- أزمة السودان وانفصالها عن مصر
- تأميم القناة وعدوان 1956
- العمل في سوريا ومرحلة الانقلابات
-
وضع الجيش ومصير الضباط الأحرار

أحمد منصور
 جمال حماد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا يا افندم.

أزمة السودان وانفصالها عن مصر

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند انفصال السودان عن مصر عام 1955وإعلان استقلالها في أول يناير عام 1956 حيث كلف عضو مجلس قيادة الثورة صلاح سالم بأن يحمل ملف السودان، هل كان صلاح سالم مؤهلا لحمل ملف كبير مثل ملف السودان؟

جمال حماد: صلاح سالم مسك ملف السودان بطريق الصدفة ليس إلا..

أحمد المنصور: كيف؟

جمال حماد: أنه هو كان قاعد يعني مساعد أو في هيئة سكرتارية الرئيس محمد نجيب فكلمه حسين ذو الفقار صبري، المقدم حسين ذو الفقار صبري اللي بيشتغل في رئاسة أركان القوات المصرية في السودان فبيتكلم عاوز حد يكلمه فرد عليه صلاح سالم..

أحمد المنصور: بالصدفة البحتة هو اللي قاعد على التلفون؟

جمال حماد: آه بطريق الصدفة، فقال له ده في ناس جايين هنا بيشتكوا كانوا أصلهم عساكر في الحدود، في سلاح الحدود في مصر، وخلصوا خدمة ورجعوا السودان فبيشتكوا بيقولوا إنهم لهم مكافآت ولهم فلوس ما أخذوهاش فعاوزين هذه الفلوس، فصلاح سالم قال لهم هذا الكلام، قال لهم طيب..

أحمد منصور (مقاطعا): لمن لمجلس قيادة الثورة؟

جمال حماد: أعمل بقى، يعني كلم مجلس قيادة الثورة الناس دول فقالوا له طيب أنت بقى رد عليهم وكذا وكل ما يجي بقى حاجة في السودان يقولوا له يالله يا صلاح سالم، على أساس أنه هو..

أحمد منصور (مقاطعا): دون أي خبرة أو معرفة أو دراية أو أي شيء؟

جمال حماد: ولا حاجة أبدا، يعني هو اتولد هناك صحيح ولكن هو لا علاقة له بالسودان ولا يعرف شيئا عن السودان خالص، بعدين هو بالذات رجل غير دبلوماسي يعني رجل عصبي، هو مزاياه كثيرة جدا أنه رجل ذكي رجل عاقل يعني أنه شديد الانفعال، يا أما مثلا يعرف واحد يحبه جدا يا إما يعرف واحد يكرهه جدا ما عندوش وسط، فهو ما كانش يعني في الحقيقة يقدر يمسك قضية زي قضية السودان.

أحمد منصور: المهم أنه في النهاية عندما حمل ملف السودان كان الملف أكبر كثيرا منه وكان يتعامل مع السودانيين بعجرفة واستعلاء حتى أن السودانيين كانوا فيما بينهم يقولون هل تقبلون بهذه المعاملة التي يعاملكم بها الضباط السودانيين؟ واستقلت السودان عن مصر وهي كانت تمثل العمق الإستراتيجي الطبيعي لمصر من كل النواحي.

جمال حماد: هو من الأسف أن محمد نجيب بقى رغم أنه أنا انتقدته في الحلقة الماضية على تنازلاته إنما كان في موضوع السودان ده رجل الساعة في مجلس الثورة فيما يتعلق بالسودان، لأن هو السودانيون بيحبوه جدا على اعتبار أن نصفه مصري ونصفه سوداني على اعتقاد أن أمه سودانية وهي في الحقيقة مصرية مش سودانية ولكن هو بالنسبة للونه وبالنسبة لولادته في السودان وبالنسبة للهجته في الكلام كان كثيرا جدا يشبه السودانيين فأحبوه حبا كبيرا جدا وبعدين أنا لما كنت بأروح له وأنا أركان حربه كنت بألاقيه باستمرار عنده في البيت عازم ناس سودانيين ويقول تعال كل ويكه معنا ومش عارف إيه وكلام زي ده يعني، كان محبوبا جدا حتى أن عبد الرحمن مهدي باشا اللي هو زعيم حزب الأمة والله هو ألد أعداء الوحدة مع مصر، لما جاء وكان محمد نجيب برتبة مقدم وقتها وجاء مصر هناك عمل زيارة ما راحش لأي حد في بيته غير راح لبيت محمد نجيب.

أحمد منصور: معنى ذلك أنه لو بقي محمد نجيب رئيسا لمصر لم يكن للسودان أن تنفصل عنها؟

السبب الأول للانفصال بين مصر والسودان هو عزل محمد نجيب وشعور السودانيين بالخطر، وهذا الأمر مثل خسارة إستراتيجية لمصر لا يمكن تلافيها لأن السودان العمق الإستراتيجي الحقيقي لمصر وكان أهم من الوحدة مع سوريا
جمال حماد: لا يمكن كانت تنفصل، لأنه هو سبب الانفصال الأول بين مصر والسودان هو شيل محمد نجيب وشعور السودانيين بالخطر، أنه يقول لك إذا كانوا عملوا كده في رئيسهم وقائد ثورتهم يبقى حيعملوا فينا إيه؟
أحمد منصور: من يتحمل مسؤولية ضياع السودان وانفصالها عن مصر وخسارة مصر لعمقها الإستراتيجي الجنوبي؟

جمال حماد: آه، بلا شك أنه يتحمل هذا المباشر يعني في هذا هو صلاح سالم طبعا لأنه هو اللي السياسة بتاعته يعني بعد ما وصل الحال لأن الحزب الوطني الاتحادي بعد ما محمد نجيب ووحد كل الأحزاب الاتحادية المبعثرة وخلاها في حزب واحد وبرئاسة الأزهري، إسماعيل الأزهري، وبعدين دخلوا الانتخابات فاكتسحوا الانتخابات وأصبح البرلمان هناك يعني كله بتاع الوحدة مع مصر ومجلس الأمة، حزب الأمة بتاع المهدي أقلية وكل الناس اعتقدت تماما أن الوحدة قادمة لا شك في ذلك، فيكون النتيجة أن الحزب الاتحادي والبرلمان الاتحادي ورئيس الحزب الاتحادي هم اللي يعلنوا استقلال السودان عن مصر! في أكثر من كده بقى؟!

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي أفرد فصلا كاملا من مذكراته هو الفصل السادس من الجزء الأول للحديث عن أزمة السودان وما طبيعة ما قام به صلاح سالم وكيف تم التفريط في السودان بعد ذلك لعدم قدرة الثوار على حماية العمق الإستراتيجي لمصر.

جمال حماد: طبعا إحنا خسرنا خسارة إستراتيجية لا يمكن تلافيها أو تداركها لأن السودان هو العمق الإستراتيجي الحقيقي لمصر، يعني الوحدة مع سوريا مع أهميتها ومع مزاياها لم تكن تساوي كثيرا بالنسب للوحدة مع السودان لأنه دي الوحدة  الطبيعية لأنها امتداد لمصر في الجنوب.

أحمد منصور: هل ده لأنه على مدار التاريخ كان اللي بيحكم مصر دائما بيحكم السودان من أجل منابع النيل والعمق الإستراتيجي؟

جمال حماد: طبعا الفراعنة كلهم كانوا السودان بيضموه إلى مصر، محمد علي ضم السودان إلى مصر، وإسماعيل باشا ضم السودان إلى مصر ولغاية منابع النيل، لغاية أوغندا، فالسودان ده وفيه بقى مئات الآلاف من الأفدنة الصالحة للزراعة اللي يمكن للفلاحين المصريين يروحوا يزرعوها.

أحمد منصور: 120 مليون فدان، يعني العالم كله ممكن يأكل من السودان.

جمال حماد: يأكل من السودان، فإحنا أهدرنا هذا السودان بحماقة وعدم دراية وعدم اكتراث في سبيل أنه إحنا نستنى على الكراسي في مصر.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي يقول إن عبد الناصر كان في هذه الفترة بدأ يضيق بالنقاشات داخل مجلس قيادة الثورة واعتبر أن فشل صلاح سالم في حل أزمة السودان فرصة أيضا للتخلص منه؟

جمال حماد: هو طبعا كان خلص على محمد نجيب والأخوان سالم دلوقت أصبح ليس لهم القيمة القديمة فآن الأوان لأن يتخلص منهما كما تخلص من الباقي، لكن الفكرة أنا يعني أنا لو، إذا قعدت كل واحد مصري وطني أنه يروح السودان بهذه الطريقة بعد ما خلاص يعني الحزب الاتحادي اللي كان محمد نجيب شكله، هو شكله هنا في مصر هذا الحزب الاتحادي لأنه كان أحزابا صغيرة مبعثرة فهو جاب كل الأحزاب دي ووحدها في حزب واحد برئاسة إسماعيل الأزهري، فكان هذا الحزب بقى أصبح بمنتهى القوة والسودانيون كلهم أقبلوا على الوحدة مع مصر لأنهم بيحبوا مصر ومصر بتحبهم فكان محمد نجيب ده بيبصوا له أنه ده يعني العناية الإلهية بعثته علشان هو يحقق الوحدة بين مصر والسودان فإذا كل التناقضات اللي تحصل اللي هي تؤدي إلى فشل الوحدة، أولا شيل محمد نجيب والتخلص منه، ثانيا ما حدث للأخوان المسلمين من اضطهادات عنيفة..

أحمد منصور: في 1954.

جمال حماد: في هذه الفترة الأخوان المسلمين بعد حكاية..

أحمد منصور: حادث المنشية.

جمال حماد: حادث المنشية قبض عليهم، وياريت قبض عليهم وبس، قبض عليهم وحصل لهم عذاب ويعني حاجات يعني يشيب من هولها الولدان، فالسودان سمعوا الكلام ده كله، قالوا الله! يعني إذا كانوا عملوا بالناس بالشكل ده بتوعهم مصريين عملوا فيهم كده، وعملوا في رئيسهم محمد نجيب كده، يبقى إحنا حيصل لنا إيه؟! طبعا إحنا لا يمكن..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هذه الأشياء كان لها انعكاسات على رغبة السودانيين بالانفصال؟

جمال حماد: السودانيون بعد ما كانوا يقدسون مصر وعاوزين يتفقوا معها وفرحانين جدا، ونفس المصريين فرحانين جدا بالسودان، إنما حصل أن بعض التصرفات اللي هي بعدت السودان عن مصر، أن صلاح سالم بدل ما كان بالدبلوماسية يقدر أنه هو يخلي الأزهري يتماشي مع مصر وهو كان الرجل ماشي وكل حاجة في الأول لما انقلب الأزهري وعمل تصرفات ضد الوحدة ما يصحش يعملها كان المفروض أن صلاح سالم يحاول بالطرق الدبلوماسية أنه هو يقربه ثاني من مصر..

أحمد منصور (مقاطعا): لو كان مؤهلا، لكنه غير مؤهل.

جمال حماد (متابعا): إنما هو راح بقى سلط الإعلام كله لشتيمة إسماعيل الأزهري والنيل من إسماعيل الأزهري وبعدين قعد كان محمد نور الدين ده كان سكرتير الحزب وهو وضع كل يعني همه أن محمد نور الدين ده يبقى هو اللي معنا ويشيل الأزهري، لكن هذا ما كانش ممكن، فلما عملوا الجمعية العمومية هناك للحزب الاتحادي كان قلة موجودة راحت فاصلة الأزهري فقعد صلاح سالم في الإعلام المصري في الراديو في كل حتة يزيع أن الأزهري ده انشال وأنه أصبح لا قيمة له وانبسط جدا أنه هو نال من الأزهري، وفي الحقيقة بقى أنه قعدوا الأقلية دي مش هي الحزب، فجاءت الجمعية العمومية الحقيقية الأكثرية، فصلت محمد نور الدين وظهر المصر الحقيقي وجاء بقى إسماعيل الأزهري يقول لهم أنا رحت لمصر جئت بجزمة كاويتش في مصر وأنا جئت من السودان وأنا لابس جزمة كاويتش وأنا كل عظم كتافي، لحم كتافي من مصر ولكن هل ترضون أنه إحنا يتعمل فينا، هؤلاء الضباط يعملوا فينا كده؟ يقولوا له لا، على طول يهتفوا يقولوا لا، فده هو السبب الحقيقي وبعدين قيل في مجلس الثورة إن السودان يعني حتى نفسه صلاح سالم قال إن السودان إذا اتشال محمد نجيب حيؤثر قوي علينا في السودان فجمال عبد الناصر لم يكترث بهذا.

أحمد منصور: كان كل همه الكرسي.

جمال حماد: أنه إحنا نستنى إحنا هنا أهم ده من السودان وغير السودان، فللأسف الشديد ما كانش يجب أبدا يشيل محمد نجيب، طيب هو شاله ليه؟ لم يكن حاجة خالص محمد نجيب في هذا الوقت، يعني بعد ما كان رئيس وزارة، بعد ما كان رئيس جمهورية اتشال، بعد ما كان رئيس وزارة اتشال وأصبح رئيس جمهورية بلا سلطات وقاعد في قصر عابدين، طيب ما تسيبه لغاية ما تخلص حكاية السودان، لكن لا، لازم يمشي فمشي، فطريقة شيله كمان طريقة القذف بمحمد نجيب المشينة وبعدين التعذيب اللي حصل للأخوان المسلمين بطريقة مروعة..

أحمد منصور (مقاطعا): والإعدام على جريمة لم تقع.

جمال حماد: آه، فكل دي خلى السودانيين يقولوا إيه ده؟! إحنا رايحين فين؟! فبدؤوا يقلبوا للوحدة ظهرهم بجد، وبعدين أهم حاجة كمان أن صلاح سالم لجأ إلى موضوع الفلوس، دي عاوز أقولها لك دي مهمة جدا، رشوة الناس السودانيين فأصبح صلاح سالم باعث شنط شنط مليانة فلوس..

أحمد منصور: من أموال الشعب.

جمال حماد: من أموال الشعب ويقعدوا يفرقوها على ناس منتفعين ولا لهم قوة ولا حاجة، كان هو معه واحد اسمه أبو نار السكرتير بتاعه لصلاح سالم، فعمالين يبعثوا رشاوي رشاوي رشاوي، الطريقة يعني إيه؟..

أحمد منصور: مدمرة.

جمال حماد: مدمرة ليه؟ لأن أصحاب الوحدة الحقيقيين ما بقوش يتكلموا، خائفين لو يتكلموا ويؤيدوا مصر يقولوا أيوه ده قابض، واخد بالك، بعدين الناس المنتفعين اللي ما أخذوش فلوس قالوا إشمعنى إحنا ما أخذناش فلوس؟ فأصبح الناس كلها غضبانة، يا إما الناس المؤيدين مش قادرين يتكلموا والناس اللي ما أخذوش فلوس عمالين ثائرين ليه ما أخذناش فلوس؟ فطريقة الفلوس دي كانت مدمرة وللأسف أنه هو اتبعها بشدة وفاكر بقى أنه دي اللي حتخليه يأخذ الحكم.

تأميم القناة وعدوان 1956

أحمد منصور: عبد الناصر أعلن تأميم قناة السويس، اندلع العدوان الثلاثي على مصر في نهاية أكتوبر 1956، عبد اللطيف البغدادي وصف في مذكراته صفحة 337 كيف كان عبد الحكيم عامر يدير المعركة، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

جمال حماد: هو طبعا يعني كان من ضمن الانتقاد العنيف اللي حصل لعبد الحكيم عامر بعد حرب 1956 أنه هو أدار المعركة بطريقة سيئة وأنها..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مؤهلا يدير معركة؟

جمال حماد: ماكانش مؤهلا إطلاقا أنه يدير معركة لأنه هو ما حاولش أنه هو ينمي معلوماته بعد رتبة الرائد، يعني إحنا نمينا معلوماتنا، رحنا أخذنا بعثات للاتحاد السوفياتي، رحنا أخذنا فرق في أكاديمة ناصر، هو ما حاولش ينمي معلوماته، فهو بيتكلم بنفس المعلومات اللي عنده لما كان رائد وكان في حرب فلسطين، نفس الطريقة، فما عندوش بقى البعد الإستراتيجي أنه هو يعمل إيه ويسوي إيه، طبعا، يعني ما عندوش هذه الكفاءة ولا التجربة.

أحمد منصور: وقعت هزيمة عسكرية لمصر في 1956؟
جمال حماد: طبعا.

أحمد منصور: كيف تحولت إلى نصر سياسي؟

جمال حماد: لأن يعني من حسن مصر وحظ عبد الناصر أن أميركا وآيزنهاور كان هو رئيس أميركا من ناحية أنه هو آيزنهاور وجد أن إنجلترا وفرنسا يعني خرجوا عن طوعه لأنه هو كان معتبر أن الشرق الأوسط ده بتاعه يعني أنه حل محل إنجلترا..

أحمد منصور: ملء الفراغ، سياسة ملء الفراغ.

جمال حماد: ملء الفراغ، فبص لقى أن الجماعة دول يعني عملوا هذه العملية في السر وما قالوا له عليها فغضب جدا وصمم على أنه لازم يعني يديهم درسا ولولا هذا كان الإنجليز والفرنسيون احتلوا مصر بقى ثاني مدة طويلة والله أعلم كانوا حيمشوا إزاي.

أحمد منصور: في الفصل الرابع عشر من مذكراته "كنت رئيسا لمصر" يدون نجيب كيف ضرب وأهين وتعرض للموت أثناء حرب 1956 على يد بعض الضباط الحاقدين، طبعا أحمد أنور تحدثوا عنه كثيرا كرئيس للبوليس السياسي.

جمال حماد: أحمد أنور ده كان سبة في جبين الضباط الأحرار لأنه ده كان كلب السلطة اللي هي كل ما واحد ينطق أو يعمل حاجة أحمد أنور ده يتولاه، فهو ده اللي قاد عملية القبض على محمد نجيب وحطه في المعتقل ومحمد نجيب قال لك كان بيتصرف كأنه في معركة حربية، حاطط الناس وحاطط المدافع الرشاشة وبتاع، إيه ده، وبعدين لما جاء العدوان الثلاثي أخذوا محمد نجيب..
أحمد منصور (مقاطعا): نقلوه سبعمائة كيلو جنوب مصر.

جمال حماد: ودوه في الأول لنجع حمادي وبعدين ودوه في قرية في سوهاج اسمها طمى قعد فيها لغاية لما انتهى العدوان وللأسف أنه يعني كانت العملية أحمد أنور ده كان حاطط واحد هناك ضابط وكان أحمد أنور بقى كثير من الضباط الصغار تزوجوا من..

أحمد منصور: بنات الباشوات.

جمال حماد: بنات أخواته، فعلشان كل واحد يتقرب له وعلشان يروح البوليس الحربي يخدم، فواحد من هؤلاء بقى في طمى وقال له تستنى لغاية ما ندي لك cod، أول ما الإنجليز حيوصلوا الكاب حنكلمك بالـ cod اللي حنقوله لك تصفي محمد نجيب..

أحمد منصور (مقاطعا): كانوا يخشون أن يعود محمد نجيب مرة أخرى رئيسا للجمهورية؟

جمال حماد: يعود إزاي؟ هل الإنجليز محتاجين لمحمد نجيب علشان يجي وهم يعلموا أنه رجل وطني ولا يمكن، بينما كان في مئات موجودين حاقدين على الثورة، الله! طيب ما يجيبوا فاروق، ما يجيبوا الدنيا كلها، إيه نجيب إيه اللي حيجي ده؟!

أحمد منصور: رغم الهزيمة لم يستطع عبد الناصر أن يحاسب عبد الحكيم عامر على ما حدث في 1956؟

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: وطلب جمال عبد الناصر إبعاد قائد الطيران صدقي محمود ولكن رفض عبد الحكيم عامر.

جمال حماد: عبد الحكيم عامر أمهله، قال له يعني نسيب شوي علشان الناس ما تقولش حاجة، وبعدين تغاضى عن الموضوع. مش بس صدقي محمود يعني كان في ناس ثانيين من القادة الكبار، كان عبد الحكيم عامر معروف أنه يعني ماشي بطريقة شيخ البلد أو العمدة بحيث أن دول رجالته.

[فاصل إعلاني]

العمل في سوريا ومرحلة الانقلابات

أحمد منصور: أنت حينما وجدت الضباط بدؤوا يتصارعون قررت أن تبتعد وطلبت منهم أن ترحل وأن تذهب إلى سوريا كملحق عسكري في سوريا ولبنان والعراق والأردن في أربع دول، ما طبيعة المهمة التي كلفت بها أو قمت بها بالضبط؟

جمال حماد: أنا ما فكرتش أنه أروح غير بعد ما شفت أنه أنا قعادي فيه خطورة علي.

أحمد منصور: إزاي كان في خطورة عليك؟

جمال حماد: لأنه أنا كنت جانب محمد نجيب ومعروف أنه أنا أركان حربه وبعدين أنا دلوقت مدير مكتبه في الأول خالص وأنا كنت بعمل كل التطهير والتنقلات والحاجات دي كنت ولو جابو هم الوثائق اللي موجودة في القلعة وشافوا المدة الأولى كان حيلاقوا كل الحاجات الصادرة من محمد نجيب مكتوب فيها بالأمر ورائد أركان حرب جمال حماد، مدير مكتب القائد العام  للقوات المسلحة، يروحوا يدوروا حيشوفوا هذا الكلام، فأنا وجدت أنه أنا يعني وضعي محرج جدا لأنه أنا آجي أنصح محمد نجيب بحاجة وأقول له ده غلط ما تسمعش الكلام ده وأبص ألاقيه جايب لي ورقة مبعوثة منه بكلام عكس اللي أنا قلت له عليه، وبعدين لقيت نفسي أنه أنا بقى حأبقى في خطر لأنه حيقولوا أن الرجل ده بيكرهنا وعدونا ومش معقول نسيبه في مكانه ده، بس.

أحمد منصور: أنت ما كنتش محسوبا على جمال عبد الناصر؟

جمال حماد: لا.

أحمد منصور: كنت محسوبا على محمد نجيب؟

جمال حماد: على محمد نجيب، وكان صحيح صديقي..

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر.

جمال حماد: عبد الحكيم عامر، بس عبد الحكيم عامر إلى حد ما ما يقدرش يتدخل أكثر من كده.

أحمد منصور: أنت عملت إيه لما رحت مجلس قيادة الثورة لقيتهم صور محمد نجيب ممزقينها؟

جمال حماد: ده في أزمة فبراير، في أزمة فبراير كنت أنا في دمشق وحصل أنه أنا جيت مصر علشان أقول لهم على الأحوال اللي موجودة في الشام وأطلب منهم أنهم لا يهاجموا الأحزاب اللي هناك ويقولوا عليهم عملاء علشان أنهم يعني عاوزين يمجدوا أو يدافعوا عن الشيشكلي، أديب الشيشكلي وهو دكتاتور وبيعمل قمع وشدة وشمولية فظيعة، فأنا لقيتهم هم الإعلام بتاعنا كله بيساعد الشيشكلي ضد الزعماء دول فأنا بعثت لهم برقية قلت لهم لا تهاجموا الزعماء دول وتؤيدوا الشيشكلي لأن ده ضد رغبة الشعب السوري وبعدين طبعا دي التقطت البرقية دي التقطت والشيشكلي بقى مش قابل يشوفني بعد ما كنت أنا أعز أصدقائه في نظره ويأخذني معه في كل حتة، لما راح حلب أخذني معه، بقى يكلمني في التلفونات يعني حصل صداقة بيني وبينه، بس أنا لما لقيته بقى أنه رجل دكتاتور ويعمل كده قمع في الشعب السوري فأنا تخليت عنه على طول وقلت لهم هذا الكلام في البرقية وبعدين لما لقيت ما ردوش عليه رحت جاي بنفسي من غير إذن ولا حاجة ونزلت على مصر ورحت قلت لهم هذا الكلام..

أحمد منصور: كان من اللي قلت له؟
جمال حماد: قابلت مجلس الثورة كله، قعد مجلس الثورة في المبنى بتاعه وكل المجلس قاعد ومحمد نجيب على رأسه وأنا في الناحية الثانية قاعد وقعدت أقول لهم على كل ما يحدث في سوريا وبعدين لقيت أنه في همس كده وبتاع يعني نوع من الضحك لأنهم لاقوا أنه أنا بأتكلم كأني بأتكلم على مصر..

أحمد منصور: آه.

جمال حماد: الله! وبعدين محمد نجيب صدرت منه كلمة قال لي الله! أنت بتتكلم على سوريا ولا على مصر؟!

أحمد منصور: إيه أهم الحاجات اللي قلتها؟

جمال حماد: قلت لهم القمع والسجون والظلم والطغيان كله، قلت لهم على كل حاجة، قلت لهم هناك بيحدث كذا وكذا وكذا، ده بقى يبصوا لبعض يعني إحنا الله! ما هو عندنا كده! واخد بالك، وبعدين أنا قلت لهم الشيشكلي ده مش حيستنى كثير في سوريا، الناس كلها بتكرهه وحيمشي، مش حينفع، فزكريا محي الدين -وأنا فاكر هذا قدام التاريخ أنا أقوله- زكريا محي الدين قال لي لا، الكلام ده مش صحيح، أنا معلوماتي أن الشيشكلي قوي وحيقعد تماما في سدة الحكم، الكلام ده من أين جايبه؟ من السعودية، لأن السعودية كانت بتؤيد أديب الشيشكلي وكانوا بينهم اتصال بمصر، فقالوا لهم الشيشكلي ده كويس قوي، واخد بالك، ووصل الأمر أنه أنا اتفقت مع عبد الناصر قلت له أنا ما أقدرش أرجع دمشق ثاني بعد ما الشيشكلي عرف أني أنا ضده، قال لي طيب انقل مكتبك إلى بيروت، وبعدين ثاني يوم على طول أبص ألاقي..

أحمد منصور: أطيح بالشيشكلي.

جمال حماد: أن الشيشكلي أطيح به وحصل انقلاب ضده وغادر سوريا، شوف قد إيه بقى، أنا قلت شوف ربنا، أنا لما رحت بعدها يعني بيوم لقيت صورة محمد نجيب يعني عاكسينها وتمثاله رامينه ومش عارف إيه، يعني حسيت بمنظر وحش قوي، قلت إيه ده؟! بعدين رحت لجمال عبد الناصر كان في أوضة النوم، طلبني فرحت له، قلت له شفت بقى لما قلت لك الشيشكلي حيوقع أهو وقع ساعتها، قال لي برافو عليك كويس أنك أنت آخذ الموقف تمام.

أحمد منصور: هل هم أرسلوك إلى سوريا حتى تبدأ في ترتيب مجموعة من الانقلابات لا سيما عندك خبرة وأنت كاتب البيان رقم واحد؟

جمال حماد: لا ما أفتكرش يعني أنه إحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): كان كل يوم والثاني في انقلاب في سوريا..

جمال حماد: أيوه، بس هو يعني..

أحمد منصور: ما كنتش بترتب الحاجات دي؟

جمال حماد: أنا مش معقول أروح هناك علشان أعمل انقلابات في بلد ثانية.

أحمد منصور: ليه، ما هو عبد الناصر أصلا بدأ يرتب سلسلة من الانقلابات في المنطقة وبدأ يسعى لتغيير بعض أنظمة الحكم ويصفها بالتخلف والرجعية.

جمال حماد: هو للأسف أن بعض الناس هناك افتكروا هذا الكلام فبقوا يعني يحاولوا يوهموا الناس أنه أنا حأعمل انقلابا هناك مع أكرم الحوراني بتاع البعث وكتبوا كده في جريدة من الجرائد أن قادة الانقلاب يجتمعون في مش عارف..

أحمد منصور: في الشتورة.

جمال حماد: في الشتورة أو بتاع وقالوا ده جمال، حماد حا، الحوراني حا كان واحد اسمه حمداني مدير المخابرات قال لك دول الثلاثة بيجهزوا لانقلاب في سوريا والعجيب أنه بمصر صدقوا..

أحمد منصور (مقاطعا): قال لك أنت رايح تعمل انقلاب من ورانا؟! لكن في شيء ثاني مهم أيضا وجدته في كتاب صبحي عبد الحميد أسرار ثورة 14 يوليو/ تموز في العراق قال إنه التقى بك سنة 1953 وأنك أنت عرضت عليهم، ولو يعني وصلت إلى نص الكلام، قال إنك عرضت عليهم أن مصر ممكن أن تدعم ثورة ضد الملكية في العراق؟

جمال حماد: ده حصل صحيح، حصل من غير تعليمات ولا حاجة.

أحمد منصور: إزاي؟ قل لي.

جمال حماد: يعني أنا كنت مدعوا لحضور مناورة للجيش العراقي في جبل اسمه جبل رواندوز، كانت الفرقة الثانية الجبلية كان عندهم فرقة جبلية بتشتغل في الجبال وكنا بنركب البغال علشان نطلع، وركبت أنا بغلا فعلا وبتاع والملك فيصل ملك العراق وعبد الإله كانوا راكبين معي ولنا صور مع بعض في هذه العملية، فأثناء ما أنا بقى كان في قطار سكة حديد من بغداد إلى الموصل ده زي من هنا لأسوان، فكان فيه نوم فأنا لابس البيجاما ونايم في الديوان ده، بصيت لقيت جاي لي واحد اسمه إسماعيل عارف، ده كان ياور رئيس الأركان العراقي، طبعا أنا كنت اتحاشاه لأنه عارف أنه ده ماشي مع الناس دول، الملك طبعا وبتاع، فبصيت لقيته جاي لي ولابس بيجاما برضه وجاي يقعد معي في الديوان، وقفلنا الديوان، قفل الديوان وقعد يسألني إيه بقى أنت عملتوا إيه في الثورة، عملتوها إزاي؟ وقعدت أحكي له، نعمل كذا وكذا وكذا، فهو بقى أنا ما قلت له اعمل انقلابا ولا حاجة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني دلوقت بدأتم تصدروا الثورة.

جمال حماد: فإحنا بس بنتكلم يعني، أنا بأتكلم، بيقول لي أعملها إزاي؟ قلت له كده، عملوها كده.

أحمد منصور: أيوه بس، أنت بريء ما عملتش حاجة دليته على الطريق بس.

جمال حماد: بس يعني يفهم، لكن أنا جاء لي ضباط والله من الأردن وقالوا لي برضه هذا الكلام نعمل إيه؟..

أحمد منصور (مقاطعا): عايزين يعملوا انقلاب على الملك حسين.

جمال حماد (متابعا): قلت لهم لا، أنا بقى قلت له لا، قلت لهم أنتم حتعملوا خطورة شنيعة لأن  الإنجليز عندكم بالبلد، واخد بالك..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أنتم كان عندكم إنجليز هنا وعملتم الانقلاب.

جمال حماد: لا، بس يعني دي كان الإنجليز.. لأنه كان قائد الجيش غلوب إنجليزي فأنا نصحتهم قلت لهم بلاش يا جماعة تفكروا هذا التفكير.

أحمد منصور: محمد نجيب صفحة 156 يقول "لقد اخترق العسكريون كل المجالات وصبغوا كل المصالح المدنية باللون الكاكي" يعني الحياة بقى لونها كاكي في مصر.

جمال حماد: صحيح.

وضع الجيش ومصير الضباط الأحرار

أحمد منصور: أنت رجل عسكري أعددت البيان رقم واحد، استطعت أن تحرك اللواء السابع وتضمه للثورة، استطعت أن تضم العقيد أحمد شوقي بالكتيبة 13 وهي التي لعبت الدور الرئيسي في استقرار الثورة، ذهبت إلى سوريا بلد مليانة بانقلابات، قابلت العراقيين بيحاولوا يرتبوا انقلابات وجئت راجع مصر ومعك خبرات كبيرة كده، وفي نفس الوقت كنت محسوبا على محمد نجيب وليس على جمال عبد الناصر، كيف تعامل معك عبد الناصر حينما رجعت؟

جمال حماد: التجاهل التام، التجاهل التام.

أحمد منصور: ألم تكن تخشى أن يتم إقالتك وإبعادك مثل كثير من الضباط الذين كانوا موالين لمحمد نجيب.

جمال حماد: ما لقيتهم فعلا أبعدوني.

أحمد منصور: من اللي أخذ قرار رجوعك، قلت لي إن ذهابك إلى سوريا تم برغبة منك وكلهم وافقوا لك على هذا.

جمال حماد: لأنهم عاوزيني أمشي.

أحمد منصور: عاوزين يبعدوك.

جمال حماد: يبعدوني، بعدين بقى رجعت بقى لأنه أنه بقى رجوت صديقي عبد الحكيم عامر أنه أنا عاوز أرجع علشان أولادي في المدارس والحاجات دي وبعدين غبت مدة طويلة خمس سنوات..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني خلاص يأمنوا شرك كده وعبد الناصر استقرت له الأمور.

جمال حماد: هو نسيني بقى، هو أنا قعدت في الجيش مدة نسيني خالص، لكن عبد الحكيم عامر بقى لما رجعت لقيتهم موديني وزارة الخارجية.

أحمد منصور: آه، طبعا الضباط كانوا بيودوهم الخارجية، بيودوهم وزراء سفراء، بيبعدوهم عن الجيش، المهم يبعدوك عن الجيش.

جمال حماد: يبعدوني عن الجيش.

أحمد منصور: ما هو برضه أنت ممكن تعمل حاجة.

جمال حماد: ما هو دي للأسف اللي تعبتني وتعبت أولادي في كل حتة.

أحمد منصور: فعلا يعني؟

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: فضلوا خائفين منك، صاحب البيان رقم واحد ده يفضل يخوف دائما.

جمال حماد: آه، فأنا والله لا عمري فكرت أعمل حاجة ولا ضد أي نظام سواء في أي عهد من العهود ولا حاجة أبدا لكن باستمرار في خوف أنه أنا أعمل حاجة، أعمل إيه؟ أنا ما عنديش لا قوات ولا حاجة أعمل حاجة إزاي يعني، فأنا بصيت لقيت نفسي رايح الخارجية.

أحمد منصور: عبد الحيكم حولك للخارجية.

جمال حماد: آه، حولني للخارجية أروح وزير مفوض في الأول يعني، فأنا رحت بقى لعبد الحكيم عامر وواجهته قلت له أنت يا عبد الحكيم عاوز تخلص مني؟ قال لي أبدا، ده أنا فاكر أنه دي رغبتك، لأنهم قالوا لي إنك أنت عاوز تروح الخارجية، الله! ده أنا عمري ما شفتش حد عاوز يقعد في الجيش كل واحد يجيني علشان حابب يروح الخارجية، عاوز يروح منصب في أي حتة إلا الجيش..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أصبح الجيش طريقا للوصول إلى المناصب العليا في الدولة؟

جمال حماد: أيوه ده ما هو النكتة كان أم كلثوم قالتها قالت واحدة صاحبتها بتقول لها..

أحمد منصور: أم كلثوم؟

جمال حماد: آه، عملت نكتة قالت لها ابني دلوقت مش عارف أدخله فين، قالت لها دخليه الكلية الحربية وبعد كده هو حينقي اللي هو عاوزه. فأنا قلت لعبد الحكيم بقى قلت لا أنا مش ماشي، وأوعى تمشيني من الجيش، أنا عاوز استنى في الجيش، أنا ما أروحش على الخارجية أبقى دخيل على الخارجية، وأنا ما أحبش أنا رجل أستاذ في الجيش وأنا الناس تلامذتي وبأديهم محاضرات وحاجات علشان الإستراتيجية والتكتيك والحاجات دي، فأنا تبعدني عن الجيش إزاي؟ فأنا عاوز أستنى في الجيش لغاية ما أطلع بقى أروح للمعاش..

أحمد منصور (مقاطعا): كلامك ده ما كانش مقلق أنك رجل بتاع تكتيك وبتاع إستراتيجية؟

جمال حماد: هو بقى عمل على إنه كمان ما يكونش في أي خطورة مني.

أحمد منصور: إزاي؟

جمال حماد: لأنه دلوقت الكلية الحربية طبعا حأعمل إيه، حآخذ طلبة الكلية الحربية وأعمل حاجة، طبعا مش ممكن.

أحمد منصور: فترة وجودك في الكلية الحربية كبيرا للمعلمين سنة 1957، كيف كان وضع الكلية الحربية والجيش في الوقت ده؟

جمال حماد: أنا والله طبعا يعني ما كنتش عندي معلومات كثيرة عن الجيش لأنه أنا كنت، كان كل همي، الطلاب اللي موجودين في الكلية الحربية وإزاي نعمل الكلية الحربية كلية عسكرية تماما وبعيدة عن كل حاجة.

أحمد منصور: لكن أنا لقيت علوبي حافظ في كتابه "مهمتي السرية بين عبد الناصر وأميركا" في صفحة 74 يقول إنه تحدث مع المشير عامر حول الفساد القائم بالجيش وكيف أن كثيرا من الضباط أثروا من مهماتهم، بالذات بعد كده في موضوع سوريا ومن القصور الملكية التي نهبوا محتوياتها أثناء جردها ومن البيوت التي فرضت عليها الحراسة حيث نهبوا الذهب والمجوهرات والسجاجيد والنجف دون أن يستطيع أحد معارضة أو مقاومة ذلك.

جمال حماد: أنا يمكنني أن أؤكد لك أن اللي راحوا وأخذوا حاجات من القصور الملكية واللي عملوا حاجات فساد لم يكونوا من الضباط الأحرار.

أحمد منصور: يا افندم الضباط الأحرار قضوا عليهم في البداية، اللي كانوا ضباط المدفعية وغيرها واللي راح السجن زي أحمد شوقي..

جمال حماد: ويوسف صديق.

أحمد منصور (متابعا): واللي فصلوه زي يوسف صديق ورشاد مهنا، كل دول الضباط الأحرار خلاص هم أنهوا الضباط الأحرار ومسكوا البلد وجاؤوا بهؤلاء الناس ومسكوهم..

جمال حماد (مقاطعا): ما أنا عاوز أقول لك إن هؤلاء اللي أنت بتتكلم عليهم من بقى، هم المنتفعون بالثورة وأنا لي يعني شعار كده بأقوله، تسمح لي أن أنا أقوله لك؟
أحمد منصور: تفضل يا افندم.

جمال حماد: أقول لك إن الثورة يخطط لها الدهاة ويقوم بتنفيذها الشجعان وينتفع بها الجبناء، ولذلك أقول لك إن أكثر ناس استفادوا من الثورة  وانتفعوا بها هم الجبناء الذين هربوا ليلة 23 يوليو، إيه رأيك بقى؟

أحمد منصور: من أبرز الجبناء دول اللي هربوا؟

جمال حماد: الفريق أول محمد فوزي..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يشارك في ثورة يوليو؟

جمال حماد: لم يشارك، كان هو ماسك قائد الضباط الأحرار في المدفعية وهو كان مقدم وكل ضباط المدفعية اللي اشتركوا من رتبة الملازم أو النقيب، فكان هو بقى مقدم فكان الوضع يعني مستتب كويس كده أن محمد فوزي في المدفعية، فجاء قبلها بثلاثة أيام قالوا له خد بالك بقى ما تخرجش من البيت من الساعة ثلاثة للساعة ثمانية وإحنا حنعمل الثورة في الأيام القادمة دي ضروري وبتاع، قال له أنا آسف أنا ما أقدرش، ما أقدرش أبدا أشترك في حاجة زي دي، فبعد ما قعد معهم مدة طويلة أنه هو قائد المدفعية في الضباط الأحرار، فده اضطرهم إلى أنهم يدوروا على واحد ثاني برتبة كبيرة في المدفعية ويكون وطني وكويس ولو أنه مش من الضباط الأحرار فراحوا لمن؟ لعبد المنعم أمين، راحوا له البيت وعرضوا عليه فقبل بكل ارتياح وبسرعة ودخل في التاريخ..

 أحمد منصور (مقاطعا): ومحمد فوزي اللي دخل التاريخ بعد كده لم يشارك؟

جمال حماد: محمد فوزي لا، أصبح رئيس الأركان، أركان حرب الجيش وهو نفسه قال إنه دي كانت مفاجأة لي أنا ما كنتش أتخيل أنهم حيخلوني رئيس الأركان.

أحمد منصور: لا سيما أنه هو تركهم يوم الثورة ولم يشارك.

جمال حماد: أيوه، فعينوه رئيس الأركان، وبعدين بعد كده بعد هزيمة 5 يونيو هو كان رئيس الأركان وطبعا حضرتك تعلم أن رئيس أي أركان حرب في جيش وبعدين الجيش يهزم يبقى رئيس الأركان ده إزاي..

أحمد منصور: يقال مباشرة وربما ويحاكم أيضا.

جمال حماد: لا، لازم يحاكم، اللي حصل أنه هو أصبح وزير الحربية، الأول خالص، القائد العام للقوى المسلحة ثم بعد ذلك وزير الحربية، بيضموا دي لدي وكان أول مرة يضموا القيادة العامة للقوات المسلحة مع وزارة الحربية وبقى وزير حربية، مش بس كده وعاوز أقول لك يعني أنه في ستة يعني ضباط برتبة الرائد كانوا المفروض دوله من جماعة حسين..

أحمد منصور: كمال الدين حسين.

جمال حماد: كمال الدين حسين كان كل واحد من المدفعية من الكبار له جماعة، فكمال الدين حسين كان عنده جماعة ستة، فإيه رأي حضرتك أن الستة دول ما جوش في ليلة 23 يوليو، الستة، وبعدين اثنين وزراء واثنين محافظين واثنين مش عارف فين في الحتت إيه على طول، إذاً المنتفعون بالثورة لأنه برضه بقى أقول لك حاجة أن جمال عبد الناصر كان بيمارس النصيحة التي قالها ميكافيللي في كتابه الأمير..

أحمد منصور: إيه هي النصيحة؟

جمال حماد: النصيحة قال إن الحاكم عليه أن يتخلص من الذين ساعدوه في الوصول إلى الحكم، لازم يتخلص منهم، وبعدين يجيب من؟ ناس ممن ليس لهم تاريخ أو أي نشاط ويخليهم دول الأعوان بتوعه، وده..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر عن مصلحة البلد فين، بغض النظر عن مصلحة الشعب، بغض النظر عن أي شيء؟

جمال حماد: هو عاوز ناس يقول لهم يمين يمين، شمال شمال.

أحمد منصور: محمد نجيب له جملة في صفحة 349 من كتابه تتطابق تماما مع اللي سيادتك بتقوله، بيقول "الذين قاموا بالثورة طحنتهم والذين نافقوها رفعتهم".

جمال حماد: هو بالضبط كده، ده اللي أنا بأقوله لك ولو قلت لك اعمل إحصائية، يعني لو حاولت أنك تعمل إحصائية وامسك كده اللي دخل السجن واللي استغني عن خدماتهم واللي حددت إقامتهم من الناس اللي مكتوبين أنت عارف أن الضباط الأحرار معمول قائمة بهم موجودة في المتحف الحربي وموجودة في كل مكان، امسك القائمة دي شوف كم واحد منهم دخل السجن، كم واحد منهم حددت إقامته، كم واحد منهم شردوا وتبهدلوا، واخد بالك، حتجد أن معظمهم حصل لهم كده واللي أخذوا الوزارة وبقوا وزراء وبقوا بقى أقرب الناس إلى النظام الحاكم كلهم من الذين إما هربوا أو من الناس الذين نافقوا وأصبحوا من المنتفعين، بس.

أحمد منصور: محمد نجيب في صفحة 356 يقول "إن أصعب شيء على المرء أن يكتب أو يتحدث عن آلامه الخاصة لكنني هنا لا أكتب عن قضية خاصة وإنما أكتب عن أسلوب الثورة في التعامل مع رجالها وفي التعامل مع الناس الآخرين، أكتب عن قضية ضرب الحريات وإهدار الحقوق وتحطيم كرامة الإنسان المصري" تحطيم كرامة الإنسان المصري على يدي الثورة فإذا كان هذا ما حدث معي، مع محمد نجيب نفسه، وحدث أيضا مع العديد من رجال الثورة فما الذي حدث مع الآخرين؟

جمال حماد: أنا أكلمك عن شعوري الشخصي، أنا قبل الثورة كنت رائد أركان حرب بسلاح المشاة، كنت بأشعر أنه أنا قوي قوة غير عادية، وأنه لي كرامة ولي وكنت أي واحد من الضباط الكبار يعني بألاقي أي غلط أواجهه، وياما ناس كثير زعلت مني من المواجهة بتاعتي، بعد الثورة بعدها بقى بمدة ، سنوات عديدة، بقيت لواء، حسيت أنه أنا بقيت لا شيء لأنه أبص ألاقي مثلا واحد زي شمس بدران ده..

أحمد منصور (مقاطعا): كان تلميذك شمس بدران.

جمال حماد: كان تلميذي، وكان تلميذا يعني على قد حاله، يعني مش من النوابغ ولا حاجة، فبصيت لقيت شمس بدران ده قاعد كأنه إمبراطور، لأن المشير عبد الحكيم عامر ساب له كل حاجة، إدى له جميع سلطاته..

أحمد منصور (مقاطعا): سنأتي إلى هذا.

جمال حماد: فالرجل ده قاعد وألاقي اللواءات والأفرقة يدخلوا يعظموه ويؤدوا له التحية..

أحمد منصور: وكان رائدا.

جمال حماد: وهو رائد وبعدين بقى مقدما وبعدين لما بقى عقيدا راحوا معينينه وزير الحربية قالوا علشان خاطر أنه يعني، لأنهم لقوا الانضباط راح في الجيش، أنه أصبح واحد رائد أو مقدم بيمشي الأفرقة واللواءات والحاجات دي كلها، فحكاية أهل الثقة وأهل الخبرة هي التي ضيعتنا في حرب يونيو 1967 لأنهم عملوا حركة تنقلات وكل اللي مسك القيادات قبل 1967 كلهم من عينة ناس حتى يعني كان في حسين الشافعي كان رئيس..

أحمد منصور: المحكمة.

جمال حماد: المحكمة وبيسأل شمس بدران وبيقول له، شمس بدران بيقول له إحنا كان بيهمنا العدالة ويهمنا أنه إحنا نأخذ الناس كل واحد كويس نحطه في مكانه ومش عارف إيه، بقى الكلام مظبوط قال له طيب يعني هل تعتبر أو هل تعتقد أن كون عثمان نصار يقود فرقة مشاة، فرقة، هل ده كان يعني قرارا صحيحا؟ قال له ما تحرجنيش، ما تحرجنيش، مش أنا، أمال مين؟ واخذ بالك، يعني ده بيجيب لك مثل من الأمثلة، إنما تصور أنت بقى أن كل القادة اللي كانوا موجودين في 1967 كلهم من عينة عثمان نصار ده.

أحمد منصور: سنأتي إلى هذا بالتفصيل. في فبراير عام 1958 قامت الوحدة بين مصر وسوريا وكنت ربما أنت من أكثر الضباط الأحرار خبرة بسوريا، أقمت فيها ما يقرب من خمس سنوات ورغم المسؤوليات الأخرى المتعددة كنت أتوقع أن تكون على رأس الضباط الذين ذهبوا إلى سوريا. في الحلقة القادمة أبدأ معك من الوحدة بين مصر وسوريا كيف قامت وكيف فشلت، شكرا جزيلا سيادة اللواء. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى قصة ثورة يوليو من كاتب البيان الأول لها، اللواء أركان حرب جمال حماد أحد كبار قيادات الضباط الأحرار، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.