- دوافع إعلان الحرب على إيران
- آثار الحرب والعلاقة مع أميركا

- مقتل الوزير الجزائري والرئيس بومدين

- فشل الوساطات وسلوك صدام أثناء الحرب

- إعفاء الجبوري من منصب وزير الدولة


أحمد منصور
حامد الجبوري

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: مرحبا.

دوافع إعلان الحرب على إيران

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند إصرار صدام حسين على أن يبدأ حربه مع إيران وبدأت في النصف الثاني من العام 1980 تتوتر العلاقات بين البلدين، بدأت اشتباكات حدودية تظهر أيضا بين البلدين، قام صدام حسين بجولة على بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية والأردن وغيرها في محاولة لحشد تأييد لشن تلك الحرب وأطلقت طلقة الحرب الأولى في 22 سبتمبر 1980 وأشارت مصادر كثيرة إلى أن الملك حسين هو الذي أطلقها. وأنت أيضا في حوار سابق قلت ذلك. كيف تلقيتم خبر بداية ونشوب الحرب بين إيران والعراق؟

حامد الجبوري: كانت العلاقة متوترة وفي تصاعد بين العراق وإيران، قبل هذا حصل في مكة موضوع اقتحام الحرم المكي من قبل مجموعة من المتطرفين الإسلاميين، القصة المشهورة عام 1979..

أحمد منصور (مقاطعا): ودي علاقتها إيه بحرب إيران؟

حامد الجبوري: ما أنا أجي لك، هذا الحادث حصل أثناء انعقاد مؤتمر قمة عربي في تونس عام 1979، أعتقد تموز الشهر السابع أو أيلول آسف، سبتمبر أعتقد على كل حال 1979. يعني أكيد أيلول لأنه يحضر صدام كرئيس لأول مرة في مؤتمر قمة عربية فبعد تموز أكيد، آب أو أيلول.

أحمد منصور: حضرته؟

حامد الجبوري: نعم حضرته. في ذلك الوقت كان رد الفعل لدى صدام هو كان يبيت في بيت السفير في قرطاج اللي بعدين.. يومذاك ما كان سفير، معين لكنه ما مداوم لسه ما مباشر أعماله عبد الملك ياسين فالبيت كان فارغا فالرئيس كان يقعد به والاجتماعات تجري في فندق هيلتون في تونس العاصمة، فكان ردود فعله جدا يعني لهذا الحادث قوية بالإدانة وبالتوجس من هذا التيار الإسلامي المتطرف سواء سني سلفي أو شيعي.

أحمد منصور: هو كان صدام بيتوجس من الكل..

حامد الجبوري: من؟

أحمد منصور: كل من يمكن أن يشكل خطورة عليه كان يتوجس منه..

حامد الجبوري: نعم بالتأكيد..

أحمد منصور: كان يتوجس من العسكريين، من البعثيين، من كل ما يمكن أن يمسه..

حامد الجبوري: في الحقيقة سمعنا كلام، لأن هو كان الرجل..

أحمد منصور: إيه اللي سمعته منه؟

حامد الجبوري: كان إحنا نحضر يعني نتغدى سوا معه ونتعشى سوا معه وبعدها نروح فندق الهيلتون، المهم، فسمعنا إشارات وليس كلاما واضحا تماما، إشارات لضرورة إيقاف التيار الإسلامي المتشدد الشيعي في إيران أو السلفي كما حدث في السعودية، كانت إشارات واضحة، وإلا المنطقة في خطر والعراق في خطر وإلى آخره فكانت هذه الإشارات المبدئية. الحقيقة بعدها في بغداد قبل اندلاع الحرب كان أكو إشارات أن اصطداما مسلحا ربما يحدث ولكن في إطار محدود وهو في الأماكن المتنازع عليها الحدودية، سيف سعد وزين القوس، هذه من زمان متنازع عليها بين إيران و..

أحمد منصور (مقاطعا): صدام كان يحضر اجتماعات مجلس الوزراء؟

حامد الجبوري: معظمها نعم يحضرها.

أحمد منصور: وأنت كنت تحضرها؟

حامد الجبوري: كنت أحضرها.

أحمد منصور: لم يتحدث معكم في اجتماعات مجلس الوزراء عن إمكانية قيام الحرب؟

حامد الجبوري: أبدا، أبدا. كل ما حدث حتى قبيل أيام من 22 أيلول/ سبتمبر 1980..

أحمد منصور: موعد اندلاع الحرب.

حامد الجبوري: يعني قبيل الحرب بفترة قصيرة، عشرين يوما أو أقل من هذه المدة، كان يستدعي رئيس أركان الجيش في ذلك الوقت اللي هو الفريق أول عبد الجبار شنشل لاجتماع مجلس الوزراء، الخارطة على الحائط في قاعة الاجتماعات في المجلس الوطني ويطلب من رئيس الأركان يشرح لنا الأماكن المتنازع عليها وكيف الإيرانيون دخلوا هذه المنطقة وتفصيلات يعني شلون إحداثيات مثل ما يقولون في التعبير العسكري..

أحمد منصور: دون إشارة إلى ضرورة القيام بحرب مضادة..

حامد الجبوري: دون إشارة إطلاقا ولا واحد كان يتصور من عندنا أن هناك سوف تقع حرب شاملة كما..

أحمد منصور: يعني ترتيب الحرب كان بينه وبين العسكريين؟

حامد الجبوري: والله بينه وبين أعتقد مجموعة محدودة جدا..

أحمد منصور (مقاطعا):  من أهم المجموعة اللي كان بيأتمنهم؟

حامد الجبوري: والله لا أعلم بالضبط.

أحمد منصور: لا، من اللي كان بيأتمنهم صدام في تلك الفترة؟ أنت كنت عضو مجلس..

حامد الجبوري: مثلا وزير الدفاع عدنان..

أحمد منصور: عدنان خير الله.

حامد الجبوري: نعم. طبعا الفريق عبد الجبار شنشل اللي هو مهني ومسلكي..

أحمد منصور: رئيس الأركان..

حامد الجبوري: وغير مسيس الحقيقة الرجل، وهو خيرة الضباط العسكريين في ذلك الوقت وكان تأهيله جدا عالي العسكري، ضابط ركن جدا ممتاز، فهذول المجموعة الصغيرة اللي كان يأتمنهم في هذا الموضوع..

أحمد منصور: أنت علمت بالحرب.. تفضل.

حامد الجبوري: نعم، الحقيقة قبل بدء الحرب أيضا وقبل هذه فترة التمهيد لها وما تتحدث فيه أكثر من مرة رئيس الأركان أمام اجتماع مجلس الوزراء أنا كنت أحضر جانبا من اللقاءات كانت تجري مع الرئيس، جورج براون وزير خارجية سابق في بريطانيا، شهبور بختيار كان في باريس حينها..

أحمد منصور: رئيس وزراء إيراني سابق.

حامد الجبوري: نعم، وأعتقد جنرال إيراني طبعا أيضا كان في باريس في حينها كان لاجئا في باريس، أعتقد جنرال نصيري أو ما أتذكر أتصور ربما جنرال نصيري، إي نعم نصيري أعتقد، على كل حال جنرال إيراني لاجئ في فرنسا. الأحاديث اللي سمعتها في اللقاءات اللي أنا حضرتها شخصيا..

أحمد منصور (مقاطعا): دول كانوا بيحضروا اجتماعات مع صدام حسين قبل الحرب؟

حامد الجبوري: قبل الحرب والكلام كله يصب من قبلهم بأن إيران على شفا الانهيار، جيش متفكك، قوة جوية تقريبا مشلولة لأن الإعدامات التي طالت كثيرا من الضباط والضباط الطيارين الإيرانيين وإلى آخره، خيرة الـ..

أحمد منصور: محاكم آية الله خلخالي لم تترك أحدا.

حامد الجبوري: محاكم آية الله خلخالي، وما شاء الله عندنا أكثر من خلخالي الآن في العراق، فكلها كانت تصب على تصوير العمليات العسكرية القادمة في إيران وكأنها نزهة، فهذا اللي سمعته حقيقة.

أحمد منصور: وهذا شجع صدام على الحرب.

حامد الجبوري: أكيد، أكيد.

أحمد منصور: هناك بعض التقارير تتحدث أيضا عن أن صدام حسين لم يبدأ الحرب ضد إيران إلا بعدما رتب أوراقه مع الأميركان بشكل أساسي وعلى ضرورة أن يقوموا بدعمه عسكريا.

حامد الجبوري: والله نحن لا نطلع على هذه المسائل، أنا أذكر لك فقط..

أحمد منصور (مقاطعا): ولم تطلعوا على الدور الذي قام به الملك حسين تحديدا في ترتيب هذه الأشياء؟

حامد الجبوري: لا، أبدا، إطلاقا.

أحمد منصور: هل كانت أهداف صدام حسين من وراء شن الحرب واضحة تماما؟

حامد الجبوري: والله استخلصناها بعدئذ.

أحمد منصور: لا، لما الحرب بدأت أنتم كان واضحا عندكم هدفكم إيه من هذه الحرب؟

حامد الجبوري: هدفنا هو إيقاف المد الخميني.

أحمد منصور: الخميني قاعد في بلده ما جاش عندكم.

حامد الجبوري: بس شوف الشعارات اللي أطلقت من طهران في حينها كانت مخيفة حقيقة، تصدير الثورة والمظاهرات الشعبية الضخمة اللي كانت تطلع وتطالب أيضا بتصدير الثورة إلى العراق وإلى الخليج وإلى كل العالم الإسلامي.



آثار الحرب والعلاقة مع أميركا

أحمد منصور: أي شخص لا يفهم في العسكرية، شخص بسيط جدا حيجيب الخريطة ويبص يلاقي إيران الدولة الضخمة الكبيرة المتسعة ذات الستين مليون ويبص للعراق اللي هي كانت أقل من ثلاثين مليون، إزاي دولة زي دي حتحتل دولة زي دي؟! إيه اللي كان عايزه صدام حسين من وراء ذلك؟

كانت هناك مراهنة على التفوق العسكري العراقي فكان عدد العسكريين يقدر بمليون جندي، وسلاح الجيش متطور سوفياتي وبالنسبة للقوة الجوية فكانت قد جهزت بطائرات فرنسية متطورة
حامد الجبوري: كان مراهنة، كان مراهنة على التفوق العسكري العراقي، كان العراق عنده ما أتذكر عدد الفرق بس أكثر من مليون عسكري موجودين، كان عنده سلاح متطور سوفياتي بشكل أساسي، بعدئذ صار بالنسبة للقوة الجوية جهزت بطائرات فرنسية متطورة وإكزوزيت وإلى آخره وبالمقابل إيران في هذا الوضع كما صورت في حينها وهو الواقع صحيح يعني الجيش الإيراني انضرب ضربات قوية بعد..

أحمد منصور (مقاطعا): لكنه كسر الجيش العراقي بعد ذلك أكثر من مرة.

حامد الجبوري: نعم؟

أحمد منصور: كسر الجيش العراقي أكثر من مرة.

حامد الجبوري: شوف، اللي اتبع بعدين، الأسلوب اللي اتبع في الحرب في الصفحة الوسطى من الحرب هو العقيدة العسكرية لكوريا الشمالية وهي الاعتماد على الموجات البشرية، يعني كانوا يروون مثلا، أنا سامع بأذني هذا الموضوع، العسكريون يجون من الجبهة من يسلم منهم من المصير..

أحمد منصور: العسكريون العراقيون؟

حامد الجبوري: العراقيون طبعا، مثلا موجود موقع عسكري عراقي، تجيه موجات بشرية من الشباب الصغار، أولا المنطقة الملغمة عادة لحماية الموقع، تجي موجات بشرية من هذول الصغار الشباب مخلين هذه الشعارات على جبينهم وعلى أساس مفاتيح الجنة بجيبهم فيجي يفتح حقول الألغام بالبشر وتروح مئات من الناس إلى أن يفتحوا طريقا آمنا..

أحمد منصور: يدخل الجيش.

حامد الجبوري: نحو الموقع العسكري المعين. بعدين تيجي موجات أخرى وتبقى تهاجم وهذا متحصل في موقع. والله يقولوا لي بعض العسكريين يقولون نرمي وأمامنا الجثث تتساقط والموجات مستمرة والموجات مستمرة إلى أن يصلوا إلى الموقع وينتهي العتاد عند الموقع العسكري وحينئذ يبتدئ الاشتباك بالسلاح الأبيض، يعني شيء رهيب.

أحمد منصور: يعني كانوا استطاعوا أنهم من الناحية النفسية ينتصروا على العراقيين.

حامد الجبوري: بالضبط، بالضبط يعني هم تدري شعب سبعين مليون أو أكثر من سبعين مليون بعدين العقيدة اللي عندهم يعني تخليهم يندفعون نحو الموت بدون اهتمام إطلاقا.

أحمد منصور: صدام كان واضحا في ذهنه أن الحرب ستدوم ثماني سنوات؟

حامد الجبوري: أنا سمعت من أكبر واحد بعد صدام حسين..

أحمد منصور: اللي هو مين ده أكبر واحد بعد صدام، هو في حد كبير بعده؟

حامد الجبوري: عزت إبراهيم..

أحمد منصور: عزت إبراهيم؟ هم دول كانوا كبار دول؟

حامد الجبوري: دعنا من هذا الكلام.. يعني الشخص الثاني..

أحمد منصور: لا، أنا أسألك، أنا لا أقلل من قيمة الناس ولكن أنا أسألك أن صدام لم يكن يترك أحدا كبيرا خلفه.

حامد الجبوري: ما يخالف، أستاذ أحمد، من الموقع الرسمي الشخص الثاني في الدولة العراقية بصرف النظر عن التعليقات الأخرى..

أحمد منصور: ماشي، أنت بتقول إن جيبه اليمين ما يعرفش جيبه الشمال، حيبقى عزت إبراهيم عارف؟

حامد الجبوري: أنت ما تخليني أتكلم.

أحمد منصور: أنا بأسألك يا أفندم، أسألك.

حامد الجبوري: ما يخالف بس تجيب لي أسئلة.. يعني في موقع ثاني، رسميا كان موجود موقع ثاني في الدولة.

أحمد منصور: Ok ، تفضل.

حامد الجبوري: طيب.

أحمد منصور: سمعت منه قال إيه؟

حامد الجبوري: والله شوشت أفكاري يا أحمد.

أحمد منصور: أنت ما سمعتش من صدام حسين نفسه؟

حامد الجبوري (مقاطعا): رحنا طلعنا إلى استقبال ضياء الحق، الرئيس الباكستاني في حينها ضياء الحق اللي كان هو أول شخص يكلف من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي..

أحمد منصور: للوساطة في الحرب.

حامد الجبوري: بذل مساعي حميدة للوساطة لحل النزاع في بداياته، فطبعا الطيران ممنوع في ذلك الوقت لأنه أجواء مغلقة العراقية، فرحنا بالسيارات إلى خان باري اللي هو قريب على يعني بعد بغداد باتجاه الرمادي وهناك قعدنا في مقهى شعبية صغيرة ننتظر موكب الرئيس يجي من عمان بالسيارات إلى بغداد..

أحمد منصور: سنة كام ده تفتكر؟

حامد الجبوري: في البدايات في بداية الحرب بالضبط، إيه، فنتحدث أنا كنت مع عزت، فعزت يقول لي والله أستاذ حامد يعني حتى لو تستمر الحرب ستة أشهر إحنا..

أحمد منصور: ستة أشهر؟

حامد الجبوري: إي نعم.

أحمد منصور: يعني كانوا متخيلين أنها مش حتدوم أكثر من كده!

حامد الجبوري: أعتقد المعلومات المضللة اللي كانت تصل أن الجيش منهار والقوة الجوية منهارة وكذا..

أحمد منصور: في إيران.

حامد الجبوري: ما كان يحسب حساب الموجات البشرية اللي صارت، ما كان يحسب حساب أي بلد يحتل من قبل جيش معادي المشاعر الوطنية تلتهب بصرف النظر عن النظام القائم والشعب مستعد يضحي إلى أقصى الحدود في سبيل رد العدوان، فكل هذه الحسابات كان يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار الحقيقة.

أحمد منصور: هل أنت سمعت من صدام شيئا بالنسبة للحرب؟

حامد الجبوري: لا أبدا.

أحمد منصور: على الإطلاق؟ لم يكن يتحدث في مجلس الوزراء عن الحرب؟

حامد الجبوري: لا أبدا، حتى رئيس الأركان يعني ما كان يتحدث الرجل عن الحرب.

أحمد منصور: أمال اجتماعات مجلس الوزراء كنتم بتتكلموا عن إيه أثناء الحرب نفسها؟

حامد الجبوري: جدول أعمال العادي..

أحمد منصور: اللي بيتحدث في الشؤون الداخلية؟

حامد الجبوري: وتطرح قضايا خارجية لكن ليس هناك نقاش حول حرب محتملة على إيران.

أحمد منصور: لا، أنا ما بتكلمش على الحرب المحتملة، الآن بعدما قامت الحرب.

حامد الجبوري: آه بعدما قامت الحرب، لا طبعا، إيجاز عن تطور المجابهات العسكرية في جبهات القتال، إيجاز يجي بعض الضباط الكبار من قبل رئاسة الأركان أو رئيس الأركان أو وزير الدفاع بعض الأحيان، ولو وزير الدفاع نادرا ما كان يحضر لأنه مشغول بالجبهات وكذا فيصير إيجاز ويصير نقاش وسؤال وجواب.

أحمد منصور: كثير من المراقبين يقولون إن هذه الحرب كانت بين رجلين هما صدام حسين وآية الله الخميني وليس بين بلدين، بمعنى أن عناد الرجلين دفع إلى أن تستمر هذه الحرب التي وصفت أنها أطول حرب نظامية في القرن العشرين.

حامد الجبوري: إلى حد كبير هذا صحيح حسب اعتقادي لأنه ليس من مصلحة البلدين أن يكون تصل العلاقة بينهم إلى حد الاصطدام المسلح.

أحمد منصور: الأميركان بدؤوا يزودوا صدام حسين بالمعلومات عبر طائرات الأواكس في 1981، السعوديون بدؤوا يمولوا صدام بالأسلحة والعتاد برعاية أميركية، دونالد رامسفيلد جاء موفدا خاصا من الرئيس الأميركي والتقى صدام حسين مرتين في ديسمبر 1983 ومارس 1984. كوزير دولة لشؤون الخارجية ووزير خارجية بالإنابة هل كان لديك علم بهذه التفصيلات؟

حامد الجبوري: أنا أولا ما حضرتها وما أعرف أي شيء عنها ما جرى فيها إلا بعدئذ عبر ما تسرب من معلومات.

أحمد منصور: هل كان عندك أي معلومات عن العلاقات السرية بين الولايات المتحدة والعراق في تلك المرحلة؟

الولايات المتحدة كانت تقدم معلومات في غاية الحساسية للقيادة العراقية عن طريق الأقمار الصناعية، وتأتي خرائط وتفصيلات لوزارة الخارجية وتعطى إلى الرئاسة للاستفادة منها
حامد الجبوري: والله أنا أتحدث بالشيء اللي عايشته، كانت الولايات المتحدة تقدم معلومات في غاية الحساسية للقيادة العراقية يعني عن طريق الأقمار الصناعية، طائرات الأواكس وتأتي خرائط وتفصيلات أنا لا أفهم فيها لكن تأتي إلى وزارة الخارجية ونعطيها إلى الرئاسة حتى يستفيدوا منها.

أحمد منصور: بعد ذلك أعلن عن عودة العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق في نوفمبر عام 1984، هل كان هذا تتويجا لأربع سنوات من التعاون بين البلدين في الحرب على إيران؟

حامد الجبوري: والله أنا كنت أربي أسماك في هذه الفترة.

أحمد منصور: هل كان لديك أي علم أو اطلاع عن الترتيبات المسبقة أثناء الفترة الأخيرة لك في وزارة الخارجية لإعادة العلاقات بين البلدين؟

حامد الجبوري: كان يجري حديث بس ما تفاصيل الحقيقة.

أحمد منصور: متى أدرك صدام حسين أنه بدأ يخسر الحرب؟

حامد الجبوري: اسمح لي بس أكمل هذا الموضوع الأول قبل هذا السؤال إذا تسمح لي.

أحمد منصور: تفضل.

حامد الجبوري: كان يعني الذريعة أن طالما إحنا عضو في حركة عدم الانحياز وطالما عندنا علاقات مع الاتحاد السوفياتي يعني مبدأ عدم الانحياز يقتضي أن تكون علاقات متوازنة بين القوتين الأعظم فطالما عندنا علاقات مع الاتحاد السوفياتي، هذه الحجة اللي كانت تقال أكثر من مرة، يجب أن يكون عندنا نوع من العلاقات مع الولايات المتحدة. آسف أنا السؤال ما أعرف.

أحمد منصور: متى بدأت الآثار الاقتصادية للحرب تنعكس على العراق؟

حامد الجبوري: والله منذ البداية لكن حقيقة المساعدات الضخمة اللي هو الرئيس كان يؤكد في كل اجتماعات مجلس الوزراء ولقاءاتنا في مكتب الإعلام وغيرها وغيرها.. لا آسف مكتب الإعلام أنا كنت خرجت من مكتب الإعلام في هذه الفترة كنت وزير شؤون..

أحمد منصور: خارجية.

حامد الجبوري: نعم، نعم. يؤكد على أن الهدف من الحرب هو إيقاف عملية التنمية في داخل العراق فحتى..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما هو اللي شن الحرب.

حامد الجبوري: أنا أذكر لك الشيء اللي سمعته، أنا ما أناقش..

أحمد منصور: طيب أنتم ما حدش فيكم يرد عليه؟

حامد الجبوري: يا ريتك كنت موجود ترد عليه والله.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة لم يكن أحد..

حامد الجبوري (مقاطعا): على كل حال أستاذ أحمد، المهم.

أحمد منصور: طيب كمل لي.

حامد الجبوري: فكان حريصا على أنه مو فقط عملية التنمية وإنما توفير المواد الغذائية للمواطنين و، و، لنوع من الرفاهية حتى صارت يعني في الفترة الأولى، لكن بعد اشتداد المعارك في الجبهات صار حقيقة يعني ابتدأت تؤثر على الحياة المعاشية للمواطنين.

أحمد منصور: أميركا التي شجعت العراق على حربها على إيران، دعمتها، قدمت لإسرائيل الخرائط والدعم اللوجستي أيضا لتدمير مفاعل ديمونة الذري الذي دمر في سبعة يونيو 1981، قبل تدمير ديمونة، في شهر أبريل 1979 نسف عملاء الموساد أيضا سفينة كانت تحمل أجزاء مهمة من المفاعل في ميناء كولون الفرنسي، وفي 14 يونيو 1980 قتل عالم الذرة المصري الذي كان يعمل في ذلك المفاعل يحيى المشد أيضا على يد الموساد في باريس.

حامد الجبوري: وقبل هذا..

أحمد منصور: وقبل هذا؟

حامد الجبوري: وقبل هذا الإسرائيليون استطاعوا اختراق الأجواء العراقية في الجهة الغربية يعني اتجاه الأردن ونزلوا بإنزال من كوماندو إسرائيليين لعقدة اتصالات الكايبل الرئيسي اللي كل الاتصالات السرية وغير السرية تمر بهذه العقدة وأن يشيلوا كل هذا مركز الاتصالات ويأخذوه معهم بطائرات هيلكوبتر.

أحمد منصور: الخاص بالدولة؟

حامد الجبوري: نعم؟

أحمد منصور: الخاص بدولة العراق؟

حامد الجبوري: نعم، نعم، من أخطر العمليات اللي قامت بها إسرائيل في ذلك الوقت.

أحمد منصور: وماذا كان رد فعلكم على هذا؟

حامد الجبوري: يعني هي صارت الحادثة وعلى أساس يعني مثل ما صار قصف المفاعل، وأنا والله بعيني شفت الطائرات عند، طيران منخفض جدا إجا، حتى لا تكشفه الرادارات وشيء من هذا القبيل بس حتى الإنسان يشوفها يعني من الحدود إلى أن وصلت وقصفت وطلعت، على أساس منشغلين في الجبهة الشرقية وإلى آخره ومخلين الجبهة الغربية.



مقتل الوزير الجزائري والرئيس بومدين

أحمد منصور: بعض الدول بدأت تقوم بوساطات ومن أهم الوساطات التي بذلت الجزائر، الجزائر التي عقدت فيها اتفاقية الجزائر في العام 1975 لم ترد أن تتخلى عن إيقاف الحرب والرئيس الجزائري أوفد وزير خارجيته إلى بغداد وقام بجولات مكوكية بين طهران وبغداد وقتل في حادث طائرة في أربعة مايو 1982. كنت وزير دولة لشؤون الخارجية ووزير خارجية بالإنابة، ماذا حدث؟

حامد الجبوري: والله قبل مقتل الوزير محمد بن يحيى أنا أوفدت من قبل الرئيس أحمل رسالة إلى الرئيس الشاذلي بن جديد..

أحمد منصور: الرئيس الجزائري.

حامد الجبوري: إيه الرئيس الجزائري، وكان معي وكيل وزارة الخارجية عبد الحسين الجمالي، حتى شاهد إن شاء الله يسمع هو، فحضرنا في القصر الرئاسي في الجزائر وكان بالنص الرئيس الشاذلي استلم الرسالة وقرأها، قال أنا كنت واثقا بأن الأخ صدام مصمم على الحرب ضد إيران لأنه عندما وصلتنا المعلومات المؤشرات لتوتر الأوضاع وتصاعد هذا التوتر بين العراق وبين إيران وربما يتصاعد إلى حد الصدام المسلح راح إلى بغداد الرئيس الشاذلي، يقول فتحت الموضوع مع الأخ الرئيس صدام ولم يصغ لي، لم يهتم اهتماما جديا بكلامي..

أحمد منصور: هذه كانت طريقته لما تكون حاجة مش عاجباه، أنه..

حامد الجبوري: أنه يعني يمشي..

أحمد منصور: يهمل من أمامه.

حامد الجبوري: إيه يمر عليه مرور الكرام. فقال لي أنا الحقيقة اقتنعت قناعة كاملة أن الرئيس صدام مصمم على شن الحرب ضد إيران وليس هناك أي جدوى في موضوع إثنائه عن هذا العمل. بعد ما صارت الحرب وصار ضحايا كثيرون يطلعوا على شاشات التلفزيون من الجانبين طبعا الجزائر يعني تتحرك بالتأكيد راعية الاتفاقية 1975، فقام بزيارات مكوكية..

أحمد منصور: محمد بن يحيى.

حامد الجبوري: محمد بن يحيى وصارت حادثة الطائرة، إسقاط الطائرة. أمر طبيعي أن..

أحمد منصور: أسقطت الطائرة أثناء توجهه من بغداد إلى طهران، على الحدود بين البلدين.

حامد الجبوري: على المثلث بين تركيا وإيران والعراق تقريبا بس سقط الصاروخ اللي ضرب الطائرة في الأراضي الإيرانية داخل في ذلك المثلث..

أحمد منصور: واتهمت إيران بأنها هي اللي قتلته.

حامد الجبوري: اتهمت إيران هي التي قامت بالعملية إلى آخره، مرت فترة أشهر طبعا وبالتأكيد يعني متوقع أن يجري تحقيق من قبل الإيرانيين والجزائريين في هذا الموضوع فإجانا وزير النقل الجزائري إلى بغداد.

[فاصل إعلاني]

حامد الجبوري: فوزير النقل طبعا هو موفد من القيادة من الرئيس الشاذلي بن جديد الرئيس الجزائري والقيادة الجزائرية فأنا استدعيت أيضا إلى الحضور للقصر الجمهوري فكان الرئيس صدام والموفد الجزائري وأنا فقط، ثلاثة في هذا اللقاء، اللقاء ما استمر كثيرا كان وزير النقل الجزائري يحمل ملفا، مجلد حقيقة كبير، ملف كان ضخم، طبعا قدم مضمون المهمة ما هي فقال له سيادة الرئيس أنا مرسل من الرئيس الشاذلي بن جديد ومن القيادة الجزائرية، إحنا أجرينا تحقيقا موسعا وشاملا في موضوع إسقاط طائرة وزيرنا وكذلك الإيرانيون وتوسعنا، الإيرانيون ذكروا لنا أن هذا الصاروخ ليس إيرانيا فأخذنا الصاروخ - لأن عليه رقما ما تبقى في رقم على الصاروخ- رحنا للاتحاد السوفياتي..

أحمد منصور: مصنّع في روسيا.

حامد الجبوري: فالسوفيات أكدوا أنه نعم هذا الرقم لصفقة صواريخ عقدها العراق بالتاريخ الفلاني بكذا بكل التفاصيل..

أحمد منصور: يعني العراق..

حامد الجبوري: فيقول هو الوزير، هذا اللي سمعته من عنده، ثبت لنا للقيادة الجزائرية أن العراق هو الذي قام، طائرة عراقية رمت..

أحمد منصور: يعني صاروخ جو جو كان؟

حامد الجبوري: جو جو طبعا من طائرة حربية عراقية. لكن الرئيس الشاذلي بن جديد أصدر تعليمات مشددة جدا أن هذا الموضوع التحقيق يكون في نطاق ضيق جدا يعني اللجنة العليا لجبهة التحرير الوطني الجزائرية ومجلس الوزراء وربما مو كل مجلس الوزراء، الوزراء المختصين وأن لا ينزل إلى الشارع ولا ينزل إلى وسائل الإعلام بأي صورة وهذه تعليمات، قال له، مشددة جدا من الرئيس شخصيا. فاستلم التقرير الرئيس صدام ولم يعلق بكلمة واحدة أثناء الجلسة كلها، هي ما طولت يعني كانت جدا قصيرة.

أحمد منصور: يعني لم يعلق بأي شيء؟

حامد الجبوري: إطلاقا، فمن راح الوزير..

أحمد منصور: ولم يظهر على وجهه أي شيء؟

حامد الجبوري: أبدا، أبدا. وبعد ما راح الوزير صافحه في أمان الله، في أمان الله وخلص وراح. وطبعا لم أطلع على التقرير لأنه استلمه الرئيس..

أحمد منصور: معنى ذلك أن صدام كان على علم؟ هل قتل الوزير الجزائري بأوامر؟

حامد الجبوري: والله ما أعرف أنا لأن التقرير..

أحمد منصور: طائرة مدنية فيها وزير خارجية من المؤكد أن يتم..

حامد الجبوري(مقاطعا): هذا اللي سمعته من وزير النقل الجزائري، ولم أطلع بالتأكيد على التقرير..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أثر هذه الحادثة على العلاقات بين صدام والشاذلي بن جديد؟

حامد الجبوري: والله هو نفسه الشاذلي بن جديد يعني كان ممتعضا طبعا لما قابلته وبعدها والله ما أعرف يعني.

أحمد منصور: بمناسبة الجزائر في علامات استفهام كثيرة أيضا حول مقتل الرئيس هواري بومدين، حيث قيل إنه أصيب بمرض غامض بعد زيارة قام بها إلى العراق وظل هذا المرض غامضا حتى توفي في 27 ديسمبر 1978 ولم يتم الكشف عنه. هل عندك أي معلومات أو إشارات حول هذه القصة؟

حامد الجبوري: والله أنا أيضا رحت في وفد لتمثيل العراق في تشييع الرئيس بومدين..

أحمد منصور: في 27 ديسمبر 1978.

حامد الجبوري: مع رئيس الوفد السيد طه محيي الدين معروف نائب رئيس الجمهورية، فرحنا للمشاركة في تشييع الرئيس، التقانا الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية السابق وهو طبيب وكان مشرفا على موضوع علاج الرئيس ينسق يعني الأطباء الروس والفرنسيين والعرب وإلى آخره فهو ذكر لي المعلومة التالية حقيقة وأنقلها كما هي ولا أعلم..

أحمد منصور: أحمد طالب الإبراهيمي.

حامد الجبوري: أحمد طالب الإبراهيمي، وإن شاء الله حي يرزق هو طبعا، ذكر لي بأن الرئيس مصاب، قال ما ممكن واحد.. بالأخير فقط هو ويمكن مجموعة صغيرة جدا بيشوفوه لأنه يقول لي مرض عجيب غريب لأن الرئيس يعني قام يضمحل جسمه بحيث صار شبحا بعدين ويتساقط شعره، عيونه وكله ورأسه وإلى آخره وحواجبه وعظامه تنكسر بأول ما يمسكها الواحد، ويقول الأطباء الفرنسيون عجزوا عن تشخيص المرض، الروس عجزوا كل الأطباء اللي كانوا يقومون بعلاجه ما قدروا يشخصوا ما هو هذا المرض، وتوفي. أنا الحقيقة ما أعرف خطر ببالي بعدين شفت حالة من الحالات اللي واحد تناول فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هل ذكر لك بأن ده كان له علاقة بزيارة قام بها إلى بغداد؟

حامد الجبوري: لا، لا، فقط ذكر لي حالة الرئيس بومدين فقط..

أحمد منصور: لم يذكر لك أن بومدين ظهرت عليه الأعراض بعد زيارة إلى بغداد؟

حامد الجبوري: لا، ولا أصلا هذه كانت تخطر بباله أعتقد لأنه ما ذكر لي أي شيء، لكن ذكر لي الشيء التالي، أو أنا بعلمي، ما ذكره لي هو الدكتور أحمد طالب أو أنا أعرفه أن أعراض المرض ظهرت على الرئيس بومدين في دمشق بعد مغادرة بغداد مباشرة في طريق عودته إلى الجزائر، كان في بغداد نزل في دمشق للقاءات مع القيادة السورية واللي فهمته من الدكتور فعلا أحمد طالب الإبراهيمي أن أعراض المرض يقول هو من كان في دمشق بعد ما إجا، بس ما عنده شكوك أنه هو موضوع..

أحمد منصور: آه أن له علاقة يعني.

حامد الجبوري: ما بيّن لي هذا الشيء وأعتقد ما كان يعرف هذا الشيء. هذا الحقيقة فقط استنتاج ليس مبنيا على مسألة علمية ولا معلومة ثابتة، بس شفت حالة من حالات الناس العراقيين اللي تناولوا سم الثاليوم، في شمال العراق في صلاح الدين، شخص إجا جابوه لندن، لأنهم نقلوه إلى سوريا من شمال العراق من أربيل إلى سوريا وأمر الرئيس حافظ الأسد، هم اثنين، ما أذكر الواحد، وواحد اسمه الدكتور عبد الكريم الجبوري أيضا نفس الحالة، ففي مستشفى هنا لأول مرة يُكتشف يشخص هذا المرض بأنه سم الثاليوم، سموم الثاليوم، يعني اكتشف..

أحمد منصور: نفس الأعراض؟

حامد الجبوري: بالضبط نفس الأعراض، فهذا الحقيقة الشكوك وليست يعني مبنية على شيء..



فشل الوساطات وسلوك صدام أثناء الحرب

أحمد منصور: متى أدرك صدام حسين أنه سيخسر الحرب؟

حامد الجبوري: بعد 1982..

أحمد منصور: بعد 1982؟

حامد الجبوري: نعم، نعم.

أحمد منصور: ولماذا رفض كل الوساطات التي قدمت له؟

الهدف الرئيسي من الحرب على العراق ليس إسقاط النظام عسكريا في طهران، وإنما السيطرة على منابع النفط في عربستان
حامد الجبوري: عام 1982، هو طبعا الهدف الرئيسي بعدما اتضح بعدئذ، الهدف الرئيس ليس إسقاط النظام عسكريا في طهران، هو السيطرة على منابع النفط في عربستان.

أحمد منصور: ومن الذي أوهمه بأنه يمكن أن يحقق هذا الهدف؟

حامد الجبوري: والله ما أعرف، على كل حال هذا الشيء الذي حدث.

أحمد منصور: أنت عضو مجلس وزراء!

حامد الجبوري: يا حبيبي مو مجلس وزراء ما يطلع على كل شيء أكو مسائل حتى وزير الدفاع ما يطلعه عليها ربما يعني، فعلى كل حال، هذه اتضحت على كل حال..

أحمد منصور: يعني في 1982 تحول الهدف إلى السيطرة على منابع النفط في عربستان؟

حامد الجبوري: هو منذ البداية كانت كل العمليات تجري في عربستان وليس في أي مناطق أخرى باستثناء بعض المناوشات، الإيرانيون كانوا يدخلون حلبجة ومدري إيش والقاطع الكردي في شمال العراق لكن المعارك الرئيسية كانت تجري في عربستان، في عبادان وفي المحمرة.

أحمد منصور: هل هناك وساطات أخرى أيضا كانت ذات ثقل سعى إليها زعماء ورفضها صدام؟

حامد الجبوري: هو تخلى الرئيس الباكستاني ضياء الحق عن الوساطة..

أحمد منصور: والجزائريون قتل لهم وزير خارجيتهم..

حامد الجبوري: نفض يده، كلف أحمد سيكوتوري رئيس غينيا، طبعا أوفدت إلى غينيا وهو كان يجينا إلى بغداد..

أحمد منصور: أنت رحت وجئت بالملفات.

حامد الجبوري: بشكل، إيه، فآخر مرة يجي إلى بغداد الرئيس سيكوتوري بصفته مكلفا بالوساطة بين العراق وإيران..

أحمد منصور: من منظمة المؤتمر الإسلامي؟

حامد الجبوري: من منظمة المؤتمر الإسلامي، في زيارة قصيرة وعقد اجتماعا مع الرئيس صدام في مطار بغداد، مو الحالي المطار القديم..

أحمد منصور: حضرت أنت الاجتماع؟

حامد الجبوري: حضرت الاجتماع.

أحمد منصور: نعم، ماذا دار فيه؟

حامد الجبوري: أهم ما دار فيه أن سيكوتوري كان جادا في قضية بذل مساعي ومعروف سيكوتوري عنيد ومتشبث ويعني هذا شخصيته معروفة لدى الأفارقة وكل الناس يعرفونه، ففعل فعلا تشبث بهذه المهمة تشبثا غريبا، بعد هو كان يعاني شيئا من هبوط الشعبية داخل غينيا فكان هذا يسلط عليه الأضواء الدولية والكذا فأيضا يعني عصفورين بحجر واحد..

أحمد منصور: عايز يحقق نجاحا.

حامد الجبوري: لكنه حقيقة يعني كانت مساعيه صادقة وأمينة كمسلم كان ومن عائلة معروفة يعني في غينيا من العلماء..

أحمد منصور: كان رد صدام إيه؟

حامد الجبوري: لا، كان صدام.. نعم يعني قال له أثار موضوع الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى..

أحمد منصور (مقاطعا): بتاع الإمارات دي.

حامد الجبوري: اسمح لي، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، فكان رد سيكوتوري قال له سيادة الرئيس أنت تقدم شروطا تعجيزية لأن هذه مو تحت السيادة العراقية هذه تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، الإمارات هي اللي تطالب بها. فكان جوابه أنه لا إحنا منطلقنا قومي ومنطلقنا كذا، فبصريح العبارة الرئيس سيكوتوري قال له إذاً أنا أشعر بأن مهمتي انتهت كوسيط لأنه أنت سيادة الرئيس ما تريد تنتهي الحرب. وفعلا من هذا اللقاء بعدما يعني أيضا نفض يده.

أحمد منصور: في الفترة من 1980 إلى 1982 هذه كانت فترة يقال إن صدام حسين كان شرسا للغاية في تعامله مع الناس حتى بلغ عدد المدنيين الذين اعتقلوا وأعدموا أكثر من ثلاثة آلاف. كيف إذا كان هذا تعامله مع المدنيين كيف كان يتعامل مع العسكريين؟

حامد الجبوري: والله أنت تستنتج.

أحمد منصور: لا، أنا أسألك.

حامد الجبوري: لا، يعني..

أحمد منصور: أنت عشت وكنت وزيرا..

حامد الجبوري: ما أعرف الإعدامات والعدد والمدنيين.

أحمد منصور: العد، سيب لي العدد أنا، سيب لي أنا الأعداد بس كلمني عن اللي كان بيحصل.

حامد الجبوري: صارت عمليات إعدام بس ما عندي التفاصيل.

أحمد منصور: كيف كان يتعامل مع العسكريين، إذا ده مع المدنيين كيف يتعامل مع العسكريين؟

حامد الجبوري: نفس التعامل، أكثر حيطة وأكثر حذرا طبعا، طبعا.

أحمد منصور: صحيح كان روايات كثيرة أن كان من يهرب من الجبهة، إذا ولد يجيب أبوه يقتله إذا أخ يجيب أخوه يقتله، كانت كهذه الطريقة؟

حامد الجبوري: يعني صارت بالشكل هذا يعني مثلا الفريق عمر الهزاع اللي هو من تكريت أيضا وأقاربهم يعني إلى حد ما يعني أعتقد أيضا من عبد الناصر هو، يعني مرة تحدث ضد صدام وهو يذكر دائما الفريق عمر معروف عنه فلت اللسان فمتحدث بسوء عن الرئيس، الخدامة اللي بتشتغل، طبعا الخدامين كلهم وأنا هذه جربتها في بيتي، مو أنت تجيب خادم أو خادمة في بيتك تخدم لا..

أحمد منصور: الحزب اللي يجيب لك.

حامد الجبوري: المخابرات، الرئاسة هي لأن المخابرات ما تتصل بنا بشكل مباشر، الرئاسة هي تقول من دائرة السياحة هذول مدربين وحلوين..

أحمد منصور: مدربين جدا..

حامد الجبوري: ويقدمون بالتقديم والإتيكيت وكذا، فتيجي مثلا سيدة أو شخص أو كذا من هالقبيل، عادة سيدات أكثر شيء، فعلا ودوا لي سيدات، طبعا بس سيدات يعني يمكن تلبس أحسن من.. آخر طراز والكذا..

أحمد منصور: مخابرات بقى.

حامد الجبوري: إيه، فهذول عادة عندهم تسجيل لو بالساعة لو يعني بهذه الوسائل التكنولوجية الحديثة، فسجلوا لعمر الهزاع هذا الحديث..

أحمد منصور: وكان فريقا؟

حامد الجبوري: وكان فريقا متقاعدا، كان قائد فيلق قائد فرقة إلى آخره، فجابوا عمر الهزاع وقتل هو وابنه، حتى ابنه فاروق الكبير أبو.. إيه أبو فاروق، نعم.



إعفاء الجبوري من منصب وزير الدولة

أحمد منصور: في خمسة أكتوبر 1984 صدر مرسوم رئاسي بإعفائك من منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية وتعيينك مستشارا في مجلس قيادة الثورة، قطع راديو بغداد إرساله وأعلن صدام حسين عزل حامد الجبوري من وزارة الدولة للشؤون الخارجية وكذلك نائبه الذي كان الوزير المشهور محمد سعيد الصحاف. لما الراديو يقطع الإرسال والرئيس يعلن عزل وزير، ماذا فعلت؟

حامد الجبوري: هو طبعا ما قطع الراديو هو ضمن نشرة الأخبار، أخبار الساعة السادسة مساء طبعا المراسيم الجمهورية تقرأ أول خبر طبعا فأول خبر سمعته أنا كنت فاتح، طبعا أعرف يعني بنفس اليوم عرفت أن المسألة منتهية وأصبح المرسوم أكيدا، وهذا اللي حصل، أنا يومها صباحا كنت رايح المطار عندي أخي عداي كان مدير الأمور الحقوقية في جامعة الدول العربية كان عندنا في بغداد وكان مصابا بمرض اللوكيميا وحالته يعني متعبة بشكل فأراد يرجع إلى تونس وتونس فعلا الأمين العام الشاذلي القليبي..

أحمد منصور: الأمين العام للجامعة العربية آنذاك.

حامد الجبوري: الجامعة العربية في ذلك الوقت، أمر بإرساله إلى جنيف للمعالجة وتوفي بعدين من هذا المرض اللوكيميا، فاضطررت أنا آخذه يعني مو من الخلق هو أخي الأكبر يعني يكبرني بسنتين وهو في هذه الحالة يعني أبعث السائق يوصله للمطار، غير معقول، فوالله رحت قبل الدوام الرسمي، إحنا الدوام الرسمي الساعة ثمانية صباحا عندنا في وزارة الخارجية وفي دوائر الدولة كلها، فقلت والله يعني خلي أروح تقريبا الساعة ستة هكذا وإن شاء الله أرجع للدوام قبل الوقت بداية الدوام..

أحمد منصور: يعني أنت وزير ولازم الساعة ثمانية تبقى على مكتبك؟

حامد الجبوري: إذا مو قبل الثمانية..

أحمد منصور: كمان!

حامد الجبوري: طبعا. المهم، اللي حصل أنه تأخرت الطائرة، أنا صرت حقيقة في حرج، طيب لا أقدر أترك أخي بهذه الحالة ويعني ما حلوة شفتها هو بحالة تعبانة حيل تعبانة ومثل أودعه الوداع الأخير حقيقة وهذا اللي حصل، فتأخرت شوي، يبدو خلال هذه الفترة ربما إجت الأخبار للرئيس أن الوزير بالوكالة متصلين هم من، ليش اتصلوا؟ إيش مدريهم أنا طالع من المطار وشيء من هذا القبيل؟ محمد سعيد الصحاف كان وكيل وزارة الخارجية كان بوقتها بداية الدوام الرسمي بعد انتهاء العطلة الصيفية في سبتمبر أو نوفمبر، نوفمبر، 5/10، مو هي؟

أحمد منصور: بالضبط خمسة أكتوبر.

حامد الجبوري: خمسة أكتوبر، فبذيك الفترة ماخذ أطفاله الصغار، هو حكى لي بعدين الصحاف، ماخذهم حتى يسجلهم، تعرف أنت..

أحمد منصور: في المدرسة؟

حامد الجبوري: إيه ولي الأمر لازم يأخذهم المدرسة، فأيضا نفس الحكاية متأخرله شوي، سبحان الله، فمتصلين بالوزير ما موجود، متصلين بوكيل الوزارة ما موجود، بس هم على علم أنا واثق بهذه المسألة يعطوهم خبر الوزير طلع كذا، الوكيل طلع..

أحمد منصور: ما كثير قاعدين يعدوا أنفاسكم، يعدوا عليكم أنفاسكم!

حامد الجبوري: فهذا اللي حصل.

أحمد منصور: الدكتور حازم جواد ذكرها في كتابه "مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام" وقال إن صدام اتصل يسأل عليكم، هكذا الرواية يعني..

حامد الجبوري: علي؟

أحمد منصور: عليكم أنتم فلم يجدك لا أنت ولا الصحاف فأصدر مرسومه بإعفائكم وطبعا إعفاء وزير بتهمة أنه مش مداوم في معاده في الوزارة!

حامد الجبوري: أحكي لك، والله يمكن نكتة حقيقة في محلها، أنا بعدما أعفيت.. لإهماله واجباته وعدم التزامه بالدوام..

أحمد منصور: بالدوام الرسمي، نعم.

حامد الجبوري: فرحت لمضارب قبيلتي..

أحمد منصور: قبيلة الجبور.

حامد الجبوري: قبيلة الجبور في محافظة بابل، فتعرف أنا ابنهم يجي وبعد لسه صادر مرسوم بهذا الشكل، فيريدون يبينون ولاءهم وحمايتهم لي فجاءتني جمهرة واسعة من رجال القبيلة مسلحين، مدججين بالسلاح في مضيف والدي علوان العبود وأولاد أخي كانوا هم الموجودين، والله يا أحمد، أجاني شخص من العشيرة بسيط قال لي عمي أريد أسألك سؤالا، قلت له إيه قل، قال لي يعني هذا صدام، شنو أنت شرطي لو وزير؟ والله سؤاله يعني في موقعه، قال لي يا عمي أنت شرطي لو وزير، شنو ما مداوم! شنو متأخر على الدوام! تصور هذا الإنسان البسيط الريفي البسيط.

أحمد منصور: أنا أعتقد أن التاريخ سيظل يذكر هذه، أن وزيرا أقيل من عمله بمرسوم رئاسي..

حامد الجبوري (مقاطعا): ما أعرف إذا، إحنا الآن نتحدث أمام ملايين الناس بس أروي لك شيء، والله ابن أخي حاتم مهندس، رئيس مهندسين في شركة نفط الجنوب في البصرة، والله هو أيضا قُتل، إلى رحمة الله راح، شاب. المهم..

أحمد منصور: يعني اللي نفذ بجلده عندكم يبقى يعني..

حامد الجبوري: إيه بالفعل حقيقة، فيقول لي يا عمي والله مريت وأنا رايح نزلت جاي من العمل في الشركة، هو مشرف على مجاميع التنقيب عن البترول، المهم، فيقول لي جئت أشتري أشياء بيتية يعني خضرة أو شيء من هذا القبيل فركنت سيارتي على صفها وجئت فيقول مجموعة من النسوان يتحدثن بحديثك، تعرف هذا..

أحمد منصور: الوزير اللي تأخر واترفد!

حامد الجبوري: العجايز القديمات يتكلمن أولا اجتمعن أمام بيت واحدة على الرصيف يعني، أمام البيت، يلتمن هناك يقعدن على الأرض، ويقول لي حديثهم، يقول أنا مشيت بطيء أريد أسمع وخليت أذني على الحديث، تقول لها واحدة سمعت بهذا البارحة بالليل الوزير اللي طلعه صدام، يقولون ما مداوم؟!

حامد الجبوري: الثانية يقول لي أقسم باليمين ابن أخي حاتم يقول لي قسما بالله عمي تدري شنو جواب هذه المرأة الثانية؟ قالت والله مستاهل هذا الوزير، هذا إيش جابه على هذول العصابة يشتغل وياهم؟! قسما بالله العظيم، والله مستاهل، عاد ابن شيوخ وابن عرب وناس وعندهم مضيف، إيش جابه على هذول يشتغل وياهم وزير؟! والله مستاهل ومستحق.

أحمد منصور: أنت تحمد ربنا طبعا أن صدام ما ناداكش وأعدمك عشان أنت متأخر عن الدوام.

حامد الجبوري: إيه طبعا.

أحمد منصور: طبعا ضيق عليك بعد ذلك.

حامد الجبوري: والله ضيق علي، وصدر قرار ثاني حقيقة يعني أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): في الحلقة القادمة أبدأ من التضييق عليك ومضايقتك ثم مراجعتك مرة أخرى وعودتك مرة أخرى إلى السلطة. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أرحب بتساؤلاتكم وآرائكم حول ما جاء في هذه الحلقة على البريد الإلكتروني للبرنامج cwitness@aljazeera.net في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.