- الأجواء التي أدت إلى المواجهة في سبتمبر/أيلول 1970

- عمليات الاختطاف والتفاوض مع الفدائيين

- تشكيل الحكومة العسكرية

- إعلان الحرب على الفدائيين والمواجهة العسكرية

 

 أحمد منصور
نذير رشيد
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد مدير المخابرات الأردنية العامة ووزير الداخلية الأسبق، سعادة الفريق مرحبا بك.

نذير رشيد: أهلا وسهلا أستاذ أحمد.

الأجواء التي أدت إلى المواجهة في سبتمبر/أيلول 1970

أحمد منصور: في بداية أيلول/ سبتمبر عام 1970 قدم مضر بدران مدير المخابرات العامة الأردنية العامة استقالته واختارك الملك حسين لتحل محله وسط ظروف دقيقة وخطيرة كانت تمر بها الأردن آنذاك، ما هي طبيعة الدور الذي كان ينبغي عليك القيام به في هذه المرحلة؟

نذير رشيد: شكرا أستاذ أحمد، عمليا الدور الذي كان ينبغي أن أقوم به، قمت به، تسمح لي أن أحطك بإيجاز بصورة مبسطة وبوقت قصير عن الأجواء التي كانت سائدة قبل أيلول، أولا أنا استلمت الدائرة بالوكالة بناء على توجيه ملكي في أول شهر ثمانية..

أحمد منصور: أغسطس.

نذير رشيد: وبأيام حكومة عبد المنعم الرفاعي بالوكالة ثم بعد عشرة أيام تم ترفيعي لرتبة عميد واستلمت الدائرة رسميا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن في مذكراتك أنت قلت إنك استلمت في أول سبتمبر/ أيلول؟

نذير رشيد: الإدارات، بس أول كنت بالإنابة.

أحمد منصور: نعم تفضل.

نذير رشيد: بدي أقرأ لك من كتاب أبو إياد شو حاكي إذا سمحت لي.

أحمد منصور: على إيه؟

نذير رشيد: عن الأجواء التي كانت سائدة قبل أيلول 1970.

أحمد منصور: تفضل باختصار.

نذير رشيد: "وقد بلغ التوتر أوجه.." هذه بالصفحة 132 "في شهر يوليو 1970 عندما دعونا لعقد دورة استثنائية لمجلس المقاومة المركزي الذي يضم ممثلي نحو 12 منظمة وفور الانعقاد طرحت على رفاقي سؤالين، هل ترغبون، تصور هؤلاء الضيوف اللي عنا، هل ترغبون بالاستيلاء على السلطة في عمان؟..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لي أنا يا باشا، قل لي أنا.

نذير رشيد: نعم يا سيدي؟

أحمد منصور: قل لي أنا.

نذير رشيد:وإذا كنتم ترغبون في ذلك فهل تقدرون أن نسبة القوات في حين الظفر.." المهم..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا استشهدت في نص هذه الفقرة في الحلقة الماضية.

نذير رشيد: كويس يا سيدي، خلينا نذكرهم، المهم معظم الناس اللي هناك وافقوا على أن تحاول الاستيلاء على السلطة وكانوا منقسمين..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لا، هو قال إنهم ردوا وقالوا لا، لا نستطيع.

مجلس المقاومة المركزي كان مقتنعا بأن الملك حسين لن يجرؤ على مهاجمة الفدائيين المنتشرين في العاصمة وفي البلاد خشية من وقوع  مجزرة بين السكان
نذير رشيد: لا يا سيدي هذا الكتاب، الأكثرية ظلوا بدهم، بعدين هو مفسرها هون، "ولن يفهم تهافت تناقض غالبية مجلس المقاومة المركزي إن لم أضف أنهم كانوا مقتنعين أن الملك حسين لن يجرؤ على مهاجمة الفدائيين المنتشرين في العاصمة وفي البلاد خشية أن يوقع مجزرة بالسكان، كما أن بعضا منهم كان يعتقد أن الجيش الملكي" -ما هو عارفين نحن ليش- "أو جزءا هاما منهم على الأقل سيتمرد إذا ما تلقى الأمر أن يطلق النار على أعداد الناس" –بيحلموا- هو كانت النية موجودة بعدين يا سيدي هذه كرروها برضه لما قابلوا الرئيس عبد الناصر في مصر وسمح لهم قال لهم حأديكم أربعة أيام، أول حاول يقنعهم أنه لا يحاولوا وما رح يقدروا فأصروا، فقال لهم حأديكم أربعة أيام إذا نجحتم فأنا معكم وإذا لم تنجحوا فأستعمل الورقة السوفياتية، المفارقة أن الأربعة أيام كانت بالعدد مظبوطة، الجيش دخل بـ 17/9 والقوات السورية دخلت..

أحمد منصور (مقاطعا): ما تسبق لي الأحداث، حنيجي لها.

نذير رشيد: بس هذه مهمة يا سيدي.

أحمد منصور: ما هو كل حاجة مهمة والله.

نذير رشيد: يا سيدي خليني أكمل ما بقي غير كلمتين، القوات السورية دخلوا شمال الأردن بـ 21/9 يعني أربعة أيام استمرت التي أعطاها الرئيس عبد الناصر يعني بدون قناعة لهم، دخلت القوات السورية. بأحب أذكر كمان كان في أمور كثير كمان كانت أخطر من هيك، نحن عارفين أنه في حشد سوري وعرفنا أن القوات العراقية أخلت طريقها للقوات السورية حتى تتقدم بحريتها، فانسحبوا من الرمثة باتجاه الزرقا، بعمان اللي كانوا يقاتلوا بعمان لواء مظلي عراقي، يعني كانت خاصة ويبدو جبل الحسين، كانوا الفدائيين مستولين على جميع مفاصل الدولة لا تترك شيئا منها وكل الطرق الإستراتيجية، كل شيء كان بيدهم.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة ما هي الأولويات والإجراءات التي كانت أمامك لتقوم بها وأنت مدير لجهاز المخابرات؟

نذير رشيد: يا سيدي إذا سمحت لي برضه خليني أعطيك الجزء أو الجو، أبو ثلاث دقائق، عن الأجواء التي كانت سائدة هون في عمان وفي المملكة كلها، واللي كاتبها بخط يده هذا موجود مذكراته الشخصية، يعني بتلاقي يعني شو أكلوا، شو أفطروا وبدهم يتصرفوا وهو كان ضابط مخابرات كان والأشياء المهمة..

أحمد منصور (مقاطعا): من هو؟

نذير رشيد: ضابط مخابرات، خليني أستأذنك من غير ما أحكي اسمه إذا سمحت لي.

أحمد منصور: ما هو كان لازم وهو مديها لك بخط يده..

نذير رشيد: أي نعم أنا بعرفه، بعرف المعلومة أنا تغديت عنده نهار الخميس، الخميس الماضي..

أحمد منصور: طيب كان لازم يقول لك اسمه.

نذير رشيد: ما أنا بعرفه تغديت عنده نهار الخميس أستاذ أحمد.

أحمد منصور: ما أنا ما كنتش معك ما أعرف من هو.

نذير رشيد: بتمنى لو كنت حضرتك.

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: وصدفة أخوه كان قاعدة المفرق عقيد طيار..

أحمد منصور: وهو كانت رتبته إيه؟

نذير رشيد: هو كان مقدم.

أحمد منصور: كان معك في الجهاز؟

نذير رشيد: كان معي في الحهاز.

أحمد منصور: كانت مسؤوليته عن إيه؟

نذير رشيد: كان في عمان فترة في المطار وبعدين نقلته للزرقا، لكن هو كان يسجل كل الأشياء الأساسية التي تقع في الأردن، خليني أقرأ لك أشياء صغيرة ترى.

أحمد منصور: ده بتاريخ كام ده؟

نذير رشيد: هذا شايف هذه 1970..

أحمد منصور: آه، آه يعني تاريخ كام اليوم..

نذير رشيد: هذا بدنا نبدأ من حزيران من 1 حزيران، أشياء صغيرة ما رح تأخذ وقتا.

أحمد منصور: طيب تفضل.

نذير رشيد: وصل إلى الأردن بعد ظهر اليوم العقيد معمر القذافي في زيارة إلى الأردن قادما من العراق بعد أن قضى فيها أربعة أيام. بتذكر أنه جاء بأربع طيارات ولكن لم نستشر أحد ولم نستأذن من أحد وجاء ونزل الطيارات بقاعدة المفرق..

أحمد منصور: بتاريخ كام؟

نذير رشيد: بواحد حزيران، لم يجتمع مع الأردنيين نهائيا، نهائيا لم يجتمع ولا أردني ولا اجتمع مع إنسان نهائيا.

أحمد منصور: ونزل من بطائرته ومشي ثاني؟

نذير رشيد: لا جاء وقعد يوم أو يومين وبعدين سحب حاله وضل ماشي.

أحمد منصور: قعد مع مين اليوم ده؟

نذير رشيد: لم يجتمع مع أي مسؤول أردني، شوف الأمور قديش كانت سايبه ذالك الوقت.

أحمد منصور: قعد مع الفلسطينيين مثلا؟

نذير رشيد: بده يكون معاهم.

أحمد منصور: لا، أنتم كجهاز مخابرات لم ترصدوا؟

نذير رشيد: هناك القواعد فرضا، مو كانوا رايحين وجايين من الشام ولهون، اجتمعوا مع قادة فلسطينيين ومع السوريين كمان بالتأكيد.

أحمد منصور: مش بالتأكيد، يعني أنتم كجهاز مخابرات لم ترصدوا؟

نذير رشيد: يعني نحن كمان ما قعدناش معه بالجلسة يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور: لا، هذا رئيس دولة جاي لازم..

نذير رشيد: رئيس دولة لازم جاء المفروض يستأذن يعني قبل ما ينزل..

أحمد منصور: طيب يستأذن أنتم جهاز المخابرات فين؟ روحوا تشفوه هو بيعمل..

نذير رشيد: نحن موجودين نحن كيف عرفنا أنه نزل..

أحمد منصور: عرفتم إيه، ما هو كل البلد عرفت أنه جاء بطياراته لكن راح مين وقابل مين مش عارفين؟

نذير رشيد: لا، أنا أعرفها، الله وكيلك نزل بأربع طيارات المفرق وكان حرسه نسوان حتى بنات..

أحمد منصور: ده كان لسه يا دوبك عامل انقلابه صار له عدة أشهر.

نذير رشيد: لا يا سيدي نحن عم نحكي عن السبعين ذلك الوقت.

أحمد منصور: يعني سنة يعني.

نذير رشيد: الانقلاب بـ 1961..

أحمد منصور: لا انقلابه 1969. 1970 سنة واحدة.

نذير رشيد: لا أنت هذا.. أسأل أنت، متأكدين..

أحمد منصور: آه.

نذير رشيد: شوف هون..

أحمد منصور: طيب وراحوا فين دول؟ أقاموا فين الأربع طيارات؟

نذير رشيد: لا ما أجوا وضلوا في المطار وبعدين شالوا..

أحمد منصور: ناموا فين يعني؟

نذير رشيد: شالوا ما طولوا يمكن قعدوا يوم عندهم أجهزتهم هناك، ناموا المهم ثاني يوم سافروا. استقالت مساء اليوم وزارة السيد بهجت تلهوني، هذه يوم 10، لا استقالت يوم 27 حزيران وتشكلت الحكومة يوم 10 حزيران، 10 شباط استقالت وهذه أسماء الوزراء..

أحمد منصور: كل ده مش مهم عندي، أنا المهم عندي الآن إيه الأجواء؟ يعني هذه في ظل الأجواء التي تسلمت فيها السطة..

نذير رشيد: كانت كل الأمور تمشي وتترتب كما يريد، كما تريد المنظمات.

أحمد منصور: طيب هل كان اختيار الملك لك هو جزء من خطته لتصفية المقاومة؟

نذير رشيد: يا سيدي أنا كنت في الدائرة من 15 / 2، أنا كنت من 15/2/1968 في الدائرة.

أحمد منصور: طيب هناك ضباط كثيرون، لم نذير رشيد؟

نذير رشيد: اسأل صاحب القرار.

أحمد منصور: وصفت الأمور في كتابك أنها كانت تسير من سيء إلى أسوأ في بداية أيلول واستشهدت الآن بكثير من الأشياء.

نذير رشيد: هذا صحيح في كثير أشياء كانت سيئة جدا، أحكي لك شغلة، يعني جمعت مرتب الدائرة كله بالدائرة حتى لا يتعرضوا للإهانة بره، لم يكن بعمان كلها والمدن الأردنية كلها جندي أمن حارس على أي منطقة، كانت كل مفاصل الدولة تحت إشرافها، كلها قاطبة لا تستثني إشي نهائيا، وأعلنوا الإضراب يوم 17/9.



 

عمليات الاختطاف والتفاوض مع الفدائيين

أحمد منصور: الفدائيون كانوا قد احتجزوا 88 سائحا غربيا في فندقين واختطفوا في 6 أيلول/ سبتمبر ثلاث طائرات، خطفوها وأنزلوها في الأردن وطائرة رابعة في 9 سبتمبر وبعد ذلك فجرت الطائرات بعدما تفاوض معهم مشهور حديثة وأفرج عن الأسرى من الغربيين. أنت في جملة..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، لا اسمح لي هون، أولا أنا هذه كل التفاصيل عندي بالتواريخ والعدد مش 88 أكثر من 288، أربع طائرات كانت مليانة.

أحمد منصور: لا أنا بأقول الأول الفندق كانوا 88، لكن الأربع طائرات كانوا مليانين..

نذير رشيد: لا، نحكي عن الطائرات، أنت أستاذ تفضلت حكيت..

أحمد منصور: نحن منقول الاثنين.

نذير رشيد: أربع طائرات اللي جاؤوا بعدين هم رفضوا يفاوضوا لما شافوا مشهور حديثة على ظهر الطائرة قالوا له انزل، أبو علي زبري كان مسؤولا عن الميليشيا تبع الزرقا وناداه الطيار يقول له ثاني مرة بتحكي معي أنا، يقول لمشهور انزل ورجع قواتك ثلاثة كيلو، فنزل مشهور ورجع قواته ثلاثة كيلو وأكل شتائم من العسكر بذالك الحكي وفي شهود عليها.

أحمد منصور: لكن هو كان طلع بدون سلاح للطائرة وعرض حياته للخطر..

نذير رشيد: لا سيدي معه سلاح، طيب يروح يجيب سلاح ويجي..

أحمد منصور: لا مش قضية، هذا حفاظ على الناس.

نذير رشيد: يا سيدي، يا أستاذ أحمد أي حفاظ على الناس ما هو جيشه حواليه.

أحمد منصور: جيشه حواليه، في ناس المدنيين، أنا لا أعرف..

نذير رشيد: يا رجل، يا أستاذ أحمد أكل شتائم والله من عسكره وعندي شهود إذا حبيت أجيبهم لك، هلق في واحد..

أحمد منصور: شوف، للتاريخ، للتاريخ..

نذير رشيد: أنا بحكي عن للتاريخ..

أحمد منصور: المهم ما تشخصن المسائل؟

نذير رشيد: لا أبدا نهائيا.

أحمد منصور: التاريخ كله أنصفه في ما قام فيه، ما فيش أحد قال، بالعكس الناس أكبروا في أنه يذهب بدون سلاح ويدخل يتفاوض..

نذير رشيد: كل واحد له، رئيس أركان ومعه حرس..

أحمد منصور: رئيس أركان حيحارب؟ ناس في أسرى في الطائرات لازم يفرج عنهم.

نذير رشيد: يا سيدي لا يجوز لا يجوز أن يقبل من واحد مليشيا..

أحمد منصور: أنت مدير مخابرات والمساعد بتاعك خطفوه حتقول لي حيقبل من مليشيا إيه؟

نذير رشيد: هذا رئيس أركان أستاذ أحمد..

أحمد منصور: في كل دول العالم، في كل دول العالم حينما يتم اختطاف طائرات يتم التفاوض معهم على أعلى مستوى.

نذير رشيد: ما سمحوا له، ما فاوضوا معه، رفضوا يفاوضوا معه..

أحمد منصور: كيف أفرج عن الناس بعد ذلك؟

نذير رشيد: يا سيدي مش هو اللي أفرج، كانوا هم مباشرة يتفاوضوا مع الأميركان منشانهم، مشهور قال له انزل اطلع من هنا واسحب قواتك ثلاثة كيلو، ونزل..

أحمد منصور: حفاظا على الناس..

نذير رشيد: لا مش حفاظا على الناس..

أحمد منصور: لكن خلينا..

نذير رشيد: لا اسمح لي يا سيدي فيها إذلال هذه، اسمح لي..

أحمد منصور: أي إذلال؟ حيدمر الطائرات.

نذير رشيد: يا سيدي ما دمروها بعدين هم.

أحمد منصور: دمرت وهي فارغة من الناس.

نذير رشيد:لا يا سيدي..

أحمد منصور: لم يكن فيها أحد.

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي حتى لو كان، كان بالإمكان إذا كان خائفا على الطائرات تدمر بعدين لكن واقع الحديث لا نستطيع..

أحمد منصور: الحفاظ على حياة الناس هو الأساس في هذه المواقع وهو نجح في هذا.

نذير رشيد: لا يا سيدي ما نجح فيها، خلينا نوضح الأمور، لم يتنازلوا ويحكوا معه كلمة، قال له أبو علي انزل من هون، وناداه الكابتن قال له احك معي ثاني مرة لا تحكي مع هذا، انزل، قال له انزل واسحب قواتك، خلي الجيش يسحب ثلاثة كيلو..

أحمد منصور: بتحصل في أحسن دول في العالم..

نذير رشيد: ما بتحصل نهائيا عند..

أحمد منصور: مين قال؟ إزاي؟ كل عمليات خطف الطائرات بيفرض الخاطف كل شروطهم لآخر لحظة وفي الآخر بيبقى هدف الذين يتفاوضون هو الإفراج وتأمين حياة الناس.

نذير رشيد: ما فاوضوا مع أي.. يا أستاذ أحمد يطول عمرك انتبه لي..

أحمد منصور: طيب دي مش قضيتي الرجل أدلى بشهادته..

نذير رشيد: لا، قضيتنا، قضيتنا، خلينا نوضح الأمور يطول عمرك، هذه قضية جدا..

أحمد منصور: الآن يا باشا، عفوا أنت ما كنتش حاضرا.

نذير رشيد: يا سيدي أنا كيف ما كنت حاضر، أنا كان واحد من ضباطي هناك.

أحمد منصور: أنا سجلت معاه وكان هو شاهد على العصر وقال لي التفاصيل.

نذير رشيد: لا يا سيدي أنا هو بده..

أحمد منصور: والكتب الأخرى أنصفته، أنت فقط واخد عليه.

نذير رشيد: لا، لا، نهائيا، نهائيا..

أحمد منصور: طيب أنا بأتجاوز هذا الموقف، أنا قدام نتيجة تاريخية..

نذير رشيد: لا منوضحها يا سيدي، نوضح الأمور، هم لم يسمحوا له بالتفاوض.

أحمد منصور: طلع على ظهر الطائرة.

نذير رشيد: قال له قال له هذا أبو علي، قال له نادى الكابتن تبع الطائرة قال له احك معي أنا، لا تحك مع هذا، وقال له انزل واسحب قواتك ثلاثة كيلو ونزل وسحبها، قدام الناس، قدام عسكره يا رجل.

أحمد منصور: موقف لا يهان عليه، حفاظا على حياة الرهائن..

نذير رشيد: أنت كيف بتقيمها أنت حر..

أحمد منصور: لا، الناس المؤرخون قيموها كده، أنه بتحافظ على حياة الناس.

نذير رشيد: أنت كيف بتقيمها قيمها، أنا هذه وجهة نظري عيب يعني لا يجوز هالحكي هذا.

أحمد منصور: طيب، في لك عبارة مستفزة جدا في مذكراتك، "كان مرجعنا الوحيد هو الأمير حسن بن طلال ولي العهد ونائب الملك" أليس في هذا استفزاز وتقليل من دور الملك وأنت لم تذكر أي علاقة لك بالوليد بـ عفوا الحسن بن طلال من أول الكتاب إلى آخره سوى هذه الجملة؟

نذير رشيد: أنا كنت مدير المخابرات واللي عينني جلالة الملك حسين وهو كان ولي العهد ونائب الملك، بعد أيلول مباشرة بعدها يمكن بعشرين ثلاثين يوم كان الملك الله يرحمه يشكو من شيئين، أولا أذنه الوسطى اليمنى وكان يشكو من جيوب..

أحمد منصور: بتاريخ كام ده؟

نذير رشيد: هذا يمكن بشهر 11 بأول 11.

أحمد منصور: طيب أنا بأتكلم الآن على أيلول.

نذير رشيد: ما إحنا أيلول، ما إحنا أيلول هو نحن ما حكيت لك كان مرجعنا كان الملك حسين هون، أنا ما قصدت..

أحمد منصور: أنت قلت كان مرجعنا الوحيد هو الأمير الحسن بن طلال ولي العهد ونائب الملك..

نذير رشيد: كمل لبعدين كما بقول لك هو الملك حسين ذهب لإنجلترا للعلاج.

أحمد منصور: متى ذهب لإنجلترا للعلاج؟

نذير رشيد: يا سيدي رأسا بعد..

أحمد منصور: أصل الجملة بالصياغة دي، أنا أرجوك تعيد الصياغة لأن الصياغة مستفزة مهما كانت نيتها.

نذير رشيد: يا أستاذي، ولا تقربوا الصلاة، وتسكت عنها هذه! أبدا، ليست قياسا هذا.

أحمد منصور: أنت كتبتها في سياق، في أحداث خطيرة جدا كانت بتمر فيها المملكة، لما بتكتب هذه الجملة في هذا السياق كأن الملك حسين ما كانش موجودا.

نذير رشيد: لا أبدا، لا سيدي هو اللي كان قائد وهو اللي عين أخاه ولي عهده مندوبا. أقول لك شغلة، لما تحرك الجيش بدك أمر من القائد الأعلى، القائد الأعلى فقط كان جلالة الملك، ولما كان مسافر يتعالج للجيوب وللأذن الوسطى وكل أخوه، أما لما كان هو، هو كان الكل..

أحمد منصور: كل أحداث أيلول من أول لحظة إلى آخرها كان الملك حسين هو الحاضر فيها، هو الذي يحركها، هو الذي يأمر ويحرك الأحداث.

نذير رشيد: أي نعم، مضبوط، إلى أن ذهب للعلاج.

أحمد منصور: بعدها كانت الدنيا تغيرت خلاص.

نذير رشيد: لا سيدي ما تغيرت الدنيا.

أحمد منصور: هو راح للعلاج غاب قد إيه؟

نذير رشيد: غاب، غاب طول..

أحمد منصور: شهر يعني؟

نذير رشيد: أكثر من شهر، الأذن الوسطى ما بتتعالج بيوم يومين، والجيوب ما بتتعالج بيوم يومين أنت بتحكي قبل أربعين سنة أنت مش اليوم وامبارح، وسائل العلاج ما كانت كويسة ما كانت متقدمة هسه، بعدين وسائل الاتصال ما كانت موجودة، كان في عندنا جهاز..
أحمد منصور: المشكلة أن الجملة دي مكتوبة، عارف أنت كاتبها فين؟ أنا ما أعرف الكتاب عندك مش مترتب قوي بالأحداث..

نذير رشيد: لا، لا، مترتب جدا أستاذ وأنا بعرف، بدي أسأل وأجيب الكتاب هون، هات اعطني الكتاب هون..

أحمد منصور: طيب أنت كاتبها قبل ما أحداث أيلول تبدأ، يا باشا..

نذير رشيد: لا، خليني أجيب الكتاب ونقرأها.

أحمد منصور: حنجيبه، حنجيبه بس أنت كاتب الجملة دي قبل أحداث أيلول ما تبدأ.

نذير رشيد: لا يا سيدي هذه بعد ما بدأت أحداث أيلول، أنت كأنك تقول، ولا تقربوا الصلاة، وتسكت، هذا جزء من، لأن الملك حسين كان ذهب إلى إنجلترا ليتعالج، كانت أذنه الوسطى..

أحمد منصور: إحنا لسه بنتكلم عن التوتر والله ما بدأت لسه الحرب من ضمن دي أنا لقيتها في صفحة 172 من كتابك..

نذير رشيد: يا سيدي هذه بعد، بعد أيلول هذه، بعد أيلول بحوالي شهر..

أحمد منصور: لا، لا شوف أنت، ارجع للكتاب وشوف أنت محطوطة بأي سياق.

نذير رشيد: يا سيدي أنا كاتبه بيدي..

أحمد منصور: وأنا قرأتها كويس.

نذير رشيد: أنا حافظ بعرف والله كل دقيقة ودقيقة شو اللي صار.

أحمد منصور: واستفزتني أنني أنا عايش بوسط الأحداث الملك موجود وألاقيك حاطط الجملة في نفس الوقت الكتاب من أوله لآخره لم تذكر موقفا واحدا أنت رجعت فيه للحسن بن طلال.

نذير رشيد: وهذا بيؤكد اللي حكيته أنا، كان الملك مرجعي أنا موجود، لما راح يسافر، لما سافر لإنجلترا للعلاج فأناب عنه ولي عهده وشقيقه فكان هو المرجع، أقول لك شغلة ليش، أشرحها لك أكثر.

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: كان تلك الأيام لم يكن في وسائل الاتصالات الموجودة حاليا، كان في جهاز بالقيادة 299 لاسلكي وكان في بالملحقية العسكرية بالسفارة جهاز ثاني مقابله والاتصال فقط عن طريقها، وبعدين حتى يودوا الخبر لسيدنا، سيدنا كان ساكن بالضواحي، ويرجع الجواب كان تأخذ نهارا كاملا، فلا بد أن ينيب أحد وأناب أخاه، لو أناب أي واحد..

أحمد منصور: كان يفعل ذلك دائما الملك قبل ما يسافر كان ينيب أحدا؟

نذير رشيد: هو أناب أخاه، لو أناب أي واحد كان على رأسنا، بيصير..

أحمد منصور: أنا كل ما أقوله لك هو إن العبارة بصياغتها مستفزة في هذا السياق وإذا أعدت الصياغة ورتبتها بشكل أفضل يعني ربما لا يكون فيها الاستفزاز الذي..
نذير رشيد: لا، لا، أبدا ليس المقصود الاستفزاز وإنما الاحترام والطاعة، هو أناب ونحن نطيع، نأتمر بأمر الذي أنابه.

أحمد منصور: "كانت أجواء التوتر والفوضى وعدم الأمان تخيم على المجتمع والناس والدولة" أليس في هذا مبالغة؟

نذير رشيد: لا أبدا، يا سلام هذا ولا إشي، هذا ولا إشي، والله لم يكن هناك أي أمن بين أي نقطتين وبعدين لو تخليني أقرأ أورجيك قديش كان الحياة مأسوية..

أحمد منصور: لا، لا، قل لي ما حدث من غير قراءة أصدق.

نذير رشيد: كانت الحالة مأسوية إلى الآخر لم يكن هناك أي وجود للدولة نهائيا.

أحمد منصور: كيف كان تنسيقكم بصفتك رئيس المخابرات؟

نذير رشيد: جاوبنا هديك هسه.

أحمد منصور: آه أنت أفضت من قبل. بصفتك رئيسا للمخابرات كيف كان تنسيقكم مع مكتب الـ(سي. آي. إيه) والـ(إم. آ.فايف) هنا في..

نذير رشيد: خليني أقول لك أنا لغاية ما استلمت أنا وبعديها هم عندهم قاعدة never back a loser  وبالمناسب هم اللي فاوضوا المنظمات مشان المخطوفين وليس الدولة الأردنية نهائيا ولم يتكلموا معنا كلمة والله، الأميركان..

أحمد منصور: المخطوفين من الطائرات والفندق؟

نذير رشيد: أي والله، الأميركان مباشرة مع الجبهة الشعبية خاطفين الطائرات هم اللي تفاوضوا معهم.

أحمد منصور: كيف كان التفاوض؟

نذير رشيد: كانوا يتفاوضون معهم، نحن كنا عارفين، لم يتصلوا فينا نهائيا، نحن وصلنا للـ..

أحمد منصور: ولا نسقوا معكم على الإطلاق؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: ولا كأنكم دولة موجودة؟

نذير رشيد: ولا كأننا موجودين، وفي عندهم قاعدة never back a loser معروفة هذه يعني، وبعدين بعد ما انتهت الحوادث بشهر بآخر إيلول، إجت أظن بالتايم Jordan to be أنا ما فهمت العبارة، فشرحها لي لما كانت الأمور ضائعة وهم هناك قاعدة never back a loser  ، اللي فاوضوا فاوضوا مباشرة مع الجبهة الشعبية والـ(سي. آي. إيه) وضحناها سيدي الـ(سي. آي. إيه) فاوضوا مباشرة مع الجبهة الشعبية.

أحمد منصور: معلومة جديدة.

نذير رشيد: مع المنظمين.
أحمد منصور: كيف كان الأميركان والبريطانيون ينظرون إلى تطور تلك الأحداث في الأردن؟

نذير رشيد: كانوا قلقوا كانوا مش عارفين كيف رح تصفي الأمور.

أحمد منصور: لكن هم حلفاء الأردن ولا يمكن أن يسمحوا للدولة أن تسقط.

نذير رشيد: لا يسمحوا عندهم never back a loser  لو لا الأردنيين لم يصمدوا هذاك الوقت كان راحت ها.

أحمد منصور: يعني هم كانوا قاعدين يتفرجوا، ينظروا.

نذير رشيد: بالضبط كانوا قاعدين يتفرجوا مين اللي رح يربح.

أحمد منصور: لكن هم قبل ذلك وقفوا إلى جوار النظام الأردني أكثر من مرة وأنقذوه.

نذير رشيد: نحكي عن الفترة هذه، نحكي عن فترة أيلول وما قبلها أستاذ أحمد..

أحمد منصور: يعني أنت تؤكد الآن أن الـ(سي. آي. إيه) والمخابرات البريطانية (أم. آي. فايف) كانوا ينتظرون من سيربح المعركة ليدخلوا في تحالف معهم..

نذير رشيد: الـ(إم. آي. سيكس).

أحمد منصور: الـ(إم. آي. سيكس) عفوا.

نذير رشيد: أي نعم، كانوا ينتظرون من الذي سيربح المعركة.

أحمد منصور: ذكرت أنك في 14 أيلول سبتمبر ذهبت إلى الملك بعد اعتقال اثنين من ضباطك عند مخيم حطين..

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: هل نستطيع أن نقول بأن الملك قد حزم أمره بعد هذا اللقاء؟

نذير رشيد: أي نعم حزم أمره بشدة، لما بينت له خطورة الموقف يعني شرحت له الموقف بالكامل، الحدود السورية، موقف العراقيين، موقف العراقيين داخل عمان، موقف المنظمة، الإضراب العام الذي كانوا يعلنونه، بعدين سيطرتهم على كل مفاصل الدولة وعلى كل الوزارات، والله ما كان يفوت وزير على مكتبه بدون ما يفتشوه يعني، ويفتشوه هو فايت وهو طالع، بعدين صار فرز يعني في كثير من سكان الأردن شرقي الأردن رجعوا لقراهم، معروفة هذه اسأل عنها أنت، مع الأسف هذا صار.

أحمد منصور: لك عبارة مستفزة اسمح لي أو مليئة بالاستفزاز كمان وأنت تصف صعوبة تلك الأيام في صفحة 176 تقول "وقبلها كان بعض السادة الأشراف قد تخلوا عن لقبهم وتركوا الأردن لخطورة الفترة وبقي من كان منهم خارج الأردن".

نذير رشيد: هذا صحيح، معروفين أستاذ أحمد، معروفين اسأل عنهم، الاستفزاز كمان خليني أقول لك كيف لما كانوا يطبلوا للملك على الطاولة، الضباط كانوا هالقد الواحد ولما ياسر عرفات..

أحمد منصور: ضباط الصاعقة تقصد؟

نذير رشيد: أي نعم، وكان مدير الصاعقة قائد الصاعقة، وياسر عرفات عمره ما قال إلا حأعملها له عمان غراد، شايف هذا الاستفزاز، وبعدين اقرأ بكتاب أبو إياد هون كيف كان الصيغ اللي كتبها فيها، عيب، يعني ما بدي أقول لك عيب، بس عيب تنكتب هذه الصيغة في كتاب وتتوزع في عمان، عيب، الاستفزاز هناك، نحن الأردنيين تحملوا والله ما لا يتحمله أحد خاصة الملك الله يرحمه.

أحمد منصور: في الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر تقول إنك جلست أنت والملك حسين ومضر بدران وزيد بن شاكر ووصفي التل.

نذير رشيد: لا لم أقل هذا. أنا بتذكر لك،خليني أحكي لك إياها..

أحمد منصور: أيوه، أيوه أنت جلست معه تحت الشجرة.

نذير رشيد: لا، ما جرى خليني أحكي لك إياها أول، لما طلعت وأعطيته إيجاز عن اللي صاير وقلت له رح يصير دعوة للإضراب يوم 17/9 وحأشرح له كل المقدمة اللي حكينا لك إياها وحكيتها كذا مرة، قلت له إذا أعلنوا الإضراب من يوم 17 سوف تتفتت الدولة ولن يكون إعادة تجميعها سهلا.



[فاصل إعلاني]

تشكيل الحكومة العسكرية

 

أحمد منصور: الملك هو الذي يقول في مذكراته إنه جمع في 15 أيلول/ سبتمبر في قصر الحمّر بعضا من أقرب مساعديه ومستشاريه وهم وصفي التل، زيد الرفاعي، زيد بن شاكر، واثنان من كبار الضباط هما مازن العجلوني وقاسم المعيطة واتفق الجميع بالرأي على ضرورة وجوب إجراء عمل حازم وسريع ضد الفدائيين، لم تحضر هذا الاجتماع؟

نذير رشيد: أستاذ أحمد أنا قلت لك كل هذا أنت آخذه من مصدر النسخة العربية "مهنتي كملك".

أحمد منصور: ما تشكك لي في النسخة.

نذير رشيد: لا بدي أشكك فيها 100%، 100% هذه النسخة لم تترجم بصدق ولم تترجم بأمانة.

أحمد منصور: هو لأن الملك لم يذكر اسمك يعني في المجموعة؟

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي واقع الحال مش هيك.

أحمد منصور: طيب هل أنت حضرت هذا الاجتماع؟

نذير رشيد: لا، لا هذا الاجتماع ما صار ولا أعرف عنه شيء.

أحمد منصور: الملك تكلم عنه.

نذير رشيد: لا، لا ما تكلم عنه، الكتاب تكلم عنه مش الملك.

أحمد منصور: يعني كيف شكل الملك الحكومة طيب، هل أنت حضرت تشكيل الحكومة؟

نذير رشيد: يا سيدي أنا قدامي، أنا قدامي كان يحاول يلاقي رئيسها.

أحمد منصور: طيب هو قدامك كان بيحاول بس أنت مش معه 24 ساعة.

نذير رشيد: لا يا سيدي يرد علي كنت أطلع، كنت أطلع وهذا الاجتماع ما بعرف مين، هذا الاجتماع ألفه اللي كتبه.

أحمد منصور: كيف ألفه اللي كتبه؟ اللي كتبه الملك.

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي..

أحمد منصور: الملك يقول في صفحة 241..

نذير رشيد: لا أنت بتقول هيك، أنا بأقول الملك ما قاله ها.

أحمد منصور: "في ليلة الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر كان رئيس وزرائي عبد المنعم الرفاعي وياسر عرفات يعملان بنشاط متواصل في محاولة لإرساء قواعد اتفاق يكفل بعض الحقوق للفدائيين ويتيح لهم إنشاء معسكرات أخرى خارج المدن الكبرى ولكن في الخامس عشر عندما عرض علي الرفاعي الخطوط العريضة لهذا المشروع الذي أعده طوال ساعات الليل مع زعيم منظمة فتح لم أستطع إلا رفضه" الملك رفض الاتفاق بين زيد الرفاعي وبين فتح وحزم أمره على تشكيل حكومة عسكرية واختار محمد داود رئيسا له، مين اللي أشار عليه بمحمد داود؟

نذير رشيد:وصفي.

أحمد منصور: هو الملك قال كده في مذكراته.

نذير رشيد: لا أنت قلت لي أربع خمسة اجتمعوا..

أحمد منصور: هو قال أنا اجتمعت فيهم.

نذير رشيد: لا يا سيدي هو هذا الكتاب، أستاذ أحمد أنا متأكد من اللي أنا بحكي لك إياه.

أحمد منصور: أنت يوم 15 شفت الملك؟

نذير رشيد: كنت دائما أشوفه.

أحمد منصور: أنت قلت يوم 14 شفته لكن ما قلتش يوم 15..

نذير رشيد: أستاذ أحمد أنا كنت أشوفه بالنهار عشر مرات.

أحمد منصور: عشر مرات بس مش بالضرورة أنه يجمعك في كل الاجتماعات.

نذير رشيد: لا، كل، كنت أشوفه باليوم على الأقل خمس مرات، على الأقل خمس مرات،

أحمد منصور:  لكن النتيجة الخلاصة في هذا الموضوع أنه اختار العميد محمد داود..

نذير رشيد: أنت الخلاصة خذها مني أنا، مني أنا..

أحمد منصور: ومن الآخرين كمان.

نذير رشيد: لا، هسه أنا كنت شاهد، وهذا مضر بدران موجود اسأل مضر، وقتها لما حكيت له عن الجو العام وحسمه وقال لي لا تروح، بعدين رحت أنا وإياه ونادى مضر وقعدنا بقصره بالحمر تحت شجرة صغيرة وحسم أمره.

أحمد منصور: بعد تعيين محمد داود، محمد داود قبل المهمة بسهولة في ليلة الخامس عشر؟

نذير رشيد: آه قبلها.

أحمد منصور: مين اللي عرض عليه أعضاء الحكومة.

نذير رشيد: هو نسق الحكومة هو ووصفي، أنا رشحت عدنان أبو عودة.

أحمد منصور: اتفاقية الرفاعي- عرفات نصت على أن، كما يقول الملك، على أن يجلوا الفدائيين عن المدن في الساعة الثامنة من صباح 16 أيلول وإذا لم يفعلوا فإن الجيش سيشرع في الهجوم، كيف ترتيبكم كان؟

تشكلت الحكومة العسكرية لإعادة ضبط الأمور، وكان من أول ضبط الأمور عدم التجول بالأسلحة وإطاعة النظام وعدم التدخل في أمور الناس
نذير رشيد: يا سيدي هذا كان ليلة اللي صدر البيان عندما تشكلت الحكومة العسكرية، تشكلت الحكومة العسكرية لإعادة ضبط الأمور، وكان من أول ضبط الأمور عدم التجول بالأسلحة وإطاعة النظام وعدم التدخل في أمور الناس، كان في بيان.

أحمد منصور: البيان كان مدى قوتكم إيه في هذا البيان والعراقيون كانوا موجودين وأبو إياد أشار في صفحة 123 إلى الاجتماع اللي حضره هو وعرفات مع مهدي عماش وعبد الخالق السامرائي وزيد حيدر عضو القيادة في البعث عن أن العراقيين سوف يساعدون في هذا وكذلك كان هناك سوريون موجودين، كان توازن القوى إيه بينكم وبين الطرف الآخر؟

نذير رشيد: كنا واثقين من النصر، كنا واثقين أبدا، بلاد بدنا نحميها.

أحمد منصور: قل لي يا باشا إزاي واثقين من النصر وأنت بتقول لي مخترقين الدولة من فوقها لتحت.

نذير رشيد: حأقول لك كيف ما نحن عارفين يعني شوف لما يكون عندك معلومة ما بتعودش مشكلة، لما ما بيكون عندك معلومة بتكون المشكلة هناك، لكن عارفين شو الترتيب.

أحمد منصور: إيه المعلومات اللي كانت عندك؟

نذير رشيد: أكمل لك يا سيدي، من ميزات الملك حسين بنى جيش يعبده عبادة والله العظيم ما عنده، مذهل، جيش طيع، جيش قوي..

أحمد منصور: لكن قلت لي إنه مخترق.

نذير رشيد: آه كان مخترقا، مجرد ما راح الاختراق فيه رجع رجع، ترى الجيش منضبط ها، أقول لك شغلة، مرت فترات الملك.. كان الجيش بده يتدخل منفردا بضبط الأمور، فالملك شخصيا هدأه يعني حتى الأمير حسن ما قدر يهديه، ولا الشريف زيد بن شاكر قدر يهديه، الملك شخصيا جاء هدأه.

أحمد منصور: ما الذي كان يمكن لكم أن تفعلوه مع القوات العراقية التي كانت أحسن تسليحا وتدريبا؟

نذير رشيد:لا لكل حادث حديث نحن كمان نحن مقاتلون ها.

أحمد منصور: وماذا عن القوات السورية؟

نذير رشيد: حتى لو كان، نحن هذه النتائج شفتها أنت.

أحمد منصور: أنتم كنتم واثقين من هذه النتائج؟

نذير رشيد: كنا واثقين من أن بلدنا وبدنا نحافظ عليها، أنت لو تخليني أقرأ من مذكرات هذا، فيها تفاصيل كثيرة.

أحمد منصور: لا أنا بس أنت صانع حدث، يعني عفوا هذا في النهاية ضابط عندك.

نذير رشيد:لا، لا هذا شاهد حديث، أستاذ أحمد خليني أكمل لك.

أحمد منصور: أنا بأخذ شهادتك أنت مش شهادة أحد.

نذير رشيد: لا يا سيدي أنا أخذت الكتاب هذا منه يوم الخميس فقط، هذا بكتبه كل سنة منذ خلق هذا المخلوق وهو كل..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب هذا ضابط عندك يكتب يوميات، أنا بأسألك أنت مدير جهاز المخابرات المعني أولا بكل هذه الأشياء.

نذير رشيد: آه مظبوط.

أحمد منصور: طيب شهادتك أهم من الكل.

نذير رشيد:كويس ما أنا قاعد بحكي لك ها.

أحمد منصور: الساعة السادسة صباح 16 أيلول/ سبتمبر أذاعت إذاعة عمان عن إقالة حكومة الرفاعي وإعلان الحكومة العسكرية بقيادة محمد داود وكذلك إقالة المشير الفريق مشهور حديثة رئيس الأركان وتعيين المشير حابس المجالي خلفا له. مشهور حديثة في شهادته على العصر معي قال إن الملك بيّته هذه الليلة في القصر إلى اليوم التالي ثم انطلق إلى قريته بعد ذلك، إيه طبيعة المهام التي كنت أنت مكلفا بها في ظل الحكومة العسكرية كمدير لجهاز المخابرات العام؟

نذير رشيد: طيب في قصة طريفة على استقالته تسمح لي أحكيها؟

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد:شوف هو الملك كلف زيد الرفاعي يتعامل مع مشهور ففوته الغرفة وقال للمعتقل قال له برجع لك، لما رجع قال له قدم الاستقالة، وإذا هو بيخرج استقالة مكتوبة، والله أنا أخجل أحكيها هسه.

أحمد منصور: هو حكى.

نذير رشيد: لا ما حكى.

أحمد منصور: قال لي إنه هو كان مجهز استقالته بجيبه..

نذير رشيد: آه، خليني نحن ما دام جاءت، كاتب فيها أنه أنا ما عندي استعداد أكون قائد جيش لظرف مثل هذا الظرف يتولى معالجة شبه حرب، شبه علي، ويحدث عندنا كما حدث في معركة مالاي في فييتنام، فزيد قال له لا مش أنت اللي كتبت الاستقالة، قال له لا، قال له لا مش أنت، قال له لا أنا كتبتها، قال له طيب احك لنا عن معركة مالاي، قال له آه، وش تقول، آه؟ قال له أنت كاتبها، قال له لا، قال له اقرأ، مليح هيك، مليح هيك؟ وهذا زيد الرفاعي موجود.

أحمد منصور: طيب خلاص هو الرجل أدلى بشهادته، وأنت كنت حاضرا في هذا؟ كنت حاضرا ولا حكي لك؟

نذير رشيد: هذا زيد اسأل زيد، زيد الرفاعي موجود. دولة الرئيس وما..

أحمد منصور: يعني حدث ده قدامك ولا زيد الرفاعي رواه لك؟

نذير رشيد: لا، لا هذا زيد اسأل زيد أنت، زيد موجود زيد الرفاعي موجود، وبهذه البساطة اللي بحكيها لك بس أنت أجبرتني أحكيها.

أحمد منصور: هو الرجل أدلى بشهادته حول الموضوع..

نذير رشيد: ما قال، ما قال التفاصيل هذه أستاذ أحمد، ما جاب سيرتها.

أحمد منصور: ما طبيعة المهام التي كلفت أنت بها في ظل الحكومة العسكرية؟

نذير رشيد: أستاذ أحمد أنا مدير مخابرات مسؤول عن كل شيء من أقصى الأردن إلى أقصاها من شرقه إلى غربه، مسؤول عن كل التفاصيل، كل الأمور تحت مسؤوليتي الأمنية أنا مسؤول عنها.

أحمد منصور: كيف كنت تستقي المعلومات في ظل الظروف الصعبة هذه وفي ظل الاختراق الكبير الذي كنت تتحدث عنه؟

نذير رشيد: يا سلام، نحن عندنا أجهزة مرتبة، عندنا أجهزة مرتبة، نحن جهازنا مرتب تماما.

أحمد منصور: أنت المصدر الأساسي لكل المعلومات للملك؟

نذير رشيد: لا يا سيدي هو كان عنده له علاقاته، الأردنيون بيروحوا عليه وبيطلعوا عليه بابه مفتوح لكل الناس.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك مع الأجهزة الأخرى، مع الجيش تحديدا؟

نذير رشيد: يا سلام بعد ما راح مشهور العلاقة من أحلى ما يمكن ومع الأمن العام، علاقة تنسيق كامل خاصة مع الاستخبارات العسكرية كان تنسيقا كاملا.



إعلان الحرب على الفدائيين والمواجهة العسكرية

أحمد منصور: هل كان إعلان الحكومة العسكرية بمثابة إعلان الحرب على الفدائيين؟

نذير رشيد: إيه هو هيك، الحكومة العسكرية لا، لا لم يكن هو طلب منهم تنفيذ شروط لم ينفذوها، فكان لا بد من التدخل لتصويب الأمور.

أحمد منصور: اجتمع ياسر عرفات مع اللجنةالمركزية وأعلنوا إضرابا عاما يبدأ في السابع عشر إلى أن تسقط الحكومة الفاشية، اعتبروا حكومتكم حكومة فاشية..

نذير رشيد: ونحن نعتبرهم خارجين عن القانون.

أحمد منصور: هل كان بمثابة إعلان حرب..

نذير رشيد: نعتبرهم دخيلين، دخيلين وخارجين عن القانون، وعيب يتصرفوا هذا التصرف بعد ما احتضناهم.

أحمد منصور: أنتم السبب، هيبة الدولة سقطت، كل الناس ركبت عليها.

نذير رشيد:على كل حال بعدين عالجناها، هم جبناهم، أجوا عندنا ضيوف.

أحمد منصور: يعني أنتم تتحملون المسؤولية في أنكم أيضا لم تفرضوا هيبة الدولة من اليوم الأول.

نذير رشيد: وبعدين صوبنا الأمور عندما، اعطيناهم ، أعطيناهم أستاذ أحمد فرصة كبيرة حتى يبينوا أنهم فدائيين وأن الهدف العدو، أنه هم يحرروا ويرجعوا يساووا دولة هناك لكن مع الأسف ارتدوا علينا، كانوا يعتقدون أن الطريق لتحرير فلسطين من عمان.

أحمد منصور: كيف كان عندك تقدير لقوتكم أنتم الجيش الأردني؟

نذير رشيد:الجيش قوي.

أحمد منصور: كان عندك أعداد..

نذير رشيد (مقاطعا): أكمل لك أستاذ. الجيش قوي ومقاتل ومدرب..

أحمد منصور: عندك أعداد؟

نذير رشيد: أكمل لك، بيما هم لم يكن عندهم جيش ولم يكونوا مقاتلين ولم يكونوا مدربين ولم يكن لديهم معلومات ها.

أحمد منصور: عندك أرقام؟

نذير رشيد: خليني أكمل لك يا أستاذي، هم شغل صاروا ناس سياسيين الواحد يحط رجل على رجل ويصير يخطب وينظر ويطبلوا على الطاولات وعملها له هانوي، عملها له عمان غراد، هذه شغلتهم.

أحمد منصور: شاطرون في الإعلام وأنتم إعلامكم ضعيف.

نذير رشيد: يا سيدي برضه عندما جد الجد حمينا بلدنا وأنقذناها.

أحمد منصور: عندك أرقام دقيقة قبل المواجهة لأعدادكم وأعدادهم؟

نذير رشيد:عندنا كان أربع فرق.

أحمد منصور: الفرقة كم بالتقريب؟

نذير رشيد: منهم ثلاث دبابات.

أحمد منصور: الفرقة كام؟

نذير رشيد: الفرقة ثلاثة ألوية واللواء ثلاث كتائب بعدين عندها إسناد..

أحمد منصور: يعني الفرقة 12 ألف مقاتل؟

نذير رشيد: يا سيدي مش بالعدد هي بالأسلحة، نحن كان عندنا ثلاث فرق دبابات وعندنا جيش مقاتل مدرب.

أحمد منصور: اسمح لي أنا رجعت للمصادر حتى يكون عندي إحصاء دقيق للعدد الدقيق للقوات؟

نذير رشيد: يا سيدي العدد في الليمون يا أستاذ أحمد، بالجيوش مش هيك. الجيوش مستوى التدريب ومستوى التسليح ومستوى القيادة، التموين..

أحمد منصور: لا برضه مهم الآن في معركة.

نذير رشيد:الأجهزة، البنادق اللي بتقاتل، أيام زمان كان الغزو وكان السيف والترس والرمح وكان، هسه في دروع وفي دبابات وفي مدفعية بتقاتل في أسلحة هندسية بتنظف وفي جنود مقاتلين مدربين تدريبا راقيا حقيقة.

أحمد منصور: في مصادر كثيرة تحدثت عن توازن القوى بينكم وبين الفدائيين الجيش الأردني وفق مصادر عديدة ركز عليها يزيد صايغ..

نذير رشيد: خليني أحكي لك المصادر من أين..

أحمد منصور: أنا أقول لك المصادر وإذا غلط قل لي الأرقام غلط..

نذير رشيد:  لا، لا، الأرقام، نحن خلينا..

أحمد منصور: كان هناك 65 ألف مقاتل يساندهم عشرة آلاف رديف من الأمن والشرطة.

نذير رشيد: يا أستاذ أحمد بالجيوش مش أرقام..

أحمد منصور: بس مهم نعرف الأرقام يا باشا في معركة.

نذير رشيد:لا يا سيدي، الأرقام بالأسلحة بدك تحكي عن الأسلحة..

أحمد منصور: عندكم 130 دبابة صحيح؟

نذير رشيد: يمكن إذا مش بدك تحكي عن الأسلحة..

أحمد منصور: 350 ناقلة جند مدرعة، 270 عربة مصفحة ، 1500 مدفع هاون وعديم الارتداد، من 100 إلى 150 مدفع ميدان و32 طائرة مقاتلة.

نذير رشيد: والمدفعية الثقيلة مش كاتبها.

أحمد منصور: نحن قلنا 150 مدفع ثقيل.

نذير رشيد: لا ما أنت قلت..

أحمد منصور: ما هي مدفعية الميدان اللي هي المدفعية الثقيلة.

نذير رشيد:لا يا سيدي المدفعية الثقيلة تتدرج من المورتر للـ 520 رطل، للأكثر..

أحمد منصور: في المقابل قيادة الجيش الأردني طلعت بيان قالت إنها تواجه 25 ألفا من الفدائيين و76 ألفا من رجال المليشيا، لكن العدد الحقيقي من خلال معظم المصادر الفلسطينية واليوميات الفلسطينية قال لم يكن عدد الفدائيين المتفرغين يزيد عن تسعة آلاف فقط، خمسة آلاف من فتح ومن ألف وألف وخمسمائة من الجبهة الشعبية وقوات التحرير حوالي خمسمائة والصاعقة مائتين الجبهة الشعبية القيادة العامة، والجبهة الشعبية الديمقراطية ألف، وجبهة التحرير..

نذير رشيد:الصاعقة مائتين؟

أحمد منصور: طبعا ماهم بيطبلوا على الطاولة وهم مائتي واحد.

نذير رشيد: لا يا سيدي الصاعقة من أكثرهم بعد فتح مباشرة تجي بالعدد.

أحمد منصور: لا الجبهة الشعبية كانت أكثر.

نذير رشيد: لا يا سيدي.

أحمد منصور: كانت 1500، وقوات التحرير كانت أكثر.

نذير رشيد: قوات التحرير كمان أكثر، لكن الصاعقة بعد فتح مباشرة تجي.

أحمد منصور: في المقابل أسحلة الفدائيين لم يكن لديهم أي أسلحة ثقيلة، وإذا كان عندهم 25 مدفع عديم الارتداد، 150 قاذف صواريخ مضاد للدبابات، 150 مدفع هاون خفيف ومتوسط و50 مدفع رشاش، وهناك شحنتان من السلاح كان المفروض أن يأتوا من اليمن الجنوبي من عند علي ناصر محمد وشحنة أخرى المفروض كانت تأتي من الصين لكنها لم تصل..

نذير رشيد: طيب أنا بدي أسألك هسه ما دام هذه الأرقام عندك احك لي عن توازن القوى لصالح مين؟

أحمد منصور: مش عارف.

نذير رشيد: أنت احك لي، لا الأرقام عندك..

أحمد منصور: ما هو أنا قلت لك جيب لي الأرقام ما رضيتش..

نذير رشيد: يا سلام هذه الأرقام ما دام الأرقام عندك..

أحمد منصور: يعني أنت موافق على الأرقام كرئيس مخابرات؟

نذير رشيد: ما دام الأرقام عندك هذه أنت احك لي كيف توازن القوى لصالح مين؟

أحمد منصور: قل لي يا باشا بس، أنت كرئيس..

نذير رشيد: الفضل لأنه نمتاز عنهم بالقيادة..

أحمد منصور: لا، بس قل لي أنت كرئيس مخابرات الأرقام دي اللي أنا قلتها صح ولا لا؟

نذير رشيد: يعني كان عندهم، كان عندهم أعداد أكثر من اللي تفضلت فيها.

أحمد منصور: ما هو أنتم لازم تضخموا العدد بتاعكم في القتال.

نذير رشيد:أبدا، أبدا نحن نتمنى أن ذلك لم يحدث.

أحمد منصور: تقديراتك الرسمية للموقف التي قدمتها للملك عن موقف الطرفين كانت تختلف مما ذكرته أنا؟

نذير رشيد: الملك كان واثقا أن جيشنا سوف يستطيع أن يحسم ويعيد النظام إلى ما كان عليه قبل الفوضى اللي سببوها، كان واثقا.

أحمد منصور: العميد سعد صايل فر مع ثلاثة آلاف جندي أردني من مختلف الرتب ومعظمهم من سلاح الهندسة والمدفعية رافضا قتال الفدائيين ومقررا الانضمام للقوات السورية، ما وقع ذلك عليك؟

نذير رشيد: يحترم، سعد صايل، عنده قضية، فلسطيني حقه، محمد داود لما برضه ترك واستقال كمان برضه يحترم عنده قضية، أحمد جبريل يعني عمره ما حكى على الأردن كلمة كويسة لكن عنده الزلمة عنده موقف عنده قضية، هذا حق حقهم لكن هذا عيب ولا يجوز وغير مقبول غيرهم يساويها.

أحمد منصور: أبو إياد في كتابه "فلسطيني بلا هوية"، صفحة 124 يقول "كنا أقل تنظيما مما كان حالنا يوم معركة الكرامة، فلم نعد أية خطط للمعركة ولم نكن نستطيع أن نتصل ببعض القيادات العسكرية ولم نعد مخابئ لأعضاء القيادة وكان خمسة منا موجودين في ذلك الصباح في دائرة العمليات العسكرية، صباح 17 أيلول"

نذير رشيد:لا هذا غير صحيح، هو أساسا اللي قال..

أحمد منصور: غير صحيح إزاي؟ ما أنت بتقول إنه هم كانوا أي كلام.

نذير رشيد: خليني أطلع لك شو كاتب أبو إياد لما أخذ موافقة المنظمات لتغير..

أحمد منصور: قرأناها مرتين.

نذير رشيد: لا لا غيرها، هي..

أحمد منصور: قرأناها مرتين، ما هو بيقول لك كل ده كلام فاضي وما كان في خطط.

نذير رشيد: لا كان في خطط وأخذوا قرارا وأخذوا من حكوا أخذوا من عبد الناصر أربعة أيام، القتال من بدأ من 17 حتى 21 دخلت القوات السورية..

أحمد منصور: لكن هو نفسه أبو إياد في مذكراته يقول رجعنا من الإسكندرية ونحن يعني لسنا مطمئنين لموقف عبد الناصر بالدعم.

نذير رشيد: لا، لا أبدا، أبدا، هو نصحهم، لا، ولكن قال لهم أنا حأتدخل بعد أربعة أيام واللي صار هذا اللي صار ها.

أحمد منصور: أي خطط يا باشا كان عندهم؟

نذير رشيد: عندهم أعوذ بالله كانوا ناوين يغيروا النظام يا رجل، كانوا..

أحمد منصور: بدول؟ بالمائة بتاع رشاش اللي كانوا معهم؟

نذير رشيد: لا، لا، كانوا متوهمين أن الشعب الأردني رح يحتفظ فيهم ويحميهم ويدافع عنهم وكانوا منتظرين أن الجيش الأردني..

أحمد منصور: ما نحن قلنا توازن القوى وطلع هش توازنهم مقابل أنتم..

نذير رشيد: يا أستاذ أحمد خليني أكمل لك.

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: كانوا منتظرين أنه أيضا الجيش الأردني يتفسخ وينضم قسم لهم..

أحمد منصور: سعد صايل طلع ثلاثة آلاف مقاتل.

نذير رشيد: لا يا سيد نحن الجيش الأردني أكثر بكثير من هيك، حساباتهم ما ظبطت ها، حساباتهم هوائية كانت وكانوا يحلموا..

أحمد منصور: في صفحة 243 من مذكراته يقول الملك "بدأت المواجهة في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والخمسون من صباح السابع عشر من أيلول".

نذير رشيد: شوف أنا كنت بالحمّر عنده ورجعت من هناك عالدائرة وطلبت مساعدي، عصام جندي قلت له الجيش رح يدخل بكره الصبح وبدي أنام ولا أحد يصحيني إلا إذا كان في شغلة ونمت، نمت نوما عميقا.

أحمد منصور: متى النوم العميق؟

نذير رشيد: صباح يوم..

أحمد منصور: فجر يوم 17؟ قبل الجيش ما يدخل.

نذير رشيد: أثناء دخوله كنت نائما، كنت نائما بالدائرة ومكيف ومرتاح، صدقني، وهذا عصام برضه قلت له لا تصحيني نهائيا..

أحمد منصور: مكيف ومرتاح على إيه؟ في معركة وفي حرب تقرير مصير لدولة.

نذير رشيد: أنا منسجم مع نفسي، منسجم مع القرار الذي اتخذه الملك أنا موافق عليه 100%.

أحمد منصور: أول رد فعل كان من سوريا ورئيسها نور الدين الأتاسي الذي أيد الفدائيين أما عبد الناصر فكما قال الملك كان عبد الناصر في حيرة وارتباك.

نذير رشيد: إداهم أربعة أيام يا أستاذ أحمد أول حاول ينصحهم ما لكم قدرة اهدؤوا اسكتوا، كانوا واثقين، بعدين قال لهم حأديكم أربعة أيام إذا ما غيرتوا حأستعمل الورقة السوفياتية، حرفيا حكاها أستاذ أحمد.

أحمد منصور: السوريون دخلوا المعركة في 19 أيلول بلوائين مدرعات..

نذير رشيد: في الواحد والعشرين.

أحمد منصور: ولواء مشاة آلية بقيادة فرقة المشاة السورية التاسعة، بينما العراقيون بقوا على الحياد.

نذير رشيد:آه العراقيون، هذه اللي عتبان عليهم أبو إياد وعرفات ليش قلتوا لنا غيروا النظام الداخلي والحين تخليتم عنا؟ حكوها لأحمد حسن البكر..

أحمد منصور: أنت رأيك إيه؟

نذير رشيد:أكمل لك يا أستاذ.

أحمد منصور: آه، قل لي.

نذير رشيد:حكوها لأحمد حسن البكر كان رئيس الجمهورية فقال لهم يا أخي اعذرونا كانت المنطقة صعبة وكان فيها مخاطرة، لسه برضه بعدها لما طلع الأمر بانسحابهم انسحبوا مباشرة ما ناقشوا.

أحمد منصور: لكن أنت لم تعرف لم لم يدخل العراقيون المعركة؟

نذير رشيد: بعرف المسألة مش سهلة.

أحمد منصور: لا قل لي لا، قل لي.

نذير رشيد: كان في عندنا فرقة مدرعة بقيادة العميد الركن..

أحمد منصور: مش علشان الفرقة المدرعة.

نذير رشيد: كانوا خايفين وحاسبين حسابات كثيرة.

أحمد منصور: ولا خايفين ولا عاملين حسابات.

نذير رشيد:والله؟ خبرني.

أحمد منصور: الأميركان هددوهم تهديدا قاسيا إذا دخلوا المعركة.

نذير رشيد: ممكن.

أحمد منصور: والجانب الآخر السوريون حينما دخلوا المعركة اتصل الأميركان بالسوفيات وهددوا بأن إسرائيل سوف تدخل إلى دمشق.

نذير رشيد: مظبوط، ممكن. ولهالسبب..

أحمد منصور: أنت لم يكن عندك معلومات كرئيس مخابرات حول هذا؟

نذير رشيد: نعرف أنه نحن لما صديناهم والطائرات التي كان يقودها غازي الصمادي فعلت فعلها، طائرات هوكارنتر وخسائر أوقعوا خسائر كبيرة بدباباتهم ها. أستاذ أحمد العالم مش قرية، ضيعة، مش عشيرتين العالم، في نفير ونظام.

أحمد منصور: القوات العراقية انسحبت في اتجاه المفرق في 20 أيلول/ سبتمبر ويزيد صايغ نقل عن أبو إياد أن أحمد حسن البكر أبلغه أن الأميركان هددوا بالتدخل وبتوجيه ضربات جوية إلى العراق إذا دخل العراق المعركة إلى جوار الفدائيين.

نذير رشيد: لا خليني أقول لك أكثر.

أحمد منصور: قل لي.

نذير رشيد: وهددوا السوريين أنه بتنسحبوا تنسحبوا فورا ولا تناقشوا، يعني ما فيها..

أحمد منصور: أنت كمان في مذكراتك يا سيدي..

نذير رشيد: خليني أكمل لك، ما هو تقدموا خلينا نناقش منهم ونفاوض، قالوا لهم لا تناقشوا ولا تفتحوا فمكم ارجعوا وبالفعل هذا اللي صار.

أحمد منصور: أنت في مذكراتك أشرت إلى أن الملك اتصل بالأميركان وهبوا لنجدته؟

نذير رشيد:أي نعم.

أحمد منصور: الأميركان حركوا الأسطول السادس في البحر المتوسط؟

نذير رشيد: أي نعم، كان نيكسون رئيس الجمهورية وقطع إجازته وحرك الأسطول السادس، إي نعم.

أحمد منصور: ووضعوا الفرقة 82 المحمولة جوا والمتمركزة في ألمانيا الغربية في حالة تأهب بينما حركت إسرائيل لوائين إضافيين إلى مرتفعات الجولان من أجل حماية عرش الأردن، رولان دالاس في كتابه "الحسين حياة على الحافة" يقول صفحة 149 "أرسل نيكسون وكيسنجر الأسلحة والذخيرة سرا إلى ميناء داوسون النائي في الصحراء كما وصلت القوات البريطانية.."

نذير رشيد: داوسون وين هذا؟

أحمد منصور: عندكم أنتم.

نذير رشيد: ما عندنا ميناء داوسون.

أحمد منصور: مطار.

نذير رشيد:لا ما عنا مطار داوسون.

أحمد منصور: مش ميناء الطائرات التي انفجرت في أيلول، كانت فين؟

نذير رشيد: يا سيدي خليني أقول كيف خليني أحكي على المطارات، لما نحكي داوسون خبرني وين هو خليني أشرح..

أحمد منصور: داوسون ميناء بريطاني قديم كان موجودا في الأردن نزلت فيه الطائرات التي فجرت.

نذير رشيد: لا ياسيدي اسمح لي، لا، ما فيش عندنا هذه المطارات، كان عندنا في العقبة مطار صغير وكان في عندنا مطار عمان ومطار ماركة كمان مطار صغير، وكان في المفرق مطار لقاعدة جوية، وبالجفاف في مطار..

أحمد منصور: ما هو ده غير مستخدم يا باشا..

نذير رشيد:لا يا سيدي اسمح لي، اللي أنت بتحكي عنه، ما في عندنا داوسون، أول مرة بأسمع فيه، قل لي وينه خليني أروح أدور عليه والله، أول مرة بشرفي بسمع فيه.

أحمد منصور: الطائرات التي اختطفت نزلت فين؟

نذير رشيد:نزلت في الصحراء.

أحمد منصور: ما هي دي الصحراء، دي اسمها داوسون.

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمها قيعان خنة.

أحمد منصور: قيعان خنة دي هم البريطانيون الإنجليز مسمينها داوسون العسكري.

نذير رشيد: لا يا سيدي لها اسم بالخرائط..

أحمد منصور: الطائرات جاءت البريطانية نزلت بس الأميركية نزلت بالسلاح في الحتة دي.

نذير رشيد: لا يا سيدي نهائيا.

أحمد منصور: طيب نزلت فين.

نذير رشيد: خليني أكمل لك، نحن أثناء المعارك لم ننزل لم تصلنا قطعة سلاح واحدة، نهائيا.

أحمد منصور: السلاح كله جاء بعد انتهاء المعركة.

نذير رشيد: خليني أكمل لك شايف، وبعدين وبعد ما انتهت الأمور وثبت أن الأردن سيطر وأعاد ترتيب الأمور كما يشاء الأردنيين بيجينا دعم، نحن نشتري سلاح وبيجينا تعويض..

أحمد منصور: الجيش الأميركي عوضكم عن كل الأسلحة؟

نذير رشيد:في شيء مساعدات، ونحن الجيش الأردني بيساعد سنويا.

أحمد منصور: البريطانيون سبق أن تدخلوا من قبل، هل تدخلوا في هذه المعركة معكم؟

نذير رشيد: أستاذ أحمد خلينا نأخذها واحدة واحدة.

أحمد منصور: ما نحن لسه حنرجع، لدي..

نذير رشيد: لا خلينا نأخذها.

أحمد منصور: طيب تفضل.

نذير رشيد: نحن الجيش الأردني جاءنا دعم بعد ما سيطرنا وأثبتنا موجوديتنا وحمينا بلادنا جاءنا دعم، البريطانيون لم يتدخلوا نهائيا ها، ولا أعلم عن اللوائين برضه اللي حكيتهم هسه أنه كانوا راحوا زودوهم للجولان ها.

أحمد منصور: ما هو أنتم مشغولون في الوضع الداخلي.

نذير رشيد: بأقول لك لا أعلم عنهم، الوضع الداخلي طبعا مهم طبعا.

أحمد منصور: ما هي المصادر الدولية كلها كانت بترقب الموقف، يكفي أن أميركا تحركت بريطانيا تحركت الكل تحرك وليست المرة الأولى التي يتحركون فيها للحفاظ على عرش الأردن.

نذير رشيد: أنت هيك بتحكي، أنا بأقول نحن ثبتنا.

أحمد منصور: أنا الكتب، المراجع كلها وكتب تباع في الأردن مش شاريها من مكان ثاني.

نذير رشيد:يا سيدي أنت قاعد تجيب مراجع يعني عفوا أنا ما باعترف فيها، بحكي لك اللي صار واللي أنا شايفه وأنا مسؤول عنه..

أحمد منصور: أنت يا باشا بتبص من زاوية كده وفي أربعين زاوية ثانية، نحن بنبص على كل الزوايا.

نذير رشيد:لا في زاوية ثانية أستاذ أحمد هذه الورقة لها زاويتين هون والجهة الثانية، بحكي لك اللي أنا شفته وأنا واثق منه واسألني بعد عشرين سنة بحكي لك بأعيد لك نفس الكلام.

أحمد منصور: في عشرين سبتمبر/ أيلول عام 1970 تم اعتقال أربعة من كبار القيادات الفلسطينية هم صلاح خلف أبو إياد، فاروق القدومي أبو اللطف، إبراهيم بكر وبهجت أبو غربية وأنا سجلت شهادة بهجت أبو غربية وقالوا إنهم حلوا ضيوفا عليك في جهاز المخابرات، كانوا ضيوف فعلا؟

نذير رشيد: والله كل احترامي لهم.

أحمد منصور: كنت حابسهم فين؟

نذير رشيد: لا بنفس الدور اللي أنا نائم فيها.

أحمد منصور: يعني مش في زنازين؟

نذير رشيد:لا، لا نهائيا. حتى أبو إياد بيثني على مقابلة أول ما شفناه، شوف كنا نعاملهم كرؤساء بكل ما نستطيع بعناية واهتمام بالفعل.

أحمد منصور: هل اعتبرت القبض على الأربعة هؤلاء بداية الهزيمة؟

نذير رشيد: لا، نحن النتائج الميدانية شايفينها خطوة خطوة.

أحمد منصور: هذا كان اليوم الثالث لسه.

نذير رشيد: آه، نحن شوف في كثير مواقع نظفها الجيش رأسا مثلا بالجنوب بالسلط بـالأطراف الصغيرة كلها نظفها الجيش فورا يعني ما تحملت إشي.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من استجواب هؤلاء الأربعة.

نذير رشيد: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك.

نذير رشيد: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، أرحب بتساؤلاتكم وأطروحاتكم وآرائكم حول ما طرح في هذه الحلقة على البريد الإلكتروني للبرنامج

cwitness@aljazeera.net

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.