهورية؟

حامد الجبوري: لا، عندما كنت رئيس مكتب صدام.

أحمد منصور: مدير مكتب صدام.

حامد الجبوري: أيوه كان مدير عام عندي، عندي كان 12 مدير عاما. فكلمني بلغة قاسية جدا وجافة..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف يعني بلغة قاسية وجافة وأنت وزير؟

حامد الجبوري: يعني مثل التهكم أنه شلون تترك الدوام وتروح؟ إحنا طلبناك. يعني بهذا المعنى، على كل حال فأنا افتهمت حقيقة أنه يعني سوف يصدر مرسوم بإعفائي، لأنه أول ما دخلت الوزارة كل الموظفين من الاستعلامات، وين أستاذ؟ الرئاسة خبرتنا عدة مرات اتصلوا ما موجود أنت ووكيل الوزارة طالع، سعيد الصحاف، أنا ما أعرف الحقيقة محمد سعيد الصحاف أيضا خارج..

أحمد منصور: راح يودي الأولاد المدرسة.

حامد الجبوري: راح يودي الأولاد المدارس لأنه هذاك اليوم التسجيل للعام الجديد، بداية العام الجديد فالتقليد اللي ماشي أن ولي الأمر يروح يودي الأطفال خاصة إذا بالمراحل الابتدائية صغار يعني السن، فهذا الذي حدث وهو أيضا طبعا..

أحمد منصور: أنت كنت تعتبر أن الأمر سيقف عند إقالتك بهذه الطريقة أم كان لديك مخاوف أخرى؟

حامد الجبوري: يعني كنت أتوجس حقيقة أن تُتخذ إجراءات أخرى.

أحمد منصور: إيه اللي كان ممكن يتخذ من إجراءات أخرى؟

حامد الجبوري: يعني تعرف الإنسان في مثل هذه الحالات قد يكون يبالغ بعض الأحيان فكنت حتى أبالغ في قضية أنا أعتقد ذكرت أنني أحتفظ دائما بسلاح..

أحمد منصور: أنت كنت تسكن في سكن الحكومة ولا في سكنك الخاص؟

حامد الجبوري: أنا عندما صدر قرار إعفائي كنت في سكن حكومي في مجمع القادسية الذي..

أحمد منصور (مقاطعا): آه هذا اللي كان كل الوزراء فيه تحت الصوت والصورة طبعا.

حامد الجبوري: طبعا أجبرت حقيقة أجبرت على هذا لأنني اعتذرت فأبلغني رئيس الديوان أنه لا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني صدام لم يكتف أن يضع لكم هو الموظفين والحرس والخدم وكل شيء متصنت عليه وإنما بنى لكم بيوت..

حامد الجبوري (مقاطعا): هي كانت مبنية من البداية لمناسبة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): بأي مناسبة، المهم وضعكم تحت الحراسة.

حامد الجبوري (متابعا): بالضبط مجمعات سكنية..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم فعلا كانت هذه البيوت فيها أجهزة تصنت وكنتم تحت الرقابة؟

حامد الجبوري: والله يعني ما اكتشفناها لكن الكل يعرفون لذلك إلى درجة عندما أريد أتكلم في مسائل معينة نخرج حتى في الشتاء نخرج خارج البيت خوف..

أحمد منصور: مع أولادك يعني؟

حامد الجبوري: مع العائلة، مع الزوار..

أحمد منصور: لا تتحدث حتى داخل البيت!

حامد الجبوري: طبعا لأنه كنا نتوقع وأعتقد هذا شيء بالتأكيد كان موجودا.

أحمد منصور: هذا كلام الناس كانت بتحكيه كقصص لا تصدق يعني لكن كون وزير يحكي أن ده كان الواقع..

حامد الجبوري: طبعا.

أحمد منصور: يعني هذا شيء أيضا يعني ولا في الخيال كما يقال.

حامد الجبوري: والله كل الدول الشمولية موجودة يعني أعتقد حتى الاتحاد السوفياتي، في غير مكان موجود هذا الأسلوب متبع، في ألمانيا الديمقراطية أيضا كانوا يحصون أنفاس الناس عليهم.

أحمد منصور: شعرت أنك مهدد أنت وعائلتك؟

حامد الجبوري: في الفترة الأخيرة قبل أن ألتقي مع الرئيس..

أحمد منصور: طبعا صدام استدعاك مرة أخرى عام 1985؟

حامد الجبوري: 1985

أحمد منصور: بعد سنة تقريبا.

حامد الجبوري: قبل استدعائي فوجئت يوم من الأيام صباحا بثلاث سيارات مرسيدس سوداء مظللة وكل سيارة بدون مبالغة ستة آريالات عليها، طبعا هذه سيارات الحمايات الخاصة والأمن الخاص ونزلوا منها ناس حقيقة أشباه وحوش يعني مخيفون، مقابلنا هذا البيت العائد للمقدم اللي صودرت من عنده هذا البيت، متواضع بيت مسكين..

أحمد منصور: يعني المقدم اللي كان تكلم كلمتين على صدام ده؟

حامد الجبوري: أيوه هذا هو..

أحمد منصور: صادروا بيته كمان مش سجنوه بس؟

حامد الجبوري: طبعا وعائلته خرجت من عندهم وسيارته اللي لا تساوي في ذلك الوقت خمسمائة دينار أيضا صادروها. أنا كنت مضطر أراجع أراضي زراعية حتى مورد عيش يعني لي يصير، فأروح للمزرعة في محافظة بابل يعني بعد حوالي 130 كم جنوب بغداد فأترك العائلة وأولادي وبناتي وكذا أتركهم ليلة ليلتين حسب مقتضيات العمل هناك عندي في المزرعة، فعندما إجوا هذول الناس وقعدوا قبالي حقيقة خفت، يعني كثير قلقت فبذيك الفترة وكأنما كل شيء مرتب يعني، شافني رئيس الديوان أحمد حسين السامرائي، كنا نلتقي على مستوى الحزب يعني..

أحمد منصور: أنت كنت لسه بتروح الحزب؟

حامد الجبوري: طبعا، طبعا.

أحمد منصور: هم رفدوك من الوظيفة لكن الحزب لا.

حامد الجبوري: جرت العادة أنه عندما تخفض الوظيفة الرسمية تخفض الدرجة الحزبية والعكس بالعكس..

أحمد منصور: بقيت درجة كم دلوقت، بقيت درجة كم حزبيا؟

حامد الجبوري: ما صار هذا، يعني بقيت على نفس الدرجة..

أحمد منصور: على الدرجة الثانية لسه.

حامد الجبوري: فكان أحمد السامرائي في ذيك الفترة معنا في قيادة المكتب المهني المركزي اللي هو رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، فأحمد ذكر لي أن السيد الرئيس يعني لو تشوفه فرصة كذا، فالحقيقة أنا وافقت لأن المسألة وصلت إلى موضع حساس كثيرا..

أحمد منصور: إزاي؟

حامد الجبوري: يعني مقابل بيتي وربما التحرش بالعائلة والكذا، وهذه اتبعت، الأسلوب اتبع على نطاق ما مثلما ذكرت في أمثلة سابقة، فخشيت حتى لو كان هذا احتمال غير وارد ربما لكن وجود هؤلاء الناس 24 ساعة قابضين قبال العائلة، تطلع للشارع تشوفهم مشرفين علينا كذا، فالحقيقة توجست خيفة من هذا الموضوع. فحتى أدفع البلاء الأعظم رحت..

أحمد منصور: قابلت صدام.

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: كيف كانت المقابلة هذه؟

حامد الجبوري: طبعا خابرني حامد حمادي إياه مدير مكتبه..

أحمد منصور: آه ده اللي كان شخط فيك وزعق لك.

حامد الجبوري: أيوه اللي شخط في.. هو كان عندي موظف مثلما ذكرت. هذه المرة متغير 360 درجة..

أحمد منصور (مقاطعا): يبقى الرئيس رضي عليك.

حامد الجبوري (متابعا): أستاذي الكبير ومدري إيش..

أحمد منصور: الرئيس رضي عليك.

حامد الجبوري: إيه المهم، قلت له أنا شلون أوصل لكم بالقصر؟ أنا عندي سيارة برازيلي هذه، يمكن أول نقطة تفتيش ما يخلوني أدخل فيها. فقال لا مو مشكلة إحنا نودي لك سيارة من الرئاسة، المهم فرحت على صدام. هو تعمد عندما دخلني السكرتير عنده تعمد أن يتجاهلني..

أحمد منصور: يعني يقعد مشغول في ورق..

حامد الجبوري: أيوه فكان يقلب في ملف قدامه بس يعني كانت واضحة أن المقصود هو التجاهل، بضعة ثواني ربما، فأنا واقف طبعا ما أقدر، سلام، وعليكم السلام لكن هو ما شال رأسه لسه بعده. إيه فبعدين أغلق الملف وقام فسلمت عليه وقال لي تفضل استرح. فسألني سؤالين..

أحمد منصور: إيه هم بقى؟

حامد الجبوري: يعني المهمة، إحنا قعدنا شوي طولنا أكثر من نصف ساعة يمكن، فسألني شلون انطباعك بهذه الفترة؟ فقلت له والله عرفت الصديق من العدو. هو أيضا ما ارتاح لهذا الجواب حقيقة، قال لي طيب قرأت؟ قلت له أي والله قرأت، أنا عندي مكتبة بالبيت بس كنت سفراتي وانشغالي ما أقرأ الكتب فحتى اللي قرأته مرة أعدته مرة ثانية. قال لي كتبت شيئا؟ قلت له لا والله..

أحمد منصور: ليه بقى؟ هو أهم حاجة أنك تكتب ولو على نفسك حتى.

حامد الجبوري: هذا هو حقيقة. فقلت له والله ما كتبت أي شيء. على كل حال دخل في الموضوع..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يبد لك أي شيء أنه هو أخطأ في قراره ضدك؟

حامد الجبوري: أعوذ بالله، لا، مستحيل، هو يعترف أنه أخطأ؟ والله لو..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم يكن استدعاؤه هذا لك نوعا من الاعتذار عن هذا الخطأ؟

حامد الجبوري: هو طبعا لأنه أنا كلمني أحمد السامرائي بعد ما شفت الرئيس وإلا ما يجرؤ يتكلم معي، بس حقيقة تكلم لي قال لي الرئيس مرتين أروح آخذ له البريد اليومي المراسيم كذا فكان بعض الأحيان ينفث يعني يقول والله مع الأسف صارت الشغلة، يعني فلان. هذا رواه لي أحمد السامرائي على عهدته الشخص وأعتقد أقسم لي يعني حول هذا الموضوع.

أحمد منصور: متى كلفت أو متى عرض عليك صدام العودة إلى تولي المسؤولية مرة أخرى؟

حامد الجبوري: هو في هذه الجلسة قال لي ما حنيت للدبلوماسية؟

أحمد منصور: آه يعني سفير بقى.

حامد الجبوري: سبع سنوات خارجية. قلت له والله سيادة الرئيس من اللي ما يحن عالدبلوماسية؟ بس أنت تعرف جنابك عندي من الابتدائية إلى الكليات، فوين؟ هو كان وردني معلومة أنه رح تعرض عليك السفارة لكن ليس في البلاد العربية.

أحمد منصور: طيب ليه مش البلاد العربية؟

حامد الجبوري: الحجة اللي كانت قالوا حتى لا نحرجك، يعني المرسوم مش ولا بد، هذا المرسوم إياه..

أحمد منصور: أنت حتروح هناك مش حتداوم كويس برضه.

(ضحك)

حامد الجبوري: يعني بأي وجه تروح تقابل رئيس الدولة أو الأمير..

أحمد منصور: لازم يوديك مكان الظبط فيه.. الدوام مظبوط..

حامد الجبوري (متابعا): أقدم له أني أنا ممثل وصاحب الواثقة مني دولتي وموديتني وأنا هكذا، فتحاشيا للإحراج..

صفقات الأسلحة أثناء الحرب العراقية الإيرانية



أحمد منصور: في النهاية ذهبت إلى سويسرا في العام 1986 عينت سفيرا في سويسرا. أنت اخترت سويسرا أم هم اللي عرضوها؟

حامد الجبوري: والله أنا اللي اخترت سويسرا، طالما البلاد العربية ما موجودة فإذاً أروح لبلد ما فيه مشاكل سياسة..

أحمد منصور: بقيت هناك ثلاث سنوات في سويسرا في بيرن سفيرا للعراق هناك، إيه طبيعة الدور اللي كنت بتقوم به؟

حامد الجبوري: والله أكثر شيء 10% يمكن علاقات دبلوماسية و 90% علاقات تجارية.

أحمد منصور: إيه أهم أنواع التجارة اللي كانت بين سويسرا والعراق في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: الصفقات الكبيرة بمئات الملايين اللي كانت تعقدها وزارة الدفاع والتصنيع العسكري مع شركات سويسرية.

أحمد منصور: آه يعني هنا بيبان دور سويسرا في الدعم العسكري اللي قدمته للعراق أثناء الحرب.

حامد الجبوري: للطرفين، لإيران وللعراق.

أحمد منصور: كانت سويسرا تبيع للطرفين؟

حامد الجبوري: نعم للطرفين.

أحمد منصور: ومش هي لوحدها يبدو، يبدو أن في أطراف كثيرة استفادت وكانت تبيع للطرفين؟

يوغوسلافيا حصلت على مئات الملايين من الدولارات من خلال شراء السلاح لحساب العراق
حامد الجبوري: طبعا يعني وبأسعار خيالية، هو طبعا يوغسلافيا لها الدور الأساسي، ظاهريا يوغسلافيا تشتري ولحساب العراق، من يدفع هو العراق لكن المشتري الرسمي يوغسلافيا. طبعا اليوغسلاف حصلوا مئات بل مليارات الله أعلم مئات الملايين من الدولارات بهذه الـ commission اللي يأخذوها.

أحمد منصور: طيب أنت الآن من اللي كان بيأخذ الـ commission بتاع السلاح اللي كان بتشتروه من سويسرا؟

حامد الجبوري: والله أنا ما استلمت طبعا لكن ما أعرف والله.

أحمد منصور: من اللي كان بيجي يعقد الصفقات؟

حامد الجبوري: وفود تيجي من بغداد.

أحمد منصور: من أبرز الناس على رأس الوفود؟

حامد الجبوري: لا والله ما أتذكر الأسماء والله، وفود متخصصين مهندسين وكذا.

أحمد منصور: في هذه الفترة تحديدا اللي أنت كنت فيها في سويسرا كان هناك بعض الأشياء التي كانت في العراق، يعني في العام 1984 وقعت تبدلات عائلية في حياة صدام، رفض زواج ابنته رغد من ابن أخيه برزان وزوجها لحسين كامل، حسين كامل رغم أنه كان شبه أمي لا يقرأ ولا يكتب رقاه صدام حسين إلى فريق أول ركن وعينه في أخطر وزارتين هما وزراة الدفاع و التصنيع الحربي، كان حسين كامل يأتي إلى سويسرا يعمل أي صفقات عسكرية أثناء وجودك هنا؟

حامد الجبوري: أثناء وجودي لا ما إجا.

أحمد منصور: لكن كان عندك علم أنه كان يشرف على أي شيء يتعلق بالصفقات العسكرية؟

حامد الجبوري: أكيد ويتصل بي تلفونيا وكذا..

أحمد منصور: كان يتصل بك؟

حامد الجبوري: إيه طبعا.

أحمد منصور: يتابع أشياء معينة؟

حامد الجبوري: يتابع كثيرا..

أحمد منصور: إيه اللي كان بيتابعه، أهم شيء كان بيتابعه؟

حامد الجبوري: والله الصفقات المهمة يعني بالنسبة..

أحمد منصور: إيه أهم نوعيات سلاح صدرت من سويسرا إلى العراق أثناء الحرب؟

حامد الجبوري: والله شوف، سويسرا، وأنا فوجئت بهذا الموضوع كنت أتصور سويسرا..

أحمد منصور (مقاطعا): مفكر سويسرا شوكلاته وحليب نيدو..

حامد الجبوري: وساعات وكذا.. يعني عندهم صناعات عسكرية متطورة وخاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا العالية الدقة، وأتذكر يعني هذه مسائل أنا ما أعرفها بس فعلا مسائل كثير حساسة كما فهمت من الوفود اللي تيجي إلى سويسرا، لكن أهم شيء كان عندهم مدفعية ضد الجو..

أحمد منصور: مضادة للطائرات.

حامد الجبوري: لسه أتذكر، بيرليكان أورلا، اسمها الشركة المنتجة لهذه المدفعية، وأخذت إيران من عندها أيضا صفقات، الفرق بين العراق وبين إيران أن إيران كانت تدفع نقدا، العراق يأخذ بالآجل.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الوضع المالي في العراق كان منهكا للغاية.

حامد الجبوري: جدا، الدفع الآجل، وصارت مبالغ ضخمة جدا.

تعاظم نفوذ أسرة صدام وانعكاساته



أحمد منصور: طبعا أسعار النفط كانت انخفضت في تلك المرحلة وبدأ يظهر ذلك على مخططات صدام بالنسبة للحرب في تلك الفترة 1984. في تلك الفترة أيضا كان نفوذ عدي وقصي يزداد يعني شيئا فشيئا وفي تلك الفترة التي كنت أنت فيها سفيرا جاء عدي إلى سويسرا وقضى فيها بعض الوقت. هل تعرف حنا جورج؟

حامد الجبوري: إيه طبعا، حنا، مو حنا جورج، لا، كامل حنا..

أحمد منصور: كامل حنا، عفوا، كامل حنا.

حامد الجبوري: كنت آخذ حصتي من السيجار من عنده. السيجار الكوبي كوهيبا..

أحمد منصور: آه، طبعا صدام كان بيوزع عليكم كلكم السيجار.

حامد الجبوري: يوزع، فكانت حصتي خمس علب في الشهر، يسلمني إياها كامل حنا.

أحمد منصور: كان دوره إيه كامل حنا في القصر؟

حامد الجبوري: والله شلون هذا أنطوان كلي بالنسبة للملك فاروق، بتاع كله.

أحمد منصور: يعني بتاع كله، الأمور الخاصة جدا للرئيس.

حامد الجبوري: والله، طبعا..

أحمد منصور: لا، قل لنا.

حامد الجبوري: لا، أنا ما مطلع على التفاصيل.

أحمد منصور: لا، يعني كان دوره إيه في القصر؟ كان بيقوم بإيه في القصر؟

حامد الجبوري: يعني هو الخادم الخاص والكذا..

أحمد منصور: يقولون كان يتذوق له الطعام؟

حامد الجبوري: ويتذوق له الطعام.

أحمد منصور: ويتذوق أشياء أخرى ولا الطعام بس؟

حامد الجبوري: والله الله أعلم هذه ما أعرف بها حقيقة، لا ما أعرف بها.

أحمد منصور: من قتل كامل حنا؟

حامد الجبوري: عدي.

أحمد منصور: كيف قتله عدي؟

حامد الجبوري: هو كان عامل حفلة وكذا، أكو جزيرة في دجلة اسمها جزيرة أم الخنازير ثم سميت جزيرة الأعراس، ففيها بيوت فلل حلوة فماخذ فيلا كامل حنا وجايب أصحابه وسهرة ما أدري أي مناسبة، ويطلقون طلقات نارية وكذا، كانت بالمناسبة السيدة سوزان مبارك موجودة وقصر الضيافة الموجودة فيه مقابلها يعني هي على دجلة على نهر دجلة، فهنا جزيرة الأعراس وهناك القصور الرئاسية، فجاي خبر لعدي أن كامل حنا قاعد وإطلاق رصاص وكان ممنوع إطلاق الرصاص طبعا في ذلك الوقت، فسمعنا القصة طبعا أنا ما.. أنه رايح عدي وعنده عصا معينة من صنع خاص يبدو لي، ونازل ضرب إلى أن مات في الحال.

أحمد منصور: في أكثر من رواية لكن رواية سعيد أبو الريش في كتابه "صدام وسياسات الانتقام" يقول إنه في أكتوبر 1988 اقتحم عدي وكان مخمورا اجتماعا رسميا كما قال هو كانت تحضره السيدة سوزان مبارك زوجة الرئيس وقتل بالرصاص كامل حنا متذوق طعام والده والسبب هو اتهامه لحنا بأنه هو الذي قدم سميرة الشهبندر الزوجة الثانية لصدام حسين فقرر أن ينتقم لأمه من وراء هذا الموضوع.

حامد الجبوري: شوف، المقطع الأخير هذا أشيع في حينها، لكن..

أحمد منصور: انتقاما لأمه.

حامد الجبوري: هذا ما أشيع في حينها، مدى صحته والله لا أعلم، لكن المقطع الأول لا كليا ما صحيح.

أحمد منصور: في حادثة أخرى نقلت في مايو 1995 أن عدي كان يشن هجمات بشكل منتظم في صحيفة بابل على عمه واطبان وزير الداخلية مما دفع واطبان إلى الاستقالة، ودخل عدي على عمه واطبان وكان عدي في حالة سكر فأطلق الرصاص على واطبان، قتل ثلاثة من مرافقي واطبان وأصاب واطبان فبترت رجله، ويقال إن الهجوم الذي تم بعد ذلك على عدي في 12 ديسمبر 1996 وكان التركيز على رجله كان للانتقام في موضوع عمه واطبان. معلوماتك إيه؟

حامد الجبوري: والله موضوع واطبان، طبعا أنا ما كنت في العراق في تلك الفترة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أستغرب، أنت الآن عندك معلومات، قل لنا المعلومات.

حامد الجبوري: يا أخي أنا ما أبخل بالمعلومات بس المعلومات اللي متأكد منها مو أنا أختلق من نفسي. اللي سمعته، هذا في 1995..

أحمد منصور: 12 ديسمبر 1996.

حامد الجبوري: أنا موجود في لندن كنت.

أحمد منصور: أنت كنت موجودا هنا في لندن؟

حامد الجبوري: في لندن.

أحمد منصور: طيب، اللي بعد خروجك من السلطة مش حأسألك عنه، أنا أسألك عن وضعك في السلطة، لأنه لما أنت كنت في السلطة وهو قتل سنة 1988 كامل حنا أنت كنت سفيرا في سويسرا وصدام غضب عليه وسجنه وعمه برزان جابه إلى سويسرا، جاب عدي إلى سويسرا وأنت كنت سفيرا هناك. أنا استشهادي بهذا الموضوع لعلاقة وجودك كسفير في سويسرا.

حامد الجبوري: إيه هذه عايشها..

أحمد منصور: طيب، قل لنا. أنت الآن عدي لما جاء إلى سويسرا، صحيح هل وصل الأمر إلى أن صدام من كثرة اعتماده على كامل حنا وثقته المطلقة أو شبه المطلقة فيه كاد أن يقتل عدي بعدما قتل كامل حنا؟

حامد الجبوري: والله هذا اللي سمعته من برزان شخصيا.

أحمد منصور: من برزان؟

حامد الجبوري: لأنه أنا ما كنت عندي علم أنهم جايين بس الممثلية العراقية في جنيف في هيئة الأمم المتحدة في جنيف اتصلوا بي في بيرن وقالوا طائرة خاصة فيها برزان وعدي، فأنا ركبت سيارتي وجئت..

أحمد منصور: من بيرن إلى جنيف.

برزان قال لي إن صدام حسين كاد يقتل ولده عدي بعدما قتل الأخير كامل حنا عام 1988
حامد الجبوري: من بيرن إلى جنيف فكان برزان موجودا، عدي شفته من الباب في غرفة قريبة، يصلي لابس دشداشة بيضاء، إجا سلم علي لكن كان مثل الشبح بالفعل، فأنا سألت بعد ما هو سلم علي وانسحب فسألت قلت لبرزان قلت له أنتم قساة، أنتم عجيب غريب ليش هذا؟ يعني مهما يكون بس هذا يبقى ابنكم، ابن الرئيس صدام! قال لي مو زين ما انقتل؟ أراد أبوه يقتله لولا تدخل خاله عدنان خير الله. هذه اللي سمعتها من برزان مباشرة فيما يتعلق، بعدين طبعا استعاد وضعه عدي وبقى فترة ورجع..

أحمد منصور: بقى فترة في سويسرا في ذلك الوقت.

حامد الجبوري: أشهر نعم ورجع بعدين.

أحمد منصور: كنت تلتقي به بشكل منتظم؟

حامد الجبوري: على طول، يجونا البيت، نحن نروح لهم..

أحمد منصور: كيف كان وضعه يعني عدي؟

حامد الجبوري: والله ذاك العدي، بالأخير عندما استعاد، ترك الصلاة وترك السجادة وابتدأ السهرات الحمراء بالليل بأرقى..

أحمد منصور: النفوذ الخاص اللي كان بيعطيه صدام لأسرته، لأبنائه، الذي أعطاه لحسين كامل الذي هرب في 5 أغسطس إلى الأردن وأخرج كل ما عنده للـ(سي. آي. إيه) ثم لفظ بعد ذلك ورجع إلى العراق وقتل في القصة الشهيرة، كيف كان يأتي بأناس لا وضع لهم ويرتقي بهم إلى أعلى المراتب؟ هذه الوضعية الخاصة التي أعطاها لأسرته، ما الذي جنت به على العراق؟

حامد الجبوري: والله يا أخ أحمد مجموع الأخطاء المتراكمة والأخطاء القاتلة والخطيرة سواء على صعيد تصفيات الحزب وتصفيات العسكريين والتصفيات على النطاق الشعبي والشيء اللي أشرت له تقريب الناس من مواصفات غير مؤهلين وإلى آخره يقربهم يعطيهم أعلى المراكز، فالدولة أصبحت والمجتمع كله متفكك، يعني المجتمع العراقي ما عاد ذاك المجتمع المتماسك، كثير من الأمثلة اللي نقدر نحكي بها بس هذه تطول كثيرا، فهو سياسته اللي اتبعها حقيقة أدت إلى أن تعطي الذريعة إلى الولايات المتحدة أن تحتل العراق.

أحمد منصور: أنا لسه ما جيتش للاحتلال.

حامد الجبوري: آه طيب.

أحمد منصور: في 5 مايو 1989 قتل عدنان خير الله وزير الدفاع في حادث طائرة لا زالت تحوم حوله الشبهات إلى الآن، قيل إن السبب الرئيسي يعود إلى سببين، بعض الناس ذكروا وقالوا إنه حادث طائرة عادي وبعض الناس قالوا حادث طائرة مفتعل سببه شيئان، إن عدنان خير الله انحاز إلى شقيقته ساجدة زوجة صدام ضد زواج صدام من الشهبندر وكان يقف ضد هذا الأمر، الشيء الثاني هو أن شعبية خير الله كانت كبيرة جدا في القوات المسلحة في الوقت الذي كان هناك غضب داخل القوات المسلحة من فشل الحرب العراقية الإيرانية وأن كثيرا من العسكر كانوا يفكرون في الانقلاب على صدام كل يوم والآخر، وكان عدنان خير الله هو المرشح أن يكون البديل. أنت كنت موجودا وقتها، كنت لا زلت جزءا من السلطة حتى وإن كنت سفيرا. معلوماتك إيه عن الموضوع؟

حامد الجبوري: هذا التفسير الأخير وليس قضية سميرة الشهبندر، طبعا ذاك مسألة إنسانية أكيد يتأثر كأخ للسيدة ساجدة لكن هذا لا يبرر مثلا مقتل شخص بمستوى عدنان مثل أخ لصدام، لكن الشق الأخير من الشيء اللي تفضلت فيه هو هذا الأصح، يعني صدام معروف عنه مثلما ذكرت الضربات الاستباقية، كل من يشك بأنه قد يشكل، قد يشكل مناوئا له في المستقبل يفضل تصفيته بأي شكل من الأشكال.

[فاصل إعلاني]

حامد الجبوري: فعدنان كان بصفته وزير دفاع كان محبوبا يعني ليس فقط في الجيش وإنما أيضا على مستوى الشارع لأنه بصفات عديدة عنده جيدة فأنا أرجح التفسير الأخير، هذا الشق الأخير، يعني حتى بالنسبة لي بعد هذه العملية..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كان يتداول فيها، أنتم طبعا ما حدش فيكم بيجرؤ يتداول في حاجة مع أحد لكن ربما أحد كان عنده جرأة أن يتكلم.

حامد الجبوري: يصير، إيه يصير بعض الأحيان.

أسباب وقف الحرب مع إيران والدور الأميركي



أحمد منصور: في 18 يوليو 1988 أعلنت العراق عن قبولها لوقف إطلاق النار، في 8 أغسطس 1988 أعلن عن وقف إطلاق النار رسميا بين العراق وإيران بعد ثماني سنوات من الحرب المتواصلة التي وصفت بأنها أطول حرب نظامية في القرن العشرين. ما الذي أجبر صدام بعد ثماني سنوات من العناد ورفض إيقاف الحرب أن يقبل بوقف إطلاق النار؟

حامد الجبوري: هو منذ البداية بعد ميلان كفة الحرب لصالح إيران، من 1982، ودخول الإيرانيين، احتلاهم لشبه جزيرة الفاو ثم دخولهم واختراقهم الحدود العراقية في قاطع العمارة واحتلالهم قاطع الطريق الرئيسي بين بغداد والبصرة فكان الوضع يعني ابتدأ مخيفا بالنسبة للعراق ويحسب له ألف حساب يعني تماما كانت الكفة راجحة إلى كفة إيران، فبهذه الأثناء الولايات المتحدة شعرت بأن العراق على وشك الانهيار فتدخلت، كيف تدخلت الولايات المتحدة؟ الدستور الأميركي كما يبدو أو كما قرأت فيما بعد في الإعلام الأميركي، أن الدستور الأميركي يعطي صلاحية لرئيس الولايات المتحدة أن يأمر القوات الأميركية باشتباك في العالم مثل ما يسمونها rules of engagement قواعد الاشتباك، تعطيه صلاحية الدستور الأميركي يعطيه ثم يعرض الموضوع بعدئذ على الكونغرس وليس العكس، فهو كيف يظهر للكونغرس بعدئذ مبرر دخوله الحرب إلى جانب العراق؟ يجب أن يكون هناك بموجب قواعد الاشتباك يجب أن يكون نوع من التحرش أو الضربة العسكرية إلى قوة أميركية..

أحمد منصور: نعم، بترد اعتداء عليه.

حامد الجبوري: فترد حتى على الاعتداء، هذا الـ engagement صار الاشتباك هو بضرب طائرة عراقية من صنع فرنسي بصواريخ، أو صاروخ واحد إكزوزيت، على البارجة الأميركية في مياه الخليج، ستارك، وقتل فيها 37 بحار أميركي..

أحمد منصور: بترتيب أميركي عراقي؟

حامد الجبوري: بعدئذ تبين هذا الشيء لأنه اعتذرت رسميا العراق عن هذا الحادث أنه غير مقصود وذهب نزار حمدون اللي كان آنئذ وكيلا لوزارة الخارجية ذهب إلى واشنطن ودفع تعويضات لعوائل الضحايا، فلم يعد الأمر سرا.

أحمد منصور: لكن بعد ذلك يعلن أن إيران هي المعتدية وأميركا تدخل ترد على إيران؟

حامد الجبوري: فمن صار هذا رأسا الرئيس الأميركي، قبل أن يعلن من هي الجهة، أنه حدث اعتداء سواء من العراق أو إيران هذا مو هو المهم وإنما المهم أنه حصل اعتداء على قوات أميركية متواجدة في منطقة الخليج إذا دخل الحرب..

أحمد منصور: إلى جوار العراق.

حامد الجبوري: إلى جانب العراق، وحصل اللي حصل في قضية تحرير الفاو بعدئذ بعد الضغط الكبير الأميركي وإلى آخره.

أحمد منصور: أنت عندك إشارات أخرى أنه كان في تنسيق أميركي عراقي؟

حامد الجبوري: والله شوف، كنت في ذلك الوقت أنا سفير في سويسرا فصادف عيد الاستقلال السويسري يوم 4/9 أتذكر..

أحمد منصور: 4 سبتمبر.

حامد الجبوري: مو؟ 4 سبتمبر، هذه عام..

أحمد منصور: 1987.

حامد الجبوري: 1987، يعني قبل وقف العمليات، فكانت هناك سفيرة في سويسرا أميركية، هذه كانت هي المشرفة على الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي رونالد ريغن فكافأها عينها سفيرة في سويسرا، فأنا دخلت حقيقة بس أنا قلت يمكن تقابلني بجفاء لأنه لسه بعد الدماء الأميركية حارة بعدها في حادث، ففوجئت بالسفيرة تصافحني بحرارة وتقول لي بالعبارة Mr. Ambassador   well done

أحمد منصور: عجيب!

حامد الجبوري: والله العظيم.

أحمد منصور: طيارة من عندكم ضاربة البارجة عندهم وقتل 37 بحار وتقول لك well done!

حامد الجبوري: تقول لي well done Mr.  والله..

أحمد منصور: كم هي قذرة لعبة السياسة هذه!

حامد الجبوري: شايف!

أحمد منصور: يعني لعبة السياسة فيها ألاعيب لا تتخيل.

حامد الجبوري: فوجئت، well done!، هذا اللي أيضا إحدى المؤشرات اللي خلتني حقيقة أقول، وطبعا بعدين قرأت في وسائل الإعلام الأميركية في إحدى المجلات نيوزويك أو كذا، كاتبين هذا موضوع الـ rules of engagement والصلاحيات الدستورية للرئيس وإلى أخره وشرحوا الموضوع.

أحمد منصور: في تقديرات مختلفة أن خسائر العراق من الحرب كانت 105 آلاف قتيل، ثلاثمائة ألف جريح..

حامد الجبوري: (مقاطعا): كام، كام؟

نتائج الحرب العراقية الإيرانية ومصير الجيش العراقي



أحمد منصور: 105 آلاف قتيل، ثلاثمائة ألف جريح، خزينة العراق تبخر كل ما فيها، زادت ديون العراق عن أربعين مليار، الكويت لوحدها كان لها أربعين مليار، الاتحاد السوفياتي 11 مليار، ديون للغرب 35 مليار، دخل العراق نفسه من النفط خلال هذه الفترة 180 مليار دولار تبخر أيضا على حساب حصيلة عام 1980، 26 مليار دولار في السنة، تبخر كل هذا وكانت خسائر العراق فادحة.

حامد الجبوري: جدا، جدا فادحة، جدا.

أحمد منصور: الأخطر من ده، الجيوش التي تعود من الحروب يكون لها مشاكل كبيرة جدا، كيف كان يفكر صدام في التعامل مع الجيش العائد من الحرب؟

حامد الجبوري: أنا ما أعرف إذا ذكرت لك أو لا، كنت وزير خارجية بالوكالة، أيضا، فهذه والله أتذكر يمكن عام، أوائل الثمانينات..

أحمد منصور: 1982؟ 1983؟

حامد الجبوري: يعني أعتقد بعد الانكسار في.. يعني 1983..

أحمد منصور: 1983.

حامد الجبوري: 1982، هكذا، فحضرت اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن الوطني أو للأمن القومي كما يسمونه..

أحمد منصور: ده كان مين اللي بيحضره ده؟

حامد الجبوري: اللي هو الرئيس، وزراء الداخلية والدفاع والخارجية زائد مدير المخابرات العامة اللي كان هو برزان كان حاضرا أيضا في هذا الاجتماع اللي حضرته، اليتيم اللي حضرته أنا، كان البند الوحيد على جدول الأعمال هو كيفية التعامل مع الجيش العراقي بعد نهاية الحرب مع إيران. وصار حديث استمر إلى ساعات..

أحمد منصور: أهم ما فيه؟

حامد الجبوري: أهم ما فيه أن المشكلة الكبيرة اللي رح تواجه الحكومة العراقية، القيادة العراقية بعد نهاية الحرب أن هذا الجيش العرمرم اللي أكثر من مليون يجي يرجع إلى ثكناته في العراق ففي خيارين فقط أمام القيادة للتعامل مع هذا الجيش، إما تسريح معظمه وحينئذ تدفع رواتب تقاعد، مو فقط هذه، في ميزانية متهاوية مثلما ذكرت أنت اللي كان 14مليار منها يدفع لتسديد الديون، خدمات الدين..

أحمد منصور: فوائد الديون.

حامد الجبوري: فوائد الدين. المشكلة الأساسية أيضا الأخرى أن العمالة غير موجودة، فرص العمل..

أحمد منصور: غير موجودة.

حامد الجبوري: شبه معدومة كانت.

أحمد منصور: الدولة كلها كانت مجيشة للحرب.

حامد الجبوري: الحقيقة بوجود العمالة المصرية، يعني في ذلك الوقت كان موجود مو أقل من ثلاثة ملايين عامل من الأخوة المصريين.

أحمد منصور: الباقي العراقيين في الجيش.

حامد الجبوري: لأن العراقيين في الجيش..

أحمد منصور: شالوا الاقتصاد المصريون.

حامد الجبوري: شالوا الاقتصاد، أنا هذه ما أنتقدها بس أبين لك واقعا، أنه طيب المصريون كيف تتعامل معهم، تطلعهم فجأة وتقول لهم هدول الجيش عائد وتخليهم مكانهم؟ ففي تعقيدات كثيرة..

أحمد منصور: يعني كان في ظهر مشكلات اجتماعية واقتصادية ونفسية..

حامد الجبوري: مشكلات اقتصادية واجتماعية ومن جملة المشاكل الاجتماعية الكثيرة والعديدة، شخص مثلا، جندي مثلا أو ضابط ما يعتبر مفقودا، ينتظروا سنتين ثلاثة الأهل يعتبرونه منتهيا يعني ميت، حينئذ..

أحمد منصور: يقتسموا..

حامد الجبوري: زوجته تتزوج، يرجع هذا بعد نهاية الحرب، وصارت حالات كثيرة، يرجع يشوف زوجته بدون أن تكون مطلقة، تعتبر بالشريعة أنه زوجها كذا، بعد ما أعرف التفاصيل، بس إلها حق تتزوج إذا مات، يقولون لها توفي زوجها حتى لا تبقى امرأة بدون رجل، يجي يلقى زوجته متزوجة وجايبة أطفال من زوجها الجديد وعاد مشاكل عديدة لا تعد ولا تحصى..

أحمد منصور: يعني دمرت البنية العراقية وليس فقط..

الحرب العراقية الإيرانية دمرت النسيج الجميل الذي اشتهر به المجتمع العراقي، وتركت البلد يعاني مشاكل اقتصادية
حامد الجبوري: دمر المجتمع أساسا، دمر النسيج الحلو اللي كان مشهورا عن المجتمع العراقي النظيف من الجريمة النظيف من المخدرات يعني حقيقة الأخلاق النظيف من التعصب الطائفي أو العرقي أو الديني إطلاقا والله، فحقيقة تغيرت الصورة رأسا على عقب، نادرا ما تلقي بيت في بغداد أو بقية المحافظات ما يرفع راية سوداء يعني عندهم شهيد، يعني شيء رهيب حقيقة. فالجيش، تفسيري..

أحمد منصور: الكلام ده كانوا بيناقشوه في الاجتماع اللي أنت حضرته 1983 قبل الحرب ما تنتهي بخمس سنين، يعني المشاكل تضاعفت مرتين أو ثلاثة على الأقل؟

حامد الجبوري: بالتأكيد، بالتأكيد..

أحمد منصور: طيب هنا سؤال مهم اسمح لي أسأله، صدام كان الجيش بيشكل له هاجسا وخوفا كبيرا جدا، هل أيضا هو كان يخشى من إيقاف الحرب حتى لا يعود هذا الجيش الذي كان في معارك طاحنة، ومعروف اللي بيرجعوا من الحروب يبقى شكلهم إيه، وممكن يشكل له تهديدا داخل الدولة؟

حامد الجبوري: بالتأكيد هو هذا السبب في زجه في حرب.. أحد الأسباب، أنا شخصيا أعتقد هو هذا السبب الرئيسي وليس قضية الخلاف على كمية نفط هنا سحبها الكويت يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تقصد في الحرب بعد كده، لكن حتى إطالة أمد الحرب العراقية الإيرانية كان ممكن يكون ده جزء منها؟

حامد الجبوري: إطالة أمد الحرب هذا جزء منها وثانيا لم يحقق انتصارا إلا بعد أن تدخلت وأخرجت.. واستطاع العراق على كل حال، هو مو جهود الأميركان اللي أخرجوا الإيرانيين، لا، هو الجيش العراقي لكن بعد أن وضعت الولايات المتحدة ثقلها إلى جانب العراق.

أحمد منصور: ولم يعد الهدف إسقاط النظام الإيراني وإنما تحرير الفاو.

حامد الجبوري: تحرير الفاو وتخليص العراق من هذه الورطة الكبرى. فحتى يعتبر هذا يعني قدم إلى العالم وإلى الشعب العراقي وإلى الجميع أن تحرير الفاو هو الانتصار المدوي فحينئذ انسحب الجيش وعاد إلى العراق. طيب كيف التعامل مع هذا المليون؟ والوضع الاقتصادي بهذا الشكل؟..

أحمد منصور: لا، هم ما عادوش مليون بس بقى لأن كان في ناس بتموت وناس بتؤسر وناس جدد بيدخلوا..

حامد الجبوري: طبعا، الجيش الشعبي أكثر من نصف مليون، يعني كل هذه التعقيدات كثيرة.

أحمد منصور: كل ده كان يعني فجّر حصيلة من النتائج المرعبة للمجتمع العراقي بشكل عام.

حامد الجبوري: للمجتمع العراقي.

أحمد منصور: ليست الآن كما ذكرت أنا قضية الديون والوضع الاقتصادي والخسائر المادية والجرحى لكن المجتمع نفسه الآن أصبح مدمرا بعد هذه الحرب.

حامد الجبوري: طبعا، مدمر بالكامل، مدمر بالكامل حقيقة.

أحمد منصور: صدام حسين كان من أول ما أنت ذكرت لقاءك مع البكر في العام 1974 وقال نحن كلنا أسرى لدى صدام، كيف كان صدام يتعامل مع الجنود اللي في المعركة، القادة العسكريين حتى يظلوا أسرى له أيضا في دفاعهم عن المعركة؟

حامد الجبوري: عيون وآذان يعني المرافق، تعرف كل قائد مثلا فيلق أو فرقة أو لواء وكذا آمر لواء يكون عنده مرافق عسكري وحتى الإنسان المراسل يسمونه بالعسكرية يعني جندي مثلا بسيط أو ضابط صف بسيط، بناء على أوامر طبعا من بغداد، يتصل بمكتب قصي اللي كان مكلفا برصد القادة والأمراء العسكريين آمري الألوية والأفواج وإلى آخره كانوا مكلفين برصدهم ومن لم يقم بهذا الواجب يعني يعرض نفسه إلى الهلاك ربما أو العقوبات، فكان مضطرا هذا المسكين يتجسس على الآمر أو القائد فكان حقيقة هذا الوضع هو حتى بالقوات المسلحة.

أحمد منصور: رغم الوضع السيء الاقتصادي الذي كانت فيه العراق بالنسبة للحرب لكن كان هناك تقارير كثيرة تتحدث عن حالة البذخ التي تعيشها عائلة صدام والولع بالسيارات الرياضية والسفريات إلى أوروبا لشراء المجوهرات وهذه الأشياء. أنت طبعا كنت في سويسرا بلد المجوهرات، كانت العائلة تأتي لشراء بعض الأشياء من هناك؟

حامد الجبوري: والله تكلف جماعة معتمدين في سويسرا عراقيين بهذه المهمات وأنا أعرف أنها تروح لهناك لبغداد.

أحمد منصور: لم تكن ترعى أنت شيئا من هذه الأمور؟

حامد الجبوري: لا، لا.. ما محتاجين.

أحمد منصور: لكن كنت تعرف، كنت تعرف أن هذه الأمور تحدث..

حامد الجبوري: كنت أعرف طبعا..

أحمد منصور: رغم الوضع الاقتصادي السيء..

حامد الجبوري: ونسهل لهم بعض الأمور.

أحمد منصور: زي إيه اللي بتسهله؟

حامد الجبوري: يعني بالطائرة بالكذا بالنقل..

أحمد منصور: إيه نوعية الأشياء اللي كانوا ينقلوها؟

حامد الجبوري: والله ما أعرف، تيجي مثلا حاوية كبيرة ما أعرف داخلها شنو..

أحمد منصور: الحاويات الكبيرة دي فيها مجوهرات مثلا؟ فيها إيه؟

حامد الجبوري: ما أعرف والله ما أعرف، ما سألت ولا أعرف ماذا فيها.

أحمد منصور: لو سألت طبعا حيروح فيك تقرير أنك سألت.

حامد الجبوري: يعني تقرير، بعدين تطفل يعني إيش علي رايحة لبغداد، يعني مو مسألة مهمة بالنسبة لي.

أحمد منصور: في هذه الفترة رغم أيضا الحروب والديون والوضع الاقتصادي السيء والمزري الذي كان يعيشه العراق كان صدام حسين مولعا ببناء القصور.

حامد الجبوري: طيب.

أحمد منصور: كيف قصة القصور التي كانت تبنى؟

حامد الجبوري: والله هذا اللي حصل، هذا اللي حصل. مرة ذكر لي، أنا كنت في بغداد مرة وهو استدعاني، كنت سفيرا، فأراني مجسما للقصر الجمهوري الجديد، هو شخصيا قال لي إن هذا القصر الجمهوري الحالي، والقصر الجمهوري بناؤه جيد، مقر الرئيس بريمر فيما بعد فخامة الرئيس العراقي بريمر، يقول لي هذا ما يطلع جناح في القصر الجمهوري الجديد. فكان مولعا بالفخامة والبناء على أساس هذه تخلد، اسمه يتخلد بها.

الانتقال إلى تونس وغزو الكويت



أحمد منصور: في العام 1989 نقلت من العمل كسفير في سويسرا إلى سفير للعراق لدى جامعة الدول العربية، لماذا نقلوك؟

حامد الجبوري: إجا برزان صار سفيرا في جنيف في مقر الأمم المتحدة، فشافوا مو من المناسب يكون حصانان على معلف واحد، سفير في بيرن وسفير في جنيف، بعدين كان أكو مسائل أخرى، أنا كان مثلما ذكرت لك 90% علاقاتي مع الشركات لأنه علاقات تجارية تسليح وكذا إلى آخره، فصار لي علاقات واسعة جدا مع مجالس إدارة ورؤساء مجالس إدارة الشركات الكبيرة في سويسرا، اللي بعدين عرفته من الناس اللي كانوا قريبين عن برزان أنهم كانوا يفكرون في يعني إنشاء بنك أو شيء من هذا القبيل لتمويل الصفقات التجارية ومواضيع أخرى commission..

أحمد منصور: يعني عايزينك تبقى بعيد عن الصورة عشان هم..

حامد الجبوري: بعيد عن الصورة.

أحمد منصور: في شهر آب/ أغسطس 1989 انتقلت إلى سفير للعراق لدى تونس ومنظمة التحرير الفلسطينية وبدأت إرهاصات الحرب، حرب الكويت تظهر شيئا فشيئا إلى حين فشل الاجتماع الذي كان عقد في جدة بين ولي العهد الكويتي وبين نائب الرئيس عزت الدوري آنذاك ووقعت الحرب، هل كنت تتوقع قيام الحرب؟

حامد الجبوري: والله لم تخطر ببالي إطلاقا، وثق يا أخ أحمد، قسما بالله لمدة أكثر من أسبوع أنا ما مستوعب أساسا وأتصور حتى بالليل أفز من النوم أنه هل هذا حلم مزعج؟ هل هذا كابوس؟ هل معقول العراق يدخل الكويت؟ بدل ما يحمي.. وبعدين قبلها بفترة قصيرة كان عقد اتفاقية الدفاع المشترك العربي أو ما يسموه في حينها..

أحمد منصور: مجلس التعاون العربي.

حامد الجبوري: لا، عدا مجلس التعاون، قبلها، أنه إذا اعتدي..

أحمد منصور: اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟

حامد الجبوري: إذا جرى اعتداء على دولة عربية فعلى الدول العربية..

أحمد منصور: الدفاع العربي المشترك.

حامد الجبوري: الدفاع العربي المشترك. تعزيزا لاتفاقية الدفاع العربي المشترك ضمن إطار الجامعة العربية العراق بادر إلى تفعيل هذا الاتفاق، فكيف؟ وبعدين الكويت يعني أخواننا، أشقاؤنا، عاونوا العراق بمئات المليارات، يعني حتى إذا صار خلاف، المنطق يقول إنه في ألف وسيلة لحل المشاكل الحدودية المشاكل، الخلاف..

أحمد منصور: أبيد الجيش العراقي طبعا بعد فترة حصار والحرب ورفض صدام وشاهد العالم كله كيف أن القوات المنسحبة تمت إبادتها بشكل من الطائرات الأميركية، هل تخلص صدام بذلك من الجيش الذي كان عائدا من إيران وكان يسبب له قلقا؟

حامد الجبوري: عمليا انتهى الجيش العراقي، يعني باقي شبه جيش. وأنت تعرف الأميركان حقيقة قاموا بدور قذر جدا يعني انسحب الجيش وقسم من الضباط إلى درجة يعني كانوا يعني حتى لباسهم.. فتابعوهم بطائرات الأباتشي وهذه صورت..

أحمد منصور: هذه في 25 فبراير 1991، حتى أن السوفيات اتهموا الأميركان بأنهم برابرة القرن العشرين..

حامد الجبوري: يعني بالضبط اللي سموه طريق الموت بين الكويت وصفوان.

أحمد منصور: رغم الطمأنة الكبيرة التي ظلت إلى حين لقاء إبريل غيزسبي مع الرئيس العراقي ورسالة في 27 يوليو رسالة الرئيس الأميركي لصدام يطمئنه كأن هذا كله كان تشجيعا لصدام أن يدخل الكويت حتى تتم المحرقة التي حدثت بعد ذلك. أنت قررت في العام 1993 أنك تهرب، تترك الخدمة..

حامد الجبوري: والله أنا مو أهرب..

أحمد منصور: وجئت إلى بريطانيا وعقدت مؤتمرا صحفيا أنت وسفير العراق في كندا..

حامد الجبوري: هشام الشاوي..

أحمد منصور: الدكتور هشام الشاوي، أعلنتم فيه انشقاقكم على النظام العراقي، ما هي دوافعكم لهذا؟

حامد الجبوري: شوف أنا مثل ما قلت لك ماكو شيء يجي من فراغ، فسبق هذا القرار تحذيرات كثيرة من الكثير من الناس اللي كانوا يجوني لتونس، أعضاء مثلما ذكرت لك عسكريين ومدنيين وكذا وقيادات ووزراء يحذرونني قالوا لي هذه فرصة ذهبية بالنسبة لك، بالأخير حاجز الخوف شوية يعني بدأ يتكسر حقيقة فقام الناس تتكلم، حذروني بأنه أنت مستهدف، صار حادث الطريق بالنسبة لي ونجوت منه بإرادة الله حقيقة وكنت حقيقة يقضى علي تماما، التفاصيل ما مهمة، اثنين أو ثلاثة أخي ياسين أصغر مني ياسين الجبوري كان سفيرا يومذاك في الجزائر استدعي إلى بغداد وطبعا يجي إلى تونس حتى يأخذ الطائرة الأردنية إلى عمان ومن هناك يذهب إلى بغداد فجاء عندي، قلت له شنو سبب استدعائك ياسين؟ قال أعتقد، أعتقد أنهم يريدون يشوفون موقف الأخوان الجزائريين وكذا، يعني في هالإطار. فراح ياسين إلى بغداد وبنفس الليلة عند وصوله إلى بغداد كان هو وزوجته وحجزوا لهم في فندق الرشيد وكذا، يعني سفير مستدعى من قبل حكومته وبنفس الليلة هو كان قلت لك علاقته بالمخابرات، فأجوا جماعة المخابرات قالوا له تعال، ما تطول ساعات، كالعادة، وراح وبعدئذ أحيل إلى محكمة الثورة وسبع سنوات سجن والتهمة الوحيدة اللي وجهت له، لكن هذه اعتبرتها أيضا أنا مستهدف بها وليس فقط ياسين اللي هو أكل العقوبة حقيقة، أنه بعد غزو الكويت المخابرات العامة كانت مكلفة باحتلال وزارة الخارجية ودائرة المخابرات الكويتية فصار جرد للـ files في مكتب الشخص الراحل الأمير الحالي الله يطول عمره الآن في الكويت، فلاقين برقية من سفير الكويت في الجزائر يقول فيها، مثلما بعدين إجاني الخبر ومن ياسين أيضا سمعته، إنه ليس كل العراقيين راضين بالخلاف اللي حصل، هذه قبل الغزو طبعا، خلال هذه الفترة من تقديم مذكرة إلى الجامعة العربية إلى دخول القوات إلى الكويت، أنه مو كل العراقيين راضين وعندي نموذج سفير العراق زميلي ياسين الجبوري أبدى امتعاضه وعدم راحته وعدم ارتياحه إلى قضية احتلال الكويت، يعني استنكر هذا الموضوع.

أحمد منصور: ولهذا رصدوه وعقدوا له محاكمة..

حامد الجبوري: مو رصدوه، رأسا راح اطلع عليها صدام..

أحمد منصور: بدون أن يتحققوا إذا كان قال حتى هذا الكلام ولا لا؟

حامد الجبوري: إطلاقا، يتحققوا بعدين، وهكذا..

أحمد منصور: وقضي عليه بسبع سنوات سجن..

حامد الجبوري: سبع سنوات.

أحمد منصور: نائب رئيس مخابرات سابق وسفير كان في الجزائر..

حامد الجبوري: وبعدين..

أحمد منصور: مش كان نائب رئيس مخابرات أخوك؟

حامد الجبوري: نائب رئيس المخابرات طبعا، وصدام أمر بإخراجه من المخابرات إلى السفارة، من كنا في..

أحمد منصور: أنت كنت سفيرا في تونس وهو سفير في الجزائر.

حامد الجبوري: في الجزائر. فسبع سنوات، وكاد أن يقتل لولا إرادة الله، والله أنا..

أحمد منصور: اسمح لي في الحلقة القادمة أبدأ معك بتفاصيل هذه القصة المثيرة، قصة خروجك، لأنها كانت حديث وسائل الإعلام العالمية كلها في ذلك الوقت، حينما خرجت أنت وسفير العراق في كندا الدكتور هشام الشاوي وعقدتما مؤتمرا صحفيا هنا في العاصمة لندن وأعلنتما فيه انشقاقكما على النظام العراقي في ذلك الوقت. شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة والأخيرة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والإعلام والشؤون الخارجية في رئاسة الرئيس أحمد حسن البكر وصدام حسين، أرحب بتساؤلاتكم حول ما ورد في هذه الحلقة والحلقات السابقة عبر البريد الإلكتروني للبرنامج

cwitness@aljazeera.net

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.