- مشروع الوحدة مع سوريا وإرهاصات إزاحة البكر

- اجتماع قاعة الخلد والإعدامات بالجملة

- استخدام إرهاب الدولة وعلاقة صدام بالشيعة


أحمد منصور
حامد الجبوري
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: مرحبا.

مشروع الوحدة مع سوريا وإرهاصات إزاحة البكر

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند لجنة إعلان، لجنة ما يسمى لجنة التنسيق، ميثاق العمل القومي المشترك بين سوريا والعراق. وصل الرئيس حافظ الأسد في 26 أكتوبر عام 1978 إلى بغداد واجتمع مع الرئيس البكر ومع صدام حسين وأعلنوا ما يسمى بميثاق لجنة العمل القومي المشترك تمهيدا لإعلان الوحدة بين البلدين. هل كان حافظ الأسد جادا في قبول هذه الوحدة؟

حامد الجبوري:هو بدأت المبادرة من الرئيس حافظ الأسد بعد فترة من زيارة الرئيس السادات إلى القدس وبعدئذ اتفاق كامب ديفد وإلى آخره، الرئيس حافظ الأسد وجه رسالة إلى القيادة العراقية مضمونها أنه الآن نحن نعيش فترة خطيرة للأمة العربية وسوريا مستعدة للتفاهم مع العراق لتكوين جبهة عربية مناهضة لهذا التوجه والانهيار في العلاقات.. الجبهة العربية المناهضة لإسرائيل. فالحقيقة الرئيس صدام في حينها أو النائب صدام في حينها أتذكر لسه النص أنه خلي نسحب البساط من تحت أقدام الرئيس حافظ الأسد.

أحمد منصور: كيف يعني نسحب البساط؟

حامد الجبوري: يعني نوافق ونشوف إش عنده من أفكار ونمشي معه لكن هذا يعني أنه لم يكن هناك نية صادقة يعني هذا التصريح أو الكلام اللي صدر من الرئيس..

أحمد منصور: أنت سمعت الكلام ده منه؟

حامد الجبوري: نعم، نعم.

أحمد منصور: أنت كنت وزير شؤون خارجية في ذلك الوقت.

حامد الجبوري: خارجية بالوكالة نعم، وأنا كان عندي الرسالة الموجهة من الرئيس البكر..

أحمد منصور: من الرئيس البكر؟

حامد الجبوري:من الرئيس حافظ الأسد، فبعدها إجا الرئيس حافظ الأسد إلى بغداد وصار اجتماع بوفد كبير جدا وصار أيضا اجتماع مع وفد كبير برئاسة الرئيس البكر والنائب صدام، وأخذت..

أحمد منصور: كان في أي قرار أو رأي للرئيس البكر في تلك الترتيبات؟

حامد الجبوري: والله يعني أنا الانطباع اللي عندي أن الرئيس البكر، هو بعدين ثبت بالتجربة لاحقا أن الرئيس البكر كان متحمسا لهذا المشروع.

أحمد منصور: كان متحمسا ليه للمشروع ده؟

حامد الجبوري: الرئيس البكر هو إنسان يعني توجهه قومي عربي منذ البداية منذ أن كان..

أحمد منصور: بعيدا عن القومية العربية بعض القراءات تقول إن البكر كان متحمسا لهذا المشروع ومعه كثير من البعثيين..

حامد الجبوري:بالضبط.

أحمد منصور: الذين يرفضون سياسات صدام حسين على أن هذا هو المنقذ لهم ويستطيعون أن يهمشوا صدام ويتغلبوا عليه لا سيما وأن البكر كان سيكون هو الرئيس لذلك الاتحاد بين العراق وسوريا.

حامد الجبوري: هو الرئاسة تناوب، يعني كل عام، الرئيس.. سوريا ترأس الاتحاد المقبل والعراق يرأس بالتناوب..

أحمد منصور: لكن كان هذا بالفعل سيسحب البساط من تحت أقدام صدام ويقلص كثيرا من نفوذه وصلاحياته؟

حامد الجبوري: بالضبط، يعني كان المشروع لو أنه كتب له الحياة والاستمرارية والديمومة كان يسحب البساط من تحت أقدام النائب صدام.

أحمد منصور: أنت بقيت وزير شؤون خارجية من العام 1978 إلى العام 1984 وفي كثير من الأحيان كنت تتولى وزارة الخارجية نفسها بالوكالة بسبب الأسفار الكثيرة لوزيري الخارجية آنذاك سعدون حمادي ومن ثم طارق عزيز. الرئيس البكر كان جادا في قضية الوحدة، قام بالرد على زيارة الأسد وقام في يناير 1979 بزيارة سوريا والتحدث عن موضوع الدمج بين حزبي البعث في سوريا والعراق. كان لديك أي شيء من هذا الملف؟

حامد الجبوري: والله ما أذكر أستاذ أحمد.

أحمد منصور: لا تذكر الزيارة؟

حامد الجبوري: لا، لا.

أحمد منصور: لكن صدام اعتبر..

حامد الجبوري: لأن صار زيارات كثيرة.

أحمد منصور: صدام اعتبر هذه الزيارة التي قام بها البكر هي تهديد لصلاحياته ونفوذه وفي نفس الوقت التيار المناوئ لصدام حسين داخل حزب البعث في العراق كان يشجع هذه الخطوات؟

حامد الجبوري:بالضبط.

أحمد منصور: أنت كنت من أي تيار؟ من المناوئين أم من..

حامد الجبوري: أعوذ بالله، يعني أنا..

أحمد منصور: أنا بسألك.

حامد الجبوري: لا، لا، أنا أيضا أقول لنفسي، أنا كيف أكون مناوئا لفكرة اتحاد بين سوريا والعراق أو اتحاد بين أي بلدين؟

أحمد منصور: ماشي، ليس قضية الوحدة ولكن كنت من أي تيار بالنسبة لصدام، هل من المناوئين لصدام أم من المهادنين أم من الذين يقفون على الحياد؟

حامد الجبوري: لا، أنا منذ قبل حتى 1973 يعني عندما 1974 قصدي من قدمت استقالتي للرئيس البكر حتى قبل هذا التاريخ وبشكل أساسي منذ عام 1973 يعني بعد مؤامرة أو ما يسمى بمؤامرة ناظم كزار وما حصل للحزب من تجاوز على الحزب واستباحة الحزب ومقرات الحزب من قبل أجهزة الأمن فمنذ ذلك الحين كان موقفي واضحا، مناوئا للرئيس صدام لكنه ليس علنيا.

أحمد منصور: أنت كان لديك أي علاقة بالحزبيين البعثيين العراقيين الذين كانوا يسعون لترتيب انقلاب داخلي على صدام حسين في تلك المرحلة؟

حامد الجبوري:أمر طبيعي يعني العلاقة.

أحمد منصور: من أبرز الشخصيات اللي كانت بتسعى لترتيب هذا الانقلاب؟

حامد الجبوري: والله الكل تقريبا يعني لكن الخمسة الذين أعدموا كانت علاقات متميزة يعني بيني وبينهم بمعنى أنه في الفترة الأخيرة والشيء الغريب هذا حقيقة يعني هم بادروا لتمتين العلاقة بيني وبينهم يعني محمد العايش، غانم عبد الجليل، محمد محجوب، عدنان الحمداني، إلى حد ما عدنان الحقيقة، هدول الثلاثة بشكل أساسي.

أحمد منصور: كانت مناصبهم إيه في الحزب؟

حامد الجبوري:أعضاء قيادة قطرية.

أحمد منصور: أعضاء قيادة قطرية.

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: هل صدام كان يستشعر بخطر هؤلاء أيضا عليه في تلك المرحلة؟

حامد الجبوري:والله لا أعلم، صدام لا يخفى عليه شيء..

أحمد منصور: أعوذ بالله.

حامد الجبوري: أعتقد يعني، بالتأكيد، إيه بالتأكيد.

أحمد منصور: آية الله الخميني الذي سبق أن طرده صدام حسين من النجف عاد بعد أربعة أشهر فقط في 12 فبراير 1979 من المنفى في باريس ليقود ثورة أطاحت بشاه إيران وأيضا بالعلاقات التي كانت بدأت تتحسن بين إيران والعراق. ما أهو أثر نجاح الثورة في إيران وعودة آية الله الخميني ليقود إيران ضد النظام البعثي في العراق؟

حامد الجبوري: طبعا أثر سلبي كبير، يعني تطور إلى قضية المواجهة العسكرية بالتأكيد، لكن حقيقة وللتاريخ أقول إن الإمام الخميني أول وصوله إلى السلطة وجه له رسالة الرئيس البكر، رسالة تهنئة فكان جواب..

أحمد منصور: لكن كانت باهتة، رسالة تهنئة باهتة من البكر وقال له في نهايتها "والسلام على من اتبع الهدى".

حامد الجبوري: لا، هو الجواب كان من الخميني إلى البكر باهتا وكان فيها الختام "والسلام على من اتبع الهدى"، على العكس مو..

أحمد منصور: أيضا رسالة البكر كانت باهتة لم تكن رسالة قوية يعني.

حامد الجبوري: عندك نصها؟

أحمد منصور: أنا نصها اطلعت عليه وقرأته لكن ليس تحت يدي الآن.

حامد الجبوري: والله لا أتذكر النص بس رسالة برقية يعني اعتيادية بين رئيس دولة إلى رئيس سلطة جديد في بلد جار يعني ما فيها نوع من الاستفزاز أو من مثلما كان حقيقة، مثل ما فسرت هذه العبارة الأخيرة، الآية الأخيرة، أنه والسلام على من اتبع الهدى.

أحمد منصور: هل هذا كان إنذارا من آية الله الخميني إلى العراق؟

حامد الجبوري: والله هكذا فسر في حينها..

أحمد منصور: قلبتم أنتم في الحكومة..

حامد الجبوري: لا، اسمح لي أستاذ أحمد، أضيف شيئا آخر إلى هذا الموضوع، وصلت برقية مفتوحة موجهة من الإمام الخميني إلى المرحوم آية الله محمد باقر الصدر وفيها كانت هذه البرقية تحريضية وكانت مفتوحة والتقطت طبعا من قبل العراق واطلع عليها القيادة، اطلعنا عليها في حينها، وهذه المسألة أيضا خطوة مضافة إلى البرقية الأولى اللي في ختامها يقول والسلام على من اتبع الهدى، فكان..

أحمد منصور: قررتم إيه لما جاء الخميني هذه الرسالة؟

حامد الجبوري: والله بقيت العلاقات الدبلوماسية وموجود سفير في طهران عراقي وسفير اللي هو الشيخ محمودة دعايه.

أحمد منصور: في شهر يوليو عام 1979 صدام حسين قام بزيارة إلى الأردن ثم للسعودية وهناك تحليلات تقول إن هذه الزيارة كانت بهدف أن يؤمن صدام تحركه ضد البكر لإزاحته، وأيضا لترتيب أوراقه مع الأميركان.

حامد الجبوري: أي عام؟

أحمد منصور: في بداية يوليو 1979.

حامد الجبوري: 1979

أحمد منصور: يعني هو أزاح البكر في 16 يوليو، في هذه الفترة التي سبقت إزاحة البكر.

حامد الجبوري: والله لا أتذكر هذا الموضوع.

أحمد منصور: بغض النظر عن تذكرك للموضوع من عدمه، لم تتابع تحركات صدام في تلك الفترة من أجل ترتيب إزاحة البكر ولا أزيح البكر فجأة بالنسبة لك؟

حامد الجبوري: لا، هو مو فجأة، يعني أنا..

أحمد منصور: إيه الإرهاصات اللي سبقت إزاحته؟

حامد الجبوري: أنا ذكرت لك من 1973..

أحمد منصور: لا، أنا في الأسبوعين اللي قبل إزاحته، خلاص تكلمنا من 1973.

حامد الجبوري: كان واضحا، طيب ما هو كان واضح، هذه حلقات متصلة بعضها مع بعض، لذلك..

أحمد منصور: إيه الحلقة الأخيرة التي أزيح بعدها؟

حامد الجبوري: يعني كان واضحا أن البكر أيامه في رئاسة الدولة تقريبا شارفت على النهاية، كان واضحا، معروفا، وهذا السبب حقيقة أستاذ أحمد تخليني شوي.. لهذا السبب شعروا البعثيون اللي كانوا متخوفين من سيطرة صدام المطلقة على الحزب وعلى الدولة وإزاحة البكر، قبيل إزاحة البكر حاولوا هذه المحاولة أنه الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي لمؤتمر قطري استثنائي وإجراء انتخابات للقيادة والمخطط اللي عملوا عليه مع الكوادر الحزبية اللي تحضر المؤتمر وتتمتع بصلاحية تصويت داخل المؤتمر لانتخاب قيادة قطرية جديدة، إزاحة صدام من القيادة الجديدة.

أحمد منصور: يعني فعلا كان في تحرك قبل إزاحة البكر مباشرة؟

حامد الجبوري: طبعا بالتأكيد، بالتأكيد.

أحمد منصور: هل هذا ما جعل صدام يتخذ قرارا قبل إزاحة البكر بثلاثة أيام بإزاحة عبد الحسين شهدي من كل مناصبه الذي.. كان الأمين العام لمجلس قيادة الثورة، وتمهيدا لتحركه، بعد ثلاثة أيام قام بتحركه ضد البكر؟

حامد الجبوري: يعني عبد الحسين شهدي لم يكن بتلك الخطورة حقيقة.

أحمد منصور: من اللي كان يشكل خطورة على صدام حسين في ذلك الوقت من البعثيين، من القيادات البعثية؟

حامد الجبوري:والله يعني هو حقيقة العقلية المتآمرة الأساسية حسب اعتقادي وحسب معرفتي فيهم هو غانم عبد الجليل..

أحمد منصور: إيه خطورة غانم عبد الجليل؟

حامد الجبوري: يعني كان يتمتع بصفات، ذكي ومخطط وإلى آخره فهو حقيقة كان يشكل نقطة الارتكاز في هذه المجموعة.

أحمد منصور: كان موقعه إيه في الحزب؟

حامد الجبوري: كان عضو قيادة قطرية وكان في حينها وزير التعليم العالي.

أحمد منصور: أنت كان لديك أي علم بالمخطط ده؟

حامد الجبوري: شوف، اللي حصل..

أحمد منصور: أنا لسه ما دخلتش على إعلان المخطط لكن أنا أتكلم عن الفترة التي سبقت إبعاد البكر مباشرة.

حامد الجبوري: ما هي هذه.

أحمد منصور: أيوه، ماشي.

حامد الجبوري: الغريب في الأمر أنه مثلما ذكرت لك المجموعة هذه كثفت اتصالاتها معي بشكل أنا لا أعلم حقيقة أنه هم عندهم هذه.. لم يفاتحني أحد إطلاقا يعني كنا نعرف في تحرك..

أحمد منصور: طيب إيه شكل، يعني يكثفوا اتصالاتهم، كانوا بيكلموك في إيه إذا ما كلموكش على المخطط؟

حامد الجبوري: أبدا، على العكس، مثلا على سبيل المثال محمد عايش اللي هو سميت المؤامرة باسمه اللي كان عضو قيادة قطرية ووزير صناعة وكان هو مهنيا يعني رئيس اتحاد نقابات العمال في العراق فترة طويلة كان يسهر عندي بالبيت لساعة متأخرة، أروح ببيته يدعيني بالإلحاح والشيء الغريب انه كان الحديث كله يمدح الرئيس البكر ويمدح النائب صدام وأنه يعني كان كثير يبين أنه إنسان..

أحمد منصور: بيجس نبضك بيشوفك حتقول إيه.

حامد الجبوري: ربما هذه وربما..

أحمد منصور: وأنت برضه كنت تمدح قباله ولا كنت؟

حامد الجبوري: والله يعني اعتيادي، يعني طبعا أؤيد بالتأكيد أؤيد لأني لا أعلم المقابل..

أحمد منصور: يعني أنتم الرجل ده عيشكم في رعب كلكم كده؟!

حامد الجبوري: طبعا أنا عندما يتحدث معي أحد مهما تكون علاقتي معه علاقة صداقة مثلا وعلاقة طويلة ومتينة أكون متحفظا لأنه ربما هو يستدرجني إلى كلام ويسبقني إلى إخبار صدام بهذا الكلام وحينئذ أنا أكون الضحية.

أحمد منصور: يعني إلى هذه الدرجة كل واحد كان يخشى من الآخر؟!

حامد الجبوري: وأكثر، وأكثر، وأكثر، صدقني، وأكثر. يعني كان قسم من الناس يجي بطيبة وبحسن نية يتكلم معك ينتقد شوي حتى انتقادات أنت مضطر يعني إما تسكت أو..

أحمد منصور: تسكته تقول له لا دول أحسن ناس!

حامد الجبوري:تسكته، والعكس وكذا وإلى آخره. فهذا الموضوع يعني لذلك محمد عايش عندما يتحدث يمكن كان اعتقاده أنه أنا أنقل هذا الحديث الإيجابي إلى صدام وإلى البكر، ربما، هذا تفسيري حقيقة.

أحمد منصور: في 16 يوليو عام 1979 ظهر الرئيس أحمد حسن البكر على شاشة التلفزيون ليعلن تقاعده وعزا ذلك لأسباب شخصية وأعلن صدام حسين رئيسا للعراق. كيف تلقيتم هذا النبأ؟

حامد الجبوري: والله كان متوقعا، يعني ما كان مفاجئا، متوقعا، وطبعا صار قناعة كاملة لدى الحزب هو منذ البداية أن مرحلة صدام وانفراده بالسلطة بدأت ومعها ما شاء الله.

أحمد منصور: هل قرر صدام أن يتغدى بالبكر وبمجموعة القيادات البعثية المناوئة له قبل أن يتعشوا هم به؟

حامد الجبوري: بالضبط هذا اللي حصل هو يؤمن بالضربة الاستباقية يعني من صفات صدام البارزة، أولا يؤمن بالضربات الاستباقية ويبني الكثير من هذه الضربات على الشكوك وليس على المعلومات الثابتة والأكيدة.

أحمد منصور: كان بيشك في كل واحد وبأي أحد؟

حامد الجبوري: والله عبر عنها ابنه عدي قال السيد الوالد اللي في هذا الجيب الأيمن لا يعرف الجيب الأيسر، يعني كان يشك حتى في أولاده، في حتى في أولاده يشك. والصفة الثانية من صفاته هو يعني المثل الشائع يقول آخر الدواء الكي، لا هو عنده أول الدواء الكي..

أحمد منصور: أعوذ بالله.

حامد الجبوري: إيه أول الدواء الكي، يعني مثلما حدث مثلا بالنسبة لغزو الكويت يعني وإحنا نيجي عليها يمكن هذه، غزو الكويت، حتى إذا كان هناك خلافات مهما تكن طبيعة هذه الخلافات هناك العديد من الوسائل للوصول إلى حل لهذه الخلافات، الجامعة العربية، توسط المملكة السعودية اللي لها علاقات جيدة..

أحمد منصور: طيب حتى لا يغرقنا الوقت سنأتي لوقتها ونتحدث. أنا لاحظت حاجة وأنا أرصد هذه المرحلة، قبل ما صدام حسين يكون رئيسا للعراق كان اسمه صدام حسين التكريتي بعدما أصبح رئيسا غير اسمه وأصبح اسمه صدام حسين فقط، طه ياسين رمضان كان اسمه طه الجزراوي غير اسمه وأصبح طه ياسين رمضان، عزت إبراهيم كان اسمه عزت الدوري أصبح اسمه عزت إبراهيم. كيف المجموعة دي وإيش معنى تغيير الأسماء؟

حامد الجبوري:ما هو صدر قرار في حينها أنه ترفع الألقاب من كل أسماء المسؤولين الحزبيين والرسميين في الدولة.

أحمد منصور: عشان ما يطلعوش كلهم من تكريت مثلا؟

حامد الجبوري:بالضبط، هذا هو..

أحمد منصور: فعلا يعني؟

حامد الجبوري: هذا هو الأساس في التفكير.

أحمد منصور: أن كل المجموعة تنتمي إلى..

حامد الجبوري: التكريتي، التكريتي..

أحمد منصور: تنتمي إلى شيء واحد.

حامد الجبوري: نعم، نعم.

أحمد منصور: صدام عين عزت الدوري أو عزت إبراهيم وبقي نائبا له إلى نهاية المطاف، طه ياسين رمضان الذي كان نائب ضابط أصبح عضو مجلس قيادة الثورة وكبار قادة الأركان يؤدون له التحية وهو يعني لم يدخل كلية عسكرية على الإطلاق. في كلام كثير عن عزت إبراهيم أنه كان بائع ثلج ورقي حتى أصبح نائبا أول لرئيس جمهورية، نحن لا ننتقص من أعمال الناس ولكن إدارة الدول، هل هذه الكفاءات كانت مهيأة لأن تدير دولا؟ تدير دولة عريقة زي العراق؟

حامد الجبوري: والله أنت أجبت، أجبت يعني..

أحمد منصور: لا أنا أسألك سؤالا..

حامد الجبوري: يعني مو عيب أن يكون رجل..

أحمد منصور: ليس عيبا طبعا لكن إدارة الدولة؟

حامد الجبوري: والله شوف أستاذ أحمد، يعني مو الكفاءات، بعض الأحيان الإنسان الله يعطيه موهبة حتى لو ما عنده كفاءة أو مؤهل علمي معين، حقيقة..

أحمد منصور: صحيح، صحيح أنا متفق معك.

حامد الجبوري: يعني مو دفاعا عن شخص معين ولكن الله يعطي الموهبة لمن يشاء، فعزت حقيقة يعني كان عنده مواهب أما لماذا يجي عزت هذه مسألة متروكة لتقديرات صدام نفسه، وطه ياسين رمضان نائب ضابط إلى آخره صحيح هذا طبعا من السلبيات اللي كانت موجودة في إدارة الدولة في حينها وكثير موجود العراق يعج بالكفاءات وأنا ذكرت لك قضية المكتب المهني المركزي اللي كان حقيقة مليئا بالكفاءات من المؤهلات العالية من أساتذة وبروفسورية في مختلف الاختصاصات العلمية والإنسانية. لكن الولاء هو الأساس وهذا السبب في أن يختار بعض الأحيان هذه الناس.

أحمد منصور: هل تعتبر أن سيطرة صدام حسين على السلطة في 16 يوليو عام 1979 كان انقلابا داخل البعث واختطافا للعراق؟

سيطرة صدام حسين على السلطة يوم 16 يوليو/ تموز 1979 كان انقلابا داخل البعث واختطافا للعراق
حامد الجبوري: بكل تأكيد، بكل تأكيد، وأثبتت الأيام التالية بعد انفراد صدام بالسلطة هذه النظرية.

أحمد منصور: هل أحبط صدام حسين بذلك أي فرصة للوحدة بين سوريا والعراق؟

حامد الجبوري: انتهت الوحدة، أحبطت كليا، مو فقط أحبطت وإنما الاجتماع اللي حدث المؤتمر الذي حدث في قاعة الخلد وكانت الاعتقالات تجري من داخل القاعة.

اجتماع قاعة الخلد والإعدامات بالجملة

أحمد منصور: طبعا أكمل صدام حسين المشهد باجتماع قاعة الخلد بعد أيام قليلة من سيطرته على السلطة حينما.. وصورت تلفزيونيا ظهر صدام حسين ليكشف عن المؤامرة الكبيرة التي اتهم سوريا بالتورط فيها..

حامد الجبوري: وأضيف أيضا شيئا..

أحمد منصور: كنت أنت وزير دولة لشؤون الخارجية، حضرت اجتماع قاعة الخلد؟

حامد الجبوري: لم أحضر.

أحمد منصور: لماذا؟

حامد الجبوري: لم أدع.

أحمد منصور: آه، لم تدع!

حامد الجبوري: غريبة.

أحمد منصور: يعني الحضور كان بالدعوات؟

حامد الجبوري: طبعا بالدعوة، والحمد لله لم أدع حقيقة.

أحمد منصور: كنت وزير دولة.. كنت تخاف أن اسمك يتنده يعني؟ كان أي واحد من الجلوس كان ممكن اسمه يتنده!

حامد الجبوري: لا، لا، أنا مطمئن من هذه الناحية لكن ما أشوف هالمناظر حقيقة المؤلمة يعني أنه كل واحد يجي.. مثل ما شفته بعدين بالفيديو.

أحمد منصور: صف لنا هذا الاجتماع من خلال وجودك في العراق من خلال..

حامد الجبوري:يعني يجي مثلا هو الشاهد الرئيسي..

أحمد منصور: سيبك من الشاهد الرئيسي، كيف دعي الناس بداية إلى الاجتماع؟

حامد الجبوري: تبليغ..

أحمد منصور: طلب منهم أن يحضروا.

حامد الجبوري: هذه مسألة روتينية يعني..

أحمد منصور: روتينية بس إحنا ما نعرفهاش، قلها للناس.

حامد الجبوري: آه ما تعرفهاش، طيب..

أحمد منصور: روتينية عندكم.

حامد الجبوري: مكتب أمانة سر القطر اللي هو يعمل بإمرة القيادة القطرية يعني سكرتارية القيادة الحزبية هو يبلغ الحزبيين الرسميين وغير الرسميين لحضور الساعة الفلانية المكان الفلاني تحضروا كذا..

أحمد منصور: أنت كان منصبك الحزبي إيه؟

حامد الجبوري: ما أنا ذكرت لك.

أحمد منصور: لا، في الوقت ده كان زي ما هو؟

حامد الجبوري: هو زي ما هو.

أحمد منصور: كنت أنت ثاني درجة مباشرة بعد القيادات يعني؟

حامد الجبوري: يعني هي تعتبر المكاتب الدرجة اللي بعد..

أحمد منصور: بتسموها إيه كان اسمها؟

حامد الجبوري: المكاتب المركزية.

أحمد منصور: آه يعني أنت عضو مكتب مركزي.

حامد الجبوري:عضو مكتب مركزي، نعم.

أحمد منصور: فوقك على طول أعضاء القيادة القطرية.

حامد الجبوري: بالضبط..

أحمد منصور: ومع ذلك لم تدع إلى الاجتماع؟

حامد الجبوري: ومع ذلك لم أدع للاجتماع. طبعا شاهدته بالفيديو مثلما..

أحمد منصور: شفته إمتى، بعد قد إيه؟

حامد الجبوري: أنا كنت أيضا وزير خارجية بالنيابة..

أحمد منصور: كنت وزير خارجية بالنيابة؟

حامد الجبوري: إيه بالضبط لأن سعدون حمادي..

أحمد منصور: كان دائما قاعد بره العراق.

حامد الجبوري: عنده حاسة عجيبة غريبة حاسة سادسة..

أحمد منصور: إزاي؟

حامد الجبوري: يشعر بأن هناك أزمة ما في البلد هو يروح..

أحمد منصور: يروح فين؟

حامد الجبوري: يأخذ إجازة شهر شهرين كذا فبذيك الفترة أخذ إجازة لمدة شهر إلى جزيرة بالي الإندونيسية..

أحمد منصور: مع أن صدام لسه عامل انقلابه.

حامد الجبوري: نعم، فراح هو بالي.

أحمد منصور: هذا كان من المقربين إلى صدام كثيرا؟

حامد الجبوري: إيه على كل حال مو موضوعنا..

أحمد منصور: لا، موضوعنا ما إحنا عايزين نفهم الشخصيات اللي كانت حوله، سعدون حمادي أنت عملت معه وهو وزير خارجية وكنت كثيرا ما تكون بالنيابة عنه، كيف كان يتعامل معه صدام؟

حامد الجبوري: أستاذ أحمد، سعدون حمادي عندما قامت 1968 كان في سوريا وكان يخشى أن يأتي إلى العراق حتى لا تتكرر تجربة 1963 فبقي في سوريا فترة إلى أن اطمأن أن الأوضاع الجديدة استقرت فاتصل بي من دمشق أكثر من مرة يرجوني أن أكلم الرئيس البكر، أنا كنت وزير شؤون رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت، أن أكلم البكر للسماح لسعدون أن يجي إلى العراق، فكلمت البكر، كصديق وزميل في الجامعة الأميركية وإلى آخره، كلمت البكر حول هذا الموضوع فرفض رفضا قاطعا، قال سعدون لا يدخل بغداد هذا الكذا اللي شاف، يتربص بنا إلى أن شاف الثورة ثبتت أقدامها الآن يريد يجي يأخذ حصته. والله بهذا النص، أشهد بالله.

أحمد منصور: وكيف رجع بعد ذلك؟

حامد الجبوري: مرت فترة وأيضا سعدون باستمرار يتصل بي من دمشق فرحت البكر ترجيته رجاء يعني بشكل استثنائي حقيقة وقال طيب خليه يجي، إجا، رحت كزميل سابق وأنا وزير شؤون رئاسة الجمهورية، أخذت حالي ورحت إلى المطار استقبلته وجبته إلى غرفتي في القصر الجمهوري، طيب؟ ورحت على البكر قلت له سيادة الرئيس هذا رفيقنا وزميلنا وأخونا يعني الدكتور سعدون، قال إجا هو؟ قلت له إجا وبغرفتي قاعد، قال بغرفتك بالقصر؟ قلت له إيه ويريد يشوفك. والله رفض..

أحمد منصور: رفض أنه يشوفه.

حامد الجبوري: وأقسم بالله أنني ألحيت عليه بشكل غير معقول حتى يقابل سعدون، هو هذا الذي حدث.

أحمد منصور: كيف أصبح مقربا من صدام حسين بعد ذلك؟

حامد الجبوري: هو على كل حال ما أقدر أذكر بالتفاصيل كيف صار مقربا، صار على كل حال، حقيقة تعفيني من هذا الجواب، فالدكتور سعدون يعني إجا فترة بقى في بغداد وعلاقاته السابقة وإلى آخره واستثمرها إلى أن حصل استصدر قرارا من الرئيس البكر أن يكون مديرا عاما لشركة نفط الشمال، يعني منصب في وزارة النفط وهكذا وبعدها صار وزير النفط.

أحمد منصور: كنت أنت وزير خارجية بالوكالة حينما وقع اجتماع قاعة الخلد مع ذلك لم تدع إلى الاجتماع ولم تعلم به إلا بعد ما تم، إمتى بالضبط علمت بتفاصيل المؤامرة؟

[فاصل إعلاني]

حامد الجبوري: اتصلوا بي من القصر بأمر من الرئيس صدام وكان طبعا استدعينا السفراء بناء على أمر من صدام، كل سفراء العراق في الخارج استدعيناهم إلى بغداد واتصلوا بي قلت لك من القصر وقالوا تستدعي السفراء في وزارة الخارجية في قاعة المؤتمرات في وزارة الخارجية وتعرض عليهم الفيديو هذا، وهذا اللي حصل، استدعيت أنا كل السفراء ونزلت أنا وقعد بصفي طبعا السفراء، Senior Ambassadors اللي كانوا هم كانوا وزراء سابقين أذكر منهم على سبيل المثال مرتضى الحديثي لأنه عندي قصد بها، مرتضى الحديثي كان وزير خارجية سابق عضو مجلس قيادة ثورة إلى آخره وكان في ذلك الوقت سفيرا في موسكو على ما أعتقد نعم في موسكو، هو خدم في موسكو بس في ذيك الفترة نعم أعتقد، وأنور عبد القادر الحديثي أيضا اللي كان وزير عمل وكذا وسفير في أستراليا وآخرين كل السفراء في خارج العراق، وعرض الفيديو، أول مرة أشوفه طبعا..

أحمد منصور: أول مرة تشوفه معهم؟

حامد الجبوري: أول مرة أشوفه.

أحمد منصور: بعد كم يوم من اجتماع قاعة الخلد؟

حامد الجبوري: يعني يوم يمكن أو يومين مو أكثر، كانوا موجودين السفراء..

أحمد منصور: يعني في نهاية يوليو 1979.

حامد الجبوري: تقريبا، إيه. فطبعا المؤتمر هذا..

أحمد منصور: كان كله مسرحية طبعا، صدام يعيط وكله يعيط معه..

حامد الجبوري: يعني يجي عبد الحسين مشهدي هذا..

أحمد منصور: صدام يضحك كله يضحك..

حامد الجبوري: إيه، عبد الحسين المشهدي يذكر اسم يجون الأمن الخاص أو الحمايات الخاصة يلقون القبض عليه ويطلعونه خارج المؤتمر وهكذا. فالذي حصل أن مرتضى الحديثي ألقي القبض على أخيه، اسمه كردي الحديثي..

أحمد منصور: وهو لم يكن يعلم؟

حامد الجبوري: هو أكيد علم، من أهله من كذا، بس محرجة يعني طلع.. حتى كردي عندما أجوا يلقون القبض عليه من جاب اسمه عبد الحسين المشهدي قال الرفيق كردي الحديثي مدري إيش، أتذكر لسه، قال يلعن أبو هالشارب..

أحمد منصور: على أخيه؟

حامد الجبوري: على عبد الحسين، فطلعت ما اقتطعوها، يعني استنكار لهذا أنه منين جبت هالمعلومات علي، المهم أخذوه وقتل بعدين، أعدم..

أحمد منصور: طبعا..

حامد الجبوري: لا، اسمح لي شوية..

أحمد منصور: تفضل أكمل.

حامد الجبوري: بعدها بدقائق إجاني شخص من الحماية، الحماية الخاصة للرئيس صدام وبشبش بأذني، سيدي تصعد فوق بالمكتب عندي توجيه من السيد الرئيس أبلغك إياه، فرحت للمكتب قلت له تفضل شنو التوجيه؟ قال تستدعي مرتضى الحديثي ومحمد صبري الحديثي، سفراء اثنينهم، للمكتب لأنه عندنا أمر إلقاء القبض عليهم..

أحمد منصور: عجيب!

حامد الجبوري: إيه نعم. فما نريد أمام السفراء نأخذهم..

أحمد منصور: وده كان أمر من صدام.

حامد الجبوري: نعم، فاستدعيتهم إلى غرفتي إلى مكتبي وما بلغتهم شيء طبعا بس هم عرفوا وحقيقة يعني منظر لا أنساه إطلاقا يعني الإنسان وهو يواجه الموت وهو بالتأكيد وفعلا هذا الذي حدث..

أحمد منصور: مباشرة أخذوهم إلى الموت.

حامد الجبوري: إيه والله يعني حقيقة منظر مؤلم بكثير، فبعدها شوية يعني كلهم شربوا الشاي قهوة مدري إيش شوية، بس بشكل يعني وضع مرتبك وإلى آخره، إجا شاورني مدير المكتب قال سيدي يريدون الجماعة يجوا لهنا، فما أرادوا أيضا يلقون القبض عليهم أمامي فراحوا الغرفة..

أحمد منصور: كان شعورك إيه أنت؟

حامد الجبوري: والله الألم الكبير حقيقة، ألم لا يوصف لأنه يعني زملاء ومعرفة سابقة، علاقات..

أحمد منصور: وبعدين الإنسان بيؤخذ إلى الموت ليس إلى السجن.

حامد الجبوري: إلى الموت وأنا أعرف هذا الشيء طبعا، وفعلا راحوا أعدموا اثنينهم.

أحمد منصور: صدام شكل محكمة خاصة برئاسة نعيم حداد كان عضو مجلس قيادة ثورة، مصادر تقول إنهم أعدموا أكثر من خمسمائة بينهم ثلث أعضاء مجلس قيادة الثورة.

حامد الجبوري: والله الرقم ما عندي بس بالمئات بالتأكيد.

أحمد منصور: طبعا أقيمت محاكم طبعا هذا عبد الخالق السامرائي الذي تحدثنا عنه من قبل الذي ظل ست سنوات لا يرى بشرا اتهم بالضلوع في هذه المؤامرة وقتل أيضا، شكلت محاكم شبيهة في معظم أنحاء العراق تقريبا وكان أسوأ ما في الأمر كما يقول المؤرخون إن الرفاق كانوا يدعون لقتل رفاقهم..

حامد الجبوري: صحيح. مثلا الشخص آخر مسؤولية عنده عن مجموعة من البعثيين يستدعى قسم من هؤلاء حتى ينفذوا حكم الإعدام بمسؤولهم السابق..

أحمد منصور: عجيب!

حامد الجبوري: إيه يعني أساليب حقيقة.

أحمد منصور: كانوا يطلقون عليها حفلات الإعدام.

حامد الجبوري: إيه.

أحمد منصور: هل دعيت لأي حفلة من حفلات الإعدام هذه؟

حامد الجبوري: لا،لا، أبدا.

أحمد منصور: ما هو مش بمزاجك، هم بيقولوا لك تعال..

حامد الجبوري: لا، والحمد لله ما أحد قال لي، لا ما حضرت أنا.

أحمد منصور: كيف كنت تتابع أخبار حفلات الإعدام التي كان يقيمها صدام؟

حامد الجبوري: والله أحمد يعني كأي إنسان آخر يشوف أمامه ناس وأنا متأكد أبرياء يعني حتى إذا.. ما تستوجب هذه القسوة في المعاملة، بهذا الأسلوب وهذه الطريقة..

أحمد منصور: كثير من هؤلاء لم يكونوا يحاكمون كانوا يعدمون بشكل مباشر.

حامد الجبوري: هذا اللي نعرفه، هذا اللي تسرب لنا.

استخدام إرهاب الدولة وعلاقة صدام بالشيعة

أحمد منصور: صدام طلب من العراقيين أن يبلغوا عن أي شخص مشبوه عبر هاتف أعلن على شاشة التلفزيون وكان كل من يبلغ عنه أنه متآمر كان يؤخذ مباشرة دون تحقيق ويعدم. هل تابعت هذه التطورات؟

حامد الجبوري:لا، أنا ما تابعتها هذه مسألة تخص سكرتارية الرئيس.

أحمد منصور: لا، يعني أنت مش كنت عايش، مش كان في أرقام تليفونات أي أحد ممكن يبلغ عن أي أحد أنه مشبوه ويؤخذ بالشبهة؟

حامد الجبوري: حدث لكن التفاصيل وكيف..

أحمد منصور: هل ده كان بمثابة دعوة إلى الشعب العراقي كله ليتجسس على بعضه البعض؟

حامد الجبوري: بالضبط هذا الذي حصل، هذا الذي حصل، ليس فقط هكذا وإنما صار توجيه إلى حتى الموظفين في كل وزارة أن يرسلوا رسائل مغلقة إلى الرئاسة إلى مكتب خاص شكل في رئاسة الجمهورية يتلقى هذه الرسائل وهذه المكالمات وإلى آخره، مكتب كبير، فالرسائل مثلا عندك الشخص الفراش اللي يجيب لك القهوة والكذا يقدر يكتب على الوزير ويقيم عمل الوزير، يعني حصل مثلا سفير عندنا، أنا حصل معي هذا الموضوع أيضا..

أحمد منصور: طيب قل لنا اللي حصل معك.

حامد الجبوري: نعم، يعني مثلا أفاجأ بمعلومات طبعا ما يعطوك الاسم من اللي كتب هذا لكن يقولون لك رسالة جاء معلومات عنك كذا كذا..

أحمد منصور: لا، قل لنا إيه كذا كذا دي؟

حامد الجبوري: والله ما أتذكر تفاصيل بس يعني نقد وكذا ومعظمه طبعا كلام تافه..

أحمد منصور: بحيث أنك تبقى عايش حياتك..

حامد الجبوري:عايش حياتك بالرعب والتوجس والكذا..

أحمد منصور: وتخاف من الفراش وتخاف من أولادك..

حامد الجبوري:وليس لك حق اختيار حتى السكرتير الشخصي في وزارتك.

أحمد منصور: آه، أنت كوزير لا تختار؟!

حامد الجبوري: إطلاقا، يعني ترشح أربعة أسماء وهم لهم الحق باختيار أحد هؤلاء، وقد يكون يتجاوزون هؤلاء الأربعة ويجيبون لك مدير حتى يتجسس عليك ويتسقط أخبارك ويتسقط تليفوناتك وإلى آخره..

أحمد منصور: طيب أنت بتشتغل إزاي في الجو ده؟!

حامد الجبوري:ما هي هذه المشكلة، هذه المشكلة..

أحمد منصور: كيف تستطيع كوزير أن تقوم بمهماتك!

حامد الجبوري:لا، تربك وتشل حقيقة، هذا اللي حصل، هذا اللي حصل حقيقة، يعني أنا أتذكر حتى كاتب طابعة في سفارة العراق في روما كتب على السفير اللي اسمه طه أحمد الداود اللي كان فترة سفيرا في لندن وكتبت عليه الصحف البريطانية يعني السفير الذي لا يعلم. في روما يكتب عليه كاتب الطابعة اللي عنده يقول هذا لا يصلح وكذا ولا يقوم بزيارات لوزارة الخارجية الإيطالية ولا يقوم بواجباته كسفير بالشكل المطلوب، وجابوا لي الـ file لأنه قالوا استدعوا السفير طه..

أحمد منصور: الرسالة دي راحت لرئاسة الجمهورية ورئاسة الجمهورية خاطبتك.

حامد الجبوري: رئاسة الجمهورية أبلغتنا أن هذا..

أحمد منصور: على طول صدقوا اللي كاتبه الرجل.

حامد الجبوري: فأنا حقيقة بلغني وكيل الوزارة المسؤول عن الشؤون الإدارية ومتابعة الشؤون الإدارية في وزارة الخارجية عبد الملك الياسين، السيد عبد الملك الياسين، قال لي هذا الموضوع موجود، قلت له كاتب طابعة يشتكي على سفير؟ بصرف النظر من يكون السفير، طه الداود أو غير طه الداود، قال لي والله هي الإضبارة عندي. هو كان أيضا مستاء من هذه الوضعية، عبد الملك..

أحمد منصور: يعني كل الشعب أصبح يتجسس كله على بعض.

حامد الجبوري: كله، فجاب لي الإضبارة، أنا ما صدقت، كاتب طابعة يقيم عمل السفير! ويستعمل سيارة السفارة الرسمية لأغراض الخاصة ولأغراض العائلة، يعني أنت كاتب طابعة تقيم عمل السفير وكيف يتصرف السفير ومتى يركب السيارة!

أحمد منصور: والرئيس ينصت لهم!

حامد الجبوري: وكاد أن.. حقيقة هذا السفير طه أن يُبطش به.

أحمد منصور: معنى كده أنك أنت كمان كان ممكن..

حامد الجبوري: فأنا حميته حقيقة، حميته نعم.

أحمد منصور: طيب أنت بالنسبة لك من كان يحميك؟ تتوقع أي لحظة أن تتهم بالخيانة أنت أيضا؟ تلفق لك تهمة؟

حامد الجبوري:والله يمكن أن أتهم بأي شيء، طبعا.

أحمد منصور: لم يكن أحد آمنا من هذا الموضوع؟

حامد الجبوري: إطلاقا، إطلاقا. والله والخوف، الخوف ليس على الشخص فقط، يعني الإنسان اللي مثلا يقوم بعمل ما يجب أن يعاقب عليه بموجب القانون أو بموجب العرف السائد في.. يعاقب هو كشخص، {..لا تزر وازرة وزر أخرى..}[الأنعام: 164]، لكن أن يستهدف عرضه وعائلته وشرفه وإلى آخره هذه المسألة الكبيرة..

أحمد منصور: ماذا كان يتم العقاب بشخص؟ شخص أعدموه مثلا اتهموه بالخيانة، القيادات البعثية هذه التي أعدمت ماذا كانوا يفعلون بعائلاتهم في ممتلكاتهم؟

حامد الجبوري: والله لأن هذه المسائل حساسة..

أحمد منصور: لا مش حساسة، قل لنا، هذا للتاريخ الآن، مش حتقول أسماء لكن قل لنا ما الذي كانوا يفعلونه بالناس.

حامد الجبوري: يعني ضابط كبير برتبة لواء وفي جبهة الحرب مع إيران في قاطع البصرة يشك في ولائه فتروح مجموعة من سبعة أو ستة ما أتذكر العدد طبعا، من إياهم، وتروح على بيته وتغتصب زوجته، وتصور هذه العملية ويستدعى إلى بغداد ويشوف العملية أمام عينه فينهار..

أحمد منصور: اغتصاب زوجته؟!

حامد الجبوري: ثم يستدعى ويهدد بفضح هذا..

أحمد منصور: يستدعى من قبل من؟ مين اللي عمل ده؟

حامد الجبوري: من قبل الرئيس.

أحمد منصور: الرئيس نفسه اللي كان يشرف على هذه الأشياء؟!

حامد الجبوري: طبعا، وخيّر بين أن يُفضح على نطاق واسع أو أن يكون عميلا يجيب لهم أخبار..

أحمد منصور: على زملائه يعني؟

حامد الجبوري: طبعا إيه، فرفع من رتبة وهو بالحرب..

أحمد منصور: يعني كانوا يستخدمون، يعني الذي يرفض أن يتجسس على زملائه يدمرونه حتى يجبروه على أن يواصل التجسس؟!

حامد الجبوري:نعم، نعم. أنا والله بالـ 1984 طلعت، قسما بالله كنت أخلي المسدس والكلاشينكوف عند رأسي حتى إذا إجوا اعتدوا أو حاولوا الاعتداء يعني أساويها مجزرة.

أحمد منصور: طيب أنت قلت لي كانوا بيصادورا بيوت الناس، بيصادورا أراضيهم، بيصادورا..

حامد الجبوري: طبعا، طبعا.

أحمد منصور: يعني لم يكن الشخص نفسه يعاقب ولكن كل العائلة تعاقب.

حامد الجبوري: مقدم، اللي مقابل بيتي بالضبط، مقدم آدمي شريف تركماني عائلة مستورة حقيقة، مقدم كان في المعسكر الرشيد وهو مو عسكري أساسا يعني مو حربي قصدي، تحليلات كيماوية أو شيء من هذا القبيل هو اختصاصه هذا، فاللي عرفناه من زوجته بعدين لأنها جارتنا وعلاقات، على أساس راحت زارته بالسجن بعدين، سجن سبع سنوات لأنه قال إحنا إش ورطنا مع إيران؟!

أحمد منصور: بس الكلمة دي!

حامد الجبوري: هذه الكلمة، منقولة هذه الكلمة فحكم سبع سنوات من قبل محكمة الثورة، كما حكم أخي ياسين السفير في الجزائر سبع سنوات.

أحمد منصور: أنا حآتي للتفصيلات لك ولأخيك، لكن حتى مجرد أن شخصا يتلفظ بكلمة أو لم يكن تلفظ بها وإنما وشى بها أحد عليه كانت كفيلة أنه يشرد أو يسجن أو حتى يعدم!

حامد الجبوري: بالتأكيد.

أحمد منصور: والذي كان يرفض أن يكتب تقارير عن زملائه كانوا يفعلون فيه مثل هذا اللواء.

حامد الجبوري: طبعا.

أحمد منصور: سعى صدام حسين إلى أن يضفي نوعا من الشرعية الرسمية على تصرفاته وعلى قيادته في العراق فأغدق على ميشيل عفلق الذي كان يعيش في العراق آنذاك وكان ميشيل عفلق في كل احتفال أيضا يغدق على صدام حسين بالأوصاف والمديح حتى أنه قال في خطبة طويلة له "إن صدام حسين هو هدية السماء إلى حزب البعث وهدية حزب البعث إلى الأمة العربية". كيف كان ميشيل عفلق يضفي على صدام حسين مشروعية بعثية رغم كل ما كان يفعله؟

حامد الجبوري: كان في بداية 1968 في المراحل الأولى الأشهر الأولى كان ميشيل عفلق في بغداد مغضوبا عليه وكان ممنوع تدخل أي صحيفة، هو كان مقيما في بيروت في ذلك الوقت..

أحمد منصور: لا، كانوا بعثوا صلاح عمر العلي جابه من البرازيل، صلاح عمر العلي في شهادته على العصر..

حامد الجبوري: لا، بعد..

أحمد منصور: روى كيف راح جابه من البرازيل.

حامد الجبوري: لا، لا، بعدها، في بيروت كان موجودا عندما بعد الحركة 1968 في بغداد. كان يكتب طبعا في الصحف اللبنانية فتمنع الصحف اللي كتب بها ميشيل عفلق بعدين لا أعرف كيف استُدعي ميشيل عفلق ومجموعته الآخرون زيد حيدر وشبل العيثمي والآخرون ولا سيما السوريين لأنهم ما كانوا يستطيعون السفر إلى سوريا ودخول سوريا لأن حافظ الأسد مانع دخولهم إلى سوريا فما أعرف الصفقة اللي حقيقة أجادها، اللي..

أحمد منصور: صدام هم اللي عقدها؟

حامد الجبوري:إيه نعم أكيد ولجؤوا إلى بغداد وأغدق عليهم بالرواتب والمخصصات..

أحمد منصور: وهم أغدقوا عليه بالمديح..

حامد الجبوري: والسيارات وهم أغدقوا عليه بالمديح وطبعا إضفاء الشرعية القومية لأنه كان قيادتين قيادة قومية في دمشق وقيادة قومية أخرى في بغداد.

أحمد منصور: صدام بدأ حملة ضد الشيعة بعد توليه السلطة في بداية العام 1980 في 9 أبريل 1980 أعدم محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى، وكان هناك أيضا تسعون من الشيعة كان محكوما عليهم بالإعدام في عهد البكر ورفض البكر تنفيذ الحكم إلا أن صدام أعدم هؤلاء فكانت شبه مجزرة للشيعة، كيف كانت هذه البداية في تلك العلاقة مع الشيعة؟

حامد الجبوري: طبعا علاقة بدأت بداية سيئة بعد الإعدامات اللي حصلت بالتأكيد وشرخ كبير، يعني اللي بنى عليه البكر في بداية 1968 وتكلمت لك عن..

أحمد منصور: أن يحدث توازن ما بين الشيعة والسنة..

حامد الجبوري: نعم يعني وأوفدني أنا وحردان نائب الرئيس في حينها حتى نشوف السيد المرجع الأعلى في النجف في ذلك الوقت السيد الخوئي، آية الله العظمى الخوئي، رحنا للنجف وأبلغنا أن السيد الخوئي في بيته في الكوفة فرحنا له في الكوفة وسلمنا على السيد الخوئي كان شخص فقط واحد معه، سلام عليكم، فأجاب علينا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعدئذ تحدث بالفارسية. ونحن موفدون من رئيس دولة العراق إلى المرجع الأعلى السيد..

أحمد منصور: عشان يكلمكم بالعربي.

حامد الجبوري: فالمفروض أنه هو يتكلم العربية السيد الخوئي، فالمفروض أن هذه لغة القرآن الكريم فليس عيبا أن تتكلم العربية حتى إذا كان بلكنة فارسية، لأنهم بقوا فترة طويلة في إيران، فحقيقة يعني هذه لا تحدث يعني لو كانت الآية معكوسة ويتكلم شخص كبير مرجع كبير أمام الشاه باللغة العربية وليس بالفارسية وهو يعرف الفارسية ويعيش في إيران، غير معقول.

أحمد منصور: هل إعدام صدام للصدر وأخته هو الذي جعل الصدريين يكونون حاضرين بكثافة في عملية إعدام صدام كنوع من الانتقام حتى أن مقتدى الصدر نفسه كان حاضرا؟

حامد الجبوري: أكيد، أكيد، والله مقتدى حاضر أولا، بس أكيد تترك..

أحمد منصور: لكن كانوا يعتبرون هذا نوعا من الانتقام لمقتل الصدر وأخته في 9 أبريل.

حامد الجبوري: طبعا وبعدها مقتل أبي مقتدى أيضا المرحوم محمد صادق الصدر.

أحمد منصور: بعد ذلك قتل محمد صادق الصدر أبو مقتدى. في تلك الفترة أنت كثيرا ما كنت تكون وزير الخارجية بالإنابة، بدأت العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق تتحسن في تلك الفترة، ويقال إن الـ (سي. آي. إيه) أعادت افتتاح مكتبها في السفارة وبدأت علاقات صدام يعني من آن لآخر يعني تترتب. هل كان لديك أي علاقة بهذا الملف؟

حامد الجبوري: والله اطلعت على بعض الجوانب يعني..

أحمد منصور: إيه أهم ما اطلعت عليه؟

حامد الجبوري: يعني أهم ما اطلعت عليه موضوع المعلومات الحساسة والدقيقة اللي كانت تيجي بعد الحرب..

أحمد منصور: أنا لسه في فترة يعني قبيل الحرب.

حامد الجبوري: آه قبيل الحرب مع إيران، والله ما تحضرني حقيقة.

أحمد منصور: صلاح عمر العلي روى لي في شهادته على العصر أن صدام شارك في قمة عدم الانحياز اللي انعقدت في كوبا..

حامد الجبوري: إيه.

أحمد منصور: أنت كنت معه؟

أحمد منصور: وأن إبراهيم يزدي وزير الخارجية الإيراني طلب عدة مرات اللقاء مع صدام وأنه طرح ذلك صلاح عمر العلي على وزير خارجيتكم سعدون حمادي لكن سعدون لم يبلغ صدام وفي النهاية أبلغ صلاح عمر العلي صدام هو بشكل مباشر ووقع يعني وافق صدام وجلس مع..

حامد الجبوري: إبراهيم يزدي..

أحمد منصور: إبراهيم يزدي وبعد ذلك قال لصلاح عمر العلي إنه سوف يبدأ حربه على إيران وسوف يدمر إيران. وفي الحلقة القادمة أبدأ معك من بداية الحرب العراقية الإيرانية. أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.