- المساعدة السوفياتية في بناء السد العالي
- ترتيبات زيارة خروشوف إلى مصر
- تفاصيل الزيارة وافتتاح المرحلة الأولى للسد
- نصائح خروشوف وأفكاره حول التنمية
- أسباب الإطاحة بخروشوف

المساعدة السوفياتية في بناء السد العالي

أحمد منصور
مراد غالب
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر. حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور مراد غالب وزير الخارجية المصري الأسبق. دكتور مرحبا بك.

مراد غالب: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: في أوائل مايو عام 1964 استدعاك وزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو وأبلغك أن نيكيتا خروشوف سوف يزور القاهرة للاشتراك في احتفالات السد العالي التي حدد لها 14 مايو 1964. هل كان هناك ترتيبات سابقة للرحلة قبل ذلك الوقت؟

مراد غالب: طبعا الرحلة طبعا كان في لكن أنا ما حستش بها يعني هي كانت بتجرى بين يعني الإدارات المختلفة والوزارات المختلفة..

أحمد منصور: داخل الاتحاد السوفياتي؟

مراد غالب: آه داخل الاتحاد السوفياتي.

أحمد منصور: لكن هيكل في كتابه "سنوات الغليان" يقول إنه كان هناك ترتيب مسبق قبل مدة طويلة للزيارة.

مراد غالب: الأستاذ هيكل أولا ما كانش موجود في الاتحاد السوفياتي، ثانيا ما جاش غير علشان يصطحب خروشوف في رحلته إلى مصر..

أحمد منصور: لكن لم تكن هناك علاقات بين عبد الناصر وخروشوف بطريق آخر غير طريقك أنت؟

مراد غالب: لا أعتقد، لكن طبعا ممكن يكون في علاقة بين السوفيات وبين جمال عبد الناصر عن طريق السفير السوفياتي في القاهرة، طبعا ممكن، ما فيش شك، ولازم يكون يعني.

أحمد منصور: لكن الوقت كان ضيق جدا بين أول مايو وبين 14 مايو.

مراد غالب: ما فيش شك، يعني أول مايو مش معقول أنهم يبتدؤوا في ترتيب زيارة بهذا الحجم من بعد ما قال لي غروميكو يوم أول مايو إنه حيروح يوم 14..

أحمد منصور: إذاً كان هناك ترتيب مسبق؟

مراد غالب: طبعا كان هناك ما أنا قلت لسيادتك إنه كان في ترتيب مسبق داخل الوزارات والإدارات المختلفة.

أحمد منصور: لماذا رتب خروشوف الزيارة بحرا وليس جوا؟

مراد غالب: الحقيقة أنا مش عارف ليه حصل كده لكن إحنا رحنا بالطائرات إلى كييف ومن كييف أخذنا السفينة، أرمينيا كان اسمها.

أحمد منصور: الرحلة، أقلعتم أو تحركتم من ميناء أوديسا على البحر الأسود؟

مراد غالب: إحنا تحركنا من ميناء أوديسا فعلا..

أحمد منصور: جلست طول الرحلة عن يمين خروشوف..

مراد غالب: تمام.

أحمد منصور: وجلس هيكل عن شماله، وكان عبد الناصر أوفد هيكل خصيصا لمرافقة خروشوف للمجيء به إلى مصر.

مراد غالب: هو مش بس علشان كده، علشان يكتب عن هذه الرحلة ويكتب عن انطباعاته عنها وما يحدث فيها. الحقيقة يعني إحنا في أوديسا عملوا لنا حفلة لطيفة، يعني حفلة غداء حضرها أستاذ هيكل وأنا، وكان فيها شيليس اللي هو كان السكرتير الأول في أوكرانيا، طبعا كان في خطب وخلافه، لكن استرعى انتباهي أن شيليس قال كلمة ما معناها يعني بيودع خروشوف وبعدين خروشوف بص له كده وقال، أنت إيه إنت عمال تتكلم تقول إيه؟ أنت بتتكلم يعني أنا مش راجع تاني وإلا إيه؟ يعني هو بيضحك طبعا وهو بالشكل ده يعني فقام وأنا قلت خطبة يعني اتكلمت بالروسي أننا سعداء أن معنا خروشوف إلى آخره.

أحمد منصور: رافقتم خروشوف على مدى أيام، ما أهم ما دار بينكم وبينه؟

مراد غالب: الحقيقة كان طبعا الحديث أكثره معي لأني بصفتي يعني مش علشان، مش عايز أقول.. لكن كان باللغة الروسية وكان أسهل أن هو يكلمني بالروسي وكنا بنتكلم يعني عن الرحلة والسد العالي والمجهود السوفياتي إلى آخره، والحقيقة أنني قابلت خروشوف في سنة 1963 وطلبت منه أنهم كانوا عايزين هم يعني الكلام اللي قيل لي إنهم شعروا أن مصر ما تقدرش تنهي المرحلة الأولى سنة 1964 ولكن جمال عبد الناصر أصر على 1964 فأنا طبعا رحت قابلت الرئيس خروشوف وقلت له لا في بقى إصرار أننا نخلص 1964 وإحنا الشعب كله معبئينه علشان سنة 1964 فمش معقول. فطبعا بص كده لمرافقيه أو مساعديه وقال لهم إذاً نديهم ألكسندروف، يعني إيه ألكسندروف؟ بيغير كبير الخبراء السوفيات. كان قبلها كاميزين وكاميزين كان هو شاطر في تعبئة القوى العاملة، لكن ما كانش إدارجي تمام، ما كانش الرجل يعني عنده تجربة في السدود إلى آخر، كان رجل يعني (كلمة أجنبية) يعني مهيج للجماهير وخلافه، فبص كده للمساعدين قال لي طيب خلاص حنبعت لكم ألكسندروف..

أحمد منصور: ألكسندروف على أساس أنه رجل يستطيع في خلال هذه السنة فعلا أن ينهي بناء السد أو المرحلة الأولى منه.

مراد غالب: ما فيش شك أن ألكسندروف رجل مهم جدا وكان رجل له تجربة كبيرة وله شخصية مختلفة. وصدقي سليمان الله يرحمه، الحقيقة، اللي بقى رئيس وزراء، كان وزير السد العالي، كان بيقول لي، لا ده ألكسندروف أنا باستفيد منه يعني أنا بامشي معه علشان أستفيد من ملاحظاته وخلافه.

أحمد منصور: أنا هنا في ملاحظة مهمة جدا هذا الموقف يشير إليها، أن خروشوف قدم الكثير لمصر وكان بيعطي بلا حدود إلى مصر ما تريده.

مراد غالب: هو الحقيقة كان..

أحمد منصور: يعني بغض النظر عن أشياء كثيرة جدا لاحظت أن السوفيات لم يقصروا في هذه المرحلة.

مراد غالب: شوف حأقول لك بصراحة أن خروشوف كان يتبنى مصر، وكان عايز مصر تبقى هي زي ما تقول الموديل بتاع تعاون السوفيات لدولة من العالم الثالث.

أحمد منصور: في الوقت الذي لم يكن هناك مقابل بحجم العطاء الذي كان يعطيه.

مراد غالب: بدون شك، يعني كان كاسيغين رئيس الوزراء كان أيامها بيقول لي يعني ما تدونا أي حاجة من عندكم، إن شاء الله مناديل، كرافتات، قمصان، يعني إلى هذه الدرجة، إحنا كنا بنينا السد العالي بهذا الشكل ببضائع مصرية..

أحمد منصور: يعني السد العالي سددت ديونه بقطن وببضائع مصرية وليس نقدا.

مراد غالب: بالضبط.

أحمد منصور: وهذا أيضا يحسب..

مراد غالب: ده طبعا نقدا كان موجود وكان في طبعا أقساط للسداد ولكن هذه الأقساط كانت تسدد في ميزان تجاري وميزان المدفوعات يعني.



ترتيبات زيارة خروشوف إلى مصر

أحمد منصور: هل كان خروشوف في تلك الرحلة لا زال محتارا كما التقاك في المرة الأولى كيف يتعامل مع عبد الناصر أم أنه بعد ثلاث سنوات من وجودك هناك الأمور أصبحت على ما يرام بينه وبين عبد الناصر؟

مراد غالب: لا، أنت يعني ما تحملنيش حمل يعني مش عايز أقول أنا عملت، الكلام ده يعني ما أحبش أقوله.

أحمد منصور: لا إحنا بنناقش وقائع التاريخ.

مراد غالب: لكن وقائع.. أيوه العلاقات بقيت مختلفة تماما يعني، وده ليه بقى؟ لأن أنا يعني زي ما قلت المرة اللي فاتت، خروشوف قال لي شوف لك طريقة علشان أتصل بها مع جمال عبد الناصر. لأن اللي بيتصل بينا وبين جمال عبد الناصر بيخرب مش..

أحمد منصور: في ملاحظة مهمة أنت ذكرتها في كتابك، طبعا أنت أشرت إلى هيكل في كتابك لكن هيكل لم يشر إليك في كتابه هو أثناء الرحلة، أعود إلى كتابك بس دي ملاحظة بسيطة بحاول وأنا أضع مربعات الصورة لفهم المشاهد المختلفة للتاريخ. أشرت في مذكراتك لمغزى مهم جدا خروشوف سألك عنه، قال لك، هل أحيي في خطابي عبد الناصر فقط أم عبد الناصر وعبد الحكيم عامر؟

مراد غالب: آه شوف، اللي حصل بالضبط، ده بقى حصل على السفينة نفسها، يعني كان حصل على سفينة أرمينيا..

أحمد منصور: وأنتم في الطريق إلى الإسكندرية؟

مراد غالب: وإحنا في الطريق إلى الإسكندرية، وكانت هذه الأسئلة من جانب غروميكو فأنا قعدت مع غروميكو لقيت غروميكو بيقول لي لا تعال عايزين نقعد سوا علشان يعني ننقاش بعض المسائل..

أحمد منصور: التفاصيل الخاصة بالزيارة.

مراد غالب: نعم، فأول سؤال بيقول لي فيه طيب كيف سيخاطب خروشوف الرئيس جمال عبد الناصر حيقول له سيادة الرئيس المعظم ولا يقول له إيه بالضبط؟ يعني لأن إحنا طبعا حاجة جديدة بالنسبة لنا..

أحمد منصور: هناك الرفيق، الرفيق فلان..

مراد غالب: طبعا هناك الرفيق.

أحمد منصور: مش حيقول له يا رفيق جمال!

مراد غالب: طبعا، فطبعا أنا قلت له لا إحنا يعني.. كان عايز يعمل فخامة الرئيس المعظم وكلام زي كده يعني..

أحمد منصور: زي السلطان كده.

مراد غالب: فقلت له يعني أنا لا أرى هذا لأن العلاقة بينكم، يعني بين خروشوف والرئيس جمال عبد الناصر بقيت علاقة مختلفة خالص، ابنته جاءت زارت الاتحاد السوفياتي، يعني هدى زارت الاتحاد السوفياتي وابنة خروشوف زارت مصر وبقى في زيارات عائلية وخلافه، فطبعا كفاية يقول له الأخ العزيز الرئيس جمال عبد الناصر. وكان.

أحمد منصور: كان هذا، وماذا عن عبد الحكيم عامر؟

مراد غالب: في بقى في الآخر خالص بيقول لي، ده غروميكو برضه كل ده غروميكو، بيقول لي طيب، وفي الأول أيضا، هل ممكن الرئيس خروشوف يقول للرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر؟ قلت له لا..

أحمد منصور: ليه؟

مراد غالب: لأن أنت عارف يعني الرئيس يعني الرئيس يعني يجب يكون الرئيس.

أحمد منصور: معنى ذلك أنه كان هناك لبس لدى السوفيات أن مصر مقسومة بين الرجلين؟

مراد غالب: أنا الحقيقة فكرت في هذا الموضوع، هل عندهم فكرة عن العلاقات بين عبد الحكيم وبين جمال عبد الناصر؟ هل عندهم فكرة عن الحساسيات اللي هي موجودة في الترتيبة العلوية للسلطة؟ أنا الحقيقة يعني.. لكن هم سألوا.

أحمد منصور: لكن أيضا مصر في ذلك الوقت تحديدا وفي الفترة بين 1962 و1967 كما جاء في شهادة حسين الشافعي على العصر في هذا البرنامج وكما كتب كثيرا سواء من رجال الثورة أو ممن حولهم من مذكرات، كانت مصر تحت هيمنة عبد الحكيم عامر وليس جمال عبد الناصر في تلك الفترة.

"
سنة 1962 أسس جمال عبد الناصر مجلس الرئاسة لكي يذوب فيه النواحي العسكرية ويجعلها تحت سيطرة المجلس
"
مراد غالب:
ده بقى موضوع في غاية الأهمية لأن سنة 1962 حصل أنه كان في مجلس الرئاسة ومجلس الرئاسة عمله جمال عبد الناصر علشان يدوب فيه النواحي العسكرية ويخليها تحت سيطرة مجلس الرئاسة..

أحمد منصور: لأن كانت الهيمنة كلها لعبد الحكيم.

مراد غالب: كانت الهيمنة لعبد الحكيم طبعا، فيعني ما كانش لسه ظاهر قوي لكن يعني واضح لأنه أنا عارف هذا الكلام لأني عرفته منين؟ من أول 1956، 1956 كان يريد تغيير القيادات جمال عبد الناصر ومع ذلك ما قدرش يغير القيادات.

أحمد منصور: بسبب؟

مراد غالب: بسبب طبعا عبد الحكيم.

أحمد منصور: وهيمنته على الجيش وعلى القرار العسكري.

مراد غالب: وأن الجيش نفسه علاقته مع عبد الحكيم كانت قوية جدا لدرجة أنهم مستعدون كانوا إذا تغير عبد الحكيم أنه لا.

أحمد منصور: وأنت أشرت بأنه كان يتعامل مع من حوله بنظام العمودية.

مراد غالب: ما فيش كلام، هو عمدة، هو.. شوف عبد الحكيم يصلح لكي يكون عمدة، لكن طبعا بالنسبة إلى قيادة قوات مسلحة وفكر عسكري وأسلحة جديدة وخيال عسكري ويعني علم عسكري، طبعا لا.

أحمد منصور: لم يكن هناك شيء من هذا من الناحية العسكرية ولكن حدث أن عبد الحكيم عامر ظل يسيطر على القرار العسكري حتى هزمت مصر في العام 1967.

مراد غالب: 1962 كانت مهمة جدا. ليه كانت مهمة؟ لأنه في اجتماع مجلس الرئاسة كان هناك فكرة طرحها جمال عبد الناصر، أن الترقية من أول رتبة معينة إلى اللواء أن يكون من خلال الرئاسة، مجلس الرئاسة وليس، طبعا دي معناها أنه ليست في يد عبد الحكيم، فعبد الحكيم استشاط غضبا وترك المجلس وتقريبا يعني لعنهم كلهم يعني، وتمسك برأيه.



تفاصيل الزيارة وافتتاح المرحلة الأولى للسد

أحمد منصور: سآتي بالتفصيل إلى العلاقة بين الرجلين لاسيما أنك أفردت لها ملفا وأيضا معظم من كتبوا أفردوا لها ملفا. وصلت السفينة أرمينيا إلى ميناء الإسكندرية في التاسع من يونيو عام 1964، كان عامر في استقبال خروشوف وليس جمال عبد الناصر.

مراد غالب: لا، في حاجة مهمة الحقيقة لازم دي تفسر يعني، جمال عبد الناصر كان أيضا في انتظار خروشوف لكن كان في انتظار خروشوف في مبنى اللي هو كان جديد تقريبا، مبنى الركاب في ميناء الإسكندرية وكان كل الاستقبال الرسمي ورجال الدولة كلهم كانوا موجودين في هذا المكان. لكن اللي استقبله على رصيف الميناء كان عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: معناها إيه؟ إيحاؤها إيه لخروشوف؟ وهم بيسألوك بيقولوا لك إحنا حنحيي عبد الناصر لوحده وحنخاطب عبد الناصر لوحده ولا حنخاطب عبد الناصر وعبد الحكيم مع بعض؟

مراد غالب: تكلموا هذا في حفل الذي كان سيقيمه نادي الضباط في الزمالك.

أحمد منصور: يعني فعلا الحادثة دي كانت مثار تساؤلات؟

مراد غالب: طبعا، نادي الضباط في الزمالك، وسألوا طيب لما نيجي في نادي الضباط في الزمالك هل نحيي عبد الحكيم عامر والرئيس جمال عبد الناصر ولا لا نحيي عبد الحكيم؟ أصل أنا قلت لهم في الأول لا ما تذكروش عبد الحكيم، يعني اذكروا بس جمال عبد الناصر، لكن لما جيت لنادي الضباط قلت لهم لا هنا من الممكن أن تذكروا عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: خروشوف كان قوبل باستقبال شعبي هادر في مصر وحشدت الجماهير من أجله، ماذا كان انطباعه عن هذا؟

مراد غالب: كان مذهولا.

أحمد منصور: ليه؟ السوفيات كانوا بيعملوا نفس الـ.. ناس بيوقفوا في الشوارع أيضا ويحيوا..

مراد غالب: لا، لا، لا..

أحمد منصور: أنا عندي صور لابن بيللا كان يمشي في الشوارع وبجواره خروشوف وبجواره بريجنيف والجماهير تحييه في الشارع.

مراد غالب: ما هو نفس الحكاية حصلت مع جمال عبد الناصر، لا، لكن هناك الشعب منضبط تماما وواقف في حدوده ما فيش واحد..

أحمد منصور: على حسب العدد اللي بيطلعوه.

مراد غالب: ما فيش واحد بيجري في الشارع وما فيش ناس بيروحوا هاجمين على العربية واللي عايز يبوس ومش عارف مين، وما فيش حد ماشي يروح ماشي في وسط الشارع قدام العربية علشان يوقفها شوية، وحاجات زي دي..

أحمد منصور: وكل ده حصل لخروشوف..

مراد غالب: كل ده حصل طبعا.

أحمد منصور: هو كان مذهول من الفوضى بقى مش من الحجم!

مراد غالب: هو كان مذهول، إيه ده؟! وبعدين الله، وفين الأمن؟ يعني كان بيسأل عن الأمن. الله! أنتم بتأمنوا إزاي؟

أحمد منصور: ما كل دول أمن ما تخفش..

مراد غالب: على رأيك يعني ولو أنه رأيك يعني ما هواش هو اللي حصل..

أحمد منصور: ليه يعني؟

مراد غالب: يعني حيلموا الأمن، ده الشعب بحاله في رجال الأمن؟ لا طبعا يعني، الحقيقة كان الشعب يعني طالع بكل ترحاب وكان طالع بقلب مفتوح علشان يحيي خروشوف، دون شك أنه كان رجل يستحق التحية.

أحمد منصور: خروشوف فجر قنبلة بطريقته المباشرة بعد زيارته لقصر المنتزه في الإسكندرية، وكانوا يكلمونه عن الملك فاروق وأهباء الملك فاروق وبعدين قال لهم يعني الرجل ده كان كويس قوي أنتم طردتوه من البلد ليه؟

مراد غالب: ده صحيح، أنا كنت جانبه، أنا كنت المرافق بتاعه في الرحلة دي، فطبعا دخلنا قصر المنتزه وطبعا كان مدير القصر عمال بقى يفخم في القصر ويقول له شايف دي حجرة فاروق وده شايف دي حجرة مش عارف مين، ودي الصالة بتاعة إيه، وده.. فهو قعد يعني يشوف ويتفرج وبعدين طلع بره فالصحفيون اتلموا حواليه وقالوا له إيه بقى انطباعاتك يا رفيق..

أحمد منصور: طبعا علشان يلعن فاروق.

مراد غالب: آه، فاكرين بقى يعني حيقول خطبة عنترية ضد الاستعمار والإمبريالية والملكية وبتاع، منتظرين حاجة زي كده، هم كلهم آذان وحاجة، وإذا به يقول، الرجل ده طردتوه ليه؟ ده رجل غلبان قوي!

أحمد منصور: على فكرة المصريون كلهم الآن بعد اللي شافوه خلال الخمسين سنة اللي فاتت، كانوا بيعتبروا هذا العصر يعني كان، مصر توقفت بعدها يعني كان ممكن أن تتغير الدنيا إلى الأفضل بشكل كبير.

مراد غالب: والله شوف هو الحقيقة خروشوف كان نصح جمال عبد الناصر نصائح كبيرة جدا ونصائح ممتازة جدا.

أحمد منصور: إيه أهم ما نصحه؟

مراد غالب: شوف هو إحنا بعد كده يعني..

أحمد منصور: طبعا بعد ذلك ذهب خروشوف إلى القاهرة بالقطار وكان مذهولا أيضا من الناس اللي على امتداد مائتي كيلو.

مراد غالب: لا ما فيش كلام، ده يعني المحطات، كانوا بيجروا وراء القطار..

مراد غالب: بأكلمك جد، كانوا بيجروا وراء القطار، ومالين يشاوروا له وعمالين، وخروشوف منزعج، امسكوا، دول حيندهسوا.. يعني حاجة مدهشة يعني، طبعا هو كان مذهولا تماما من الشعب ومن يعني كيف..

أحمد منصور: الشعب المصري لما بيحب بيحب بلا حدود.

مراد غالب: بيحب بلا حدود، حاجات يعني كانت عجيبة جدا. الغرض، وصل القاهرة وقعد فيها شوية، وبعدين طبعا علشان نروح أسوان بقى.

أحمد منصور: نعم، أنتم رحتوا ده قبل أبو زعبل؟

مراد غالب: لا بكثير جدا، إحنا رحنا ده، بعد كده إحنا رحنا رأس بناس..

أحمد منصور: آه قعدتوا ثلاث أيام.

مراد غالب: قعدنا ثلاثة أيام.

أحمد منصور: طيب، الآن لما ذهبتم إلى السد العالي للاحتفال بتدشين المرحلة الأولى في نفس الوقت اللي كان فيه خروشوف في مصر كان الرئيس الجزائري أحمد بن بيللا والرئيس العراقي عبد السلام عارف. بن بيللا كان صديقا للسوفيات وكان يذهب كثيرا إلى هناك وكانوا يحتفون به بشكل كبير جدا لكن عبد السلام عارف كان مكروها من السوفيات لأنه قضى على الشيوعيين في العراق.

مراد غالب: هذا صحيح.

أحمد منصور: كان انطباع خروشوف إيه في ظل وجود الاثنين؟

مراد غالب: هو كان.. ما هو كان في خطابات بقى مهمة جدا في اليوم بتاع يعني فتح القناة الجانبية، خطب طبعا الرئيس جمال عبد الناصر وخطب خروشوف وكلهم خطبوا يعني خطابات، طبعا الجانب العربي يعني، خطابات كلها عن القومية العربية والوحدة العربية ومش عارف إيه وبتاع يعني الكلام الكبير قوي ده.

أحمد منصور: طبعا خروشوف ما عجبوش الكلام ده.

مراد غالب: فخروشوف ما عجبوش الكلام ده..

أحمد منصور: يعني إحنا عاملين لكم السد العالي وأنتم في القومية، عملت لكم إيه يا قومجية!

مراد غالب: ما هو بالضبط قال هذا الكلام..

أحمد منصور: فعلا؟

مراد غالب: آه فعلا، قال الله إيه ده؟ أنتم عمالين تقولوا قومية عربية، الله طيب وإحنا؟! يعني م ما فيش..

أحمد منصور: ما فيش أي إشاده به أو كلام عن الدور اللي عمله.

مراد غالب: ما فيش أي كلام عن، إن مهم جدا أن إحنا نبقى علاقتنا مع الاتحاد السوفياتي وعلاقتنا تبقى علاقة صداقة وأن دي علاقات جديدة وعلاقات قوية ويجب أن إحنا نقويها..

أحمد منصور: والسد العالي ثمرة من ثمارها مثلا..

مراد غالب: قاعدين تتكلموا عن القومية العربية والقومية العربية! ولما بقى جاء بقى عبد السلام عارف يتكلم، اتكلم كلام طبعا هايف، هو كان رجل ما هواش يعني له وزن ثقيل يعني، فبيقول.. خروشوف هاجمه جدا، يعني هاجمه بشدة شوية، فبصيت له، أنا كنت قاعد وراء حرم خروشوف على طول، فبصت لي وقالت لي، غالب أنت ما بتشوفش يعني أن خروشوف زودها شوية؟ قلت لها آه والله. هي كانت ست عاقلة قوي ومتزنة قوي، فقلت لها يعني ما تخديش في بالك..

أحمد منصور: ده رفع الجزمة في الأمم المتحدة، ما فيش حد مهم عنده.

مراد غالب: آه، إحنا منعتبره زي والد لنا وإحنا يعني فما تاخديش بالك من حاجة زي كده.

أحمد منصور: ده كان خلال اليومين اللي قضيتوهم على السفينة سوريا؟

مراد غالب: لا ده قبل ما نروح سوريا.

أحمد منصور: قبل ما تروحوا السفينة سوريا.

مراد غالب: ألذ حاجة بقى بأسأل خروشوف يعني بأقول له أنت يعني ليه هاجمت عبد السلام عارف الهجوم الشديد ده؟ -ده كان بيني وبينه يعني- ليه هاجمت عبد السلام عارف الهجوم الشديد ده؟ قال لي، اسمع يا غالب ساعات الواحد بيضطر أنه هو ينام مع معزة في أوضة واحدة..

أحمد منصور: للدرجة دي كان بينظر إليه..

مراد غالب: آه أنه معزة يعني وبتاع، الواحد ساعات الواحد بيضطر..

أحمد منصور: يعني كان قرفان كده.

مراد غالب: يعيش مع معزة في أوضه واحدة. إيه ده؟ إيه اللي بيقوله ده؟ وقعد يعني الحقيقة مشمأنط جدا لأن عبد السلام عارف ما قالش غير الكلمتين دول..

أحمد منصور: هو العجيب أن خروشوف كان تقدمي جدا جدا جدا في أفكاره إلى مدى بعيد لم يكن حتى معهودا عند السوفيات سواء من قبله أو الذين جاؤوا من بعده..

مراد غالب: صحيح.

أحمد منصور: يعني كان بيمثل مرحلة معينة في الأداء كانت عجيبة لمن يقرأ بعمق في مرحلة خروشوف في التاريخ السوفياتي.

مراد غالب: ما فيش شك أن خروشوف كان..

أحمد منصور: أنت قلت إن خروشوف وجه نصائح كثيرة لعبد الناصر، مثلا لو سألتك في مجال الزراعة ما الذي قاله لعبد الناصر في هذا الموضوع؟

مراد غالب: هو سئل في حاجات كثيرة جدا.

أحمد منصور: قل لي أهم الأشياء الخاصة التي تحدث بها في هذه الرحلة.



[فاصل إعلاني]

نصائح خروشوف وأفكاره حول التنمية

مراد غالب: أول حاجة قالها، قال أنتم لديكم نهر واحد وإن هذا السد لن يتكرر وإن محطة الكهرباء بما فيها من كهرباء كبيرة دي، دي لن تتكرر، أنتم عندكم نهر واحد وعلى ذلك يجب أن تدرسوا جيدا كيف تستفيدوا من هذه الكهرباء، وعايز أقول لكم أوعوا تفتكروا إن الكهرباء دي حتكفيكم، أنتم ستحتاجون لكهرباء ثانية، لأن إحنا عملنا كده وعملنا سد على نهر الدنيب وكان روسينغ هاوس هو اللي عمله على فكرة يعني..

أحمد منصور: الأميركية.

مراد غالب: آه، أيام لينين الكلام ده، ومع ذلك كنا فاكرين أنه خلاص إحنا اتغرقنا كهرباء ومع ذلك طلبنا كهرباء، وطلبوا كهرباء بأسرع مما تتصور. دي نمرة واحد.

أحمد منصور: والآن مصر بحاجة إلى الكهرباء في الوقت اللي إحنا فيه.

"
خروشوف قال إن الطاقم الذي شيد السد العالي لا بد وأن تحافظوا عليه، ويجب أن يكون هو القوة الضاربة في مشروعات مصر القادمة
"
مراد غالب:
آه طبعا. دي كانت نمرة واحد. نمرة اثنين، أن الطاقم الذي شيد السد العالي لا بد وأن تحافظوا عليه، ويجب أن يكون هو القوة الضاربة في مشروعاتكم القادمة إذا كان لديكم مشروعات كبيرة فلا تفرطوا في هذا الكادر..

أحمد منصور: تقدير للخبرة والقيمة الإنسانية عالي جدا.

مراد غالب: جدا، هذا القدر، لأنه هم ممكن أنه يفيدكم فائدة كبيرة جدا فأنتم ده لازم.. ثالث حاجة، الزراعة، قال الزراعة أنتم يعني أنا بشوف عندنا أن زراعة القطن دي من أهم ما يمكن. ليه؟ وقاعد يعدد بقى، وعارف الحكاية كويس قوي..

أحمد منصور: القطن اللي أهمل..

مراد غالب: بيقول إيه؟ أن القطن أولا بيتحول إلى نسيج، ثانيا أن البزرة بتاعة القطن تتحول إلى زيوت، أن الباقي من البزرة بيتحول إلى علف حيواني، أن الحطب بتاع القطن ممكن أن يستخدم في عمل الورق، فالقطن ده ثروة لا نهاية لها..

أحمد منصور: كل شيء فيه بيستخدم.

مراد غالب: آه، ما تنظروش أنه حتقعدوا تجمعوا شوية قطن وخلاص، لا بصوا للإمكانيات اللي في القطن. يعني..

أحمد منصور: رؤية عميقة للأشياء.

مراد غالب: يعني من ضمن كان بيتكلم على القطن كثير جدا. وقال على ليه بقى؟ لأنه أنا اتكلمت قبل كده على استصلاح الأراضي في غرب سيبيريا..

أحمد منصور: تحدثت عن هذا المشروع.

مراد غالب: واللي كان ماسكها بريجينيف. فطبعا هو إحنا زرنا هذا..

أحمد منصور: هل صحيح أهدوا مصر وحدة من هذا؟

مراد غالب: طبعا، أهدوها، ولم نذكر أنها.. طبعا كان ده في عهد أنور السادات. لا نذكر أنها من الاتحاد السوفياتي، كانوا كاتبين يافطة صغيرة كده أيام جمال عبد الناصر ولكنها اتشالت مع مضي الوقت يعني.

أحمد منصور: مشكلة الإسكان كيف كان ينظر لها؟

مراد غالب: مشكلة الإسكان كانت مشكلة جميلة جدا وكانت المناقشة فيها مناقشة لطيفة. قال لجمال عبد الناصر، الأغنياء بتوعكم اللي عايزين يعملوا بيوت جميلة وفيلات وبتاع فقال يعملوها. أنا نفسي ذهلت من الكلام بتاعه. الله، قال علشان يجملوا البلد ويخلوها بلد جميلة وحاجة زي كده..

أحمد منصور: يا سلام، بدل العفاشة اللي مليت الدنيا.

مراد غالب: لكن للموظفين بتوع الحكومة والناس الطبقة المتوسطة عليكم.. ودول بقى قال على الطبقة دي يعني الغنية إنهم ما ياخدوش قروض وما ياخدوش تسهيلات..

أحمد منصور: من أموالهم.

مراد غالب: من أموالهم، لكن الطبقة المتوسطة يجب أن نساعدهم ونديهم قروض من البنك وخلافه، أما العمال فطبعا مع كل أي مصنع بيتعمل..

أحمد منصور: كل ما قاله خروشوف حدث عكسه تماما.

مراد غالب: للأسف الشديد أيوه، والرجل ده كان رجل يعني..

أحمد منصور: كان عنده رؤية بعيدة.

مراد غالب: ما كانش متزمت في الأيديولوجيا يعني ما كانش واخد الأيديولوجيا دي هي كل حاجة، لا، هو كان بينظر إلى ما بعد ذلك، بينظر إلى يعني اللي إحنا في مرحلة إيه؟ هو كان سباقا في معرفة أن المرحلة القادمة هي مرحلة التكنولوجيا والعلم.

أحمد منصور: لكن في المرحلة دي حتى كمان من بين الأشياء يعني كان يلاحظ أن هناك حقد طبقي على كل من لديه نعمة.

مراد غالب: ما كانش بيتكلم فيها.

أحمد منصور: هو ما اتكلمش فيها لكن قال خلوا الأغنياء يعملوا، خلوا الأغنياء يسووا، خلوا الأغنياء يجملوا البيوت. بدل البيوت اللي طالعة الآن، مصر ليس فيها هوية معمارية الآن، تنظر إلى قلب البلد التي تشبه باريس وبنيت في نفس الوقت مع باريس، لا يوجد الآن كلها أشياء يعني..

مراد غالب: كلها تحولت إلى عمارات سكنية ضخمة جدا.

أحمد منصور: كل واحد باني عمارة شكل.

مراد غالب: وشوارع لا تصلح لهذه العمارات.

أحمد منصور: كان الرجل لديه نصائح مهمة لم يؤخذ بشيء منها. في أيضا من الأشياء.. آه تفضل

مراد غالب: لا أنا كنت باتكلم على الصناعة، طبعا كانت مهمة جدا.

أحمد منصور: الصناعة آه تفضل.

مراد غالب: بالنسبة له يعني.

أحمد منصور: آه ماذا قال عنها، عن الصناعة؟

مراد غالب: قال إن الصناعة، يعني ده بقى لما راح أبو زعبل ولقى العمال عدد مهول جدا..

أحمد منصور: كان سؤالي ده، زيارته لمصنع أبو زعبل.

مراد غالب: يعني مهول جدا من البشر في مصنع ما هواش كبير، قال إيه؟ دول كلهم في المصنع ده؟ ده كلام إيه ده؟ ده أحسن تسرحوهم وتودوهم بيوتهم وتدوهم مرتباتهم لأن دول سيعطلوا الإنتاج. أنا برضه اندهشت، الله، ده رجل بتاع العمال وبتاع وحاجة زي كده. لكن كان عنده الفكر الاقتصادي بتاع هل هذا المصنع بيجيب فائدة ولا ما بيجيبش فائدة؟ هل هو معمول علشان يعني نحط فيه أيدي عاملة وخلاص ونشغلهم، ولا معمول علشان خاطر إنتاجية كذا بيخش له دخل بالشكل الفلاني بيطلع إنتاج بالشكل الفلاني، عدد العمال، الإدارة ماشية إزاي؟ الوقت إزاي؟ الانضباط إزاي؟ يعني كان بيتكلم كلام بيدل على أنه غير راضي على أن إحنا تبقى السياسة بتاعتنا سياسة تشغيل أيدي عاملة وليست زيادة الدخل. وقال لي وأنا راكب معه بعد كده موديه البيت..

أحمد منصور: لا، انطباع عبد الناصر إيه؟ قبل ما توديه البيت.

مراد غالب: كان جمال عبد الناصر طبعا قال ده مش عارف يعني بلدنا ماشية إزاي، ما هو حنوديهم فين دول وبتاع.

أحمد منصور: ما كانش عاجبه الكلام.

مراد غالب: ما كانش عاجبه.

أحمد منصور: وقال لك إيه؟

مراد غالب: قال لي خذ صاحبك ده وديه البيت يعني.

أحمد منصور: روحه، إحنا مش ناقصين..

مراد غالب: فطبعا روحته، يعني رحت معه الحقيقة وكانت فرصة جميلة أن أروح معه.

أحمد منصور: قال لك إيه خروشوف؟

مراد غالب: لا أنا بقى انسحب لساني وبقول له ما إحنا برضه ما عندناش يعني ثروة طبيعية ومش موجودة يعني، يعني ما عندناش بترول ما عندناش حديد قوي، يعني من ناحية الـ resources يعني مش موجود، فإحنا حنعمل إيه؟ فقام بص لي كده وقال لي حتى أنت يا غالب بتقول الكلام الفارغ ده؟ فقلت له الله ليه يعني؟ قال لي طبعا، الله انظر إلى اليابان إنه لا يوجد في باطن أرضها سوى البراكين، عندهم دول يعني ثروة؟ ما عندهمش. لكن في إنسان، إذا كان جمال عبد الناصر بتاعك ده - وقال لي بتاعك ده- عايز يعمل بلد فيعمل إنسان أولا.

أحمد منصور: يا سلام.

مراد غالب: طبعا..

أحمد منصور:يعني عجيب أن خروشوف يقول هذا الكلام!

مراد غالب: لا شوف هو يعني طبعا..

أحمد منصور: يعني قضية بناء الإنسان هي أهم قضية.

مراد غالب: ما فيش كلام.

أحمد منصور: يعني أنا لا أنسى في حواري مع رئيسة فنلندا قالت نحن لا نملك شيئا إلا الإنسان، نحن نستثمر في الإنسان.

مراد غالب: هو كده. أنت يعني، أنا حسيت بهذا سنة 1953 ألمانيا كانت محطمة لكن في إنسان ألماني، ما تنساش، الحقيقة إنسان ألماني..

أحمد منصور: هذا الفرق بين من يبني في الإنسان وبين من يهدم الإنسان.

مراد غالب: آه هو كده، مهم جدا.  يعني أنا الحقيقة من ساعتها وبقول لك بمنتهى الأمانة، وأنا يعني بقول أنه الله إيه ده؟ بقى دي ألمانيا!  وكنت زعلان قوي على ألمانيا يعني أنها بقيت كده بالشكل ده مهدمة، لكن ما فيش وقت، يعني في خلال كام سنة لقيت ألمانيا طلعت ثاني. اليابان انضربت بالقنابل الذرية وكانوا عايزين.. الجنرال ماك آرثر قال ما فيش صناعة خالص فيها، وتنقلب إلى دولة زراعية وكذا كذا. طبعا في هنا طبعا قياس مع الفارق الذي نعرفه كويس قوي أنه طبعا اليابان، الله، شافوا أن الموضوع ما ينفعش وعايزين دولة صناعية وعايزين صناعة في الحتة دي، علشان مواجهات..

أحمد منصور: في قيادة، في قيادة ورأس..

مراد غالب: لا ده الأميركان، علشان يعملوا في مواجهة مع الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية، يعني الصين الشيوعية وبالتالي إيه اللي قدامهم؟ يحيوا ألمانيا من جديد، ويحيوا كوريا الجنوبية من جديد، ويحيوا كل الدول دي المحيطة.. طبعا يعني..

أحمد منصور: في المقابل ما الذي حدث للإنسان المصري؟

مراد غالب: بالنسبة لإيه؟

أحمد منصور: الإنسان المصري؟

مراد غالب: بعد السد العالي يعني ولا؟

أحمد منصور: من قبل السد العالي، من1952

مراد غالب: لا، شوف، يعني أنا عارف طبعا آراءك كويس قوي..

أحمد منصور:أنا ما بقولش آراء أنا بقول على واقع، أنت..

مراد غالب: وحتى عارف الواقع اللي أنت بتتصوره كويس قوي. أنا عايز أقول لك حاجة، بدون شك أن  1952، طبعا إحنا حنختلف حوالين  1952، أنا مش بقول..  هي طبعا كانت ثورة بدون شك، وكانت ثورة ولها بعد اجتماعي وبعد إنساني وكل حاجة، لكن إحنا كنا صغيرين كلنا، وزي ما قلت لك المرة اللي فاتت، أنا كان سني 37 سنة، وكنت وكيل وزارة..

أحمد منصور: ليس هناك مشكلة، في كثير من الشعوب بتقوم الأمور على الشباب، وأنا هنا لا أتكلم عن الثورة وإنما أتكلم عن الإنسان الذي تولى السلطة بعد ذلك، الذين تولوا السلطة ولم يهتموا بالإنسان، دمروا الإنسان وأوصلوه إلى ما هو عليه الآن.

مراد غالب: لا شوف يعني مسألة دمروا الإنسان دي أنا مش موافقك عليها لكن يعني تصوروا..

أحمد منصور: طيب عملوا إيه في الإنسان؟ قل لي أنت.

مراد غالب: ما أنا حأقول لك، تصوروا أن مجرد أنك أنت تعمل صناعات وتعمل إصلاح زراعي وتعمل سد عالي أنت ستغير الإنسان من خلال هذه المشروعات. طبعا في إنسان يعني في مصر ابتدأ يصبح في كادر صناعين ابتدأ يبقى في كادر زي ما بنقول في السد العالي، كون أننا..

أحمد منصور: خروشوف ما شافش الكلام ده..

مراد غالب: كون أننا ما استخدمنهوش كما يجب..

أحمد منصور: مش خروشوف لوحده..

مراد غالب: ده مش معناها.. آه طبعا مش خروشوف لوحده.

أحمد منصور: كل الناس اللي كانوا..  كثير ممن كانوا حول عبد الناصر اختلفوا معه وتركوه من رجال الثورة بسبب سياساته وبسبب فرديته في إدارة الدولة وبسبب هذه الأشياء التي قيدت..

مراد غالب: لا، شوف يعني من ناحية فرديته أنا حكيت عليها المرة اللي فاتت..

أحمد منصور: أليس كل هذا يبني الإنسان؟

مراد غالب: بس في حاجة مهمة، يعني أنا أتذكر جمال سالم كلهم قالوا لا ده مش عارف إيه ما هواش عاقل ومندفع وبتاع لكن الرجل قعدت معاه يوم استعجبت جدا لقيته بيفكر كويس قوي..

أحمد منصور: في فرق بين يفكر كويس وفرق بين يدير دولة..

مراد غالب: لكن يدير دولة..

أحمد منصور:يا أفندم النقطة هنا، يقول لك ده بيعرف كمبيوتر،  بيعرف كمبيوتر يدير دولة؟ ده بيعرف لغات، يعرف لغات يدير دولة؟

مراد غالب: لا أنا معاك تماما أنه كون يعني أقول مثلا إن العلم الحديث والتكنولوجيا الحديثة، طيب، إذا كان الموضوع بهذه السهولة طيب ما إحنا نجيب أكبر عالم ونخليه رئيس جمهورية، لكن ده ما بيحصلش لأن أكبر عالم يجوز جدا يكون أكبر عالم لكنه لا يعرف، لا يدير.

أحمد منصور: كانت نسبة الأمية في مصر كام؟

مراد غالب: يعني كانت طبعا مرتفعة جدا لكن..

أحمد منصور: ولا زالت مرتفعة.

مراد غالب: ولا زالت مرتفعة وخصوصا بين السيدات.

أحمد منصور: واللي بيتعلموا، حضرتك، الآن بيتخرجوا متعلمين؟

مراد غالب: واللي بيتعلموا أكثر..

أحمد منصور: مش ده الاستثمار في الإنسان؟

مراد غالب: بيروحوا طبعا يعني بيطلعوا من الجامعة وينضموا إلى طابور..

أحمد منصور: الاستثمار في الإنسان بيقوم على حاجة رئيسية جدا، قالتها رئيسة فنلندا مش أنا وقالها رئيس وزراء ماليزيا أيضا مش أنا..

مراد غالب: تمام، التعليم وقالها رئيس .. التعليم ثم التعليم ثم التعليم. ده تمام.

أحمد منصور: إحنا عندنا انهيار في التعليم وانهيار في التعليم وانهيار في التعليم وبالتالي هناك انهيار في الحياة..

مراد غالب: لا شوف دون شك أنه..

أحمد منصور: وده نتاج لسياسات خمسين سنة مش نتاج النهاردة.

مراد غالب: آه شوف بدون شك أن التعليم هو الأساس، هو الأساس لكن التعليم لوحده برضه من غير انضباط مثلا من غير تقدير النظام..

أحمد منصور: اللي حيحط سياسة تعليمية راقية حيحط نظام للمجتمع.

مراد غالب: لكن إيه أرد على نفسي وأقول الله طيب ما هو الإنسان هو اللي حيعمل النظام ده هو اللي أنت بتقول عليه، النظام اللي هو سيدفع البلد إلى الأمام وبالتالي إذاً محور كل شيء هو الإنسان.



أسباب الإطاحة بخروشوف

أحمد منصور: في 14 سبتمبر عام 1964 أطيح بخروشوف بعد.. وقيل إن المنح والهبات الضخمة التي كان يعطيها لمصر لعبت دورا في اتهام مجلس السوفيات الأعلى له بأنه كان يمنح مصر أكثر مما كان يمنح السوفيات أو الروس.

مراد غالب: شوف، يعني دي حاجة حأقول لك على قصة صغيرة جدا أنا نفسي استعجبت عليها. كان السيد علي صبري جاء قبل ما يتشال خروشوف بأسبوعين إلى الاتحاد السوفياتي، وكان يرأس وفدا..

أحمد منصور :بأسبوع، قبل أن يعزل بأسبوع..

مراد غالب: أيوه، صناعي ووفد زراعي، الصناعي كان برئاسة عزيز صدقي والزراعي عبد المحسن أبو النور وجاء بعدد ضخم جدا، جدا، من الصناعيين والزراعيين لدرجة خروشوف وهو بيسلم عليهم في المطار بص لي كده وقال لي هو في حد باقي في مصر؟!

أحمد منصور: طيارة كاملة.

مراد غالب: هو كان بتاع نكتة طبعا، هو كان لطيف جدا وحاضر بديهة جدا، إيه هو في لسه حد باقي في مصر؟! فطبعا كان أخذنا حاجات كثيرة قوي لكن شوف في مرة يعني أثناء هذه الزيارة ضغطنا عليه ضغط كبير قوي وعبد المحسن ضغط ضغط كبير قوي وعلي صبري طبعا كان معه، علشان قرض لمائتي ألف فدان ومحطة رفع ماء وحاجة زي كده وقعدوا يعني ملحين إلحاحا شديدا، لقيت خروشوف الحقيقة في الآخر ما طاقش، لقيته اتنرفز جدا عليهم وقال لهم أنتم عايزين إيه؟ أنتم عايزين تحطموا أصدقاءكم؟!

أحمد منصور: مهمة جدا.

مراد غالب: أنا الحقيقة قلت الله إيه ده؟ فرحت للسيد علي صبري وقلت له خففوا شوية الحكاية دي، لكن لم أتصور أبدا أن خروشوف ده القوي واللي باين أنه مسيطر يبقى خايف من أن يدينا..

أحمد منصور: مش خايف ما هو كل شيء أيضا في العلاقات بين الدول له حدود وله نظام وواضح أنك كل أسبوع كان عندك وفد مصري جاي يطلب طلبات.

مراد غالب: ده صحيح، ما أنا هلكوني على فكرة..

أحمد منصور: ما أنا لاحظت الحقيقة وأنا يعني أحاول أن أربط عدد الزيارات لقيت أنه تقريبا.. زراعي، صناعي، ثقافي، مش مخليين حاجة كأن..

مراد غالب: حزبي مش عارف إيه، بتاع، يعني..

أحمد منصور: اتحاد اشتراكي، مجلس الشعب، أنور السادات، كل يوم عندك وفد..

مراد غالب: كل يوم عندي واحد..

أحمد منصور: وكلهم رايحين بطلبات..

مراد غالب: بالضبط كده.

أحمد منصور: كأن يعني الخزنة مفتوحة.

مراد غالب: ما فيش كلام.

أحمد منصور:  يعني كل شيء محتاج ضوابط، والجملة دي خطيرة جدا..

مراد غالب: طبعا

أحمد منصور: هل تريدون أن تحطموا أصدقاءكم؟

مراد غالب: تحطموا أصدقاءكم؟

أحمد منصور: طبعا.

مراد غالب: أنا الحقيقة..

أحمد منصور: ده ناقوس خطر هنا.

مراد غالب: أنا زعلت جدا.

أحمد منصور: من مين؟

مراد غالب: لا، زعلت على خروشوف، أنه قال حاجة زي كده، صعب علي يعني، أن رجل زي ده بيساعدنا نقوم إحنا نقعد نضغط عليه.

أحمد منصور: حسيت أن خروشوف في خطر؟

مراد غالب: لدرجة أنني حسيت أن خروشوف في خطر..

أحمد منصور: حسيت أنه هو مضغوط عليه؟

مراد غالب: آه طبعا.

أحمد منصور: حسيت أنه ممكن أن يطاح به؟

مراد غالب: لا، لسه، ولو أن.. أنا الحقيقة حأقول لك بصراحة كان هناك علامات أخرى قبل هذه العلامة على أن خروشوف شخص ما هواش يعني.. في ترتيب لإزاحته..

أحمد منصور: إيه هي أهم العلامات؟

مراد غالب: شوف، هي إيه؟ مرة كان صدقي سليمان موجود..

أحمد منصور: رئيس الوزراء وكان وزير السد العالي.

مراد غالب: لا كان لسه وزير السد العالي، فجاء إغناتينوفيكوف اللي هو وزير الطاقة وعمل لنا غداء وطبعا مين اللي حيتكلم في الغداء؟ طبعا أنا اللي حأتكلم، ما هو ما فيش حد حيتكلم غير بمترجم وبتاع وحالة يعني مش لطيفة قوي وخصوصا عالغداء يعني وبتاع، فأنا يعني عمال أقول إننا متشكرين وأنت عملت لنا كده )كلمة أجنبية( وبتاع وحاجة زي كده وطبعا الرئيس خروشوف هو اللي يعني مدي هذا الضوء الأخضر وبتاع.  قام، ذهلت، قال لي ومن غير خروشوف. الله!  إيه ده؟ دي مش العادة أنهم يعاملوا السكرتير العام بتاع الحزب الشيوعي، أنه لا مش ضروري أبدا خروشوف، مش مهم. الله!  مش مهم إزاي؟

أحمد منصور: كيف عزل خروشوف؟

مراد غالب: يا سيدي، كان في البحر الأسود بيصطاف في البحر الأسود، وعايز أقول لك أنهم كانوا عايشين عيشة بسيطة جدا.

أحمد منصور: مش أباطرة يعني.

مراد غالب: لا، لا بسيطة جدا، وعايز أقول لك كمان إن ستالين نفسه كان عايش عيشة بسيطة جدا. لأني اتكلمت أنا مع سفيتلانا ابنته فجريت وراحت جابت لي صور لستالين..

أحمد منصور: سآتي لعلاقتك مع سفيتلانا ستالين، لكن الآن في خروشوف، كيف عزلوه؟

مراد غالب: بأقول لك، كان قاعد بيصطاف في البحر الأسود فندهوا له قالوا له تعال في حاجة مهمة قوي لازم تكون موجود فيها، فجاء، أول ما جاء طبعا واضح أنهم مترتبين، مقابلته كانت مقابلة جافة..

أحمد منصور: من الذي رتب هذه الأشياء؟ بريجنيف؟

مراد غالب: بريجنيف وكاسيغين والـ (ك.ج.ب) اللي هو المخابرات، اللي هو شيليبين وسيميتشازني، يعني كان كل..  وسوسلوف طبعا، الريس بتاعهم يعني، مش الريس، الريس الأيديولوجي. فطبعا جاي خروشوف ولاحظ أنه في استقباله مافيش، دخل اللجنة المركزية، دخل اجتماع الحزب يعني، فطبعا.. مش اللجنة المركزية، دخل اجتماع الحزب فكان سوسلوف بقى بيقول على حيثيات الحكم على شيل خروشوف.

أحمد منصور : عزله.

مراد غالب: فهو خيروه يعني يا إما تستقيل وتبقى تكرم وبتاع وحاجة زي كده أو أنت بقى.. على كيفك.

أحمد منصور :إيه أهم الحيثيات، لو تذكر؟

مراد غالب: منها الكلام ده، منها الفردية ومنها اتخاذ القرارات من غير الرجوع إلى المكتب السياسي، ومنها..

أحمد منصور :لكن هو كان بيدفع..

مراد غالب: لكن شوف منها بقى الحاجة المهمة، كثرة التجارب، يعني كان بيجرب كثير ما فيش كلام، يجرب في الزراعة أنه يزرع مزروعات، فلا ده ما ينفعش، مرة طلعت أن الذرة دي أساس كل حاجة، يللا عالذرة، الذرة ما نفعتش.  مش عارف إيه، يعني كان بيجرب باستمرار فطبعا اتهموه بأنه..

أحمد منصور: بيبدد أموال الدولة.

مراد غالب: يعني بيعمل حقل تجارب بيعمل في الشعب السوفياتي والاتحاد السوفياتي، طبعا جابونا إحنا..

أحمد منصور: لكن كان موضوع مصر من بين التهم؟

مراد غالب: آه طبعا، ما أنا كنت جاي لك دلوقت، طبعا يعني اللي حصل المساعدات اللي هي للعالم الثالث وخصوصا لمصر، وبعدين إدى نيشان لينين لعبد الحكيم ولجمال عبد الناصر.

أحمد منصور: ده أعلى وسام هناك

مراد غالب: أعلى وسام، كما أنه إداه لابن بيللا، وابن بيللا طلع بعد كده، يعني وسام إيه ده بقى؟ يعني كان أنت لازم تقتصد في أنك أنت توزع الأوسمة اللي بهذا الشكل دي، يعني كان في حيثيات كثيرة جدا قالوها. فخيروا خروشوف فخروشوف قال لهم لا، ما فيش كلام زي كده غير مع اللجنة المركزية. فقالوا له طيب نجمع اللجنة المركزية..

أحمد منصور: كانوا مرتبين أوراقهم.

مراد غالب: آه، فجاءت اللجنة المركزية زي الحزب بتاع..  شالوه. أنا..

أحمد منصور : أثر شيله إيه عليك؟

مراد غالب: علي أنا؟ أنا زعلت الحقيقة.

أحمد منصور :أنت كنت بتحبه؟

مراد غالب:  مش أنا بس يعني، كان..

أحمد منصور:  وهو كان بيحبك كمان.

مراد غالب: أنا طبعا كنت بحبه جدا وهو كان بيحبني جدا.  قابلت بعد كده كاسيغين اللي هو عين رئيس وزراء..

أحمد منصور :ألكسي كاسيغين عين رئيس وزراء خلفا لخروشوف، علاقتك به كانت إيه؟

مراد غالب: بكاسيغين؟ كانت علاقة يعني..

أحمد منصور: ما فكرتش أنك تمشي من الاتحاد السوفياتي بعد ما أبعدوا خروشوف؟

مراد غالب:  لا ما هو طبعا يعني أنا كنت مش بفكر، هو أنا اللي بفكر؟ ما هو ده أنا وعدت أنه بعد زيارة خروشوف أروح حتة ثانية..

أحمد منصور:  آه، ليه عبد الناصر أبقاك؟

مراد غالب: قال لي مين اللي يعرف الاتحاد السوفياتي زيك؟ ما أنت عارفهم كلهم..

أحمد منصور: معنى كدة أنك كنت بتلعب دور محوري ورئيسي.

مراد غالب: هو أنت عارف خروشوف بس؟ ما أنت عارفهم كلهم.  فإيه كاسيغين بقى، أنا رحت قابلت كاسيغين بعد ما شالوا خروشوف وقلت له يا رفيق كاسيغين يعني إحنا متشكرين وأنتم عملتم ما لا يعمل، والكلام الطيب إياه ده. لكن في آخر المقابلة قال كاسيغين، من الباب للطاقة كده، أما عن عملك في الاتحاد السوفياتي فهو نحن راضون عنه . بس دي ثبتتني بقى.

أحمد منصور: يعني كده أنت مرضي عنك من مجلس السوفيات الأعلى كله.

مراد غالب: يعني، فطبعا..

أحمد منصور: وعلاقتك الخاصة مع خروشوف كانت علاقة مع الدولة وليس معه.

مراد غالب: لا، ده أنت كنت ماشي..  يعني شوف أنا طبيعتي كده، ما فيش عندي واحد هو كل حاجة، لا، لازم كل اللي حواليه أعرفهم كويس قوي، وإلا ما فيش فائدة يعني ما تبقاش سياسة.  لكن طبعا كاسيغين لما قال لي هذا الكلام، أنا اضطريت أن ابعثه طبعا، يعني ما يصحش، فبعد كده بأقول للرئيس جمال عبد الناصر بأقول له يعني أنت سيادتك قلت لي بعد زيارة خروشوف حتوديني حتة ثانية، طيب يللا وديني حتة ثانية. قال لي، بعد الجواب اللي جاني ده؟ طبعا خليك قاعد.

أحمد منصور: بقيت أنت في الاتحاد السوفياتي وبدأت الأوضاع الاقتصادية تسوء في مصر، الجيش المصري متورط في اليمن، والوحدة بين مصر وسوريا حلت في العام  1961، والوحدة الثلاثية مع العراق 1963 أيضا لم تتم وفشلت وبدأت الأوضاع تتجه نحو الهزيمة. في الحلقة القادمة نتحدث عن هزيمة 67.

مراد غالب: لا وعن اليمن دي مهمة برضه، قوي.

أحمد منصور: سنتكلم على هذا إن شاء الله. شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور مراد غالب وزير الخارجية المصري الأسبق. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.