- شخصية صدام حسين وتأثيره في الحزب
- انقلاب 17 تموز وأسباب اغتيال النايف

- تشكيل حكومة 30 تموز ودور حزب البعث فيها

- شخصية أحمد حسن البكر وعلاقته بصدام حسين

- دور البكر وصدام في السلطة خلال عهد البكر

أحمد منصور
حامد الجبوري

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر. حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: أهلا ومرحبا.

شخصية صدام حسين وتأثيره في الحزب

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الفترة التي سبقت أو توقفنا عند الإرهاصات التي سبقت انقلاب يوليو عام 1968 ولقائك الأول مع صدام حسين وقولك إن صدام بهرك في إلقائه في لقاء مجموعة المهنيين الخاصة بحزب البعث، ما الذي بهرك في أداء صدام حسين؟

حامد الجبوري: قيقة قوة شخصيته الطاغية بشكل ملفت تماما يعني أول مرة ألتقي فيه مثل ما ذكرت لك بشكل مباشر يعني كنا نعرف بعضنا بعضا ولكن ما ملتقين فقوة الشخصية المميزة وأيضا الآفاق الواسعة اللي يفتحها في أثناء حديثه وسيطرته الكاملة على المواضيع اللي يطرقها.

أحمد منصور: إيه المواضيع اللي طرقها؟

حامد الجبوري: والله في حينها كان مثلما ذكرت في المرة الماضية نوع من التمرد أو الثورة وحتى التهديد بالاستقالة الجماعية من قبل هؤلاء يعني نخبة حزب البحث نخبة النخبة في حزب البعث.

أحمد منصور: أي نخبة قل لي في هذا الوقت وحزب البعث في المؤتمرات الخامس والسادس تم تصفية النخبة الحقيقية للبعث.

حامد الجبوري: لا هذا ليس صحيحا.

أحمد منصور: كل من كان متبقيا في تلك المرحلة هم بقايا حزب البعث وليس نخبة حزب البعث.

حامد الجبوري: لا هذا غير صحيح.

أحمد منصور: أقول لك، المستندات، المعلومات، في المؤتمر الثالث والرابع والخامس والسادس تم تصفية معظم المجموعات البعثية زي مجموعة الريماوي وتياره في المؤتمر القومي الرابع، ميشيل عفلق تخلص من فؤاد الركابي، في المؤتمر القومي الذي بعد ذلك تخلص من أكرم الحوراني الذي كان مميزا، بعد ذلك من الروائي المعروف عبد الرحمن منيف، غسان شرارة، فيصل حبيب الخيرزان، عبد الوهاب الشنكلي، علي صالح السعدي، حمود الشوف، ياسين الحافظ، محسن الشيخ راضي، حمدي عبد المجيد، هاني الفكيكي، من الذي بقي في حزب البعث إلا المنتفعين في تلك الفترة؟

حامد الجبوري: لا أبدا هذا غير صحيح، هذا اتهام غير صحيح وغير وارد إطلاقا.

حامد الجبوري: ما أنا قلت لك، قل لي من الشخصيات؟ قلت لي صدام حسين وأحمد حسن البكر..

حامد الجبوري: طيب يا أخي أنا أذكر لك بس أعطني بس فرصة، يا حبيبي..

أحمد منصور: تفضل قل لي.

حامد الجبوري: يعني هذا الكلام غير صحيح، أنا أتحدث عن ناس نخبة النخبة من حيث الثقافة العامة ومن حيث المؤهلات العلمية.

أحمد منصور: قل لنا مين؟

حامد الجبوري: يعني أذكر لك أسماء..

أحمد منصور: قل لي ثلاثة أربعة بس من نخبة النخبة..

حامد الجبوري: عجيب!

أحمد منصور: ثلاثة أربعة بس.

حامد الجبوري: يا أخي دكاترة وأساتذة جامعات ووكلاء وزارات..

أحمد منصور: كل دول بهرهم صدام حسين الذي لم ينجح في امتحان القبول في الكلية العسكرية والذي لم يكمل تعليمه، بهر كل هؤلاء؟!

حامد الجبوري: نعم، خمس وثلاثين سنة حكم العراق الصعب المراس، صدام حسين..

أحمد منصور: لسه ما كانش حكم كان لسه عمره 29 سنة.

حامد الجبوري: حكم بعدئذ، إذاً هل هو شخص عادي؟ ويستطيع أن يحكم شعب، بلد..

أحمد منصور: هذه قضية أخرى سنأتي على كيفية كيف حكم العراق ولكن أنا الآن في إطار أنك تقول إن صدام حسين الذي لم يكمل تعليمه ولم يدخل الكلية العسكرية ولم ولم ولم، وكان يعرف على أنه إنسان شرس وإنسان كذا، تقول لي بهر أساتذة جامعات وبهر نخبة النخبة في حزب البعث!

حامد الجبوري: أنت تريدني أحكي حقائق؟

أحمد منصور: أنا أسألك أهو.

حامد الجبوري: هذه الحقائق مو أنا أذكرها يا سيدي..

أحمد منصور: بقول لك قل أسماء ما بتقوليش أسماء.

حامد الجبوري: يا أخي أنا أتفطن أسماء الآن قبل خمسة وثلاثين أربعين سنة! غير معقول.

أحمد منصور: على الأقل نخبة النخبة، افتكر لنا مين نخبة النخبة.

حامد الجبوري: طيب، وكلاء وزارات، أساتذة جامعات، متخصصون شهادات عليا في جميع الاختصاصات المهنية من مهندسين وأطباء وصيادلة وغيرها وغيرها لكن حقيقة أنت في هذه العجالة تريد مني أذكر لك أسماء، يعني هذا غير..

أحمد منصور: أنا بقول لك قل لي خمس أسماء، أنا قلت مائة واحد؟

حامد الجبوري: أنا حأقول لك بعد أتذكرهم في مرة قادمة لكن هذا أنا ما أكذب،  شوف أستاذ أحمد..

أحمد منصور: أنا ما بتهمكش بالكذب أنا باستفهم منك.

حامد الجبوري: خلي نتفق على شيء حقيقة، أنا لا أكذب، هذه..

أحمد منصور: لم أتهمك بذلك، وعفوا ولا أتهم أحدا..

حامد الجبوري: وأنا لا أبالغ وأنا لا أتكلم إلا الحقائق التي شاهدتها.

أحمد منصور: أستاذ حامد أنا بطلب منك لما تديني معلومة من حقي أن أستفسر عن المعلومة، أنا باستفسر منك.

حامد الجبوري: أنا آسف لأنه في الوقت الحاضر حقيقة ما تخطر لي أسماء، الأسماء كثيرة، يعني كانوا الحاضرين أكثر من مائة شخص فكيف أنا أستطيع؟ في المرة القادمة، رئيس مهندسين خالد عبد الحليم، الدكتور الشاوي، سلطان الشاوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، وغيرهم وغيرهم كثيرين.

أحمد منصور: طيب، بعد هذه الجلسة التي تقول إنك بهرت فيها بصدام حسين، كان الكل ينظر إلى صدام حسين في هذه الفترة أو صدام حسين كما قالت المصادر كان ينظر إلى نفسه على أنه نجم البعث الصاعد.

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: هل كنتم أيضا تنظرون إليه هذه النظرة؟

حامد الجبوري: والله في ذلك الاجتماع نعم، هذا بالتأكيد، بدون أدنى شك. أنا شوف عندي يمكن رح نأتي في جلساتنا القادمة عندي ملاحظات كثيرة سلبية على صدام بعدئذ..

أحمد منصور: أنا بتكلم على كل مرحلة..

حامد الجبوري: هذه المرحلة كان صدام هكذا أو هكذا نحن حكمنا عليه لشخصيته الطاغية بنبرة صوته المؤثرة على المستمع، بأفقه الواسع، بثقافته السياسية العالية.

أحمد منصور: أنت أبلغت رسميا من قبل صدام حسين بالضبط أن هناك تخطيط وترتيب لعمل انقلاب؟

حامد الجبوري: لا أنا كنت أعرف.

أحمد منصور: كنت تعرف.

حامد الجبوري: طبعا.

أحمد منصور: إيه الأشياء التي سبقت عملية التحضير للانقلاب؟

حامد الجبوري:والله بشكل أساسي هو الإعداد ضمن المكتب العسكري.

أحمد منصور: الذي كان يرأسه البكر.

حامد الجبوري: الذي كان يرأسه البكر، طبعا إحنا مع ذلك يعني المكتب العسكري نعرف الإطار العام لكن تفاصيل التحرك هذا حقيقة..

أحمد منصور: لم يكن لك مسؤولية قيادية بعثية في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: أنا كنت في قيادة المكتب المهني.

أحمد منصور: من أبرز الشخصيات اللي كانوا معك في قيادة المكتب المهني؟

حامد الجبوري: والله الدكتور عزت مصطفى، وزير الصحة فيما بعد، كان عندنا كثيرون والله أنا حقيقة أنا ذكرت لك ذاكرتي شوي يعني خلال هذه الفترة الطويلة..

أحمد منصور: ما أنا بقى لي ثلاث أسابيع بحاول أعصر معك الذاكرة كل يوم..

حامد الجبوري: بس أسماء للأسف ما توفقت حتى الآن.

انقلاب 17 تموز وأسباب اغتيال النايف

أحمد منصور: طيب قبيل الانقلاب مباشرة هل كان لديك علم أن هناك تحركا عسكريا في 18 تموز؟

حامد الجبوري: في 17 تموز، طبعا.

أحمد منصور: قبلها بكام عرفت؟

حامد الجبوري: لحقيقة بأشهر.

أحمد منصور: لا، قبلها بأشهر عرفت أن التحرك يوم 17؟

حامد الجبوري:لا يوم 17 بعدئذ هذا قرره المكتب العسكري، لأن تعرف المكتب العسكري هو اللي يخلي خطة التحرك.

أحمد منصور: المكتب العسكري قرر أن يتحرك يوم 17، كان عندك علم بتخطيطات وترتيبات المكتب العسكري مع النايف والداود؟

حامد الجبوري: نعم طبعا، طبعا.

أحمد منصور: علمت متى بالضبط؟

حامد الجبوري: والله يا سيدي يعني قبل فترة طبعا لا بأس فيها قبل هذا الوقت و..

أحمد منصور: ما هو لا بأس فيها قد إيه؟ معلش اسمح لي، أنا قاعد أنت شايفني قاعد بين الكتب يعني حابس حالي بقى لي ثلاث أسابيع..

حامد الجبوري: ما شاء الله.

أحمد منصور: بأخذ كل حاجة بالتاريخ والمعاد والوقت، مش علشاني أنا ولا علشانك أنت لكن علشان المشاهدين يعرفوا تفاصيل ما حصل.

حامد الجبوري: والله طيب بس آسف جدا لأنه ما أستطيع أن أقرر متى لأني ما أتذكر..

أحمد منصور: يعني ممكن أقول قبل أسبوعين؟

حامد الجبوري: ممكن أقول قبل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر.

أحمد منصور: لكن الترتيبات كانت أقرب من ذلك لأنهم تحركوا يوم 17 لأنه كان النايف و داود..

حامد الجبوري: أريد أبين لك شيء..

أحمد منصور: تفضل.

حامد الجبوري: وأنت إن شاء الله تعطيني شوية فرصة حتى..

أحمد منصور: أنا أعطيك لكن للأسف أنت اللي مش عايز تتكلم، يعني بتقول لي نصف جملة، نصف جملة..

حامد الجبوري: لا أنت بتقاطعني يا أبو..

أحمد منصور: أنا لا أقاطعك يا سيدي أنا أسأل سؤال وأسيبك تتكلم وأنت ما بتقولش، قل.

حامد الجبوري: اسمح لي ما يخالف خليني أتفاهم على كيفك شوية. كان الهدف أن العملية تتم بدون إراقة دماء، كيف يتم ذلك بدون إراقة دماء؟ الطريقة الوحيدة المتاحة أنك تجذب إلى جانبك الناس اللي يعتمد عليهم النظام في ذلك الوقت نظام عبد الرحمن عارف وطاهر يحيى فهذه المجموعة غير البعثية اللي هم عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات عبد الرزاق النايف، إبراهيم الداود رئيس الحرس الجمهوري، العقيد سعيد صليبي آمر الانضباط العسكري، هذه المجموعة على لسان مدير الاستخبارات اللي هو كان رئيس المجموعة هذه عبد الرزاق النايف، أبلغ البكر أنه إحنا عندنا معلومات مفصلة عن نيتكم القيام بانقلاب ضد النظام وإذا ما تشركوني بالموضوع تشركون مجموعتي واشترط شرطا أن يكون هو رئيس وزراء وإلا نحن نتحرك الآن ونتغدى بكم قبل ما تتعشوا بنا ونقضي على الحركة في المهد. فهذا هو كان الخيار الصعب أمام الحزب في ذلك الوقت.

أحمد منصور: يعني الحزب وجد نفسه مضطرا أن يقوم بانقلاب وأن يدخل في شراكة مع المجموعة الغير بعثية التي كانت تحضر لانقلاب آخر.

حامد الجبوري: بالضبط وهذا هو اللي حدث والحزب حقيقة كان أمام خيارين لا ثالث لهما.

أحمد منصور: ما هما؟

حامد الجبوري: إما التحرك مع علم السلطة وفي هذه الحالة سوف يعني أغلب الظن أن يقضى عليها بشكل كامل ويقضى على الحزب لفترة طويلة وإما أنه يعقدوا صفقة مؤقتة على أن يجري التخلص من هؤلاء في مرحلة لاحقة وهذا أيضا الذي جرى.

أحمد منصور: وهذا ما حدث

حامد الجبوري: وهذا ما حصل.

أحمد منصور: تم الاتفاق ووقع الانقلاب في 17 يوليو تموز وأشرك هؤلاء وأصبح النايف والداود موجودين أحدهما وزير دفاع والآخر رئيس وزراء وتم ترتيب البعث على أن يتم التخلص من هؤلاء في أقرب فترة وجيزة. النايف والداود لم يكونا يدركان أيضا بأنكم تعدون للتخلص منهم؟

حامد الجبوري: والله عاد ما معقول ما يعرف بس

أحمد منصور: يعني نقدر نقول انقلاب 17 تموز كان جزئيا للترتيب لـ 30 تموز.

حامد الجبوري: بالضبط.

أحمد منصور: ما حدث في 30 تموز بعد ذلك رواه صلاح عمر العلي في شهادته معنا على العصر لأنه دخل هو وصدام حسين على رئيس الوزراء عبد الرزاق النايف وهو يتناول غداءه مع أحمد حسن البكر وقادوه إلى المطار ومن هناك أرسلوه إلى إسبانيا.

حامد الجبوري: صح.

أحمد منصور: عبد الرزاق النايف سعى صدام حسين أن يتخلص منه عدة مرات بعد ذلك، وبالفعل في المرة الأولى 17 شباط فبراير 1972 حاول صدام حسين أن يغتاله هنا في لندن وفشلت المحاولة وأصيبت زوجته وأرسلت لصدام حسين رسالة نشرها الزميل غسان شربل في صحيفة الحياة قالت لصدام حسين إن عمر الظامل أقصر من عمر الزهور. اغتيل عبد الرزاق النايف بعد ذلك في لندن في 9 يوليو/ تموز 1978 ونشر غسان شربل تفصيلات هذا الموضوع في الحياة، لماذا كان صدام حسين حريصا على قتل وتصفية عبد الرزاق النايف؟

حامد الجبوري: والله يُسأل صدام يعني أنا ما أستطيع أقول لماذا صدام فكر بهذا الموضوع.

أحمد منصور: لم تفكر أنت في القصة؟

حامد الجبوري: لا أنا فكرت طبعا، ربما يعني، هو شوف عبد الرزاق النايف أنا اطلعت على تقرير مفصل أعطاني إياه أحمد حسن البكر قبل عملية 17 تموز مفصل أتذكر بأكثر من ثلاثين صفحة، اللي جابه العقيد الركن سعدون غيدان وزير الداخلية فيما بعد وسلمه للبكر والبكر الحقيقة أعطاني إياه لفترة أيام قال لي اطلع عليه ورجعه لي، هذا بتفاصيل ودقائق والأسماء والتواريخ كيف معاون مدير الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع اللي هو عبد الرزاق النايف يتعاون مع الموساد.

أحمد منصور: مع الموساد؟

حامد الجبوري: مع الموساد، وكان الموساد موجود في بغداد ويعمل بمطلق الحرية..

أحمد منصور: من الذي أعد هذا التقرير؟

حامد الجبوري: والله ما أعرف، أنا أعطاني إياه البكر بس ما أقول لك من هو اللي أعده ما بعرف.

أحمد منصور: لأن هناك معلومات..

حامد الجبوري: بس في دقائق أمور حقيقة..

أحمد منصور: قل لي لأن ده كلام خطير اللي أنت قلته.

حامد الجبوري: أي نعم هذا الكلام حقيقة التقرير مدى صحته أنا لا أعلم لكن هذا ما قرأته.

أحمد منصور: إيه الشواهد اللي لاحظتها تدل على علاقته بالموساد؟

حامد الجبوري: والله ما لاحظت شواهد بعدئذ طبعا..

أحمد منصور: مجرد بس كلام موجود في التقرير.

حامد الجبوري: نعم لكنه تقرير يأتي من سعدون غيدان إلى أحمد حسن البكر يعني مسألة بسيطة..

أحمد منصور: إذاً هو تعامل.

حامد الجبوري: لازم هناك ولا تنس أن شفيق الدراجي رئيس الاستخبارات كان بعثي أيضا، بس غير..

أحمد منصور: إذاً نائب رئيس المخابرات يتعاون مع الموساد، والبعث تعاون معه في عمل الانقلاب وكان يستطيع صدام حسين بدلا..

حامد الجبوري: كان مضطرا كما ذكرت لك.

أحمد منصور: كان يستطيع صدام حسين والبعث في ذلك الوقت وهو يتناول غداءه مع أحمد حسن البكر أن يعتقلوه وأن يواجهوه بهذه الاتهامات وأن يحاكموه لا أن يخرجوه ويعينوه سفيرا في إسبانيا كما علمنا.

حامد الجبوري: والله هذه الحقائق أنا ما أعرفها، ما مطلع عليها، لماذا؟ ليش ما قتلوه؟ ليش ما حالوه للمحكمة..

أحمد منصور: لا، الآن، ما إحنا عندنا عقل برضه، يعني إحنا ليه الآن قاعدين نتكلم؟

حامد الجبوري: لكن أنا أتكلم شهادة للتاريخ أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أنت شهادة للتاريخ قلت أن..

حامد الجبوري: لكن لا أستطيع أن أقول رأي..

أحمد منصور: أنت مش اطلعت على تقرير بيقول أنه يتعامل مع الموساد؟

حامد الجبوري: طيب.

أحمد منصور: ما قلتلهمش ليه يا جماعة ما تحاكموهوش ليه؟ لماذا لم تحاكموه؟

حامد الجبوري: القرار مو بإيدي.

أحمد منصور: أنت مش جزء من القيادة؟

حامد الجبوري: لا. أنا ما كنت، مو قلت لك أنا قيادة المكتب المهني يا أستاذ أحمد، هذا مو جزء من القيادة.

أحمد منصور: يعني أنتم كنتم كل واحد كده كان يعني لا يتدخل في شيء ولا يشير بشيء ولا يتكلم عن شيء؟

حامد الجبوري: شوف، أكو حدود، هذه في كل الأحزاب يعني مو حزب البعث هو منفرد في هذا الموضوع، أكو حدود.

أحمد منصور: كيف كان يدار الحزب؟

حامد الجبوري: من أي ناحية يعني؟

أحمد منصور: من القيادة للقمة كيف كان يدار يعني؟ أنت بتكلمني الآن عن الحدود.

حامد الجبوري: والله في قيادة وفي كوادر وفي مكاتب وفي قواعد وإلى آخره ويصير اجتماعات ويصير إلى حد ما نوع من الديمقراطية كانت في..

أحمد منصور: ديمقراطية؟ يا سلام!

حامد الجبوري: نعم، طبعا. لكن في حدود لكل شيء، أكو أسرار..

أحمد منصور: الديمقراطية دي ما كانتش تتيح أن أنت تقترح اقتراح وتقول لهم أن إذا هذا الرجل عميل للموساد لماذا لا تحاكموه؟

حامد الجبوري: والله شوف أحمد يعني خلي نكون واقعيين وإحنا ما نعيش في عالم من اليوتوبيا، أكو حدود لكل تحرك، أكو حدود لتحرك أي إنسان مرتبط مثلا بجهة معينة، في قيادة عندها صلاحيات، في قيادات أخرى عندها حدود للتحرك أيضا فأنت لا يعني..

أحمد منصور: الرواية الأخرى لهذه القصة..

حامد الجبوري: طيب.

أحمد منصور: تقول إن عبد الرزاق النايف حينما كان نائبا لرئيس الاستخبارات كان عنده الملف الكامل لصدام حسين والذي كان أخطر ما فيه هو علاقة صدام حسين بالـ (سي.آي.إيه) ولذلك حرص على التخلص من هذا الرجل لأن هذا الرجل هو الذي يملك الأسرار التي يمكن أن تفضح صدام حسين وعلاقاته.

حامد الجبوري: طيب، عبد الرزاق النايف خرج إلى إسبانيا ثم جاء في لندن وهنا متاحة له الفرصة الواسعة جدا أن يذكر هذه الحقائق، لماذا لم يذكرها؟ لماذا ما ذكر أنه أنا سبب..

أحمد منصور: ولماذا حرص صدام حسين على تصفيته من أول لحظة، من أول 1972 بدأت أول محاولة اغتياله؟

حامد الجبوري: شوف أنا ما أقدر أتحدث لك عن نوايا صدام، أستاذ أحمد.

أحمد منصور: طيب ليه أنت بتدافع عن صدام وأنت..

حامد الجبوري: أنا أذكر الحقائق أنا لا دفاعا عن صدام ولا ضد صدام، أنا عندي رأي معين وبعدين رح نجي عليه بالنسبة لصدام وسلبياته وإلى آخره لكن في هذا الموضوع يا أستاذ أحمد يعني حقائق موجودة منطقيا أنه لماذا عبد الرزاق النايف سكت؟..

أحمد منصور: ما هو سرب هذه المعلومات..

حامد الجبوري: ليش هو سكت؟

أحمد منصور: مين قال أنه سكت؟ هو لم يسكت، هذه المعلومات سربت إزاي يعني؟

حامد الجبوري: نشرها؟

أحمد منصور: كتب وصحفيون نشروها.

حامد الجبوري: ربما.

[فاصل إعلاني]

تشكيل حكومة 30 تموز ودور حزب البعث فيها

أحمد منصور: في 30 يوليو/ تموز تم إنهاء الشراكة بالقوة وأبعد الذين رتب معهم البعث النايف والداود على وجه التحديد وتم تشكيل حكومة أخرى عينت أنت فيها وزيرا لشؤون رئاسة الجمهورية، كيف تلقيت خبر تعيينك وكيف عينت؟

حامد الجبوري: خبر تعييني، وقتها كانت تجري مداولات بحضوري أن فلان سيصير وزير كذا، تأخر التشكيل الوزاري حوالي يعني أكثر من 24 ساعة أعتقد لأنه في 30 تموز صار الانقلاب الثاني، وفي 31 ليلا أعلن التشكيل الوزارية، في ذلك الوقت أراد حزب البعث أن يشرك آخرين مستقلين أو من التيار القومي في التشكيلة الوزارية الجديدة وعرضت على أسماء معينة..

أحمد منصور: من الذي كان يبت؟ من الذي كان الزعيم والقائد؟

حامد الجبوري: طبعا البكر بشكل أساسي.

أحمد منصور: ومين مساعدين معه؟

حامد الجبوري: صدام والآخرين.

أحمد منصور: مين الآخرين؟

حامد الجبوري: أعضاء القيادة في ذلك الوقت.

أحمد منصور: قادة البعث الذين استولوا على العراق في 30 يوليو، أحمد حسن البكر، صدام حسين التكريتي، صالح مهدي عماش، حردان عبد الرحمن التكريتي، حماد شهاب التركيتي، كلهم من تكريت.

حامد الجبوري: حماد كان قائد فرقة في أبو غريب مو من القيادة، ولا حردان كان في القيادة في ذلك الوقت، حردان رئيس أركان الجيش خلال هالـ 13 يوم.

أحمد منصور: يعني المجموعة اللي بتمسك.. يعني ما هو اللي بيمسك الجيش بيبقى ماسك البلد عندكم.

حامد الجبوري: طيب، ذكرت يعني هذه حقائق.

أحمد منصور: أنا بقول لك.

حامد الجبوري: إيه هذه حقائق.

أحمد منصور: ما الذي كان يعنيه هذا؟

حامد الجبوري: والله أنت فسرها يعني.

أحمد منصور: لا أنا هنا.. يا أستاذ حامد أنت اللي شاهد على العصر مش أنا، يعني أنت هنا علشان تتكلم.

حامد الجبوري: طيب هذه حقيقة في تاريخ العراق المعاصر، مرفوضة..

أحمد منصور: أنت هنا علشان تتكلم أنا علشان أسأل بس.

حامد الجبوري: طيب، التكارتة، ما أنا مسؤول عن مجيئهم هم ناس كان عندهم مواقع معينة في الجيش وفي السلطة وصار تحركهم وهم سيطروا وهذا شيء من السلبيات في ذلك الوقت.

أحمد منصور: إبراهيم الداود قائد الحرس الجمهوري قال في حوار نشره غسان شربل في الحياة في يونيو 2003 أنا قائد ثورة 17 تموز والبعث سرقها مني. سرقتوا منه الثورة.

حامد الجبوري: والله أنا أشوف هذا مبالغ فيه على كل حال.

أحمد منصور: ما سرقتوهاش يعني؟

حامد الجبوري: نعم؟

أحمد منصور: لم تسرقوا الثورة منه؟

حامد الجبوري: أعوذ بالله، هو ليش ما تحرك وصار هو رئيس دولة إبراهيم الداود؟ لا، أصلا إبراهيم الداود راح هو المسكين أرسل إلى عمان وهناك اعتقله أبو فالح حسن النقيب كان قائد القوة الموجودة في الأردن، يعني مسكين الله يطيل العمل لكنه ما كان مؤهلا لأن يقود ثورة ويقود..

أحمد منصور: حنا بطاطو يقول كان الضباط مقامرين في الحياة ومقامرين بالبلاد.

حامد الجبوري: والله أنا مو ضابط ما أعرف عاد مقامرين بالحياة ما أعرف والله.

أحمد منصور: معظم الضباط عندكم كان منتشر بينهم القمار وشرب الخمر والنساء. صح؟

حامد الجبوري: الله أعلم، مو الكل معظمهم ربما، وبقية الجيوش في البلاد العربية يعني كانت من الملائكة؟ منزهة؟

أحمد منصور: ما هي الشعوب بتأكل تراب الآن علشان كده.

حامد الجبوري: هذا هو فهذه الظاهرة موجودة على كل حال في كل العالم الثالث.

أحمد منصور: هل كان حزب البعث الذي شارك في السلطة في العام 1963 هو حزب البعث نفسه الذي استولى على السلطة في العراق في 30 يوليو تموز 1968؟

حامد الجبوري: لو نفس العقلية كان سقط في أشهر.

أحمد منصور: آه، إيه اللي تغير بقى؟

حامد الجبوري: تغير هو الاستفادة من التجربة السابقة حقيقة، وضبط الأمور بشكل أفضل مما كانت عليه من التسيب اللي كان في عام 1963 هذا هو.

شخصية أحمد حسن البكر وعلاقته بصدام حسين

أحمد منصور: أحمد حسن البكر الذي استطاع البعثيون تجنيده أثناء وجوده معك في السجن، عبر الصلاة خلفه وبعد ذلك استقطابه للبعث، هل كان قائدا بعثيا أم مجرد وسيط يستطيع أن يجمع الناس حوله؟

حامد الجبوري: لا لا هذا ولا هذا حقيقة.

أحمد منصور: قل لنا بقى، أيوه كده أنا عايزك تبدأ تقول.

حامد الجبوري: هو أنت تخليني أحكي؟

أحمد منصور: إزاي يا أستاذ حامد؟ أنت اللي مش عايز تحكي، مش عارف إيه الحسابات المعقدة اللي عندك، احك خلاص، الناس لازم تعرف الحقيقة، تفضل. يعني وعدتني قبل التسجيل أنك حتقول كل حاجة وأنا صار اللي الآن أربع حلقات بحاول أطلع.

حامد الجبوري: أنا ترجيتك أنت تتذكر ترجيتك قلت لك..

أحمد منصور: أنا سايبك تتكلم، أنت مش عايز تتكلم.

حامد الجبوري: حلمك علي، أنت تجيب لي تزج لي قضايا وأسئلة بحيث تخلي..

أحمد منصور: لازم طبعا، عايز الناس تفهم.

حامد الجبوري: بس شوية تركيز..

أحمد منصور: أنا معاك واحدة واحدة.

حامد الجبوري: لازم تعطي بالمقابل فرصة حتى على الأقل يتحدث شوي بهدوء، نحن الآن أمام تاريخ..

أحمد منصور: أنت قلت لي اسمه إيه الحوار؟

حامد الجبوري: أستاذ أحمد..

أحمد منصور: ما أنا قاعد عصرت معك قبل كده الذاكرة، عصرنا الذاكرة عدة مرات..

حامد الجبوري: والملايين الآن تشاهدنا لذلك حقيقة المسائل هي مو قصة..

أحمد منصور: قل لنا بقى مين البكر؟

حامد الجبوري: قصة استخلاص الحقائق لا، وقت نتحدث إحنا اثنينا مسؤولين..

أحمد منصور: تفضل.

حامد الجبوري: كمواطنين عرب مسؤولين أمام هذه الجماهير الكثيرة اللي تسمع الجزيرة. فأحمد حسن البكر مو هو الشخص الإمعة يعني الشخص مثل ما عندكم مثلا اللواء محمد نجيب، لا كان شخص عنده احترامه وعنده قوته داخل السلطة وداخل الحزب وداخل الجيش لكن عنده عقدة 1963 وعقد أخرى شخصية وعامة.

أحمد منصور: إيه هي العقد الشخصية والعامة؟

حامد الجبوري: العقد الشخصية بالنسبة لأحمد حسن البكر، أحمد حسن البكر رجل ما مثقف ثقافة عالية..

أحمد منصور: مين عندكم كان مثقفا ثقافة عالية؟

حامد الجبوري: كثيرين، تقول لي هسه اذكر لي الأسماء، يعني هذا تعجيز.

أحمد منصور: عزت الدوري اللي بيقولوا كان بياع ثلج ولا الثاني اللي كان نائب ضابط وأصبح عضو في مجلس قيادة الثورة؟

حامد الجبوري: طيب هو فقط هؤلاء؟

أحمد منصور: ما هم دول اللي كانوا ظاهرين في قيادة البعث، أنصاف المتعلمين وغيرهم.

حامد الجبوري: لا، كثيرين، عبد الخالق السامرائي.

أحمد منصور: كل دول تخلص منهم وحنيجي بالدور إزاي تخلص منهم.

حامد الجبوري: هذا بحث آخر أستاذ أحمد أنت تتحدث الآن..

أحمد منصور: ما هي دي القصة دلوقت، بتقول لي ما كانش عنده ثقافة، أنا نفسي أعرف مين اللي كان عنده ثقافة، اللي عندهم ثقافة توكلوا على الله فهموا ووعيوا ومشيوا..

حامد الجبوري: موجودين كثيرين أما تخلص منهم فهذا بحث آخر.

أحمد منصور: طيب، نرجع للبكر.

حامد الجبوري: إيه، يعني بس أنا أريد أقول لك شيء، حزب البعث هو مجموعة من البلطجية وإجوا استطاعوا يحكموا في العراق أو يحكم في سوريا؟ لا، هذا خطأ، هذا خطأ تاريخي كبير..

أحمد منصور: طيب إذا هم مش بلطجية هم إيه؟

حامد الجبوري: هم حزب، حزب مناضل ووالله أنا حقيقة أقول الحق أن خيرة شباب الأمة العربية كانوا فيه، على الأقل في المشرق العربي.

أحمد منصور: إيه صفات البكر الأخرى؟

شخصية أحمد حسن البكر إنسان وطني نزيه محترم في الأوساط العسكرية وله قوته داخل السلطة والحزب والجيش، وعلى النطاق الشخصي هو رجل انطوائي إلى حد ما، عالمه الأساسي أسرته فهو مرتبط بزوجته وأولاده
حامد الجبوري: هو حقيقة البكر رجل انطوائي إلى حد ما، هذا على النطاق الشخصي، ورجل عائلة يعني مرتبط، وعالمه كله تقريبا أسرته الصغيرة، أولاده وزوجته وهو عنده سبع بنات، وأربع أولاد أو ثلاثة، إيه ثلاثة.

أحمد منصور: كان ده عالمه يعني؟ عالمه هو أسرته الصغيرة؟

حامد الجبوري: تقريبا يعني عالمه الأساسي هو أسرته الصغيرة وكثير من المرات أنا أقعد أروح عنده مثلا أشوفه مهموم أو شيء من هذا القبيل، يحمل التلفون، كونه رئيس الجمهورية، يحمل التلفون يطلب أم هيثم، السيدة المحترمة حقيقة، الدرويشة، يقرأ لها شعر غزل ويضحك معاها شوي وبذلك شوي يخفف عن نفسه ويرتاح ويرجع إلى هدوئه وإلى طبعه الاعتيادي، فهو إنسان يحب أسرته بشكل، طبعا يعني هو هذا مسألة إنسانية لكن كانت هذه ظاهرة بارزة عند البكر وهذه هي نقطة ضعف أيضا، عندما قتل ابنه محمد..

أحمد منصور: متى قتل محمد؟ 1970، 1971؟

حامد الجبوري: والله أعتقد بعد هذا التاريخ، يعني قبل مؤامرة ناظم كزار.

أحمد منصور: ناظم كزار 1973.

حامد الجبوري: 1973 يعني أعتقد 1972 ما متأكد بالضبط..

أحمد منصور: لأني دورت عن مقتل محمد لم أجده في الكتب.

حامد الجبوري: فهذه هزته هزا من الأعماق، وبعدئذ اغتيل زوج بنته وقريبه مظهر المطلق بسيارته رموها بالشط بالليل..

أحمد منصور: أنا حأجي بالتفصيل لإيه عملوه في البكر..

حامد الجبوري: نعم؟

أحمد منصور: أنا حأجي لتفصيلات ماذا فعل في البكر، سآتي لتفصيلات، لكن إحنا الآن عند صفاته الشخصية.

حامد الجبوري: صفاته الشخصية، عقدة البكر أيضا هو موضوع..

أحمد منصور: ما أنت بتقول لي مش بلطجية وهم نازلين قتل وتدبيح من أول 1968 لحد ما حنيجي بالتفصيل، قل لي.

حامد الجبوري: القسم منه مو الكل، البعثيين..

أحمد منصور: ما هو القسم اللي بيحكم..

حامد الجبوري: طيب.

أحمد منصور: إحنا هنا باللي بيحكم ما أحناش اللي قاعدين يحلموا بالأخلاقيات، مين اللي حكم؟

حامد الجبوري: أستاذ أحمد، هذه القاعدة موجودة في كثير من الدول، حزب البعث ليس استثناء ولا العراق استثناء، اللي يحكم ليس هو الأفضل في كل مجتمعاتنا العربية، في جميع مجتمعاتنا، أنتم جمال عبد الناصر قيمتوا الدنيا عليه.

أحمد منصور: مين؟

حامد الجبوري: الكثير من المصريين..

أحمد منصور: وبعدين.

حامد الجبوري: أنت تعرفهم.

أحمد منصور: هل كان البكر مؤهلا أن يكون رئيس دولة في ذلك الوقت بتلك الصفات؟

حامد الجبوري: اسمح لي بالله، عقدة البكر هو اشتراكه بعد الانقلاب بعد 18 تشرين وضرب حزب البعث صار أخذ منصب نائب رئيس جمهورية عينه عبد السلام عارف لكنه شكلي حقيقة بدون صلاحيات وبعدئذ استقال وطلع هو..

أحمد منصور: دي كانت من مآخذكم كبعثيين عليه؟

حامد الجبوري: طبعا، طبعا هو مآخذه على نفسه أساسا، والبكر أيضا وجه رسالة لعبد السلام عارف أنه طلق الحياة السياسية وكذا ونشرت في حينها..

أحمد منصور: زي صاحبكم ميشيل عفلق.

حامد الجبوري: زي صاحبنا، فهذه الحقيقة كانت عقد عنده، لكنه إلى جانب هذه العقد كانت عنده حقيقة نواحي إيجابية كثيرة هي أنه..

أحمد منصور: إيه أهمها؟

حامد الجبوري: أهمها أنه إنسان وطني أولا، نزيه بما لا يقبل الشك ثانيا، ثلاثة محترم في الأوساط العسكرية كثيرا كثيرا، على الرغم من هذه المسائل يعني تجاوزوها وسامحوه وأن ظروفه ورجل كبير السن وإلى آخره، وثلاثة كان الحقيقة يحترم صلاحيات الوظيفة العامة، يعني لا يتدخل في شؤون الدولة إطلاقا على الإطلاق..

أحمد منصور: سابها كلها لصدام حسين.

حامد الجبوري: بس هو بطبعه ما يتدخل بالقضاء و..

أحمد منصور: كان صدام قايم بالواجب.

حامد الجبوري: لا في ذلك الوقت صدام أصلا ما أحد يعرفه.

أحمد منصور: كيف كانت علاقته بصدام في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: هم أقارب من نفس القرية وأقارب وعلاقته طبعا علاقة جيدة.. والله مو دائما أستاذ أحمد..



دور البكر وصدام في السلطة خلال عهد البكر

أحمد منصور: دستور 1968 أنا لاحظت فيه المؤقت كان رغم أن البعث كان حزبا علمانيا بس لقيت بعض النصوص يعني مثلا المادة أربعة تقول إن الإسلام هو المبدأ الأساسي للدستور، المادة ثمانية تقول إن العائلة هي أساس المجتمع وهي تستمد جوهرها من الدين والأخلاق والوطنية، المادة 17 تقول الإرث حق يحكمه الشرع. بصمات مين دي اللي في الدستور ولا أنتم أخذتم حاجة وحطيتوها، ولا ما عندكش فكرة الدستور اتحط إزاي؟

حامد الجبوري: يعني تتصور البعثيين كفرة ومشركين يعني مو مسلمين؟

أحمد منصور: علمانيين يعني، مش أنت قلت البعث حزب علماني؟

حامد الجبوري: العلمانية بمعناها الواسع أنه فصل الدين عن السياسة، هذا الآن اللي تشوفه، الآن يعاني العراق..

أحمد منصور: المادة أربعة ما بتفصلش الدين عن السياسة بتقول الإسلام هو المبدأ الأساسي للدستور.

الإسلام هو المرشد الأعلى للدولة العراقية وللقوانين السلوكية العامة للمجتمع، لكن العراق الآن يعاني من أحزاب طائفية تتستر بستار الدين أدت إلى صراع دموي في البلاد
حامد الجبوري: طبعا الإسلام هو المرشد الأعلى للدولة، للقوانين للسلوكية العامة للمجتمع طبعا هذا لكن الآن يعاني العراق لأن الآن الأحزاب التي تحكم العراق أحزاب طائفية تتستر بستار الدين وهذا هو نتيجته الصراع الدموي ومئات آلاف القتلى يوميا بالمئات يقتل من العراق.

أحمد منصور: إيه طبيعة دورك أنت الآن كوزير لشؤون رئاسة الجمهورية؟

حامد الجبوري: والله أنا كنت ضابط الارتباط بين الرئيس وبين مجلس الوزراء يعني نادرا ما كان يحضر البكر الرئيس البكر اجتماعات مجلس الوزراء..

أحمد منصور: طبعا النظام عندكم رئاسي، رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء في نفس الوقت، ما عندكوش رئيس وزراء.

حامد الجبوري: لا، لا.

أحمد منصور: عندكم رئيس وزراء؟

حامد الجبوري: إيه طبعا.

أحمد منصور: مين كان رئيس وزراء؟

حامد الجبوري: أحمد حسن البكر رئيس جمهورية ورئيس مجلس الوزراء بس مو لأنه النظام، هو منح هذه الوظيفة.

أحمد منصور: ما هو هذا الذي أقوله لك، أن رئيس الجمهورية هو رئيس الوزراء في نفس الوقت.

حامد الجبوري: مو نص دستوري يا أستاذ أحمد، ما هو نص دستوري لا لكن هكذا حدث، أن البكر هو رئيس وزراء وهو رئيس جمهورية لكنه عمليا لم يمارس سلطة رئيس الوزراء إلا ما ندر.

أحمد منصور: من الذي كان يمارسها؟

حامد الجبوري: حردان اللي هو معاون نائب وصالح مهدي عماش.

أحمد منصور: الاثنين كانوا نواب؟

حامد الجبوري: الاثنين كانوا نواب البكر، وكانا هما يتناوبان على رئاسة اجتماعات مجلس الحكومة، اجتماعات مجلس الوزراء. فأنا حقيقة أنسق مع الرئيس حول موضوع جدول الأعمال مجلس الوزراء ويعطي ملاحظاته عليها بعد ما يطلع على منهج الجلسات وأنا أذهب هناك حتى يعني أتكلم بما يريده البكر أو أفكار البكر، الرئاسة ماذا تريد في هذه القضية أو في تلك القضية فهذه كانت يعني ضابط ارتباط حقيقة أو منسق بين الرئاسة وبين مجلس الوزراء.

أحمد منصور: عزلة البكر عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء ألم تعزله أيضا عن إدارة الدولة؟

حامد الجبوري: لا، لا، كان مطلعا على كل التفاصيل لكن هو كان عنده مهام كثيرة حقيقة.

أحمد منصور: إيه المهام الأساسية اللي كان بيقوم بها؟

حامد الجبوري: وزير دفاع وقائد عام القوات المسلحة وكان في بدايتها تعرف تثبيت سلطة الحزب في الجيش وإلى آخره، فهذه كانت تأخذ أكثر وقته ما يريد.. وكانت اجتماعات مجلس الوزراء يعني في بعض الأحيان في الأسبوع مرتين تصير.

أحمد منصور: حردان وصالح مهدي عماش كيف كانت علاقتهما بالبكر؟

حامد الجبوري: والله اثنينهم كانت إيجابية.

أحمد منصور: إيه شكل الإيجابية يعني؟ أنا مش بأخذ تصريح رسمي أنا عايزك تقول لي تفصيل العلاقة كيف كانت يعني؟ كيف كانوا يلتقون..

حامد الجبوري: علاقة تعاون وأخوية ويعني علاقة الشخص برئيسه..

أحمد منصور: من كان أقرب منهما إلى البكر من الآخر؟

حامد الجبوري: والله اثنينهم تقريبا على نفس المستوى يعني عندهم كان علاقات أخوية ورفاقية ويحترمونه ويعتبرونه مثل الأخ الكبير حتى سنا ومنزلة، والبكر عنده يعني الناحية الأبوية حقيقة فكلهم كانوا يشعرون بهذا الشعور تجاه البكر.

أحمد منصور: وصدام حسين؟

حامد الجبوري: صدام بالنسبة للبكر؟

أحمد منصور: صدام حسين الآن لم يدخل في وزارة مثل الباقين وإنما أسس مكتب الارتباط أو المكتب الأمني الأساسي وأسس أجهزة الأمن الأساسية بعدما أدخل الأنظمة الأمنية السابقة فيها، هل صحيح أن معظم رجال البعث وأنتم توزعون الوزارات أو الوزارات توزع في 30، كل منهم رفض أن يكون مديرا لجهاز الأمن على اعتبار أن سمعة رجال الأمن هي سمعة ملوثة دائما وملطخة بالتعذيب ومراقبة الناس وصدام حسين هو الذي انبرى للقيام بهذا الدور؟

حامد الجبوري: لا، لا، اسمح لي هذه صورة مشوشة عندك.

أحمد منصور: مش عندي هي موجودة في الكتب.

حامد الجبوري: والكتب يعني شو؟ قرآن كريم؟ كثير من الكتب والله ما تسوى الحبر اللي كتبت به.

أحمد منصور: طيب قل لنا أنت الحقيقة، اللي في الكتب سيبها.

حامد الجبوري: إيه أنا اللي عشتها..

أحمد منصور: طيب قل لنا اللي أنت عشته.

حامد الجبوري: طيب اعطني فرصة بس أحكي لك.

أحمد منصور: تفضل.

حامد الجبوري: في ذلك الوقت صدام حسين حزبي هو نائب أمين السر العام للقيادة القطرية في الحزب ولم يكن له أية صفة رسمية..

أحمد منصور: في الدولة؟

حامد الجبوري: في الدولة إطلاقا، لكن باعتباره قبل 17 تموز 1968 يرأس جهاز حنين داخل الحزب.

أحمد منصور: اللي هو الجهاز الأمني للحزب؟

حامد الجبوري: الجهاز الأمني والصدامي فهو استمر في هذه الصفة، جهاز حنين تحول إلى مكتب العلاقات العامة اللي تحول بعدئذ إلى المخابرات العامة، فهذا المكتب مكتب صغير موجود في القصر في نفس الكوريدور اللي كنا موجودين فيه أنا ومكتب الرئيس ومكتبي ومكتب صدام في نهاية الكوريدور ففي ذاك الفترة هو اقترح تعيين ناظم كزار مدير أمن عام، صدام نفسه اقترح تعيين ناظم كزار مديرا عاما للأمن العامة وطبعا كان هذا اختيار الحزب، وأنا شخصيا بأمر من البكر وقعت منح ناظم كزار رتبة لواء فخرية في الشرطة.

أحمد منصور: كانت رتبته إيه؟

حامد الجبوري: ما عنده.

أحمد منصور: هو كان حزبي ما عندوش أي رتبة؟

حامد الجبوري: لا أبدا ما له علاقة لا بالشرطة ولا بالجيش.

أحمد منصور: عشان بتقول لي مثقفين و..

حامد الجبوري: يعني عبد الحكيم عامر مو صار مشير هو من مقدم مدري رائد؟

أحمد منصور: ما هو كل دي كوارث الأمة.

حامد الجبوري: طيب يا أخي..

أحمد منصور: بس أنتم الكارثة بتاعتكم، على الأقل ده كان ضابط خريج عسكرية إنما ده واحد جاء من الشارع وبقى قائد الأمن العام.

حامد الجبوري: هذا سوء حظ بلداننا حقيقة وسوء حظنا هذا اللي يصير.

أحمد منصور: بس إحنا عايزين الشعوب تفهم إيه اللي كان بيصير، كان بيجي واحد من الشارع ويصبح مدير الأمن العام وبرتبة لواء. الآن عين ناظم كزار مدير للأمن العام.

حامد الجبوري: شوف اسمح لي أنت يعني هذه القضية أنه من الشارع هذه قضية فيها ظلم يعني مو ناس جاية من الشارع، عنده مناضل وعنده تاريخ بالحزب وعنده.. فهو مو إنسان تجيبه تلقطه من الشارع تقول له تعال مدير أمن عام..

أحمد منصور: يا سيدي لم يدرس أي شيء في القانون ولا يعرف كيف يدير جهاز الشرطة ولا جهاز الأمن.

حامد الجبوري: لكن أنا أؤكد لك والله يا أحمد والآن حتى الموجودين في الأمن ربما يسمعونا وحتى هذه اللحظة، اثنين في تاريخ الأمن العام العراقي منذ تأسيسه إلى هذه اللحظة، اثنين..

أحمد منصور: تأسيسها إمتى؟ على يدي صدام ولا..

حامد الجبوري: لا، في العهد الملكي، أي عهد صدام، لا تأسيسها من الدولة العراقية تأسست وصارت هذه القضايا، الـ (سي.آي.دي) الإنجليز بالأول ساووها (سي.آي.دي) وبعدين صارت مديرية الأمن العامة بعد، تعرقت يعني. بهجت العطية وناظم كزار، أقدر وأكفأ، أنا ما أقول مجرمين طبعا وقتلة وسفاحين..

أحمد منصور: طبعا عندهم كفاءة في الإجرام كما سيأتي..

حامد الجبوري: لكنه لا ليس كغيرهم، يعني عندهم..

أحمد منصور: يعني انت الآن الإجرام بتقيسه على إيه؟ على المستويات يعني.

حامد الجبوري: شوف مديرية الأمن العامة مهمتها ضبط الأمن وليس الإجرام طبعا لكن أي مديرية أمن عامة في العالم الثالث لا تعتقل المئات بل الآلاف ولا تعذب وليس لها سجون وليس لها جلاوزة وليس لها؟ هذه موجودة يعني يا أستاذ أحمد هذه مو مسألة يعني استثنائية..

أحمد منصور: مبررة يعني؟

حامد الجبوري: لا، أبدا ما مبررة، شلون مبررة؟ ما معقولة مبررة.

أحمد منصور: ما تأثير الآن وجود جهاز الأمن هذا تحت يد صدام حسين هو الذي جعل يده مطلقة بعد ذلك وجعله الأقوى رغم أنك تقول مكتبه كان صغيرا ولكن بصلاحيات كبيرة؟

حامد الجبوري: في بداية الأمر لا ما كانت عنده صلاحيات كبيرة، كان صدام قام بعمليات تصفيات..

أحمد منصور: إيه أهم التصفيات؟

حامد الجبوري: وبدون علم البكر. مثلا كان الشيخ عبد العزيز البدري دائما يجي معتاد أن يزور البكر على الأقل بالأسبوع مرة واحدة وأنا أشوفه يعني كنت وزير..

أحمد منصور: مين عبد العزيز البدري؟

حامد الجبوري: أحد الشيوخ الدين السنة المحترمين الكبار في بغداد، فالشيخ عبد العزيز البدري كانت عنده علاقة جدا حميمة مع الرئيس البكر وكانوا يلتقون في مكتبه في القصر الجمهوري، فيوم من الأيام الحقيقة صباحا في بداية الدوام كالعادة أنا أروح أشرب شاي يم الرئيس وندردش وبعدين يعطي التوجيهات وإلى آخره أو إذا أكو قضايا مستعجلة آخذها معي..

أحمد منصور: تفتكر التاريخ، الشهر حتى؟

حامد الجبوري: والله يا سيدي في بداية الثورة يعني ما كان..

أحمد منصور: يعني الثورة في يوليو، نقول في أغسطس، في سبتمبر في أكتوبر؟

حامد الجبوري: ربما، إيه ربما، أغسطس، سبتمبر والله ما أذكر بالضبط.

أحمد منصور: نعم.

حامد الجبوري: فشفته مهموم حقيقة البكر ويدخن بكثرة، فسألته شو الموضوع سيادة الرئيس؟ قال لي أنا البارحة بالليل موجود بالبيت طلبوا مقابلتي مجموعة من مشايخ بغداد المحترمين، سبعة ثمانية، إجوا وهو الرجل مفتوحة أبوابه يعني الكل يأتي، فيقول جاؤوني لكني فوجئت بأن وضعهم مو الوضع الطبيعي اللي كنت أشوفهم بيه، يعني كانوا ما مرتاحين وغضبانين وكذا ففهم منهم أنهم سائلين ليش الشيخ عبد العزيز البدري قتلتوه؟ فهو فوجئ قال لهم الشيخ عبد العزيز قتل؟

أحمد منصور: البكر فوجئ؟ رئيس الدولة.

حامد الجبوري: بالضبط، هذا الشيء اللي رواه لي صباحا، يعني يترجاني يقول لي أرجوك تروح تقول لصدام وربعه أنه إذا يريدون يقومون بعمل على الأقل يقولون لي حتى لا أحرج أمام الناس، لأن هذول المشايخ استغربوا قالوا له معقول أنت؟ يقول أحد أمرين، إما أنا لا أعرف شيئا يعني إنسان ما عندي شيء، أو أنني أعرف وأخفي عليهم وفي كلتا الحالتين أنا يعني مذموم في نظرهم. فحقيقة كان متأثرا وكان منزعج جدا ومنفعل وفقد صديق عزيز له وهذا بدون أدنى شك.

أحمد منصور: يعني تعتبر أولى جرائم صدام حسين قتل الشيخ عبد العزيز البدري؟

حامد الجبوري: يعني من أوائل العمليات.

أحمد منصور: وتعتبر أن الرئيس البكر كان عاجز أن يجيب صدام حسين ويحاسبه على قيامه بهذا الأمر وبيقول لك أنت روح قول لصدام..

حامد الجبوري: هذه مسؤولية البكر التاريخية، المسؤولية التاريخية لأحمد حسن البكر أنه في الوقت الذي كان يستطيع التحرك والتحرك الفعال لتخليص العراق مما كان ماشي عليه التيار، هذا السبب أستاذ أحمد، هذا السبب أنه 1973 حصلت، هذا السبب 1979 حصلت، هذا السبب في التصفيات واسعة النطاق في كوادر وقيادات وقواعد حزب البعث، هذا الموضوع. يعني كان موجود أكو توجه واضح يقوده المرحوم الرئيس صدام توجه السلطة المطلقة، وأنا حزب البعث مر بثلاث مراحل رئيسية، المرحلة الأولى 1968 إلى غاية مؤامرة ناظم كزار 1973، كان الحزب يحكم إلى حد كبير يعني سلطة الحزب تعتبر، 1973..

أحمد منصور: التي كان يهيمن عليها صدام.

حامد الجبوري: بس صدام كان ما مهيمن تماما، لا، بالعكس كان الحزب قوي وكان رأيه يؤخذ به ومحترم الحزب. وكان الكثير من الروح الديمقراطية داخل المجتمعات الحزبية تصير.

أحمد منصور: برضه حتقول لي الديمقراطية!

حامد الجبوري: طبعا ديمقراطية بالتأكيد، مناقشات بمنتهى الحرية والمؤتمرات عامة..

أحمد منصور: أي مناقشات بمنتهى الحرية والرئيس مش قادر يجيب صدام حسين بعد شهرين من قيام الثورة يحاسبه على قتل الشيخ عبد العزيز البدري؟!

حامد الجبوري: أستاذ أحمد شوف كانت عقدة 1963 يعني هي العقدة المتحكمة في تفكير المجموعة اللي إجت في 1968، عقدة 1963 أنه سقطت سلطة البعث، نظام البعث سقط في 1963 لأنه تسيبت الأمور بهذا الشكل وما كان مضبوط الأمن بشكل بحيث صار تحرك عبد السلام عارف وقضوا على حزب البعث وعلى نظام البعث، هذه العقدة أحمد حسن البكر كان يعيشها، خير الله تلفاح بتأثيره على البكر وعلى صدام اللي هو خال صدام أقنع البكر بشكل من الأشكال أن يطلق يد صدام في موضوع ملاحقة المتآمرين على الثورة الجديدة وعلى النظام الجديد فكان محتاج صدام، ثانيا لا تنسى أنهما من قرية واحدة ومن عشيرة واحدة ومن عائلة واحدة فأكو علاقات..

أحمد منصور: لكن يد صدام لم تطلق من البداية لملاحقة أعداء الثورة وإنما كانت حتى تلاحق الشيوخ والعلماء مثل الشيخ عبد العزيز البدري كما تقول أنت.

حامد الجبوري: صحيح.

أحمد منصور: والبكر حين قال لك لم يستنكر وإنما قال لك أخبره حتى أعلم.

حامد الجبوري: لا، لأ، باستنكار كبير طبعا..

أحمد منصور: أي استنكار؟ مش قادر يجيبه يحاسبه؟

حامد الجبوري: ما هو أنا شرحت لك الوضعية، مو بهالبساطة أستاذ أحمد يعني الأعمال ما تؤخذ بهذا الشكل، إدارة الدولة ما تؤخذ بهذا الشكل البسيط.

أحمد منصور: بعد ذلك أطلقت يد صدام حسين بشكل كبير جدا من خلال الأجهزة الأمنية وكان هو الحاكم الفعلي للعراق من أول ما بدأ البكر يكون رئيسا للدولة.

حامد الجبوري: لا.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة نرى بالمعلومات ماذا حدث في تلك المرحلة. شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا لاكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والشؤون الخارجية والإعلام والثقافة في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.