- علاقات صدام الخارجية وظهور الدولة البوليسية
- مؤامرة ناظم كزار للانقلاب على البكر

- فشل المؤامرة وتفرد صدام بالسلطة

- سعي صدام لتلميع صورته إعلاميا

أحمد منصور
حامد الجبوري
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والإعلام والشؤون الخارجية في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: مرحبا.

علاقات صدام الخارجية وظهور الدولة البوليسية

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند محاولات صدام أن يصنع لنفسه علاقات خارجية أثناء فترة البكر بعدما نجح في التخلص من الشخصيات الرئيسية التي كان يعتبرها معوقة له مثل حردان التكريتي ومثل صالح مهدي عماش وغيرهم الآخرين. أنا في موضوع حردان حينما قتل في الكويت هناك معلومة أنت كنت ذكرتها في مقابلة سابقة لك مع غسان شربل، هي أن القتلة تم تهريبهم في سيارة وزير الخارجية العراقي من الكويت إلى الحدود.

حامد الجبوري: صحيح هذه المعلومة، وزير الخارجية يوم ذاك كان عبد الكريم الشيخلي..

أحمد منصور: الذي صفاه صدام وقتله بعدئذ.

حامد الجبوري: الذي قتله صدام بعدئذ وهو الذي..

أحمد منصور: صدام لم يكن له صديق؟

حامد الجبوري: أبدا..

أحمد منصور: كان هذا يقول صدام عنه هذا توأمي، يقتل توأمه؟!

حامد الجبوري: يعني، والله أمر بقتل حسين كامل واللي أقرب من عبد الكريم الشيخلي له، أولاد عمه، وأزواج بناته الاثنين.

أحمد منصور: كنتم تخافون من صدام؟

حامد الجبوري: نعم، شوف، الخوف ليس فقط شخصيا، ليس هناك إنسان لا يخاف طبعا لكنه ويشهد الله أنه ليس فقط أنا وإنما كل الشرفاء والناس المخلصين في حزب البعث وفي الشعب العراقي عموما وفي القوات المسلحة كان هناك الخوف من الأساليب التي اتبعت، الأساليب التي اتبعت هي أنه ألغيت الحكمة الربانية {..لا تزر وازرة وزر أخرى..}[الأنعام:164] الشخص المغضوب عليه ليس فقط هو شخصيا يستهدف بالتصفية أو القتل أو كذا، من هذا القبيل وإنما تستهدف عائلته، يستهدف عرضه وشرفه، وهذه مسألة كبيرة جدا بالنسبة لمجتمعاتنا طبعا ولكل المجتمعات بس مجتمعاتنا المحافظة، تُستهدف إلى حد الدرجة الرابعة وصدر هذا قانون فيها..

أحمد منصور: هذا فيما بعد لكن أنا..

حامد الجبوري: فيما بعد.

أحمد منصور: لكن أنا في فترة 1972..

حامد الجبوري: في فترة 1972..

أحمد منصور: كان بدأ صدام يخيف ويرعب الباقين؟

حامد الجبوري: نعم هذا السبب هو يرعب الباقين لأنهم لم يكونوا جبناء لا البعثيين كانوا جبناء ولا ضباط الجيش العراقي كانوا جبناء ولا الشعب العراقي جبان لكنهم دجنوا بالأساليب الاستثنائية الغير مسبوقة سابقا بكل الأنظمة اللي أجت منذ تأسيس الدولة العراقية إلى حد هذا التاريخ. وهذا أعتقد لأنه سألتني في المرة الماضية سؤالا، أنه أي تجربة نقل صدام إلى موضوع الأجهزة الأمنية..

أحمد منصور: آه موضوع الأمن.

حامد الجبوري: هو نقل تجارب الدول الشمولية، المعروفة بقسوتها وخاصة مثلا جهاز أستازي الرهيب اللي في ألمانيا الشرقية وأجهزة تشاوشيسكو المعروفة بالقسوة والأساليب..

أحمد منصور: رومانيا..

حامد الجبوري: رومانيا..

أحمد منصور: وتشاوشيسكو وصدام مصيرهما كان متطابقا.

حامد الجبوري: نعم،  والـ (كي. جي. بي) وإلى حد ما وطبعا التكنولوجيا المتطورة من الـ (سي. آي. إيه)..

أحمد منصور: في التعذيب؟

حامد الجبوري: طبعا.

أحمد منصور: وكل هذه الأجهزة كانت تتعاون معه؟

حامد الجبوري: كانت تتعاون وكانت خبرتها تُشترى وكان موجودا ناس كثيرين يتدربون.

أحمد منصور: في هذا الوقت كان في علاقة وتنسيق بين جهازه الأمني الذي كان يقوده وبين الـ (سي. آي. إيه)؟ هذه الفترة المبكرة كان هناك تنسيق بينه وبين الـ (سي. آي. إيه)؟

حامد الجبوري: والله أعتقد لأنه محتاجين للأجهزة المتطورة التي كانت موجودة عند الأميركان فقط..

أحمد منصور: في التعذيب والتصنت وغيرها من الأمور الأخرى.

حامد الجبوري: في التصنت وكذا وغيرها من الأجهزة المتطورة.

أحمد منصور: يعني الدولة البوليسية بدأت بشكل مبكر منذ أيام البكر الأولى.

حامد الجبوري: بالضبط وظهرت على حقيقتها بشكل علني وواضح بعد 1973 بعد عملية ناظم كزار.

أحمد منصور: في شهر فبراير 1972 صدام حسين زار للمرة الثانية الاتحاد السوفياتي، بعده في شهر يونيو عام 1972 قام بزيارة فرنسا التقى جورج بومبيتو، بدأ صدام يصنع لنفسه شيئا من العلاقات الخارجية؟

حامد الجبوري: نعم. حسب اعتقادي صدام كان يعلم جيدا أن مفاتيح القوة الدولية ليست بيد الاتحاد السوفياتي إنما في يد الولايات المتحدة..

أحمد منصور: منذ ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: منذ ذلك الوقت، والولايات المتحدة كان كيف يقدم نفسه إلى الولايات المتحدة؟ كرجل المنطقة القوي أو رجل العراق القوي.

أحمد منصور: في هذه الفترة 1972؟

حامد الجبوري: نعم، نعم. بدليل، أروي لك قصة، أنا كوزير إعلام كانت تجيني الصحافة العالمية فإلى الآن أذكر أنني اطلعت على عدد من أعداد مجلة نيوزويك الأميركية، مجلة نيوزويك الأميركية من عادتها نهاية كل سنة..

أحمد منصور: رجل العام.

حامد الجبوري: كل عام، تعد عشرة من الهابطين من رجال العالم..

أحمد منصور: والصاعدين.

حامد الجبوري: وعشرة من الصاعدين. فواحد من العشرة كان صدام حسين..

أحمد منصور: سنة كام تفتكر ده؟

حامد الجبوري: يعني حوالي 1972، يعني في..

أحمد منصور: في الفترة الثانية من وزارة الإعلام.

حامد الجبوري: في الفترة الثانية من وزارة الإعلام..

أحمد منصور: 1972- 1974 لما أنت كنت وزير إعلام.

حامد الجبوري: بالضبط، فأتصور أعتقد 1972 كانت هذه الشغلة.

أحمد منصور: يعني الإعلام الغربي، الأميركي تحديدا كان يسعى أيضا..

حامد الجبوري: يعني هذا مثل نموذج، علما أنه في ذلك الوقت حتى في الدول العربية ما كان معروفا إلى هذا الحد صدام حسين ولا داخليا في العراق كان معروفا يعني في بداية الأمر، فكيف تصل إلى هذه الاستنتاج مجلة مؤثرة ومهمة مثل نيوزويك تقول واحد من عشرة في كل أنحاء العالم، واحد من عشرة من كل رؤساء العالم، زعماء العالم؟!

أحمد منصور: في 1972!

حامد الجبوري: في 1972.

أحمد منصور: في الأول من يونيو عام 1972 ونحن لا زلنا في 1972، أعلن عن تأميم النفط وأطلق على ذلك اليوم يوم النصر، هل تعتبر تأميم النفط كان من الإنجازات التي يمكن أن تحسب لحكومة البعث آنذاك؟

حامد الجبوري: بدون أدنى شك.

أحمد منصور: مع المساوئ الكثيرة اللي إحنا عمالين نتكلم فيها؟

حامد الجبوري: بدون أدنى شك، بس يبقى..

أحمد منصور: بس أنا قاعد أدور على حسنات مش لاقي الحقيقة.

حامد الجبوري: لا، لا، الحسنات كثيرة حقيقة..

أحمد منصور: ما هو جانب تدمير الإنسان ما فيش حسنات.

تأميم النفط في العراق عام 1972 كان خطوة مهمة وجريئة في تاريخ البلد
حامد الجبوري: شوف، إلى جانب تدمير الإنسان لكن في أجهزة وفي ناس وفي مجاميع كثيرة داخل هذه السلطة وداخل هذا الحزب، وهذه رح نيجي عليها كيف كانت ملجمة هذه القوى والمجاميع والأشخاص، لكن موضوع تأميم النفط موضوع تأميم صناعة النفط في العراق كانت خطوة مهمة جدا في تاريخ العراق حقيقة وجريئة جدا جريئة يعني تحدي لشركات النفط التي تحكم كانت ولا زالت تحكم حتى الآن، فخطوة جبارة وكذلك بالنسبة لمثلا قانون الحكم الذاتي، أول مرة في المنطقة وآخر مرة أساسا..

أحمد منصور: هذه في موضوع الأكراد أنا سآتي لقضية الأكراد.

حامد الجبوري: طيب هذه من المنجزات اللي صارت.

أحمد منصور: لكن قانون الحكم الذاتي بالنسبة للأكراد صدر في مارس 1971.

حامد الجبوري: 1970، 11 آذار 1970.

أحمد منصور: لكن لم يطبق عمليا إلا في سنة 1974، بقي حبرا على الورق.

حامد الجبوري: هو في القانون بعد مرور خمس سنوات.

مؤامرة ناظم كزار للانقلاب على البكر

أحمد منصور: من آن لآخر كان يتم الإعلان عن مؤامرات، المؤامرات كانت متواصلة، التصفيات لم تتوقف يوما ما منذ 1968، يوليو 1968. كان بيعلن عن إعدام كثير من الضباط. في 30 يونيو 1973 قاد قائد قوات الأمن رجل صدام ناظم كزار محاولة لقتل البكر أثناء عودة البكر من زيارة إلى بولندا، ما معلوماتك؟..

حامد الجبوري: إلى الاتحاد السوفياتي، هو مرورا مر ببولندا ومر ببلغاريا بعد ما نجي.. عندما سافر البكر بُلغنا لتوديعه في المطار فرحنا للمطار حتى نودع البكر في سفرته، من الصدف أنه أنا في ركن من مطار بغداد وأجوا بعدين وزير الدفاع حماد شهاب ووزير الداخلية سعدون غيدان ومدير الأمن العام ناظم كزار، وجلسوا معي في نفس الركن، ناظم كزار كان المسؤول الحزبي لوزير الدفاع ووزير الداخلية..

أحمد منصور: هو يرأسهم؟

حامد الجبوري: هو يرأسهم حزبيا..

أحمد منصور: وهم أعلى منه وظيفيا.

حامد الجبوري: هم أعلى، وزير الداخلية وهو مدير الأمن العام، بس هذه التركيبة العجيبة المفارقة أنه حزبيا هو أعلى منه ويجب أن يكون يأتمر بأوامر مدير الأمن..

أحمد منصور: وزير الداخلية يأتمر بأوامر مدير الأمن!

حامد الجبوري: نعم هذه المفارقات. على كل حال، فاعتيادي، إجا البكر قبل ما يروح إحنا خرجنا حتى نقف بصف يجي يودعنا قبل ما يأخذ الطيارة، والله ومن الصدف، أقسم بالله من الصدف أيضا العجيبة الغربية أن محمد فاضل، كان عضو قيادة قطرية وكان أحد المتهمين أو الحقيقة الفاعلين بمقتل الفريق حردان..

أحمد منصور: حردان، في الكويت، أنت قلت إن محمد فاضل هو اللي قتله؟

حامد الجبوري: نعم محمد فاضل، وهو ليس عسكريا لكن عين نائب رئيس المكتب العسكري اللي هو أهم مكتب في الحزب لولائه لصدام..

أحمد منصور: بسبب ولائه الشخصي؟

حامد الجبوري: بسبب ولائه الشخصي.

أحمد منصور: وكان صدام رئيس المكتب العسكري.

حامد الجبوري: فإجا البكر.. وسعدون شاكر مدير المخابرات العامة كان أيضا، يعني أنا بنص هذول الاثنين، فسلم علينا ورأسا التفت فجأة البكر، ما أعرف بشبش بأذن، لأنه أشر لسعدون شاكر مدير المخابرات العامة، بشبش بأذنه كلمات ما سمعتها بس عندما التفت البكر شفت محمد فاضل ارتبك بشكل غير معقول يعني اهتز وارتبك وخاف..

أحمد منصور: كأنه بيبلغه على شيء خاص به هو؟

حامد الجبوري: لا، كأنما عنده شيء يخفيه، محمد فاضل وفوجئ بهذه الالتفاتة المباشرة للبكر. على كل حال راح البكر..

أحمد منصور: البكر كان مرعبا زي صدام؟

حامد الجبوري: لا، لا والله مسكين وإنسان حقيقة ما مخيف لا أبدا بالعكس هو متواضع وبسيط ومسالم.

أحمد منصور: محمد فاضل كان هنا هو نائب رئيس المكتب العسكري؟

حامد الجبوري: هو نائب رئيس المكتب العسكري، اللي أنا بعدين يا الله افتهمت ليش هذه ردة الفعل يعني الـ shock صار عنده مثل..

أحمد منصور: ليه بقى؟ عايز تربط لنا المشهد ده بإيه؟

حامد الجبوري: لأنه على أساس من المشتركين في مؤامرة ناظم كزار، وأعدم، وهذه القصة. فراح البكر، بعد كم يوم بعدما انتهت زيارته للاتحاد السوفياتي ومر في طريقه إلى بولونيا بُلغنا أيضا أن نحضر إلى المطار..

أحمد منصور: تستقبلوا الرئيس.

حامد الجبوري: ورحنا للمطار، انتظرنا بالمطار، بلغنا من التشريفات رئاسة الجمهورية من دائرة البروتوكول أنه صار شوي تأخير بطائرة الرئيس ولذلك إما تبقون هنا نخدمكم وكذا أو تروحون لبيوتكم ترتاحون، يعني إحنا سألنا تطول؟ قالوا والله ما عندنا علم لأنه احتمال لأنه سمعنا أنه نازل في بلغاريا فربما تطول ساعات، قلت والله خليني أروح لبيتي فرحت للبيت بعدين خبروني رجعت للمطار..

أحمد منصور: بعد قد إيه تقريبا؟

حامد الجبوري: يعني بعد حوالي ثلاث ساعات.

أحمد منصور: كان المفروض يوصل الساعة كام مثلا؟

حامد الجبوري: والله العصرية أتذكر، فمن رجعنا شفنا طبعا الـ carpet الأحمر ممدود على أساس والحرس الجمهوري واقف لتحية الرئيس بس بعدين لاحظنا طووا الـ carpet وانسحب الحرس الجمهوري وإحنا ما نعرف شو القصة، فبقينا في حيرة يعني شنو الموضوع..

أحمد منصور: مين كان معك تفتكر من الوزراء اللي حاضرين؟

حامد الجبوري: كل الوزراء..

أحمد منصور: كل الطقم؟

حامد الجبوري: باستثناء وزير الدفاع ووزير الخارجية ووزير الداخلية سعدون غيدان وناظم كزارة..

أحمد منصور: الثلاثة دول؟

حامد الجبوري: الثلاثة دول..

أحمد منصور: والمفروض ناظم بيرأس الاثنين..

حامد الجبوري: وكان يوم خميس أتذكر، يعني هو يوم الجمعة يمكن أخذهم، لا يوم الجمعة هو أعتقد رجع يوم السبت أو يوم السبت بالليل.

أحمد منصور: صدام حسين لم يكن يحضر عمليات الوداع والوصول الخاصة بالبكر؟

حامد الجبوري: لا، كان يحضر بس هديك المرة ما كان حاضر.

أحمد منصور: ما حضرش لا في السفر ولا في الرجوع؟

حامد الجبوري: لا في السفر ولا في العودة، في العودة طبعا راح بس ما إجا علينا المطار راح رأسا، تجيك القصة.

أحمد منصور: أيوه يعني كلهم موجودون إلا الثلاثة، مدير الأمن العام ناظم كزار..

حامد الجبوري: وزير الداخلية سعدون غيدان، الفريق سعدون، ووزير الدفاع الفريق حماد شهاب.

أحمد منصور: وأنت قلت لنا إن ناظم كزار يرأس الوزيرين في الحزب، حزبيا.

حامد الجبوري: نعم. فشفنا حركة غير عادية في المطار، حقيقة، الكلاب البوليسية والمخابرات وقلت لك أخي ياسين كان معاون مدير المخابرات العامة مسؤولا عن الأمن الرئاسي فشفت ياسين بالمطار والكلاب البوليسية حوله ومدري إيش فالوضع غير طبيعي، بعدها إجت طائرة البكر وصدام راح رأسا بموكب من السيارات رأسا على الطائرة وأخذ البكر وطلع قبل فلا إجا سلم علينا ولا، إحنا رجعنا أخذنا سيارات..

أحمد منصور: وأنتم لا تعرفون ماذا حدث!

حامد الجبوري: لا نعرف ماذا حدث إطلاقا.

أحمد منصور: ولا كان في إطلاق نار ولا أي شكل لمحاولة انقلاب ولا أي شيء؟

حامد الجبوري: لا، أبدا، أبدا، بس شفنا شيء حركة غير طبيعية.

أحمد منصور: ما ناديتش على أخيك ياسين وسألته؟

حامد الجبوري: لا، وين ياسين مشغول بالواجب شلون يجي، يترك واجبه ويجي؟ لا لازم..

أحمد منصور: اللاسلكي معه..

حامد الجبوري: اللاسلكي، ويعطي الأوامر ويعطي التعليمات وكذا، ما ممكن.

أحمد منصور: لكن لم تر رئيس المخابرات أيضا؟

حامد الجبوري: لم أر، لا، ما كان موجودا..

أحمد منصور: وأنتم ما همستوش مثلا..

حامد الجبوري: اعتيادي، رئيس المخابرات ما يحضر.

أحمد منصور: ما همستوش بينكم وبين بعض كوزراء موجودين فيه إيه؟ صاير إيه؟

حامد الجبوري: طبعا كنا نتساءل شنو القصة يا جماعة؟ وكل واحد يقول والله الله أعلم، ما أعرف. فرجعنا على كل حال لبيوتنا.

أحمد منصور: إمتى عرفتم أن ناظم كزار كان عامل مؤامرة لاغتيال البكر؟

حامد الجبوري: إجا تبليغ رسمي، أنا قلت لك أعتقد كان يوم جمعة ما أتذكر تماما، فإجت تليفونات علينا أن أي حزبي في أي منطقة من مناطق بغداد يلتحق بأقرب مقر حزبي له إلى بيته، فأنا رحت للأعظمية أقرب مقر حزبي..

أحمد منصور: هنا الكل بيروح، وزير، غفير، كله لازم يروح.

حامد الجبوري: كله، حزبي، كنت لسه حزبي، وزير، مدير..

أحمد منصور: كان في وزراء غير حزبيين؟

حامد الجبوري: في ذلك الوقت؟ إيه كانوا أكراد وكانوا موجودين نعم..

أحمد منصور: رحت على الأعظمية.

حامد الجبوري: فرحنا على الأعظمية كان قريبا من النادي الأولمبي بيسموه الساحة الرئيسية في الأعظمية في مقر فرع هناك للحزب فرحنا هناك، فجاءتنا التبليغات التليفونية أنه مؤامرة لقلب نظام الحكم، من اللي قام بالمؤامرة؟ لسه ما نعرف، فواحد من الرفاق الموجودين..

أحمد منصور: خاف يبقى هو!..

حامد الجبوري: اسمه صفاء محمد علي، صار بعدين سفيرا، قال، رفاق ناموا واطمئنوا هسه أبو حرب يصفي المتآمرين واحد واحد. أبو حرب ناظم كزار.. مدير الأمن العام.

أحمد منصور: المتهم الرئيسي في المؤامرة!

حامد الجبوري: والله بعد نصف ساعة وإذا يجي التبليغ الآخر، تعميم إلى كل منظمات حزب البعث لإلقاء القبض على المجرم ناظم كزار، المتآمر ناظم كزار حيا أو ميتا. فصفاء محمد علي قال انتهينا رفاق.

أحمد منصور: كيف يعني؟

حامد الجبوري: والله هي كنت حاضرها أنا إيه بالله.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك إذا كان ناظم كزار هو المتهم الرئيسي..

حامد الجبوري: طبعا يعني هو يقول أنتم ناموا مطمئنين رفاق.. مسكين. أبو حرب هسه مسكهم!

أحمد منصور: أنت عرفت ليه ما هي الأسباب التي دفعت ناظم كزار إلى أن يقوم بهذه المحاولة؟

حامد الجبوري: شوف، اللي حصل بالأول قبل الدوافع، اللي حصل أن ناظم استدعى، ويوم جمعة أكيد يوم جمعة كان، استدعى وزير الدفاع من بيته ووزير الداخلية اللي هم سعدون غيدان..

أحمد منصور: بصفته رئيسهم الحزبي.

حامد الجبوري: بصفته مسؤولهم الحزبي المباشر. أنه تجوني عندي شغلة مهمة معكم فطبعا هم يؤدون الواجب يعني يروحون لأنهم استدعوا من قبل مسؤولهم الحزبي، فراحوا له فقال لهم عندي منشأة جديدة فيها وسائل متطورة جدا تابعة لمديرية الأمن العامة أنتم بصفتكم وزير داخلية ووزير دفاع أريدكم تطلعون عليها، فأخذهم لهناك لهذه المنشأة اللي هي في منطقة الحبيبية يسمونها، شمال بغداد على طريق بعقوبة وديالى، وعمل كذلك بالنسبة لعدنان شريف شهاب اللي هو ابن أخ حماد شهاب، كان قائد الحرس الجمهوري في ذلك الوقت، عقيد ركن، وعمل مع منذر المطلق السكرتير الشخصي للبكر وأقاربه، أخ مظهر المطلق اللي ضبه بشط دجلة اللي قلت لك عليه، ومجموعة أخرى من العسكريين..

أحمد منصور: محمد فاضل إيه اللي دخله هنا؟

حامد الجبوري: مساهم في العملية محمد فاضل.

أحمد منصور: لكن مين اللي عمل الترتيبات كلها؟ ناظم كزار لوحده؟

حامد الجبوري: ناظم كزار. تعطيني فرصة أستاذ أبو محمد.

أحمد منصور: تفضل..

حامد الجبوري: حتى لا.. تسلسل الأفكار، نعم، فأخذهم لهناك واعتقلهم مباشرة عند وصولهم للمبنى..

أحمد منصور: آه، اعتقل وزير الدفاع ووزير الداخلية وقائد الحرس الجمهوري..

حامد الجبوري: ثم بعدين سوّى عدة دفعات، جاب عدنان شهاب نفس القصة، وجاب منذر المطلق وجاب آخرين ما أتذكر أسماءهم مجموعة من الحزبيين اللي ما واثق بهم واعتقلهم في هذه المنشأة. اللي حدث أن ناظم كزار كان مشكل مجموعة مهمتها اغتيال البكر بعد نزوله من الطائرة، هذه المجموعة الأولى هي اللي تتقدم نحو الطائرة باعتبار أنه حماية وكذا إلى الرئيس البكر وهي تقوم بمهمة تنفيذ اغتيال البكر عند نزوله من الطائرة، مجموعة أخرى كانت مكلفة على السطح في مطار بغداد، سقف المطار، على سطح المطار تراقب مجموعة التنفيذ الأولى ثم عندما تنسحب المجموعة حتى تروح..

أحمد منصور: تخلّص عليها.

حامد الجبوري: تخلّص عليها. ومجموعة ثالثة..

أحمد منصور: تقتل اللي فوق السطح..

حامد الجبوري: إيه تحت عندما تنزل المجموعة الثانية اللي نفذت الأمر في المجموعة الأولى أيضا يجري تصفيتها وتضيع المسألة. هنا حدث أن الـ (كي. جي. بي) تسرب لها خبر المحاولة.

أحمد منصور: آه.

[فاصل إعلاني]

فشل المؤامرة وتفرد صدام بالسلطة

حامد الجبوري: الـ (كي. جي. بي) تعرف كانوا علاقات تعاون كبيرة بين المخابرات والأمن والـ (كي. جي. بي) فمخترقين الأجهزة فوصل إلى علم الـ (كي. جي. بي) هذه المسألة، طائرة الرئيس كانت خرجت أعتقد من وارسو متجهة إلى بغداد فصار الإيعاز إلى الرئيس جيفكوف رئيس بلغاريا أن يطلب من طائرة الرئيس البكر تنزل في صوفيا، يريد يلتقي مع الرئيس البكر في المطار وهذا الذي حدث يعني..

أحمد منصور: دون علم صدام ودون علم أي أحد في العراق؟

حامد الجبوري: دون علم صدام، لا، لا، دون علمهم. ففوجئ الرئيس بنزول الطائرة قالوا له إنه التزود بالوقود وإلى آخره لأنهم أجبروا على الهبوط، وأنا هذه رواها لي يحيى ياسين رئيس ديوان رئاسة الجمهورية اللي كان مرافقا للبكر على نفس الطائرة في نفس السفرة، فيقول لقينا جيفكوف، جيفكوف له علاقة مودة ومحبة بينه وبين البكر ففي المطار أصر على البكر أنه نروح إلى بحيرة فارنا بالسيارات، روّح عن نفسك وأعصابك وأنت تعبان وكذا، فرفض رفضا قاطعا البكر..

أحمد منصور: كل هذا ترتيب سوفياتي بدون علم أي أحد في بغداد؟

حامد الجبوري: كله ترتيب الـ (كي. جي. بي)، الاتحاد السوفياتي بالاتفاق طبعا مع المخابرات البلغارية وجيفكوف رئيس الدولة البلغارية في ذلك الوقت، فأخذوه يعني بالقوة تقريبا مثلما قال لي يحيى ياسين، يعني ما أفاد كل الاحتجاجات، أريد أرجع كذا إلى آخره، ألح عليه وأخذه إلى فارنا، فتأخرت الشغلة حوالي ثلاث ساعات..

أحمد منصور: خلال الثلاث ساعات بقى إيه اللي صار؟

حامد الجبوري: خلال الثلاث ساعات ارتبكوا المتآمرين، المنفذون للمؤامرة، فصار يعني بالمطار، إحنا الوزراء ضلينا نتساءل شنو الموضوع شنو القصة إلى آخره فبالتأكيد انعكست على.. وطبعا تسربت المعلومات بعدين لنا أنه صار ارتباك في صفوف المتآمرين ففشلت المؤامرة. طبعا هناك نظرية حقيقة..

أحمد منصور: إزاي فشلت؟ يعني الآن إزاي فشلت المؤامرة؟

حامد الجبوري: فشلت لأنه قلت لك ارتباك وانسحبوا..

أحمد منصور: انسحبوا من المطار؟

حامد الجبوري: طبعا..

أحمد منصور: وناظم كزار كان فين؟

حامد الجبوري: قبل مجيء البكر، هي بعدين افتهمناها، نحن ما شفناهم بعيننا لأنه كانوا ماخذين أماكن..

أحمد منصور: وصدام كان فين في الوقت ده؟

حامد الجبوري: بالقصر يبدو، بالقصر كان، لا بالقصر أكيد..

أحمد منصور: هو تحرك صدام؟

حامد الجبوري: هو شفناه إجا يستقبل البكر من الطائرة وأخذه وراح بعدها خلص..

أحمد منصور: إمتى قبض على ناظم كزار؟

حامد الجبوري: هو تجي لك السالفة أستاذ أحمد. فبعد ما، طبعا اتصالات بين ناظم كزار وبين مجموعة التنفيذ فبعد ما تأكد له أن المسألة فشلت أخذ الأسرى اللي عنده الرهائن وتوجه فيهم على الحدود الإيرانية، اتخذت الإجراءات مباشرة، إلقاء القبض على ناظم كزار فراحوا بطائرات هيلكوبتر يقودها المقدم صباح ميرزا اللي هو كبير مرافقي صدام في حينها وألقى القبض على ناظم كزار ومجموعته، لكن قبل إلقاء القبض على ناظم كزار عندما شافوا.. والفلاحون في المنطقة الموجودون، الحزب يعني الحزب والفلاحون المرتبطون بالحزب في المنطقة أيضا صدرت لهم الأوامر بإلقاء القبض عليه لأنهم شافوا موكب سيارات كثيرة متجهة بالليل فعرفوا هذا ناظم كزار والمحافظ بلغ بهذا الموضوع فطوقوا وصار مناوشات بينهم وبين.. أكو مبنى قديم من أيام العثمانيين في الصحراء هذه القريبة على الحدود الإيرانية..

أحمد منصور: من أي جهة من الحدود، أي منفذ حدودي راح؟

حامد الجبوري: يسموها منطقة ديالى..

أحمد منصور: آه شفتها أنا.

حامد الجبوري: فبعد ما مناوشات صارت بين مجموعة ناظم كزار، إطلاق رصاص وكذا وطوقوا ما قدروا يتحركوا يكملوا الطريق إلى إيران وبعدين إجت الطائرات الهيلكوبتر فهو في هذه الأثناء من شاف المسألة منتهية ورح يلقى القبض عليه ضرب حماد وضرب سعدون غيدان..

أحمد منصور: قتلهم الاثنين.

حامد الجبوري: قتلهم. حماد أصيب إصابة بليغة وسعدون أيضا أصيب لكن سعدون تظاهر بأنه مات فقطع نفسه فافتكره هو ميت، إجت الهيلكوبترات شالتهم في الطريق إلى بغداد النزف بالنسبة لحماد ما قدروا يسعفونه طبعا ما ماخذين شيء إسعافات فتوفى في الطريق في طائرة الهيلكوبتر، سعدون غيدان بعدين في مستشفى الرشيد العسكري بقي فترة طويلة وبعدين تشافى، بس طبعا انشل نصف جسمه.

أحمد منصور: مين بقى المتهمين الرئيسيين اللي مُسكوا مع كزار في المسألة؟

حامد الجبوري: والله المعاون اسمه حسن المطيري، معاون مدير الأمن العام وآخرين مدراء في..

أحمد منصور: ناظم كزار كان هو اليد الباطشة لصدام حسين.

حامد الجبوري: ما هو هذا السؤال، لذلك أنا أقول لك كانت نظرية تقول، طبعا في أوساط معينة في الحزب، طبعا جو الإرهاب اللي صار أستاذ أحمد يعني حتى الكلام ما تقدر تتكلمه إلا الشخص الثقة جدا جدا 100%، يعني صار حقيقة فترة إرهاب رهيبة..

أحمد منصور: 1973.

حامد الجبوري: 1973 رهيبة، فما تسرب من المعلومات وما سمعته من أطباء أصدقاء حزبيين كبار موجودين أطباء في مستشفى الرشيد العسكري، أحد اللي اشتركوا في العملية مع ناظم كزار كان رائدا أو مقدما، ما أعرف والله رتبة معينة في مديرية الأمن العامة، فهو كان من رؤوس المؤامرة، فعندما أجوا يحققون معه أنه ليش سويتوا هالعملية كذا؟ قال بأوامر من السيد النائب صدام.

أحمد منصور: آه..

حامد الجبوري: هذه نقلت لي من شخص كان موجودا كطبيب مشرف على علاج هذا الإنسان.

أحمد منصور: ده السؤال اللي موجود في كل المصادر الآن، كيف تم إفشال هذه العملية أو القيام بها من قبل ناظم كزار المسؤول الأمني الأساسي في يد صدام حسين ومن نائب صدام حسين محمد فاضل؟

حامد الجبوري: ومن نائب صدام محمد فاضل. إذاً يعني هذه الشكوك لها ما يبررها، يعني هذه النظرية لها ما يبررها..

أحمد منصور: يعني الآن ممكن نقول إن صدام هو المتورط الرئيسي في محاولة ناظم كزار الانقلابية؟

حامد الجبوري: يعني تقدر تقول وأنت مرتاح. الهدف هو القضاء دفعة واحدة من البكر ثم تصفية الرؤوس الأخرى الموالية للبكر وليس لصدام من العسكريين وهم حماد شهاب وسعدون غيدان، الآن الاثنين دول واحد قتل وانتهى وواحد مرمي في مستشفى الرشيد العسكري إذاً وزير الداخلية ووزير الدفاع إذاً نصف المؤامرة تحقق الهدف منها وقضي على ناظم كزار بدون أدنى محاكمة ولا تحقيق ولا أي شيء، على الأقل غير معلنة.

أحمد منصور: كيف قتل ناظم كزار؟

حامد الجبوري: قتله سعدون شاكر رئيس المخابرات العامة.

أحمد منصور: بدون محاكمة بدون أي شيء؟

حامد الجبوري: بدون محاكمة. وأنا حقيقة..

أحمد منصور: أخوك كان نائب رئيس المخابرات، لم يرو لك شيئا عن هذا؟

حامد الجبوري: مستحيل.

أحمد منصور: وأنت أخوه!

حامد الجبوري: أبدا، لا مستحيل.

أحمد منصور: ولا بعد كده روى لك؟

حامد الجبوري: أبدا. لا، لا، يعني جهاز المخابرات، أستاذ أحمد، العراقي بشهادة حتى الأميركان قالوا، one of the best، واحد من أفضل المخابرات من الناحية المهنية، أنا ما أذكر عن الجوانب الأخرى بس الجانب المهني، one of the best، هذه شهادة الغربيين كلهم والأميركان.

أحمد منصور: لم يحاكم كزار؟

حامد الجبوري: لم يحاكم.

أحمد منصور: حتى لا يسمع منه شيء.

حامد الجبوري: حتى لا يسمع منه شيء كالبقية أيضا يعني..

أحمد منصور: كل المجموعة تم التخلص منها بدون أي محاكمة.

حامد الجبوري: كلها، وبـ 1979، كلها نفس..

أحمد منصور: بدون أي محاكمة..

حامد الجبوري: بدون أدنى محاكمة ولا تحقيق، أو على الأقل ما نشر التحقيق ولا اطلع عليه الناس الآخرون. شفت في نفس اليوم، أنا كنت في القصر طبعا يعني رحت للقصر، فرحت على صدام، ما أعرف والله ليش، في غرفة نومه في القصر الجمهوري بالليل ولقيته قاعد لابس البيجاما بالغرفة، يعني استثناء هو ما كان يبات بالقصر الجمهوري بس لأنه الظروف كانت استثنائية، ووالله بكى أمامي عندما روى لي أنه على ناظم كزار يقول لي يا أخي هذا إنسان صلف وعنيد بشكل، يقول لزموه الرفاق المخابرات يحققون وياه ويقول له الرفيق سعدون ليش قمت بهذه الجريمة بهذه المؤامرة وأنت بعثي وأنت معتمد عليك وأنت مدير أمن عام؟ يقول  قال له عدوه حتى نخلص البلد من الجماعة التكارتة. هذا اللي رواه لي صدام.

أحمد منصور: هذه الرواية اللي يعني ذكرت في كثير من الأشياء إلى أن ناظم كزار كان شيعيا وكان مستاء من هيمنة التكارتة على السلطة وأنه قام بهذه المحاولة من أجل القضاء.. حتى أنهم نقلوا عنه هؤلاء الذين حققوا معه من رجال المخابرات قبل أن يقتلوه إنه كان يهدد بمحو تكريت من على الخريطة.

حامد الجبوري: والله أنا أستبعد هذه المسألة، وأنا من معرفتي بناظم كزار، هو فترة من الفترات حزبيا عملنا سوا أنا وناظم كزار..

أحمد منصور: آه، كان مين الرئيس والمرؤوس؟

حامد الجبوري: لا، اثنينا على مستوى واحد كنا..

أحمد منصور: إيه الدرجة اللي كنتم عليها؟

حامد الجبوري: يعني الكادر متقدم، قبل القيادة بدرجة واحدة.

أحمد منصور: من معرفتك بشخصيته..

حامد الجبوري: أن هذه المسألة قضية سني وشيعي هذه ما تجي على باله أصلا ولا يشتريها أصلا، إطلاقا، هذه يعني أنا أستبعدها كليا..

أحمد منصور: النقطة الثانية، كان مين اللي حيبقى رئيس لو المحاولة دي نجحت؟

حامد الجبوري: هو موضوع تكريت يعني هذه الجهوية أيضا أستبعدها، بس هو شوف، كان حقيقة التململ موجودا على نطاق واسع، يمكن تجي المناسبة اللي نذكر بها تململ الحزب على نطاق واسع من استشراف المستقبل وانفراد صدام بالسلطة.

أحمد منصور: لكن هذا كان رجلا مجرما، يقولون كان يتلذذ بتعذيب الناس..

حامد الجبوري: طبعا، ناظم..

أحمد منصور: وكان ساديا..

حامد الجبوري: طبعا وكان ساديا وكان كذا لذلك أنا ما أستبعد أنه استخدم كآلة بيد صدام لأنه هو صاحب الفضل الكبير عليه، هو اللي رشحه كمدير أمن عام هو اللي دعمه هو اللي كان عنده يشتغل من جهاز حنين إلى مكتب العلاقات العامة إلى الأمن العامة. فهذا هو اللي حصل..

أحمد منصور: كان صدام في ذلك الوقت لا زال قلقا من وزير الدفاع ومن وزير الداخلية؟

حامد الجبوري: في ذلك الوقت؟

أحمد منصور: نعم.

حامد الجبوري: طبعا بالتأكيد، بالتأكيد ومن كل العسكريين.

أحمد منصور: من كل العسكريين.

حامد الجبوري: من كل العسكريين الكبار الحزبيين.

أحمد منصور: اللي هم ممكن يكون ولاؤهم ليس مباشرا له.

حامد الجبوري: ما عندهم ولاء له أصلا..

أحمد منصور: هؤلاء؟

حامد الجبوري: لا طبعا، هو كان فقط يعني الفرملة كانت، للأسف الشديد هو البكر..

أحمد منصور: هو اللي كان يفرمل الآخرين عنه.

حامد الجبوري: طبعا يفرمل اتخاذ أي إجراء..

سعي صدام لتلميع صورته إعلاميا

أحمد منصور: بعد مؤامرة ناظم كزار في عام 1973؟

حامد الجبوري: بعد مؤامرة ناظم كزار في 1973 وضع البكر في قفص.

أحمد منصور: إزاي وضع البكر في قفص؟

حامد الجبوري: يعني مثل ما عبر لي في الشهر الخامس 1974 قال لي نحن أسرى.

أحمد منصور: إيه المناسبة اللي قال لك فيها هذا الكلام؟ أنت كنت وزير إعلام رجعت مرة أخرى.

حامد الجبوري: وزير إعلام ورحت أقدم استقالتي.

أحمد منصور: ليه تقدم إستقالتك؟

حامد الجبوري: مو تجي نحكي الآن يعني؟

أحمد منصور: آه تفضل، ما أنا أسألك.

حامد الجبوري: طيب، هي تجي في..

أحمد منصور: أنا بسألك الآن، إحنا من 1973إلى 1974.

حامد الجبوري: 1973 يعني أنا كنت بهذه الفترة..

أحمد منصور: أنت قعدت ستة أشهر في وزارة الشباب وعدت مرة أخرى إلى وزارة الإعلام.

حامد الجبوري: عدت مرة أخرى لوزارة الإعلام.

أحمد منصور: كان دورك إيه هنا في الوقت ده؟ صدام الآن أصبح الرجل الأول.

حامد الجبوري: طيب. في هذه الفترة اللي رشحني لوزارة الإعلام من المفارقات هو صدام..

أحمد منصور: مرة أخرى؟

حامد الجبوري: مرة أخرى، وكان يأمل أن أتعاون معه، وكان مهتما اهتماما كبيرا بالإعلام وكان حريصا على أن يحضر بنفسه يرأس المجلس الأعلى للإعلام.

أحمد منصور: كان مِن مَن يتكون المجلس الأعلى للإعلام؟

حامد الجبوري: صدام رئيسه، الوزير اللي هو أنا، ومن بعدي طبعا، وطارق عزيز رئيس تحرير الثورة، سعد قاسم حمودي رئيس تحرير جريدة الجمهورية، ورئيس المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون.

أحمد منصور: كان دوره إيه المجلس الأعلى للإعلام؟

مهمة اللجنة الثلاثية التي أمر صدام حسين بتشكيلها عام 1973 تتمثل بتلميع صورة صدام في الداخل العراقي والعالم الخارجي
حامد الجبوري: يشرف على كل السياسة الإعلامية، يعطي التوجيه العام وتنفذ بواسطة الوزير والأجهزة التنفيذية. ففي تلك الفترة أمر صدام بتشكيل لجنة ثلاثية مني كوزير إعلام وطارق عزيز رئيس تحرير جريدة الثورة وبرزان التكريتي اللي هو كان رئيس جهاز المخابرات، مهمة اللجنة محددة وواضحة تماما..

أحمد منصور: ما هي؟

حامد الجبوري: تلميع صورة صدام في الداخل العراقي والعالم الخارجي.

أحمد منصور: هكذا؟

حامد الجبوري: بمنتهى الصراحة.

أحمد منصور: وصدام نائب الرئيس لا زال!

حامد الجبوري: وصدام نائب الرئيس طبعا.

أحمد منصور: والرئيس؟

حامد الجبوري: الرئيس مثل ما قلت لك يعني الرئيس أسير.

أحمد منصور: يعني الفشل في اغتيال البكر في مؤامرة ناظم كزار ووضعه تخلص منه صدام بشكل آخر؟

حامد الجبوري: بشكل آخر، لأنه فقد الركيزتين الأساسيتين البكر عنده..

أحمد منصور: وزير الداخلية ووزير الدفاع.

حامد الجبوري: وفقد أيضا، لأنه أبعد، عدنان اللي هو قائد الحرس الجمهوري. فهو يعني فقد الركائز الأساسية اللي تمثل قوته الحقيقية.

أحمد منصور: وصدام صار المتحكم الأول بعد محاولة ناظم كزار بكل أركان الدولة.

حامد الجبوري: أكيد، نعم.

أحمد منصور: هو كان المحاولة إذا قيل إن صدام هو الذي كان.. يعني..

حامد الجبوري: وراءها.

أحمد منصور: وراءها، والآن إشارات كثيرة تشير إلى ذلك، كان هدفه منها أن يتم التخلص من البكر بأيدي هؤلاء وهو يتخلص أيضا من الآخرين ويموت السر؟

حامد الجبوري: يعني عصفور أو أكثر من عصفور بحجر واحد.

أحمد منصور: لكن حينما كشف السوفيات المؤامرة وأنت قلت الآن إن السوفيات اللي كشفوها وليس.. ودي أيضا بتلقي علامات استفهام حول إمكانية التورط التي أشرت إليها بالنسبة لصدام في الموضوع.

حامد الجبوري: نعم؟

أحمد منصور: كون السوفيات هم الذين أخروا وصول البكر..

حامد الجبوري: إيه، نعم صحيح. طبعا هذه بعدين، هو صدام قال لي في السنوات الأخرى اللي تلت 1973، في إحدى المناسبات إنه كان يتهم الـ (كي. جي. بي) أنها وراء مؤامرة 1979 ومؤامرة 1973.

أحمد منصور: هو ده اللي خلى صدام يكره السوفيات وتصبح علاقته بهم سيئة بشكل كبير؟

حامد الجبوري: طبعا. لأنه لي شخصيا ذكر لي في إحدى المرات كنت معه وكانت مناسبة وكنت موجودا عنده في المكتب ليلا في المجلس الوطني اللي كان هو يداوم فيه وذكر لي أنه قال لي تعرف أن الـ (كي. جي. بي) كانت وراء مؤامرة 1973 ومؤامرة 1979، بعد الـ 1979 بفترة يعني أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

أحمد منصور: الآن، المهمة الرئيسية لك كوزير إعلام هي تلميع صورة صدام.

حامد الجبوري: تلميع صورة صدام.

أحمد منصور: في الداخل والخارج.

حامد الجبوري: في الداخل العراقي وفي الخارج لأنه صورته كانت غير مشجعة في الداخل العراقي..

أحمد منصور: كيف كانت صورته لدى الداخل العراقي؟

حامد الجبوري: كل العراقيين يعني الذين يسمعون بصدام يعرفون صدام القاتل اللي وراء الاغتيالات وراء التصفيات وراء الكذا، هذه كانت الصورة السيئة السلبية يعني.

أحمد منصور: وصورته في الخارج؟

حامد الجبوري: صورته ما كانت مشجعة حقيقة لا في العالم العربي ولا في العالم الخارجي، لكن باستثناء هذه قلت لك الإعلام الأميركي كان يلمع إلى حد ما.

أحمد منصور: هل هذه بتكشف عن علاقات خفية بينه وبين الأميركان في تلك المرحلة؟

حامد الجبوري: آه بدون أدنى شك عنده علاقات، هو قلت لك كان يراهن، هو يريد أن يكون هو سيد المنطقة سيد الخليج، وهذه وضحت تماما يعني بعد سقوط الشاه وحربه مع إيران الطويلة والمدانة حقيقة..

أحمد منصور: ماذا فعلت في المهمة التي كلفت بها؟

حامد الجبوري: فأنا حقيقة ما أبديت أي حماس في هذا الموضوع إطلاقا.

أحمد منصور: لم تكن خائفا من صدام؟

حامد الجبوري: والله الخوف طبعا موجود لكن أنا..

أحمد منصور: إذا لم تمتثل سيكون مصيرك كمصير التكريتي وعماش والآخرين؟

حامد الجبوري: كان من زمان. أنا أقول لك شيئا واحدا، صدام كان يحسب أكثر من مرة قبل أن يؤذيني بشكل قاطع، يعني يغتالني..

أحمد منصور: يحسب حساب إيه؟

حامد الجبوري: يحسب حساب الحرس الجمهوري، 99% من قبيلتي، والمخابرات كثير من العناصر..

أحمد منصور: ما عملش حساب أي أحد ثاني من اللي قتلهم وصفاهم.

حامد الجبوري: ما عندهم هذه القاعدة الكبيرة الشعبية، قبيلة الجبير أكثر من مليون ونصف وتملك من العسكريين الحرس الجمهوري والحرس الخاص والمخابرات والأمن الخاص والأمن العام كانوا موجودين بكثرة كثرة كثيرة.

أحمد منصور: يعني أنت وجودك الآن كواحد من الوزارة نوع من التمثيل للقبيلة في السلطة يعني؟

حامد الجبوري: يعني شوف صدام يحسب، رجل واقعي، يحسب حساب هذا الواقع الموجود حواليه، يحسب حساب ردود الفعل اللي رح تصير إذا مثلا اغتالني وأنا الوحيد من هذه القبيلة المليونية، اللي أكثر من مليون اللي في السلطة كوزير، بعدي إجا وزراء دفاع وكذا من نفس القبيلة. فأنا هذا تفسيري حقيقة أنا ما أقول لك بس هذا التفسير وهذا أنا مؤمن به إيمانا كاملا.

أحمد منصور: ماذا فعلت إزاء الخطة التي كلفت بها من قبل صدام لتلميعه ولم تقم بواجبك؟

حامد الجبوري: نعم، فشعروا أني غير متحمس..

أحمد منصور: ماذا فعل فيك؟

حامد الجبوري: فكان عندنا اجتماع أسبوعي، تحول الاجتماع الأسبوعي بدون أدنى مبالغة إلى محاكمة، أوضع في قفص الاتهام وأحاكم بأشياء ليس لها وجود.

أحمد منصور: من الذي يضعك في قفص الاتهام؟

حامد الجبوري: صدام، الآخرون بأمر من صدام، أنه انتقادات وكذا ووزارة الإعلام وماذا فعلت و.. و.. يعني كل اجتماع أوضع في قفص الاتهام.

أحمد منصور: كان صدام يحضر؟

حامد الجبوري: كل اجتماع، حريص أكثر من حرصه على حضور اجتماعات مجلس القيادة.

أحمد منصور: ما هي أهم الاتهامات اللي كانت توجه لك؟

حامد الجبوري: أنه فشلت في الإعلام، كذا، هذه يعني الأسطوانة المشروخة التي تعاد في كل..

أحمد منصور: ردك كان إيه؟

حامد الجبوري: والله، أمري إلى الله. فتكررت هذه الشغلة أكثر من أسبوع وعلى مدى أشهر كثيرة إلى أن الاجتماع الأخير، طبعا الشيء اللي حصل في هذه الفترة أن مجلس الإعلام المركزي من 12 شخصا اللي عديت لك بعض أشخاصه توسع توسع إلى أن صار 72، يعني الاتحاد العام للنساء..

أحمد منصور: ضم إليه كل من هب ودب.

حامد الجبوري: العمال، الفلاحين، الكذا..

أحمد منصور: دي كانت بأوامر من صدام؟

حامد الجبوري: من هب ودب، فعلا من هب ودب، 72 واحدا حتى يكونوا كلهم شهود. هو ليش.. يعني هو يستطيع يقول للبكر في ذلك الوقت أصدر مرسوما بإعفاء هذا الوزير، أبسط ما يكون. بس يريد ما أخرج وكأني ضحية صاير، يريد أخرج وأني فاشل في هذه المؤسسة، هذا كان حريصا جدا عليه، للاعتبارات اللي ذكرت لك إياها..

أحمد منصور: وأنت لم تنتبه إلى أنك تقوم بدورك في عملية التلميع التي طلبت منك؟

حامد الجبوري: ولم أقم بهذا ولم أكن متحمسا إطلاقا، ولم أكن متحمسا أن يتحول الإعلام إلى بوق دعاية للسلطة.

أحمد منصور: ما هو الإعلام بوق دعاية للسلطة.

حامد الجبوري: أنا كنت أحاول أستاذ أحمد، والله بكل أمانة وكل صدق كنت أحاول بقدر المستطاع لأن هذه الأجهزة ملك الشعب، ملك الدولة ولا يجوز أن تكون مكرسة فقط للسلطة. لكن ماذا أستطيع أن أعمل؟ المهم..

أحمد منصور: ماذا فعلت في النهاية؟

حامد الجبوري: فهذا الاجتماع الأخير اللي حضرته طبعا كان موجودا واستدعى رئيس المخابرات أخوه برزان لحضور الاجتماع هو كان عادة ما يحضر الاجتماعات ما له علاقة بها، ففوجئت أن صدام أعطى الكلام لأن الموضوع هو موضوع وزير الإعلام، واضح، أنا قاعد على يساره والآخرين مقابله، فابتدأ من أول واحد، قال لهم رفاق أريد تقييمكم لوزارة الإعلام وأداء وزير الإعلام، فابتدؤوا واحد واحد..

أحمد منصور: ينتفوا ريشك..

حامد الجبوري: تنتيف. تنتيف فني.

أحمد منصور: أنت حسيت أن الحكاية مسبوكة والمسرحية مترتبة..

حامد الجبوري: طبعا. لا، لا، مسرحية واضحة..

أحمد منصور: كان مين أكثر واحد بينتف؟

حامد الجبوري: والله ما أتذكر، كلهم..

أحمد منصور: صاحبك طارق عزيز؟

حامد الجبوري: لا، لا، باستثناء طارق.

أحمد منصور: ليه؟

حامد الجبوري: يعني كان، طارق شيطان..

حقيقة، وما يدوس زايد، يعني يحسب حساب المستقبل، يحسب خط رجعة..

أحمد منصور: الدنيا تتغير.

حامد الجبوري: الدنيا تتغير، وبعدين أنا أعرف ماذا كتب عنه البكر، وهذه ما أقولها، تعفيني أن أقولها، بالنص ماذا كتب، في فترة الـ 13 يوم اللي كنا نشتكي على طارق عزيز أنه يروح على القيادة القطرية قسم من الأعضاء اللي يستغلهم..

أحمد منصور: دي الفترة من 17 إلى 30؟

حامد الجبوري: أيوه، ويجيبوا جريدة الثورة، وانطرد ويرجع مرة ثانية، إلى أن اشتكينا عند البكر فكتب عبارة قاسية جدا والحالة..

أحمد منصور: بعد ما نتفوا ريشك بقيت من غير ريش؟

حامد الجبوري: طبعا ما أعطاني الفرصة للكلام إلا بالأخير، فهو بعد ما كملوا، طبعا كلهم والله أكثرهم كانوا يتحدثون عني وأمامي وبعدين من عندما يتحدثون هم مطأطئين رؤوسهم، أقسم بالله، كانوا أكثرهم مطأطئين رؤوسهم لأنه مطلوب منهم يتحدثوا هكذا، يعني مو بإرادتهم، وأنا ما كنت فاشل في وزارة الإعلام، أبدا، والله ما رحت لوزارة وفشلت فيها، أقسم بالله، وبشهادة الكل..

أحمد منصور: التاريخ سيحكم عليك.

حامد الجبوري: التاريخ سيحكم لكن أنا أيضا من حقي أقول عن نفسي إنني لم أفشل حسب تقييمي لنفسي.

أحمد منصور: نعم.

حامد الجبوري: فبالأخير التفت علي صدام لكن بحدة، شنو تعليق وزير الإعلام؟

أحمد منصور: اسمح لي في الحلقة الجاية أسمع تعليقك على اتهام صدام بعد المحاكمة.

حامد الجبوري: بعد ما وصلنا؟!

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا، لازم نقفل عند المرحلة هذه. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.