- العلاقة مع الفلسطينيين بعد أحداث أيلول 1970
- فشل المفاوضات مع الفدائيين واستمرار العمليات العسكرية

- مرحلة وصفي التل وعملية اغتياله

- اعتقال أبو داود وفريقه

أحمد منصور
نذير رشيد
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله بركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد مدير المخابرات العامة ووزير الداخلية الأردني الأسبق، سعادة الفريق مرحبا بك.

نذير رشيد: أهلا وسهلا.

العلاقة مع الفلسطينيين بعد أحداث أيلول 1970

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند تولي وصفي التل الوزارة في الثامن والعشرين من تشرين الأول أكتوبر عام 1970 حيث وصف تعيينه بأنه يعكس الخط المتشدد الذي كان الملك حسين يواصله تجاه الفلسطينيين.

نذير رشيد: شوف، يمكن وصفي التل من أكثر رؤساء وزرائنا اعتدالا وفهما وبيتحمل مسؤولية، كان بينظر للعمل الفدائي نظرة غير اللي كان يشوفه، كان يعتقد أنه يجب أن يكون مدرب تدريبا جيدا ومسلحا تسليحا جيدا ويكون له هدف واحد العدو الذي احتل بلاده.

أحمد منصور: أنت بتتهم قادة المنظمات الفدائية أنهم هم الذين جابوا الكارثة للفدائيين وللشعب الفلسطيني لأن هذه الأشياء التي تحدثت عنها لم تكن متحققة؟

نذير رشيد: خلينا نكمل عن الأستاذ وصفي ونرجع لتلك عندنا كمان ساعة منحكي كثيرا، خلينا نحكي عن وصفي، أجاوب على سؤالك.

أحمد منصور: أنا عندي في فقرة من الفقرات حأسألك بالتفصيل عن وصفي التل ولكن في هذه الجزئية تحديدا أجبني؟

نذير رشيد: أنا أقول قادة العمل الفدائي اللي منعرفهم قديما لم يكونوا موفقين، في كل محل كانوا فيه سببوا مشاكل، في سوريا وفي لبنان وفي تونس كذلك.

أحمد منصور: لكن في فترتكم أنتم لأنه بعد تعيين وصفي التل مباشرة عكفت الفصائل الفلسطينية بعد أيلول مباشرة في تلك المرحلة أكتوبر ونوفمبر وديسمبر إلى ما بعدها، عكفت الفصائل الفلسطينية في الأردن على أن تحاسب نفسها وبدقة على ما ارتكبته من أخطاء.

نذير رشيد: هم فعلا حاسبوا نفسهم؟

أحمد منصور: حاسبوا نفسهم وأنا اطلعت على كم هائل من التقارير التي صدرت عن معظم المنظمات الفدائية وتحدثوا فيها عن الأخطاء التي وقعوا فيها، وبعض التقارير كان فيها قسوة، يعني هنا تقرير الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي نشر نصه في الوثائق الفلسطينية للعام 1971، انتقد بشدة السلوك العسكري الاستعراضي والكسل في القواعد الفدائية والتجاوزات تجاه المزارعين ومحاصيلهم والإهانات المتعمدة للأعراف المحلية علاوة على البنيان التنظيمي الضعيف والعلاقات غير الصحية بين القيادة والقاعدة وعدم الانضباط والتدريب العسكري الهزيل والدعاية المبالغ فيها والغيرة والتجمعات الشللية الصغيرة والولاءات الحزبية الضيقة، بهذه القسوة تحدثوا عن أخطائهم.

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي خلينا نحكي عن الممارسة، نترك الحكي اللي حكوه، خلينا نحكي عن الممارسة.

أحمد منصور: ده اعتراف بالأخطاء.

نذير رشيد: لا يا سيدي، بعدين أخطاؤهم تضخمت وكبرت، أعطيك أمثلة، الاعتداءات زادت ولم يتعظوا نهائيا من اللي أصابهم..

أحمد منصور: اعتداءاتهم هم؟

نذير رشيد: أي نعم..

أحمد منصور: على من؟

نذير رشيد: على المواطنين زادت، وكانوا يحاولون أن يستردوا المكاسب اللي كانت لهم واللي فقدوها بنتيجة أيلول 1970، كانوا يسمون القسم الشرقي من عمان كامله الجمهورية، كان اسم الجانب الشرقي من عمان كله الجمهورية.

أحمد منصور: الجمهورية يعني المستقلة لهم يعني؟

نذير رشيد: لا، لا، الجمهورية يعني غير التابعة لا لعمان ولا للأردن وللنظام الملكي وأن هناك في جمهورية وهم مسؤولون عنها، اسأل.

أحمد منصور: الكلام ده كان إمتى؟

نذير رشيد: هي بعد 1970، قبل 1970 وبعد 1970 استمرت.

أحمد منصور: لا بعدها يا باشا أنتم طلعتوهم.

نذير رشيد: لا يا سيدي أبدا، نحن طولوا حتى طالعناهم، كانت من عند الجامع الحسيني والجبال الشرقية كلها كانت تحت سيطرتهم وكلها الجمهورية، حتى لما كانوا التكسيات ومواقف التكسي عالجمهورية، اسأل الموجودين اسأل. فما زالوا وبعدين حتى خارج عمان، كانوا ماسكين كل هذه.. مثلا طلعة عصفور كانوا، بجرجش بمخفر جرش كانوا، بإربد، مخيم إربد كانوا، كل محل كانوا، لم يتعظوا نهائيا، بالعكس يا سيدي كانوا يحاولوا يستردوا المكاسب اللي خسروها.

أحمد منصور: يعني أنتم هناك في شهر أكتوبر، 13 أكتوبر يعني عقدتم اتفاقية القاهرة 27، 28 مات عبد الناصر، 13 أكتوبر حينما رجعتم عملتم اتفاقية عمان وكانت تحوي على بنود تسمح للمقاومة بالاستمرار وكان دائما عرفات والقيادات الفلسطينية يقولون مرجعيتنا اتفاق القاهرة واتفاق عمان.

نذير رشيد: يا سيدي هذا الكلام كلام للاستهلاك المحلي..

أحمد منصور: من قبلكم أم من قبلهم هم؟

نذير رشيد: لا من قبلهم هم، كان بدهم يرجعوا إلى ما كانوا عليه سابقا.

أحمد منصور: لم يكونوا يستطيعون.

نذير رشيد: يا سيدي كانوا بيحاولوا، بيحاولوا يبنوا قوة عندهم مرة ثانية.

أحمد منصور: وأنتم في المقابل ماذا كنتم تفعلون؟

نذير رشيد: نحن كنا نراقب، أقول لك شغلة..

أحمد منصور: بس بتراقبوا؟

نذير رشيد: لا خليني أقول لك كيف، لما قررنا ندخل إلى عمان هذه لها قصة كبيرة وهذه سببها استشهاد وصفي..

أحمد منصور: قل لنا القصة؟

نذير رشيد: أقولها ولا حتى نحكي عن وصفي؟

أحمد منصور: لا لسه وصفي أنا حأجي له بعدين، الآن وصفي تولى الوزارة.

نذير رشيد: لأنه هذه جزء أساسي من أسباب استشهاده.

أحمد منصور: استشهاده لسه بعدين، لسه بدري.

نذير رشيد: لأنه هذه سبب أساسي.

أحمد منصور: لكن الآن في عملية توليته.

نذير رشيد: كان وصفي يعمل جهدا ويسوي عملا فدائيا منظما، عملا فدائيا ليس استعراضيا، عملا فدائيا بقواعده خارج المدن، عملا فدائيا من اللي يحبوه الناس ويبحبهم ويحتضنوه الناس ويحافظوا عليه، هذه لم تكن واردة نهائيا.

أحمد منصور: الملك لما عين وصفي التل أمره باستئصال الميوعة التي ظهرت في بعض مؤسسات الدولة خلال أحداث أيلول.

نذير رشيد: وكان في مؤسسات بأيام أيلول؟ ما كان، ما كان نهائيا كانت كلها معطلة.

أحمد منصور: لكن أنتم عملتم استئصالا في أيام وصفي للفلسطينيين، هناك ثلاثة آلاف من العاملين في الخدمة المدنية من الفلسطينيين فصلوا من وظائفهم.

نذير رشيد: لا يا سيدي هذا حكي مش صحيح أبدا، لأن نحن بعدنا بأيام وصفي وبتحكي لي عن 13/10، بعده، لا، لا، يا سيدي اسمح لي، كان وصفي مهتما جدا يعيد نظام الدولة ويعيد تركيبتها..

أحمد منصور: كان هناك مكتبان لفتح، لمنظمة التحرير مفتوحين بقوا مفتوحين مع كل هذه الحرب وكل هذه الأشياء بقي مكتبان لفتح مفتوحين في عمان، كانت كيف طبيعة علاقتكم..

نذير رشيد: وكم مكتبا كان للجبهة الشعبية وكم مكتبا للديمقراطي وكم مكتبا للصاعقة؟

أحمد منصور: كل ده اتقفل، أنتم قفلتوا ده.

نذير رشيد: لا يا سيدي ما انقفل، لا.

أحمد منصور: رسميا اللي بقي مكتبان.

الكفاح المسلح كان في كل مكان ويطمع أن يشارك في السلطة ويقوم بعمل دوريات مشتركة
نذير رشيد: لا يا سيدي كان للكفاح المسلح، لأن الكفاح المسلح كان في كل محل، الكفاح المسلح كان يطمع يشارك في السلطة ويساوي دوريات مشتركة وإلى آخره، أستاذ أحمد ما كان في حل إلا أنه تبقى هناك سلطة واحدة فقط لإدارة البلاد، مش ممكن الازدواجية  في السلطة.

أحمد منصور: قادة المنظمات الفلسطينية كانت اتصالهم مع من في السلطة الأردنية؟

نذير رشيد: كانوا يتصلوا فينا من خلال الكفاح المسلح.

أحمد منصور: فيكم أنتم؟

نذير رشيد: نعم، من خلال الكفاح المسلح.

أحمد منصور: من اللي كان في الكفاح المسلح؟

نذير رشيد: كانوا هم معين وأحمد عفاني وسمير الخطيب وكثر كانوا.

أحمد منصور: كان في أحد بيتصل بك بشكل مباشر؟

نذير رشيد: كان في عندنا برضه من الجيش معين العميد سليمان قندح.

أحمد منصور: لكن أنت قلت في الحلقة الماضية قلت إنك أخبرت أبو إياد إلى أنكم ترصدون اجتماعاتهم بشكل دقيق وحددت له موعد اجتماع وأخبرته بما حدث في الاجتماع رغم أن الحضور كانوا أربعة.

نذير رشيد: خليني أقل لك شغلة، أكثر من هيك غديته ببيتي هو وجماعته.

أحمد منصور: والقتل ده شغال والحرب شغالة؟

نذير رشيد: القتل نسيناه هسه، القتل والمعركة كان القتل من الطرفين.

أحمد منصور: غديته إمتى، في أي تاريخ؟

نذير رشيد: بعد ما راحوا القاهرة ورجعوا يعني أخذوا فترة يمكن شهرين ثلاثة رجعوا لعمان، كلهم أبو إياد وسمير الخطيب تغدوا في بيتي أنا متأكد.

أحمد منصور: إيه اللي دار بينكم النقاش في الغداء؟

نذير رشيد: يعني كان يقول لي مثلا ساعتها كيف تعرفون؟ كيف أخبارنا كلها عندكم؟ قلت له طبعا شغلتنا نجيب أخباركم، كان برضه استغرب كيف نحن اندلينا مستودعات الذخيرة..

أحمد منصور: دي استوليتم عليها؟

نذير رشيد: استولينا وهسه اندلينا طلعنا واحد واحد من الجبال، ومع الأسف لم يكونوا يحسنون حتى صيانتها، خزنوها هيك، يعني بدون تشحيم بدون صيانة بدون لفها، أبدا طلعت نصفها خربانة.

أحمد منصور: الثورة.

نذير رشيد: روح يا شيخ، حرام، اللي صار حرام، يعني أقول شغلة كنت كل ما أسمع أقول نحن اللي ساويناه صحيح والله العظيم كل ما أسمع هالفسق والفجور اللي كانوا يساووه.

أحمد منصور: لكن أنت بالشكل ده كأنك تنفي أنكم لم تقعوا في أخطاء، هم اعترفوا بأخطائهم.

نذير رشيد: نحن أقول لك الكمال لله.

أحمد منصور: آه، قل لي بقى أخطاءكم إيه.

نذير رشيد: في أخطاء تسألني أنا ما بعرف أخطاءنا، أنت قل لي عن أخطائنا، خلي هم يقولوا عن أخطائنا.

أحمد منصور: دبحتوا في الخلق.

نذير رشيد: لا ما دبحنا يا أستاذ نهائيا، نهائيا، أرجو أن تكون قنعان أنه ما دبحنا نهائيا، نهائيا، عاملناهم برأفة، برأفة والله باحترام وبإنسانية كاملة، والله العظيم نحن شو اللي خلى الجيش يكرههم هذا الكره؟ كانوا يذلون العسكري قدام زوجته وقدام أولاده، اللي هاجموا بآخر موقع لهم بأحراج عجلون كان رائد فلسطيني من كفر قرع محمد أهانوه قدام زوجته، وأقسم إلا يقود هو آخر حملة ضدهم. ما كانوش، أبدا نحن ما إحناش، سلوكهم كان في منتهى السوء ولم يتعظوا، لم يتعظوا أبدا.

أحمد منصور: هناك معلومات تشير إلى أنك كنت تلاحق قادتهم ليس داخل الأردن وإنما خارجها؟
نذير رشيد: أبدا وأنا جاؤوا أخبروني عن واحد منهم، عن حادث واحد اللي لاحقته أنا، هذا بعد بحادثة واحدة.

أحمد منصور: أنك أنت كنت بتلاحقهم، أنتم متهمون أنكم بتلاحقوهم في لبنان.

نذير رشيد: أبدا.

أحمد منصور: في حادثة حأجي لها بعدين، جهاز المخابرات الأردني متهم أنه هو عملها ولكن مش ميعادي أنه أنا أقول لك عليها دلوقت، أيضا أنتم مترسخ عندكم من خلال عملكم كجهاز مخابرات..

نذير رشيد: أستاذ أحمد خليني أقول لك أنا كنت بتمنى لو عندنا أذرع طويلة، ما كانش في عنا، ثلاثة سنين ويا الله بلشانين نحافظ على حالنا، من دخلوا وصار العمل الفدائي وتوزعوا وإلى آخره كنا أبدا عالدفاع، يعني نتمنى لو كان عندنا أذرع طويلة، ما كانش في عندنا.

أحمد منصور: هل كان مترسخا لديكم أن كل شخص له ثمن أم أن هناك رجالا من الصعب شراؤهم؟

نذير رشيد: وين يعني؟

أحمد منصور: أنت كجهاز مخابرات بتجندوا ناس، بتجيبوا معلومات من ناس.

نذير رشيد: هو أنا مش ضابط عمليات يعني..

أحمد منصور: أنت مش ضابط العمليات لكن أنت الجهاز كله بيصب عندك في الآخر.

نذير رشيد: خليني أقول لك، أنا مدير الجهاز، التحقيق تخصص، واللي بيدير العملاء تخصص، مش تخصصي، أنا مدير الجهاز وأنا مديرهم..

أحمد منصور: مدير العملاء كان بيرفع لك تقاريرا.

نذير رشيد: وأنا فخور أني كنت مديره، أنت بدك تيجي للنتيجة، بتصدق أنني لم أسألهم عن واحد شو العملاء اللي عنده، من دخلت إلى أن تركت، لم أعرف اسم عميل واحد.

أحمد منصور: عايز أسألك سؤالا هو مش شخصي ولكن أيضا هو يتعلق بهذا، أنت كان لك سابقة في 1957 ولك ملف، لما جئت رئيس مخابرات فكرت أنك تجيب ملفك تطلع عليه؟

نذير رشيد: اطلعت عليه والله بالكامل، وهيك، بعدين شوف النكتة، السكرتير اللي يجيب لي إياه، أقول له روح جيب الكتاب، يا سيدي هذا لدى.. قلت له لك بعرف روح جيبه، أركض.

أحمد منصور: إمتى فكرت تطلع على ملفك؟ أول ما مسكت؟

نذير رشيد: بعدين بعد شهرين ثلاثة أشهر بالمرتاح، قلت أشوف شو، وإذا هي إضبارة كبيرة بالفعل، إضبارة كبيرة ولقيت فيه من الكذب، المخبر الصادق أشياء عجيبة..

أحمد منصور: شفت بقى جهازكم، كلها أكاذيب وأنت بتدير الجهاز.

نذير رشيد: لا المخبر الصادق مش جهازنا، من البره بيودوه، شايف مش جهازنا. أكمل لك يا سيدي، مش نتيجة تحقيق مثلا أو معلومات مترسخة وأكيدة وثابتة ونهائية، لا نهائيا..

أحمد منصور: شفت بقى أجهزة المخابرات كلها كذب ودس على الناس.

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي، لا يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور: وأنت أول واحد.

نذير رشيد: لا يا سيدي  لا، لا اسمح لي، لا.

أحمد منصور: طيب عملت إيه؟

نذير رشيد: ولا إشي والله رجعتها مثل ما كانت أقسم لك بالله، والله ورقة واحدة لم أحركها من محلها، ولا ورقة والله حركتها من محلها.

أحمد منصور: عرفت من اللي كان بيكتب عنك؟

نذير رشيد: عرفته آه.

أحمد منصور: آه وبعدين؟

نذير رشيد: ولا إشي.

أحمد منصور: عملت فيهم إيه؟

نذير رشيد: نهائيا لا.

أحمد منصور: كان فيهم ضباط عندك؟

نذير رشيد: كان فيهم ضباط قديمون بالجيش، كان منهم ضابطا كبيرا بالهندسة كان قاعد يؤلف.

أحمد منصور: ما عدتش أنت لمتهم بعد ذلك؟

نذير رشيد: لا نهائيا.

أحمد منصور: هم المخبرون قاعدين على القهاوي يؤلفون، ما فيش معلومات كله تأليف ونخ على الخلق.

نذير رشيد: لا، لا في كثير من المخبر الصادق، بعدين تخطر على بالك أنا قطعته..

أحمد منصور: إيه ده؟

نذير رشيد: قطعت يعني اللي بيساوي تقرير مخبر صادق ويبين أنه كاذب أجيبه.

أحمد منصور: آه أنت قعدت في الجهاز ما يقرب ثلاث سنوات لكن..

نذير رشيد: خليني أقول لك كيف يعني ما كنت أسمح فيه نهائيا المخبر الصادق، المخبر الصادق.

أحمد منصور: معظم أجهزة الأمن والمخابرات قائمة على الأكاذيب والدس على الخلق..

نذير رشيد: لا، لا يا سيدي اسمح لي.

أحمد منصور: أهو أنت واحد أهو ملفك مليان أكاذيب.

نذير رشيد: يا سيدي أنا بحكي لك مش من عملاء الدائرة، مش من رجال الدائرة، في مخبر صادق كثير، ولكن جهازنا جهاز فظيع، أنا بعرف كيف أكذّب وأوثق الخبر، إذا ما كان في ثلاثة مصادر مؤكدة هذا لا يدخل في سجلاتي نهائيا.



فشل المفاوضات مع الفدائيين واستمرار العمليات العسكرية

أحمد منصور: في بداية عام 1971 قمت أنت بوصفك مديرا للمخابرات الأردنية بزيارة إلى مصر والتقيت هناك مع مدير المخابرات المصرية آنذاك المشير أحمد إسماعيل في محاولة لترتيب الأمور كانت لا زالت المعارك مع الفدائيين مستمرة، لم فشلت هذه المباحثات؟

نذير رشيد: شوف فوقتها رحمة الله عليه يعني اقترح أنه يساوي المؤتمر بجدة، وكان وصفي بعمان فكتب له رسالة وديتها مع مرافقيه أنه اتفقنا مع المشير أحمد إسماعيل أن يصير اللقاء بجدة ورشحت لسيدنا من يكون رئيس الوفد اللي هناك وقتها ذكرت يكون رياض المفلح ويكون معه أحمد العبيدات بدالي، كان نائبي أحمد العبيدات، واجتمعوا بجدة، طولوا أسبوع مجتمعين، لكن ما يعني..

أحمد منصور: تبويس لحى برضه؟

نذير رشيد: لا هم كان بدهم ردوا بدهم يبدؤوا المسألة من جديد، قواعد ما قواعد داخل الأردن والإعلام وإلى آخره، ما وافقنا لهم.

أحمد منصور: أنتم ليه رفضتم أنكم تمنحوا الفدائيين قواعد على الحدود مع إسرائيل يناوشوا فها إسرائيل؟

نذير رشيد: نحن بدهم ينضبطوا بأوامر الدولة، ولما يساووا إشي بدهم يخبروا القوات المسلحة أولا، وعيب يضربوا بدون ما يخبروا الناس ويهربوا إلى عمان، كانوا يركبوا الصاروخ وبعد ما يصل لعمان بساعة بساعتين ينفجر الصاروخ، فمن اللي كانوا؟ سكان المنطقة هم اللي يأكلون رد الفعل الإسرائيلي، مرة فتحوا على وادي الأردن والله ما في واحد يمشي، والله قتلوا واحد مرة على الدراجة أقسم لك بالله.

أحمد منصور: إستراتيجيتكم إيه بعد أيلول كانت؟

نذير رشيد: بعد أيلول عادت السيطرة، إعادة السيطرة على الأردن بكامله، من أقصاه إلى أقصاه، شرقه إلى غربه.

أحمد منصور: وضعكم كان قويا في الوقت اللي كان وضع الفصائل يزداد ضعفا؟

نذير رشيد: سويناها بسرعة، ما تحملت إشي.

أحمد منصور: جاء لكم أسلحة أميركية جديدة؟

نذير رشيد: الجيش دائما بيتسلح، بيأتيه سلاح وذخيرة وبيطور حاله وبيجدد الأسلحة اللي عنده باستمرار وأي جيش ما بيساويه لا يعتبر جيشا يعني.

أحمد منصور: مات جمال عبد الناصر، استولى حافظ الأسد على السلطة في سوريا، القذافي يوم يشتم الفدائيين ويوم يبقوا حبايبه فكان وضعهم سيئا جدا، وأنتم وضعكم..

نذير رشيد: مش حافظ الأسد، كان..

أحمد منصور: نور الدين الأتاسي مشي..

نذير رشيد: نور الأتاسي، لا، كان نور الدين الأتاسي وقت..

أحمد منصور: نور الدين الأتاسي كان بيدعم الفدائيين لكن لما حافظ الأسد استولى على السلطة وجاء رئيسا بعد 1971 كل ده أدى إلى أن وضع الفلسطينيين ازداد سوءا وأنتم وضعكم يزداد قوة.

نذير رشيد: شوف، هو من أسباب الانقلاب اللي سواه، لم يكن راضيا عن تدخل سوريا بهذا الحجم، وأقول لك شغلة كمان، وكان يعتقد،حافظ الأسد، أنه هم هذه الشلة الأتاسي والزعيل هم اللي جابوا مصر لحرب وغير مستعدين لها، بتأثير، بالتنسيق مع الإنجليز، حكاها مباشرة عبد الناصر.

أحمد منصور: الجيش الأردني بدأ يعيد تجهيزه وأنتم في شهر نوفمبر 1970 بدأتم إستراتيجية عسكرية ضد الفدائيين في هذه المرحلة، بدأ وضع الفدائيين يتقلص شيئا فشيئا؟

نذير رشيد: نحن واجبنا نخليه يتقلص يعني، لا يمكن نسمح لهم أن يقفوا على الطرق ويساووا حواجز وهات هويتك وهات ادفع، لا يمكن نسمح لهم فيها، كيف بيصير؟! لا يمكن نسمح لهم يكونوا بنص عمان، عمان الشرقية كلها جمهورية لا يمكن نسمح لهم فيها.

أحمد منصور: متى حررتم عمان؟

نذير رشيد: حررنا عمان بشهر أربعة وقتها.

أحمد منصور: أبريل 1971.

نذير رشيد: 4/ 1971، وأسبابها خليني أقول لك شغلة يعني ووصفي استشهد ترى منشانها، انقتل منشانها.

أحمد منصور: سآتي تفصيلا لكن ناجي علوش أحد قادة فتح قال في تلك المرحلة في نوفمبر 1970 إن حرب الإبادة قادمة قريبا وإنها قادمة لا محالة ويقال إنكم بدأتم حرب الإبادة ضد الفدائيين في نوفمبر عام 1970؟

نذير رشيد: يا سيدي، ناجي علوش هذا الحكي اللي حكاه كلام غير صحيح بالمرة، لم نبدأ حرب إبادة ولم نستأنف حرب إبادة ولم يكن في 1970 حرب إبادة نهائيا يعني.

أحمد منصور: كيف سيطرتم على المدن؟

نذير رشيد: خططنا، دولة! دولة!

أحمد منصور: احك لنا يعني كيف؟

نذير رشيد: دولة نحن دولة عندنا جيش وعندنا أجهزة نحن دولة كاملة! دولة عمرها خمسين سنة نحن مش امبارح وأول امبارح!

أحمد منصور: أنت لسه بتقول لي لحد أيلول 1970 كنتم فاقدين للسيطرة على الدولة!

نذير رشيد: فقدنا السيطرة بالتساهلات.

أحمد منصور: كيف استعدتم السيطرة؟

نذير رشيد: بسهولة يعني، لما راحوا اللي كانوا مدوبلينه وكانوا يخافون وكانوا ضعافا في الآخر استعدناها بسرعة، بسرعة.

أحمد منصور: إيه أهم القرارات والمراسيم التي صدرت بحيث تسترد الدولة هيبتها وسيادتها على كل بقعة في أرضه؟

نذير رشيد: دخلنا على كل بقعة كانوا فيها.

أحمد منصور: بالقوة؟

نذير رشيد: دخلنا كنا نقول لهم نحن جايين، جايين وبدنا نفتش وبدنا نساوي، وكانوا يعني طلقة واحدة ما تطلع، والله عمان كلها ما طلعت فيها طلقة، كنا نقول لهم نحن جايين.

أحمد منصور: ماذا كانت ردة الفعل لما تقولوا نحن جايين؟

نذير رشيد: ولا إشي أبدا.

أحمد منصور: يطلعوا يسلموا سلاحهم.

نذير رشيد: أبدا أقسم لك بالله.

أحمد منصور: تم الهجوم على جرش في 6/ كانون الأول/ ديسمبر 1970 وبعد قتال استمر يومين أحكم الجيش الأردني سيطرته على جرش.

نذير رشيد: تحكي على جرش ولا.

أحمد منصور: لا، جرش.

نذير رشيد: جرش، نحن لا ما كان لا يوم ولا إشي. كم ساعة، ساعات/ أربع ساعات أو ثلاث ساعات.

أحمد منصور: منظمة التحرير اتهمتكم أنكم عذبتم وقتلتم القائد الفلسطيني المعروف أبو علي إياد.

نذير رشيد: هذا مش جرش، هذا معركة بعدين.

أحمد منصور: أبو علي إياد؟

نذير رشيد: إيه، لا، لا، صارت معارك كبيرة هم هجموا على المخفر في جرش واحتلوه، شايف فجبنا اللواء أربعين وفات عليهم، وكان قائده الرائد هذا محمد اللي من كفر الراعي هو اللي قاد المعركة، اللي استشهد بالأحراش وفي غابة باسمه لحد هسه.

أحمد منصور: عذبتم أبو علي إياد؟

نذير رشيد: ما مسكناه أساسا، هو شرد مع اللي هربوا وانقتل وهو بيركض.

أحمد منصور: في 25 ديسمبر 1970 أحكم الجيش الأردني سيطرته على السلط، هي السلط كمان كانوا مسيطرين عليها؟

نذير رشيد: كمان، في كل محل كانوا، أقول لك في 1970 والله إلا منطقة صغيرة يعني خلينا نقول يعني مسافات صغيرة، شوارع صغيرة بعدين يفوتوا بالنهار ويرجعوا بالليل، بالسبعين ما يساوون إشي صار كلها بعد السبعين، أخذناها قطعة قطعة، كل محل كانوا فيه كانوا متواجدين فيه وما خبوا حالهم وما انضبطوا كنا نفوت عليهم.

أحمد منصور: الملك يقول في صفحة 274 من مذكراته "خلال الأشهر التسعة التي تلت قضي بالتدريج على كل مقاومة وغادر الفدائيون أراضينا وهذا تم على فترتين من تشرين الثاني/ نوفمبر 1970 حتى نيسان/ أبريل 1971، حثهم الجيش على الخروج من المدن الكبرى عمان، إربد، عجلون، جرش ثم في الفترة الأخرى من أيار حتى تموز/ يوليو 1971 أخذ الفدائيون الذين يتجمعون في الغابات والقرى والأرياف أسرى، أخذوا أسرى وتمكن آخرون من الفرار إلى لبنان وسوريا وبعضهم الآخر اتجه نحو الأراضي المحتلة، وفي آب/ أغسطس 1971 انتهى كل نشاط عسكري لهم ومنذ ذلك الحين غدوت ولي الأمر في بلدي".

نذير رشيد: مظبوط، مظبوط، مظبوط.

أحمد منصور: كيف جرت معارك الأحراش؟

نذير رشيد: أي معارك أحراش، يا رجل جيش وكلاشينكوف و RBJ وإلى آخره، ما نحن نرفض هي اللي حكى لهم إياه جهاد، واللي هي ألف باء العمل الفدائي لازم يكون عنده أسلحة متفوقة، لازم يكون عنده قيادة متفوقة، لازم يكون عنده معلومات متفوقة، لازم يكون المناخ اللي بيحيط فيه يحترمه ويحبه ويحافظ عليه ويخبئه، لم يكن إشي من هذا متوفر نهائيا عندهم.

أحمد منصور: لم يكن هناك وسيلة غير القتل والحرب..

نذير رشيد: ما في غيره كان وسيلة لأنه هم لو يحطوا عقلهم برأسهم ويعرفوا أنهم ما لهم قدرة ويسلموا أسلحتهم وينضبطوا، بس ما في وسيلة ثانية، ما دام بعده عندهم قواعد وبده يفتش الطريق ويتدخل بأمور الناس ما في وسيلة إلا هيك، دلني على وسيلة ثانية؟

أحمد منصور: وسيلة ثانية تلموهم وتركبوهم باصات.

نذير رشيد: بنجيب لهم باصات مكيفة، بس ما كانش في ذلك الحل نهائيا.

أحمد منصور: بس في معلومات قالت إنكم ركبتموهم في باصات ووديتموهم على الحدود السورية.

نذير رشيد: لا يا سيدي، هم من بعد جرش، بعد هذه معركة الأحراش كل واحد يعني إشي رجع على مخيم النقعه وإشي رجع الأردن واستقروا أوادم محترمين لم يسألهم أحد سؤالا، قسم هرب إلى إسرائيل هذه حقيقة، وقسم استشهد وقسم راح لسوريا.

أحمد منصور: كيف تعاملتم مع من بقي منهم بعد ذلك؟

نذير رشيد: بكل احترام، صدقني، شوف إحنا السياسة اللي اتبعناها، الانفراج أعطي الواحد فرصة، وثبت لنا أنه أي واحد أخذ فرصة لم يعد يعيد العمل اللي كان يقوم فيه بالسابق. انتهى، يعني أخذنا فرصة بعدين نحن المحلات اللي كانوا فيها فتناها والدولة كانت هناك موجودة وقائمة وبقوة، وبعدين عرفوا حقائق الحياة ولازم نبطل.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في  صفحة 409 من كتابه يزيد صايغ ينقل عن ناجي علوش أن المخابرات الأردنية استطاعت في أبريل 1971 إحباط محاولة لتأسيس مليشيا سرية للمقاومة، تتذكر هذا بصفتك مديرا للمخابرات؟

نذير رشيد: ما هي شغلتنا إحباط..

أحمد منصور: طيب إيه اللي أنت أحبطته؟

نذير رشيد: واجبنا نحن أي شيء إذا نعتبره مقاومة ضد المصالح الأردنية نحبطه، كان شغلنا مستمرا أقول لك.

أحمد منصور: قل لي بعض الأمثلة لبعض الحالات؟

نذير رشيد: يا سيدي ما هو قال لك، صحيح اللي حكاه يعني.

أحمد منصور: طيب قل لي كده عملت فيهم إيه؟

نذير رشيد: خلي نسأل ناجي هو بعده طيب، اسأله..

أحمد منصور: لا أنت قل لي إيه أهم الحاجات اللي أحبطتها؟

نذير رشيد: نحن ساوينا إنجازا كبيرا بالفترة هذه، كانت الأردن تقريبا لغاية أيلول لو ساووا الإضراب العام كان انتهى الأردن، كان بدك فترة تقدر تنمو، فنحن استردينا الأردن بالكامل، ما في محل ما دخلناه أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وضع الفلسطينيين بدأ يسوء يوما بعد يوم داخليا وخارجيا.

نذير رشيد: أبدا أبدا هم شركاء أساسيون هم بالأردن والفعاليات الاقتصادية معظمها بين أيديهم، بدهم برضه هو كمان مناخ كويس أمين اللي يشتغلوا فيه وينتجوا فيه.

أحمد منصور: يعني الناس اللي بقوا كانوا على قناعة خلاص أن ما حدث كان خطأ وجيب..

نذير رشيد: وبعدين ما ساعدوهم، أنت خلي يسأل ناجي علوش يساوي دراسة على طبيعة الناس اللي كانوا..

أحمد منصور: لا والله الدراسات موجودة وفيها إثبات للأخطاء.

نذير رشيد: الله يخليك خليه يخبرنا من هم اللي كانوا بدهم يقلبوا النظام ويحتلوا محله ويصيروا دولة هون، من هم، خليه يخبرنا من هم؟

أحمد منصور: الباهي الأدغم استقال بسبب إحباطه في أبريل 1971، اللجنة الرسمية العربية التي كانت تتابع الأحداث أيضا تم حلها رسميا في 17 أبريل وأصبح الفدائيون بلا أب ولا أم وأنتم استفردتم فيها.

نذير رشيد: نحن استفردنا ببلدنا يا أستاذ أحمد، أبوهم وأمهم عندنا؟ مش عندنا، نحن استفردنا ببلدنا وهذا حقنا وواجبنا لا يجوز أن يكون غير هيك، وبعدين الباهي الأدغم شو ساوا بالستة أشهر بالسبعة أشهر؟

أحمد منصور: الباهي الأدغم.

نذير رشيد: شو ساوا هون؟

أحمد منصور: رايح جاي..

نذير رشيد: كان رايح جاي وكان معه عدد كبير ترى من الضباط، من السودان كان الفريق هذا بعدين صار رئيس جمهورية.

أحمد منصور: أسوار الذهب.

نذير رشيد: طه أسوار الذهب كان من مصر يمكن..

أحمد منصور: الفريق صادق.

نذير رشيد: لا كان أحمد، عميد اسمه أحمد، كثار كانوا، يعني من لبنان جاء كثر، من تونس جاء كثر.

أحمد منصور: لكن من بيده القوة يفرض وضعه على الأرض أنتم دولة وفي يدكم قوة.

نذير رشيد: نحن دولة طبعا نحن بدنا الصحيح مادام بدأنا نخلصها ونرتاح مرة واحدة.

أحمد منصور: آه ما كانش عندكم رغبة للكلام ده، بتجاروهم وبتبوسوا لحى أنتم كمان وخلص.

نذير رشيد: لا لا ما بوسنا أحد نهائيا، نباوس حدا ما بنحبه؟ لا والله مش واردة نهائيا، لكن بيحبنا أنه بدنا نحب البلد يكون فيها نظام والناس تطيعه وتحترمه.

أحمد منصور: في يوليو 1971 كانت آخر المعارك الكبرى، معركة عجلون.

نذير رشيد: هذه لا مش عجلون..

أحمد منصور: جرش وعجلون.

نذير رشيد: لا، تل الأقرع اسمها.

أحمد منصور: أيوه نعم.

نذير رشيد: هذا هو اللي الرائد محمد سياف من كفر الراعي هذا اللي هذا هو اللي أصر إلا أكون قائدها، واستشهد هناك والغابة باسمه.



مرحلة وصفي التل وعملية اغتياله

أحمد منصور: من أكتوبر إلى تشرين الثاني نوفمبر 1971، من أكتوبر 1970 كان وصفي التل رئيسا للوزراء وفي الثامن والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر قام أربعة مسلحين فلسطينيين باغتيال وصفي التل على مدخل فندق شيراتون في القاهرة أمام حراسه المصريين.

نذير رشيد: أنت قفزت عن الأسباب.

أحمد منصور: ما هو أنا داخل في الأحداث أهو وصلت إلى الحادث.

نذير رشيد: لا، لا أنت قفزت عن الأسباب، في لها أسباب.

أحمد منصور: أنا بأسألك أهو، الرجل قتل، إيه أسباب قتله.

نذير رشيد: لا أنت ما سألت، أنا جيت بدي أحكي قلت لي رح تيجي مع وصفي.

أحمد منصور: أنا جيت وصلت.

نذير رشيد: خليني أحكي لك الأسباب.

أحمد منصور: قل لي.

نذير رشيد: قبل ما يدخل عمان للتفتيش وصفي كان يعتقد أنه بالتفاوض ممكن نطلع الفدائيين من عمان، المعلومات اللي عندنا بالدائرة تتناقض مع هذا، فكنت، كانت معلومات الدائرة لو طلعوا رح يرجعوا يطلعوا من هون ويرجعوا من الباب الثاني.

أحمد منصور: يطلعهم من عمان يوديهم فين؟

نذير رشيد: يريدهم يطلعوا لقواعد خارج الأردن، خارج عمان، رح يرجعوا ومستودعاتهم موجودة  وأسلحتهم موجودة وكأنك يا بدر لا رحت ولا جئت، في ذلك الاجتماع قلت لسيدنا..

أحمد منصور: تفتكر تاريخه؟

نذير رشيد: أظن هي قبل، يمكن بشهر أربعة.

أحمد منصور: أبريل يعني.

نذير رشيد: أبريل.

أحمد منصور: أبريل كان ده حاسما في أشياء كثيرة، أبريل 1971.

نذير رشيد: شايف، فبأقول له نحن المعلومات اللي عندنا بالدائرة تختلف، قال لي إيش هي؟ إيش هي المعلومات؟ قلت له نحن نعتقد لو طلعوا بالأسلوب هذا التفاوض رح يرجعوا مرة ثانية ومستودعاتهم وأسلحتهم لا تزال كلها في عمان.
أحمد منصور: إلى هذه اللحظة كان في مستودعات لم تصلوا أنتم إليها؟

نذير رشيد: نحن عارفينها بس ما وصلنا لها، كانت الجمهورية هناك، شايف.

أحمد منصور: كانت الجمهورية، يعني ما كنتم قادرين على الجمهورية؟

نذير رشيد: نحن سيطرنا

أحمد منصور: بس بعدين.

نذير رشيد: سيطرنا أستاذ أحمد، سيطرنا ما تحملوا غلوة لما قررنا. المهم وصفي يقول لي، وصفي يقول لي أنت قاعد بتزاود علي؟ قلت له حاشى أن أزاود عليك أولا أنت أستاذنا وأنت رئيس الحكومة التي تتحمل المسؤولية، نحن لا نرسم سياسة، ننفذ سياسة، اللي بتنفذوه بننفذه، لكن أنا المعلومات اللي عنا في الدائرة هذه هي المعلومات.

أحمد منصور: بتزاود علي، يعني هو كان يريد التفاوض لآخر لحظة وأنت عايز دبح؟

نذير رشيد: لا مش دبح أستاذ أحمد، عايزين نخلص منها مرة واحدة وننظفها إلى الأبد، فسيدنا قال اعتمدوا خطة أبو جعفر، توصيات أبو جعفر، شوف وصفي ما أعظمه بنفس الليلة أخذ، نادى من قادتهم وبلغهم وأخذهم على.. حشدنا، نحن حشدنا قوى كبيرة، وورجاهم يعني شايفين نحن بدنا ندخل إلى عمان من اليوم الفلاني بالساعة الفلانية وننصحكم أنكم لا تساووا مشاكل نهائيا، اللي عنده سلاح يسلمه وترجعون مواطنين مثلما كنتم أول، أول كان حاكي لأبو إياد أنه إن شاء الله رح تطلعوا بالتفاوض، لما تغيرت الخطة، ما كانش في، يعني أبو إياد اعتبرها نكث بوعد وصفي له، فقرر إعدامه، بالكتاب كاتبه إجيب لك إياه؟

أحمد منصور: بس أنا في الطبعة اللي عندي.

نذير رشيد: بدي أعطيك الطبعة اللي عندي واعطني الطبعة اللي عندك خليها عندي، بجي بعطيك الطبعة اللي..

أحمد منصور: قلبت الطبعة بتاعة مذكرات أبو إياد لم أجد أنه هو قال إنه هو قرر يعدم وصفي التل.

نذير رشيد: لا أبدا هو يفتخر فيها كمان وحاول يغتال وصفي زياد الرفاعي بلندن ويفتخر فيها.

أحمد منصور: طبعا الملك حسين أشار في مذكراته أنه في الوقت اللي قتل فيه وصفي أطلق فيه النار على زيد الرفاعي في لندن.

نذير رشيد: بلندن، شايف، أقول هو يفتخر فيها. الله لا يعطيك، طيب أنت سويتها اسكت ما حدا سألك! يفتخر فيها. بعطيك الكتاب تبعي أنا بجيبه بخمس ليرات بعمان بينباع كان شايف نفس الطبعة هذه. فقرر إعدام وصفي، نحن حين تدخلنا وأقسم لك بالله لم تطلق طلقة واحدة في عمان، ولا طلقة واحدة والله.

أحمد منصور: كيف تعاملتم مع الناس، جردتموهم من السلاح؟

نذير رشيد: أبدا، باحترام. كل واحد يجيب معه سلاح إلى آخره وبعدين عارفين دلوني على المخازن طلعنا كمية كبيرة هائلة من الذخيرة، في قسم كبير منها كان خزنه سيئا.

أحمد منصور: نوعيتها إيه الأسلحة كانت؟

نذير رشيد: معظمها تشيكية متوسطة و..

أحمد منصور: كلاشن يعني.

نذير رشيد: لا، هيتشكو، هيتشكو، المتوسط.

أحمد منصور: رشاش متوسط.

نذير رشيد: رشاش وثلاثمائة عندهم و خمسمائة، وكميات هائلة من الذخيرة، بالفعل كميات هائلة، طلعناها كلياتها.

أحمد منصور: بدون ما تطلقوا الرصاص؟

نذير رشيد: والله ولا طلقة واحدة.

أحمد منصور: يعني ولم تؤذوا أحدا من الناس.

نذير رشيد: ولم نؤذ أحدا.

أحمد منصور: هل أديتم عهدا لمن يسلم سلاحه ألا تؤذوه.

نذير رشيد: آه طبعا اللي معه سلاح يطلعه، يطلع كل واحد، حطوهم هناك، الله يسهل عليكم.

أحمد منصور: سيطرتم على الجمهورية بعد كده؟

نذير رشيد: سيطرنا عليها، سيطرة مش لها علاقة بالجمهورية هي كانت آخر موقف.

أحمد منصور: يعني أنت بتعتبر الحادثة دي لعبت دورا رئيسيا في اتخاذ أبو إياد قرار إعدامه؟

نذير رشيد: كانت حاسمة بإخراجه من المدن.

أحمد منصور: إعدام وصفي التل بدأ من هذه اللحظة؟

نذير رشيد: قرار إعدام وصفي بدأ من هذه، أبو إياد بيعترف فيه وهذا كتابه، هسه بعطيك إياه.

أحمد منصور: أنت وصفي التل بلدياتك من السلط.

نذير رشيد: لا هو من الشمال وأنا من السلط.

أحمد منصور: أنت تعرفه كويس من هو؟

نذير رشيد: بعرفه كويس كان أستاذا عندنا، درسنا ونحن بالمدرسة.

أحمد منصور: من هو وصفي التل باختصار؟

نذير رشيد: وصفي من خيرة من أنجب الأردن والله بعد خمسين سنة ما بتجيب رئيس وزارة مثله. أنا عم بحكي وعندي قناعة فيها.

أحمد منصور: درسك وأنت في الثانوي.

نذير رشيد: كنت لا، بالرابع الابتدائي. إنسان كامل الصفات سبحانك ربي.

أحمد منصور: طبعا هو درس في الجامعة الأميركية في بيروت وكان مثقفا.

نذير رشيد: وعنده فقه بعدين من أنظف من عرفت والله العظيم، والله إذا حكى نكت من أحلى النكات، بالزراعة أستاذ وبالأمن أستاذ إستراتيجي وبالجيش أستاذ وبالسياسة أستاذ وبالاقتصاد أستاذ، كامل الصفات والله العظيم.

أحمد منصور: كيف علاقتك فيه لما ولاه الملك كرئيس وزراء؟

نذير رشيد: يا سلام، ياسلام، يا سلام يعني الفريق كمل نحن نقولها.

أحمد منصور: يعني كنتم متناغمين في الأداء؟

نذير رشيد: وصفي أستاذ عجيب.

أحمد منصور: الفلسطينيون بيعتبروه مسؤولا عن المذابح التي ارتكبت ضدهم منذ تعيينه في 28 أكتوبر1970 وحتى اغتياله في 28 نوفمبر 1971.

نذير رشيد: لا يا سيدي حتى أقول لك شغلة غير والله، يعني كنا مثلا نروح على المكان الفلاني ألف نحتله يكون قبلها بنبحث بموضوع مثلا الموقع سين، ينتقل البحث من سين إلى ألف، يجي وصفي يتبنى الموقف الجديد وهكذا كان يفاوض باستمرار يعني.

أحمد منصور: يقولون إنه كان الوحيد الذي يجهر برأيه السياسي حتى لو خالف الملك؟

نذير رشيد: كان نادرا، نادرا ما، طبعا هو من أشد الناس ولاء للنظام ترى.

أحمد منصور: التل كان في القاهرة من أجل حضور مجلس الدفاع العربي المشترك..

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: والملك يقول في مذكراته إنه نصح وصفي التل بأن لا يذهب إلى القاهرة، وأنت أيضا تقول في مذكراتك أنك أيضا معلوماتك كانت تشير إلى نصح ألا يذهب وصفي التل إلى القاهرة لكنه أصر على الذهاب. كان عندكم معلومات أنه ممكن يغتال؟

نذير رشيد: معلومات كاملة بالأسامي، اللي قتلوه أساميهم عندنا كانوا بدهم يجوا هون على الأردن ولما عرفوا أنه نحن بنستناهم راحوا على مصر، أكثر من هيك قلت لسيدنا ترى إذا راح ما بيرجع، خلينا نجيب السفير الأردني في القاهرة اسأله، فاستدعى سفيرنا بالقاهرة علي الحياري، وعلي الحياري نصحه أنه ما يروح أنه أقل ما فيها سوف لا يحترمونكم، وأنا حاولت كل جهدي مع اللي بعرفهم ويمونوا عليه يترجوه أنه ما يروح، منهم الشريف زيد بن شاكر الله يرحمه، بعدين وصفي أصر قال نحن لا نستطيع أن ننقطع لازم نحن دولة وعنا، لازم نطلع، وبعدين نحن رايحين على دولة، على مصر على دولة.

أحمد منصور: الذين قتلوا وصفي لعق أحدهم من دمه.

نذير رشيد: آه ممكن ما بستغرب.

أحمد منصور: رولان دالاس في كتابه "الحسين حياة على الحافة"..

نذير رشيد: من دم وصفي؟

أحمد منصور: نعم.

نذير رشيد: لا ترد على هالحكي. شوف أقول لك كان معه أربعة، كان علي الحياري سفيرا وكان عبد الله صلاح وزير الخارجية وكان مرافقه، لا لعقوا من دمه ولا شيء..

أحمد منصور: تبين لاحقا..

نذير رشيد: لا لا انتبه وشوف الكذب وين، خليني أقول كيف يعني..

أحمد منصور: ما إحنا حنسأل دول أنت ما سألتهومش.

نذير رشيد: أكمل لك خليني أوضحها، واحد استشهد ومرمي بمدخل الأوتيل وفي ألف واحد على الكاونترات..

أحمد منصور: وقت الرصاصة ما بتنضرب كله بينزل في الأرض.

نذير رشيد: لا يا سيدي لما انتهى، أقول لك هربوا وتخبوا وبعدين..

أحمد منصور: لا، الناس كلهم.

نذير رشيد: يا سيدي أنا بتعرف المحل أنت أنا ما أعرفه الكافتيريا كان قدامها ألف واحد..

أحمد منصور: يا باشا أنا انضربت في قلب القاهرة ومليون واحد واقفين، ما حدش تحرك، حتقول لي، وانضربت باليد، فما بالك لو الرصاص ينضرب؟ كله بيتخبى.

نذير رشيد: لا، لا، بعدين معه أربعة، معه وزير الخارجية..

أحمد منصور: حتى لو معه مليون الجيش بيحرسه، كله بينزل تحت الأرض.

نذير رشيد: ما فيش محل ينزلوا فيه.

أحمد منصور: يعني بيتخبوا من الرصاص.

نذير رشيد: لا، ما مدخل الأوتيل مبين، مترين عن مدخل الأوتيل. عم يلعق من دمه! لا هذه نماذج شايف الكذب اللي فيها.

أحمد منصور: ممكن أنت تنفي أو أنت ما تعرفش، لكن منشورة في كتابين مش واحد، لقيتها في مصدرين.

نذير رشيد: لو منشورة في ألف كتاب، وعيب وحرام واحد ميت يلعقوا دمه، عيب.

أحمد منصور: طيب خلينا في النقطة المهمة، رولان دالاس اتهم الحكومة المصرية بالإهمال في حماية التل، أنت كمان؟

نذير رشيد: أي نعم، هذا صحيح، مس بش هيك دخلوا المطار بأسلحتهم، وسمحوا لهم يفوتوا بأسلحتهم.

أحمد منصور: الملك يقول في مذكراته إن زيد الرفاعي أيضا تعرض لإطلاق النار في نفس الوقت في لندن.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: القوائم التي ضبطت في أيديهم لأيلول كانت بتضم الملك حسين ووصفي التل وزيد الرفاعي.

نذير رشيد: كان كثير ناس.

أحمد منصور: لكن قالوا لم يكونوا يستطيعون أن يغتالوا أي واحد فيهم في الأردن بسبب الحراسة المشددة عليهم؟

نذير رشيد: آه ممكن بس زيد ما كانش عليه حراسة.

أحمد منصور: أنت هل تعرضت أنت لأي محاولة اغتيال؟

نذير رشيد: أبدا.

أحمد منصور: ولم تكن مستهدفا؟

نذير رشيد: أبدا، ولم يكن معي حرس بالمناسبة.

أحمد منصور: أنت كيف كنت تتحرك؟

نذير رشيد: أنا أكون الشوفير وأنا. اسأل.

أحمد منصور: حتى في وسط الضرب والحرب وكل هذه الأشياء؟

نذير رشيد: حتى بأيام، حتى بأيام، حتى سيدنا مرة انتقدني شافني مروح على، شافني بالصويلح انتقدني إني ما بيصير هيك ولازم تدير بالك على حالك.

أحمد منصور: ما الذي شكله مقتل وصفي التل بالنسبة لك؟

نذير رشيد: أعوذ بالله خسارة لا تعوض للأردن، لكن المسيرة استمرت.

أحمد منصور: رولان دالاس في كتابه صفحة 152 يقول إن الحكومة المصرية لم تحاكم القتلة الأربعة وإن القذافي عاملهم كأبطال، وبعد سنة واحدة انتقل اثنين منهم إلى بيروت فيما بقي اثنان في القاهرة، هل كنتم كجهاز مخابرات ترصدون تحركاتهم حتى وهم هناك؟

نذير رشيد: يعني أيامي أنا لا.

أحمد منصور: أنت نقلت من المخابرات إلى وزارة الخارجية في مارس 1973 لكن في أبريل اغتيل زياد الحلو أحد القتلة الأربعة واتهمت المخابرات الأردنية بتصفيته وقتله.

نذير رشيد: أنا انتهى دوري بـ 4/3.

أحمد منصور: لكن المخططات دي بتبقى بدري شوية، كان عندك علم بها؟

نذير رشيد: صدقني أنه، بعدين أنا بأستبعد تكون المخابرات الأميركية أنه تكون قتلته، وبنفيها، وبنفيها نفيا كاملا.

أحمد منصور: ماذا كان يعني ولادة منظمة أيلول الأسود بالنسبة لكم؟

نذير رشيد: هم بدهم مشجب يعلقوا أخطاءهم عليها.

أحمد منصور: الملك حسين تعرض لأشياء كثيرة منها وأنتم في الأردن، أبو داود في شهادته معي على العصر اعترف بمسؤولية أبو يوسف النجار مسؤول المخابرات في فتح في لبنان، وبعد ذلك اغتيل النجار على يد مجموعة باراك، اعترف بمسؤولية النجار عن ترتيب اغتيال وصفي التل في القاهرة.

نذير رشيد: لا هو بده يدافع عن أبو إياد.

أحمد منصور: لكن أنت بتقول إن أبو إياد اللي وراءه؟

نذير رشيد: أبو إياد هو اللي رتب اغتيال أبو وصفي.

أحمد منصور: لكن كان أبو يوسف النجار مسؤول العمليات.

نذير رشيد: وهذا كتابه موجود، خليني أجيب لك الكتاب.

أحمد منصور: لا، لا ما أنا حأشوفه، حأشوفه، أبو يوسف النجار كان مسؤول العمليات كان.

نذير رشيد: لا، كان النائب الأول واللي أنشأ منظمة أيلول الأسود وهو يعترف فيها ويفتخر فيها كمان.

أحمد منصور: مصادر فتح تتهمكم أنتم المخابرات الأردنية بأنكم أنشأتم منظمات في لبنان للانتقام منهم، مثل منظمة النسور الفلسطينية أو الضباط الأحرار في فتح على غرار الضباط الأحرار في الصاعقة؟

نذير رشيد: بتصدق وبتآمن أنني أول مرة بسمع هالحكي؟ بشرفي أول مرة بسمع هالحكي الآن، ولم أسمعه أول نهائيا قطعا قبل هذه المرة. الآن والله أول مرة بسمعه هالحكي.

أحمد منصور: تقييمك إيه لهذه الفترة التي انتهت بمقتل وصفي التل؟

نذير رشيد: وصفي يعني إنسان عجيب، ندرة والله العظيم، والتقرير اللي قدمه لوزراء الدفاع العرب وقتها كان أذهلهم وكان أشد المعجبين فيه طلاس، مصطفى طلاس.

أحمد منصور: هذا في نفس اليوم اللي قتل فيه؟

نذير رشيد: في نفس اليوم اللي قتل فيه، وصفي خسارة لا تعوض، لكن الأردن استمر، المسيرة استمرت كان الملك حسين وكان عنده أجيال من القادة، وصفي كان خسارة للكل، أنا عندي صورة في مكتبي للملك حسين ودمعته نازلة على وصفي.

أحمد منصور: هو الملك حسين قال في مذكراته إنه بكي عليه.

نذير رشيد: وأنا عندي صورة له وهو يبكي.



اعتقال أبو داود وفريقه

أحمد منصور: في منتصف شباط فبراير 1973 في الشهر قبل الأخير لوجودك في جهاز المخابرات أعلنت السلطات الأردنية عن اعتقال فريق من فتح مؤلف من 17 رجلا دخلوا للأردن للقيام بعملية كبرى يقودهم أبو داود، محمد داود الذي قاد عملية ميونيخ في أيلول/ سبتمبر 1972، بصفتك كنت قائدا لجهاز المخابرات..

نذير رشيد: والذي كان مسؤولا عن مليشيا فتح في عمان..

أحمد منصور: احك لنا إيه القصة؟

نذير رشيد: والذي كان هو نفسه مسؤولا عن مليشيا فتح في عمان، في أيام الجمهورية، أيام ما كان الجمهورية.

أحمد منصور: في الفترة اللي هي 3 أيلول.

نذير رشيد: آه هو اللي بعد أيلول مباشرة.

أحمد منصور: يعني كان مطلوبا بالنسبة لكم؟

نذير رشيد: لا، لا ما كانش مطلوبا، لو بدنا مطلوب كان جبناه، شايف، اللي صار نحن أجتنا، كنا متابعين هذه العملية من بدايتها وجاء قسم منهم من العراق وقسم من سوريا وعرفنا وين راحوا، وين المحلات اللي استأجروا فيها وسكنوا فيها، بعدين شرف أبو داود ما شاء الله.

أحمد منصور: إيه كانت العملية، ماذا كان هدفها؟

نذير رشيد: كان هدفها اعتقال مجلس الوزراء بالكامل أثناء اجتماعه والمساومة على المعتقلين اللي بيعتقدوا أنهم كانوا عندنا.

أحمد منصور: المعتقلون اللي هم الفدائيون اللي كانوا معتقلين، اللي كانوا في الجفر.

نذير رشيد: كان في شيء في الجفر، وكان في، ما بعرف والله يعني، الجفر ما طولناش فيه، ما خليناش فيه كثير.

أحمد منصور: كان عددهم قد إيه تقريبا؟

نذير رشيد: ما عندي فكرة.

أحمد منصور: عدة مئات يعني؟

نذير رشيد: شوف خليني أقول لك، نحن الدائرة عادة يعني بتحقق وبتفرز، بتجيب وبتفرز ما بتحتفظ بالناس نهائيا.

أحمد منصور: والأعداد كانت كبيرة كما قلت؟
نذير رشيد: لا، لا ما كانت كبيرة نهائيا.

أحمد منصور: أنت قلت سبعين ألفا.

نذير رشيد: يا سيدي سبعين ألف أستاذ أحمد خليني أوضح لك إياها صرت حاكيها عشر مرات طول عمرك، وين تحط سبعين ألفا؟ مجموع، مجموع، نحن حققنا مع كثير ناس، كثير ناس ولكن لم نحتفظ بأحد نهائيا ومصلحتنا أن لا نحتفظ بأحد ومصلحتنا أن نعطي الناس فرصة ثانية وثالثة، مصلحتنا هيك وسياستنا كانت هيك.

أحمد منصور: أنتم أعلنتم في فبراير 1973 عن مجموعة أبو داود، متى مسكتم الخيط الأول للمجموعة؟

نذير رشيد: من قبل ما يطلعوا من، من قبل ما يتحركوا.

أحمد منصور: هم كانوا تحركوا من أين؟

نذير رشيد: قسم من العراق وقسم من سوريا.

أحمد منصور: وأنتم رصدتم كل هذه الأشياء؟

نذير رشيد: والله.

أحمد منصور: يعني مخابراتكم ما شاء الله مادة في كل..

نذير رشيد: أي نعم، أي نعم، أي نعم، نحن بنراقب قياداتهم هون، منعرف من جاي وكيف تستقبلوهم ووين تودوهم وإلى آخره، منعرف.

أحمد منصور: إيه المعلومات أنه هم يعتقلوا مجلس الوزراء؟

نذير رشيد: هم جايين لهون 17 واحد وجايين على دفعتين، استنينا حتى تجمعوا..

أحمد منصور: الدفعة الأولى دخلت؟
نذير رشيد: يمكن بينهم يومين أو ثلاثة أيام بين..

أحمد منصور: ورصدتم دخولهم بالضبط؟

نذير رشيد: بالضبط ووين ساكنين.

أحمد منصور: الأحسن أنتوا تكونوا أجرتم لهم بيوتهم كمان؟

نذير رشيد: يا ريت. يكاد يكون هيك لأنه نحن استخبارات بالفعل قوية. سيدنا وقتها كان متزوج المرحومة الملكة عليا.

أحمد منصور: كان في شهر العسل، في أميركا.

نذير رشيد: في شهر العسل كان جاي من أميركا ومر على المغرب فأخبرناه الموقف، أنه في محاولة تقوم فيها بعض أجنحة فتح هون لاحتلال مجلس الوزراء والسيطرة عليه والمساومة للمعتقلين اللي هون، وإنما العملية تحت السيطرة.

أحمد منصور: كل شيء كنتم راصدينه.

نذير رشيد: كل شيء كنا راصدينه.

أحمد منصور: كان في عملية بديلة إذا لم ينجحوا في اعتقال مجلس الوزراء.

نذير رشيد: لا، بعدين شوف الأمور شلون تشعبت يعني صار فيها مبالغات وصار فيها كذب وإلى آخره، بحكي لك على الدور اللي بعرفه أنا اللي صار أيامي، شايف، طولوا كان مساعد القسم الداخلي طارق علاء الدين، هذا أعصابه ميتة، بأقول له يا أبو حسن بعدين معك، قال لي خلينا نستنى شوي، بأقول له ليش؟ قال بلكي أجا ناس كمان انضموا معهم؟ خلينا نعرف كل أبعادها.

أحمد منصور: يعني الآن أبو داود وصل والحكاية كلها استوت.

نذير رشيد: وصل ونحن مراقبون وإلى آخره، وأنا كان رأيي نعتقله هو وجماعته، طارق يقول أخرها، أخرها شوية، قلت له بعدين اسمع، المدير اليوم بدك تمسكه.

أحمد منصور: طيب ما أخرتوش ليه علشان تمسكوه متلبسا؟

نذير رشيد: بقول لك هي أمسكناه متلبسا، يعني هو جاي هون..

أحمد منصور: هو مجرد جاي، ما مسكتش عليه..

نذير رشيد: خليني أكمل لك يا سيدي، خليني أكمل لك..

أحمد منصور: قل لي يا باشا.

نذير رشيد: فأمسكناه وهو طالع من بيته لما مر من قدام دوار وزارة الداخلية ذلك الوقت..

أحمد منصور: هو كان لوحده والـ 17 لوحدهم؟

نذير رشيد: لا، كان معه الست زوجته المزعومة. أولئك كانوا لحالهم، كنا ماسكينهم، مسكناهم أولي، فجابوه هويتك هويتك، أعطاه الهوية أشعروه أنهم أشتبهوا فيه بهويته، فجابوه على دائرة المخابرات، دائرة المخابرات على اليمين أنت مجرد ما تفوت الدائرة، المبنى، على اليمين في قاعة..

أحمد منصور: هدوه دلوقت، هدوه.

نذير رشيد: هدوه آه، شايف..

أحمد منصور: كانوا مسمينه فندق المخابرات.

نذير رشيد: فندق أبو رسول.

أحمد منصور: أبو رسول، قلت له وكان بيضحك كثيرا.

نذير رشيد: وهو اللي صممه، هو اللي صمم الشبابيك الضيقة، الله يرحمه. فقالوا لي هو هناك فرحت عليه، قيم النظارات، أنت فلان.

أحمد منصور: على طول كده.

نذير رشيد: على طول، أنت فلان وعارفين ليش جاي وبعدين بحب أقول لك إن هذه مش زوجتك اللي معها بتنام أنت وإياها في الغرفة، مش زوجتك وأن الجماعة اللي جاي أنت وإياهم كلهم مسكناهم، أبو داود أنا أقول لك وأنا بأنصحك أنك تعترف وإلا ما حدا بيحميك مني، والله حرفيا اللي حكيته له.

أحمد منصور: آه، تهديد مرعب.

نذير رشيد: بأقول لك آه، فقال اعطوني ورقة. فقلنا له خذ هي ورقة.

أحمد منصور: كده، ولا كف حتى؟

نذير رشيد: والله بهالبساطة، والقرآن الكريم ما انصاب كف.

أحمد منصور: يا أبو جعفر، بقى أبو داود بتاع العمليات الكبرى!

نذير رشيد: لا تتوهم أنت رد علي، لا تتوهم.

أحمد منصور: أنا سجلت معه شاهد على العصر.

نذير رشيد: أنت رد علي أنت، اسألني أنا.

أحمد منصور: ولا كف ولا تعليقه من رجليه؟!

نذير رشيد: والله ولا كف والله.

أحمد منصور: أبو داود يقول إنكم عذبتموه عذابا أليما، علقتموه من رجليه..

نذير رشيد: والله هو كاذب، جيبوا هو طيب، جيب لي إياه خلينا نشوف من ضربه؟ جيبه لي.

أحمد منصور: وعذبتوه وشاف الويل وبالآخر قلتوا له وقع.

نذير رشيد: لا والله، حتى يداري جبنه، بعدين هو اللي اقترح يطلع على التلفزيون.

أحمد منصور: ازاي ده؟ في واحد يقول لك!

نذير رشيد: هو اللي اقترح أي نعم وهو نفسه اللي اقترح، جيبه لي، ماهو طيب وخلينا نروح، أنا بروح عنده، شايف خلي يورجيني من ضربه وأقول له ما أنت اقترحت تطلع على التلفزيون، وهو اللي طلع وسجل أكثر من ثلاث ساعات بالتلفزيون.

أحمد منصور: قاعد يحكي كله بالتفصيل؟

نذير رشيد: بالتفصيل الممل كمان.

أحمد منصور: موضوع التلفزيون ده موضوع من القرن الماضي وأنتم هنا في الأردن مشهورون كل واحد تطلعوه يقول على التلفزيون، وسائل مخابرات قديمة ما عادش فايدة.

نذير رشيد: والله ما طلعنا إلا هو..

أحمد منصور: كل يوم والثاني بتطلعوا عليه واحد، لسه بتوع حماس اللي ماسكينهم ومطلعينهم وطلعت قصة قديمة بقى لها سنتين.

نذير رشيد: عم نحكي عن شغلة صار لها 30،37 سنة، هذاك الوقت لا، هو أول واحد طلع على التلفزيون، أول واحد طلع على التلفزيون باقتراح منه والله.

أحمد منصور: يعني هو قال لك طلعني على التلفزيون، يعني مش حابب يداري على خيبته مثلا أو على نفسه؟

نذير رشيد: والله العظيم يا رجل، أقسم لك بالله.

أحمد منصور: يعني القصة كلها بالشكل اللي أنت بترويه أولا تناقض اللي هو بيرويه، وهو إذا واحد في وضع، إذا واحد قائد وزعيم ويعترف ما يقولش طلعوني على التلفزيون.

نذير رشيد: بأقول لك هذا اللي صار.

أحمد منصور: إيه كان أهم الأشياء اللي في..

نذير رشيد: حكى كل التفاصيل، كل التفاصيل اللي جاء فيها حكاها.

أحمد منصور: أنت في صفحة 192 من كتابك تقول هددته تهديدا جادا، بأن يأخذ..

نذير رشيد: إيه نعم.

أحمد منصور: ما هو التهديد ده لوحده! يعني حأقطعك يا أبو داود.

نذير رشيد: أقول لك الله وكيلك يا أستاذ أحمد، بشرفي.

أحمد منصور: طيب افترض ما اعترفش كنت حتعمل فيه إيه؟

نذير رشيد: بده يحكي ما بيصير ما يحكي ما نحن عارفينه، منجيب جماعته، جماعته اللي معهم أوامر وكلها مسكناها، كلها بالكامل.

أحمد منصور: أنت شاركت في التحقيق المباشر في هذا الموضوع.

نذير رشيد: لا والله ما شاركت، أنا مدير.

أحمد منصور: دي كانت آخر عملية كبيرة لك في جهاز المخابرات.

نذير رشيد: وهي يمكن أول عملية شاركت فيها بالتفصيل.

أحمد منصور: أعيد محمد رسول الكيلاني في بداية مارس وأنت نقلت..

نذير رشيد: إلى الخارجية.

أحمد منصور: إلى سلاح الملكية، الخارجية الملكية.

نذير رشيد: إلى سلاح الخارجية الملكية، ترفعت فريق وانتقلت إلى..

أحمد منصور: هل كانت عملية..

نذير رشيد: كان اسمه هيك قد ما كان فيه ضباط رتب كبيرة سفراء.

أحمد منصور: عملية أبو داود رغم أنها عملية من المفترض أن ترقى عليها، لكنها أيضا كانت العملية التي أنهت عملك في المخابرات.

نذير رشيد: لا يا سيدي صار فيها مداخلات، لو أبو رسول كان هون كان حكى، على كل حال هذا اللي صار، أنا بطبيعتي ما بحب ناس يتدخلوا بشغلي وكان في محاولة من أبو رسول يشاركنا بالتحقيق.

أحمد منصور: أبو رسول عمل إيه وقتها؟

نذير رشيد: كان محالا على التقاعد فرفضت أن يشارك في التحقيق لأنه إذا شارك في التحقيق معنا جهد الدائرة خلال الثلاث سنوات الماضية اللي ساويت البلد مثل، أنعم من سويسرا وأهدأ من سويسرا وأكثر أمانا من سويسرا راحت، فرفضت، رفضته رفضا قاطعا.

أحمد منصور: تمت ترقيتك إلى رتبة فريق وانتقلت إلى سفير في الخارجية؟

نذير رشيد: بالمغرب.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة في عملك في الخارجية ثم توليك وزارة الداخلية فيما بعد.

نذير رشيد: لا أنا كنت في الـ.. 12 سنة أنت ما ذكرتها.

أحمد منصور: سنتناولها إن شاء الله، شكرا جزيلا لك.

نذير رشيد: أهلا فيك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق نذير رشيد. مدير المخابرات الأردنية ووزير الداخلية الأسبق. أرحب بتساؤلاتكم وأطروحاتكم حول ما جاء في هذه الحلقة لطرحها في حلقة مباشرة عليه فيما بعد، على البريد الإلكتروني للبرنامج cwitness@aljzeera.net

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.