- مسار الوحدة بين مصر وسوريا
- دور السوفيات في تعليم الضباط المصريين
- أسباب انهيار الوحدة بين مصر وسوريا
- أسباب ونتائج التدخل المصري في اليمن

أحمد منصور
 جمال حماد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا بكم.

مسار الوحدة بين مصر وسوريا

أحمد منصور: في فبراير عام 1958 قامت الوحدة بين مصر وسوريا، بصفتك من أكثر الضباط الأحرار خبرة بالشأن السوري والمصري في آن واحد على اعتبار أنك قضيت عدة سنوات في سوريا بعد 1952، هل كانت عوامل قيام الوحدة بين البلدين عوامل صحيحة وسليمة؟

جمال حماد: لا، كانت عوامل ارتجالية وحماسية وكأنها يعني رايحين في موضوع يحتاج إلى الحماس والعملية مش التؤدة والتفكير المنطقي، كيف تكون الوحدة؟ ما تقومش الوحدة أبدا وخصوصا بين بلد وبلد بينهم وبين بعض بحر، إحنا مش في أرض واحدة، إحنا في أفريقيا وهم في آسيا، فلما نجي نعمل وحدة نقوم نعملها بالتدريج ولازم يسبق الوحدة السياسية وحدة اقتصادية، كنا عملنا الأول وحدة اقتصادية معهم وبعدين تعاون في نفس الوقت، تعاون وصداقة، حتى يستطيع الشعبان أن يفهموا حقيقة المنطق بتاع الوحدة واللي يدخل في الوحدة ده يبقى مقتنع تماما في هذه العملية إنما بعض الضباط المتحمسين اللي كانوا باستمرار يعملوا قلاقل وانقلابات يلاقوا نفسهم مهددين بأن الأتراك عملوا حشدا على حدود سوريا لاقوا أنه في ضغوط عليهم من الغرب وحاجات زي دي فعاوزين يخلصوا من الحاجات دي كلها فراحوا جايين بسرعة في طيارة كده بدون سابق إنذار ولا حاجة يعني ما قالوش لأحد إحنا جايين، فجأة راحوا جايين على القاهرة وإحنا عاوزين نعمل وحدة.

أحمد منصور: الرئيس أمين الحافظ كان ضيفا في شاهد على العصر في هذا البرنامج وروى هذه القصة كيف أنهم كانوا مجموعة من ضباط الجيش كانوا سهرانين وبيشربوا ومبسوطين فالساعة 12 في الليل شعشعت في دماغهم قضية الوحدة، ركبوا طيارة وجاؤوا على مصر علشان يطالبوا عبد الناصر بالوحدة.

جمال حماد: أنا طبعا ما حضرتش الحفل اللي هناك ولكن أنا أعرف أنهم جاؤوا فجأة إلى القاهرة وما حدش كان يتوقع أنهم جايين، وجايين ليه؟ علشان يعملوا وحدة مع مصر، الله! طيب أنتم مين؟ هل أنتم تمثلون الشعب السوري فعلا مثلا؟..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي يعكسه هذا الأمر؟ كيف كانت تسير مصالح وإرادات وشؤون هذه الشعوب في تلك المرحلة؟

جمال حماد: هي الشعوب دي يعني شعوب تحملت الكثير من وطأة الدكتاتورية وما عندهاش بقى فكرة أن الشعب ده له قيمة، يعني الحكام ما بيبصوش على أن الشعوب دي لها قيمة كبيرة جدا وأن هذه الشعوب يجب أنها تستفتى وتدخل في العملية مع الحكام.

أحمد منصور: لكن البعض يقول إن الشعب السوري حمل سيارة جمال عبد الناصر من على الأرض حينما ذهب عبد الناصر إلى سوريا بعد ذلك وهذا يعكس إرادة شعبية.

الشعب السوري كان متحمسا للوحدة العربية لكن الوحدة ليست شيئا انفعاليا، كان يجب أن تتدرج حتى تصل لنقطة الوحدة مثل الاتحاد الأوروبي
جمال حماد:
ده برضه الحماس وحب الشعب السوري، عروبي ويحب الوحدة العربية يعني هم دائما معتزين بنفسهم، حتى أنا لما كنت هناك كانوا هم يقولوا لي إحنا بروسيا بتاعة العرب، بروسيا، باعتبارهم أنه عارفين أن بروسيا دي أقوى ولاية في ألمانيا وأقوى عسكرييهم، فالشعب السوري كان فعلا متحمسا جدا للوحدة العربية وأنا كنت بأشوف روحهم يعني. لكن اللي أنا أقوله إن الوحدة دي مش حاجة انفعالية، ما يجب أن تكون انفعالية يجب أنها تتدرج يعني إحنا شفنا مثلا الاتحاد الأوروبي هل اتعمل بطريقة كده؟!

أحمد منصور: بدأ من 1955 وبقي أكثر من أربعين سنة.

جمال حماد: وإيه؟ أخذ مراحل لغاية ما توطد وأصبح قوة، لكن إحنا كعادتنا كثيرا..

أحمد منصور (مقاطعا): سهرانين وشربوا ودماغهم لعبت نعمل وحدة.

جمال حماد: يعني نروح فين مثلا؟ قال لك نروح على القاهرة، طيب حنقول لهم إيه؟ نقول لهم وحدة مثلا، ده كلام يعني.

أحمد منصور: يعني أليس هذا عبثا من هؤلاء الذين سيطروا على السلطة بالقوة في تلك الأنظمة في تلك المرحة من..

جمال حماد: يعني طبعا هم واخدين في هناك في سوريا على الانقلابات وعلى أن البيان رقم واحد، وبعدين كل واحد يحكم وبتاع ويمشي العملية، فيعني هم أنا أعرف أن جمال عبد الناصر ما كانش متحمسا لهذه الوحدة لأنه هو يعلم مخاطرها وأن لها مخاطر كبيرة وحيكون لنا أعداء كثيرين من مصلحتهم هدم هذه الوحدة وده اللي حصل بالفعل، فمشيت الوحدة بطريقة ارتجالية وطريقة حماسية والعواطف أهم من المنطق.

أحمد منصور: أنا توقعت أن تكون بصفتك من أكثر الضباط الأحرار خبرة بسوريا أن تكون من بين من يديرون شؤون هذه الوحدة لا سيما في سوريا، لم تم استبعادك؟

جمال حماد: للأسف أنه أنا كنت متوقعا أنه حاجة، لأنه أنا مشيت سنة 1957، يوليو 1957..

أحمد منصور: والوحدة فبراير يعني خمسة شهور فقط.

جمال حماد: أربعة ولا خمسة شهور فأنا أكثر الناس إلماما بسوريا ومعرفتي بالضباط السوريين حاجة لا تتخيلها.

أحمد منصور: هل تم استدعاؤك لسماع رأيك في شأن الوحدة من خلال هذه الخبرة الطويلة التي عندك.

جمال حماد: ولا مرة.

أحمد منصور: ولا أحد قال لك إيه رأيك في القصة في دي؟

جمال حماد: ولا أحد قال لي.

أحمد منصور: ولا أحد قال لك السوريون دول نتعامل معهم إزاي؟

جمال حماد: ولا حاجة أبدا.

أحمد منصور: ولا قالوا لك طبيعة الوضع في سوريا إيه وهل ده مؤهل للنجاح أو غيره؟

جمال حماد: للأسف الشديد عدم الاستفادة من الخبراء يعني ده، اعرف أن دي حاجة من الحاجات العجيبة في مصر، عدم الاستفادة من الخبراء، برضه في السودان كان عندنا خبراء في السودان معروفين يعني زي صالح حرب وغيره كان لهم علاقة وثيقة بالسودانيين لم يستفد منهم إطلاقا وبعدين جابوهم في آخر مرحلة لما خلاص الأمور انتهت فجابوهم علشان يقولوا لهم الكارثة اللي حتحصل في السودان بدل ما كانوا يستفيدوا منهم، ما نفس الحكاية بسوريا، أنا كواحد قاعد خمس سنوات هناك كملحق عسكري بعدين قائد القيادة المشتركة المصرية السورية..

أحمد منصور: في سنة 1956.

جمال حماد: طيب بقى ده في أحد يعرف أكثر مني في هذا الموضوع؟ تقوموا تروحوا تجيبوا ناس ليس لديهم أي خبرة في سوريا ولا أي حاجة علشان مثلا حاجات شخصية..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو ده أهل الثقة وأهل الخبرة..

جمال حماد: أهل الثقة وأهل الخبرة.

أحمد منصور: وأنت يتخاف منك.

جمال حماد: أنه الرجل ده بيقدر يعمل قعدات حلوة أقوم آخذه، الرجل ده بيعرف يقول نكت ظريفة يضحكني أقوم آخذه، حاجات بالشكل ده.

أحمد منصور: هل هذه كانت المؤهلال للضباط والذين يكلفون بالمهام الرئيسية؟

جمال حماد: يعني إلى حد ما كان بيحدث هذا، أنا بأقول لك شفت بعيني يعني أنه مثلا اسمه إيه ده اللي كان سكرتير عبد الحكيم، علي شفيق..

أحمد منصور: علي شفيق، نعم.

جمال حماد: علي شفيق ده ليه أخذه عبد الحكيم عامر، ليه خلاه ده سكرتيره الخاص إيه السبب؟

أحمد منصور: إيه السبب؟

جمال حماد: لا علم ولا أي حاجة من الحاجات اللي تتيح له أن يمسك كده، إنما إيه بقى رجل بيقول نكت حلوة وبيضحكه فكان طول النهار علي شفيق ده يقعد يقابل مين؟ إسماعيل ياسين والناس دول علشان يأخذ منهم نكت..

أحمد منصور (مقاطعا): علشان يضحك سيادة المشير؟

جمال حماد: علشان يضحك سيادة المشير ويقعد بقى في مجلس الثورة قاعد لغاية سيادة المشير ما يخلصوا من الجلسة ويقعد معه في العربية ويقول له بقى قل لي النكت بقى يقعد يقول له نكت علشان يضحك، فدي حاجات من ضمن الحاجات اللي أقولها لك فعلا يعني حصلت.

أحمد منصور: يعني دي الشخصيات اللي كانت بتدير مصر آنذاك؟

جمال حماد: كانت كده.

أحمد منصور: ودي العوامل اللي كان بيتم اختيار الناس ليوضعوا في المناصب بناء عليها؟

جمال حماد: وفي أكثر من كده بقى.

أحمد منصور: احك لنا شوية خلي الناس تعرف.

جمال حماد: أصلها حاجات يعني مش تمام، حاجات بقى القعدات إياها.

أحمد منصور: إياها إيه دي؟

جمال حماد: القعدات بقى بتاعة يعني.. المزاج، قعدات المزاج.

أحمد منصور: احك لنا شوي على المزاج خلي الناس تعرف الدنيا كانت ماشية إزاي، كيف كانت تدار مصر؟

جمال حماد: والله أنا حصلت قصة معي في سوريا تعجبت منها كثيرا، يعني..

أحمد منصور: احك لنا.

جمال حماد: أحكيها لك، شوف يا سيدي أنا كنت ساعتها مدير القيادة المشتركة المصرية السورية..

أحمد منصور (مقاطعا): في حرب 1956؟

جمال حماد: في حرب 1956 وكان لي مكتب في بيروت تبعي، في بيروت وقتها، وكان في ضباط موجودين فيه فكان من ضمن القيادة المشتركة في ضابط برتبة العقيد، كان مقدم، لا، كان مقدما وكان من دفعتي هذا الرجل وأنا ذهلت لما رأيت هذا الرجل ده ومعه واحد ثاني نقيب، ذهلت لما لقيت دول جاؤوني، أولا لأنه أنا ما طلبتهمش، ثانيا..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الحكيم عامر اللي بعثهم لك؟

جمال حماد: بعثهم لي، ثانيا دول لا يصلحوا إطلاقا لأي حاجة ولا يعرفوا شيئا وبقيت أنا، محمود كان السفير الله يرحمه فيقول لي الله! هو ده بقى اللي حيعلمهم التكتيك؟ والحاجات دي ويضحك لأنه عارف أن دول فراغ خالص.

أحمد منصور: كان محمود رياض دبلوماسيا عريقا ويفهم جيدا الناس.

جمال حماد: أيوه، فبأقول لك كان دائما يضحك، يقول لي الله! هم دول اللي حيعلموهم التكتيك؟ ويضحك، واخد بالك..

أحمد منصور: ما هو التكتيك أنواع بقى!

جمال حماد: وتصور دول علشان خاطر يضمنوا استمرارهم أول ما جاؤوا على طول راحوا واخدين قرضا من البنك، قرض كبير وأنه حيتسد من مرتباتهم على أقساط مثلا عشرين قسط أو بتاع علشان يضمنوا البقاء ما يقدروش يعني نمشيهم إزاي، شوف اللعبة، المهم في يوم من الأيام كان حتى مدير المخابرات الحربية كان اسمه محمد علي عبد الكريم، وأنا بأقول اسمه لأنه إذا كان عايش حتلاقيه حيؤيد هذه الشهادة اللي بأقولها الخطيرة جدا، فواحد من اللي جاؤوا لي دول كان طويلا وعريضا كده أنا طبعا مش في محل أقول اسمه وطبعا بمنتهى ما يمكن من.. يعني أبو جهل، اللي محمود رياض قال لك ده حيعلمهم التكتيك ويضحك..

أحمد منصور (مقاطعا): أبو جهل في الشؤون العسكرية يعني؟

جمال حماد: ما لهوش علاقة في هذه العملية لا أخذ فرق ولا أي مؤهلات.

أحمد منصور: ما أنت قلت النوعيات دي اللي كانوا بيجيبوها يحطوها في الجيش والتيار الضباط الأحرار اللي بيفهموا والوطنيون واللي ضحوا بحياتهم أو حطوا أكفهم على أيدي الناس..

جمال حماد (مقاطعا): لا ما دول بقى وهم دول الأعداء، لأنه قال لك تخلص من اللي يوصلوك الحكم، فإحنا الأعداء مش عاوزة شك يعني ولذلك زي ما قلت لك إنه لو عملنا إحصائية حتلاقينا نصفنا في السجن وفي الإبعاد وكل ما يخطر على بالك من..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا قرأت سيرا لكثير منهم، من خيرة الضباط الأحرار تمرمطوا وتبهدلوا ودمرت عائلاتهم وأسرهم.

جمال حماد: والله أقسم لك أن واحدا منهم -أنا شفته بعيني- كان بطلا من الأبطال شفته بيسوق عربية تكسي، سواق تكسي علشان يعيش، شوف بقى، في الوقت اللي فيه واحد من اللي محسوب عليهم بيغرق في نفقات المصاريف السرية وغيره وده بيسوق تكسي، واخد بالك، المهم..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنه شريف، الشرفاء راحوا السجون.

جمال حماد: المهم أن الرجل اللي عندي ده بقى كان إيه؟ وقته يعني خدمته تخلص في وقت معين فاليوم اللي خلص هو بقى فيه مهمته أنا قلت إنه من اللياقة إن ده تحت قيادتي أنه أنا أوصله، أروح له في المطار علشان أسلم عليه علشان يشعر يعني أنه إحنا بنقدره، فأنا رحت المطار لقيته واقفا، أكلمه ألاقي عينيه زايغة كده مش مركز خالص ويجري على التليفون، في تليفون موجود يجري عليه، كل شوي يجري على التليفون أقول الله! يارب فيه إيه؟! أنا مش عارف، أقول الرجل بيعمل كده ليه مش عارف، ألاقي رايح جاي على التلفونات وبتاع وبالآخر خالص جاءت الطائرة راح راكب ماشي وخلاص، بعدين أروح محمد علي عبد الكريم ده مدير المخابرات الحربية لقيته جاي من بيروت، كان في بيروت وجاء..

أحمد منصور (مقاطعا): جاء لك على دمشق؟

جمال حماد: هو بيفوت علينا يعني، فلقيته بيقول لي إيه يا سيدي اللي عندكم دول، اللي قفشوهم دول في الجمارك وبتاع؟ قلت له في إيه، أنا ما عنديش فكرة؟ قال لي يا سيدي الساعي اللي موجود في بيروت بتاع مساعد المحلق العسكري اللي هناك جايب شنطة دبلوماسية، حقيبة دبلوماسية مقفولة وراكب تاكسي جاي بها على دمشق، فجاء في شتورة هم قالوا له الظاهر اركب تكسي لوحدك فهو علشان يوفر أو يأخذ الفلوس لنفسه ركب مع اللبنانيين تكسي، فاللبنانيون أكثر ناس يفهموا في الحشيش واخد بالك لأنه هناك بيتزرع وعارفينه، فلما جاؤوا في شتورة راحوا مبلغين الجمارك هناك أنه في حقيبة دبلوماسية مصرية فيها حشيش..

أحمد منصور (مقاطعا): كانوا بيهربوا حشيش؟

جمال حماد: حشيش، وبعدين بعدما مسكوهم بقى، راحوا مودين الحقيبة دي على وزارة الخارجية في لبنان على أساس أنها حقيبة دبلوماسية فجابوا الحقيبة وجابوا مستشار السفارة المصرية في بيروت علشان يفتحوا الحقيبة أمامه ففتحوا الحقيبة فوجدوا فيها مليئة بالحشيش، فحصل تحقيق بقى مسكوا الولد ده، الساعي، قالوا له مين اللي إداك الحقيبة دي؟ قال لهم حضرة اليوزباشي فلان إداها لي، حتوديها لمين؟ حأوديها لسيادة المقدم اللي مسافر مصر..

أحمد منصور: آه، اللي هو كان قلقان.

جمال حماد: اللي هو قلقان وبيتكلم في التليفونات، ده جايب الحقيبة وجاي..

أحمد منصور: علشان يقابله في دمشق.

جمال حماد: يقابله في دمشق يديها له ويركب الطيارة بها، فتصور مدير المخابرات نفسه موجود وشاف الواقعة، إحنا قلنا يعني دول انتهوا الناس دي 100%..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني ده كان مستوى الضباط اللي بيحملوا مسؤوليات آنذاك.

جمال حماد: فللأسف الشديد أنه إحنا قلنا الناس دول لازم حيروحوا في داهية وحيروحوا محكمة الجنايات، فهم راحوا بس ما راحوش محكمة الجنايات، واحد منهم راح سفير والثاني راح ملحق عسكري.

أحمد منصور: رغم الفضيحة الكبيرة؟!

جمال حماد: أيوه ولا حصل حاجة، ولا حصل أي شيء، ده يفهم منه إيه؟ أنه رايحين لمين دول، ما هو لازم نفهم بقى أن دول رايحين لمين بحيث أنه هو يحصل كده وما يحصلهمش أي حاجة، واحد يروح سفير وواحد يروح ملحق عسكري، الله! ده يعني مكافأة للي حصل، اللي بعث بقى ملحق عسكري واللي كان المفروض يستقبل وحيوديها مصر بقى سفير.

أحمد منصور: شنطة مخدرات!

جمال حماد: شنطة مخدرات. أنا بأوري لك حاجة يعني شفتها بنفسي، وقلت بقى كمان خصوصا أن مدير المخابرات معنا، يعني حيقدروا يدشمنوا الحكاية دي إزاي إذا كان مدير المخابرات معنا؟ أنا آسف أني أقول الحكاية دي..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا اللي آسفين أن البلد كانت بتدار بهذه الطريقة.

جمال حماد: ولكن والله وأقسم بالله العظيم اللي أنا أقوله لك ده حصل كما هو أقول لك بلا أي تزوير أو حاجة وأنا ذهلت يومها إزاي يحصل كده يعني، إزاي ناس يعملوا كده وفي حقيبة دبلوماسية!

دور السوفيات في تعليم الضباط المصريين

أحمد منصور: في سنة 1958 أنت أوفدت إلى كلية الحرب في الاتحاد السوفياتي وأخذت دورة هناك، كنت مصمما أن تبقى عسكريا محترفا ولا تذهب إلى الخارجية وتنال..

جمال حماد (مقاطعا): أبدا، ولا كنت أقبل إطلاقا أنه أنا هناك أروح وابقى رجلا دخيلا على الخارجية زي ما تجيب مثلا واحد من الخارجية وتحطه ضابط معي يبقى منظره إيه؟ فأنا أروح إزاي؟

أحمد منصور: لكن أصلا الجيش كان بيسيطر على كل حاجة، معظم الوظائف المدنية في البلد.

جمال حماد: آه بس ما هم كل واحد بيحب يروح حتة تريحه وتجيب له ويأخذ ماهية كبيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): وزي ما حضرتك قلت النكتة إياها اللي يروح كلية الحربية وبعدين اختار تحب تبقى إيه.

جمال حماد: أم كلثوم قالتها فعلا، يروح الكلية الحربية ولما يتخرج يروح اللي هو عاوزه.

أحمد منصور: أنت إيه اللي شكلته بالنسبة لك الدورة دي في الاتحاد السوفياتي؟

جمال حماد: والله أعتبر أنه أنا تعلمت ما لم أتعلمه طوال خدمتي السابقة أنه إحنا تعلمنا صحيح ازاي الحرب وازاي الإستراتيجية..

أحمد منصور (مقاطعا): تفتكر من رفاقك كانوا في البعثة دي؟

جمال حماد: كان من رفاقي سعد مأمون وسعد الشاذلي وحسن الجريدلي وناس يعني كلهم..

أحمد منصور (مقاطعا): أصبحوا كبار قيادات في الجيش بعد كده.

جمال حماد: أكبر قيادات بعد كده.

أحمد منصور: كيف كان السوفيات يتعاملون مع العسكريين المصريين؟

جمال حماد: والله كانوا بيتعاملوا معنا بكرامة، ما كانوش بيحاولوا أنهم يعملوا حاجة تؤذي كرامتنا وحاجة زي دي وكانوا بيقولوا لنا المعلومات تمام وكانوا عاوزين يعلمونا فعلا التعليم الصحيح، فأنا أشهد أنه أنا رغم أنه أنا رجل أركان حرب وتعلمت كلية أركان حرب على الطريقة الغربية إنما لما رحت موسكو تعلمت الحرب فعلا على الطريقة الواقعية، إزاي أنا أقدر أعمل موقعا دفاعيا، إزاي أنا أعمل هجوما مضادا، إزاي أنا.. المعركة تكون إزاي، تعلمنا حاجات كثيرة جدا.

أحمد منصور: القائد الأعلى للقوات المسلحة بتاعكم آنذاك عبد الحكيم عامر ما كانش عنده أي فكرة عن كل الحاجات اللي..

جمال حماد (مقاطعا): هو جاء لنا هناك، أنا فاكر أنه جاء لنا هناك وعملوا لنا زي حفلة كده أو عشاء حضرناه وكان عبد الحكيم موجود وخروتشوف، وخروتشوف خطب يعني كلمة كده قالها في التعاون المصري السوفياتي وبتاع وحاجات زي دي.

أحمد منصور: مراد غالب سفير مصر السابق في الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة ووزير خارجية بعد ذلك في شهادته معي على العصر قال إن السوفيات كانوا يتألمون من أن خيرة الضباط العسكريين المصريين المحترفين كانوا ينقلون إلى الوظائف المدنية وإلى وزارة الخارجية بعد ذلك فهذا أدى إلى ضعف الجيش المصري؟

جمال حماد: ده حقيقة واقعة وأنا أقول لك الحالة دي أنا وقعت فيها شخصيا أنه أنا بعد ما رحت بعثة في الاتحاد السوفياتي ثم بعد ذلك لما كنت في اليمن استدعوني من اليمن علشان أحضر فرقة كبار القادة اللي موجودة في أكاديمية ناصر في كلية الحرب العليا..

أحمد منصور: وكان بيدرسها سوفيات.

جمال حماد: مستشارين سوفيات. وإيه؟ (سنديكتس) صغيرة وكل (سنديكت) ماسكه واحد مستشار سوفياتي من.. جنرال، جنرال صحيح وبيعلمونا تمام فأنا كنت في هذا وكان موجودا معي في الفرقة عبد المنعم رياض وأحمد اسماعيل وصدقي محمود وقائد البحرية والناس كلها، القادة الكبار كلهم بتوع الجيش كل الجيش ومرتجي، الفريق مرتجي وغيره فكنا يعني حاجة جميلة جدا، فأنا فاكر بقى أنه أنا كنت في (سنديكت) كان اللي بيدرسني واحد اسمه الجنرال خارلاموف وأنا فاكر اسمه لغاية دلوقت خارلاموف..

أحمد منصور: خارلاموف ده ما يتنسيش.

جمال حماد: ما يتنسيش أبدا، آه، فالرجل ده كان مبسوطا مني جدا وفي الخرائط والبتاع والمشاريع كان بيعجب بي جدا لما أقول أتكلم وأقول رأيي وحاجات زي دي، قعدت معهم يعني قرب سنة وأنا ماشي معهم في هذه العملية.

أحمد منصور: آه سنة كاملة؟

جمال حماد: سنة تقريبا.

أحمد منصور: ده أنت ممكن تعمل عشرة انقلابات.

جمال حماد: هو فين الجنود طيب، في الجنود؟!

أحمد منصور: يتلموا زي ما لميت اللواء التاسع.

جمال حماد: آخذ المستشارين السوفيات يعني؟!

أحمد منصور: والكتيبة 13.

جمال حماد: فأنا استفدت جدا وبعدين كان خارلاموف ده بيدينا بقى كل واحد يعمل بحثا، فأنا أذكر أنه هو إداني عن    amphibious operations يعني العمليات البرمائية فأنا قاعد منهمك في هذا البحث وبتاع وإذا بي أفاجأ بأنهم يقولون لي في الأهرام مكتوب اسمك أنك أنت بقيت محافظ كفر الشيخ..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت ما تعرفش؟

جمال حماد: وأنا ما أعرفش خالص ولا أحد اتصل بي.

أحمد منصور: وأنت قاعد بتأخذ دورتك.

جمال حماد: بآخذ دورتي وقعدت، والله يومها كنت سهران، كان يوم خميس أنا فاكر، قعدت لغاية نص الليل وأكثر وأنا عمال اشتغل في البحث على أنه حأوديهم السبت بقى للرجل علشان يشوفهم ففوجئت أنه أنا يوم الجمعة الصبح قالوا لي ده أنت بقيت محافظ كفر الشيخ، الله! ولا أحد قال لي..

أحمد منصور (مقاطعا): محافظ بدل ما تأخذ البلد وتعمل انقلاب؟! حتأخذها منهم.

جمال حماد: فأنا بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أنا عايز أرجع للنقطة دي كيف أن خيرة القادة العسكريين كانوا يتم التعامل معهم في هذه الطريقة.

جمال حماد: هذه الطريقة وبعدين إيه بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): للتخلص منهم طبعا أو لمكافأتهم.

جمال حماد: أنا لا ، أنا كان للتخلص مني. وبعدين بقى الرجل خارلاموف ده يعني كان مدير الكلية اسمه اللواء أنور محسن، الله يرحمه، هذا الرجل قال لي الجنرال خارلاموف لما بيسأل عليك فين الجنرال حماد؟ قالوا له ده راح محافظ، قال لهم محافظ يعني إيه؟ يعني الرجل حاجة إدارية؟ قالوا له آه، الرجل ضرب كفا على كف، قال الرجل ده طيب وديتوه لموسكو وجبتوه هنا وبتاع ليه؟ وأنتم يعني عندكم في الجيش مثلا كم واحد زي الجنرالات اللي موجودين هنا في الفرقة دي؟ فأنتم تتصرفوا  ده المحافظ تجيبوا أي واحد، أي واحد يشتغل محافظ، لكن تأخذ واحد على هذه الدرجة من المعلومات اللي إحنا علمناها له وبعدين تخلوه محافظ!

أحمد منصور: يعني دي عملية التدمير المستمرة لكل الكفاءات العسكرية في الجيش المصري.

جمال حماد: فأنا يعني الحقيقة اندهشت جدا لهذه العملية.

أحمد منصور: أنا سأعود معك بالتفصيل إلى هذا لكن أنت عينت في العام 1959 قائدا للواء الـ 18 مشاة في منطقة العريش، هل كان المقصود إبعادك عن القاهرة أيضا؟

جمال حماد: آه، ما هو طبعا ده بقى العريش في آخر الدنيا.

أحمد منصور: آه، على ما تيجي تحرك اللواء وتيجي هنا تكون الدنيا..

جمال حماد: أجي أمشي من العريش لغاية هنا، معقول يعني هذا الكلام!

أحمد منصور: شكلت إيه الفترة دي بالنسبة لك؟

جمال حماد: والله دي أسعد فترة بحياتي، في حياتي العسكرية حسيت..

أحمد منصور (مقاطعا): إزاي وكل الضباط وكبار الضباط آنذاك بيدوروا على المنطقة المركزية وعلى الامتيازات وعلى السفارت وعلى..

جمال حماد: لا، ما هو أنا والله كنت قاعد هناك وكنت سعيدا جدا وبأخطب في الجنود وأقول لهم خذوا بالكم إن سلاحكم ده عرضكم وأنه اللي يفقد سلاحه يفقد عرضه، لأنه خفت بيخطفوا السلاح من العساكر والحاجات زي دي، أنا والله بمنتهى الإخلاص والجدية كنت أنا أدرب هذا اللواء على القتال وعلى أنه هو يحفظ سلاحه وبعدين بلغني بقى بعد كده لما هذا اللواء راح اليمن كان من أحسن اللواءات اللي قاتلت في اليمن، اللواء 18 مشاة.

[فاصل إعلاني]

أسباب انهيار الوحدة بين مصر وسوريا

أحمد منصور: في العام 1960 للعام 1962 عينت رئيسا لهيئة الاتصال بقوات الأمم المتحدة بسيناء وقطاع غزة، إيه طبيعة الدور والعمل اللي كنت بتقوم به؟

جمال حماد: هو طبيعة الدور والعمل أنه أنا في عندي كتائب من جنسيات مختلفة كان في عندي من اسكندنافيا..

أحمد منصور (مقاطعا): دول جاؤوا بعد حرب 1956.

جمال حماد: أيوه اللي جاؤوا بعد 1956 بقى بيننا وبين إسرائيل ففي عندي هنا بقى كان في كتائب من اسكندنافيا يعني السويد والنرويج والدنمارك وكتيبة هندية وكتيبة برازيلية وكندية يعني كان عندي جملة كتائب فأنا كنت وظيفتي بقى الاتصال بهؤلاء الناس وعلشان خاطر بقى أنه يبقى في تعاون بيننا وبينهم..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت كنت للاتصال بين الحكومة المصرية وبين القوات.

جمال حماد: وبين القوات دي.

أحمد منصور: وبرضه يخلصوا منك ما تبقاش قاعد ماسك حاجة ممكن تحرك فيها حاجة.

جمال حماد: وأنا في هذا الوقت كان لي اثنين سكرتاريا واحد مصري وواحد سويدي.

أحمد منصور: مين المصري؟

جمال حماد: المصري النقيب عمر سليمان.

أحمد منصور: عمر سليمان، اللواء عمر سليمان الآن رئيس المخابرات المصرية.

جمال حماد: اللواء عمر سليمان حاليا واللي أنا اخترته كان معي في قيادة اللواء 18 فأنا توسمت فيه أنه رجل عنده معلومات ورجل عنده أخلاق وأقدر أعتمد عليه، أخذته معي هيئة الاتصال بقى هو معي ومعي الميجور أكريل اللي هو السويدي، سكرتيري السويدي.

أحمد منصور: دول كانوا معك في الفترة من 1960 لـ 1962؟

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: في 28 سبتمبر 1961 انهارت الوحدة بين مصر وسوريا، بصفتك كنت قريبا من سوريا وكان لك ملاحظاتك على الوحدة، رؤيتك إيه لعملية الانهيار؟

جمال حماد: لم تصبني الدهشة من هذا الانفصال لأن ما سمعته من السوريين، أنا كان السوريين كانوا بيجوا مصر ويقولوا لي.

أحمد منصور: طيب لم تفقد علاقتك بالسوريين طوال هذه الفترة؟

جمال حماد: لم أفقدها، كان في ناس كثير سوريين بيجوا لي ويكلموني وبيحذروني من اللي حيحصل.

أحمد منصور: إيه أهم الحاجات اللي كانوا بيقولوها لك؟

جمال حماد: كانوا بيقولوا لي مثلا التعالي والكبرياء بين الضباط المصريين وبين السوريين مش عارفين يعاملوهم إزاي، يعني كأنه بيعامل مثلا هو أخذ على المعاملة في مصر، دول لهم طريقة خاصة في المعاملة يعني هناك مثلا تلاقي ممكن العسكري يقول لك أنت غلطان، يقول للضابط لا أنت غلط كده، إحنا مش واخدين على كده، وبعدين هناك ناس تجار..

أحمد منصور: أهل الشام.

جمال حماد: أهل الشام دول تجار وهناك الشركة الخماسية مسيطرة على كل التجارة، فما يمكنش تؤممهم زي ما بتؤمم هنا الناس بتوع الزراعة، فرق كبير بين الاثنين، فهم طبقوا نفس الحاجات اللي عملوها في مصر عملوها هناك، وبعدين الغلطة الكبرى بقى أنه هم جاؤوا في الآخر وعملوا حكومة واحدة في القاهرة وهناك ما فيش حكومة ولا حاجة..

أحمد منصور: وكان نائب رئيس الجمهورية أكرم الحوراني يبقى ثلاثة أربعة أيام على مكتب جمال عبد الناصر على بابه علشان يقابله..

جمال حماد: مش عارف يقابله. وأنت واخد بالك بقى كان هناك مثلا إيه، السراج، عبد الحميد السراج..

أحمد منصور: رئيس المخابرات.

استبعد عبد الحميد السراج وتم تكوين حكومة مركزية في القاهرة دون أن تكون هناك حكومة تنفيذية
جمال حماد:
ماسك المخابرات بيد من حديد ومسيطر على البلد تماما، فعبد الحميد السراج استبعد واتعملت حكومة مركزية في القاهرة دون أن يكون هناك حكومة تنفيذية، على أساس أنه مثلا وزير الدفاع هنا يبقى قاعد هنا وبنفس الوقت هو ما فيش وزير دفاع هناك، هو وزير دفاع عن البلدين..

أحمد منصور: هو لا يدري شيئا عن هناك.

جمال حماد: هو لا يدري شيئا عن هناك، ده ما أخذتش بقى يوم ولا يومين وقام بالانقلاب، لأنه ده ما فيش أحد هناك، ما هو هم انتهزوا الفرصة أنه بقى إذا وزارة مركزية يعني ما فيش وزارة تنفيذية في سوريا زي.. كان الأول في وزارة تنفيذية هنا في مصر وواحدة هناك.

أحمد منصور: في صفحة 128 من الجزء الثاني من مذكراته يقول عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة أن سببا رئيسيا من أسباب الانهيار هو أسلوب جمال عبد الناصر في الحكم وغفلة عبد الحكيم عامر في سوريا وتولية الأمور لمساعديه.

جمال حماد: يعني مثلا شمس بدران ده لا يملك أي معلومات، يعني كل معلوماته أن أخذ قائد فصيلة مشاة، تعلم علشان يكون قائد فصيلة مشاة في معهد المشاة، إذا واحد ما يقدرش يقود إلا ثلاثين عسكري تخليه يقود نصف مليون؟ تخليه يقود الجيش المصري كله إزاي يعني؟! فطبعا المساعدين يعني كانوا مضللين وخصوصا اللي راحوا هناك لسوريا، انتبهوا لأحوالهم الشخصية..

أحمد منصور (مقاطعا): وعبد الحكيم عامر كيف كان بيدير الأمور؟

جمال حماد: ما هو بيدير الأمور بواسطة المساعدين بتوعه بيترك المساعدين يتصرفوا بالأمور، فهل يعقل أن أحد قادة الانقلاب هو..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الكريم النحلاوي كان مدير مكتب عبد الحكيم عامر.

جمال حماد: مدير مكتب عبد الحكيم عامر، هل أنا لو كنت موجودا أخليه يخلي عبد الكريم النحلاوي ده مدير مكتبه؟ مش ممكن لأنه أنا أعرف أن ده لا يوثق فيه.

أحمد منصور: بغض النظر هو رجل عمل من أجل مصلحة بلده، ما هو شاف الدنيا مسخرة كان لازم يتحرك يعني الطريقة التي كانت تدار بها سوريا من قبل عبد الحكيم عامر هل كان أي ضابط سوري شريف يقبلها؟

جمال حماد: هم طبعا حصل لهم نوع من الإحباط ولذلك قاموا بهذا الانقلاب وساعدتهم الظروف كلها علشان ينجح لأنه يعني ما اتعملش حاجات أسس بحيث أنه الوحدة دي تبقى راسخة، بحيث أن الشعبين يعني كل واحد كان يتشبث بها..

أحمد منصور (مقاطعا): هي لم تقم على أسس سليمة. وبعدين أليس قيام جمال عبد الناصر بإفساد الحياة السياسية هناك وحل الأحزاب والتأميم وعدم درايته بطبيعة الشعب السوري وغيره أدى إلى إفساد الحياة هناك أيضا وأدى إلى ما حدث في سوريا بعد ذلك؟

جمال حماد: ما هو إحنا للأسف عدم معرفة الحقائق، ما فيش، ما حدش بيقول الحقائق، الناس بتقول اللي الحكام عاوزينه، يعني كل واحد بيشتغل في مكان يشوف الرئيس عاوز إيه ويقول له، الحكاية كذا كذا كذا وهو ليه؟ لأنه هو عاوز يرضي الرئيس، ما حدش يقول له إن ده غلط وإن الحكاية دي حتؤدي إلى الفشل، لا، ما حدش بيقول.

أحمد منصور: حينما قام الانقلاب في 28 سبتمبر 1961 أرسل جمال عبد الناصر الرائد جلال هريدي على رأس قوة من قوات الصاعقة وكانت قوات مدربة تدريبا كبيرا على اعتبار أن حامية اللاذقية سوف تنضم للوحدة بين مصر وسوريا فأرسلوا إلى اللاذقية في محاولة لانقلاب على الانقلابيين أو صدهم.

جمال حماد: صح.

أحمد منصور: في هذا الوقت أثناء ما الطائرات كانت في الطريق إلى اللاذقية أعلنت حامية اللاذقية انضمامها إلى الانقلابيين، لكن جلال هريدي والمجموعة اللي معه نزلوا في المطار وطلب منه جمال عبد الناصر باللاسلكي أن يسلم نفسه للسوريين.

جمال حماد: أيوه، لأنه هو بعد ما مشيوا سمعوا حكاية اللاذقية فباللاسلكي قالوا للناس كلها ترجع لأنه كان في كمان قوات منقولة بحرا فكل الناس رجعت ما عدا الطائرات الأمامية اللي اللاسلكي ما وصلهاش، فجلال هريدي والحوالي الثلاثة أربعة طائرات مليانة..

أحمد منصور (مقاطعا): حوالي مائتا عسكري معه وعشرون ثلاثون ضابطا.

جمال حماد: نزلوا في اللاذقية وجلال هريدي قال لي بصيت لقيت المطار منور كله..

أحمد منصور (مقاطعا): حكى لك جلال هريدي؟

جمال حماد: حكى لي، المطار منور كله وفي عربيات مدرعة كلها حوالينه، وبعدين جمال عبد الناصر شخصيا اتصل بي وقال له سلم نفسك لكاظم زيتونة اللي هو كان قائد اللاذقية، فبعد كده راحوا ماسكينهم أصلا وودوا الجنود والضباط كلهم في الصحراء في هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): عاملوهم معاملة سيئة ووضعوهم في سجون رديئة.

جمال حماد: سيئة جدا، آه، راحوا هناك في سجن في الصحراء وأخذوا جلال هريدي سجن المزة..

أحمد منصور: نعم في دمشق.

جمال حماد: باعتبار أنه هو القائد وبعدين عملوا يعني فصلا كوميديا في جلال هريدي، أنه هو طبعا بعد ما قعد مدة كده شوية وهو طبعا متضايق ومنزعج ومش لاقي أحدا يعرفه، فبصوا جابوا له واحد كان عنده مرؤوس في الصاعقة المصرية لما كانوا هنا بيتعلموا..

أحمد منصور (مقاطعا): آه ، يقال جلال هريدي كان شجاعا وكان ضابطا محترفا.

جمال حماد: هو ضابط محترف وشجاع وهو اللي عمل الصاعقة فعلا..

أحمد منصور (مقاطعا): هو اللي عمل سلاح الصاعقة في مصر؟

جمال حماد: أيوه هو اللي أسسه وهو ضابط شجاع، فجابوا له ضابطا أنا مش عارف اسمه، مش عارف اسمه بالضبط..

أحمد منصور (مقاطعا): المهم ضابط سوري كان تلميذا عنده هنا.

جمال حماد: سوري كان عنده يعني مرؤوسه هنا، والضابط ده بقى أول ما شافه بالأحضان، وبعدين القائد اللي هم دخلوا في أوضته لأنه هم ندهوه عند القائد وشاف الضابط ده فأخذه بالأحضان وبعدين الضابط سابهم ، القائد، أتاريهم حاطين حاجات لالتقاط الأحاديث كلها سجلت، دي كلها، فقعد بقى الضابط ده يكلمه بصراحة والاثنين بقى أصدقاء فقعد يكلمه فهو جلال هريدي كان يعشق المشير عبد الحكيم عامر ويحب المشير عبد الحكيم عامر ويحب عبد الناصر فقعد بقى يسب ويلعن في عبد الناصر ويقول كلاما وأحاديث وأشياء..

أحمد منصور: وهم بيسجلوا كل حاجة.

جمال حماد: وهم كله ده بيتسجل، وبعدين بعدما الرجل بقى مشي رجع ثاني في سجنه وأخذوا هم بقى هذا الكلام وأذاعوه في الإذاعة عندهم وكتبوه في كتيبات وزعوها في مختلف البلاد العربية..

أحمد منصور: أن جلال هريدي قائد الصاعقة يسب في جمال عبد الناصر.

جمال حماد: شوفوا بيقول إيه على عبد الناصر الرئيس بتاعه كذا كذا كذا.

أحمد منصور: وعبد الناصر لم يغفرها له؟

جمال حماد: عبد الناصر قال لك ده لازم ينكل به، أول ما يجي لازم يطلع بره الجيش، فعبد الحكيم عامر طبعا سنده وقال له طيب بس سيبه شوية كده وبتاع لما الناس تنسى الموضوع وحاجات زي دي، وبعدين بعثوا مساعد ملحق عسكري الأول أنا شفته شخصيا في روما أنا كنت رايح، كنت مدعوا لاسكندنافيا علشان خاطر أشوف القوات المتحدة دول، بعثوا لي دعوة أروح لبلادهم فأنا ورايح رحت على روما في الأول وبعدين رحت على لندن وبعدين رحت على اسكندنافيا فأنا في روما داخل كده لقيت جلال هريدي قاعد مع الملحق العسكري كان اسمه أحمد وحيد الدين حلمي، الله! ده دفعتي، ولقيت أن جلال هريدي هناك وطبعا أخذني بالأحضان وبتاع وإيه المدة اللي أنا قعدتها كلها كان معي ويلففني في روما وبتاع وكل ده ،إيه الحكاية يا جلال؟..

أحمد منصور (مقاطعا): حكى لك القصة كلها.

جمال حماد: حكى لي، ولغاية دلوقت أنا بأشوفه ويجي لي وصديقي، فهو رجل شجاع..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم يكن إرسال قوات الصاعقة والقوات المصرية إلى سوريا عبثا بالجيش المصري؟

جمال حماد: هي أصلها كانت محاولة من عبد الناصر لاستعادة الوحدة.

أحمد منصور: الوحدة لم تتم بالقوة ولن تستعاد بالقوة، الوحدة تمت بالحب، بالشعب كان عنده رغبه، بشوية ضباط كانوا سهرانين وبيشربوا وجاؤوا واتعملت الوحدة، خلاص لم تقم على أسس سليمة اتفكت.

جمال حماد: ولذلك يعني هو بمجرد ما شاف اللاذقية أعلنت خلاص حصل له إحباط أنه ما فيش فائدة وقال لهم سلموا أنفسكم وانتهت الوحدة، وقعد بعد كده يقول لك إحنا برضه جمهورية عربية متحدة.

أسباب ونتائج التدخل المصري في اليمن

أحمد منصور: لم تكد مغامرة سوريا تنتهي بالفشل في 28 سبتمبر 1961 حتى بدأ عبد الناصر يغامر بالجيش المصري في مهمة فاشلة أخرى في اليمن، بعد ثورة السلال سنة 1962، أنت بعد ما خلصت مهمتك في الأمم المتحدة عينت في العام 1962 مديرا أو قائدا لمعهد المشاة.

جمال حماد: أيوه، ده أنا بقى كان أحد حاجاتي اللي أنا انبسطت منها، أصل معهد المشاة ده كنت أنا ملازما أول بأخدم فيه فكوني بقى آجي قائد المعهد فده يعني كان شيئا جميلا بالنسبة لي، فأنا فعلا عملت هناك حاجات كثيرة جدا في المدة اللي قعدتها، حاولت أنه أنا أنهض بالمعهد..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أهم الحاجات اللي تفتكر أنك عملتها؟

جمال حماد: أنه عملت جناح التكتيك ده، جبت فيه ضباط كويسين جدا، وبعدين كنت بأدي محاضرات أنا من المحاضرات اللي أخذتها في الاتحاد السوفياتي وأرسمها على السبورة وأعمل لهم مشروعات على الخرائط وبتاع فكانت يعني فترة جميلة من الفترات اللي أنا أحببتها في خدمتي.

أحمد منصور: أبعدوك من معهد المشاة إلى اليمن وعينت وكنت برتبة لواء عينت رئيسا لهيئة الخبراء، إيه طبيعة الدور اللي كلف به في اليمن؟

جمال حماد: هيئة الخبراء دي كان شغلتها تنشئ القوات اليمنية لأنه إحنا مش معقول حنفضل إحنا جيشنا على طول في اليمن، فقالوا علشان إحنا نقدر بقى أنه نخلي اليمن من القوات المصرية لا بد أنه إحنا نسيب قوات يمنية قادرة على الدفاع، لأنك أنت عارف أن الملكيين كان لهم قوة وكانت السعودية بتمدهم بالأموال والأسلحة، الله يرحمه الملك فيصل كان في هذا الوقت وحصل أزمات.

أحمد منصور: هو كان الملك سعود بس كان فيصل هو كان رئيس الوزراء وكان يعتبر، هو كان ولي العهد، ولكن هو كان يعتبر الحاكم الفعلي.

جمال حماد: أيوه هو ده اللي كان قدامنا يعني إحنا بنفكر قدامنا مين؟ فيصل، بيمدهم بالأسلحة وبالفلوس وكل حاجة، فكانت مهمتنا أنه إحنا نعمل تشكيلات الجيش اليمني والكليات العسكرية، فأنا أخذت الموضوع بمنتهى الجدية وأنشأت الكليات العسكرية، الكلية الحربية، مدرسة المدرعات، مدرسة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت الذي أسست هذه الأشياء في..

جمال حماد: أيوه، ما دي كانت شغلتي، أسست هذه الأشياء وبعدين دربت اللواءات اللي هي في المشاة، اللي هي دي الهيكل الرئيسي في الجيش اليمني، ده كان بيبعث لواء إلى القاهرة يتدرب ويرجع ولواء ثاني إحنا ندربه في صنعاء علشان يبقى من كل ناحية يعني فبعد ما قعدت شوي في اليمن والتدريب كان متصلا والكليات العسكرية كلها فتحت والناس دخلت فيها وبتاع وكل شيء جميل، لقيت بقى أنه أنا جاي، استدعيت علشان أحضر فرقة اللي هي القادة اللي هم السوفيات اللي حيعلمونا، فسبت اليمن ورحت.

أحمد منصور: أنت تقييمك إيه للتدخل المصري في اليمن؟

جمال حماد: والله كان يعني لم يكن له فائدة أو..

أحمد منصور (مقاطعا): ليه؟ هم بيقولوا مبرراتهم أنهم أخرجوا اليمن من خمسين فرسخ تحت الأرض.

جمال حماد: دي حاجة حصلت فعلا أنه إحنا عملنا هذا لكن على حساب حاجات كثير أحنا خسرناها.

أحمد منصور: على حساب إيه؟

جمال حماد: على حساب أنه إحنا نصف جيشنا بقى هناك، على حساب أن المعدات بتاعتنا كلها تكاد تكون دمرت في الجبال والحاجات دي، يعني علشان، يعني عامل مهم جدا من هزيمة خمسة يونيو 1967 يرجع إلى وجود نصف الجيش المصري تقريبا في اليمن.

أحمد منصور: وربما القسم أو النصف الأكثر خبرة وقدرة وتكتيك وقدرة على الحرب.

جمال حماد: فللأسف الشديد هم كانوا الأول يعني الظاهر بعث الأول أنور السادات فأنور السادات قال له دي سرية صاعقة تخلص العملية، فبعثوا الصاعقة، بعد كده سرية الصاعقة نمدها بلواء مشاة، وبعدين الله! كمان لواء مشاة، قعدنا بقى يعني كان عبد الحكيم عامر بيتهكم بيقول لك إنه إحنا كانت السرية بنمدها بلواء، يعني لما السرية تروح ونلاقيها مش عارفة تؤدي مهمة نقوم نمدها بلواء، يعني ده..

أحمد منصور (مقاطعا): ده طبعا يعود إلى أن الناس اللي كانوا قائمين على أمر البلد وأمر الجيش لم يكن لديهم أي خبرة عسكرية؟

جمال حماد: هو علاوة عن كده هو لو كان فكر أنه هو معقول يبعث قوات تبعد عن مصر حوالي ثلاثة آلاف كيلو مترا بعيدة عن الجبهة الرئيسية مع إسرائيل، الله نبعث القوات دي طيران يعني ده هم هناك، لما أنا كنت في هيئة الاتصال أنا فاكر كانت الصحافة الإسرائيلية تقول لهم now or never يعني يا إما تلحقوا دلوقت وهم واقعين في اليمن يا إما مش حنلحق أبدا،  أنا فاكر دي كويس قوي،now or never فأنا بأكلمك أنه إحنا يعني حكاية مثلا أن إحنا الملك أن الملوك يقعدوا أو ما يقعدوش ده ما يهمنا في شيء، إحنا يهمنا الشعب نفسه، يعني كون مثلا أمير البدر هو اللي في اليمن أو السلال يعني إحنا بالنسبة لنا إيه طيب ما إحنا دلوقت بنتعامل مع الملوك وأحسن معاملة معهم، ما فيش حاجة أبدا فكانت يعني ليه إحنا نبعث قواتنا في اليمن بعيدا عن الجبهة الرئيسية بتاعتها ونضيع نصف الجيش في اليمن وندمر بتاع والميزانية بقى والاقتصاد بتاعنا..

أحمد منصور: والذهب.

جمال حماد: الذهب كله راح، الذهب بتاعنا كله راح الاحتياطي الذهب، وكنا بنصرف مليون جنيه يوميا في اليمن كما علمت، فده كلام أنا علشان كده قلت لك ما كانش لها داعي وأنا أذكر أن جمال عبد الناصر كان قال بعد الانفصال بتاع سوريا قال يا جماعة إحنا عاوزين بلدنا بس مالناش دعوة دلوقت بحاجة ثانية خالص ونعمل على نهوض بلدنا..
أحمد منصور (مقاطعا): لم يعمل على نهوض البلد وقام صراع بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر.

جمال حماد: أول بقى ما جاءت حكاية لقاها فرصة بقى نسي هذا الكلام وقال لك أستعيد الزعامة العربية ونبعد بقى اللي في اليمن ويقوم أنا زعيم العروبة كما كنت وهكذا، فده يعني، اليمن دي جاءت كارثة بالنسبة لنا، إحنا صحيح جايز أنه إحنا نقلناهم من عهد إلى عهد لكن على حساب هزيمتنا في حرب خمسة يونيو.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من الصراع الذي بدأ بين عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر وقاد إلى هزيمة يونيو عام 1967، شكرا جزيلا لك سيادة اللواء.

جمال حماد: شاكر قوي على هذا الجهد اللي إحنا عملناه.

أحمد منصور: شكرا يا افندم، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.