- اعتقال القادة الفلسطينيين وحسم المعركة

- هروب عرفات والتفاوض معه وعوامل الحسم

- مؤتمر القمة وإنجاز اتفاقية القاهرة

- نتائج المعركة والخسائر لدى الطرفين

- الوضع الميداني والاستخباراتي بعد اتفاق القاهرة

 

أحمد منصور
نذير رشيد
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق نذير رشيد رئيس المخابرات العامة ووزير الداخلية الأردني الأسبق. سعادة الفريق مرحبا بك.

نذير رشيد: أهلا وسهلا.

اعتقال القادة الفلسطينيين وحسم المعركة

أحمد منصور: في العشرين من سبتمبر/ أيلول عام 1970 وأحداث أيلول على أشدها اعتقلتم أربعة من كبار القادة الفلسطينيين هم أبو إياد، صلاح خلف وفاروق القدومي وإبراهيم بكر وبهجت أبو غربية وحلوا عندك ضيوفا في جهاز المخابرات.

نذير رشيد: هم كانوا ستة مش أربعة، كان معهم محمود المعيطة اللي زميلنا من ضباط التشكيلة وكان معنا برضه عبد الرحمن العرموطي كان كمان ضابط في الجيش من كبار قادة الصاعقة السورية..

أحمد منصور: عبد الرحمن؟

نذير رشيد: العرموطي. كمان زميل كنت أنا وإياه زملاء في كلية الأركان، كانوا ستة.

أحمد منصور: أبو إياد تكلم عن أربعة في مذكراته.

نذير رشيد:هم ستة.

أحمد منصور: نعم، الستة قبضتم عليهم من مكان واحد؟

نذير رشيد:هم اللي قبض عليهم الجيش..

أحمد منصور: الجيش الأردني، وأحضرهم عندك؟

نذير رشيد: أيوه.

أحمد منصور: يعني لم يكن هناك هدف لقتلهم؟

نذير رشيد:لا، قطعا لا، أي قتل؟

أحمد منصور: كبار القادة حتقتلوهم وتخلصوا عليهم..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، لا أبدا لو بدهم يقتلوهم ما جابوهم لعنا، كان قتلوهم هناك.

أحمد منصور: إيه الهدف من اعتقالهم كان؟

نذير رشيد: خليني أوضح لك، إحنا بالمناسبة النظام عنا رحيم ورحوم وهذه ميزة لا تتحقق يعني إحنا وضعنا هون فريد، القتل آخر شيء أحد يفكر فيه، بالمناسبة لم يعدم سياسي واحد نهائيا بتاريخ المملكة ولا إنسان واحد أعدم لموقف سياسي نهائيا.

أحمد منصور: بعد ذلك هناك فدائيون أعدموا، بعد ذلك.

نذير رشيد: لا، إحنا ما.. لجرائم سياسية لم، أما اللي شاركوا بخطف الطائرات ومسكناهم يعني طبعا..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف حققت معهم؟ عندك أربع هوامير كبار أو ستة..

نذير رشيد: لا، ستة..

أحمد منصور: ستة هوامير كبار.

نذير رشيد: أولا ما كانش الوقت بيسمح للتحقيق، أعطيناهم راديو كانوا فقط على، أحكي لك اللي صار يعني، كان فقط مظبط على عمان، وكانوا والله يأكلون من أكلنا..

أحمد منصور: بس ما يسمعوش إلا إذاعة عمان.

نذير رشيد: فقط لا غير، ويسمعوا القصف بره.

أحمد منصور: اللي هي الإذاعة اللي عمال تبث هزائمهم وانتصارات الجيش الأردني..

نذير رشيد: تبث، إذاعتنا هذه..

أحمد منصور: عشان تحطم معنوياتهم.

نذير رشيد: إذاعتنا هذه، هم المفروض إذا كان يعني القائد شوف القائد ما بتحطم معنوياته إذاعة، وكانوا يسمعوا القصف بره مثل ما كنا نسمعه إحنا بس إحنا عنا معلومة القصف وين وبأي محل صار ومن يقاتل من وإلى آخره.

أحمد منصور: طيب هؤلاء الأربعة الآن..

نذير رشيد (مقاطعا): ستة يا سيدي كانوا ستة.

أحمد منصور: هؤلاء الستة، لا سيما أبو إياد كان الرجل مسؤولا عسكريا كبيرا، كلهم كانوا مسؤولين عسكريين على ما أعتقد.

نذير رشيد: كلهم ما عدا أبو اللطف كان.

أحمد منصور: ما عدا أبو اللطف.

نذير رشيد: وكبير المجاهدين بهجت أبو غربية.

أحمد منصور: بهجت أبو غربية رجل له مواقف نضالية قديمة.

نذير رشيد: بيقولوا قبل خمسين سنة..

أحمد منصور: يعني هو سجل..

نذير رشيد: من سنة 1948..

أحمد منصور: أنا سجلت شهادته معه وتاريخه حافل بالنضال، وشخصية تحظى باحترام واسع في كل الأوساط الفلسطينية. المهم هنا، أنت لم تسع للحصول على أي معلومات كرئيس مخابرات منهم ليستفيد منها الجيش الأردني في معاركه؟

نذير رشيد: لا أبدا نهائيا.

أحمد منصور: ليه؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: ليه لم تسع؟

نذير رشيد: نحن في اشتباك مباشر يا أستاذ أحمد ومنعرف من اللي قدامنا.

أحمد منصور: يعني لم يكونوا يشكلون بالنسبة لك أي شيء؟

نذير رشيد: يعني أقول لك كنت أتمنى أنهم ما يجوا.

أحمد منصور: أنهم لا يأتوا؟

نذير رشيد: يعني ما يجوا، لكن ما دام أجوا عندي كل الاحترام كل ما أستطيع من احترام وتسهيل أمور قدمته..

أحمد منصور: كل أجهزة المخابرات في العالم لما بيقع في يدها قائد عسكري معين يعني في الحرب العالمية الثانية الأميركان عملوا اللي عملوه من خلال الأسرى اليابانيين من خلال.. أنت ما فكرتش..

نذير رشيد: بس إحنا مش حرب عالمية ثانية، الفرق عنا مش حرب عالمية ثانية.

أحمد منصور: لم يكن عندك معلومات ناقصة تريد أن تستكملها منهم؟

نذير رشيد:لا والله، لا بشرفي.

أحمد منصور: وبقوا طوال هذه الفترة لم تحقق معهم؟

نذير رشيد: لا نهائيا، اسأل، الموضوع بيقولوا اسألهم.

أحمد منصور: كيف أخذتهم إلى الملك حسين؟

نذير رشيد: هم طلبوا منا يروحوا على سيدنا فحكينا لسيدنا قال جيبوهم فرحت أنا وإياهم.

أحمد منصور: معهم هم الأربعة؟

نذير رشيد: إيه نعم، جبنا لهم..

أحمد منصور: ولا هم الستة؟

نذير رشيد: لا، الأربعة رحت أنا وإياهم داخل مدرعة لحمايتهم وصلنا هناك وبلشوا يحكوا مع الملك.

أحمد منصور: ما الذي جرى بينهم وبين الملك؟

نذير رشيد: الملك طلب الشروط المعروفة اللي بعدين اللي أذيعت.

أحمد منصور: هو أبو إياد يقول إن الملك عانقه..

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: ورحب به وقال له يعني هل يصح ما حدث وشيء من العتاب.

نذير رشيد: مظبوط حرفيا آه والله.

أحمد منصور: كأن هنا كل ما حدث أن اثنين ضربوا بعض مش أن في ناس بتموت في قتال!

نذير رشيد: لا، لا مش اثنين ضربوا بعض، لا اسمح لي، مش اثنين، ما قال له اثنين ضربوا بعض. بل قال له هل يعقل أن يحدث هذا؟ يكون هذا يحدث؟ مش اثنين، أعوذ بالله، معارك كان طاحنة على مستوى المملكة..

أحمد منصور: في 22 سبتمبر..

نذير رشيد (مقاطعا): خلصنا هذه؟

أحمد منصور: خلصنا.

نذير رشيد: كويس.

أحمد منصور: في 22 سبتمبر/ أيلول وصل الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري إلى عمان على رأس وفد يضم وزير الدفاع المصري محمد صادق ووزير الخارجية الباهي الأدغم ووزير الخارجية الكويتي سعد العبد الله، الباهي الأدغم وزير خارجية تونس. الآن بقينا في 22، خلاص عبد الناصر الأربعة أيام خلصوا وبدأ..

نذير رشيد (مقاطعا): خلاص دخل..

أحمد منصور: يعني هذا كان مؤشرا لكم أن عبد الناصر سلم كمان؟

نذير رشيد: ما إحنا الحمد لله نتائج الميدان أمامنا يعني متابعينها، اتصال مباشر بين القوات الأمامية والقيادة مباشرة، اتصال مباشر..

أحمد منصور (مقاطعا): متى استطعتم أن تقولوا بأن المعركة كانت حسمت لصالحكم؟

نذير رشيد: من دخلناها، أي نعم.

أحمد منصور: كان في مقاومة شرسة في البداية.

نذير رشيد: وعنا مقاتلين، عنا قوات، شوف ما في تكافؤ بالقوى أستاذ أحمد، لا في تكافؤ بالقوى ولا بالتسليح وبالقيادة ولا بالتمويل ولا بشيء..

أحمد منصور: عرفات كان..

نذير رشيد:(مقاطعا): لما تقول لي كلاشينكوف مقابل مدفع دبابة، كيف بده يقاتل هذا؟ لما تقول 370 ناقلة جنود بيتنقلوا فيها هم بسياراتهم وبعدين بيطلعوا على الروفر وبيطلعوا فوقه كمان، شايف، ما في تكافؤ بالقوى نهائيا ولا بالإدارة ولا بالتمويل ولا بشيء.

أحمد منصور: الملك يقول في مذكراته إن عرفات الذي كان قد رفض شروطا أبو إياد قبلها في النهاية وسجلها وبثت في الإذاعة في 25 أيلول/ سبتمبر. هل كان هذا يعتبر نهاية المعركة؟

نذير رشيد: لا، نهاية المعركة لا ما انتهت واضح..

أحمد منصور: قلت في مذكراتك إنكم أسرتم..

نذير رشيد: (مقاطعا): لا حنقول لك اسمعني، وقت دعوا لمجلس لمؤتمر القادة بجامعة الدول العربية بالقاهرة فأول أظن بـ 24 سيدنا اعتذر ما راح..

أحمد منصور: نعم.

نذير رشيد: والملك فيصل ما راح، كثير من القادة غابوا. بـ 27 رد عبد الناصر وجه دعوة فراح ورحت أنا معه، رحت بمعيته.

أحمد منصور: أنتم كنتم في هذه الأثناء في هناك شكل من أشكال التفاوض بينكم وبين الفدائيين في بعض المناطق حتى يسلموا ولا يحدث هناك إراقة للدماء.

نذير رشيد: شوف بداية كان بوق كبير وسلموا، ما كانوا يسلموا، طلعوا..

أحمد منصور (مقاطعا): الباهي الأدغم بقي وبعض الآخرين حتى يتم بعض التفاوض؟

نذير رشيد: أكمل هديك. كنا نعلن أن إحنا جايين هنا اللي معه سلاح يطلع أحسن، ويطلعوا معهم أسلحهم ورافعين أيديهم فنأخذ أسلحتهم، اللي عليه قيد وهذا نحطه على طرف وإلى آخره، ودينا أعداد منهم إلى الجفر وخلال أسبوع كنا فارزين اللي بدنا إياه خليناه..

أحمد منصور (مقاطعا): قلت لي سبعين ألف اعتقلتم.

نذير رشيد: إيه نعم، مجموع اللي اعتقلوا أكثر من سبعين ألفا.

أحمد منصور: عدد ضخم، لو حتقعدوا مع كل واحد عشر دقائق عايزين سنتين على ما يطلعوا.

نذير رشيد: لا عنا جهاز كبير أستاذ أحمد، جهاز تفرغ فقط لفرز الأمور، لفرز الناس الموقوفين..

أحمد منصور: يعني اللي لم يكن..

نذير رشيد: إحنا عارفين بزمانه اعتدوا على الجيش واللي قاوم الجيش واللي قتل..

أحمد منصور: يعني كان عندكم قوائم لناس قدامى، بتصفوا ثأر قديم.

نذير رشيد: لا مش ثأر قديم، كانوا أعمال يعاقب عليها القانون في الوقت اللي كانت الأمور فوضى ما حدا كان يقدر يصل لهم، لما وصلنا لهم صرنا نفرز الجماعة اللي أجرموا.

أحمد منصور: ماذا كنتم تفعلون بالسبعين ألف دول؟

نذير رشيد: أفرزناهم بسرعة يعني بعد أسبوع تقريبا ما ظل منهم إشي نهائيا.

أحمد منصور: لا تعذيب ولا ضرب ولا أي حاجة؟

نذير رشيد: نهائيا، أستاذ أحمد، فهمت علي.

أحمد منصور: يعني كله مناسف وكنافة نابلسية!

نذير رشيد: ما أقول لك مناسف، شوف أنا أقول لك شغلة، بالخطة اللي كان يوجهها الملك حسين، بالتي هي أحسن، واللي سوى تجربة مرة فيها واعتقل لم يصدف مرة واحدة أنه عاد إلى تكرار ما كان يمارسه. نهائيا، ولا مرة واحد صدف أنه واحد كان مثلا معتقلا وأفرجنا عنه وعاد.

أحمد منصور: من ثبت أنه كان يحمل السلاح وكان يقاتل.

نذير رشيد: لا، لا، ما نحكي عن اللي بيحمل السلاح، كنا نتحفظ فقط الذين لهم أعمال إجرامية مسجلة عنا..

أحمد منصور: لكن اللي حامل السلاح ده كنتم تأخذون سلاحه وتطلعوه؟

نذير رشيد: نهائيا، لا.

أحمد منصور: حتى لو كان بيشارك في القتال؟

نذير رشيد: حتى لو شارك ما دام ما عليه قيد، بمعنى مش مطلوب.

أحمد منصور: كان اللي عليهم قيد كم ألف تقريبا؟

نذير رشيد: كانوا حوالي تسعمائة وأكثر.

أحمد منصور: تسعمائة فقط؟

نذير رشيد: تسعمائة اللي قاتلوا..

أحمد منصور: من بين السبعين ألف دول وديتوا.. ما عدد الذين اعتقلتموهم وذهبوا إلى..؟

نذير رشيد: كل واحد رجع لبيته أستاذ أحمد بعدين بلشنا نحقق، بعدين أقول لك شغلة ثانية، إحنا مسكنا، مع الأسف، شوف خليني ساكت، مسكنا كل وثائقهم بمقراتهم، سامعني؟ كل وثائقهم من مقراتهم، يعني ما بدك تدور على شيء كل المعلومات اللي بدك إياها بتلاقيها في الوثائق، حطيناها والله بتذكر في الدائرة بقاعة كبيرة طويلة وخلينا الضباط يفرزوا المعلومات اللي فيها.

أحمد منصور: من بين المواقف اللي استوقفتني أو من بين الأشياء اللي استوقفتني في مذكراتك أن بعض الأردنيين كانوا انضموا للمقاومة وكان من بينهم ابنة عمك خزامى رشيد..

نذير رشيد: خزامى رشيد إيه.

أحمد منصور: التي كانت تفاوض باسم المقاومة في طرف وأنت تفاوض باسم الحكومة في طرف.

نذير رشيد: هذا بعد ما هربوا، أنا حكيتها، هسه قلت عنها.

أحمد منصور: قل لي تفصيل هذا وشعورك إيه؟

نذير رشيد: شو شعوري يعني هي ست مرباية وأديبة ودارسة بجامعة عين شمس بالقاهرة، مرتبة كثير ها، وكانت لما هربوا ظلت هي، كان المفروض تهرب معهم لكن ما هربت، فكان الباهي الأدغم يشوفها ويشوفني أنا بالنهار..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت تفاوض عنهم؟

نذير رشيد:آه تفاوض..

أحمد منصور: كانت معتقلة يعني؟

نذير رشيد: لا ما كانت.

أحمد منصور: بس في منطقتها يعني.

نذير رشيد: في منطقتها إيه.



هروب عرفات والتفاوض معه وعوامل الحسم

أحمد منصور: في صفحة 185 تقول إن عرفات غادر متخفيا بزي خليجي على طائرة النميري بترتيب واتفاق مع الحكومة الأردنية. الكلام ده يناقض كل الروايات.

نذير رشيد: بعلمنا، أقول لك أول مرة لما راحوا أبو إياد أقول لك أنا ودعتهم بالمطار، أنا شخصيا رحت ودعتهم. لما إجوا أخذوا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم أفرجتم عن أبي إياد وذهب إلى القاهرة.

نذير رشيد: الأربعة.

أحمد منصور: الأربعة.

نذير رشيد: اللي معه ثلاثة راح معه ثلاثة، محمود وعبد الرحمن العرموطي منهم. لما عرفات طلع كنا عارفين.

أحمد منصور: أنتم كنتم عارفين؟ لا، عرفات هرب.

نذير رشيد: كنا عارفين الله وكيلك.

أحمد منصور: عرفات كل المصادر تقول إنه ظهر فجأة في القاهرة في 24 أيلول/ سبتمبر.

نذير رشيد: يا سيدي آه ظهر، لبس طاقية الإخفاء لما طلع من هون. كيف ظهر؟ ما إحنا ماسكين الدنيا هون.

أحمد منصور: نسجت روايات كثيرة جدا حول خروج عرفات من عمان.

نذير رشيد (مقاطعا): يا سيدي هذه روايتي أنا.

أحمد منصور: روايتك أنت إيه كرئيس مخابرات؟

نذير رشيد: روايتي أنه كنا عارفين بدهم يأخذوه ويطلعوا فيه والله يسهل عليهم.

أحمد منصور: يعني أنتم قلتم له يأخذوه معهم؟

نذير رشيد: كنا عارفين بدهم يأخذوه.

أحمد منصور: لبس إيه؟

نذير رشيد: كان لابس عباءة ولابس نظارات و..

أحمد منصور: لبس زي خليجي يعني.

نذير رشيد: زي خليجي، ما بدي أقول لك لبس..

أحمد منصور: يعني القصص اللي بتقول لبس واحدة ست والكلام ده طبعا غير صحيحة.

نذير رشيد: بدي أقول لك يعني..

أحمد منصور (متابعا): مش مقبولة، لأن الوفد كله رجال فجأة واحدة ست حتطلع في وسطهم!

نذير رشيد: وماله؟ ليش المضيفات مع الطائرة ستات..

أحمد منصور: لا، المضيفة لابسة، حيلبس إزاي مضيفة ويطلع يا باشا؟!

نذير رشيد: كنا عارفين أستاذ أحمد، مثل ما أفرجنا عن هدوليك كمان أفرجنا عليه.

أحمد منصور: يعني أنتم تركتموه..

نذير رشيد: تركناه.

أحمد منصور: غضضتم الطرف عن خروجه، لم يكن هروبه إخفاقا لكم ولا خداعا لكم.

نذير رشيد: لا أبدا، إحنا بدنا ناس نحكي معهم.

أحمد منصور: لم تكونوا ترتبون للقبض عليه؟

نذير رشيد: لا أبدا لو إحنا بدنا كان تحفظنا عليه هون.

أحمد منصور: متى علمتم أنه هرب؟

نذير رشيد: في اللحظة اللي طلع فيها من بيته بجبل الويبدة إلى أن دخل ركب الطائرة.

أحمد منصور: كان فين يسكن؟

نذير رشيد: كان يسكن بجبل الويبدة.

أحمد منصور: عارفين البيت بالضبط؟

نذير رشيد: أي نعم في مكتب للسفارة المصرية وكان، قبل أن أنسى، الوزير اللي، وزير الدولة لشؤون الـ.. محمد عبد السلام.

أحمد منصور: أنت قلت حاجة غريبة..

نذير رشيد (مقاطعا): بتتذكر محمد عبد السلام؟

أحمد منصور: قلت إنه كان..

نذير رشيد:اللي كان محافظ الإسكندرية، خليني أذكرك..

أحمد منصور: آه عبد السلام محجوب.

نذير رشيد: آه هو كان، اسأل محمد عبد السلام.

أحمد منصور: هو كان ضابط مخابرات في وقتها.

نذير رشيد: كان هون إيه نعم.

أحمد منصور: لا، بس أنت قلت اللي كان هنا كان نجيب جويفل في ذلك الوقت.

نذير رشيد: لا أنا ما قلت نجيب جويفل كان في السفارة.

أحمد منصور: قلت إنه كان يقيم في بيت لمحمد رسول الكيلاني استأجرته السفارة المصرية ليكون مقرا للواء نجيب جويفل منسق الحكومة المصرية مع المنظمات الفلسطينية.

نذير رشيد: آه مظبوط كان هون نجيب.

أحمد منصور: أنت علاقتك إيه بنجيب جويفل؟

نذير رشيد: علاقة، أول مرة تعرفت عليه في 1952، زرته، حتى زرته في بيته أنا و..

أحمد منصور (مقاطعا): هنا في الأردن؟

نذير رشيد: بالأردن بعمان، كان أخوه..

أحمد منصور: 1952 ولا 1954؟

نذير رشيد: والله أظن 1954. رحت أنا وعبد اللطيف خليفة أخو المراقب العام للأخوان المسلمين وزرته وإلى آخره وبعدين لم ألتقيه. لما تعينت في المخابرات..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تكن تعرف أنه ضابط مخابرات في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: يعني ما كنتش مهتما.

أحمد منصور: لا دي نقطة مهمة جدا، لسبب أنه حينما جاء قدم نفسه للأخوان المسلمين في الأردن على أنه من الأخوان المسلمين في مصر وهارب من هناك وتمكن من الدخول إليهم وتبوأ مناصب ولعب دورا في اختراقهم وانقسامهم، وقصته مشهورة ومعروفة. لكن في الآخر أنت اكتشفت أنه ضابط مخابرات.

نذير رشيد: أنا بعدين اكتشفت، مش هديك الفترة.

أحمد منصور: أنت قل لي، اكتشفت..

أحمد منصور (مقاطعا): خليني أكمل قصته، لم أكن مهتما يعني إن كان ضابط مخابرات غير مخابرات ما كانتش فارقة معي نهائيا. لما تعينت بالدائرة بدائرة المخابرات بأول 1968 أتاني إلى بيتي بالسلط مع أحد أقاربي، زميله، عارضا علي أن أتعاون مع المخابرات المصرية فقلت له روح قول له عيب، عيب. أولا أنا مش من هالنوعية، ثانيا خليه يجي بكره الساعة 12 عالدائرة يأخذ المعلومات اللي بده إياها، أنا بالسر ما بشتغل، قل له عيب وأنا بستغرب كيف أنت تيجي معه. بعدين بلغت مدير الدائرة، كان مدير الدائرة مضر، قلت له هيك صار معي امبارح ترى.

أحمد منصور: يعني فعلا حاول يجندك.

نذير رشيد: إيه نعم.

أحمد منصور: لكن في معلومات أنه كان مجندك بالفعل.

نذير رشيد: لا، فشر.

أحمد منصور: ولا كنت بتتعاون معه حينما كنت في سوريا؟

نذير رشيد: هو وغيره فشروا، أنا ما بتجند، ما حدا بيقدر علي نهائيا، لا، فشروا، أعوذ بالله.

أحمد منصور: لكن علاقتك به وقفت عند هذا الحد؟

نذير رشيد: آه بعدين ما عدت شفته، بالفعل ما عدت شفته.

أحمد منصور: لكن كان واحدا ذكيا أنه هو قدر يخترق هنا..

نذير رشيد: كان بلوة، بعدين كان..

أحمد منصور (مقاطعا): عرفت قصته مع الأخوان الأردنيين؟

نذير رشيد: كان له دور في لبنان كمان، كان له دور كبير في لبنان ها. بعدين لا تصدق أنه.. بعدين شوف أنا يعني مراقب الأخوان المسلمين شخص محترم من بلدنا وكنت أنا صديق أخوه وكان أخوه ضابطا معنا في الكتيبة.

أحمد منصور: أنت قلت إنك في الفترة دي قرأت "في ظلال القرآن" لسيد قطب.

نذير رشيد: قرأت كل الـ 23 لسيد قطب.

أحمد منصور: لكن لم تصبح من الأخوان ولم يكن لك أي علاقة بهم.

نذير رشيد: لا، أبدا نهائيا.

أحمد منصور: الآن هرب عرفات إلى القاهرة، في 21 أيلول..

نذير رشيد: (مقاطعا): كان كتابه "في ظلال القرآن".

أحمد منصور: نعم. ذهب وفد أردني للتفاوض برئاسة رئيس الوزراء العميد محمد داود إلى القاهرة في 21 ايلول/ سبتمبر. أنت أشرت في صفحة 185 من مذكراتك لمعلومة مهمة جدا، أن مصروفات الوفد كانت خمسمائة دينار فقط.

نذير رشيد: والله فقط لا غير، والله لا قبل ولا بعد وأخذوها من الدائرة.

أحمد منصور: من عندك من المخابرات.

نذير رشيد: من المخابرات إيه.

أحمد منصور: الوفد كله حيصرف خمسمائة دينار؟

نذير رشيد: بيقول لك دولة، السفارة هناك لها حساب وإلى آخره وبنك الملك كان مغلقا ما كانش أحد يداوم، ما كانش أحد يقدر يجيب مصاري من أي مصدر ثاني.

أحمد منصور: في نفس اليوم وأثناء وجوده في القاهرة للتفاوض أعلن رئيس الحكومة العسكرية محمد داود استقالته في 24 أيلول/ سبتبمر 1970.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: ألم يكن هذا ضربة للملك ولكم؟

نذير رشيد: نهائيا..

أحمد منصور: ليه؟

نذير رشيد: الزلمة عنده قضية..

أحمد منصور: رئيس الحكومة استقال.

نذير رشيد (مقاطعا): ليش إذا، الله يسهل عليه، تعين واحد ثاني غير مستوى، تعين أحمد طوقان رئيس حكومة بدله.

أحمد منصور: أحمد طوقان عين في وقت لاحق من هذا لكن استقالة محمد داود..

نذير رشيد: نهائيا والله نهائيا. هو أساسا يعني لما تعين كان إنسانا بسيطا أنا استغربت وصفي كيف جابه، يعني مش هذاك..

أحمد منصور (مقاطعا): هم كانوا يريدون شخصا واجهة عشان ينفذوا ما يريدون.

نذير رشيد: لا بيلاقوا كثير كان..

أحمد منصور: في 25 أيلول الأمور بدأت..

نذير رشيد (مقاطعا): هو إنسان ضعيف وكان عنده بنت وكانت بالكويت وهددته تتبرأ عنه وإلى آخره، فعنده قضية يعني..

أحمد منصور: بصفته فلسطيني الأصل يعني؟

نذير رشيد: إيه، عنده قضية إيه.

أحمد منصور: في 25 أيلول بدأت الأمور تتجه لصالح الحسم لصالح الجيش الأردني، شجعكم تراجع الفدائيين، انكفاء السوريين، انسحاب العراقيين، تأييد الأميركان على حسم المعركة. العوامل دي..

الأميركان لم يتدخلوا في حسم معركة سبتمبر/أيلول، نحن من بدأ المعركة ونحن من أنهاها لذلك قررنا أن نحسم المعركة خاصة بوجود جيش قوي مدرب وقيادة الملك حسين رحمه الله
نذير رشيد (مقاطعا): لا، تأييد الأميركان، الأميركان لم يتدخلوا إلا يعني شوف يعني ما نربط هذه تأييد الأميركان في حسم المعركة، طبعا إحنا ما ممكن نبدأ بمعركة وننهيها ونرجع من نصفها ونعيد الأمور كما كانت، كان لا بد من الحسم يعني.

أحمد منصور: إيه العوامل اللي خلتكم تنجحوا في الحسم؟

نذير رشيد: عد على أصابعك. أولا جيش قوي، ثانيا جيش مدرب، ثالثا القيادة، كان لأنه الملك حسين قاد المعركة، شايف..

أحمد منصور: هو كان يدير المعركة الملك حسين؟

نذير رشيد: كان يشرف على تفاصيلها والله بالخطوة..

أحمد منصور: لكن حابس المجالي وأنت كنتم أركان له؟

نذير رشيد: كان كل هذيك يعني عناصر مهمة وسياسة لكن تنفيذية لكن المرجع هناك، هو القائد الأعلى. ثالثا..

أحمد منصور: أصل إحنا في العالم العربي..

نذير رشيد: (مقاطعا): خليني أكمل لك يا سيدي..

أحمد منصور (متابعا): كل ما حاجة تتعمل يقولوا الرئيس، الملك.. وكأن بقية الشعب ده ولا مؤاخذة يعني ما بيفهمش حاجة خالص.

نذير رشيد:: خليني أكمل لك، أجاوبك على السؤال هذا وبعدين برجع لك.

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: تصور لو نجحوا واستولوا على الحكم كانت القضية الفلسطينية وينها صارت؟ كانت القضية الفلسطينية وين صارت هسه؟ كانوا أخذوا هنا واستولت إسرائيل على بقية الضفة الغربية وانتهت كانت الأمور، شايف، يعني إحنا بصمودنا حافظنا على القضية الفلسطينية حية. أما قولك إن الشعب، يعني الشعب ما هو كان حرب هذه، في الحروب في قيادة القيادة هي المسؤولة عن كل شيء ها.

أحمد منصور: الرئيس جعفر النميري في 25 أيلول اتهم الأردن بأنها تنفذ مخططا كاملا لإبادة رجال المقاومة الفلسطينية الموجودين في عمان.

نذير رشيد: جعفر النميري كان لازم يقول من اللي بدأ المعركة، من اللي حضر لها ومن اللي حشد لها ومن اللي شكل حكومة عسكرية اللي أدارت المناطق المحررة ومن اللي استقوى بالقوات السورية ومن اللي كان مهيئا القوات العراقية هون؟ كان لازم يحكي هذه كلها جعفر النميري. أنا اجتمعت فيه، كنت أجتمع فيهم مرتين مرة مع الفريق صادق برضه اجتمعت أنا وإياه، الفريق صادق بن ماجه، هو ينصح أنه يعني تبويس لحى، قلت له اسمع الأمور ما تمشيش تبويس لحى، لا يمكن أن نقبل بازدواج السلطة هون، لا يمكن أن نقبل بازدواج السلطة هون. قال ابدأ من هون وخلينا نحكي، إنما ما يصحش وإحنا أخوات وإلى آخره، خذهم عندك.

أحمد منصور: متى قبل الملك بوقف إطلاق النار؟

نذير رشيد: إحنا بعد ما رجعنا من القاهرة من مؤتمر القمة اللي حضره وكان الملك فيصل حضره وكان كل القادة حضروا فاتفقوا على وقف إطلاق النار..

أحمد منصور (مقاطعا): ده لسه ده، لكن في 26 أيلول كان في قبول مبدئي لوقف إطلاق النار.

نذير رشيد: قبول لكن يعني إحنا كان نحسم الموقف.

أحمد منصور: في نفس اليوم كلف أحمد طوقان بتشكيل حكومة جديدة.

نذير رشيد: هذا من خيار الناس ترى وعالم من العلماء والله أحمد ومن كبار عائلات نابلس كان بس من زمان هون هو..

أحمد منصور: هو فلسطيني أيضا.

نذير رشيد: من نابلس بس من العائلات الكبيرة يعني معروفة.

أحمد منصور: كان في خطاب التشكيل الملك كلفه بالعمل على تضميد الجراح ومقاومة النعرة الإقليمية والعداء الفلسطيني الأردني. هذا ما جاء في كتاب التكليف.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: استطاع أن يقوم بهذا؟

نذير رشيد: شوف خليني أحكي لك، نحكي عن واقع العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين، أنا عندي ثلاث أولاد اثنين متزوجين فلسطينيات..

أحمد منصور (مقاطعا): قلت لنا قبل كده القصة دي.

نذير رشيد: لا أنا ما قلت لك عن أولادي، قلت لك عن أخواني. أخواني ستة، ثلاثة متزوجين فلسطينيات. عندي أختين واحدة متزوجة فلسطيني. إحنا العلاقة بيننا وبينهم لحمة أبدية لا تنفصل وإحنا فخورون فيها.

أحمد منصور: ما هو قبل سايكس بيكو ما كل ده كان حتة واحدة لا كان في ده ولا ده.

نذير رشيد: لا شوف قبل كان، مين اللي بدأ وبدأ يحضر وبدأ يحشد وبدأ يخطط لقلب النظام والاستيلاء على الحكم؟

أحمد منصور: من يتحملون المسؤولية؟

نذير رشيد: منظمة التحرير، ياسر عرفات وجماعته.



[فاصل إعلاني]

مؤتمر القمة وإنجاز اتفاقية القاهرة

أحمد منصور: بعد استقالة داود من رئاسة الحكومة وأثناء وجوده في القاهرة بقي الوفد الأردني المرافق وذهاب وفد برئاسة الملك حسين إلى القاهرة وكنت أنت ضمن هذا الوفد. عرفات ذهب قبلكم ونجح إعلاميا في تصويركم أنكم قتلة وسفاكي دماء وأنكم قتلتم أكثر من عشرين ألف فلسطيني والإعلام العالمي والعربي كله كان متعاطفا معه وكل الإذاعات العربية ووسائل الإعلام تصب جام غضبها عليكم وإذاعتكم هنا في عمان إرسالها لا يصل للسلط حتى.

نذير رشيد: كان إعلامنا ضعيفا ولا يزال ضعيفا للآن ترى. يعني الصحف اليومية عنا كويسة والبقية يعني مش شاعر أنا أنه عنا إعلام قوي يدافع عن أي قضية.

أحمد منصور: أنتم كان شعوركم إيه؟ أنتم رايحين الآن الكل ينظر لكم على أنكم قتلة وسفاكي دماء.

نذير رشيد: ليش كنا قتلى؟ إحنا حررنا بلدنا وحميناها وحفظناها.

أحمد منصور: حررتوها من إيه؟

نذير رشيد: حررناها من اللي كانوا بدهم يحلوا محلنا ويسووا يلغوا النظام ويصيروا هم قادة ويصير يحتلوا البلد ويسووا اللي..

أحمد منصور: لم تكن هناك وسائل أخرى غير القتال؟

نذير رشيد: خبرني أنت عنها.

أحمد منصور: لا أنا أسأل.

نذير رشيد: لا أنا أسألك، خبرني، بعد ما دخلوا بالدبابات وبعد ما خططوا وأخذوا موافقة كل منظمات التحرير، المنظمات اللي كانت ضمن، لقلب النظام ومجهزين حالهم تمام وحاطينها بالجيبة، هم اللي بدؤوا، على النظام العام ترجعوا على النظام العام والأردن ما أخذ موقف كان، هذا لملم البلد هذا، كانت راحت، فإحنا كان عنا رد فعل ولو أنه رد فعل قوي يعني.

أحمد منصور: أنت قلت جملة قبل شوية محتاجة نوعا من التوضيح. إنكم حافظتم على الأردن وحافظتم على القضية الفلسطينية.

نذير رشيد: أي نعم بالضبط، حافظنا على الأردن من العالم هذه اللي يحتلوا ويساووا دولة، وشوف نتائج استمرارهم..

أحمد منصور (مقاطعا): بس الواقع ده بيثبت أنهم ناس هشين لا يمكن يعرفوا يعملوا دولة.

نذير رشيد (مقاطعا): يا سيدي أكمل لك، يعني الشواهد اللي بنشوفها حاليا بتقرر لو أنه أحوالنا كان وين وصلت القضية، شوف أنت على الضفة الغربية وعلى غزة وراحوا على لبنان ساووا مشاكل هناك، يقول لك في سوريا كمان ساووا مشاكل قبل هناك، وين ما حلوا هيك يعني، شايف فإحنا على الأقل حافظنا على بلدنا وحافظنا على القضية حية.

أحمد منصور: يقول الملك حسين في صفحة 245 "في صباح الأحد 27 أيلول/ سبتمبر وصلت إلى القاهرة، استقبلني عبد الناصر وأوصلني إلى فندق هيلتون حيث اجتمعت في الساعة الثانية والدقيقة الثلاثين مع فيصل ملك العربية السعودية والشيخ صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت ومعمر القذافي رئيس جمهورية ليبيا وجعفر النميري رئيس جمهورية السودان وسليمان فرنجية رئيس جمهورية لبنان والشامي ممثلا عن اليمن والباهي الأدغم ممثلا عن تونس بالإضافة إلى عبد الناصر وعرفات".

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: لم تتكلم أي من النقاط الأربعة عشرة للاتفاق عن نقطة هامة جدا الملك يتحدث عنها، وهي احترام قوانين الأردن وسيادته. عن أي شيء كان الحوار؟

نذير رشيد: أنا أقول لك، كانوا يعني كلهم، بس القذافي جاي بعقلية غير..

أحمد منصور: لا، قل لنا العقليات دي إيه.

نذير رشيد: أكمل لك، القذافي جاي كل الأمور هذه ما هي باعتباره بده ينتقم من الملك حسين..

أحمد منصور: كان يكره الملك حسين؟

نذير رشيد: آه كان يكره كل الدنيا، فاللي بيوقف ضده الملك فيصل وعبد الناصر..

أحمد منصور: ضد القذافي؟

نذير رشيد: ومضّوها كل الفترة هذيك تهدئة وتبويس لحى، وخليك قاعد، وهذا اللي زعلان بده يروح وهذا زعلان بده يمشي. لم تبحث الأمور هناك نهائيا ها.

أحمد منصور: ده الآن معظم الزعماء اللي يعتبروا زعماء الأمة قاعدين، جلستهم شكلها إيه؟

نذير رشيد: هذه الحق على رئيس المؤتمر، كان لازم يسيطر على المؤتمر أكثر ها.

أحمد منصور: يعني عبد الناصر لم يسيطر؟

نذير رشيد: لم يسيطر على المؤتمر، على هذاك المؤتمر.

أحمد منصور: كان مريضا جايز أو تعبان، مات بعد بيوم يعني.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور: لكن ما كانش له سيطرة عليهم؟

نذير رشيد: ما كان أبدا.

أحمد منصور: أمال كانوا قاعدين، صف لنا الجلسة دي.

نذير رشيد: والله الجلسة أنا ما كنت حاضر فيها كانوا هم لحالهم بالقاعة لكن اللي حكوه لنا بعدين، مضوها تبويس لحى، هذا اهدأ وهذا اسكت وهذا مشاني مشوا الأمور، طبطبة لحى.. في هذاك الوقت أجاني سامي شرف كان مدير مكتبه، كنت أنا يعني بين نائم وصاحي والله، بأقول له اسمع أبو هشام، يعني شو بدهم يحكوا خلي يحكوا، لا يمكن أن نقبل بازدواج المسؤولية، لا يمكن نقبل فيها.

أحمد منصور: قال لك إيه سامي شرف؟

نذير رشيد:ولا أي شيء.

أحمد منصور: لكن أنت قلت إنه يعني الكلام اللي قاله لك لم يكن، كله كلام يدور في إطار معلش وأنتم أخوات واقعدوا مع بعض..

نذير رشيد: إيه، وأنا يعني بين صاحي، يعني كنا رحنا على القاهرة مرهقين، شايف..

أحمد منصور: أنتم رايحين تحلوا القضية وأنتم نائمين؟!

نذير رشيد: مرهقين تماما، شايف، فقلت له شو بدهم يحكوا، بس يعني كنا باقتناع لا يمكن نرضى بازدواجية السلطة.

أحمد منصور: في مذكراتك أشرت إلى أن المؤتمرين لم يبحثوا أصل المشكلة على الإطلاق وإنما قضوا الوقت في تبويس اللحى.

نذير رشيد: إيه نعم.

أحمد منصور: على فكرة، سامي شرف طالما أنت تعرضت له، قال إن المخابرات المصرية هي التي هربت عبد الحميد السراج وكانوا عاملين خططا وأنت لا عملت ولا نقلت ولا جبت وكل القصة اللي أنت حكيتها لنا دي - لا مؤاخذة فاشوش- وإن سامي شرف هو اللي أشرف على تهريبه.

نذير رشيد: آه قال لي، سمعتها، هذا عبد الحميد السراج كتب بخط يده لصحيفة العرب..

أحمد منصور: العربي الناصري.

نذير رشيد: وكتبها بالتفصيل يعني ذكرها بالتفصيل ونشرت بالتفصيل.

أحمد منصور: أمال إيه مصلحته أنه هو..

نذير رشيد: بعدين بأقول له لعبد الحميد يعني، ما أول هيك كان، بأقول اسمع بدك تحكي مين اللي هربك، شايف، مائة واحد صار متبني هذا، فجبنا له صحفي كويس صحفي فهيم كثير والله، وأملاها له بالتفصيل. شايف، وبعدين برضه سامي شرف له صديق صحفي، عبد الله.. صحفي مصري من الكبار، عبد الله إمام، رد كتبها مرة ثانية، بأقول لعبد الحميد اسمع هذه خلي، بدك تكتب أنت توضيح هسه. قال لي يا رجل خليه الزلمة بآخر أيامه معه سرطان وبآخر أيامه وخليه، ترجاني عبد الله إمام أنه ما نجاوبه. هذا السراج موجود وإذا بتعرف عبد الله إمام اسأله. قال لي الزلمة مريض بآخر أيامه، وبعده طيب الله لا يعوضه.

أحمد منصور: تمخض اتفاق القاهرة في 27 سبتمبر/ أيلول عام 1970 في حضور الزعماء آنفي الذكر عن توقيع اتفاقية القاهرة. هل تذكر أهم بنود هذه الاتفاقية؟

نذير رشيد: أنه إياها وقف إطلاق النار وأنتم أخوان وإلى آخره، الجيش يسيطر، الفدائيون ما يضربوا عمان بأسلحتهم، كله كلام هذا..

أحمد منصور: كله كلام من هذا.

نذير رشيد: كله كلام ها.

أحمد منصور: لكن أنتم مصممون خلاص أنكم حترجعوا وتخلصوا على الباقيين.

نذير رشيد: لا مش نخلص الفدائيين، مصممون نعيد النظام لبلدنا.

أحمد منصور: إيه تقييمك لنتائج المؤتمر؟

نذير رشيد: تبويس لحى.

أحمد منصور: الملك حسين في صفحة 246 من مذكراته يقول "كان كل يدعي النصر لنفسه" من المنتصر ومن المهزوم في هذه المعركة؟

نذير رشيد: بدون شك الأردن كان منتصرا، بدون شك، بدون أدنى شك.

أحمد منصور: مش أنتم الاثنين خسرتم؟

نحن حمينا بلدنا وأعدنا النظام له وأبقينا القضية الفلسطينية حية لأنه كان هدفنا مزدوج حماية النظام الأردني والإبقاء على القضية حية
نذير رشيد: لا، إحنا كسبنا قضية، حمينا بلدنا وأعدنا النظام له وكسبنا أبقينا القضية الفلسطينية حية. إحنا كان هدفنا مزدوج، حتى أبقينا القضية الفلسطينية حية.

أحمد منصور: لكن ياسر عرفات أظهر أنهم منتصرون على الورق، كما قال الملك حسين.

نذير رشيد: هذا الإعلام الكاذب هو اللي وصلهم، وصلهم العربية لهالمرحلة هذه، وعمل له إياها عمان غراد ها.

نتائج المعركة والخسائر لدى الطرفين

أحمد منصور: الملك يقول سقط مئات القتلى، لكن المشير حابس المجالي يقول 1300 فقط وليس عشرين ألفا كما قال ياسر عرفات.

نذير رشيد: لا، ياسر عرفات لا.

أحمد منصور: عندك إحصاء عن الأرقام؟

نذير رشيد: لا، الجماعة، 1300 بهالحدود مش أكثر.

أحمد منصور: عندي إحصاءات اسمح لي بشكل سريع أقولها، كلف الصراع ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف قتيل أي عدد أكثر من الرقم الذي أصدرته الحكومة الأردنية وهو 2500، لكنه أبعد كثيرا عن الرقمين 15 ألفا و25 ألفا وفق تقديرات المصادر الفلسطينية. دي القتلى من كل الأطراف زي ما جاءت من مصادر عديدة حطها يزيد صايغ في كتابه، لكن بالتفصيل نقلا..

نذير رشيد: الأردن ما أصدرت بلاغا أنه 2500 قتلى.

أحمد منصور: لا، في كتاب اسمه الجيش العربي الهاشمي صدر بالإنجليزية، يقول إن الجيش الأردني تكبد..

نذير رشيد (مقاطعا): من مؤلفه؟

أحمد منصور: والله ناسي اسم المؤلف لكن المصدر موجود في يزيد صايغ، يقول الجيش الأردني تكبد..

نذير رشيد (مقاطعا): يزيد صايغ تبع مؤسسة الدراسات الفلسطينية مش تبع أبو وليد الخالدية؟

أحمد منصور: لا، مؤسسة الدراسات الفلسطينية..

نذير رشيد (مقاطعا): في اثنتين هم، في مؤسسة الدراسات الفلسطينية اللي يشرف عليه الأستاذ وليد الخالدي..

أحمد منصور: هي هذه.

نذير رشيد: لا مش هذه، يزيد الصايغ كان عندهم مكتب دراسات..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر، هو ما أنا حأقول لك المرجع يا باشا..

نذير رشيد (مقاطعا): أكمل يا سيدي، بس الوضع أنه في كان..

أحمد منصور (مقاطعا): دول كنتم بتتعاملوا معهم كجهاز مخابرات بتأخذوا منهم معلومات، لكن أنا بس عايز أقول لك حاجة، الفيصل بيني وبينك هو المعلومات المسجلة والمعلومات تحتمل الصدق والخطأ، لأن أنا بأقول لك عندك معلومات؟ بتقول لي لا، أنا عندي معلومات خليني أقولها.

نذير رشيد: ما نعرف مصدرها يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مصدر هذه المعلومات هو الكتاب الدوري السنوي للقضية الفلسطينية.

نذير رشيد: يزيد الصايغ وأخوه فايز، كان اسم أخوه فايز؟

أحمد منصور: يزيد صايغ ما بيجيبش حاجة من عنده، يزيد صايغ عمل إيه؟ يزيد صايغ قعد عكف عدة سنوات على كل الكتب والمصادر والمراجع والتقى بالناس وأخذ منهم وسجل، زي ما أنا بأعمل كده، أنا عشت الأحداث دي؟ بس أنا عمال أجيب من الكتب وأقرأ وأقول لك فلان قال وعلان قال، بس أنا لم أعشها، لكن أنا للأسف الآن أنا أكثر من اللي عاشها لأن أنا عشت كل جوانبها وصدقني أنا أشعر بقهر وألم شديد جدا وأنا أتابع هذه الأحداث، لا أدري كيف تشعرون أنتم وأنتم عشتوها! أنا أتابعها في الكتب وأشعر بألم، يعني أنا أنقل ما أجمعه.

نذير رشيد: متفقين، يعني أنت نقلت صورة واحدة عن واحد تابع لمركز دراسات تابع للمنظمة منظمةالتحرير..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا أقول لك بقى المصدر الأساسي اللي هو بيرجع له إيه، راجع لمقابلات شخصية أجراها مع القادة الفلسطينيين، راجع إلى الكتاب السنوي الدوري للقضية الفلسطينية، وهو عندي أيضا وأنا أرجع له في كثير من الأشياء والأمور وأدقق في هذه الأشياء والكتاب السنوي هذا يجمع كل البيانات مجرد جمع ورصد وتحليل وبعد ذلك في عملية تقييم للأحداث. أنا أقول لك المعلومات وبعد كده إذا أنت قلت إنها غلط، غلط.

نذير رشيد: كويس هو هذه المعلومات اللي صدرت عن سلطات فلسطينية، إحنا ما بنعرف شو اللي حكوه لكن إحنا معلوماتنا بتذكر حوالي 1300.

أحمد منصور: 1300 منين؟

نذير رشيد: من الجانب الأردني.

أحمد منصور: من الجانب الأردني 1300؟

نذير رشيد: إيه.

أحمد منصور: طيب أنا عندي أرقام أقل، أن في ستمائة أردني قتيل فقط وألف وخمسمائة جريح بالإضافة إلى خمسة آلاف إلى سبع آلاف جندي وضابط انضموا لمنظمة التحرير منهم قائد الفرقة اللي هو سعد صايل وعدد من قائدي الألوية والكتائب.

نذير رشيد: آه فترة طويلة صار لها أربعين سنة كلها هذه المعلومات لكن ما صار في مثل ما قال بالآلاف..

أحمد منصور (مقاطعا): خسائر الفلسطينيين نقلا عن اليوميات الفلسطينية خسائر ضئيلة جدا، 910 إلى 960 قتيل فقط منهم 400 من فتح والباقون من منظمات مختلفة أما باقي القتلى وعددهم 1500 إلى 3500 كانوا من المدنيين، لأن المدنيين دفعوا ثمنا غاليا في هذه الحرب.

نذير رشيد: لا يا سيدي هون أنا أتحفظ، اللي كان المستهدف اللي كان يقاتل هو اللي قتل، المدنيون ما صار خسائر كثيرة فيهم.

أحمد منصور: في تدمير بيوت حصل، في إطلاق المدفعية، المدفع مش بينشن على واحد المدفع بينشن على بيت على موقع..

نذير رشيد: بينشن على المكان اللي فيه مقاتلين.

أحمد منصور: في دبابات موجودة.

نذير رشيد: كمان بتنشن على المكان اللي فيه مقاتلين.

أحمد منصور: المقاتلون كانوا مدسوسين في وسط المدنيين وهذا هو السبب في زيادة عدد المدنيين.

نذير رشيد: لا يا سيدي.

أحمد منصور: هذه أحداث أيلول، ليس ما بعدها، بعدها أنتم كنتم حشرتم الفدائيين في أماكن وكنتم بتصفوا فيهم.

نذير رشيد: كنا منصفي فيهم؟

أحمد منصور: آه طبعا.

نذير رشيد: لا يا سيدي..

أحمد منصور: ما هو تصفية، عملية تصفية.

نذير رشيد: كنا بنحاول نسترد الأماكن اللي احتلوها وقعدوا فيها وعاثوا فيها فسادا، مش تصفيات، اللي بيستسلم عادة أهلا وسهلا فيه، لا نؤذي نهائيا ها.

أحمد منصور: منظمة التحرير تقول إنكم فقدتم مائة دبابة بالإضافة إلى مركبات ومعدات وطائرة واحدة مقاتلة.

نذير رشيد: مائة دبابة؟

أحمد منصور: آه، طيب كم اللي عندك الرقم؟

نذير رشيد: ما في، شو هالحكي هذا؟

أحمد منصور: ولا دبابة؟

نذير رشيد: بتذكر يمكن كان دبابة أو اثنتين في جبل الحسين ها، مائة دبابة؟! والله بالعلمين ما راح مائة دبابة!

أحمد منصور: لا، لا، راح. لسه بقاياها هناك. في 28 سبتمبر/ أيلول..

نذير رشيد: (مقاطعا): يا عيب يا عيب عالكذب.

أحمد منصور (متابعا): أي بعد توقيع اتفاق.. ما أنت ما عندكش إحصاءات، أنا أقول اللي أنا عايزه.

نذير رشيد: آه أنت قل اللي أنت عايزه بس أنا أجاوبك..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت قلت لي إيه لليوم إنكم كأردنيين لم تخرجوا تصريحات أرقام وأعداد رسمية عن نتائج المعركة، من حق الناس الآن بعد مرور أكثر من 37 سنة على المعركة أنكم تطلعوا أرقاما وبيانات حقيقية عليها ويقعد مؤرخون عندكم أردنيون يكتبوا، أنا للأسف من معاناتي الشديدة مش لاقي مصادر أردنية.

نذير رشيد: وأنا متفق معك.

أحمد منصور: طيب يعني باستثناء أربع خمس كتب أردنية والباقي كلها مصادر خارجية..

نذير رشيد: (مقاطعا): لا، لا، بس لا نأخذ أن هذا اللي حكوه أنه مسلم فيه..

أحمد منصور (مقاطعا): طالما أنت لم تحك ولم ترو التاريخ وحكاه الآخر فله الحق أن معلومته تصبح هي المصدر عند الناس.

نذير رشيد: لا يا سيدي، ما هي أنا بحكي لك أنه..

أحمد منصور (مقاطعا): الأجيال حين تأتي يا باشا تعتمد على إيه؟ على معلومات، أنت مش حاطط معلومات حيعتمدوا على معلومات الآخر يبقى أنت حتفضل معلوماتك حتى وإن كانت صحيحة مدفونة في بطون التاريخ.

نذير رشيد: أستاذ أحمد بالمناسبة يعني أنا كمان لا أؤرخ للأردن، أنا أؤرخ وأكتب الأشياء اللي مرت معي أنا شخصيا وأعرفها معرفة شخصية من خلال المواقع اللي أنا كنت فيها.

أحمد منصور: وأنا أسجل معك شهادتك الشخصية وليس أيضا تاريخ الأردن. لكن أنت كنت رئيس مخابرات والمفروض معلومات والمفروض كل المعلومات دي بتصب عندكم وكان ينبغي أن تؤرخ هذه الأشياء وتذكر بشكل دقيق.

نذير رشيد: هذه مسؤولية القيادة، قيادة القوات..

أحمد منصور: أنت كنت قائدا.

نذير رشيد: أنا كنت في جهاز المخابرات..

أحمد منصور: قائد مخابرات، معلومات.

نذير رشيد: لا، القيادة العامة للقوات المسلحة هذه لازم تسويها، في أشياء كثيرة يعني إعلامنا بالفعل مثل ما تفضلت إحنا إعلامنا ضعيف، ضعيف على الآخر يعني.

أحمد منصور: في 28 سبتمبر/ أيلول أي بعد توقيع اتفاق القاهرة بيوم واحد وبعد وداعه لأمير الكويت نقل جمال عبد الناصر من المطار إلى البيت حيث توفي. ما أثر وفاة عبد الناصر على الملك وعليكم وكان عبد الناصر غريما للملك طوال الوقت؟

نذير رشيد: لا أبدا ما كانش غريمه، كان يحبه ويحترمه على الآخر. أحكي لك القصة كيف، لما رحنا، وإحنا بالمطار بنستنى حتى يجهزوا الطائرة، هاني القساونة كان رئيس تشريفات فلما لد على المرحوم جمال عبد الناصر كان شايف وضعه الصحي مش كويس، واضح تماما كان عليه الإجهاد والإرهاق وإلى آخره، محني. وبعدين صاروا يتنبؤوا لو توفى مين يجي محله؟ حسين الشافعي ولا كمال..

أحمد منصور: أنور السادات.

نذير رشيد: لا ما كانش أنور.

أحمد منصور: كان أنور السادات نائبا أول لرئيس الجمهورية.

نذير رشيد: بهذاك المجلس لم يطرح، كان حسين الشافعي وكان زكريا محي الدين..

أحمد منصور: زكريا كان متقاعدا من 1968.

نذير رشيد: أنا بأقول لك هذا الحديث اللي دار، شايف، وبعدين انتبهت أنه بالفعل يعني المرض فاتك به فتكا. فإحنا رحنا على الطائرة قبل ما يجي سيدنا فأنا تعمدت أركب بالكرسي اللي على اليسار اللي بحد الباب حتى أشوفه لما يجي، بالفعل إجا وودع هناك، باوسه وودعه والله هيك كان مسوي..

أحمد منصور: منحني يعني.

نذير رشيد: منحني والله. شايف، وصلنا للأجفايف وبعدين من الأجفايف رجعنا لحمّر..

أحمد منصور: إجفايف دي قاعدة عندكم.

نذير رشيد: قاعدة عسكرية اللي على طريق بدها، وبعدين رحنا على العشاء، فات هاني القساونة معه ورقة..

أحمد منصور: يوم 28.

نذير رشيد: يوم 28، المساء يمكن حوالي الساعة 6,30، 7 مساء. فإذا انتبهنا الملك قام مسك الفوطة رماها وقام. نحن قلنا لا بد أنه شيء مهم اللي خلاه يتصرف هذا التصرف. رجع لنا هاني، ها شو صار؟ قال الورقة فيها أن عبد الناصر توفى. لا شك أن الملك حسين تأثر عليه تأثرا يعني تأثرا بالغا والله العظيم.

أحمد منصور: رغم كل ما كان يفعله فيه عبد الناصر؟ شتائم في صوت العرب وبهدلة ودعم للتمرد..

نذير رشيد(مقاطعا): اعتبر أن، شوف، الملك حسين أدب الملوك وأخلاق الملوك يعني أنا عمري ما سمعت والله حكى كلمة نابية على أحد، عمري ما سمعته.



الوضع الميداني والاستخباراتي بعد اتفاق القاهرة

أحمد منصور: كيف كان الوضع في الأردن بعد ما رجعتم بعد اتفاق القاهرة، الوضع الميداني؟

نذير رشيد: الوضع الميداني هادئ لكن إحنا يعني كان، برضه أنت ما خليتني أقرأ..

أحمد منصور: لا، ما سيبك أبو إياد خلاص.

نذير رشيد: لا مش أبو إياد هذا الثاني..

أحمد منصور: لا أنا أسألك أنت يا باشا..

نذير رشيد: أنا بدي أحكي لك، كانوا باستمرار يسووا مشاكل في كل محل فالمحل اللي يساووا فيه مشكلة نروح نحتله وننظفه، شايف، استمرت المشاكل، استمرت وكل محل يساووا فيه مشاكل نحتله وننظفه.

أحمد منصور: أنت في صفحة 188 من مذكراتك تقول "بعد انتهاء شهر أيلول/ سبتمبر عام 1970 وما رافقه من أحداث عثرت القوات المسلحة في مقر المنظمات الفدائية على كميات هائلة من الوثائق وأرسلتها إلى دائرة المخابرات العامة للتعامل معها فرزا وتطبيقا ومتابعة"..

نذير رشيد: هذا صحيح.

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء اللي تذكرها من هذه الوثائق؟

نذير رشيد: والله كلها مهمة، عن أعدادهم وتجهيزاتهم وإمكانياتهم وأموالهم وتوزيعاتهم.

أحمد منصور: يعني المعلومات بتبقى عقل الأجهزة، الآن بقى عقل..

نذير رشيد: إيه فإحنا فرزناها، هذا لفتح وهذا للصاعقة وهذا.. كانوا 24 جبهة الله لا يعوضهم. فرزناها عليهم.

أحمد منصور: وأنتم كيف تعاملتم معهم بناء على المعلومات دي؟

نذير رشيد: هسه صار عنا وثائق هسه صار عنا مرجع لما نطلب واحد نعرف اسمه موجود ولا لا.

أحمد منصور: ولم تستخدموا هذه الأشياء؟

نذير رشيد: لا، كنا نستخدمها يعني لما يكون واحدنا يجي لسبب من الأسباب يعني خاصة اللي شاركوا بالقتل.

أحمد منصور: الفلسطينيون عاملين وثائق ويوميات وأشياء وأنتم أخذتم الوثائق دي والحاجات دي وخبيتوها عندكم!

نذير رشيد: نحن وثائقهم عنا هم جابوا وثائق منين؟ بس الباقي جابوا وثائق منين؟

أحمد منصور: هم طبعا عندهم وثائقهم يعني، هم أهم حاجة عندهم أجهزة الإعلام وأنتم أجهزة الإعلام لا وجود لها.

نذير رشيد: يا أستاذ أحمد صدقني أن كميات هائلة من الوثائق إحنا عنا، هائلة والله العظيم.

أحمد منصور: أنت أشرت في..

نذير رشيد: (مقاطعا): والله أتذكر حطيناها بقاعة كبيرة يمكن ثلاثين متر طولها، معبأة، أقسم لك بالله. طيب، الله لا.. يهربوها على الأقل، سن كبريت يعني بها.

أحمد منصور: لا عايزين تأخذوها أنتم!

نذير رشيد: لا، ما هو ليش، يعني هذه تدلك مستوى الناس هناك ها.

أحمد منصور: أنت أشرت في مذكراتك إلى أنهم كانوا مخترقين كل فصائل الدولة وحتى في الحوار الآن قبل أيلول. وقلت إن أنت اللي اخترقتهم بعد كده واخترقت كل مفاصلهم بعد ذلك.

نذير رشيد: لا، يعني مخترقين مش بس إحنا، كل دول العالم اخترقتهم، إسرائيل مخترقتهم، السوريون مخترقينهم، مصر مخترقتهم، العراق مخترقهم..

أحمد منصور: إيه أشكال الاختراق؟

نذير رشيد: حأقول لك شغلة، يعني كل دولة عربية كان لها فصيل فدائي، شايف.

أحمد منصور: دي قصة أخرى غير أن الدولة يكون لها اختراق.

نذير رشيد: أي نعم أسميهم لك هسه، الصاعقة كانت تابعة لسوريا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو دي معروفة لكن أنا أقصد المنظمة نفسها، فتح تحديدا باعتبارها الأكبر.

نذير رشيد: في لا، في سيدي ما كل واحد له زبائنه.

أحمد منصور: كيف أنت عملت عملية الاختراق؟

نذير رشيد: أقول لك، مرة يقول لي أبو إياد يقول لي يا رجل إحنا حيرتنا كل ما نسوي شيئا وإلا المعلومات عندكم.

أحمد منصور: إمتى قال لك الكلام ده؟

نذير رشيد: بعد..

أحمد منصور: بعد أيلول؟

نذير رشيد: بعد ما طلع ورجع، شايف، قلت له مظبوط، منين تصلكم المعلومات؟ قلت له أنتم بدكم تجتمعوا بعد أربع أيام بعد ثلاثة أيام في.. قال لي آه، قلت له بخبرك. ولما لقيته قلت له كنتم أربعة، وكل واحد شو حكى.

أحمد منصور: إيه ده؟ إيه يعني؟

نذير رشيد: مثل ما بحكي لك.

أحمد منصور: يعني واحد في الأربعة خائن بينهم؟

نذير رشيد: مثل ما بحكي لك، مش بس إحنا، كل الدول كانت مخترقتهم حتى إسرائيل مخترقتهم. اللي قتل أبو إياد من هو؟ ما كان مرافق لأبي عمار، ولا لا؟ بتونس. اسأل عنه.

أحمد منصور: لا، مش اسأل عنه، قصته مكتوبة في الطبعة اللي عندي في الكتب..

نذير رشيد: لا، هذه ما كانتش، بعدين..

أحمد منصور: قالوا أبو نضال هو الذي جنده، من مجموعة أبو نضال.

نذير رشيد: لا، لا، واحد كان مرافقا لياسر عرفات سبع سنين.

أحمد منصور: ما كانش مرافقا شخصيا يعني كان من ضمن الناس اللي بتعمل..

نذير رشيد: كان مرافقه الشخصي كان بحرسه صار له سبع سنين عنده وبعدين هو اللي اغتال أبو إياد، مو مخترقينهم..

أحمد منصور: أنت إيه أشكال الاختراق اللي كنتم بتقوموا به؟

نذير رشيد: معلومات عنا معلومات بس.

أحمد منصور: منين؟

نذير رشيد: هم بيجيبوا لنا، فلان حكى هيك، فلان حكى هيك، وفي مستودعات هنا وفي.. كل المعلومات كانت تجي.

أحمد منصور: بفلوس؟

نذير رشيد: بوس لحية أستاذ أحمد.

أحمد منصور: كيف بوس لحى يعني؟!

نذير رشيد: يعني كل..

أحمد منصور: هي المخابرات بتعتمد على حاجتين، فلوس ونسوان.

نذير رشيد: إحنا النسوان لا والله بيننا وبينهم الله، لا والله ولا صدف بتاريخنا أن استعملنا هالوسيلة القذرة، لا والله، عيب.

أحمد منصور: ومعظم المخابرات العربية لوثت حينما أدخلت هذا إليها. يعني حسين الشافعي في شهادته على العصر قال حينما بدأت المخابرات في مصر تدخل سلاح النساء في 1962 بدأ التلوث.

نذير رشيد: إحنا ما لنا علاقة باللي حكاه المرحوم حسين الشافعي.

أحمد منصور: لا أنا بأقول لك..

نذير رشيد: بأقول لك يعني إحنا لا نستعمل هذا الأسلوب نهائيا، نهائيا، عيب، شايف.

أحمد منصور: كل أجهزة المخابرات في العالم بتجيب نساء، هي مش لازم تكون أردنية يعني، ما أنت حتجيب..

نذير رشيد:(مقاطعا): عيب، بأقول لك إحنا ما استعملناها نهائيا. أقول لك شغل كمان، بشرفي، حتى إذا صدف مثلا أن واحدة من البنات أو ست من الستات كان لها علاقة مع المنظمة بسبب من الأسباب، والله ما واحد يقدر يحكي معها كلمة. ومجمل اللي حققوا معهم والله أقل من عشرين واحد أتذكرهم، شايف، بكامل الاحترام لهم أقسم لك بالله ها.

أحمد منصور: في كتابك بشكل عرضي في صفحة 190 أشرت إلى اغتيال كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار بعد ذلك على يد إيهود باراك وقلت إن كان في امرأة لبنانية كانت صديقة لأبي يوسف النجار هي التي كانت تنقل. وكأنك أنت أقحمت هذه القصة بشكل عرضي وكأن أنتم برضه كنتم ممكن تستخدموا النساء في أعمال..

نذير رشيد: لا، لا، يا سيدي. أبدا، هذه معلومة..

أحمد منصور: ولم يكن لكم علاقة بهذه المرأة على الإطلاق؟

نذير رشيد: نهائيا، نهائيا، نهائيا، نهائيا... معلومة حكاها لي مصدر أثق فيه وبعرف اللي حكاه حكاه صحيح لأنه مطلع كان.

أحمد منصور: يعني كان الاختراق عن طريق النساء؟ وكثيرا من القيادات الفلسطينية التي سقطت كانت النساء مدخلا لها؟

نذير رشيد: أحكي لك عن حادثة محددة سألت عنها، جاوبتك عنها.

أحمد منصور: لا، وبشكل عام أنت كقائد مخابرات..

نذير رشيد: لا أنت اسأل، اسأل أنت، فلان صديقته مين؟ فلان.. اسأل إحنا ما لنا علاقة، أما إحنا هذا الأسلوب نهائيا لم نمارسه نهائيا ولا نوافق عليه، عيب.

أحمد منصور: "كان الهدف الإستراتيجي لدائرة المخابرات العامة في ذلك الوقت هو السيطرة التامة على الوضع الداخلي في الأردن وعلى كامل مساحته من العقبة جنوبا إلى الحدود السورية شمالا واستلزم ذلك ملاحقة كل من أساء أو اعتدى على أي مواطن أردني أو شارك في القتال ضد القوات المسلحة الأردنية" نذير رشيد.

نذير رشيد: نعم، هذا صحيح، وهذا واجبي.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم عاقبتم وأهنتم آلافا مؤلفة من الناس.

نذير رشيد:  رد ارجع اقرأ النص من أول حتى تعرف أنه ما عاقبنا ما تعدينا على الناس ولا تبليناهم ولا إشي، إنما واحد شارك وقتل جنود واعتدى على الناس وقل أدبه..

أحمد منصور: يا باشا أنت كاتب بوضوح "ملاحقة كل من أساء أو اعتدى".

نذير رشيد: كل من أساء..

أحمد منصور: أو اعتدى على أي مواطن أردني.

نذير رشيد: كل من لم يسئ لم نلاحقه وكل من لم يعتد على مواطن لم نلاحقه، لكن..

أحمد منصور: من الذي وضع هذا الهدف الإستراتيجي وحدده؟

نذير رشيد: هذه أبسط واجباتنا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: ما هي الوسائل التي سلكتها لتحقيق ذلك؟

نذير رشيد: عنا مصادر معلومات لا تنضب.

أحمد منصور: إيه أشكال الملاحقة اللي كنت بتمارسها؟

نذير رشيد: نمسكهم ونحاكمهم، كل واحد على حسب الجرم اللي ساواه.

أحمد منصور: كيف كنتم تثبتون التهمة على المتهم؟

نذير رشيد: إحنا بالتحقيق معه، إذا اعترف، يعني في أدلة ولم نعاقب أحدا لم يعترف ولم نعاقب أحدا لم يكن عليه دليل قاطع.

أحمد منصور: ماذا كنتم تفعلون فيمن تثبت عليه التهمة؟

نذير رشيد: عالمحكمة.

أحمد منصور: هل أوذي كثير من الناس؟

نذير رشيد: صدقني أنه لا.

أحمد منصور: وسكن الجفر؟

نذير رشيد: خليني أقول لك شغلة يعني أحكي لك قصة، رحت مرة بمعية سيدنا على إيران وبناء على طلبه اجتمعت مع الجنرال نصيري مدير المخابرات الإيرانية، فقعدنا وطولنا إلى آخره، وكان بيفتخر أنه قاس وبيضرب وما كانش يترك مجالا لخصومه منفذ ينفذوا منه، فقلت هذا النظام والله ما رح يطول، وإحنا راجعين بالطيارة من إيران جاء سيدنا الله يرحمه قعد حدي، فقلت له، ترى هذا النظام ما رح يطول، واجتمعت بالجنرال نصيري وتوجيه الشاه والنظام له مختلف عن توجيهك، قال لازم يفسح المجال لكل أردني حتى لو كان شارك نفسح له مرة ثانية ومرة ثالثة حتى، شايف، هذاك ما كانش، كانوا يحشروا الخصوم بالزاوية يا قاتل يا مقتول.

أحمد منصور: كل أجهزة المخابرات في العالم العربي تمارس هذا..

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي لا..

أحمد منصور: وتصل ليس إلى التعذيب وإنما للقتل تحت التعذيب.

نذير رشيد: بالأردن نختلف، نختلف عن كل اللي تسمعه أنت.

أحمد منصور: جايز لحد أيامك أنت بس، الدنيا تغيرت.

نذير رشيد: لا، واستمرت، هذا نهج لا يمكن تغييره فهمت علي كيف يعني أبدا.

أحمد منصور: يا باشا تقارير كثيرة طلعت أن الآن الأردن من الدول التي تمارس التعذيب على من ترسلهم أميركا لها لاستنطاقهم.

نذير رشيد: لا يا سيدي أنا هذه المعلومة لا أعلمها وبعدين أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): وبعدين أنت طلعت من 35 سنة، حتدافع عن كله؟

نذير رشيد: أنا لو في شيء بعرفه، شايف، ما بدي أدافع لكن أنا هذه المعلومة لا أعرف عنها شيئا وأنفيها، لكن هذا أسلوب لم يكن متبعا ولم يكن منهج الدائرة نهائيا.

أحمد منصور: في 28 من تشرين الأول/ أكتوبر..

نذير رشيد: (مقاطعا): بعدين وسائل، خليني أقول لك، يعني ما في داعي يعني هالأجهزة الحديثة هسه بتريحك بشكل، إذا كان من الأقمار الصناعية..

أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء ضباط ساديون..

نذير رشيد:(مقاطعا): بس أكمل لك يا سيدي..

أحمد منصور (متابعا): مرضى حاقدون على الإنسانية والبشرية، تأتي بهم أجهزة الأمن والمخابرات من مستنقعات المناطق ليهينوا خلق الله.

نذير رشيد: تستغرب أن أجمل شباب بالأردن شباب المخابرات، أجملهم وأرقاهم، تستغرب؟ والله أجملهم وأرقاهم وأكثرهم علما وأكثرهم انضباطا.

أحمد منصور: في 28 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1970 عين وصفي التل رئيسا للوزراء في الأردن، هل كان يعني ذلك اتخاذ خط متشدد ضد الفدائيين؟ أبدأ معك الحلقة القادمة من وزارة وصفي التل.

نذير رشيد: طيب أهلا وسهلا.

أحمد منصور: شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق نذير رشيد رئيس جهاز المخابرات الأردنية ووزير الداخلية الأسبق. أرحب بآرائكم وتساؤلاتكم حول ما ورد في هذه الحلقة على البريد الإلكتروني للبرنامجcwitness@aljazeera.net

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.