- الطفولة والنشأة وبذور الفكر القومي
- بدايات حزب البعث ودور ميشيل عفلق

- كتائب الفداء العربي وجمعية العروة الوثقى

- بدايات حركة القوميين العرب

- الوضع السياسي في العراق بين 1954- 1958

أحمد منصور
 حامد الجبوري

أحمد منصور: ولد حامد علوان الجبوري في مرابع قبيلة الجبور في منطقة الطليعة بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل في العراق في شهر مارس آذار عام 1932، أنهى دراسته الثانوية في بغداد عام 1948 ثم التحق بالجامعة الأميركية في بيروت ودرس العلوم السياسية، انتمى في نفس العام إلى حزب البعث ثم ترك الحزب بعد انقلاب حسني الزعيم في سوريا عام 1949، وفي العام 1951 كان حامد الجبوري أحد المؤسسين لحركة القوميين العرب. تخرج من قسم العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1952 ثم عاد بعدها بعام إلى العراق واستمر كعضو مؤسس وناشط في حركة القوميين العرب، وفي العام 1958 اعتقل للمرة الأولى في شهر ديسمبر كانون الأول من قبل نظام عبد الكريم قاسم بتهمة التآمر ضد السلطة، وفي السجن تعرف على كثير من قيادات حزب البعث وعلى رأسهم أحمد حسن البكر، خرج من السجن في أغسطس آب عام 1961 ثم عاد إليه مرة أخرى وبقي به إلى منتصف العام 1962. أسس صحيفة الشعب اليومية في عهد حكومة البكر الأولى بعد الانقلاب على عبد الكريم قاسم عام 1963 حيث بدأت علاقاته تتوطد بالبعثيين، وفي العام 1967 عين مديرا  للإعلام في وزارة الثقافة والإعلام وأصبح عضوا فاعلا في حزب البعث الذي كان تشكيله سريا آنذاك، وفي يوليو تموز عام 1967 التقى للمرة الأولى مع صدام حسين، شارك في الترتيب لانقلاب تموز عام 1968 الذي جاء بحزب البعث للسلطة وعين في الحادي والثلاثين من يوليو/ تموز عام 1968 وزيرا لشؤون رئاسة الجمهورية ومديرا لمكتب الرئيس أحمد حسن البكر، وفي العام 1969 أصبح وزيرا للإعلام والثقافة حتى العام 1971 ثم أصبح وزيرا للشباب حتى العام 1972 وفي منتصف العام 1973 عاد مرة أخرى وزيرا للإعلام والثقافة حتى منتصف يونيو/ حزيران عام 1974 وفي نفس الفترة انتخب رئيسا للاتحاد العام لشباب العراق، وفي العام 1975 أصبح وزير دولة حيث كلف حتى العام 1977 بالتنسيق بين السلطة المركزية ومؤسسات الحكم الذاتي لكردستان العراق، وفي العام 1977 أصبح وزير دولة مكلفا برئاسة مكتب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين حيث بقي في منصبه إلى العام 1978 ثم عين وزير دولة للشؤون الخارجية وبقي في منصبه إلى سبتمبر أيلول من العام 1984 حيث أعفي بمرسوم رئاسي من صدام حسين، وفي العام 1986 عين سفيرا للعراق لدى سويسرا حتى العام 1989 ثم مندوب العراق الدائم لدى الجامعة العربية حتى العام 1990 ثم سفيرا للعراق لدى تونس ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى أعلن انشقاقه على نظام صدام حسين في مؤتمر صحفي عقده في لندن في الأول من أغسطس آب عام 1993. عمل بالوكالة أثناء توليه العمل الوزاري وزيرا للخارجية والداخلية والصحة والإسكان والعمل والتعليم والبحث العلمي ورئيسا لديونا رئاسة الجمهورية العراقية ومثل العراق في كثير من المؤتمرات العربية والدولية طوال خمسة وعشرين عاما. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين.

أستاذ حامد مرحبا بك.

حامد الجبوري: مرحبا.



الطفولة والنشأة وبذور الفكر القومي

أحمد منصور: ولدت في محافظة بابل في العراق في العاشر من مارس عام 1932 باختصار كيف كانت طفولتك ونشأتك؟

حامد الجبوري: أستاذ أحمد بس تسمح لي قبل أن ندخل في التفاصيل، عندي ملاحظات قصيرة جدا.

أحمد منصور: تفضل.

حامد الجبوري: في هذا اللقاء أعتمد بشكل أساسي على الذاكرة لأنه تعرضت مقتنياتي وما أملكه وما كان بحوزتي من وثائق وأوراق وألبومات من الصور وإلى آخره تعرضت لظروف العراق المعروفة للمصادرة والنهب والسلب وإلى آخره، أكثر من مرة الحقيقة، لذلك إن شاء الله يكون أقرب إلى الحقائق والتواريخ والأسماء بقدر المستطاع.

أحمد منصور: إن شاء الله، ظروف النشأة كيف كانت؟

حامد الجبوري: أنا الحقيقة نشأت مثل ما ذكرت التاريخ في مضارب قبيلتي الجبور في محافظة بابل جنوب بغداد كأي طفل ينشأ في قرية بسيطة ليس هناك ما يثير الانتباه لكن الشيء اللي لا يزال محفور في ذاكرتي إلى النهاية إن شاء الله هو أنه في ظل تلك الفترة كانت ذكريات ثورة العشرين وما يسمى في التاريخ العراقي المعاصر الثورة الوطنية الكبرى، كانت لسه طرية وحاضرة في أذهان الناس الذين اشتركوا فيها. وكان والدي الشيخ علوان العبود أحد قادة هذه الثورة واشترك في كثير من معاركها، لذلك في عادة مضارب القبائل تجتمع القبيلة كالعادة في الديوان أو ما يسمى في المنطقة بالمضيف لتناول القهوة وتداول الأمور المتعلقة بالزراعة والمشاكل الأخرى لكن كان الحديث أنا لا زلت أذكر أن الحديث الرئيسي كان هو ذكريات ثورة العشرين.

أحمد منصور: هل كان لهذه الذكريات والحديث فيها لا سيما من والدك وقد شارك فيها تأثير معين على حياتك؟

حامد الجبوري: بالتأكيد يعني أنا حقيقة شعرت والحمد لله أنه نشأت في جو وطني يكره الاستعمار، في ذلك الوقت طبعا العراق تحت الاحتلال البريطاني، ثورة 1920 حدثت وكان الاحتلال وقع عام 1917 وسقوط بغداد في ذلك الوقت، لذلك بقيت هذه الذكريات الوطنية من الناس الذين ساهموا فيها وهذا هو المهم، أن الناس الذين ساهموا فيها مثلا أبي أصيب من مدفع رشاش لطائرة في ذلك الوقت في معركة الرارنتية لذلك نشأت على كراهية الاستعمار وكراهية التدخل الأجنبي في بلادي.

أحمد منصور: هل كان اهتمامك يتجاوز حدود العراق يعني مثال في 29 نوفمبر عام 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين وفي 15 مايو 1948 أعلن عن قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين هل كنت في مرحلة من الوعي بحيث تتابع هذه التطورات التي تحدث خارج العراق؟

حامد الجبوري: بالضبط أنا أريد أن أبين لك أنه في تلك المرحلة أنا دخلت الصف الأول الابتدائي في مدينة الحلة في محافظة بابل عام 1938، في ذلك الوقت كان هناك نظام الكشافة كنا انخرطنا حتى في هذه السن المبكرة في نظام الكشافة وكانت التربية في المدارس العراقية تربية قومية أشرف عليها في ذلك الوقت المربي الكبير القومي ساطع الحصري لذلك نحن تشربنا بفلسطين وبالوطن العربي والقضايا العربية منذ ذلك الوقت المبكر.

أحمد منصور: أنت حصلت على الثانوية العامة بتقدير متفوق في العام 1948 وحصلت على منحة دراسية لدراسة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، ما الذي مثله هذا الانتقال بالنسبة لك من العراق من هذه البيئة المحدودة إلى الجامعة الأميركية في بيروت التي كانت في ذلك الوقت مكان تمر فيها كثير من الحركات والرؤى السياسية المختلفة؟

حامد الجبوري: ولا سيما أيضا، أريد أضيف إلى ما تفضلت به، أنه عندما التحقت في الجامعة الأميركية كانت لسه إسرائيل قائمة للتو، لذلك هذه المسألة كانت حقيقة يعني تشغل تفكير جميع الطلبة..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف وجدت الأجواء في بيروت في الجامعة الأميركية تحديدا؟

حامد الجبوري: الأجواء طبعا أوسع وآفاق رحبة جدا كثيرة، الجامعة الأميركية كان يدرس فيها طلاب عرب من معظم الأقطار العربية في ذلك الوقت.

أحمد منصور: من تذكر من أهم الشخصيات البارزة في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: يعني أكثر شيء حقيقة اللي نحن بعدين تطورت صداقتنا إلى عمل سياسي وهو  تشكيل حركة القوميين العرب، ولكن قبلها أريد أذكر أن جمال الشاعر شاب أردني كان يدرس في كلية الطب وأصبح وزيرا بعدين وطبيبا مشهورا في الأردن لا يزال موجودا، كان هذا بعثي، لأول مرة أسمع بكلمة البعث ولأول مرة أيضا نسمع بهذه الشعارات التي أخذت علينا ألبابنا.

أحمد منصور: إيه كان مفهوم البعث في ذلك الوقت، وقت ما سمعت به في سنة 1949؟

حامد الجبوري: هو كان لسه ناشئ في 7 نيسان 1947 في سوريا، كانت أفكاره حقيقة فتح جديد بالنسبة لكل الشباب العرب في ذلك الوقت ذوي الاتجاه القومي.

أحمد منصور: إيه اللي جذبك يعني أنت انتميت فعلا إلى البعث في تشرين الثاني نوفمبر عام 1948 في أول عام تقريبا ذهبت فيه إلى، بل ربما في الأشهر الأولى لوجودك في بيروت للدراسة في الجامعة الأميركية، ما الذي جذبك إلى فكر  البعث وإلى حزب البعث في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: أنا جذوري حتى عندما كنت أدرس في مدينة الحلة جذوري.. توجهي قومي عربي عموما، وطني قومي عربي، وكنا عندنا اهتمامات في موضوع القومية العربية في ثورة 1941 مثلا ثورة رشيد على الكيلاني وكان الزعيم الروحي لها الحاج أمين الحسيني فلسطيني ولذلك هذه الحواجز بين البلاد العربية ما كانت بهذه الحدة وهذه.. لذلك حقيقة نشأنا في جو وطني توجه قومي عربي عام، لذلك لم أجد شيئا يعني أنا انتقلت من بيئة لكن بيئة محدودة إلى بيئة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الآن أنت دخلت في إطار انتماء سياسي.

حامد الجبوري: ودخلت انتماء سياسي أنا سابقا في ثانوية الحلة كنت عندي نشاط سياسي وأنا شخصيا شكلت ما يسمى جمعية الوطنيين الأحرار في مدينة الحلة..



بدايات حزب البعث ودور ميشيل عفلق

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الآن أنت في إطار حزبي وتحديدا حزب البعث، ما الذي جذبك إليه؟

حامد الجبوري: مبادئ الحزب وشعاراته؟

أحمد منصور: ماذا كانت مبادئه وشعاراته في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: الوحدة والحرية والاشتراكية.

أحمد منصور: الاشتراكية جاءت بعدين لما حصل اتفاق بين أكرم الحوراني وبين..

"
انتميت إلى حزب البعث في نوفمبر 1948 وكان تنظيما طلابيا بشكل أساسي، وجذبتني إليه مبادئه وشعاراته القائمة على أساس الوحدة والحرية والاشتراكية
"
حامد الجبوري (مقاطعا): لا، لا، المبادئ موجودة منذ البداية، حزب البعث قام على أساس مبادئ الوحدة والحرية والاشتراكية، لكن الاسم تغير كان حزب البعث العربي عندما دمجوا..

أحمد منصور: أصبح حزب البعث العربي الاشتراكي سنأتي إلى هذا. كيف كان التنظيم البعثي في ذلك الوقت حينما انتميت إلى البعث في نوفمبر 1948؟

حامد الجبوري: تنظيم طلابي بشكل أساسي.

أحمد منصور: من كان مسؤولا عنه في الجامعة الأميركية؟

حامد الجبوري: والله في بداية الأمر جمال الشاعر الأردني ثم أتذكر علي خريص أيضا أردني صار سفيرا ووزيرا في الأردن أيضا، ومحمد عطا الله اللبناني اللي كان فترة من الفترات رئيس المجلس الأعلى للتنظيم الاقتصادي في لبنان، وكان الدكتور عبد المجيد الرافعي الذي لا يزال حيا يرزق طبيب ولكن نحن منظمة بيروت هو في منظمة طرابلس الناشئة البسيطة في ذلك الوقت.

أحمد منصور: ماذا كنتم تفعلون؟ كيف كان البناء التنظيمي للحزب؟ ماذا كنتم تفعلون حينما كنتم تلتقون؟

حامد الجبوري: التثقيف بشكل أساسي.

أحمد منصور: إيه المبادئ الأساسية اللي كنتم تتثقفون عليها؟

حامد الجبوري: هي مبادئ البعث.

أحمد منصور: الحرية والاشتراكية والوحدة.

حامد الجبوري: الحرية والاشتراكية ووحدة البلاد العربية، الاشتراكية تغيير الأنظمة القائمة مثل ما..

أحمد منصور: يعني كان الفكر من الأول قائما على الانقلاب وتغيير الأنظمة، من أول لحظة انتميت فيها للحزب كان هذا الحزب تفكيره قائما على هذا؟

حامد الجبوري: بالتأكيد، طبعا ضد الإقطاع وضد الطبقة الحاكمة ولا سيما بعد قيام إسرائيل واعتبرت الأنظمة العربية في ذلك الوقت هي التي كانت مقصرة في قيام إسرائيل.

أحمد منصور: ميشيل عفلق هو مؤسس الحزب وكان أمينه العام، متى التقيت به أول مرة؟

حامد الجبوري: والله ميشيل عفلق كان حريصا أن يأتي إلى بيروت في نهاية العطلة الأسبوعية يعني السبت على الأحد ويأتي عندنا في منظمة بيروت ويبقى عندنا ليلة كاملة في بيروت.

أحمد منصور: يعني أسبوعيا تقريبا تلتقون؟

حامد الجبوري: أسبوعيا يحضر، كان حريصا على الحضور.

أحمد منصور: كان تنظيمكم سريا ولا معلنا؟

حامد الجبوري: لا، الحقيقة في ذلك الوقت كان هناك هامش كبير من الحرية يعني كنا نجتمع في..

أحمد منصور: يعني كان معروفا من هم الشباب البعثيون في الجامعة الأميركية؟

حامد الجبوري: إيه طبعا، طبيعي.

أحمد منصور: كيف كانت شخصية عفلق حينما التقيت به؟

حامد الجبوري: والله هو عفلق حينما التقيت به لأول مرة وحينما التقيت فيه آخر مرة في بغداد وسويسرا، نفس الشخص، هو شخص حالم مفكر أكثر منه قائد سياسي ميداني.

أحمد منصور: طيب، هل شخص بهذا الوضع أعجبك حينما التقيته؟

حامد الجبوري: أعجبني كثيرا، حقيقة هو مثقف ثقافة عالية.

أحمد منصور: رغم أنه حالم وغير واقعي كما تقول؟

حامد الجبوري: لكن هناك من يسد هذا الفراغ في حزب البعث مثل المرحوم صلاح الدين البيطار زميله في تأسيس الحزب وجلال السيد المحامي السوري ثم بعدئذ أكرم الحوراني السياسي المعروف..

أحمد منصور: لا، أنا بتكلم عند 1949، أنا لسه لم آت للآخرين، بكلمك عن المرحلة دي وأرجو منك لما أسألك عن مرحلة ما نخلطش المراحل.

حامد الجبوري: وهو كذلك.

أحمد منصور: هذه الشخصية التي التقيت بها في تلك المرحلة وكانت شخصية حالمة وغير واقعية كما تقول..

حامد الجبوري: لا، مو غير واقعية.

أحمد منصور: هل كان يتمتع بكاريزما، بجاذبية القائد؟

حامد الجبوري: جدا، جدا، لأنه حقيقة مثقف ثقافة عالية مثلما ذكرت لك هو خريج السوربون جذوره بالبداية كانت جذورا ماركسية في بداية الأمر وكان تلميذا للفيلسوف الفرنسي الكبير أندريه جيد الذي بعدئذ انشق عن الحركة الشيوعية أندريه جيد واتجه توجها تقريبا قوميا فرنسيا أو وطنيا.

أحمد منصور: في ثلاثين مارس 1949 وقع انقلاب حسني الزعيم في سوريا وقبض على ميشيل عفلق ووضع في سجن المزة، كيف كان وقع ذلك عليكم أنتم البعثيون في الجامعة الأميركية في بيروت؟

حامد الجبوري: والله كان طبعا كبير، صدمة كبيرة، لأنه وجه رسالة تحت الضغط..

أحمد منصور: لا، هذه بعدين، أنا بكلمك الأول قبل الرسالة، مجرد القبض عليه ماذا أصابكم؟

حامد الجبوري: يعني عرفنا أن الحزب تعرض إلى هزة كبيرة.

أحمد منصور: لم يكن بحسبانكم وأنتم تجتمعون أن الحزب يمكن أن يتعرض إلى هزات إلى اعتقالات، لم تكونوا تتحدثوا في هذا؟

حامد الجبوري: عندما حصل الانقلاب العسكري توقعنا ذلك طبعا، ولكن لم نتوقع أن تؤدي النتيجة إلى حل الحزب.

أحمد منصور: طبعا ميشيل عفلق في داخل السجن أصدر بيانا اعتذاريا يعلن فيه حل الحزب وكتب رسالة في 11 يونيو 1949 إلى حسني الزعيم وصفت من قبل حتى الكثير من البعثيين أنها رسالة الخنوع والخيانة، قال فيها "إننا على استعداد لاتباع خط غير منحاز ولكف لساننا إن كانت هذه رغبتكم" يخاطب حسني الزعيم "أما بالنسبة لي"  له هو ميشيل عفلق "فقد قررت اعتزال السياسة نهائيا أعتقد أن مهمتي وصلت إلى نهايتها وأن طريقتي ليست ملائمة للعهد الجديد" كيف كان وقع ذلك عليكم أنتم الحالمون بالتغيير وبالقائد البعثي الملهم؟

حامد الجبوري: يعني لا تتصور مدى الصدمة التي يعني شعرنا فيها عندما سمعنا قصة هذه الرسالة وحل الحزب، حقيقة صدمة كبيرة، عنيفة جدا.

أحمد منصور: صدمة في من؟

حامد الجبوري: في الأحلام اللي كنا نحلم فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني صدمتم في القائد والزعيم الملهم؟

حامد الجبوري: الحلم والفكرة اللي بيمثلها ميشيل عفلق.

أحمد منصور: هو الذي حله.

حامد الجبوري: طيب يا أخي هذا الإنسان معرض لفترات ضعف في حياته، هو أساسا تركيبة جسمانه ميشيل عفلق تركيب بسيط لا يتحمل الأذى، كما قيل لنا في حينها هو طبعا سافر بعدين إلى البرازيل بعد ما طلع من السجن، كما قيل لنا تعرض للتعذيب ولم يتحمل هذا الضغط النفسي الكبير والجسدي فقام بهذا، طبعا هذا ما أبرر آني إرساله هذه الرسالة طبيعي بالتأكيد.

أحمد منصور: لكن ده عمل لك صدمة؟

حامد الجبوري: كبيرة.

أحمد منصور: لهذا قررت الانسحاب من الحزب؟

حامد الجبوري: لهذا قررت الانسحاب، هو انحل أساسا الحزب، لم يعد حزبا، لم يعد إلا بعد فترة طويلة.

أحمد منصور: يعني هل الحزب هو قائد فقط أم أن الحزب منظومة متكاملة إذا قبض على القائد يبقى الناس الآخرون المؤمنون بالأفكار يحيوها؟

حامد الجبوري: أستاذ أحمد نحن نكون واقعيين، يعني الشخص، الشخصية ولا سيما الشخصية الكارزمية أو المؤسسة لحركة سياسية تلعب دورا أساسيا في جذب الناس لها، هذه تاريخيا هذا موجود بعدين نحن ما كان عندنا هذه التجربة الناضجة السياسية، يعني نحن في مقتبل حياتنا السياسية.

أحمد منصور: لكن يعني حنا بطاطو في الجزء الثالث من كتابه "العراق" قال إن أفكار ميشيل عفلق أفكار مصاغة بشكل غير منظم، بل بقيت متناثرة ومرتجلة ولو جمعت بعضها إلى بعض فإنها لا تشكل وجهة نظر متماسكة ومترابطة. وجدت آراء كثيرة أخرى في شخصية ميشيل عفلق وفي أفكاره قريبة من هذا، شخص مفكك الأفكار ضعيف الشخصية حينما يتعرض لأي شيء لا يستطيع أن يتحمل، الاغراءات تأخذه وتأتي به، حتى أنه حينما رجع بعد ذلك من البرازيل حينما كان انقلاب سامي الحناوي على حسني الزعيم، ولاه الوزارة وقبل الوزارة واعتبر هذا تأييدا للانقلابيين وتأييدا للعسكريين وبقي في الوزارة فترة بسيطة جدا، هل هذه الشخصية ذات الأفكار المتناثرة والهوائية كانت جديدة أن تجمع هذه الأفكار وهؤلاء الناس؟

حامد الجبوري: والله أنا مثلما ذكرت لك أستاذ أحمد هو طبعا الأستاذ ميشيل كان دوره دورا فكريا بشكل أساسي، تنظيري هذا هو الأساس.

أحمد منصور: إزاء أفكار مفككة يعني حتى الآن أفكار البعث لا توجد أفكار..

حامد الجبوري: أرجو أستاذ أحمد أنه لا نأخذ قياسات الآن على سنة 1948 أو 1949، يعني كانت كل الحركات الوطنية والقومية في ذلك الوقت حركات بسيطة غير مبنية على نظرية، لم تكن هناك نظرية إلا النظرية الماركسية، إلا الحزب الشيوعي، نظرية جاهزة موجودة في جميع جوانبها ونواحيها كانت.. لكن بقية الأحزاب حتى الحزب القومي السوري لم يكن هناك لديه نظرية سياسية واضحة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني فعلا كانت مجرد أفكار شتات وأحلام يجتمع عليها الناس؟

حامد الجبوري: أكثر شيء، طبعا.

أحمد منصور: تركت أنت البعث، ما الذي جذبك، هل كانت أفكارا أخرى تيارات أخرى جماعات أخرى؟

حامد الجبوري: لا، لكن شعرت أنني مثل السمكة التي تطلعها من الماء، طبعا ما تقدر تعيش إلا في وسط الماء، فلذلك العمل السياسي كان جزء متمما..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أهم التيارات الأخرى اللي كانت موجودة في الساحة آنذاك، الجامعة الأميركية في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: ثلاثة تيارات، التيار القومي العربي عموما أنا أحكي بعثي وحركة القوميين العرب وغيرها، وتيار القوميين الاجتماعيين أو القوميين السوريين..

أحمد منصور (مقاطعا): لسه حركة القوميين العرب لم تكن ولدت بعد؟

حامد الجبوري: لم تكن ولدت. والتيار الشيوعي، هذه الثلاثة.

أحمد منصور: هل فكرت في الانتماء إلى الشيوعيين؟

حامد الجبوري: لا.

أحمد منصور: ولم يتحدث معك أحد منهم؟

حامد الجبوري: والله كان عندي تجربة بسيطة جدا في مدينة الحلة قبل أن أشكل جمعية الوطنيين الأحرار اللي ذكرت لك عنها، لأن هي الجمعية هذه رد فعل على المد الشيوعي في ذلك الوقت، فدخلت فترة قصيرة واصطدمت بمسؤول، منظمة صغيرة يعني أنصارها وأتباعها بشيء من هالمؤيدين، لأنه تفكيره أممي وليس قوميا أو وطنيا.

أحمد منصور: لكن أنت لم تفكر في الانتماء إلى الشيوعية؟

حامد الجبوري: لا.



كتائب الفداء العربي وجمعية العروة الوثقى

أحمد منصور: في شهر آذار مارس عام 1949 أسست كتائب الفداء العربي من ناشطين مصريين وسوريين ولبنانيين..

حامد الجبوري: وعراقيين.

أحمد منصور: وعراقيين، تهدف إلى اغتيال بعض السياسيين الخونة الموالين للاستعمار البريطاني، من أشهر قياداتها كان هاني الهندي، جورج حبش، حسين توفيق، حسين توفيق مصري وطبعا اتهم بعملية اغتيال مع السادات قبل ذلك. هل فكرت في الانتماء إلى كتائب الفداء العربي؟

[فاصل إعلاني]

حامد الجبوري: كتائب الفداء اللي معظم عملياتها صارت في سوريا، وليس الاغتيالات الحقيقة في بداية الأمر وإنما التفجيرات صارت لمحلات يهودية وشيء من هذا القبيل يعني رد فعل لتأثير إسرائيل، ولكن هو العملية اللي قاموا فيها بمحاولة اغتيال العقيد أديب الشيشكلي حاكم سوريا المطلق في ذلك الوقت وطبعا فشلت العملية وانتهت الكتائب.

أحمد منصور: طيب هي كانت عملية محاولة اغتيال الشيشكلي كانت النهاية التي قضت على كتائب الفداء العربي.

حامد الجبوري: صح.

أحمد منصور: هاني الهندي في كتابه "حركة القوميين العرب" يقول إنه عارض مع جورج حبش عملية التنفيذ هذه، هل كنت على دراية بهذا الموضوع؟

حامد الجبوري: والله لم أكن عضوا في الكتائب.

أحمد منصور: لا، أنا في مصدر بيقول إنك كنت عضوا في الكتائب..

حامد الجبوري: لا.

أحمد منصور: محمد جمال باروت في كتابه "حركة القوميين العرب" يقول في صفحة 53 نقلا عن جهاد ضاحي، تعرف جهاد ضاحي؟

حامد الجبوري: طبعا أعرفه.

أحمد منصور: جهاد ضاحي يقول كان حامد الجبوري عضوا في الكتائب وتم إشراكه في بعض عمليات المراقبة والمتابعة للأهداف المقرر مهاجمتها.

حامد الجبوري: والله لو كان هذا صحيحا أنا ما أنكر، لماذا أنكر؟ لكن أنا أعرف عن نفسي أكثر مما يعرف عني الآخرون.

أحمد منصور: لكن أنت لم تشارك على الإطلاق، ولم تقم بأي دور؟

حامد الجبوري: لا، لا، لا.

أحمد منصور: هل دعوك للمشاركة معهم لا سيما وأن هؤلاء أصبحوا أصدقاءك فيما بعد؟

حامد الجبوري: والله لم أدع، حقيقة.

أحمد منصور: طيب بعد ذلك جاءت جمعية العروة الوثقى وكانت أيضا من أنشط الجمعيات السياسية الطلابية في بيروت آنذاك، انتخبت أنت مع الدكتور أحمد الخطيب من الكويت، وديع حداد من فلسطين، عبد المحسن قطان، صالح الشبل، وآخرون في..

حامد الجبوري: وجورج حبش.

أحمد منصور: وجورج حبش نعم، هل كانت جمعية العروة الوثقى اللي أنتم انتخبتم في عام 1950، 1951، العام الدراسي  50 -51 واستمرت إلى 1952، هل نستطيع أن نقول إنها كانت النواة لحركة القوميين العرب؟

حامد الجبوري: نعم النواة الأساسية حقيقة.

أحمد منصور: إيه الأفكار الأساسية اللي كنتم تتبنونها في الجمعية دي آنذاك؟

حامد الجبوري: يعني الأفكار القومية عامة، كان هناك بعض المفكرين القوميين أذكر على سبيل المثال الدكتور قسطنطين زريق عنده كتابات في القومية العربية، في الدكتور نبيه أمين فارس أيضا لديه كتابات في القومية العربية فحصيلة هذه الحركة الثقافية القومية تأثرنا فيها.

أحمد منصور: يعني كان الفكر القومي هو الغالب على..

حامد الجبوري: طبعا، جمعية العروة الوثقة منذ بدايتها هي الفكر القومي يغلب عليها.

أحمد منصور: هل هذا ما جعلكم في صيف العام 1951 تسعون إلى ما أطلق عليه بعد ذلك حركة القوميين العرب؟

حامد الجبوري: بالضبط.

أحمد منصور: كيف نشأت حركة القوميين العرب؟

حامد الجبوري: نحن كنا نفتش حقيقة، أعني مثلا أتكلم عن نفسي، أنه كنت في حزب سياسي قومي التوجهات..

أحمد منصور: البعث؟

حامد الجبوري: البعث..

أحمد منصور: ثم كفرت به؟

حامد الجبوري: هو كفر بنفسه، هو انحل يعني، مو كفرت أنا.

أحمد منصور: ما هو رجع ميشيل عفلق مرة أخرى، لم لم ترجع..

حامد الجبوري: لا، لا، ما هو انحل، بعد فترة طويلة رجع ميشيل عفلق، بعدين ما عاد ذاك الإنسان اللي يجذب له.

أحمد منصور: ما الذي انطفأ في ذلك البريق الحالم الذي كان جذبك في المرة الأولى إلى عفلق؟

حامد الجبوري: يعني قلت لك ثقافته الواسعة و..

أحمد منصور: طيب، ما الذي انطفأ فيه؟ أنت تقول لم يعد يجذب.

حامد الجبوري: الرسالة التي قدمها إلى الزعيم وحل حزب البعث وإلى هذا.

أحمد منصور: يعني فعلا كانت رسالة خنوع وخيانة كما قيل أدت إلى دمار الحزب في الفترة الأولى؟

حامد الجبوري: بالتأكيد، بالتأكيد.



بدايات حركة القوميين العرب

أحمد منصور: نعود إلى حركة القوميين العرب، كيف التقت أفكاركم أنتم المجموعة المؤسسة وأنت أحد مؤسسي حركة القوميين العرب، كيف التقت أفكاركم وأسستم الحركة وانطلقتم بها؟

حامد الجبوري: شيء طبيعي أستاذ أحمد عندما يلتقي طلاب من أقطار عربية كثيرة وكانت مسألة فلسطين مسألة صعبة، كبيرة جدا، فكنا نروح على مخيمات اللاجئين اللي كانوا جاؤوا من فلسطين إلى لبنان ويعني كانت المأساة مجسدة أمامنا، بالتأكيد نفتش على طريق للعمل، للنشاط السياسي، للخدمة العامة، كيف نفكر أن نخدم وطننا، كيف نفكر أن نخدم القضية الفلسطينية بعد نكبة فلسطين، فهذا هو الأساس يعني.

أحمد منصور: من هي المجموعة التي التقت وأسست حركة القوميين العرب؟

حامد الجبوري: المجموعة الأولى المؤسسة؟

أحمد منصور: نعم.

حامد الجبوري: جورج حبش طبعا بالمقدمة، بالتأكيد بدون شك، جورج حبش، أحمد الخطيب، طلاب لا زالوا مو دكتور بعده ما متخرج، جورج حبش، أحمد الخطيب..

أحمد منصور: هما كانا في كلية الطب في الجامعة الأميركية كلاهما؟

حامد الجبوري: نعم، وديع حداد كان أيضا معهما في كلية الطب، هاني الهندي كان علوم سياسية معي، وأنا.

أحمد منصور: ممكن تقول لنا من هو جورج حبش في ذلك الوقت؟ في ذلك الوقت مش بعدين.

حامد الجبوري: والله في ذلك الوقت وبعد ذلك الوقت وحتى الآن أنا حقيقة يعني أكن احتراما كبيرا لهذا الشخص حقيقة، الإنسان بكل معنى الكلمة خلق عالي وإنسان توجهه قومي، بعدين نزيه وعلاقاته جيدة مع الآخرين فشخصية بكل معنى الكلمة.

أحمد منصور: مين هاني الهندي؟

حامد الجبوري: هاني ابن العقيد محمود الهندي الذي كان ضابطا آمر سلاح الخيالة في الجيش العراقي فترات طويلة..

أحمد منصور: لكن هو من أصل سوري؟

حامد الجبوري: من أصل سوري، هاني ولد في بغداد في الأعظمية وعاش فترة طويلة مع والده في العراق فهو ينوصف عراقي تقريبا.

أحمد منصور: مين وديع حداد؟

حامد الجبوري: وديع فلسطيني من اللد أعتقد، كما أذكر، نعم من اللد. جورج حبش أيضا من اللد أيضا.

أحمد منصور: وهو الذي احترف خطف الطائرات بعد ذلك؟

حامد الجبوري: إيوه.

أحمد منصور: دكتور أحمد الخطيب؟

حامد الجبوري: دكتور أحمد الخطيب أول طبيب في الكويت، أول طبيب في الكويت وصار بعدين..

أحمد منصور: كل هؤلاء لعبوا دورا في الحياة السياسية في العالم العربي بعد ذلك، مجموعة المؤسسين الأساسيين لحركة القوميين العرب. هناك في تشكيك في اسم القوميين العرب متى استخدم للمرة الأولى، حتى في كتابه أيضا عن القوميين العرب هاني الهندي وكتاب محمد جمال باروت عن حركة القوميين العرب، قال إنها ظلت تعرف باسم منظمة الشباب القومي العربي إلى العام 1958 وأن أول بيان صدر باسم القوميين العرب لم يصدر إلا بعد انقلاب تموز/ يوليو 1958 في العراق أو ما سمي بثورة تموز، هل نستطيع أن نقول إنه من 1951 إلى 1958 لم تعرفوا باسم حركة القوميين العرب فعلا؟

حامد الجبوري: بالضبط، بالضبط.

أحمد منصور: وبقيتم تعرفون باسم حركة الشباب القومي أو منظمة الشباب القومي العربي؟

حامد الجبوري: مظبوط، صح.

أحمد منصور: لكن أنتم اعتبرتم أن كل الفترة دي هي جزء من تاريخ حركة القوميين العرب؟

حامد الجبوري: حركة القوميين العرب، يعني التسمية فقط تغيرت.

أحمد منصور: أنت بعدما أنهيت دراستك في العام 1952، كان لديكم رؤية أنتم، أحمد الخطيب أنهى دراسته أيضا وكان المفروض يرجع إلى الكويت، والمفروض كان جورج حبش كان أنهى دراسته ورجع اشتغل طبيب في عمان؟

حامد الجبوري: في عمان، هو ووديع حداد.

أحمد منصور: هو ووديع حداد، فتحوا عيادة واحدة مع بعض.

حامد الجبوري: واحدة وأنا سكنت معهم.

أحمد منصور: أنت أقمتم معهم سنة في تلك الفترة.

حامد الجبوري: آه أقمت سنة 1953.

أحمد منصور: إيش كان دورك في 1953.

"
نشاطي عام 1953 تركز في نشر فكر حركة القوميين العرب أو منظمة الشباب القومي
"
حامد الجبوري: والله كنا نشطنا في نشر فكر حركة القوميين العرب أو منظمة الشباب القومي في ذلك الوقت وانتشرت بشكل غير معقول..

أحمد منصور: ممكن تقول لي أهم خمس أو أربع أو ثلاث مبادئ كنتم تجمعون الناس أو تدعوهم إليها؟

حامد الجبوري: تحرير فلسطين، الدعوة لوحدة الأمة العربية، يعني هذه أهم.. الحقيقة اللولب الأساسي، المحرك هي قضية فلسطين، الدفاع عن فلسطين والعمل ضد إسرائيل.

أحمد منصور: رسمتم خطة لكي يعود كل واحد إلى بلده ويعمل على نشر هذا الفكر؟

حامد الجبوري: بالضبط، بالضبط.

أحمد منصور: أنت رجعت في سنة 1954 إلى العراق.

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: هاني الهندي في كتابه "حركة القوميين العرب" صفحة 96 يقول إن حامد الجبوري عاد إلى العراق ليبدأ تأسيس العمل هناك لحركة القوميين العرب لكنه لم يفعل شيئا.

حامد الجبوري: لم يفعل شيئا؟!

أحمد منصور: إيه.

حامد الجبوري: والله هذا تقييم هاني ربما..

أحمد منصور: ماذا فعلت أنت حينما عدت؟

حامد الجبوري: يعني عملت مثلما عمل الآخرون، بس لم أفعل شيئا، لا.

أحمد منصور: كيف وجدت العراق حينما عدت إليه في العام 1954 بعد أربع سنوات قضيتها في بيروت في مكان منفتح عمل سياسي من كل الاتجاهات، قضيت عاما أيضا في الأردن لتعمل في تنشيط حركة القوميين العرب، كيف وجدت العراق في العام 1954؟

حامد الجبوري: يعني في ذلك الوقت وبعدين حصلت، يعني في تذمر كان، قضية فلسطين ونكبة فلسطين في سنة 1948 يعني كان تأثيرها تأثيرا مهولا على كل البلاد العربية والعراق كان أيضا واقعا تحت تأثير هذه النكبة لذلك كانت النفوس مهيأة لأي عمل قومي.

أحمد منصور: إيه النشاط اللي عملتوه أنتم كقوميين؟

حامد الجبوري: يعني تنظيم وكسب مؤيدين وأنصار ونشر الدعوة وإلى آخره، بحيث صارت حركة القوميين العرب في نهاية الأمر يعني الثانية بعد حزب البعث في العراق.

أحمد منصور: أنا في عندي كلام ثاني حأجي لك فيه بوقتها بس أنا حريص أمشي معك سنة بسنة، وأحرص معك أن لا أتجاوز الوقت والفترة الزمنية يعيشها المشاهد معنا.

حامد الجبوري: طيب.

أحمد منصور: أنا قبل ما آجي 1954 فاتني حاجة مهمة أسألك عنها، 23 يوليو 1952 قامت جماعة الضباط الأحرار بانقلابها في مصر وألغت الملكية وأعلنت النظام الجمهوري، أنتم في العراق كان لديكم نظام ملكي أسسه البريطانيون في العام 1921 وجاؤوا بأسرة هاشمية ليست عراقية وجعلوها تحكم العراق، أنتم كقوميين عرب هل كان في تفكيركم الآن أن يتم إزالة هذه الأنظمة الملكية ويكون هناك مساعي لإقامة أنظمة جمهورية؟

حامد الجبوري: بدون شك.

أحمد منصور: يعني كان إسقاط النظام الملكي في العراق واضحا؟

حامد الجبوري: كان في أولويات التفكير،من المدنيين والعسكريين.

أحمد منصور: علاقتكم إيه قبل 1954، 1952-1954، علاقتكم إيه وأنتم تدعون للقومية مع عبد الناصر الذي كان يرتب أوراقه للسيطرة على السلطة وإبعاد نجيب آنذاك؟

حامد الجبوري: إيه، والله تعرف جمال عبد الناصر كان تأثيره كبير على كل..

أحمد منصور: بس لسه تأثيره ما ظهرش غير بعد 1954.

حامد الجبوري: نعم وبشكل أساسي بعد 1956، قبل هذا يعني طبعا رحبنا في التغيير اللي حدث في مصر وإعلان الجمهورية وسقوط الملكية وإلى آخره، فهذا هو الشعور العام بس بعد 1956 تغير الوضع حقيقة لتعاطف شعبي عارم مع جمال عبد الناصر ومع الثورة المصرية.

أحمد منصور: كانت مهمة حامد الجبوري حينما رجع إلى العراق هي تشكيل نواة للعمل للشباب القومي العربي، هاني الهندي يقول ذلك في كتابه.

حامد الجبوري: نعم.

أحمد منصور: كيف أسست هذه النواة؟

حامد الجبوري: يعني اللي قدرنا نتحصل عليه، ما أريد أعطي لنفسي دور أكبر من اللازم ولا سيما هاني الهندي يقول لم يعمل شيئا.

أحمد منصور: لأن هو في بعد ذلك قال حاجة ثانية، قال إن هذه النواة شكلت في العام 1954 بعد وصول صالح شبل الذي أصبح مسؤولا وكان معه حامد الجبوري ونهاد هيكل وسعيد بركة.

حامد الجبوري: مظبوط.

أحمد منصور: وفعلا أصبح صالح شبل المسؤول؟

حامد الجبوري: يعني هو ما في مسؤول رسمي لكن صالح بدون شك كان نشطا وكان مثقفا..

أحمد منصور: لم يكن عراقيا.

حامد الجبوري: فلسطيني.

أحمد منصور: كان فلسطينيا، هل وجود شخص غير عراقي على رأس الحركة في العراق أو كأنشط شخص كان له تأثير في عدم وجود عراقي هو الذي يقوم بهذا الدور؟

حامد الجبوري: أبدا، أبدا، إطلاقا ما كان عندنا هذا الشعور إطلاقا.

أحمد منصور: كيف كانت الحياة السياسية في العراق في ذلك الوقت والأسرة الهاشمية التي كانت تحكم العراق كما قلت لك وضعها البريطانيون في العام 1921. 1920 ولا 1921؟

حامد الجبوري: فيصل الأول 1921.



الوضع السياسي في العراق بين 1954- 1958

أحمد منصور: طيب كيف كان الوضع السياسي في العراق آنذاك؟ 1954 قل لنا. أنا أعصر ذاكرتك.

حامد الجبوري: 1954 كانت سمعة العائلة المالكة وصلت إلى الحضيض.

أحمد منصور: ليه؟

حامد الجبوري: لعوامل عديدة حقيقة.

أحمد منصور: قل لنا واحد، اثنين، ثلاثة أربعة.

حامد الجبوري: نعم، يعني العامل الأول هو قمع ثورة 1941..

أحمد منصور: اللي هي ثورة رشيد علي الكيلاني.

حامد الجبوري: كما تسمى، هي طبعا الضباط الأربعة معروفين ورشيد علي بالتأكيد، هي سميت باسمه، فقمعت وكانت على يد الإنجليز بشكل أساسي وجاء الأمير عبد الإله مع الإنجليز..

أحمد منصور:  عبد الإله كان الوصي على العرش.

حامد الجبوري: عبد الإله هو خال الملك فيصل الطفل.

أحمد منصور: لأن فيصل كان طفلا حينما قتل أبوه أو مات في حادث؟

حامد الجبوري: اغتيل.

أحمد منصور: اغتيل؟

حامد الجبوري: آه، طبعا، اغتيل بالتأكيد.

أحمد منصور: فكان عبد الإله هو الحاكم الفعلي وكان مواليا للبريطانيين؟

حامد الجبوري: 100% وكان طموحا لأن عقدة عبد الإله أن أباه طرد من السعودية من الحجاز في ذلك الوقت، الحجاز طبعا، فهو كان، وجاء إلى بغداد أبوه الملك علي بعد أن طرد من الحجاز جاء إلى بغداد..

أحمد منصور: علي بن الشريف حسين.

حامد الجبوري: علي بن الشريف حسين، فهو سكن في بغداد بعد أن فقد عرشه فعبد الإله عنده عقدة، هذه العقدة..

أحمد منصور: يعني هل كان لديه طموح أن يعود مرة أخرى إلى السعودية؟

حامد الجبوري:  لا، لا بالتأكيد لا.

أحمد منصور: هل لديه طموح أن يصبح هو ملك العراق؟

حامد الجبوري: بالتأكيد، بالتأكيد طبعا، هو لماذا اغتيل الملك غازي؟

أحمد منصور: لكن هو كان وصيا على العرش.

حامد الجبوري: بس هو الحاكم المطلق، يعني إذا تقرأ مذكرات الملك حسين الله يرحمه..

أحمد منصور: قرأتها، قرأتها وتحدث كثيرا عن عبد الإله بشيء من الكراهية، وتحدث عنه بشيء من الكراهية لأنه كان يحب فيصل وكان زميلا له في ساند هيرس. إيه القوى السياسية الرئيسية اللي كانت موجودة في العراق في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: والله القوى الرئيسية بالتيار القومي طبعا حزب البعث أولا، لماذا حزب البعث؟ لأنه عنده امتدادات صارت إلى سورية يعني كانت قوية أكثر من حركة القوميين العرب. وانتمى لها كثير من الضباط فصار قوة، وبعدين أكرم الحوراني كان نشط وسياسيا نشطا وكذا، على كل حال. ثم حركة القوميين العرب، التيار القومي، الشيوعيون طبعا كان لهم وجود..

أحمد منصور: كان ربما الأقوى بين كل التنظيمات..

حامد الجبوري: بدون شك.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول إن الحزب الشيوعي العراقي في منتصف الخمسينات كان التيار السياسي الأقوى العالمي في العراق. يليه البعث؟

حامد الجبوري: يليه البعث بدرجات.

أحمد منصور: وأنتم تلون البعث بدرجات أيضا؟

حامد الجبوري: بدرجات.

أحمد منصور: لكن لم تكن هناك قوى سياسية أخرى مؤثرة على الساحة العراقية؟

حامد الجبوري: كان أحزاب موجودة تاريخيا موجودة، حزب الاستقلال وحزب..

أحمد منصور: بالضبط.

حامد الجبوري: يعني هذه مبنية على أشخاص فقط..

أحمد منصور: على شخصيات سياسية؟

حامد الجبوري: على شخصيات سياسية، كيفما هذه الشخصية السياسية تسير يسير الحزب خلفها.

أحمد منصور: كانت الوزارة في العراق في ذلك الوقت تتبدل بشكل دائم، نوري السعيد شكل 14 وزارة، الفريق نور الدين محمود، جميل المدفعي، محمد فاضل الجمالي، أرشد العمري..

حامد الجبوري: مطفى العمري إيه.

أحمد منصور: كان هناك عملية تغيير كبيرة في الوزارات، هل هذا أدى إلى نوع من الاستقرار السياسي في العراق في تلك المرحلة؟

حامد الجبوري: على العكس.

أحمد منصور: لم يكن هناك استقرار سياسي؟

حامد الجبوري: أبدا إطلاقا.

أحمد منصور: كان انعكاس ده إيه على الحركات السياسية، تغيير الوزارات كل شوي؟

حامد الجبوري: طبعا عدم الاستقرار يؤدي إلى ضمور النشاط الاقتصادي وعمليات التنمية في البلد ولها تأثيرات سلبية كثيرة ولكن من ناحية أخرى يشجع الحركات السياسية المعارضة على العمل الأنشط أكثر.

أحمد منصور: فيصل الثاني بلغ الثامنة عشرة من العمر وتوج ملكا على العراق في 2مايو أيار 1953، هل أدى هذا إلى أي نوع من التغيير في الحياة السياسية في العراق؟

حامد الجبوري: لا، أبدا.

أحمد منصور: ظل عبد الإله هو المسيطر؟

حامد الجبوري: ظل عبد الإله هو المسيطر.

أحمد منصور: وكان فيصل ضعيفا؟

حامد الجبوري: فيصل أساسا هو ربي لكي يكون ضعيفا، لأنه عندما قتل أبوه، اغتيل، هو طفل صغير، فربي على أساس أن يكون ضعيفا.

أحمد منصور: حسين الراضي أصبح سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي العراقي في العام 1955 وبقي في منصبه هذا إلى أن مات في السجن عام 1963، هل تعرفت عليه؟

حامد الجبوري: لا.

أحمد منصور: لم يدعك إلى الحزب الشيوعي؟

حامد الجبوري: لا، لا، لا.

أحمد منصور: لم تفكر على الإطلاق؟

حامد الجبوري: لا، لأنه غير معقول يعني أنا في الحركة القومية معروفة.

أحمد منصور: طيب في وجودك في الحركة القومية كان لك أي علاقات شخصية أو علاقات تنسيقية أو تنظيمة مع الشوعيين؟

حامد الجبوري:  والله فترة قصيرة في.. كنت أحضر بعض اجتماعات الجبهة الوطنية العليا قبل..

أحمد منصور: في الخمسينات مثلا؟

حامد الجبوري: يعني قبيل 1958 قبيل 14 تموز، فتعرفت على بعض الكوادر أيضا مو فقط..

أحمد منصور: هل في الفترة هذه أيضا سعى البعثيون إلى أن يدعوك لتعود إليهم مرة أخرى؟

حامد الجبوري: والله في تلك الفترة لا، لكن كنا نلتقي دائما، يعني أنا كنت من القوميين العرب لكن كنت ألتقي مع قيادات حزب البعث، علي صالح السعدي وفيصل حبيب الخيزران وصالح مهدي عماش وغيرهم، كنت ألتقي قبل أن نلتقي في السجن أيضا.

أحمد منصور: هل في تلك المرحلة حماسك للحركة القومية ظل كما هو؟

حامد الجبوري: أي مرحلة يعني.

أحمد منصور: 1955 إلى 1958؟

حامد الجبوري: بالتأكيد.

أحمد منصور: كنت قوميا كما أنت؟

حامد الجبوري: طبعا.

أحمد منصور: طبعا في العام 1952 كان تم إعلان الاندماج بين حزب البعث اللي يقوده ميشيل عفلق والحزب الاشتراكي العربي اللي كان يقوده أكرم الحوراني وأصبح اسم الحزب بعدها اسم الحزب حزب البعث العربي الاشتراكي.

حامد الجبوري: صح.

أحمد منصور: رغم هذا الأمر لم تفكر في العودة إلى البعث في تلك المرحلة في الخمسينات؟

حامد الجبوري: بالعكس هو هذا أحد الأسباب اللي جعلتني ما أعود في ذلك الوقت، لأن أكرم الحوراني كنا نسمع عن الأعمال اللي يقوم فيها والتحركات السياسية الميدانية اللي كان يقوم فيها ضد الإقطاع في سوريا فصار له يعني شعبية كبيرة، ففي إحدى زيارات ميشيل عفلق لنا في بيروت أنا شخصيا سألته متى نقوم بتحرك شعبي مثلما يقوم أكرم الحوراني، وأن أكرم الحوراني كذا كذا يعني تحدثت عن أعمال أكرم الحوراني ولا سيما ضد عائلة الحراكي في ذلك الوقت في معرة النعمان في حماة، هو أكرم الحوراني من مدينة حماة. فبالنص جاوبني ميشيل عفلق قال "سحابة صيف". أن هذا الحزب العربي الاشتراكي وأكرم الحوراني سحابة صيف وتنتهي، وبعدئذ نفاجأ بأن الحزب دمج مع الحزب العربي الاشتراكي وسمي حزب البعث العربي الاشتراكي يعني بالعكس كان هذا عاملا سلبيا ضد رجوعي إلى الحزب.

أحمد منصور: هذا جعلك تفقد.. يعني مزيدا من فقدان الثقة مع عفلق؟

حامد الجبوري: بالضبط، بالضبط، صحيح.

أحمد منصور: حلف بغداد أعلن في 24 شباط فبراير 1955 وضم تركيا والعراق ثم بعد ذلك باكستان وإيران وبريطانيا وعقد الاجتماع الأول في بغداد في 21 تشرين الثاني نوفمبر 1955وكان هناك ثورة عربية عارمة ضد حلف بغداد. كيف تلقيتم موضوع تشكيل الحلف؟ حلف بغداد، كيف كان تأثيره عليكم؟

حامد الجبوري: يعني طبعا الرفض الكامل.

أحمد منصور: هناك مظاهرات كثبيرة قامت في العراق.

حامد الجبوري:  مظاهرات، وأنا اشتركت شخصيا بالمظاهرات أيضا.

أحمد منصور: هل أشعل حلف بغداد التيار القومي والمظاهرات أم كان له تأثير مخالف؟

حامد الجبوري: لا، على العكس، يعني أشعل التيار الوطني عموما.

أحمد منصور: افتقد تنظيم الشباب القومي العربي في العراق النواة الصلبة حتى جاء باسل الكبيسي في الوقت المناسب في أيار مايو عام 1956 بعدما أنهى دراسته فأفاد العمل التنظيمي فائدة كبيرة.

حامد الجبوري: صحيح.

أحمد منصور: هاني الهندي اللي قال هذا الكلام.

حامد الجبوري: صحيح.

أحمد منصور: يعني فعلا كان عندكم نوع من الضعف عندكم في العراق في العمل القومي إلى أن جاء باسل الكبيسي فأحيا العمل؟

حامد الجبوري: والله هذه عاد تقييمات، أستاذ أحمد.

أحمد منصور: ما أنا بسألك أنت كنت في قلب العمل هذا.

حامد الجبوري: معلش بس أنا تقييمي..

أحمد منصور: إيه تقييمك، تقييمك أنت؟

حامد الجبوري: يعني باسل ما أقلل من أهميته باسل صحيح، طبعا باسل زميل وصديق وأخ، يعني رحمه الله وشهيد راح، بس باسل، ونشط طبعا جدا، لكن نحن قاعدين محاكمة للتاريخ، باسل كان يتمتع بحماية السلطة في ذلك الوقت، لذلك كان عنده هامش الحركة كبير أكثر..

أحمد منصور: ليه السلطة بتحميه؟

حامد الجبوري: كان هو مدير مكتب وزير الخارجية فترة طويلة.

أحمد منصور: في أيام الملكية في ذلك الوقت؟

حامد الجبوري: طبعا، وأبوه من أعمدة..

أحمد منصور: وهو ممثل حركة القوميين العرب في ذلك الوقت.

حامد الجبوري:  أبوه الكبيسي من.. يعني من رجال العهد الملكي المعروفين جدا.

أحمد منصور: هاني الفكيكي في كتابه "أوكار الهزيمة" الذي تحدث فيه عن تجربته في حزب البعث يقول في صفحة 69 إنه بين عامي 1954 و 1958 كان الوجود لحركة القوميين العرب محدودا في العراق وكان من أبرز وجوهها باسل الكبيسي ومصطفى شنشل وغازي القصاب ولكن لم يتحدث عن حامد الجبوري.

حامد الجبوري: والله هو حر أن لا يتحدث عني، بس يعني آني الحقيقة ما أريد أندفع لأتعرض لأشخاص وخاصة راحوا إلى دار حقهم. يعني هل يمكن أن يذكر مع الاحترام الكامل لمصطفى شنشل ولغازي القصاب أن يقول كانوا أنشط الناس؟ غير معقول هذا تقييم غير صحيح، أقولها بكل ثقة وبكل موضوعية.

أحمد منصور: الكتب اللي تناولت حركة القوميين العرب في ذلك الوقت لم تتحدث عن دور بارز لك داخل العراق.

حامد الجبوري: طيب ما تتحدث، بس ما تتحدث عن أدوار بارزة لناس ما كان لهم دور بارز، ما يتحدثون ok ماشي يعني هذا شيء..

أحمد منصور: الملك حسين في كتابه "مهنتي كملك" يقول "في الرابع عشر من شباط فبراير 1958 قرر العراق والأردن تحقيق الاتحاد العربي إثر موافقتهما على ميثاق دستور مشترك" طبعا ده جاء بعد الخطوة اللي أعلنها عبد الناصر في فبراير شباط 1958 بالوحدة بين مصر وسوريا. ما الذي شكله هذا الأمر بالنسبة لكم أنتم كقوميين؟ الوحدة بين مصر وسوريا ثم خطوة الأردن.

حامد الجبوري: هذه خطوة هائلة للأمام.

أحمد منصور: وحدة العراق والأردن هل كانت ردا على وحدة أو على قرار عبد الناصر أو الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير؟

حامد الجبوري: بالتأكيد.

أحمد منصور: بالتأكيد. الوضع بدأ يسوء في العراق في ذلك الوقت وكانت الوزارات تتغير كل عدة أشهر. ونوري السعيد وزارته الرابعة عشرة والأخيرة انتهت، واثنين مارس/ آذار 1958 جاءت حكومة أحمد مختار بابان الذي قامت ثورة 1958 أو انقلاب يوليو 1958 وهو كان رئيسا للوزراء. في الحلقة القادمة أبدأ معك من انقلاب يوليو 1958 في العراق. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حامد الجبوري وزير الإعلام والثقافة والشؤون الخارجية وشؤون رئاسة الجمهورية في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.