- انضمام أحمد شوقي وأدوار قادة الثورة

- التحركات الأخيرة ونجاح الانقلاب
- الساعات الأولى لانتصار الثورة وإصدار البيان الأول

- الأهداف الأولية للثورة والعلاقة مع أميركا

أحمد منصور
جمال حماد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى قصة ثورة يوليو من اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول للثورة وأحد قيادات الضباط الأحرار، سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا.

انضمام أحمد شوقي وأدوار قادة الثورة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند يوم 22 يوليو حينما تمكنت من إقناع العقيد أحمد شوقي قائد الكتيبة 13 مشاة من الانضمام إليكم وذهبت إليه إلى بيته في يوم 22 يوليو معك جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ففوجئ الرجل بكم جميعا.

جمال حماد: هو فوجئ أكثر بعبد الناصر وعبد الحكيم عامر لأنه هو ما يعرفهمش يعني إلا معرفة سطحية، ففوجئ أنه إحنا جينا وبعدين قعدنا، مجاملات تقليدية بقى يجيب لنا حاجة نشربها وبتاع، وبعدين أنا استلفت نظري أنه في صورة للواء بوليس على الحائط فأنا بسلامة نية بقول له يا أحمد بيك ده مين ده، قريبك ده ولا حاجة؟ قال لي آه ده اللواء أحمد طلعت، الله واللواء أحمد طلعت إحنا عارفين..

أحمد منصور: حكم دار بوليس العاصمة.

جمال حماد: حكم دار بوليس القاهرة وده يعني هو ده اللي حيقاومنا..

أحمد منصور: اللي ممكن يفشل الثورة.

جمال حماد: هو ده اللي حيقاومنا وحيوقف قصادنا لأنه عنده فرقة أمن مدرعة من أيام 26 يناير، جابوا له فرقة أمن مدرعة، عربات مدرعة عنده، ورجل مشهور جدا وقاسي جدا ويعني من الناس الأشداء يعني فأنا بقى أول مرة بقى يحصل لي هبوط يعني حصل لي فزع لما قال كده ولقيت أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر بزغرولي، زغرات.

أحمد منصور: ورطتنا.

جمال حماد: يعني أنت جبتنا..

أحمد منصور: لفم الأسد.

جمال حماد: أنت جئت توقعنا ولا إيه يعني؟ إيه الموقف يعني أنت إيه اللي عملته ده؟ من غير ما يتكلموا مكشرين وبصوا لي كده، فأنا الحقيقة قلت يا دي الوقعة أنا وديت الناس دول في داهية، بعدين اللي أنقذني بقى أن أحمد شوقي بقى رجل وطني، قال يا جماعة أنتم عاملين كده ليه؟ أنا عارف أنتم جايين ليه وعاوز أقول لكم إنه أنا معكم وإذا قلت لي اقبض على خالك حأقبض عليه أنتم فاكرين إيه؟..

أحمد منصور: يا سلام إلى هذه الدرجة.

جمال حماد: الرجل تمام، فهم على طول انفرجت أساريرهم وانبسطوا وابتدؤوا بقى يكلموه..

أحمد منصور: بشكل مباشر؟

جمال حماد: بشكل مباشر.

أحمد منصور: إحنا حنتحرك الليلة.

جمال حماد: أيوه، هو ما كانش عارف إيمتى، يعني عارف أنه حينضم لكن إيمتى ما يعرفش، فقالوا له أنت معنا؟ قال أنا معكم.

أحمد منصور: يعني ده انضم للضباط الأحرار يوم الثورة، والكتيبة بتاعته لعبت دورا كبيرا في إنجاح الثورة؟

جمال حماد: هي الكتيبة الرئيسية واخد بالك..
أحمد منصور: عملتوا في الرجل ده إيه بعد كده؟

جمال حماد: هو راح السجن، لأنه في أزمة مارس كان بيكتب بقى في الجرائد أنه إحنا عودوا إلى ثكناتكم، هو ويوسف صديق راحوا السجن..

أحمد منصور: حنيجي للقصة دي بالتفصيل. أحمد شوقي انضم لكم الآن.

جمال حماد: سأل إيمتى؟ التحرك إيمتى؟ فجمال عبد الناصر قال له الليلة الساعة 12 يعني كنا الساعة 6 دلوقت يعني قدامه ستة ساعات وحيطلع..
أحمد منصور (مقاطعا): علشان يجهز كتيبة يعمل انقلاب عسكري.

جمال حماد: أيوه، واخد بالك.

أحمد منصور: ولم يتردد؟

جمال حماد: لم يتردد، هو الكتيبة كانت حتتحرك بس من غير أحمد شوقي، بس ما فيش غيرها اللي كان موجود مشاة في معسكر العباسية، ما فيش غير الكتيبة 13 فكانت حتتحرك بس مش بقيادة أحمد شوقي، كان صلاح نصر هو المفروض يعني يحركها..

أحمد منصور: الذي أصبح رئيس مخابرات بعد ذلك.

جمال حماد: بس طبعا فرق كبير جدا أن يحركها صلاح نصر وأن يحركها أحمد شوقي..

أحمد منصور (مقاطعا): كان صلاح نصر رتبته إيه؟

جمال حماد: كان رائدا. فالمهم بقى قعدنا في بيت صلاح نصر وبعد شوي عبد الناصر وعبد الحكيم عامر مشيوا بالعربية، كانت عربية أحمد شوقي الجيب جاية ورانا، وجاء مين بقى؟ الساعة كده سبعة زكريا محي الدين، جاء بقى ومعه الأوامر الخاصة بالكتيبة 13 وقال لنا بقى وإحنا قاعدين أنا وأحمد شوقي باعتبار إحنا الاثنين اللي حنكون مسؤولين عن الكتيبة 13، وقال لنا كذا وكذا في سرية تكون عند الباب الفلاني وسرية حتهجم على رئاسة الجيش، كان المفروض أن السرية الرابعة من هذه الكتيبة ستقوم بالهجوم على قيادة الجيش والاستيلاء عليها بمساعدة القوة بتاعة مدافع الماكينة اللي بقيادة يوسف صديق، هؤلاء الإداريين جايين مقدمة مش مقاتلين فكانوا عاملينهم زي واجب ثانوي لنا، الواجب الأساسي الكتيبة 13 السرية الرابعة، فأراد القدر أن الأساسي يبقى يوسف صديق بستين عسكري والسرية الرابعة دي هي اللي لها دور ثانوي.

أحمد منصور: محمد نجيب كان فين؟

جمال حماد: محمد نجيب كان في بيته، لأنه هو كان في كشف المرضى وقاعد في بيته لأنه ما يقدرش..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني محمد نجيب ما يعرفش أن ليلة الثورة ليلة 23 يوليو؟

جمال حماد: كان يعلم، كان يعلم طبعا.

أحمد منصور: إيه دور محمد نجيب ليلة الثورة؟ لأن هناك كثيرين يقللون من دوره.

جمال حماد: طبعا، ده أنور السادات كتب في كتاب..

أحمد منصور: "البحث عن الذات".

جمال حماد: وقصة الثورة كاملة والحاجات دي كلها، كان بيطلعنا كده محمد نجيب ده رجل مسن ونائم في السرير ولا يدري أي شيء وبعدين صحوه وقالوا له إنه إحنا عملنا ثورة وإنه أنت تعال دلوقت بقى علشان تبقى أنت البطل..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ما هي الحقيقة؟

جمال حماد: الحقيقة أن محمد نجيب كان يعلم لأن جمال عبد الناصر راح له يوم 19 يوليو، 19 يوليو راح له البيت هو وعبد الحكيم عامر راح معه مع جمال عبد الناصر ودخلوا على بيت محمد نجيب كان موجودا المقدم جلال ندى ومعه هيكل لأنه كان مصطفى أمين بعثهم علشان يشوفوا ماذا حدث بين محمد نجيب ومحمد هاشم..

أحمد منصور: أيوه وزير الداخلية.

جمال حماد: وزير الداخلية، لأن مصطفى أمين عنده حاسة صحفية راقية جدا فبيعرف كل حاجة، وكان دائما لما يكون حاجة في الجيش يبعث هيكل لازم يكون معه جلال ندى.

أحمد منصور: لكن أنا المهم عندي هنا أن محمد نجيب كان على علم ودراية بكل شيء..

جمال حماد (مقاطعا): يعني هم أخطروه وهو قال لهم لا.

أحمد منصور: أنت إيمتى شفت محمد نجيب ليلة 23 يوليو؟

جمال حماد: ده أنا اللي مكلمه في التلفون.

أحمد منصور: إيمتى؟ أي ساعة؟

جمال حماد: بعد ما لقينا حسين فريد نازل على السلالم ووراءه يوسف صديق بالرشاش ومودينه على السجن في الكلية الحربية القديمة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا عايز قبل كده، قبل كده كيف تحركتم إلى قيادة الجيش؟

جمال حماد: إحنا رحنا بقى في الكتيبة 13 أنا مع أحمد شوقي والضباط كنا فتنا عليهم..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم كنتم حتتحركوا الساعة 12 لكن يوسف صديق راح الساعة 11 وقدر أنه هو..

جمال حماد: لا، إحنا كنا المفروض أنه الساعة الواحدة هي موعد التحرك..

أحمد منصور: ساعة الصفر.

جمال حماد: ساعة الصفر، فواحد بقى كان المفروض يبلغ يوسف صديق  اسمه زغلول عبد الرحمن نقيب راح قال له التحرك الساعة 12، ساعة الصفر الساعة 12، فطلع قبلها بساعة فده أنقذ الموقف..

أحمد منصور (مقاطعا): وإلا كان الجيش حيتحرك قبلكم، كان في معلومات أنه في حركة وبالتالي كان يمكن أن يتم..

جمال حماد (مقاطعا): ده كان في معلومات مؤكدة عندهم، ده يعني عاوز أقول لك إن الملك والسلطات المسؤولة كلها عرفوا الساعة 9,30 بأنه في انقلاب حيصل.

أحمد منصور: 9,30 مساء؟

جمال حماد: أيوه، تصور، وجمال عبد الناصر ما عرفش أن الملك عرف والناس دي عرفت إلا الساعة 11,30 لأنه هو في خطبة له في العيد العاشر للثورة قال هذا الكلام، قال أنا في الساعة 11,30 جاء لي واحد من المخابرات اسمه سعد توفيق، هو ما قالش اسمه ولكن أنا بأقول لك هو يقصد سعد توفيق وقال له إن سر الثورة اتعرف والسلطات المسؤولة عرفته والملك عرفه ويجب أنه إحنا نوقف كل حاجة، فقال له أوقفها إزاي دي الساعة 11,30 دلوقت، ده الضباط الأحرار في أماكنهم في الوحدات..

أحمد منصور: في الثكنات كلها.

جمال حماد (متابعا): قال له كده، العجلة دارت ولا يمكن لإنسان يوقفها، ونزل بقى جري وراح على عبد الحكيم عامر بعربيته وأخذ عبد الحكيم عامر ومشي به كان عاوز يدخل في الكتيبة 13 في الأول لأنها أقرب حاجة لبيته فلقى البوليس الحربي واقفا على الأبواب فخافوا أنهم يدخلوا وبعدين مشيوا قال له تعال نروح لألماظة نروح لكمال حسين نجيب قوات علشان نمسك الناس اللي، لأنه قال له سعد توفيق إن رئيس الأركان جايب القادة..

أحمد منصور: في قيادة الجيش.

جمال حماد: علشان يضرب الانقلاب، فيوسف صديق بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): يوسف صديق تحرك بدري الساعة 12.

جمال حماد: تحرك الساعة 12.

أحمد منصور: بستين عسكري.

جمال حماد: بستين عسكري في عربيات لأن كمان يوسف صديق كان عرف أن قائد الفرقة، ما هو الفرقة الثانية كان مركز رئاستها هاكستيب أنه هو في الحتة بتاعة يوسف صديق، عرف أن قائد الفرقة جاي، فهو وطالع بقى لقى قائد الفرقة جاي من الناحية الثانية فأمسكه وحطه ضمن القول بتاعه، ضمن الطابور بتاعه، وما خلعش البيريه بتاعته وبعدين يوسف صديق مشي على أساس أنه قالوا له أنت حتمشي حتلاقي بقى كمائن القوات بتوع الانقلاب..

أحمد منصور (مقاطعا): فوجود قائد الفرقة سهل له الأبواب كلها.

جمال حماد: هو أمسك قائد الفرقة وبعدين مشي به وهو قالوا له بقى أنت حتمشي وخذ كلمة السر اللي هي نصر لأنه أنت مش حتقدر تمشي قدام الكمائن اللي إحنا عاملينها إلا لما تقول لهم كلمة السر..

أحمد منصور (مقاطعا): ما حدث في ليلة 23 يوليو حينما كشف أمر الثورة في الساعة التاسعة والنصف وعلم به الملك وبدأت قيادة الجيش تتحرك لإحباط حركة الضباط كان تحرك يوسف صديق الساعة 12 قبل الموعد بساعة وسيطرته على قيادة الجيش أدى إلى إنقاذ الانقلاب من الفشل؟

جمال حماد: أيوه.



التحركات الأخيرة ونجاح الانقلاب

أحمد منصور: متى بدأتم أنت كضباط أحرار، باقي الضباط الأحرار تتحركون مرة أخرى خاصة وأنك أنت كنت في الفرقة، في الكتيبة 13 مشاة التي لعبت الدور الرئيسي في السيطرة على الأوضاع بعد ذلك؟

جمال حماد: المفروض أنه حيتجمع ضباط الكتيبة 13 الأحرار علشان يأخذوا التعليمات والأوامر بتاعة التحركات، إحنا أنا وأحمد شوقي ركبنا في عربية أحمد شوقي ورحنا على المنيل وقعدنا مع الضباط وإديناهم التعليمات وكله وبعدين رحنا على بيتنا علشان ألبس بقى.

أحمد منصور: آه، كل حركتكم دي كنتم تتحركون بالملابس المدنية؟

جمال حماد: طبعا.

أحمد منصور: وليس بالزي العسكري؟

جمال حماد: لا، ما كانش بالزي العسكري.

أحمد منصور: الساعة كام قررتم أو المفروض كلكم كنتم ترتدوا الزي العسكري؟

جمال حماد: بمجرد ما خلصنا التعليمات..

أحمد منصور (مقاطعا): الساعة كام تقريبا؟

جمال حماد: كانت يعني الساعة عشرة كده.

أحمد منصور: عشرة بالليل؟

جمال حماد: آه.

أحمد منصور: لأنه المفروض الساعة واحدة بالليل كلكم حتحركوا القوات للسيطرة على البلد؟

جمال حماد: بالضبط.

أحمد منصور: روحت بيتك الساعة عشرة بالليل؟

جمال حماد: عشرة بالليل.

أحمد منصور: وكذلك معظم الضباط؟

جمال حماد: أيوه، فكل الناس الساعة عشرة حتلبس رسمي بقى.

أحمد منصور: وأنت ترتدي ملابسك وتخرج الآن ما هي اللحظات الأخيرة لك في لقائك مع أسرتك وأولادك؟

جمال حماد: أنا بمجرد ما دخلت البيت طبعا دخلت قلت لزوجتي، لقيتني داخل علشان قلت لها أنه أنا حألبس بقى البوشيرت قالت ليه أنت رايح فين؟ قلت لها أنا رايح عندي نوبتشية في رئاسة المشاة النهارده، هي تعلم أنه إحنا ما بناخذش نوبتشية لأنه إحنا أركانات حرب سلاح المشاة وما بناخدش نوبتشية، فدي أول مرة أقول لها أنا جاي آخذ نوبتشية فطبعا شكت في الأمر، قالت لي نوبتشية؟! قالت لي أنت مالك بالنوبتشية؟ عمرك أنت ما ممسكتش نوبتشية بسلاح المشاة. قلت لها لا النهارده علشان طوارئ ومش عارف إيه وبتاع فهي كده قالت لي لا، لا، أنت رايح تعمل انقلاب، أي والله، أنت رايح تعمل انقلاب، قلت لها انقلاب! إيه انقلاب ده؟! مين، حد قال لك كلام زي ده؟! أنا خفت بقى، قلت إذا كانت هي بقى قاعدة في البيت وعارفة أنه إحنا حنعمل انقلابا ده إحنا حيمسكونا على طول مش عاوزة شك يعني، وكان وقتها أحمد شوقي قاعد منتظرني بالعربية علشان ألبس بسرعة وأنزل له فبعد كده بقى حأخرج بقى فهي حطت لي مصحفا في جيبي وده يعني خلاني أنه أنا انبسطت جدا وحسيت بقوة إيمان شديدة جدا، أنه ربنا معنا، وبعدين قالت لي.. قلت لها، أنا فكرت أسلم أبوس الأولاد قبل ما أمشي..

أحمد منصور: كانوا نائمين؟

جمال حماد: كانوا نائمين، فأنا الحقيقة خفت أنه أنا أدخل وبعدين يحصل لي نوع..

أحمد منصور (مقاطعا): تضعف.

جمال حماد: أضعف، ما أنا عارف الضعف البشري فقلت لا، قلت لها بوسي لي الأولاد ورحت نازل جري يعني حاولت أنه أنا بأسرع ما يمكن أخلص من البيت ده لأنه كان، وهي كانت على وشك الولادة على طول وابني محمد نجيب جاء بعدها بأربعة وعشرين ساعة وسموه محمد نجيب. وبعدين طلعنا أنا وأحمد شوقي بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): نقدر نقول إنه ده اللي حصل في معظم بيوت الضباط الأحرار اللي تحركوا بوطنية وبرغبة أنه هم يصلحوا البلد وقتها؟

جمال حماد: تمام، رحنا بعد كده على الكتيبة 13 في معسكر العباسية وكان بقى الحاجة الوحيدة اللي خلتني قلقان وأنا داخل المعسكر بالعربية لأنه كان الكلام ده بقى بعد ما رحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): وصلت المعسكر الساعة كام؟

جمال حماد: الساعة كده 11.

أحمد منصور: كان باقي ساعتين على ساعة الصفر.

جمال حماد: كان المفروض أنه إحنا، يعني الناس كلها تحركت قبل الميعاد على فكرة.

أحمد منصور: مستعجلين.

جمال حماد: مستعجلين، فإحنا رحنا بقى وكان أحمد شوقي لبس بقى هو الآخر في بيته وأخذنا ورحنا على، وإحنا داخلين المعسكر أنا حسيت بقى أن دي أخطر فترة وأنا داخل المعسكر لأني لقيت البوليس الحربي واقفا، فقلت إيه العمل لو دلوقت قفشونا وإحنا داخلين؟ لا معنا سلاح ولا معنا جنود ولا حاجة أبدا، فالحمد لله أنه إحنا دخلنا ما حدش تعرض لنا..

أحمد منصور: وكان معك أحمد شوقي؟

جمال حماد: كان معي، هو اللي سائق، رجل والله رجل شجاع ومن أحسن ما يمكن.

أحمد منصور: علشان كده عبد الناصر رماه في السجن!

جمال حماد: ما هو علشان بقى التنافس والصراع على السلطة والحاجات دي بتحصل، فإحنا قعدنا بقى في ميس الضباط بتاع الكتيبة 13 وكان الراديو شغالا بتشكيل الوزارة بتاعة الهلالي، مراسم تشكيل الوزارة عمال يذيع ويلف ويعيد وإحنا بقى قلنا هه، خليه بقى حنشوف بقى حيعمل إيه في المراسيم دي كلها اللي بيقولها، وقعدنا بقى نأكل سندويتشات وبتاع كان جبنا مع بعض سندويتشات وبعدين بصينا لقينا زكريا محي الدين جاي علينا، قال لنا أبشروا يا جماعة، قلنا له إيه في إيه؟ قال العميد أو الأميرالاي حسن حشمت بتاع المدرعات، قائد اللواء المدرع، الضباط الفرسان أسروه وحطوه في السجن.

أحمد منصور: حسين الشافعي حكاه في شهادته على العصر معي.

جمال حماد:  في شهادته على العصر هو وثروت عكاشة.

أحمد منصور: نعم.

جمال حماد: فجاي يبلغنا، من اللي بلغنا؟ زكريا محي الدين، علشان يعني إيه؟ يقوي الروح المعنوية بتاعتنا، وبعدين بقى كده لما جاءت الساعة 12 كده ولا حاجة صحينا العساكر، صحينا العساكر من النوم ووقفوا بالسلاح وبتاع، الكتيبة كلها وقفت وبعدين أحمد شوقي خطب فيهم..

أحمد منصور (مقاطعا): قال إيه أحمد شوقي؟

جمال حماد: قال إحنا النهارده رايحين مش زي كل مرة ما الجيش بيروح وبيستخدموه في حتت مش وطنية، النوبة دي الجيش طالع علشان يطهر البلد وعلشان خاطر يضيع، إحنا ضد الاستعمار وضد الظلم والطغيان. كده، قال خطبة كده تمام..

أحمد منصور: سخن الجنود.

جمال حماد: سخن الجنود يعني الحقيقة وحمسهم وابتدينا بقى يعني نتحرك سرايا علشان تروح الأماكن بتاعتها.

أحمد منصور: مين الضباط اللي كانوا موجودين في الكتيبة 13 هل كانوا كلهم من الضباط الأحرار ولا كان في ضباط تحركوا بأوامر قائد الكتيبة أحمد..

معظم الذين تحركوا يوم 23 يوليو/تموز كانوا من الرتب العسكرية الصغيرة من الملازمين والنقباء، ويوسف صديق لعب دورا كبيرا حيث أخذ 60 عسكريا ودخل بهم رئاسة الجيش
جمال حماد: معظم اللي تحركوا يوم 23 يوليو من الرتب الصغيرة، يعني معظمهم من الملازمين والنقباء أما الرواد والمقدمين فكانوا قلة بالنسبة لدول، فدول يعني بيشوفونا إحنا بنعمل إيه وبيمشوا معنا، وبعدين العساكر بيشوفوا دول الضباط الصغيرين ويمشوا معهم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كانوا يعلمون إلى أين هم ذاهبون وماذا يفعلون ولا بينفذوا أوامر فقط؟

جمال حماد: بينفذوا أوامر لأنه بأقول بس إحنا يعني قال لهم إحنا النوبة دي رايحين ضد الاستعمار وضد الإنجليز وضد الظلم وضد الطغيان الموجود في البلد، فطلعوا كله بقى السرايا توزعت..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف نجح انقلاب يوليو، كيف نجح الانقلاب؟

جمال حماد: نجح الانقلاب بالشجاعة والحماسة بتاعة الضباط.

أحمد منصور: مين أهم الضباط اللي لعبوا دورا في نجاح الانقلاب؟

جمال حماد: طبعا يوسف صديق لعب دورا كبيرا جدا، اللي هو أخذ الستين عسكري دول ودخل بهم على رئاسة الجيش، وتخيل أنت أنه هو يأخذ وكان داخل بعشرة عساكر بس لأنه هو وزع بقى القوات وبتاع..

أحمد منصور (مقاطعا): ضربة حظ جاءت لكم.

جمال حماد: أيوه.. يعني لا، بس كان يعني المدرعات كلها كانت طالعة والمدفعية كلها طلعت يعني مش ممكن كان حيفشل، هو كان يفشل من الأول خالص لو كان حسين فريد ده عنده.. جهبذ وبيفكر كان خلص على الانقلاب لأنه عرف الحاجات دي الساعة 9,30 وإحنا فين للساعة واحدة، فهو ضيع الدنيا وأخذ الناس على عابدين وأخذ القادة على عابدين فاكر هو أنه إحنا رايحين عابدين..

أحمد منصور: متى تطورت الأمور ووصلت إلى حد إعداد بيان للثورة ليذاع من الراديو صباحا؟

جمال حماد: أمور أنه إحنا بعد ما، أنا كنت مع أحمد شوقي بعربية واحدة ومعنا زكريا محي الدين وبعدين طلعنا، هو ركب معنا بقى عاوز يركب مع ناس كبار مش يمشي..

أحمد منصور: زكريا؟

جمال حماد: آه، يعني ده قائم مقام وأنا رائد وبتاع وهو مقدم فطبعا ركب معنا وطلعنا بقى إيه على باب العباسية الرئيسي..

أحمد منصور: قشلاق العباسية.

جمال حماد: قشلاق العباسية، فإحنا لما قربنا من باب، لما قربنا لقينا البوليس الحربي واقفا بكثافة غير اللي إحنا وإحنا جايين، الله، فإحنا خفنا بقى أنه دول جايين بقى علشان يقبضوا علينا، فبقينا مش عارفين نعمل إيه، يا ترى نمشي ويمسكونا وإذا رجعنا، لفينا ورجعنا يمكن يضربوا على الكاوتش بتاعنا، فلقينا مش عارفين إيه، البوليس الحربي منتشرين جدا فلما قربنا منهم، فزكريا محي الدين لمح القائد بتاعهم كان اسمه حسن عبد الوهاب ده كان دفعة زكريا فزكريا بقى كده بذكاء منه قال أهلا إزيك يا حسن؟ تعال، تعال، فالرجل جاء مش عارف إيه الحكاية بص علينا كده فقال له اركب اركب فراح حاطط رجله على إيه؟ على سلم العربية الجيب، فراح أحمد شوقي طالع مرق بقى وطبعا العساكر ما حدش قرب لنا لأن القائد بتاعهم على السلم، فطلعنا بقى..

أحمد منصور: وركب معكم العربية؟

جمال حماد: ركب، وإحنا ماشيين بقى يقول يا جماعة طيب إيه الحكاية؟ بس قولوا لي فهموني الحكاية إيه؟ بعد ما أخذناه بقى وطلعنا بره العساكر بتوعه، هو فاكر، يعني هو من غير ما يشعر يعني رد فعل لما قال له اركب اركب، فراح راكب، واخد بالك، وبعدين لما مشينا بقى وده يدل على أنه كان قاعد واقف واحد زي ده قائد يعني معناه دول من بتوع الملك قطعا أو الجبهة اللي ضدنا، فدول كان جايز جدا يمسكونا فهو عمل الحركة دي فهي حركة يعني طبعا تدل على ذكاء..

أحمد منصور: وأحمد شوقي كان أيضا على مستوى الموضوع وتحرك.

جمال حماد: راح ماشي، أول ما لقى الرجل ده ركب راح طالع بالعربية جري بقى فوصلنا بقى والرجل يقول لنا إيه الحكاية، إيه الحكاية؟..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم كنتم رايحين على قيادة الجيش؟

جمال حماد: كنا رايحين على قيادة الجيش، فالأول كان في بقى كان أقرب حاجة لنا كان الفرسان، وقفنا على باب سلاح الفرسان فالرجل نزل من العربية وإحنا وقفنا قال لنا إيه الحكاية؟ وبص كده، الله ، لقى دبابات وعربيات مدرعة وبتاع، الله، إيه ده يا جماعة؟ قلنا له إيه؟ أنا قالوا لنا، قال لي إحنا، يعني قالوا لي كلام أنا كنت فاكر يعني حركة صغيرة شوية ضباط متمردين ولا حاجة، ما عنديش فكرة أن الحركة كبيرة بالشكل ده، طيب أعمل إيه دلوقت أنا بعد ما أخذتوني كده؟..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت رتبته إيه؟ رائد؟

جمال حماد: لا، كان مقدما، دفعة زكريا محي الدين، مقدم، قال دلوقت يعني إيه؟..

أحمد منصور (مقاطعا): يا تشترك معنا..

جمال حماد: الله، إيه؟ أعمل إيه دلوقت؟ فزكريا محي الدين قال له أحسن تعمل إيه؟ قال له إيه؟ قال له روح نام في بيتكم ومالكش دعوة بقى بأي حاجة، فالرجل أخذ بعضه وفعلا راح البيت علشان ما حدش يقول ده معنا ولا ضد وهو مش عارف إيه اللي حيصل..

أحمد منصور (مقاطعا): وبعد ما رحت عند الفرسان؟

جمال حماد: لقينا ثروت عكاشة واقف على الباب، بعدين وإحنا ماشيين سمعنا نوبة كبسة، هذه النوبة بتنضرب لما يكون في عدو جاي، بنقول كبسة يعني الناس كلها تجري تنزل..

أحمد منصور (مقاطعا): النوبة اللي هي بالبوق يعني؟

جمال حماد: بالبوق، نوبة كبسة، وبعدين سمعنا ضرب رصاص بينضرب..

أحمد منصور (مقاطعا): دي الرصاصات القليلة اللي أطلقت داخل القيادة من مجموعة يوسف صديق وقتل فيها جندي واحد.

جمال حماد: إحنا طبعا إيه ده؟ فكنا قلقانين قوي إيه اللي حصل؟ وخصوصا بعد ما عرفنا أن اللواء، جاء لنا خبر، الناس قالوا لنا اللواء السابع اللي قدام القيادة على طول في قشلاق العباسية جوه بيتجمع، القائد بتاعه العميد رشدان، محمد رشدان وصل بيجمع اللواء بتاعه..

أحمد منصور: علشان يتحرك ضدكم.

جمال حماد: علشان يضرب الثورة، يضرب الحركة، فكانت طبعا حاجة مفزعة، فزكريا محي الدين قال لي دلوقت يا جمال لازم أنت يعني بعد ما نحضر لك أحد يروح معك، قلت له أنا عاوز بس تروب عربات مدرعة وأنا أروح للواء ده..

أحمد منصور (مقاطعا): تروح تشتبك معه، تعمل معه إيه؟

جمال حماد: أضمه للثورة.

أحمد منصور: تضمه؟

جمال حماد: آه.

أحمد منصور: طيب إذا رفض الانضمام؟ يعني أنت كان عندك استعداد هنا للقتال والمواجهة؟

جمال حماد: لا، أنا عارف أنه هم حيسمعوا كلامي لأنه أنا عارف أن كل الضباط وطنيون وكل الضباط شعورهم زي شعورنا بالضبط، تأكد، بس كل العملية أنه إحنا..

أحمد منصور: أنه محتاجين أحدا يقول لهم.

جمال حماد: آه، هم عاوزين أحدا.

أحمد منصور: يعني اللحظة التاريخية ساعدتكم إلى حد كبير جدا في النجاح، هناك تمرد عام وغضب عارم عند الناس.

جمال حماد: كل الناس تعبانه وكل الناس عاوزة تخلص من الوضع اللي إحنا فيه ده، وبعدين كملنا السير بتاعنا إلى رئاسة الجيش وإحنا داخلين بقى، العربية وقفت ودخلنا إحنا على رجلينا، لقينا جمال عبد الناصر واقفا وعبد الحكيم عامر والناس وبغدادي وبتاع واقفين..

أحمد منصور: في رئاسة الجيش؟

جمال حماد: في رئاسة الجيش.

أحمد منصور: الساعة كانت كام لو تفتكر؟

جمال حماد: كانت الساعة يمكن واحدة ونصف أو حاجة زي دي، وبعدين المنظر بقى اللي شفته وما ننساهوش أنه إحنا لقينا فجأة قدامنا على السلم الفريق حسين فريد رئيس الأركان نازل على السلم ووراءه يوسف صديق ماسك الرشاش وعساكر ماشين جنبهم، وجنب منه اللواء شعراوي مدير الطيران والعميد حمدي هيبة مدير كلية أركان حرب، دول اللي هم كانوا معه في الأوضة لما دخل يوسف صديق أخذهم كلهم ودخلوا ودوهم على السجن على طول..

أحمد منصور: طبعا تحول الكلية الحربية وتحولت معها..

جمال حماد: إلى سجن.

أحمد منصور (متابعا): إلى سجن وكنتم تجمعون فيه كل الرتب الكبيرة والسياسيين وغيرهم كنتم..

جمال حماد (مقاطعا): لا السياسيين لا، السياسيون ده بعدين ولكن كان يومها كله عسكريين، مسكنا كل العسكريين هناك وبعدين إحنا بقى طلعنا على فوق على طول..

أحمد منصور: على قيادة الجيش.

جمال حماد: أنا طلعت فجمال عبد الناصر شاورني قال لي كلم محمد نجيب على طول، فرحت أنا طالب محمد نجيب..

أحمد منصور: في التلفون.

جمال حماد: في التلفون، لأنه أنا بقى أركان حربه وعارف نمرة تلفونه وعارف بيته وكل حاجة، فكلمته لقيته أنه هو يقظ، يعني تلفونه على طول مش مثلا نايم لا، قاعد جانب التلفون رد علي على طول، قلت له إحنا دخلنا والمرحلة الأولى نجحت وإحنا دلوقت في قيادة الجيش وأنا، دلوقت أنت مطلوب أنك أنت تيجي، حأبعث لك ثلاثة عربيات مدرعة علشان تجيبك، قال لي لا، لا، أنا جاي، أنا جاي في عربيتي، قلت له طيب تعال على طول، فبعد شوي لقيناه جاي علينا..

أحمد منصور: الساعة كام تقريبا؟

جمال حماد: كانت الساعة 2 كده أو حاجة زي دي أول ما جاء.



[فاصل إعلاني]

الساعات الأولى لانتصار الثورة وإصدار البيان الأول

أحمد منصور: قل لي، صف لي الآن في الفترة من القبض على رئيس أركان الجيش وقائد كلية أركان الحرب وقائد سلاح الطيران إلى مجيء محمد نجيب كنتم بتعملوا إيه في القيادة في ذلك الوقت؟

جمال حماد: يعني كان ابتدينا عاوزين نكلم بقى الوحدات الخارجية.

أحمد منصور: اللي هي خارج القاهرة؟

جمال حماد: اللي خارج القاهرة.

أحمد منصور: يعني اعتبرتم أنفسكم الساعة اثنين بالليل تقريبا سيطرتم على القاهرة بالكامل؟

جمال حماد: طبعا، ما هو بعد ما أخذنا رئاسة الجيش اعتبرنا أنفسنا أنه إحنا سيطرنا على القوات المسلحة.

أحمد منصور: هل من رئاسة الجيش أصدرتم أوامر أو..

جمال حماد (مقاطعا): هو الأوامر أنه إحنا بنبلغ الضباط الأحرار اللي موجودين في المناطق الخارجية أنه إحنا نجحت الثورة أو نجحت الحركة وأنتم بقى اقبضوا على زمام الأمور عندكم.

أحمد منصور: بس قل لي سيادتك أنتم كنتم وقتها بتقولوا ثورة ولا حركة ولا إنقلاب؟

جمال حماد: حركة.

أحمد منصور: كنتم بتقولوا حركة، محمد نجيب طبعا كان بيقول انقلاب وزكريا محي الدين كان بيقول انقلاب.

جمال حماد: ما هو أي ثورة حتى لا تبدأ إلا بحاجتين يا إما انقلاب عسكري يا إما ثورة شعبية، غير كده مش ممكن.

أحمد منصور: أنتم كنتم بتعملوا من أجل إيه؟ كان واضح عندكم الرؤية اللي أنتم عاوزينها الآن؟ عملية إصلاح داخلي في ظل وجود الملك؟

لم نكن نفكر في أمر الملك تماما عند قيامنا بالثورة، فقد كان همنا السيطرة على الجيش ومن خلاله نستطيع السيطرة على نظام الحكم
جمال حماد: إحنا كنا لسه يعني ما فكرناش بموضوع الملك ده خالص بصراحة يعني ما كانش في بالنا، إحنا كان كل همنا السيطرة على الجيش لأن السيطرة على الجيش بقى معناها أن إحنا نقدر نعمل حاكم لنظام الحكم بسهولة كاملة ما دام إحنا مسيطرين على الجيش.

أحمد منصور: من مسار الأحداث ليلة 23 يوليو من الواضح تماما أن هناك ظروفا كثيرة خدمتكم وأن الأمر كان ضربة حظ أكثر من أنه ترتيب وتكتيك وأشياء أخرى كثيرة؟

جمال حماد: ما هو يعني دائما يعني لما المغامرة تبقى مغامرة كبيرة قوي، أحد أمرين يا إما يبقى في حظ ينجحها يا أما يبقى فيه حظ سيء بقى يعرقلها ويؤدي بالقائمين بها إلى المهالك.

أحمد منصور: في أي ساعة شعرتم أنكم نجحتم واستطعتم أن تسيطروا على زمام الأمور في البلد؟

جمال حماد: من مجرد ما شفنا حسين فريد نازل مودينه على السجن.

أحمد منصور: الساعة الواحدة بالليل.

جمال حماد: الساعة 1,30 كده، طبعا شعرنا أنه خلاص بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): مين اللي كان بيدي الأوامر لكم ومين اللي كان بيحرككم ولا كلكم كنتم بتتحركوا مع بعض كده يعني؟

جمال حماد: بنتحرك مع بعض.

أحمد منصور: أحمد شوقي كان فين في الوقت ده؟

جمال حماد: أحمد شوقي كان معي.

أحمد منصور: والرئيس نجيب أو اللواء محمد نجيب وصل بعدما وصل اللواء محمد نجيب هل أصبح هو الرجل اللي كلكم بتتكلموا معه كقائد وزعيم للثورة؟

جمال حماد: تماما، قعد هو على مكتب حسين فريد وإحنا قعدنا حواليه ويمكن أنت شفت الصورة دي..

أحمد منصور (مقاطعا): تسمح تفكرني تقول لي من أهم الناس اللي كانوا موجودين حول محمد نجيب في اللحظة دي؟

جمال حماد: كان جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال حسين والبغدادي وأنا وأحمد شوقي ويوسف صديق..

أحمد منصور (مقاطعا): يوسف صديق رجع بعد ما ودا..

جمال حماد: رجع جاء معنا، وبعدين جاء لنا أنور السادات.

أحمد منصور: كان في السينما؟

جمال حماد: كان في السينما وجاء.

أحمد منصور: إيه فكرة البيان رقم واحد للثورة متى جاءت ومن الذي كلفك بإعداده؟

جمال حماد: أي ثورة أو حركة انقلابية لا بد أن يكون حاجة اسمها البيان الأول دي حاجة معروفة.

أحمد منصور: البيان رقم واحد.

جمال حماد: البيان رقم واحد يعني معناه انقلاب، فأنا الحقيقة ما كانش يعني في بالي أنه أنا حأكلف في هذا الموضوع، فأنا فوجئت أنه وإحنا قاعدين حول محمد نجيب أن جمال عبد الناصر جاء لي كده جانبي وقال لي يا جمال؟ قلت له أيوه، قال لي أنت رجل شاعر وأديب، لأنه أنا كنت أصدرت كتب قبل كده، قبل الثورة..

أحمد منصور: نعم أصدرت روايات وكنت بتكتب شعرا، يعني إلى هذه اللحظة لم يكن البيان كتب ولم تكن الأفكار مترتبة ولا أي شيء؟

جمال حماد: ولا حاجة خالص، أصل إحنا بأقول لك دي كانت يعني عملية..

أحمد منصور (مقاطعا): الحظ لعب معكم.

جمال حماد: لعب معنا الحظ دورا كبيرا جدا. فقال لي يعني خذ بالك أن هذا البيان هو الأمل اللي عندنا لانضمام الشعب والجيش لأن الناس كلها حتسمعه، فخذ بالك من هذ العملية لأن الناس حتعرف إزاي؟ هو بالبيان ده.

أحمد منصور: هل حدد لك نقاطا محددة أو أشياء تكتبها في البيان؟

جمال حماد: لا، لا، هو ما كانش عنده وقت.

أحمد منصور: هل محمد نجيب أو أي أحد من الضباط الآخرين؟

جمال حماد: ولا أحد، عبد الحكيم عامر دخل معي، دخلنا أوضه ثانية لأنه كان غاغه، غاغه..

أحمد منصور: طبعا!

جمال حماد (متابعا): فدخلنا الأوضة اللي قصادنا، كانت أوضة المؤتمرات كان في مائدة كبيرة كده قعدت وقعد جانبي عبد الحكيم قعدنا يمكن دقائق كده نتكلم بعد ما قال لي وكلفني فقال لي حنكتب دلوقت البيان؟ قلت له أيوه يا الله، قعدنا نفكر إيه الحاجات الأساسية اللي نكتبها، فهو قال شوية حاجات..

أحمد منصور: عبد الحكيم؟

جمال حماد: آه، قال لي أوعى تنسى أنه في موضوع حرب فلسطين أنها دي جلبت علينا الهزيمة وبتاع وحاجات زي دي والرشاوي اللي ماشية وبتاع، أنا قلت له آه طبعا وكمان أهم حاجة يا عبد الحكيم أنه إحنا نطمئن الأجانب، لأن الأجانب بقى الإنجليز عملوا حكاية احتلال مصر علشان خاطر حماية الأجانب، فدائما هم، فأنا حأدوس على دي قوي أنه إحنا مسؤولون عن حماية الأجانب..

أحمد منصور: وقعدت تكتب.

جمال حماد: وبرضه قلت إنه إحنا لازم نفهم أي واحد حيعمل حاجة ضد الحركة ولا بتاع فأن إحنا حتقابل بشدة لم يسبق لها مثيل.

أحمد منصور: البيان رقم واحد موجود بخطك في المتحف الحربي المصري وموجود في أماكن كثيرة، لكن ليه أنور السادات اللي قرأه مش أنت؟

جمال حماد: ما هو أنا علشان خاطر موضوع اللواء السابع اللي أنا رحت جندته وضميته للثورة فأصبحت أنا بقى مقترنا باللواء السابع ده.

أحمد منصور: آه، يعني أنت رحت كتبت البيان وإديته لهم ورحت للواء السابع؟

جمال حماد: لا، لا، بالأول أنا خلصت موضوع اللواء السابع ده على طول في نصف ساعة أو بتاع وبعدين رجعت بقى قال لي على البيان، وبعدين أنا كنت المفروض أنزل علشان ألقي البيان ده باعتبار أنا اللي كاتبه..

أحمد منصور: تلقيه في الإذاعة؟

جمال حماد:  في الإذاعة، فاللي حصل أن الهلالي كان بيكلم محمد نجيب..

أحمد منصور: الهلالي اللي هو رئيس الحكومة الجديدة؟

جمال حماد: آه، فكان بيكلمه فقال له يا نجيب الإنجليز حيتدخلوا أنا سمعت أنه في تحركات بالجيش الإنجليزي جاية على قناة، طريق السويس، فهم خشوا بقى من هذا الموضوع وإحنا ما كانش عندنا احتياطي ولا حاجة كان غير اللواء السابع ده اللي أنا جبته، لأن الاحتياطي فين؟ دي كل الناس متوزعة، ده اللواء منضم وزي ما هو كده قاعد في القشلاق ومعهم كل واحد مائة طلقة إديتها لهم من مخزن الذخيرة، فزكريا محي الدين قال لي بقى يا جمال إدي أمرا إنذاريا للواء أنه في خلال ساعة لازم يكون مستعد للتحرك، يعني في أي وقت أقول له بعد ساعة..

أحمد منصور: للاشتباك مع الإنجليز إذا الإنجليز نزلوا.

جمال حماد: نطلع على مداخل القاهرة ونأخذ معنا دبابات وبتاع وحاجات زي دي، إذا كان الإنجليز صحيح جايين، وحنعرف الكلام ده إيمتى؟ الصبح من الاستطلاع بتاع الطيران بتاعنا، فإحنا عاوزين اللواء ده يكون جاهزا وأنت طبعا دلوقت اللي أنت..

أحمد منصور: اللي تعتبر قائد اللواء ده.

جمال حماد: أيوه، قائد اللواء فأنت لازم تجهز نفسك وتدي الأمر الإنذاري وتروح تشوف الحكاية، فأنا قلت له ده أنا حأروح ألقي بيان الثورة الأول في الإذاعة، قال لي لا، بيان الثورة ده أي ضابط يلقيه، لكن مهم حياتنا كلها مرتبطة بهذا الكلام، إذا الإنجليز دول وصلوا إحنا خلاص حننتهي من الانقلاب، فقلت له طيب، ما قال لي مين اللي حيقوله، قال لي أي ضابط، شوي لقيت أنور السادات جاي لي، أنا كنت حاطط البيان في جيبي الشمال..

أحمد منصور: أنت قرأته على أحد فيهم؟

جمال حماد: لا، أنا وديته، جاء لي عبد الحكيم عامر قرأه قال لي كويس قوي يا جمال.

أحمد منصور: بس ما قرأته على أي أحد ثاني؟

جمال حماد: وديته لجمال عبد الناصر قرأه قال لي كويس قوي، بعدين وديته لمحمد نجيب، محمد نجيب شافه غير فيه، يعني أضاف إليه بخط يده، أنا كنت قايل وإني أعلن أن الجيش، فهو راح عمل شولة كده وقال إني أعلن للشعب المصري أن الجيش كله أصبح يعمل لصالح الوطن ومجردا من أية غاية، فهو كان..

أحمد منصور: أنت حافظه، حافظ البيان؟

جمال حماد: حافظ.. يعني طبعا.

أحمد منصور: البيان بخط يدك أهه، ولكن أنور السادات هو اللي ألقاه، ممكن بعد 56 سنة من الثورة تلقيه أنت ثاني على الشعب المصري؟

جمال حماد: لا ما مش معقول، ما فيش مانع أن ألقي لك حتة منه.

أحمد منصور: ألقه لنا كله كده البيان رقم واحد.

جمال حماد: من اللواء أركان حرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري.. أطالع النظارة، "اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.."

أحمد منصور: كمل يا سيادة اللواء.

جمال حماد: "أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب. وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجردا من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة وأطلب من الشعب أن لا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وإن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس ويعتبر الجيش نفسه مسؤولا عنهم والله ولي التوفيق. توقيع اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة".

أحمد منصور: شعورك إيه بعد 56 سنة وأنت تقرأ هذا البيان؟

جمال حماد: شعوري بالفخر، بالفخر أنه أنا عملت هذا البيان منذ 55 عاما وإلى الآن ما فيش أحد انتقد هذا البيان أو قال إنه في أي ضعف أو أي خطأ نحوي أو لغوي أو أي حاجة.



الأهداف الأولية للثورة والعلاقة مع أميركا

أحمد منصور: البيان لم يحمل صيغة انقلاب أو تغيير نظام حكم كما أن الاتصال اللي تم بعلي ماهر يوم 23 يوليو وإبلاغ الملك ببعض المطالب التي قال الضباط إنها مرتبطة كما قال عبد اللطيف البغدادي في مذكراته مرتبطة بتحسين أحوال الجنود وأحوال الشعب وطرد بعض أفراد الحاشية، حتى الآن البيان لا يشير إلى انقلاب.

جمال حماد: طبعا من حسن السياسة أنه إحنا لا نكشف أوراقنا، فإحنا ماجبناش سيرة الملك خالص..

أحمد منصور (مقاطعا): بس سيادتك قلت لي دي كانت غاغة يعني والدنيا كده تطورت حاجة وراء حاجة يعني.

جمال حماد: إيه، يعني نعمل إيه؟

أحمد منصور: يعني ما كانش في هدف أساسي هو طرد الملك أو هذا انقلاب عسكري أو أي شيء؟

جمال حماد: فلا يمكن أنه إحنا نكتب في بيان الثورة أنه إحنا حنطرد الملك، وندي له الفرصة..

أحمد منصور (مقاطعا): بس أنتم إلى هذه اللحظة يوم 23 يوليو الصبح ما كانش عندكم أي مخطط كل الضباط قالوا لطرد الملك؟

جمال حماد: خالص.

أحمد منصور: أو إلغاء الملكية بمصر؟

جمال حماد: ما فيش أبدا.

أحمد منصور: أو إعلان نظام جمهوري؟

جمال حماد: لا، لم يحدث هذا إلا بسبب..

أحمد منصور (مقاطعا): بس الملك لأنه كان جبانا زي ما كان جبانا يوم 4 فبراير هو نفسه على طول هو اللي مشى وساب لكم الأمور، لكن لو كان قال لكم كل واحد يرجع ثكنته يا ضباط كنتم رجعتم.

جمال حماد: لا، ما كناش حنرجع لأنه إحنا كان في يدنا القوة، لا تتخيل كان الشعب بيصفق بحماسة شديدة جدا للثورة، يعني محمد نجيب تحول إلى أسطورة في أول الثورة، لما كان بيمشي بالموكب بتاعه كان لا تتخيل الناس بتعمل إيه، فمش ممكن كان أبدا أنه إحنا.. لو كان الملك ده محبوب وقتها وله شعبية كان معلش الكلام اللي أنت بتقوله لكن بعد الحماسة اللي إحنا شفناها من الشعب وبعد ما شفنا إزاي كل الضباط جاي تهنينا ويحضنونا ويبوسونا أنه إحنا عملنا الثورة إزاي بقى الملك يقول لنا ارجعوا نرجع، نرجع فين؟

أحمد منصور: هو كان أجبن من أن يقول لكم ارجعوا.

جمال حماد: ما يقولش، ما يقدرش يقول، أولا ما يقدرش يقول.

أحمد منصور: لو كان شجاعا كان قال.

جمال حماد: كنا حنموته، كنا حنقتله.

أحمد منصور: تموتوه إزاي ومحمد نجيب والمجموعة اللي معه راحوا إدوا له التحية حتى وهم بيقولوا لهم أخرج بره مصر يوم 26 يوليو؟

جمال حماد: وماله، هو رمز لمصر كان، الملك ده كان رمز مصر والناس كلها راحت وعملنا له كل ما يمكن من خروج مشرف، لأن محمد نجيب بعد كده لما خرج قال لك شوف أنا خرجت إزاي وهو خرج إزاي وأنا رئيس جمهورية وهو نفسه الملك.

أحمد منصور: مصادر كثيرة تقول إن الملك لم يخرج إلا حينما قال له السفير الأميركي إن دورك قد انتهى وعليك أن تخرج؟

جمال حماد: إحنا لا ندري هذا الكلام، إحنا كل اللي ندريه أن محمد نجيب إدى له إنذارا عن طريق علي ماهر وقال له إنك أنت قبل الساعة 12 لازم تتنازل عن العرش لابنك ولي العهد أحمد فؤاد وقبل الساعة 6 لازم تغادر مصر.

أحمد منصور: قل لي ما معنى أن يكون هناك سبعين ألف جندي بريطاني موجودون في منطقة قناة السويس ويقوم العسكر في الجيش المصري بانقلاب على ملك مصر الذي كان يعتبر مواليا للإنجليز والبريطانيين ورغم أن الإنجليز كانوا يكرهونه كراهية شديدة ولم يتحرك جندي واحد؟

جمال حماد: أولا يعني إحنا كنا، الحاجة الوحيدة اللي كنا بنحمل همها هي أن الجيش البريطاني يتحرك لأنه لو تحرك الجيش البريطاني كان فشل الانقلاب بتاعنا، فإحنا فكرنا في هذا الموضوع فإحنا كان عندنا يعني يقين أن الجيش الإنجليزي مش حيتحرك.

أحمد منصور: هل كان هناك حماية أو وعود أميركية بالنسبة لكم خاصة فيما ذكر بعد ذلك من كتب كتبها رجال كثيرون من رجال الاستخبارات الأميركية عن مسلسل الانقلابات العسكرية التي وقعت في المنطقة وأن المخابرات المركزية البريطانية كانت وراءها وأنها كانت بهدف إقصاء بريطانيا من المنطقة ومجيء قوة جديدة إليها؟

جمال حماد: أنا عارف أنهم قالوا هذا الكلام بعد الكتاب بتاع "لعبة الأمم"..

أحمد منصور: "لعبة الأمم" و"حبال من رمل" وعشرات الكتب الأخرى التي كتبت.

جمال حماد: ما هم نهجوا على نهجه، على أساس أن الرجل ده كان في المخابرات وجاء..

أحمد منصور: مايلز كوبلن.

جمال حماد: مايلز كوبلن، بس أنا عايز أقول لك إنه أنا كنت قريبا جدا من عبد الناصر وعبد الحكيم عامر..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الناصر كان رجلا من الصعب أن تقرأ ما فيه أو تعرف ماذا يفعل ولم يكن يطلع أحدا حتى أقرب ما حوله على ما في دواخله ولا على علاقاته.

جمال حماد: بس هل أنت تعرف واحد، جمال عبد الناصر ده كان مجرد مقدم عادي في الجيش، نفس الضباط الأحرار ما يعرفهوش والدليل على هذا أنه قبض عليه ليلة 23 يوليو..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لنا بقى قصة القبض عليه ليلة 23 يوليو لأن هناك كلاما كثيرا حول ليلة القبض عليه ليلة 23 يوليو؟

جمال حماد: لا ما فيش كلام ده هو كلام واحد وأنا قائله، وأنا لا أقول إلا الصدق..

أحمد منصور (مقاطعا): هو قيل إنه كان هو وعبد الحكيم عامر يرتدون الملابس المدنية لآخر لحظة، حتى إذا فشل الانقلاب إحنا براءة وده السادات كان في السينما وهم كانوا لابسين ملكي.

جمال حماد: أنت تعتقد برضه أن جمال عبد الناصر اللي كل الناس عارفين اللي كان قاعد بيكلمه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما حدش كان يعرف، ما هو سيادتك بتقول إن الضباط الأحرار ما كانوش يعرفوا.

جمال حماد: أنا أقول لك مش كل الضباط الأحرار يعرفوه والدليل على كده أنهم مسكوه، الناس مسكوه، فكيف يمكن لمايلز كوبلن أنه يتعرف أو الثاني اللي اسمه ده..

أحمد منصور: روزفلت.

جمال حماد: روزفلت يعرف يوصل له إزاي؟

أحمد منصور: سهل جدا الوصول إليه وعلوي حافظ قال إنه كان في علاقات وكان فيه قعدات بيسهروا في مكان وكان بعض الناس من السفارة الأميركية بيقعدوا معهم، وعلي صبري حينما أوفد بعد ذلك إلى السفارة الأميركية حتى يبلغها بعد الثورة، يعني ما الذي يمنع من هذا؟

جمال حماد: لا، أنا يمكنني أن أؤكد لك أن هذا الكلام كان كله إساءات بقصد يعني مهاجمة جمال عبد الناصر، وأنا مش بأدافع عن جمال عبد الناصر لكن ده بأدافع عن الحقيقة، جمال عبد الناصر علاقاته بالأميركان لم تبدأ إلا بعد خروج الملك وبعد ما إحنا بدأنا ننظر إلى الأميركان باعتبارهم أنه هم دي دولة كبرى وتستطيع أن تساعد مصر في عملية الجلاء بتاعة القوات البريطانية، لكن قبل كده ما فيش أي اتصال ولو  كان في اتصال إيه اللي يخلينا إحنا مش عارفين نعمل إيه علشان نوصل رسالة للإنجليز، مش عارفين..

أحمد منصور: عن طريق الأميركان.

جمال حماد: فابتدأنا نوصلها إزاي؟ عن طريق الأميركان، بس إزاي؟..

أحمد منصور: مش قلت لك يا أفندم.

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: عن طريق الأميركان.

جمال حماد: أيوه، ما هو ما نعرفش أحدا في السفارة البريطانية.

أحمد منصور: ما السفارة البريطانية خلاص كانت الإمبراطورية بتنتهي والبريطانيون مش حيؤيديوكم لكن الأميركان يهمهم أن يكون هناك نظام حكم جديد يتعاملون معه حتى يرثوا المنطقة بدلا من البريطانيين.

جمال حماد: دي حاجات أماني وآمال عند الأميركان لكن إحنا في هذا الوقت كنا محتارين نبلغ الإنجليز إزاي أنه إحنا ما لناش أي حاجة، دي حاجات كلها داخلية في الجيش علشان ما يجوش يهجموا علينا، فبغدادي قال أنا أعرف رئيس المخابرات بتاع الطيران علي صبري يعرف المساعد الملحق العسكري الأميركي، أو بتاع الطيران الأميركي، فبغدادي كلمه في التلفون وقال له تعال، قومه من النوم، هو مش من الضباط الأحرار ولا حاجة، فجاء، ما كناش نعرفه إيه يعني صبري ده ما نعرفوش فبغدادي قال له بقى رح لإيفنز..

أحمد منصور: مساعد الملحق الجوي الأميركي.

جمال حماد: الجوي الأميركي، رح له وقل له بقى الحكاية علشان هو يبلغ السفير بقى كافري، فلو كان في العملية، المخابرات زي ما بيقلوا طيب كنا نعمل الحاجات دي ليه؟

أحمد منصور: تغير كل شيء في مصر، سيق قادة الجيش والوجهاء والسياسيون إلى المعتقلات، تمت تصفية كافة القيادات الموجودة في الجيش لم يعد من يحمل رتبة أعلى من مقدم إلا قليلا من الضباط، ثمانمائة ضابط كما قال محمد نجيب في مذكراته سرحوا من الجيش، أنت كنت مديرا أصبحت مديرا لمكتب محمد نجيب الذي كان القائد العام للثورة. كيف تكون مجلس قيادة الثورة ولماذا من هؤلاء الضباط الإثني عشر فقط؟ أبدأ معك الحلقة القادمة حول تكوين مجلس قيادة الثورة. أشكرك شكرا جزيلا.

جمال حماد: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نتابع قصة ثورة يوليو مع كاتب البيان الأول للثورة وأحد قيادات الضباط الأحرار اللواء أركان حرب جمال حماد. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.