قال الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي، في الحلقة الثانية عشرة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"، إنه سعى خلال ولايته إلى تحقيق مصالحة بين المنظمة الأممية وإسرائيل. كما تحدث عن دوره في الأزمتين العراقية والقبرصية.

وبرر غالي موقفه الرامي للصلح بين الأمم المتحدة وإسرائيل بالقول إن ذلك يدخل في مصلحة العرب، حتى تتمكن المنظمة الدولية من الضغط على تل أبيب وأن تلعب دورا في القضية الفلسطينية.

وكشف أنه حاول خلال ولايته وضع قوات تابعة للأمم المتحدة للفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولم ينجح في ذلك، لكنه نجح -كما يؤكد هو نفسه- في تعيين مندوب خاص للأمم المتحدة في قطاع غزة.

وبحسب مقدم برنامج "شاهد على العصر" أحمد منصور، فقد قدم غالي في ديسمبر/كانون الأول 1992 هديتين ثمينتين لإسرائيل، الأولى أنه طلب منها أن تُقدم خبراء لمساعدة المنظمة الدولية على تنظيم انتخابات ديمقراطية حول العالم، والثانية أن تنضم لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

يذكر أنه خلال ولاية غالي للمنظمة الأممية، انضمت إسرائيل إلى لجنة الأمم المتحدة للإعلام، وانتُخب إسرائيلي في عضوية المحكمة الإدارية التي تعالج قضايا موظفي الأمم المتحدة، لتصبح إسرائيل تشارك في سائر هيئات المنظمة الدولية، وهو ما كان محرما عليها منذ قيامها في عام 1948.

أما الهدية الأخرى التي قدمها غالي لإسرائيل فكانت ما أعلنه في مؤتمر صحفي عقده في 19 مارس/آذار 1992، من أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967 "ليس مُلزِما"، وهو ما اعتبره مختصون منافيا لمبادئ ميثاق وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

الأزمة العراقية
من جهة أخرى، تطرق الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في شهادته إلى موضوع العراق، وقال إن العقوبات التي فُرضت على الشعب العراقي تحملها الشعب وليست القيادة، وإن اتفاق "النفط مقابل الغذاء" كان يهدف لتخفيف العبء على الشعب العراقي، وتقديم التعويضات اللازمة لآلاف العمال الذين قال إنهم تضرروا بسبب الهجوم العراقي على الكويت.

وأضاف أنه عندما كان يتفاوض حول هذا البرنامج كان يقاوم ضد تيارين: تيار صدام حسين (الرئيس العراقي الراحل) الذي كان يرفض "النفط مقابل الغذاء" لأنه يخشى أن تستمر الرقابة على إنتاج البترول وعلى شراء المواد الغذائية، والتيار الآخر كان معارضة الجانبين الأميركي والبريطاني اللذين كانا يخشيان من تهرب الجانب العراقي من قواعد "النفط مقابل الغذاء".

غير أن غالي أوضح أنه لا يتذكر الأسباب المتعلقة بوقف برنامج "النفط مقابل الغذاء" في الثاني من سبتمبر/أيلول 1996 على إثر قرار أصدره هو نفسه بصفته أمينا عاما للأمم المتحدة.

وإلى جانب العراق، شهدت ولاية غالي العديد من الأزمات، من بينها ليبيا التي تعرضت لعقوبات حيث فُرض قرار إدانة في 20 يناير/كانون الثاني 1992 بناء على طلب من أميركا، بعد اتهام ليبيا بالتورط في حادثة لوكربي عام 1988.

وقال غالي في هذا السياق إنه حاول بقدر الإمكان الاتصال بالقيادات الليبية لكي يصل إلى حل وسط فيما يتعلق بالعقوبات، لكنه لم ينجح في ذلك رغم المجهودات والاتصالات التي أجريت.

كما تطرق ضيف "شاهد على العصر" إلى مساعيه لحل الأزمة القبرصية، وأزمات أخرى، إضافة إلى العلاقات بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية، وهي العلاقة التي عرفت تأزما في وقت مبكر من ولاية غالي، لتصل عام 1996 إلى مرحلة من الصراع أدت في النهاية إلى رفض واشنطن له، وكان الأمين العام الوحيد الذي لم يُسمح له بولاية ثانية.

وسيتعرض الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في الحلقة القادمة إلى تفاصيل علاقته بواشنطن.

- بطرس غالي ومصالحة إسرائيل للمجتمع الدولي

- السياسة الإسرائيلية وامتيازاتها في الأمم المتحدة

- المشكلة الفلسطينية ودور الأمم المتحدة

- بطرس غالي.. الأزمة القبرصية

- العراق وبرنامج النفط مقابل الغذاء

- أزمات الأمم المتحدة في عهد بطرس غالي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة، سعادة الأمين العام مرحبا بك.

بطرس غالي ومُصالحة إسرائيل للمجتمع الدولي

بطرس غالي- الأمين العام السابق للأمم المتحدة: أهلا.

أحمد منصور: في حلقة سابقة قلت أنك أثناء فترة الدعاية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وعدت الإسرائيليين بأنك سوف تصالحهم على المجتمع الدولي ويبدو أنك كنت..

بطرس غالي [مقاطعاً]: سوف أصالحهم مع الأمم المتحدة.

أحمد منصور [متابعاً]: مع الأمم المتحدة.. ويبدو أنك كنت وفيا بوعدك، قلت بالنص في صفحة مائتان وتسعة من كتابك خمسة سنوات في بيت من زجاج أنك أرسلت لرئيس وزراء إسرائيل قائلا لقد أسهمت كامب ديفد في إنجاز معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وإنني أود الآن عقد معاهدة سلام بين الأمم المتحدة وإسرائيل، ماذا يعني هذا التعهد لدولة تاريخها حافل بالاعتداءات وتجاوز قانون أو القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن؟

بطرس غالي: أنا أرى أن من مصلحة المجتمع العربي أن يتم التصالح أو على الأقل التغلب على أزمة الثقة بين الأمم المتحدة وإسرائيل، لأن حينئذ تستطيع الأمم المتحدة أن تضغط على إسرائيل، على سبيل المثال نقطة أساسية حاولت ولم أنجح فيها وجود قوات تابعة للأمم المتحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أن هناك قوات موجودة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، بين سوريا وإسرائيل، بين مصر وإسرائيل وقوات دولية وقتها..

أحمد منصور: قوات دولية.

بطرس غالي: آه برضه كانت الفكرة كيف نستطيع أن نجد قوات بين الأراضي المحتلة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي.

أحمد منصور: معنى ذلك إن الدول كلها المحيطة بإسرائيل تعيش في كنتونات تعزلها قوات تابعة للأمم المتحدة أو قوات دولية؟

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: هذا يعني استحالة قيام سلام في المنطقة.

بطرس غالي: لا سيبك من حكاية السلام نحن دلوقتي عاوزين نحمي الشعب الفلسطيني، رأينا اللي حصل للشعب الفلسطيني من مجازر في السنوات الأخيرة، كان فكرة حماية الشعب الفلسطيني تتم عن طريق وجود قوات والجانب الإسرائيلي دائما رفض هذا.. يرفض هذا.

أحمد منصور: هو يرفض كل القرارات التي تصدر من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لا يضع لها أي اعتبار تحت الحذاء كلهم.

بطرس غالي: لا في بعض القرارات تم احترامها وبعض القرارات..

أحمد منصور: التي لا تؤثر على السياسة الإسرائيلية وعلى الأهداف الإسرائيلية.

بطرس غالي: أغلبية الدول تحترم القرارات التي لا تؤثر على سياستها ولا..

أحمد منصور: بشكل عام..

بطرس غالي: أه.

أحمد منصور: هناك دول كثيرة تجبر على تنفيذ القرارات وقرارات مجلس الأمن تحديدا إذا لم يتم تنفيذها على الضعاف بالسهولة يتم تنفذها بالقوة.

بطرس غالي: أيوه ما أنا عارف.

أحمد منصور: إسرائيل لا.. خارج هذا.

"الدول الضعيفة تُنفذ قرارات الأمم المتحدة أما الدول التي لها مساندة أو دعم من جانب أميركا تستطيع ألا تحترم القرارات"

بطرس غالي: بالنسبة للدول الضعيفة عادة هي تُنفذ قرارات الأمم المتحدة أو تحاول أن تتهرب من هذه القرارات، الدول التي لها مساندة لها تدعيم من جانب الولايات المتحدة تستطيع ألا تحترم القرارات.

أحمد منصور: إسرائيل بقيت طوال فترة من منذ قيامها في 1948 وحتى مجيئك إلى الأمم المتحدة وليس بينها وبين الأمم المتحدة أي شكل من أشكال العَمار هناك دائما خلافات مع إسرائيل، إسرائيل مهمشة، الإسرائيليين لا يتم منحهم مناصب رئيسية في الأمم المتحدة بسبب الدور الذي تقوم به دولتهم، هديتك الأولى إلى إسرائيل كما يسميها منتقدوك جاءت في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في 19 مارس 1992 حينما قلت إن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967 ليس مُلزِما..

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: فنسفت بذلك الشيء الوحيد اللي العرب عمالين يعلقوا عليه..

بطرس غالي: لا ما حدش فهم، غير مشمول بالنفاذ، القرار ملزِم ولكنه غير مشمول بالنفاذ.

أحمد منصور: هذا هو الشرح الذي جاء بعد ذلك.

بطرس غالي: لا هو الشرح الحقيقي.

أحمد منصور: لكن كلامك أنت بنصه، أنه ليس مُلزِم، مساعدك طلع بعد كده يشرح ويفسر بعض الآثار اللي سببها الموضوع.

بطرس غالي: أيوه لكن المقصود بعد كده الراية ما فهمش دي ناحية قانونية صدر لك حكم غير مشمول بالنفاذ مش عارف تنفذه.

أحمد منصور: لا هأقول لك حاجة، لما ردود الفعل جاءت لك عاصفة جدا على هذا..

بطرس غالي: يا سيدي القرار قبل العاصفة..

أحمد منصور: أنا جايب لك نص كلامك أنت.

بطرس غالي: قبل العاصفة.. بعديها بنصف ساعة بيقول إيه المقصود بغير مُلزِم قلت له غير مشمول بالنفاذ وبدليل أن القرار 242 حتى الآن لم يُنفذ.

أحمد منصور: في فرق بين غير مشمول بالنفاذ وغير.. ما اللي أنت قلته في وقتها.

بطرس غالي: لا يا فندم.

أحمد منصور: قلت أنه ليس مُلزِم.

بطرس غالي: أنا شرحت أن المقصود غير مشمول بالنفاذ.

أحمد منصور: ده بعد الدنيا ما خربت.

بطرس غالي: لا يا فندم مش بعد الدنيا ما خلصت، بعديها بساعة شرحت ما هو مقصود.

أحمد منصور: هأقول لك يا سعادة الأمين أهو من كلامك أنت، المستشار القانوني للأمم المتحدة قلت أنت في صفحة 211 إن إحدى المجموعات العربية القانونية أصدرت تحليلا مطولا قالت فيه إن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة تنافي مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقلت أنت أن المستشار القانوني للأمم المتحدة أيدهم وقال لا يمكن وصف أي بيان صادر عن مجلس الأمن بأنه غير قابل للتنفيذ، معنى ذلك أنك وقعت في خطأ كبير وكنت منحازا بامتياز إلى إسرائيل ضد العرب؟

بطرس غالي: كل التاريخ بتاعي يُبين عكس ذلك، من الخلافات التي وقعت بيني وبين إسرائيل إلى مشكلة طابا التي أدت إلى خروجي من الأمم المتحدة، كل هذا يدل على أنني.. وخلافاتي مع الجانب الأميركي أن معروف إني منحاز إلى الجانب الفلسطيني مرتبط معنويا..

أحمد منصور: ما كنش فيه هنا انحياز.

بطرس غالي: سيبك من الكلام اللي هتقوله مرتبط معنويا.

أحمد منصور: مش كلامي أنا ده نص من مذكراتك والله.

بطرس غالي: أيوه أنا معك.

أحمد منصور: أنا ما جبتلكش آراء شخصية في كل اللي بأقوله.

بطرس غالي: أنا معك أنت بتقول مذكراتي أنا بشرح لك النهارده ما هو الواقع.

أحمد منصور: أنا بعيش اللحظة وقتها الواقع وقتها والذي حدث وقتها أنا بناقش وقائع وأحداث ما بناقش آراء.

بطرس غالي: معك الواقع وقتها إن صلّحنا الموضوع كان غير واضح إن في فرق بين قرار مُلزِم وقرار غير مشمول بالنفاذ.

أحمد منصور: حتى أهو قال لك لا يمكن، المستشار القانوني للأمم المتحدة قال لك لا يمكن وصف أي قرار إنه غير مشمول بالنفاذ، قال لك أهو نص كلامه أهو.

بطرس غالي: لا ده غير..

أحمد منصور: لا يمكن وصف أي قرار صادر عن مجلس الأمن بأنه غير قابل للتنفيذ، غير مشمول للنفاذ زي غير قابل للتنفيذ.

بطرس غالي: لا ولو مؤاخذة أنت وقتها بتغالط.

أحمد منصور: ما هو كلامك أهو يا سيادة الأمين العام.

بطرس غالي: أنا معك في فرق غير مشمول بالنفاذ أن هناك يصدر قرار آخر لكيفية نفاذ القرار، الرجل اللي قال ما أقدرش أقول إن قرار من قرارات الأمم المتحدة غير مُلزِمة ولكن في فرق بين غير مُلزِم وغير مشمول بالنفاذ، المشكلة إن دي نقطة قانونية ما يفهموهاش غير مجموعة من القانونيين.

أحمد منصور: حسيت إنك وقعت في ورطة من وراء هذا التصريح؟

بطرس غالي: أبدا الفكرة واضحة قوي.

أحمد منصور: لكن أنت قلت في مذكراتك إنك أنت قررت عدم التصريح بخصوص هذا الموضوع بعد ذلك إلا بعد الرجوع للقانونيين؟

بطرس غالي: عشان أوضح الفرق بين غير مُلزِم وغير مشمول بالنفاذ.

أحمد منصور: لم يتوقف الأمر عند هذا ولكن في ديسمبر عام 1992 قدمت هديتين ثمينتين لإسرائيل، الأولى أنك طلبت من إسرائيل أن تُقدم خبراء لمساعدة المنظمة الدولية على تنظيم انتخابات ديمقراطية حول العالم والثانية أنك طلبت من إسرائيل أن تُنظم قوات لحفظ السلام.. أن تنضم لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

بطرس غالي: فين؟

أحمد منصور: طلبت من إسرائيل ده في ديسمبر 1992.

بطرس غالي: لا ما حصلش جايب الكلام ده منين؟

أحمد منصور: جايبه من مصادر نشرت وقتها.

بطرس غالي: فين هي المصادر؟

أحمد منصور: يعني أنت الآن بتنفي هذا؟

بطرس غالي: لا ما بنفيش أنا لا أتذكر إني طلبت إن يبعتوا قوات، ده لا يمكن..

أحمد منصور: يشاركوا في قوات حفظ السلام.

بطرس غالي: لا ده كلام مَن؟

أحمد منصور: ما طلبتش منهم يبعتوا خبراء لتنظيم الانتخابات في دول العالم؟

بطرس غالي: ده أه أيوه وده من اختصاصي.

أحمد منصور: الطلبين كانوا مع بعض في شهر واحد ديسمبر 1992.

بطرس غالي: لا يمكن أن أنا طلبت منهم يبعتوا قوات لحفظ السلام.

أحمد منصور: إدخالهم أو طلب منهم المجيء بخبراء للانتخابات الديمقراطية، ألم يكن هذا إضفاء شيء من الديمقراطية على إسرائيل التي تنتهك القانون بالليل والنهار؟

بطرس غالي: إسرائيل عضو في الأمم المتحدة كباقي الأعضاء.

أحمد منصور: في فرق بين عضو ملتزم وعضو مُنتهِك للقوانين والقرارات.

بطرس غالي: إذا كان أنت، مَصر عملت معاهدة سلام مع إسرائيل وبنلجأ إلى تطبيع العلاقات أنت عاوز إن في إطار الأمم المتحدة ما أطلبش من دولة من الدول ابعتوا خبراء لمراقبة انتخابات؟

أحمد منصور: كانت أول مرة أصل في دلالة رمزية لهذا الطلب إنه لأول مرة يُطلب ولأول مرة يُرفع الغطاء عن إسرائيل بحيث يُترك لها المجال أن تشارك في أنشطة دولية كانت ممنوعة منها بعد ذلك بسبب التوصيفات التي كانت ضدها.

بطرس غالي: وفعلا الغرض من هذا إلغاء أزمة الثقة بين الأمم المتحدة وإسرائيل.

السياسة الإسرائيلية وامتيازاتها في الأمم المتحدة

أحمد منصور: لماذا إلغائها وإسرائيل لا زالت مستمرة في انتهاكاتها لم تتوقف؟

بطرس غالي: لأن دي مصلحة إن إسرائيل تتعاون مع الأمم المتحدة أنت نفسك..

أحمد منصور: وهل تعاونت؟

بطرس غالي: ده موضوع ثاني.

أحمد منصور: لا ما هو إحنا الآن بنقول أهو..

بطرس غالي: بعد كده..

أحمد منصور: لأن أنت ظليت تمنحها فرص كثيرة هأقول لك..

بطرس غالي: لا حاولت أول مرتين ثلاثة وبعد كده تغيرت الأمور، حاولنا نخلي إسرائيل تتعاون مع الأمم المتحدة ودي مصلحتنا.

أحمد منصور: هأقول لك أنا، أنت حققت.. إسرائيل في عهدك كما قال المراقبون ما لم تحققه من إنجازات في الأمم المتحدة في عهد أي أمين عام سابق منذ قيام الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

بطرس غالي: مين قال الكلام ده؟

أحمد منصور: أول حاجة إنك أنت..

بطرس غالي: معلش أنت جايب الكلام ده منين؟

أحمد منصور: المراقبين اللي قالوا الكلام ده.

بطرس غالي: مين المراقبين؟

أحمد منصور: أنا اللي بأقول الكلام ده.

بطرس غالي: آه طيب (Ok) أنت.

أحمد منصور: لا ما هو أنا في النهاية كل ما أقول لك كلمة.. أنا.. بطرس غالي مش عاجبك أصلا كارتر مش.. ما حدش مش مهم هنا مين اللي قال؟ مين؟ أنا بأقول لك أنا اللي بأقول..

بطرس غالي: أنت قلت طيب.

أحمد منصور: أنا بتحمل مسؤولية الكلام ده.

بطرس غالي: طيب الحمد لله.

أحمد منصور: لأن أنت ما انتش عامل قيمة لأي حد أصلا.

بطرس غالي: طيب كمّل.

أحمد منصور: أول حاجة إسرائيل انضمت إلى لجنة الأمم المتحدة للإعلام وانتُخب إسرائيلي إلى عضوية المحكمة الإدارية التي تعالج قضايا موظفي الأمم المتحدة، أصبحت إسرائيل تشارك في سائر هيئات الأمم المتحدة وهو ما كان محرما عليها منذ قيامها في عام 1948 وحتى توليك منصب الأمين العام، كل دي إنجازات أنت أعطيتها لإسرائيل.

بطرس غالي: كويس وماله؟

أحمد منصور: في مقابل إيه؟

"دخول إسرائيل الأمم المتحدة كان لتحسين العلاقات بينهما وبالمقابل نجحت الأخيرة في تعين مندوب خاص لها في غزة "

بطرس غالي: مقابل تحسين العلاقات بين إسرائيل والأمم المتحدة، مقابل أن الأمم المتحدة تستطيع أن تضغط على إسرائيل، مقابل إن هنحسن علاقاتنا، نستطيع أن نعطي دور، أديك مثل أنا نجحت إني أعين مندوب خاص للأمم المتحدة في غزة ودي كانت أصعب عملية عملتها، كان لنا مندوب للأمم المتحدة في غزة.

أحمد منصور: طيب إذا دولة مش مدياك أي اعتبار ولا قابله إنك حتى تحط مندوب في غزة تمنحها كل هذه الامتيازات كل يوم تديلها..

بطرس غالي: دي مش.. يا ابني مش امتيازات دي حاجات ثانوية.

أحمد منصور: لا طبعا لما دولة تبقى معزولة لأن هي لا تنفذ المجتمع الدولي وتيجي أنت تمنحها وظائف وتفتح لها الأبواب بدون مقابل..

بطرس غالي: مقابل كده جبنا حاجات.

أحمد منصور: جبت إيه عينت مندوب في غزة؟

بطرس غالي: تفتكر إن العملية سهلة؟

أحمد منصور: عمل إيه يعني وقف حاجة؟

بطرس غالي: طبعا كان موجود لها.

أحمد منصور: عمل إيه؟ قل لي عمل إيه؟ قل لي في مقابل ما منحته لإسرائيل ما الذي أخذته منها؟

بطرس غالي: وجود.. أولا وصلنا إلى اتفاقية أوسلو، الأمم المتحدة لعبت دور، وصلنا إلى اتفاقية اللي عملناها أخيرا في أول سبتمبر من سنتين.. السنة اللي فاتت، حققنا أشياء ما تستهونش باللي عملناه.

أحمد منصور: اللي أنت عملته ده عمَّال تمنح إسرائيل جوائز الجائزة تلو الجائزة..

بطرس غالي: يا سيدي جوائز أنا إيه.. دي مش جوائز دي حاجة ثانوية.

أحمد منصور: ما أنا هأقول لك دي جوائز، في 17 ديسمبر 1992 أقدمت إسرائيل على إبعاد أربعمائة فلسطيني إلى جنوب لبنان ولم تستطع أنت أن تفعل شيء ولا الأمم المتحدة..

بطرس غالي: ورجعناهم.

أحمد منصور: رجعتوهم بعد كم سنة؟

بطرس غالي: لا إزاي بعد كم سنة؟

أحمد منصور: فضلوا موجودين مُبعدين لم تستطيعوا إرجاعهم وأنت في كتابك ذكرت اتصل بي هاتفيا صديقي القديم عزرا وايزمان 226 ليطلب مني تأخير تقريري على مجلس الأمن وهو ما قمت به بالفعل رغبة في إعطاء إسرائيل كل الوقت الذي تريده في حدود المعقول لتتخذ قراراها.

بطرس غالي: طبعا.

أحمد منصور: ليه كل التدليل لإسرائيل؟

بطرس غالي: طبعا عشان أعرف أرجعهم يا سيدي ورجعناهم الله.. اللي عملناه بالنسبة للشعب الفلسطيني كأمين عام ما فيش أمين آخر عمله، أحب أقوله لك والشعب الفلسطيني عارف والقيادات الفلسطينية عارفة، أنت يمكن مش عارف.

أحمد منصور: أنت اللي أنت عملته لإسرائيل أكثر أضعاف.. أضعاف من اللي يمكن تكون عملته للفلسطينيين.

بطرس غالي: لا يا فندم أنا أختلف تمام الاختلاف.

أحمد منصور: فتحت الأبواب للإسرائيليين ومنحتهم الجوائز بدون أي مقابل.

بطرس غالي: أنا أختلف معك.

أحمد منصور: وكنت تدللهم وتؤخر التقارير من أجلهم وتنتظر ماذا يريدون..

بطرس غالي: لا كل ده كلامك أنت.

أحمد منصور: وتقوم بالاتصال.. كلامك أنت؟

بطرس غالي: طبعا أقوم بالاتصال.

أحمد منصور: ده كلام بطرس غالي في 226.

بطرس غالي: بقوم بالاتصال مع القيادات الإسرائيلية في سبيل مَن؟

أحمد منصور: بتقول لهم هطلع تقرير فيه كيت.. كيت يا الله شدوا حيلكم وشوفوا هتعملوا إيه؟

بطرس غالي: بساعدهم عشان خاطر يساعدوني.

أحمد منصور: ساعد الضعيف هتساعد المفتري القوي، ساعد الضعيف الفلسطيني.

بطرس غالي: ما تقدرش تسوق، أنت أصلك ما عندكش معلومات دقيقة.

أحمد منصور: أنا بأقول لك.

بطرس غالي: أنت جايب لي مختطفات.

أحمد منصور: أنا كل ما آجي أجيب لك معلومة أسألك سؤال تقول لي ما عندكش معلومات ما قرأتش ما عملتش؟

بطرس غالي: أيوه جايب مختطفات.

أحمد منصور: يا سعادة الأمين العام، أنا بجيب لك معلومات أهو كلها لم تنكر شيء منها.

بطرس غالي: جايبها منحازة لجانب ما جبتليش الناحية الإيجابية مقابل كده.

أحمد منصور: ما هو أنت بتمثل الجانب الآخر.

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: أنا منحاز ضدك.

بطرس غالي: لا الجانب الآخر، اللي عملناه للشعب الفلسطيني عودة اللي كانوا منفيين.

أحمد منصور: قل لي أنت ما أنا بأقول لك أهو.. قل لي عملت إيه؟

بطرس غالي: رجعناهم عرفنا نرجعهم.

أحمد منصور: عرفت ترجعهم بعد كم سنة؟

بطرس غالي: مش.. مَن قال بعد كم سنة؟

أحمد منصور: قعدوا فترة قعدوا أكثر من سنة، ما يقرب من سنتين على ما رجعوا على دفعات وكذا..

بطرس غالي: لا يا فندم رجعوا على دفعات بالعكس رجعوا بعدها بأسابيع.

المشكلة الفلسطينية ودور الأمم المتحدة

أحمد منصور: في صفحة 223 من كتابك خمسة سنوات في بيت من زجاج تحدثت عن عشاء تم مع رابين بمقر السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة في 12 نوفمبر 1993، قلت إن رابين كان متوجس لكنه استراح حينما أخذت تحدثه عن دور جدك وعمك ودورك في تحقيق السلام مع إسرائيل، قلت إن عمك التقى مع تيودور هيرتزل.

بطرس غالي: مش عمي.

أحمد منصور: جدك عفوا، في بداية القرن جدك بطرس بطرس غالي الأكبر، في بداية القرن العشرين للبحث في إقامة مستعمرة لليهود في سيناء وقلت إن عمك دعا لمؤتمر يهودي إسلامي مسيحي في فلسطين وتكلمت على..

بطرس غالي: لا ولمؤاخذة في الخطبة التي أُلقيت في عصبة الأمم طلبت بالتعاون بين الثلاث ديانات السماوية لأنه..

أحمد منصور: يعني أنت وتكلمت عن دورك في اتفاقية كامب ديفد.

بطرس غالي: وتكلمت عن دوري في كامب ديفد.

أحمد منصور: معنى ذلك إنك بتطمئن الإسرائيليين تماما بتقول لهم أنا وتاريخي كله..

بطرس غالي: أيوه طبعا أطمئن الإسرائيليين طبعا والقيادات المصرية النهارده عاوزة تقدم أي حاجة للفلسطينيين بتطمئن الإسرائيليين، هتطمنهم أنت عايز تطلب منهم مساعدات للشعب الفلسطيني هتخش في مواجهة معهم أو تطمئنهم.

أحمد منصور: صار العشاء بعد ذلك..

بطرس غالي: أو هتعمل لي شعارات هنحارب.

أحمد منصور: صار العشاء بعد ذلك في جو أسري.

بطرس غالي: وهنجاهد وجهاد من أجل مش عارف إيه..

أحمد منصور: صار.. أصل يا دكتور بطرس لو سمحت الجهاد ده فرض من فروض المسلمين، ده مش عايزين نتطرق له..

بطرس غالي: أيوه معلش أيوه..

أحمد منصور: إحنا ما بنتطرقش للأشياء الدينية بنترك الأشياء الدينية، أنا أتكلم معك في وقائع التاريخ.

بطرس غالي: بلاش نجاهد هنحارب..

أحمد منصور: نترك نجاهد دية من حق المسلمين لأن ده فرض من فروض المسلمين عليهم، المهم مش عايزين نتعرض لها.

بطرس غالي: هنحارب بلاش كلمة نحارب.

أحمد منصور: أنا الآن ما بتطرقش لأي شعارات، أنا بتطرق لوقائع تاريخ لن تتغير بعد ألف عام وبستند فيها لمصادر كتابك جزء رئيسي من المصادر بتاعتي وأنت كل حاجة في كتابك بتحاول إنك حتى تقول لي..

بطرس غالي: لا يا حبيبي أنت بتطلع الجمل من الأصل..

أحمد منصور: أنا بطلع جملة كاملة بطلع لك فقرة مش جملة.

بطرس غالي: لا فقرة وسايب اللي فوق واللي تحتها.

أحمد منصور: وصار العشاء في جو أسرى دافئ بينما كان أربعمائة مبعد فلسطيني يرتعدون بردا في جبال لبنان، ده أحمد منصور الجملة الأخيرة، لكن أنت وصار العشاء في جو أسري دافئ..

بطرس غالي: طيب.

أحمد منصور: عملت إيه للمبعدين هنا؟

بطرس غالي: رجعناهم يا ابني قلت لك.

أحمد منصور: حينما قام باروخ غولدشتاين في فجر 25 فبراير 1994..

بطرس غالي: حينما راح إيه؟

أحمد منصور: باروخ غولدشتاين فجر 25 فبراير 1994 فتح النار أثناء صلاة الفجر وقتل أربعين إلى خمسين فلسطيني، في نفس اليوم قام الإسرائيليون بقتل 19 فلسطيني ممن خرجوا في المظاهرات احتجاجا على ما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل، بدلا من إصدار قرار إدانة من الأمم المتحدة وإسرائيل ذكرت أنت في كتابك 234 أنك كتبت إلى رئيس الوزراء إسحاق رابين في ذلك اليوم نفسه قائلا إن الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في تخفيف حدة التوتر الناجمة عن تلك الأحداث بما في ذلك..

بطرس غالي: بإيفاد مجموعة من..

أحمد منصور: الوجود الإسرائيلي في الخليل وبعثت لعرفات برسالة مماثلة أنت الآن سويت بين الجاني والضحية.

بطرس غالي: المهم إن لو كنت نجحت في إيفاد قوات للأمم المتحدة أو مجموعة من المراقبين للأمم المتحدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة كان يبقى أكبر نجاح.

أحمد منصور: أنت هنا ما جبتش سيرة قوات أنت قلت تخفيف حدة.

بطرس غالي: لا أنا اقترحت معه إني أبعت له مراقبين، مراقبين يبقى إيه؟

أحمد منصور: لا ما فيش هنا مراقبين.

بطرس غالي: أُمال يعني كلمته على إيه؟

أحمد منصور: مساعدة في تخفيف حدة التوتر.

بطرس غالي: أيوه بإيفاد مراقبين وزعلوا من كده الله.

أحمد منصور: طيب أنا عايز أقول لك حاجة، ما فعله الإسرائيليون ألم يكن يستحق الإدانة؟

بطرس غالي: طبعا.

أحمد منصور: لماذا لم تدنهم؟

بطرس غالي: الإدانة يجب أن تصدر من مجلس الأمن طبعا.

أحمد منصور: والأمين العام ما لوش دور لدي؟

بطرس غالي: ما لوش سلطة إدانة لازم.. إدانة دولة لازم تصدر من مجلس الأمن.

أحمد منصور: إدانة تصرف.

بطرس غالي: الإدانة اللي اقترحت عليهم إني أبعث مجموعة من المراقبين ورفضوا.

أحمد منصور: إسرائيل يبدو..

بطرس غالي: النقطة دي طلعت (Out) ضعيفة.

أحمد منصور: لا مش (Out) ده أنا جايب لك جون جامد جدا، مش (Out) إسرائيل يبدو أنها كانت بتقدر كل شيء أنت بتعمله من أجلها..

بطرس غالي: يا ريت.

أحمد منصور: هأقول لك.

بطرس غالي: يا ريت كويس.

أحمد منصور: حينما قُتل رابين في 5 نوفمبر 1995 في 236 من كتابك خمس سنوات في بيت من زجاج، تقول شعرت باستغراب من وضعي في ترتيب حسب البروتوكول يفوق الترتيب الذي يؤهلني له منصب أمين عام الأمم المتحدة، فقد وُضعت قبل رؤساء الدول والحكومات، لم أشأ أن أخلق مشهد مسرحي بالتحرك إلى مكان آخر وآثرت أن أطمئن نفسي، فكرت مكاني في تسلسل البروتوكول قد يكون بمثابة تقدير إسرائيل غير عادي للأمم المتحدة.

بطرس غالي: كويس.

أحمد منصور: الناس بيردوا على كل اللي أنت عملته لهم طبعا.

بطرس غالي: عظيم بالعكس نجحت.

أحمد منصور: نجحت في إيه؟

بطرس غالي: نجحت في إني أديت..

أحمد منصور: ما فيش حاجة وقفتها، ما فيش مجزرة وقفتها ما فيش..

بطرس غالي: إزاي ما فيش مجرزة؟ رجّعنا..

أحمد منصور: كل اللي حصل إن ادّوك في البروتوكول مكانة معينة.

بطرس غالي: نجحنا في عودة، نجحنا في أوسلو، نجحنا في عودة المبعدين، نجحنا في مائة ألف قضية..

أحمد منصور: أوسلو مين؟ هي الأمم المتحدة كان لها علاقة بأوسلو؟ دي كانت حاجات تحت الطاولة من تحت.

بطرس غالي: لا لعبت دور.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن الدماء التي تسيل، ما الذي نجحتم فيه في إيقاف الدماء التي تسيل؟ الدماء سالت في الخليل قلتوا لهم عايزين نوقف التوتر، بدل ما يبقى فيه إدانة للي قام بالإسرائيليين عايزين نوقف التوتر، كل شيء كان مِنح.. مِنح وجاء وقت الجائزة في جنازة بيغن حطوا الأمين وتقدير الأمين العام وتقدير غير عادي كما قلت أنت للأمم المتحدة.

بطرس غالي: طيب كويس بالعكس.

أحمد منصور: أنا بس بتناول وقائع.

بطرس غالي: أيوه وماله كويس، كون إن بيعترفوا بالأمم المتحدة رغم إن كانوا ضد الأمم المتحدة..

أحمد منصور: تقديرك إيه لعلاقة إسرائيل مع الأمم المتحدة خلال تلك الفترة التي كانت فيها أمينا عام؟

بطرس غالي: ما أقدرش أقول إني نجحت لأن قضية طابا لغبطت الدنيا ولكني حاولت أن..

أحمد منصور: قانا تقصد وليس طابا.

بطرس غالي: آه قانا، حاولت إني أتغلب عن أزمة الثقة الموجودة بين إسرائيل والأمم المتحدة، لأن لو تغلبت على هذه الأزمة الأمم المتحدة تستطيع أن تلعب دور في القضية الفلسطينية.

أحمد منصور: هل شعرت أن الأمم المتحدة أخذت من إسرائيل بقدر ما منحته إياها؟

بطرس غالي: ما أخدتش هم.. الذي مُنح لإسرائيل حاجات هامشية لا قيمة لها.

أحمد منصور: لا دي حاجات مهمة جدا.

بطرس غالي: أنت اللي بتقول هامة دي هامشية إنك تطلب إن يبعتوا مراقبين لانتخابات دي عندك مائة دولة.

أحمد منصور: لا دي في حاجات كثيرة خلاص فتحت الدنيا لأن قبيل توليك أنت منصب الأمين العام في نهاية العام 1991 قرار مساواة العنصرية بالصهيونية رُفع عن إسرائيل قبل ذلك، في 17 ديسمبر 1991 قبل توليك المنصب بأيام.

بطرس غالي: أنا ما كنتش موجود وقتها.

أحمد منصور: الجمعية العامة ألغت قرارها الشهير 3379 لعام 1975 الذي اعتبر الصهيونية..

بطرس غالي: لا.. لا مؤاخذة..

أحمد منصور: ما أنا بأقول قبلك أنت.

بطرس غالي: آه طيب.

أحمد منصور: ففتحت أنت الأبواب بعد ذلك لإسرائيل..

بطرس غالي: طيب و1991 ده أنا كنت موجود والأبواب اتفتحت مين اللي فتحها؟

أحمد منصور: لا ما أنا بأقول أنت مش موجود هو أنت كنت هتقدر توقف القرار.

بطرس غالي: طبعا، إذاً الأبواب اتفتحت قبلي.

أحمد منصور: ما اتفتحش قبلك أنت فتحت..

بطرس غالي: أُمال 1991 إلغاء القرار بالتمييز العنصري يعتبر إيه؟ ما يعتبرش فتح أبواب؟

أحمد منصور: ده أول حاجة صغيرة كده في 17 ديسمبر.

بطرس غالي: صغيرة ده أهم حاجة؟ إزاي صغيرة؟

أحمد منصور: ما هو جانب اللي اتعمل.

بطرس غالي: لا يا رجل هذا القرار ده أهم حاجة.

أحمد منصور: هل كان القرار مقدمة لما فعلته أنت بعد ذلك ولا كانت تصرفاتك لا تمت بصلة إلى هذا القرار؟

بطرس غالي: لا ما فيش أي علاقة بين القرارات بتاعتي خاصة بتفاصيل إنك تبعت مراقبين.. شوف إزاي..

أحمد منصور: قل لي.

بطرس غالي: إما عندك القوة لكي تفرض رأيك على الطرف المحارب أو إذا كان ما عندكش القوة يجب أن تتفاوض، فلسفة السادات إن ما عندناش القوة فيجب أن أتفاوض ولجأنا إلى معاهدة السلام بين مصر، إما عندك القوة وقتها حارب، استعمل القوة، ما عندكش القوة ما فيش إنك تتفاوض، فالأمم المتحدة مصلحتها أن تتفاوض.

أحمد منصور: اشمعنى كان عندكم القوة في الصومال؟

بطرس غالي: إيه اللي دخل ده في ده؟

أحمد منصور: لا ما أنا بأقول لك أهو ما أنت بتقول لي عندنا القوة.

بطرس غالي: القوة كانت موجودة في الصومال ولكن غير موجودة ضد أميركا.

أحمد منصور: مش موجودة ضد إسرائيل ولا ضد الصرب؟

"لو أردنا أن نفهم السياسة الدولية فعلينا أن نؤمن بأن إسرائيل ولاية أميركية فهل نستطيع أن نحارب أميركا؟ "

بطرس غالي: سبق شرحت لك إن إسرائيل ولاية أميركية وإن يجب أن يؤخذ هذا في الاعتبار لو أردت أن تفهم السياسة الدولية، إسرائيل ولاية أميركية هل تستطيع أن تحارب أميركا؟ رد علي.

أحمد منصور: الصوماليين قدروا وحاربوها.

بطرس غالي: يا سيدي ولا قدروا ولا هببوا ما تشوفهم بحالتهم اللي موجودين فيها حرام عليك يا أخي، أبدا تستطيع أن تحارب أميركا؟ آه لو قدرت على أميركا أهلا وسهلا يا ريت.

أحمد منصور: في أبريل عام 1992 أوصاك مجلس الأمن بناء على طلب أميركي.. عام 1992 ده كان ملغم كله، بناء على طلب أميركي بريطاني أن تضاعف جهودك من أجل حل الأزمة القبرصية أبدأ معك الحملة القبرصية بعد.. الأزمة القبرصية بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة الدكتور بطرس غالي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

بطرس غالي.. الأزمة القبرصية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنتابع الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، دكتور في إبريل عام 1992 أوصاك مجلس الأمن بناء على طلب أميركي بريطاني أن تضاعف جهودك من أجل حل الأزمة القبرصية.

بطرس غالي: أولا مش بناء على طلب أميركي إنجليزي، بالعكس الأزمة القبرصية من ضمن القضايا الموجودة للأمم المتحدة الأمين العام السابق بيريز ديكويلار كان هو المفروض أن بيلعب دور الوسيط في هذه الأزمة، أنا حليت محل بيريز ديكويلار، بستمر في العمل على إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة، فما أقدرش أقول إن ده بناء على أميركا أو بناء على إنجلترا.

أحمد منصور: لكن؟

بطرس غالي: بناء على قرارات صدرت من الأمم المتحدة بما فيها قرار صدر من الجانب المصري ومن الدول العربية.

أحمد منصور: كيف كان الملف القبرصي حينما استلمته؟

بطرس غالي: الملف القبرصي حتى اليوم لم يتم تسوية هذا الملف.

أحمد منصور: لكن كنت حريصا على تسويته بسرعة حينما استلمته.

بطرس غالي: أنا حاولت أن أجد حلا لهذا واجتهدت وعملت اتصالات مستمرة مع دنكطاش، اتصالات مستمرة مع الرئيس وقتها كان..

أحمد منصور: فاسيليو.

بطرس غالي: فاسيليو ووصلت إلى حل هو ما يسمى.. وهذا الحل دُرس في كُتب، هذا الحل هو إن نفتح مطار نيقوسيا حتى إن الرجال.. الفكرة بتاعتي كانت تقوم على ما يلي، إن هناك أزمة بين الجالية التركية والجالية القبرصية، ما بيكلموش بعض، الجيل القديم ما بيكلمش بعض، فأنا عاوز أبني السلام، أخلي مطار نيقوسيا مطار دولي تابع للأمم المتحدة ويبقى رجال الأعمال الأتراك حيتصلوا مع رجال الأعمال..

أحمد منصور: القبارصة اليونانيين.

بطرس غالي: القبارصة اليونانيين وبعدين مدينة فاروشا وهي مدينة فاضية تنفتح لكي يتم اتصالات بين الشباب القبرصي والشباب التركي. ومع الأسف بعد مجهود أخذت مني سنة ونصف شغل لم ننجح في تحقيق هذا الحل الوسط إن مجرد أن نبدأ الاتصالات، الآن دلوقتي فتحوا الحدود وفي اليد العاملة التركية بتشتغل في قبرص لأن في اتصال فعلا.

أحمد منصور: لأني أهتم بالتفاصيل سأدخل معك في بعض التفاصيل في أغسطس عام 1992 تمكنت من جمع كل من رئيس القبارصة الأتراك رؤوف دنكطاش ورئيس القبارصة اليونانيين جورج فاسيليو صحيفة الديلي تليغراف قالت أن فاسيليو كان يتمتع بصداقة حميمة معك هل هذا صحيح؟

بطرس غالي: دنكطاش كان بتمتع مع صداقة..

أحمد منصور: لا دنكطاش كان على خلاف دائم معك.

بطرس غالي: لا أبدا كنا بنتغدى مع بعض وكنا.

أحمد منصور: ما هو هذا مش دليل على إنكم صحاب.

بطرس غالي: لا ما اختلفت مع فاسيليو واختلفت مع دنكطاش لكنها كانت علاقة ودية مع الاثنين.

أحمد منصور: كنت حريصا على أن يبدأ حل الأزمة من الخريطة من الخرائط، أعددت خريطة جديدة لقبرص قلصت فيها كما قالت الديلي تليغراف وليس أحمد منصور حجم قبرص التركية المسلمة من 38% من مساحة الجزيرة التي تبلغ 9251 كيلو متر مربع من 38% إلى 27.5% فقط مما أغضب دنكطاش، الذي وصف الخريطة الجديدة بالسخف والتفاهة لأنها مجحفة بحق المسلمين الأتراك.

بطرس غالي: الخريطة هذه مجرد مشروع، الفكرة الأساسية ليست الخريطة، الفكرة الأساسية.. وطبعا لابد من موافقة الطرفين.. الفكرة الأساسية هو الاتصال بين الشعبين.

أحمد منصور: لكن حينما تبدأ فكرة الحل بتقليص حجم المسلمين حوالي 10% حينما تبدأ الحل بخريطة حينما تبدأ الحل بأن يشعر المسلمين بأنهم معتدي عليها.

بطرس غالي: استنى بس أصل مرتبطة بعدد السكان ربطوا دي بدي، ربطوا كمية الأرض مع كمية عدد السكان.

أحمد منصور: اللي زاد في غضب دنكطاش حسب الديلي تليغراف أنه علم بأن بطرس غالي قد عرض خريطته الجديدة قبل اللقاء على صديقه الحميم القبرصي جورج فاسيليو الذي أبدى رضا عنه.

بطرس غالي: يا سيدي..

أحمد منصور: لا أصل دي نقاط مهمة الآن.

بطرس غالي: مش..

أحمد منصور: حينما تقول للإسرائيليين أنا هأصدر التقرير وكذا يقولوا لك استنى شويه على ما نرتب أمورنا، الآن أنت تعرض الخريطة على الجانب اليوناني ولا تعرضها على الجانب المسلم.

بطرس غالي: يعني المهم..

أحمد منصور: أنا مش أنا هنا الديلي تليغراف.

بطرس غالي: أنت بتلف عشان استنى بس هنا معلش أنت بتلف العملية كلها عشان تخلص إلى إن أنا منحاز لليونانيين وغير منحاز للأتراك.

أحمد منصور: مش أنا الديلي تليغراف والله.

بطرس غالي: معلش الديلي تليغراف جورنال.. ده أنا ما..

أحمد منصور: ده أنا ما فيش.. ده أنت ما فيش حد خالص بتعترف به.

بطرس غالي: ما تجيب ليش مقتطفات جرائد.

أحمد منصور: أنا بجيب لك مش مقتطفات أنا بجيب لك الآن كلام أساسي.

بطرس غالي: لا في كتب كُتبت عن هذه القضية، في عشرين مجلد، في ملفات كاملة.

أحمد منصور: كل الكتب بتستند للصحف بالدرجة الأولى في النهاية والصحف مصدر رئيسي حتى لأجهزة مخابرات في العالم.

بطرس غالي: لا أبدا لا يا سيدي ما أنا عندك خبراء قعدوا هناك عندك خبير إنجليزي عندك خبير أميركي.

أحمد منصور: أنا ما ليش علاقة بالخبراء يا دكتور أنا بأخذ وقائع.

بطرس غالي: كان بكتب.

أحمد منصور: أنا بتناول وقائع الأحداث.

بطرس غالي: دي مش واقع إنك بتقول أنا منحاز لـ (أ) منحاز..

أحمد منصور: أنا ما قلتش منحاز أنا بأسألك سؤال هل عرضت الخريطة على فاسيليو وفاسيليو وافق عليها؟

بطرس غالي: عرضت يا سيدي على الطرفين.

أحمد منصور: الأول فاسيليو وافق فعرضتها على الطرف الآخر فرفضها.

بطرس غالي: ما أعرفش تفتكر كان مين الأول؟ مين اللي دخل عندي في الأوضه الأول (أ) أو (ب) أحيانا يبقى (أ) وأحيانا يبقى (ب).

أحمد منصور: أنت نقلت.. في الخريطة نقلت مدينة مورفو التي تعتبر إحدى أجمل مناطق الجزيرة بالنسبة للمسلمين تحتوي على بساتين الحمضيات الشهيرة..

بطرس غالي: تحتوي على إيه؟

أحمد منصور: بساتين الحمضيات البرتقال و..

بطرس غالي: أنت روحت مورفو؟

أحمد منصور: لسه ما روحتهاش عايز أروحها.

بطرس غالي: لا يا سيدي طيب أنا روحتها أصل، جايبلي البساتين مش عارف إيه وعاملي شاعر.

أحمد منصور: هم قالوا كده، عايز تنقلها من المسلمين لليونانيين الأرثوذكس.

بطرس غالي: يا راجل روحتها مرة حرام عليكم.

أحمد منصور: طب أنت في النهاية مش أردت أن تنقل المدينة حتى لو هي جرداء؟

بطرس غالي: أنا ما حاولتش، أنا حاولت أن أجد حل تسوية سلمية بين طرفين متنازعين.

أحمد منصور: بتقليص مساحة المسلمين لصالح الأرثوذكس.

بطرس غالي: لا أنت اللي بتقول كده بالنسبة لي.

أحمد منصور: مش أنا اللي حضرتك أقريت ووافقت.

بطرس غالي: معلش بس خليني أخلص بالنسبة لي لا فرق بين مسلم وغير مسلم، لا فرق بين قبرصي وتركي، كنت في تركيا ورحت واتصلت مع تركيا، اتصلت مع السلطات التركية عملت اتصالات مع السلطات التركية اللي كان يهمني إن نعرف نحل المشكلة ما اتحلتش لغاية دلوقتي ما اتحلتش.

أحمد منصور: هددت دنكطاش وقلت إذا لم يتمكن اجتماع شهر أكتوبر 1992 من التوصل إلى اتفاق عندها يتوجب على مجلس الأمن أن يقوم وبكل جدية بالنظر في اتباع طرق أخرى بديلة إلى المشكلة القبرصية؟

بطرس غالي: كافة الوسائل تُستعمل أثناء المفاوضات تستعمل أثناء المفاوضات تفتكر إن التهديد بتاعي دنكطاش بيصدق هذا التهديد؟ ده دنكطاش كان أقوى شخصية موجودة في هذه المفاوضات.

أحمد منصور: إزاي؟

بطرس غالي: لا كان قوي.. شخصيته قوية.

أحمد منصور: بيستند إلى إيه في قوته؟

بطرس غالي: الجيش التركي.

أحمد منصور: فقط؟

بطرس غالي: آه طبعا.

أحمد منصور: ليس إلى إنه لديه حقوق تاريخية لا يريد أن يستغني عنها؟

بطرس غالي: سيبك.. انسَ الحقوق التاريخية، خلينا عمليين بنتكلم منطق القوة، هناك قوة دولة قوة هي تركيا أقوى جيش موجود في هذه المنطقة، هناك قوات تركية موجودة في الجزء القبرصي التركي وبالتالي الجيش بيلعب دور أساسي. وإلى حد ما هو الدور المركز مصدر قوة دنكطاش اللي كنا بنحاول أن نجد حل أنا.. سواء الحل حيكون تقسيم الجزيرة وتأخذ الجزء الجزيرة تبقى جزء من تركيا والجزء الثاني يبقى جزء من اليونان أو دولة مستقلة أو نجد نظام فدرالي أو مش عارف إيه، الحل كان أملنا والحل دلوقتي أن تنضم قبرص إلى الأمم.. إلى الوحدة الأوروبية وبالتالي تركيا ستنضم إلى الوحدة الأوروبية وستجد نوع من التكامل، التكامل سيعود من خلال الوحدة الأوروبية فكثيرا من الخلافات اللي موجودة النهارده في أوروبا قد يتم تسويتها لو انضمت هذه الدول كلها إلى الوحدة الأوروبية.

أحمد منصور: الوحدة الأوروبية هتستوعب هذه الدول بمشاكلها؟

بطرس غالي: آه.

أحمد منصور: تصدع نفسها وتصدع رأسها؟

بطرس غالي: آه طبعا.

أحمد منصور: هل تعتقد وجود مشكلات لدى هذه الدول عائق أساسي أمام انضمامها لأوروبا؟

بطرس غالي: لا أصل مش مشكلات ثانوية بالنسبة لدولة كبرى زي ألمانيا أو دولة كبرى زي فرنسا أو دولة كبرى زي إنجلترا.

أحمد منصور: من أين يستمد اليونانيون قوتهم بالنسبة للجزيرة؟

بطرس غالي: بالنسبة لقبرص؟

أحمد منصور: نعم.

بطرس غالي: الأغلبية العددية موجودة في الجزيرة القبرصية يونانية.

أحمد منصور: 60% ما هياش كثير قوي يعني.

بطرس غالي: إزاي مش كثير 80%.

أحمد منصور: 80% قبارصة؟

بطرس غالي: أُمال بين 75% و80% والتانيين 20%، آدي الأرقام ولو حبيت تجد حل أنت لازم تدور على حتقول أنا حأربط عدد السكان بعدد الأراضي مثلا، آدي حل أو هأربط.. وبعدين وصلنا إلى حل إن الجالية التركية من ضمن المشروعات هناك مئات المشروعات أن يتمتع بحق الفيتو في البرلمان، يبقى جعلنا نوع من المساواة التامة بين الأقلية وبين الأغلبية.

أحمد منصور: لماذا فشلت الأمم المتحدة في حل الأزمة القبرصية؟

بطرس غالي: لأن لم تتوافر الإرادة السياسية لدى الجانب التركي ولا الجانب اليوناني أو الجانب القبرصي التركي والجانب القبرصي اليوناني في تسوية هذه الوضع.

العراق وبرنامج النفط مقابل الغذاء

أحمد منصور: تراكمت عليك مشاكل كثيرة في المنطقة، كانت مشكلة العراق مشكلة أساسية من بينها.. والآن مؤخرا في هذه الأيام فاحت روائح الفساد من جراء برنامج النفط مقابل الغذاء الذي أُقر في عهدك حيث فُرض الحصار على العراق بعد غزوه للكويت وهزيمته على يد قوات التحالف.

بطرس غالي: أظن حتقول لي إن أنا المسؤول عن اتفاق الفساد بتاع..

أحمد منصور: أنا لسه ما قلتش حاجة خالص.

بطرس غالي: استنى بس أحب أطمنك لم يُنفذ هذا الاتفاق.

أحمد منصور: إلا في نهاية في سنة 1996 أنا عارف.

بطرس غالي: لا إلا في بداية 1997.

أحمد منصور: يعني في 1996 تم الاتفاق عليه في نهايته.

بطرس غالي: آه في 1996 تم الاتفاق.

أحمد منصور: في يناير 1992 مع بداية توليك المنصب بدأت في مفاوضات مع الحكومة العراقية حيث اتُهمت أنك كنت في النهاية مساندا للأميركيين ضد الشعب العراقي وأضفت برنامجا..

بطرس غالي: مش أنا اللي بدأت هذه الاتفاقات، هذه الاتفاقات تمت بناء على الأمير صدر الدين أغا خان هو اللي كان مكلف بهذه المفاوضات.

أحمد منصور: صدر الدين أغا خان ذهب إلى هناك.

بطرس غالي: استنى بس من التفويض جاء من بيريز ديكويلار الأمين العام السابق، فإذاً عشان أنت برضه عشان نحدد..

أحمد منصور: ما هو ده السؤال الآن من يناير 1992 إلى 30 مايو 1996 والتفاوض يتم مع العراق على مذكرة النفط مقابل الغذاء..

بطرس غالي: لا انقطعت المفاوضات.

أحمد منصور: كانت بتنقطع لكن بقيت طوال تلك المدة تذهب وتقف وتنقطع وكنت تلتقي..

بطرس غالي: لا مرتين شهرين وشهرين.

أحمد منصور: ألم يكن هدف كل هذا في النهاية هو إذلال الشعب العراقي بطلب أميركي؟ بضغوط أميركية وكانت الأمم المتحدة أداة التنفيذ؟

" العقوبات التي فُرضت على الشعب العراقي يتحملها الشعب وليست القيادة وتوصلنا إلى اتفاق البترول مقابل الغذاء كوسيلة لتخفيف العقوبات التي كانت تُفرض على الشعب العراقي"

بطرس غالي: لا شك إن أنا حاولت أداة عن للشعب العراقي سواء عن طريق اتصالات مع الصحافة، سواء عن طريق اتصالات مع رجال في البرلمان على أساس أن العقوبات التي فُرضت على الشعب العراقي الذي يتحملها هو الشعب وليست القيادة العراقية وحاولنا أن نخفف وتوصلنا إلى الاتفاق (Oil-For-Food) البترول مقابل الغذاء كوسيلة لتخفيف العقوبات التي كانت تُفرض على الشعب العراقي.

أحمد منصور: مع برنامج النفط مقابل الغذاء كان هناك لجنة تابعة للأمم المتحدة هي لجنة انسكوم برئاسة السفير السويدي رافائيل كايوس كان هدفها التأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، لم يوجد أثر إلى اليوم رغم مرور أكثر من عامين على الاحتلال أو ما يقرب من عامين على الاحتلال الأميركي للعراق، لم يوجد أثر حتى اليوم بما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، ألم تكن هذه أيضا وسيلة من وسائل الضغط التي تمارس وكان الشعب العراقي أيضا هو الذي يدفع الثمن والأمم المتحدة كانت أداة فيها؟

بطرس غالي: الأمم.. لا شك أن الأمم المتحدة أو حاولت أن تخفف بقدر الإمكان الضغوط التي كانت تُفرض على العراق، علشان أبقى مُنصف اللي كان بيعارض (Oil-For Food) هو صدام حسين والحكومة الأميركية والحكومة البريطانية، عندما كنت أتفاوض كنت بقاوم ضد تيارين، تيار صدام حسين الذي كان يرفض (Oil-For Food) لأنه يخشى أن ستستمر الرقابة على إنتاج البترول وعلى شراء المواد الغذائية وكانت معارضة أخرى من الجانب الأميركي والجانب الإنجليزي الذي كان يخشى أن الجانب العراقي يستطيع أن يتهرب من قواعد الزيت مقابل البترول.

أحمد منصور: حينما أصدرت أوامرك في 2 سبتمبر 1996 بوقف برنامج النفط مقابل الغذاء بعد تحرك القوات العراقية نحو الشمال لحماية حدودها لماذا؟ ومن حق العراق أن تحافظ على حدودها الشمالية، لماذا أصدرت قرارا؟ وهل كان هذا نابعا من عندك أم بطلب أميركي؟

بطرس غالي: صراحة أنا مش فاكر دلوقتي إيه هي الأسباب المتعلقة بوقف المفاوضات في (Oil-For Food) مش فاكر..

أحمد منصور: الأسباب إن القوات العراقية حركت قوات إلى الشمال ودخلت في تحالف..

بطرس غالي: لا كان في سبب ثاني..

أحمد منصور: مع طرف كردي ضد الآخر.

بطرس غالي: أصل دي مفاوضات ليست لها علاقة بالتدخل العراقي، دي مفاوضات متعلقة بأن هتنتج بترول مقابل كمية من البترول هتبيعها وفي سبب آخر مهم قوي ليه تمسكت بـ (Oil-For Food)؟

أحمد منصور: ليه؟

بطرس غالي: لأن كان هناك آلاف من العمال الأردنيين الفلسطينيين المصريين اللي انضروا من الحرب. وكانت لهم تعويضات ولا يمكن دفع هذه التعويضات إلا لو تم الاتفاق على الزيت مقابل البترول لأن 20% من إيراد البترول، كان هيُدفع للعمال وفعلا حققنا هذا والعمال المصريين والفلسطينيين والباكستانيين أخذوا تعويضات عن الخسائر التي ترتبت بسبب الحرب التي وقعت بين العراق والكويت، فإذاً الهدف من (Oil-For Food) كان مبحثي إلى هدفين، الهدف الأول أن أخفف العبء على الشعب العراقي، الشعب وبالذات الطبقات الكادحة في العراق ونمرة اثنين إني أُقدم التعويضات اللازمة لآلاف العمال الذين انضروا بسبب الهجوم العراقي ونجحت في هذا.

أحمد منصور: في سبتمبر 1996 قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية للعراق، زعمت الولايات المتحدة أن القرار 688 الذي وافق عليه مجلس الأمن من قبل قد رخَّص لها القيام بهذه الهجمات، غير أن اعتماد الولايات المتحدة على القرار 688 لم يكن له أساس، هذا ما قاله بطرس غالي في كتابه خمس سنوات في بيت من زجاج.

بطرس غالي: مضبوط.

أحمد منصور: معنى ذلك إن القوات الأميركية أو الولايات المتحدة اعتدت على قرار مجلس الأمن وزيفته وأنت لم تعترض.

بطرس غالي: مضبوط هأقول لك ليه.

أحمد منصور: قل لي.

بطرس غالي: لأني كان مصلحتي أني أخلص (Oil-For Food) لأن بالنسبة لي المساعدات الغذائية اللي هيأخذها الشعب العراقي أهم بكثير من إدانة تصدر من الأمين العام.

أحمد منصور: لكن هذا في خرق للقانون الدولي والأمم المتحدة.

بطرس غالي: يا سيدي أيوه فيه.

أحمد منصور: فيه تزييف.

بطرس غالي: فيه خرق يوميا لك أحيانا مناسبة أنك تتكلم وأحيانا الكلام اللي هتقوله هيضر أكثر مما هتستفيد منه.

أحمد منصور: هل كان هناك مبرر للولايات المتحدة للقيام بهذه الضربات؟

بطرس غالي: أنا ما عنديش فكرة طبعا ما كانش أو كان ده مرتبط بالانتخابات قد تكون..

أحمد منصور: يعني دعاية انتخابية أميركية؟

بطرس غالي: آه طبعا قد تكون دعاية انتخابية وأنا اللي كان يهمني أن نستمر في المفاوضات الزيت مقابل الغذاء ودي الأهم مشكلة أن قبل أن تنتهي ولاية الأمين العام في آخر السنة أني أنجح أن أخلص هذه العملية.

أحمد منصور: الآن تركت منصبك في نهاية العام 1996 وكانت أزمة العراق كما هي، نظرتك إيه للدور اللي قامت به الأمم المتحدة في الأزمة العراقية خلال فترة ولايتك من 1992 لنهاية 1996؟

بطرس غالي: لا شك إن بالنسبة للعقوبات الاقتصادية التي فُرضت على العراق واللي تحمل أعباء هذه العقوبات هو الطبقات الكادحة من الشعب العراقي لا شك أن هذا كان ضرر للشعب العراقي وأن حاولنا بقدر الإمكان أن نعمل على تخفيف هذه العقوبات من خلال الزيت مقابل البترول ولكن الذي كان يرفض وبطريقة هو القيادة العراقية.

أحمد منصور: القيادة العراقية أم أميركا وبريطانيا كما قلت؟

بطرس غالي: القيادة العراقية كانت ترفض، الرفض جاي من الطرفين خلينا يبقى لنا موقف موضوعي الرفض كان يصدر من الجانب العراقي من صدام حسين.

أحمد منصور: حتى أنت قلت في مذكراتك وكتب كثيرة أشارت إلى أن الطلب اللي كان بيتم من الإدارة العراقية أو من الحكومة العراقية كان فيه كثير من الإذلال حتى للحكومة وتخليها عن كامل سيادتها في مقابل هذا المشروع؟

بطرس غالي: آه طبعا ما حدش قال ده إذلال دي حاجة وبنتكلم عن الرفع أو تخفيف حدة العقوبات الاقتصادية.

أحمد منصور: وكانت أميركا تلعب الدور الرئيسي مع بريطانيا في ممارسة هذا رغم التقارير التي كانت تصدر عن الأمم المتحدة عن الوضع المأساوي للشعب العراقي.

بطرس غالي: موافق.

أزمات الأمم المتحدة في عهد بطرس غالي

أحمد منصور: لم تكن العراق وحدها وإنما ليبيا كانت كذلك، في ولايتك للأمم المتحدة تعرضت ليبيا لعقوبات حيث فُرض قرار إدانة في 20 يناير 1992 بناء على طلب أميركا بعد اتهام ليبيا بتورطها في حادثة الـ (Pan-American) كيف استُخدمت الأمم المتحدة كأداة في الضغط على ليبيا؟

بطرس غالي: هنا أيضا حاولت بقدر الإمكان الاتصال مع القيادات الليبية لكي نصل إلى حل وسط فيما يتعلق بالعقوبات التي فرضت على ليبيا ومع الأسف لم ننجح في هذا رغم المجهودات والاتصالات التي أجريت. وهنا يجب أن تسأل القيادات الليبية سواء علي التريكي أو سواء سفير ليبيا المعتمد لدى الأمم المتحدة ما المجهودات التي بُذلت من أجل مساعدة الشعب الليبي لكي نتخلص من العقوبات التي كانت تستمر ضد ليبيا.

أحمد منصور: هل التقيت مع الرئيس القذافي؟

بطرس غالي: التقيت مع القيادات الليبية اللي كانت بتجيني بانتظام في نيويورك ورسائل رايحة جاية.

أحمد منصور: إيه سبب الموقف الليبي الذي كان متعنتا قبل ذلك ثم الآن انفتح على مصراعيه وأعطت ليبيا كل ما عندها؟

بطرس غالي: لما اعترفوا بكل حاجة ودفعوا تعويضات للطيارات اللي نزلوها، ليبيا كانت بتقول ما ليش أي مسؤولية عن هذا، اعترفت فيما بعد إن هي مسؤولة ودفعت التعويضات اللازمة للجانب الإنجليزي وللجانب الأميركي وحتى تعويضات للطيارة الفرنسية اللي نزلوها.

أحمد منصور: لا أريد أن أتجاوز دورك في مناطق أخرى من العالم أيضا لأن كل هذه المناطق مليئة بالإخفاقات سواء كانت الصومال أو البوسنة أو العراق أو فلسطين.

بطرس غالي: طيب ما جبتش ليه سيرة الحتت اللي نجحنا فيها ليه؟

أحمد منصور: قل لي أنت؟

بطرس غالي: ما قلت لك سلفادور قلت لك كمبوديا قلت لك موزمبيق.

أحمد منصور: كمبوديا الثمن فيها كان باهظ جدا.

بطرس غالي: قلت لك جنوب أفريقيا.

أحمد منصور: ماذا فعلتم في هاييتي؟

بطرس غالي: نجحنا في هاييتي بعد كده فشلت كنتيجة.

أحمد منصور: وطبعا نجاحكم كان مجيء بأريستيت ثم أرستيت في العام الماضي أزالوه أيضا لعبة يعني.

بطرس غالي: لا فشل يا سيدي عدد القضايا اللي نجحنا فيها أكثر بكثير من عدد القضايا اللي لم نحقق الهدف المنشود.

أحمد منصور: في رواندا ماذا فعلتم وكيف كان دوركم؟

بطرس غالي: لم ننجح.

أحمد منصور: لماذا؟

بطرس غالي: لأن الجانب الأميركي اعترف وبما فيها كلينتون أعلن اعتذاره رسميا، قال أنا المسؤول، عاوز أكثر من كده إيه؟ آدي اعتراف من رئيس أكبر دولة في العالم بيقول أنا المسؤول عن اللي حصل في رواندا.

أحمد منصور: يعني حينما يكون أميركا تريد شيئا يتم تحقيقه حينما لا تريد أميركا شيئا يأكل العالم ويتعرض لما يتعرض له؟

بطرس غالي: هذا صحيح عندما انتهت الحرب الباردة لا يوجد في العالم إلا دولة كبرى واحدة وهذه الدولة تسيطر على الأمور الدولية وتسيطر على الأمم المتحدة.

أحمد منصور: العلاقات بينك وبين الدولة الكبرى الولايات المتحدة الأميركية بدأت تتأزم في وقت مبكر من ولايتك ولكنها وصلت في العام 1996 إلى مرحلة من الصراع أدت في النهاية إلى رفض الولايات المتحدة أن تجدد لك وكنت الأمين العام الوحيد الذي لم يُسمح له بولاية ثانية بسبب اعتراض أميركا، في الحلقة القادمة أبدأ معك من العام 1996 صراعك مع أميركا ورفض التجديد لك، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.