أقر الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي في شهادته الحادية عشرة لبرنامج "شاهد على العصر" بفشل عملية الأمم المتحدة وأميركا في الصومال عام 1994، لكنه شدد على أن الخلاف بين القيادات الأميركية التي كانت موجودة هناك كان هو السبب في ذلك الفشل.  

وأشار غالي إلى أن "أزمة ثقة" وقعت بينه وبين الأميركيين بعد فشل المهمة في الصومال، وذلك ردا منه على سؤال بشأن بيان الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1993 الموجه لمجلس الشيوخ الذي قرر فيه سحب القوات الأميركية من الصومال، واتهم الأمم المتحدة بأنها أسندت للقوات الأميركية مهمة ينبغي أن تقوم بها الشرطة.

وجاء قرار الانسحاب بعد أن مُنيت القوات الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 1993 بهزيمة فادحة، حيث أُسقطت طائرتا هليكوبتر، وقُتل 18 جنديا أميركيا، وأصيب 84 آخرون، وذلك بعد هجوم فاشل على أحد مواقع أمير الحرب محمد فرح عيديد، ليقوم بعدها صوماليون بجر جثة أحد الطيارين الأميركيين في شوارع مقديشيو، وصوّر ذلك الإعلام العالمي.

وكانت القوات الأممية وصلت الصومال أوائل عام 1993 بهدف إقامة السلام والإغاثة الإنسانية، ثم قررالرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الآب قبل أسابيع من خروجه من البيت الأبيض التدخل الأميركي في الصومال بـ27 ألف جندي تحت ستار إعادة الأمل إلى الصومال،  وذلك بعد ورود تقاريرعن فشل الأمم المتحدة في إدارة أزمة المجاعة في هذا البلد.

وبحسب غالي فإن سبب التدخل الأميركي في الصومال يعود إلى رغبة بوش في إنهاء ولايته الرئاسية بتحرك إنساني، وقلل من أهمية الصومال من الناحية الإستراتيجية بالنسبة للأميركيين، وقال إنهم كانوا يبحثون أيضا عن مخرج لعدم الاشتراك في العمليات التي كانت تجري في يوغسلافيا. 

مع العلم أن غالي ذكر في كتابه "خمس سنوات في بيت من زجاج" أن الولايات المتحدة كانت متلهفة للخروج  من الصومال.

وعن مقارنته لدور قوات الأمم المتحدة في الصومال ودورها في البوسنة، أوضح غالي أن الوضع في الصومال كان يختلف عن يوغسلافيا التي قال إن العملية فيها كانت أصعب بكثير، لأن القوات الموجودة كانت خاضعة للدول الأعضاء. وردا على سؤال بشأن رفضه نزع أسلحة الصرب في البوسنة والهرسك، قال إنه لا مجال للمقارنة بين الأسلحة التي كانت موجودة في الصومال وتلك التي كانت موجودة في يوغسلافيا.

ويذكر أنه في 12 يونيو/حزيران 1993، تحولت قوات الأمم المتحدة في الصومال من مهمة القضاء على المجاعة إلى قوات محاربة يصدر عنها قرار بالمواجهة والدخول في حرب، وذلك إثر هجوم على وحدة باكستانية تابعة للأمم المتحدة قُتل خلالها 26 جنديا باكستانيا وجُرح آخرون.

وفي السياق نفسه، ذكرت تقارير سابقة أن الأمم المتحدة رصدت 166 مليون دولار فقط للمجاعة، لكنها رصدت للعمليات العسكرية وملاحقة عيديد 1.5 مليار دولار خلال عام واحد. ونفى غالي علمه بصحة أو عدم صحة هذه الأرقام.

من جهة أخرى، كشف الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة أنه كان قد أقال مبعوثه إلى الصومال الدبلوماسي الجزائري المحنّك محمد سحنون، لأنه كان على خلاف مع القيادات العسكرية الموجودة في الصومال وكان لا يتعاون معها، وأشار إلى أن أميركا طلبت منه تعيين الأميركي جوناثان هاو بديلا عنه.

وكان سحنون انتقد الأمم المتحدة على موقفها من المجاعة وتسبُبها في هلاك مئات الصوماليين كل يوم.

 - إحصاءات عن عدد القتلى في البوسنة

- الخلاف بين أميركا وأوروبا في التعامل مع البوسنة

- الأمم المتحدة وأزمة الصومال

- تحول مهمة قوات الأمم المتحدة بالصومال

- انسحاب القوات الدولية من الصومال

- تقييم التدخل الأميركي بالصومال

- الاتهامات الموجهة لبطرس غالي ورده عليها

 

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة سعادة الأمين مرحبا بك.

بطرس غالي: أهلا وسهلا.

إحصاءات عن عدد القتلى في البوسنة

 

أحمد منصور: أهلا بك، في الحلقة الماضية طلبت مني بعض الإحصاءات عن البوسنة والهِرسك وفي العشرين من ديسمبر الماضي اعتذر الرئيس الصربي بوريس تاديتش في سراييفو للشعب البوسني الذي عانى على يد الصرب خلال حرب البلقان التي جرت في الفترة من 1992 إلى 1995 وقال تاديتش عقب اللقاء مع نظيره البوسني بوسيرلاف بارافيتش، اعتذر باسم الشعب الصربي لجميع الذين عانوا من الجرائم، هناك إحصاءات كثيرة عن الضحايا لاسيما من المسلمين، في 28 ديسمبر 2004 هيئة البحث عن المفقودين والمقابر الجماعية في البوسنة قالت إنه تم اكتشاف ثلاثة آلاف وثمانمائة مقبرة جماعية للمسلمين منذ العام 1996 وحتى الآن، في عام 2004 وحده تم اكتشاف خمسة وعشرين مقبرة جماعية في ستة وثلاثين مدينة بوسنية..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: طب أنا معاك ولكن أنت جايب لي إحصاءات عن عدد المسلمين عشان تبقي مُنصِف في أي مواجهة عسكرية يجب تجيب لي عدد الذين قُتلوا من الصرب وعدد الذين قُتلوا من الكروات..

 أحمد منصور [متابعاً]: طيب حضرتك بصفتك أمين عام للأمم المتحدة جيب لنا..

 بطرس غالي: لا أنا كنت أمين عام بقي لي سبع سنين..

 أحمد منصور: لا جيب لنا حضرتك بقي في الحلقة القادمة اللي هتكون على الهواء..

 بطرس غالي: لا بس اللي عاوز أقول لك..

أحمد منصور: جيب لنا فيها قول لنا إيه الإحصاءات من الآخرين أنا لم أجد..

 بطرس غالي: مضبوط لكن أنا عاوز أقول لك إن عشان تبقى تحليل موضوعي لأي مواجهة عسكرية يجب أن تقدَم عدد الضحايا لمختلف المعسكرات المختلفة..

 أحمد منصور: سأحاول..

بطرس غالي: تحت يدك مصادر منحازة بس..

 أحمد منصور: طب خليني أقول لك.. بقى كل حاجة عندي منحازة، أجيب لك الأميركان منحازين، أجيب لك الصرب.. كل الدنيا منحازة، أقول لك الأمم حتى بقول لك بطرس غالي بتقول لي بطرس غالي كان منحاز ودلوقتي عدّل موقفه..

بطرس غالي [مقاطعاً]: مضبوط وبعدين عشرين سنة..

 أحمد منصور [متابعاً]: طيب ماذا أفعل؟

 بطرس غالي: لا المهم أنا بالنسبة ..

 

الخلاف بين أميركا وأوروبا في التعامل مع البوسنة

 أحمد منصور: طب أنا عندي مصدر آخر فيه نوع من الاتهامات لك، المصدر هذا هو الرئيس الأميركي بيل كلينتون أنا وجدته في مذكراته التي نُشرت مؤخرا يقول ومما يُذكر لإدارة بوش أنها حثّت الأمم المتحدة على فرض عقوبات اقتصادية على صربيا وهو إجراء عارضه الأمين العام بطرس غالي والفرنسيون والبريطانيون الذين أرادوا إعطاء فرصة لميلوسوفيتش لوقف العنف الذي بدأه وفُرضت العقوبات في أواخر مايو/ أيار ولكن أثرها كان قليلا، إذ استمر وصول التموين والتجهيزات إلى الصرب من أصدقائهم وجيرانهم..

 بطرس غالي: ولا مؤاخذة أنت بدأت بطرس غالي، بطرس غالي.. أقل بكثير..

 أحمد منصور: هو اللي بدأ كلينتون مش أنا، هذا كلام كلينتون..

 بطرس غالي: خليني.. نظام الأمم المتحدة يجب أن تبدأ بنمرة واحد الفرنسيين والإنجليز..

 أحمد منصور: قل لبيل لكلينتون، هذا كلينتون حينما قال بطرس غالي لأن الأمين العام هو الذي يستطيع أن يطلب من الآخرين أن يدينوا..

 بطرس غالي: ولكن الأمين العام يتحدث باسم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إذا كانت أكبر دولة عضو في الأمم المتحدة وهي انجلترا وثاني دولة وهي فرنسا ولهم قوات موجودة في يوغوسلافيا هذا هو الفرق، أميركا لا يوجد لها قوات موجودة فمش خايفة على قواتها فإذا كانوا همّا اعترضوا فيجب للأمين العام أن يعبّر عن رأي الأغلبية الموجودة وهذه الأغلبية كان يقودها الجانب الأوروبي..

 أحمد منصور: لكن الأمين العام حينما يرى أن شعبا يتم إبادته ويطلب منه من قوة معينة..

 بطرس غالي: يا سيدي هذا أنت اللي بتقول الكلام هذا ..

 أحمد منصور: كلينتون مش أنا..

 بطرس غالي: لا عمره ما جاب كلينتون ما جبش سيرة الإبادة..

 أحمد منصور: ما هو مجبش سيرة الإبادة بس..

 بطرس غالي: أنت اللي استعملت كلمة إبادة دلوقتي..

 أحمد منصور: مش أنا عفوا قضية الإبادة ليست استخدامي أيضا قضية الإبادة في كل التوصيفات التي قيلت عما حدث في البوسنة بالنسبة للمسلمين قيل إنها عمليات إبادة في كل التقارير والأشياء التي صدرت بالنسبة لهذا الموضوع..

 بطرس غالي: لا أبدا أنت جايب وبتقول لي كلينتون وثم أضفت إبادة ..

 أحمد منصور: يا سعادة الأمين العام أنا كل كلمة بقولها بجيب لك المصدر بتاعها وحتى بقول لك بطرس غالي قال بتقول لي أنا ماليش دعوة ببطرس غالي ..

 بطرس غالي: يا سيدي هذه مصادر من جانب واحد ..

 أحمد منصور: ما هي جانب واحد ما أنا الأميركان جانب واحد، المصادر المختلفة التي سردتها لك فيما قبل..

 بطرس غالي: تسمح لي أنا عارف الأسلوب، تطلّع جملة من صلب الموضوع..

 أحمد منصور: مش جملة أنا جايب لك جملة كاملة أهوه صفحة 570 ناقل نصفها وياريت نصفها من كتاب حياتي لكلينتون..

 بطرس غالي: أيوه لكن مضبوط ولكن بتتكلم عن إيه الجانب الإنجليزي والجانب الفرنسي أقوى دول موجودة في المجتمع الدولي في الوقت الحاضر فرنسا وانجلترا هذه الدول لها قوات موجودة في يوغسلافيا وبالتالي لها موقف سيختلف عن الموقف الأميركي الذي ليس له قوات ..

 أحمد منصور: طيب الموقف الأميركي الذي ليس له قوات هو الذي أنهى الحرب بعد ذلك في اتفاقية دايتون.

 بطرس غالي: ده موضوع إيه علاقة دي بدي؟

 أحمد منصور: علاقة دي بدي إيه..

 بطرس غالي: أنا اللي دخّل في الانتخابات الأميركية وكان له مصلحة في أن ينهي الحرب وبعدين..

 أحمد منصور: أوروبا لماذا تركت الأمور؟ لماذا تركت أوروبا الأمور حتى تدخلت أميركا بعد ذلك وسعت لإنهاء الحرب؟

 بطرس غالي: لأن كان هناك معارضة بين الجانب الأميركي من ناحية والجانب الأوروبي من ناحية أخرى هناك..

 أحمد منصور: بسبب؟

 بطرس غالي: في طريقة معالجة هذه القضية..

 أحمد منصور: لا لأن فيه ضحايا، فيه ضحايا كانوا من المسلمين وأوروبا لا تريدهم..

 بطرس غالي: لا أنت بتطّلع لي ضحايا المسلمين أنا أقدر أطلع لك ضحايا الكروات أو ضحايا الصرب..

 أحمد منصور: طيب طلّع لي ضحايا الصرب أو الكروات.

 بطرس غالي: لا هم الإحصاء موجودة، اللي عاوز أقوله لك إنه كان هناك خلاف بين الجانب الأوروبي والجانب الأميركي وخلاف آخر بين الجانب الروسي والجانب الأميركي..

 أحمد منصور: أنت انتقدت اتفاقية دايتون في صفحة 282 من كتابك..

 بطرس غالي: اتفاقية إيه؟

 أحمد منصور: اتفاقية دايتون انتقدتها في صفحة 282 من كتابك وقلت إنها جاءت منتَجا غربيا مليئا بالعيوب من صنع الدبلوماسية، لماذا اتفاقية دايتون وهي التي أدت إلى وقف الحرب؟

 بطرس غالي: لأن.. سيبك أدت.. أدت إلى إنشاء دويلة ليست لها مستقبل، منقسمة إلى ثلاث ولايات مختلفة بعضها بالبعض الآخر، لم تأخذ في الاعتبار عشرات من المشاكل ومازالت هناك أقليات فاضْلة هنا وهنا وهناك..

 أحمد منصور: طيب العرض الخاص بديفد أوين الذي كان من قبل والذي انتقدته والذي أنت كنت تدفع بقوة كان يقسِّم المنطقة إلى تسع مقاطعات.

 بطرس غالي: شوف تسع مقاطعات ولكنها تحت ولاية واحدة..

 أحمد منصور: ما هي الآن أيضا البوسنة تحت ولاية واحدة في جمهورية البوسنة.

 بطرس غالي: أيوه ولكن الثلاث مجموعات اللي موجودة في البوسنة المجموعة الكرواتية موالية لكرواتيا والمجموعة الصربية موالية لصربيا وأن هذه الدويلة ليست لها أساس، في المستقبل يعني بعد عشرين سنة هتشوف هيحصل لها إيه طبعا الأمل لو حبيت نجد حل القضية اليوغسلافية أن تنضم يوغسلافيا عاجلا أو آجلا إلى الوحدة الأوروبية وبالتالي ستذوب تلك الاختلافات لنعود مرة أخرى إلى يوغسلافيا في عهد..

 أحمد منصور: لماذا نجحت الدبلوماسية الأميركية وفشلت الأمم المتحدة في حل قضية البوسنة؟

"لا تستطيع الأمم المتحدة أن تنجح إلا بموافقة أميركا والدول الأعضاء يعني لكي تنجح الأمم المتحدة يجب أن تختفي الخلافات بين هذه الدول لأنها بذلك لا تستطيع أن تجد حلولا لمشاكل الدول"

بطرس غالي: لأن لا تستطيع الأمم المتحدة أن تنجح إلا بموافقة الولايات المتحدة الأميركية، إلا بموافقة الدول الأعضاء.. يعني لكي تنجح الأمم المتحدة يجب موافقة أميركا، يجب موافقة فرنسا، يجب موافقة إنجلترا، يجب موافقة روسيا، إذا وُجد خلاف بين هذه الدول لا تستطيع الأمم المتحدة أن تجد حل..

 أحمد منصور: الآخرين كانوا رافضين لماذا وافقوا الآن الأوروبيين؟

 بطرس غالي: حصل الاتفاق قبل الانتخابات الأميركية..

 أحمد منصور: يعني إذاً الحل كان في يد أميركا من أوله إلى آخره؟

 بطرس غالي: لا ليس الحل لأن الدول الأوروبية تعاونت مع الجانب الأميركي.

 أحمد منصور: لماذا غيّر الأوروبيون موقفهم الآن وتعاونوا مع الجانب الأميركي وكانوا رافضين من قبل؟

 بطرس غالي: لأن الجانب الأميركي كان رافض في الأول لا يريد أن يتدخل في هذه العملية.

 أحمد منصور: إيه أسباب رفضه؟

 بطرس غالي: لأن أسباب رفضه، أنه بعد الحوادث التي تمت في الصومال كان عندك الرأي العام الأميركي يرفض التدخل في أي عملية عسكرية إلا من خلال سلاح الطيران وحينئذ سلاح الطيران يكتفي بإلقاء بعض القنابل وضمان.. لأن لا خطر على القوات الأميركية، لا توجد قوات أميركية، فالخلاف الأساسي بين دول لها قوات على الأرض وهي القوات الفرنسية، القوات الإنجليزية، القوات الإسبانية، القوات المصرية، القوات الأردنية ودولة ليست لها قوات..

 أحمد منصور: تقييمك إيه لقضية البوسنة بشكل عام باعتبار أنها تقريبا من بدايتها إلى قرب نهايتها أو إلى نهاية اتفاقية دايتون كانت في عهد ولايتك؟

 بطرس غالي: الأمم المتحدة لم تنجح في هذه القضية.

 أحمد منصور: لماذا؟

 بطرس غالي: لأن كان هناك انقسام بين الدول الأعضاء، الأمم المتحدة إطار لمجموعة من الدول إذا هذه الدول لم تتفق فيما بينها على الحل لا نستطيع أن نجد الحل، الدول اتفقت فيما يتعلق بالحل في موزمبيق، الدول اتفقت فيما يتعلق بالحل في جنوب أفريقيا، اتفقت فيما يتعلق بحل السلفادور، كمبوديا، فيما يتعلق بيوغوسلافيا كان هناك انقسام بين المعسكر الروسي والمعسكر الأميركي.. المعسكر الأوروبي والمعسكر الأميركي..

 أحمد منصور: إذاً الأمم المتحدة في النهاية تخدم مصالح الكبار؟

 بطرس غالي: طبعا، ما الأمم المتحدة ليست إلا جهاز في خدمة الدول الأعضاء والدول الأعضاء..

 أحمد منصور: الدول الأعضاء أم الدول الكبرى؟ هناك أكثر من 180 دولة عضو لكن من يتحكم في القرار في الأمم المتحدة؟

 بطرس غالي: إذا كانت الدول الصغرى تستطيع أن تتّحد وأن تكون مجموعة قد تنجح في الدفاع عن بعض مصالح هذه الدول الصغرى ولكن الدول الكبرى هي التي تسيطر على الأمم المتحدة وهذا بموجب الميثاق بدليل إنها تتمتع بحق الفيتو داخل المجلس الأمن..

 الأمم المتحدة وأزمة الصومال

 أحمد منصور: أشرتَ إلى موضوع الصومال وأن أميركا سعت في حل قضية البوسنة كخروج من مأزقها في الصومال، في يناير 1991 أُطيح بالرئيس الصومالي سياد برِّي، تنَّفس الصوماليون الصعداء إلا أن عيديد وعلي مهدي زجَّوا بالشعب الصومالي في أُتون حرب أهلية حصدت من الصوماليين أكثر مما حصده برِّي ثم جاءت المجاعة بعد ذلك لتكمل ما لم تحصده الحرب، مبعوثك للأزمة الصومالية الدبلوماسي الجزائري المحنّك محمد سحنون كان الذي انتقد الأمم المتحدة على موقفها من المجاعة وتسبُبها في هلاك مئات الصوماليين كل يوم، فجأة أقَلت محمد سحنون.

 بطرس غالي: لا .. لا محمد سحنون صديقي وأراد أن يعقد اجتماع في جزيرة سيشل أو جزيرة من الجزر ده نمرة واحد، نمرة اثنين كان هناك اختلاف بينه وبين القيادات الموجودة العسكرية وبعدين عينت شخص آخر بناء على طلب الأميركان وهو الأميركي هاو الذي كان يمثل الأمين العام لماذا؟ لأنني في حاجة إلى وجود القوات الأميركية في الصومال؟

 أحمد منصور: قبل أن تصل القوات الأميركية أنت أقَلت سحنون قبل وصول القوات الأميركية إلى الصومال.

 بطرس غالي: أيوه لكن.. لا القوات الأميركية ما كانش.. كان فيه عندك قوات ثانية موجودة وكان حصل خلاف بينه وبين القوات الأخرى..

 أحمد منصور: سحنون لم يكن بينه خلاف بالعكس كان محبوبا جدا وكان بيرى أنه..

 بطرس غالي: أنت اللي بتقول الكلام ده..

 أحمد منصور: أنا ما بقولش الكلام ده، أنا بتكلم عن الواقع اللي كان حاصل وقتها، إنك أنت أقلته لأنه انتقد الأمم المتحدة ولأنه كان بيرى أن الأمم المتحدة لا تقوم بالدور اللي ينبغي أن تقوم به في الصومال.

 بطرس غالي: أنا المسؤول وبالتالي أي شخص أقدر أبعده أو أعينه.

 أحمد منصور: أسباب إبعادك له إيه؟

 بطرس غالي: أنه كان لا يتعاون مع القوات الموجودة.. اللي موجودة هناك..

 أحمد منصور: القوات اللي موجودة ما كانتش جاية تخدُم الشعب الصومالي..

 بطرس غالي: يا أفندم إزاي إنت بتقول كده؟

 أحمد منصور: كانت جاية تخدم أهدافها هي اللي جاءت من أجلها.

 بطرس غالي: أبدا دي كانت قوات باكستانية إيه اللي بتقوله؟

 أحمد منصور: الباكستانيين لم يصلوا إلا بعد.. لم يصلوا إلا بعد مجيء الأميركان بعد ذلك.

 بطرس غالي: لا يا أفندم كانت قوات باكستانية موجودة قبل وجود الأميركان، كان لدينا قوات.

 أحمد منصور: هذه القوات لم تكن تقوم بدورها كما قلت لك، قال إن الأمم المتحدة لم تحل أزمة المجاعة وكانت تتسبب في هلاك الصوماليين..

 بطرس غالي: أبدا..

 أحمد منصور: دي تصريحات قالها محمد سحنون.

 بطرس غالي: طبعا هيقول كده لما أُبعد..

 أحمد منصور: ده قبل إبعاده..

 بطرس غالي: أيوه يا سيدي بعد ما أُبعد..

 أحمد منصور: ربما أنت أبعدته لأنه انتقد الأمم المتحدة..

 بطرس غالي: لا يا أفندم أي موظف أُبعد يجب أن يبرر إبعاده بطريق انتقاد ما..

 أحمد منصور: يعني أميركا هي التي طلبت إبعاده؟

 بطرس غالي: لا ما طلبتش إبعاده..

 أحمد منصور: أنت من شوية قلت أميركا اللي طلبت إبعاده..

 بطرس غالي: لا أنا ما قلتش كده أبدا، أنا ما قلتش إن أميركا طلبت إبعاده، أنا بقول إنه اختلف مع القوات الموجودة وسياسته تختلف عن السياسة المطلوبة.

 أحمد منصور: تقارير كثيرة في تلك الفترة أشارت إلى فشل الأمم المتحدة في إدارة أزمة المجاعة وهذا ما دفع الرئيس الأميركي بوش قبل أسابيع من خروجه من البيت الأبيض إلى أن يعلن عن التدخل الأميركي في الصومال بسبعة وعشرين ألف جندي تحت ستار إعادة الأمل في الصومال.

 بطرس غالي: لا العملية أبعد من هذا بكثير، العملية إن الرئيس بوش انتهت مدته ويريد أن يُنهي قيادته عن طريق تحرك، هذا التحرك هو إيفاد قوات أميركية إلى الصومال وبما أن الصومال ليست لها بترول وليست لها أي قيمة حقيقية وبالتالي كان مظهر أن التدخل الأميركي هو تدخل إنساني لمساعدة الشعب الصومالي لمواجهة المجاعة..

 أحمد منصور: لكن الهدف الأساسي إيه من التدخل الأميركي في الصومال؟

 "الهدف من التدخل في الصومال هو إيجاد تبرير للرأي العام لكي لا تتدخل الأميركيون في يوغسلافيا"

بطرس غالي: هناك آراء مختلفة الهدف.. من ضمن الأهداف التي قُدمت أن الهدف من التدخل في الصومال هو إيجاد تبرير للرأي العام للقيادة الأميركية لكي لا تتدخل في يوغوسلافيا على أساس أنه تقول أنا ما أقدرش أخُش معركة في الصومال، قوات في الصومال وقوات في يوغوسلافيا..

 

أحمد منصور: لما لا يكون الأمر غير ذلك وأميركا تريد أن تشكل قوة لها في القرن الأفريقي تضمن تنفيذ مصالحها؟

 بطرس غالي: لا بدليل أن بقى لنا عشر سنين ما فيش أي قوة موجودة النهارده في الصومال..

 أحمد منصور: لا ما فيش قوات في الصومال لأنه صارت القوات موجودة في الجزيرة العربية وفي الكويت وفي غيرها من المناطق الأخرى..

 بطرس غالي: ما كانوش محتاجين لوجودهم في الصومال، الصومال لا يمثل..

 أحمد منصور: أولبرايت ذهبت بعد ذلك مرارا إلى القرن الأفريقي في محاولة لإيجاد نفوذ أميركي في المنطقة لأنها كما تعرف تتمتع بنفوذ فرنسي وإيطالي وغير ذلك من القوى التي كانت تحتل المنطقة من قبل، الوجود الأميركي في القرن الأفريقي كان مهم للسياسة الأميركية.

 بطرس غالي: أنا مش موافق معك ده الكلام اللي بيتكتب عندنا..

 أحمد منصور: يعني كان ذهاب الأميركان إلى الصومال نزهة؟

 بطرس غالي: لا كان ذهاب الأميركان إلى الصومال لتبرير عدم تدخل في يوغوسلافيا شفت إزاي، هذه نقطة أساسية..

 أحمد منصور: أنت قلت في صفحة 113 من كتابك خمس سنوات في بيت من زجاج وبعد أن دخلت الولايات المتحدة إلى الصومال كانت متلهفة للخروج منه..

 بطرس غالي: طبعا..

أحمد منصور: لماذا؟

 بطرس غالي: لأن بعد ذلك بعد ما حصل مقتل مجموعة من الجنود الأميركان.. أولا كانت هناك أربع قوات مختلفة؛ كانت قوات الأمم المتحدة كانت قوات أميركية (Rapid deployment forces) وكان عندك ثلاث قوات مختلفة (Delta forces)، (Rapid deployment forces) و(Delta forces) ما كانووش خاضعين للأمم المتحدة..

 أحمد منصور: بالضبط..

 بطرس غالي: كانوا خاضعين للقيادة الأميركية رأسا..

 أحمد منصور: لكن أنت أصدرت قرار 814 في 26 مارس للتغطية على هذا الوجود الأميركي في الصومال..

 بطرس غالي: أنا ما أقدرش أطلّع قرار أنا إزاي..

أحمد منصور: أنت قدمت لمجلس الأمن توصياتك.

 بطرس غالي: أيوه لكن الذي يُصدر، أنت قلت لي دلوقتي أنت أصدرت..

 أحمد منصور: كأمين عام طلبت من مجلس الأمن..

 بطرس غالي: تعرف الكلمة اللي قلتها دلوقتي أنت أصدرت قرار، أنا لا أستطيع..

 أحمد منصور: مجلس الأمن أصدر قرار بناء على توصياتك..

 بطرس غالي: أيوه هذه حاجة ثانية..

 أحمد منصور: بناء على توصياتك..

 بطرس غالي: توصياتي لا قيمة لها، قد يأخذ بها وقد لا يأخذ بها، توصياتي تعتبر بمثابة أعمال تحضيرية..

أحمد منصور: توصياتك حينما تكون لأميركا سيأخذ بها مجلس الأمن، حينما يٌطلب منك تقديم توصية لأميركا تقدمها لكن حينما يطلب منك تقديم توصية للبوسنة والهرسك لا تقدمها.

بطرس غالي: أنت اللي بتقول الكلام ده أنا بأقدم..

 أحمد منصور: أنا بتكلم عن الواقع أهو.. في القوات الأميركية أنت قلت إن كان فيه قوات أميركية في الصومال موجودين بدون أي تغطية من الأمم المتحدة، أنت.. أضفيت على هذه القوات تغطية من الأمم المتحدة أو طالبت إضفاء هذا عن طريق قرار 814 في مجلس الأمن..

 بطرس غالي: بيقول إيه هذا القرار؟

 أحمد منصور: نَصّ على أنه يجوز لقوة الأمم المتحدة بدلا من مواصلة مهمة حفظ السلام التي قامت بها القيام بعمليات فرض السلام إذا اقتضى الأمر وهذا يعني التفويض الدولي بشن الحرب على المليشيات الصومالية في الوقت الذي لم تنجح فيه.. لم تمنح فيه تفويضا مماثلا في البوسنة وفلسطين، أنت لم تمنح هذا التفويض، أنت كده فوّضت القوات الأميركية، فوّضت الوجود الموجود في الصومال لقمع المليشيات الصومالية.

 بطرس غالي: أنا بس أرجوك، بتغالط أنا لا أستطيع أن أُفوّض، هوه مجلس الأمن صاحب السلطة، أنا أقدر أقدم توصيات، نصائح أقدم مذكرات لمجلس الأمن قد يأخذ بها وقد لا يأخذ بها، هذه التوصيات..

 أحمد منصور: أنت الآن بتحاول تبين لنا كإن دور الأمين العام إنه ما بيعملش حاجة.

 بطرس غالي: لا أنا ما بحاولش أتهرب.. أقلل من دور الأمين العام، بس بحاول أصحح الأوضاع..

 أحمد منصور: ما أنا حضرتك بقول لك أهوه في إطار هذا التصحيح أنا بقول لك أنت أوصيت مجلس الأمن ومجلس الأمن أخذ القرار لصالح أميركا.

 بطرس غالي: أنا أول واحد قلت إن لا مستقبل لوجود الأمم المتحدة في الصومال إلا لو أخذوا الأسلحة، نزع الأسلحة ورفضوا نزع الأسلحة وفيما بعد لما راحوا في هاييتي أخذوا بهذا الرأي وبدؤوا بنزع أسلحته وحتى شراء أسلحة القوات ..

 أحمد منصور: لماذا لم تنزع أسلحة الصرب؟

 بطرس غالي: أفندم؟

 أحمد منصور: لماذا لم تنزع أسلحة الصرب في البوسنة والهرسك؟

 بطرس غالي: لم يلجؤوا إلى هذا الأسلوب لأنه أسهل بكثير.. لا تستطيع أن تقارن بين الأسلحة الموجودة في الصومال أو الأسلحة الموجودة في هاييتي مع الأسلحة اللي موجودة في يوغسلافيا..

 أحمد منصور: هيه هيه إذا فيه حل للأزمة وإن في حرب أهلية طَلب نزع السلاح عن الصومال، عن هاييتي ينطبق مع البوسنة والهرسك ما الذي.. لماذا لم ينطبق؟

 بطرس غالي: لا يا.. هذا كلام..

أحمد منصور: لأن الذي يقتل هنا مسلمين؟

 بطرس غالي: يا ابني هذا كلام مش مضبوط هذا أنت بتلجأ لنوع من التبسيط لكل قضية لها سمات خاصة، ما تقدرش تقارن الوضع في الصومال مع الوضع في هاييتي مع الوضع في يوغسلافيا مع الوضع في أنغولا..

 أحمد منصور: طبعا كان هناك في الصومال قوات من 27 دولة كانت القيادة والسطوة للقوات الأميركية التي كانت 27 ألف..

 بطرس غالي: لا القائد كان قائد تركي لعلمك..

 أحمد منصور: القائد تركي لكن أنت أعطيت جوناثان هاو الأدميرال الأميركي..

 بطرس غالي: جوناثون هاو لأ..

 أحمد منصور: عينته قائد لبعثة السلطة؟

 بطرس غالي: لا يا حبيبي مش قائد، فيه فرق بين القائد والمندوب، جوناثون هاو هو مندوب الأمين العام للأمم المتحدة.

 أحمد منصور: الذي يُصدر الأوامر إلى القوات الموجودة.

 بطرس غالي: هنا بقت القضية اللطيفة إن ما كان فيه خلاف بين جوناثان هاو الأميرال البريطاني قاد..

 أحمد منصور: لا الأميركي أدميرال الحرب الأميركي.

 بطرس غالي: قائد القوات (Rapid deployment forces) وخلاف ثالث بين الـ (Delta Forces) يعني ثلاث جنرالات أميركان كانوا مختلفين مع بعض.

 أحمد منصور: ليه؟

 بطرس غالي: لأسباب في المنافسة بين القيادات مختلفة..

 أحمد منصور: لكن هاو في النهاية كان هو الذي ينفذ.

 بطرس غالي: لا آدي الظروف..

 أحمد منصور: هاو كانت قراراته تسري على القوات التي كانت تتبع الأمم المتحدة بشكل مباشر.

 بطرس غالي: لا أبدا بدليل إن القوات هاو..

 أحمد منصور: من الذي كان يقود على أرض الواقع؟

 بطرس غالي: استنى بس خليني أشرح لك..

 أحمد منصور: اشرح لي.

 بطرس غالي: هاو بيمثل الأمم المتحدة.

 أحمد منصور: (Ok).

 بطرس غالي: وبالتالي سلطته على القوات التابعة للأمم المتحدة الـ (Rapid deployment forces) و(Delta Forces) غير خاضعة للأمم المتحدة فما لوش..

 

أحمد منصور: كان الجنرال مونتغومري؟

 بطرس غالي: فما لوش أي سلطة على (Delta Forces) وعلى (Rapid deployment forces).

 أحمد منصور: أنت لم تعط غطاء لهذه القوات بحيث أنها كانت تابعة للأمم المتحدة هي الأخرى؟

 بطرس غالي: لا ما كانتش تابعة للأمم المتحدة..

أحمد منصور: بقيت كما هي كإطار إعادة الأمل أو تحت أنها قوات أميركية موجودة بمهمة خاصة تتبع القيادة الأميركية.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: لكن هذه القوات حينما دخلت في مواجهة في خمسة يونيو 1993 لما هوجمت وحدة باكستانية تابعة للأمم المتحدة وقُتل 26 جندي باكستاني وجُرح آخرين في كتابك قلت أفزعتني هذه الخسائر وأدمت مشاعري وسرعان ما صدر قرار مجلس الأمن رقم 837 لتأديب عيديد.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: في 12 يونيو تحولت قوات الأمم المتحدة إلى قوات محاربة بهدف إعادة الأمن والنظام إلى جنوب مقديشيو كما ذكرت أنت في كتابك وقلت إن هذه أول مرة في تاريخ الأمم المتحدة منذ 1950 تتحول قوات الأمم المتحدة فعلا إلى قوى محاربة ويصدر لها قرار بالمواجهة والدخول في حرب.

 بطرس غالي: لا مش أول مرة وإذا كان قلت كده أخطأت، لأن حصل في كوريا إن القوات..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: من كوريا ما هو 1950..

 بطرس غالي [متابعاً]: آه..

 أحمد منصور: من كوريا 1950 أحداث كوريا.. من أحداث كوريا إلى أحداث الصومال.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: كان هذا أول مرة يصدر شيء من هذا القبيل، السؤال في الوقت اللي كنت بتدلل فيه كراديتش وملاديتش ومجرمي الحرب في البوسنة وسايبهم في الصرب يقومون بما هم فيه، مجرد ما عيديد ارتكب خطأ ضد الأمم المتحدة وهم ارتكبوا أخطاء كثيرة أصدرت أو طالبت أو أوصيت مجلس الأمن بإصدار هذا القرار من أجل أن تتحول القوات إلى قوات محاربة، أسمع تعليقك بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

 أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر سعادة الأمين العام..

 بطرس غالي: أهلا.

 أحمد منصور: لماذا تدليل كراديتش وتأديب عيديد؟

بطرس غالي: لسبب بسيط أن تأديب عيديد سهل لأن القوات ضعيفة..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكن سهل..

 بطرس غالي [متابعاً]: لا لم يكن سهل، يتبين فيما بعد ولكن من الناحية العملية لأن القوات كانت مستعدة بينما لو عاوز تعمل تأديب بالنسبة ليوغسلافيا العملية أصعب بكثير والقوات البرية الإنجليزية الفرنسية المصرية الأردنية غير مستعدة أن تدخل في مواجهة مع الجانب اليوغسلافي، الفرق بسيط قوي، القوات الموجودة خاضعة للدول الأعضاء، الدول الأعضاء تستطيع أن تسحب، أن تطلب انسحاب هذه القوات فورا لو أرادت..

 أحمد منصور: ألم يكن التحديد مهمة الأمم المتحدة؟

 بطرس غالي: الدول.. خليني بس.. خليني أخلّص الدول الأعضاء أهم قضية بالنسبة لهذه.. لقوات الدول الأعضاء حماية هؤلاء الجنود فلو كان هناك أي خطورة سترفض أن تتدخل..

 أحمد منصور: كان هناك خطورة..

بطرس غالي: بدليل أن عندما قُتل مجموعة من القوات الأميركية الرد كان انسحاب القوات الأميركية من الصومال وترتب على ذلك انسحاب كافة القوات الأخرى..

 تحول مهمة قوات الأمم المتحدة بالصومال

 أحمد منصور: أنا سآتي إلى هذا بشكل مفصّل ولكن بيل كلينتون في مذكراته صفحة 612 يقول كانت القوات الأميركية تنفذ أوامر بطرس غالي والأدميرال هاو، بمعني أنه هنا حمّلك مسؤولية كل ما حدث في الصومال بعد ذلك سواء للقوات الأميركية أو لقوات الأمم المتحدة أو لتَحوُّل قوات الأمم المتحدة من قوات جاءت للقضاء على المجاعة إلى قوات جاءت لتحارب..

 بطرس غالي: ولا مؤاخذة يا سيادة الأخ العزيز..

 أحمد منصور: أنا جايب لك كلامه هوه..

 بطرس غالي: بس معلش أنت...الكلام فيه شيء من السذاجة كلينتون يجب أن يدافع عن نفسه طبعا ح يرمي.. محتاج شمّاعة الأمم المتحدة، ح يقول الأمم المتحدة هي اللي عملت كده لأن فشلت في هذه العملية..

 أحمد منصور: مين اللي فشل أميركا ولا الأمم المتحدة؟

 بطرس غالي: مش مهم..

 أحمد منصور: أنتووا الاثنين فشلتم.

 بطرس غالي: مش مهم أنا عاوز أتخلص من المسؤولية فأروح أكتب في مذكرات هذه مسؤولية فلان ومش مسؤولية أميركا..

 أحمد منصور: تحولت القضية كما قال عضو مجلس.. السيناتور روبرت بيرد إلى عمليات عسكر وحراميّة في الصومال، دور الأمم المتحدة ودور القوات الأميركية تحول كما قال إلى عمليات عسكر ولصوص في الصومال.

 بطرس غالي: ولا مؤاخذة هذا سيناتور يمكن عمره ما راح في أفريقيا ولا يُلمّ شيء عن الأوضاع في القارة الأفريقية..

 أحمد منصور: في النهاية رجل صاحب قرار في أميركا..

بطرس غالي: فتروح تجيب لي هذا المثل.. يا أخي اسأل حد خبير عاش عشرين سنة، لف في البلاد الأفريقية أنا مستعد أعطيك التفاصيل..

 أحمد منصور: الآن عيديد أصبح يحقق انتصارات عليكم وكان يفخر بها وأصبحت الأمم المتحدة أضحوكة أمام العالم وحدث انقسام خطير في المجتمع الدولي بعد رفض الجنرال الإيطالي تنفيذ الأوامر، دخلتم في أزمة مع إيطاليا.

 بطرس غالي: شوفت أزاي آدي فكرة جنرال.. كل جنرال بيدافع عن مصالح القوات التابعة له..

 أحمد منصور: طبعا جنرال لوي رفض أن ينفذ الأوامر الصادرة له من القيادة الدولية بعملية عسكرية ضد عيديد وأنهي المشكلة بالتصالح مع الصوماليين وقال نحن كنا دولة محتلة للصومال ونعرف كيف نتعامل مع الصوماليين وأنهاها بالتفاوض والتصالح ولم ينهها بالحرب التي كنت أنت تُصر عليها، أَعلنت إقالة الجنرال لوي، في الأمم المتحدة أعلنت إقالة لوي، إيطاليا رفضت قرار الأمم المتحدة، وزير الدفاع الإيطالي آنذاك فابيو فابري قال.. طلب من الأمم المتحدة وقف جميع العمليات العسكرية في الصومال وسرعان ما تخلخل الموقف الدولي.

 بطرس غالي: دي كلها أمثلة تؤكد مدى قوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة..

 أحمد منصور: لأن المصالح تضاربت.

 بطرس غالي: أيوه ومدى ضعف..

 أحمد منصور: كل قوة رايحة تحقق مصالحها..

 بطرس غالي: طبعا..

 أحمد منصور: مش مصالح الشعب الصومالي..

 بطرس غالي: طبعا ولكن عندي.. عندك وسيلة أخرى لتقديم المساعدات للشعب الصومالي إلا من خلال قوات تحمي توزيع المواد الغذائية؟

 أحمد منصور: تذْكر سعادة الأمين العام هل تذكر حجم المبالغ اللي رصدتموها للمجاعة وحجم المبالغ اللي رصدتموها للعمليات العسكرية؟

 بطرس غالي: ما عنديش أرقام ولكن لا شك أن..

أحمد منصور: الأمين العام المساعد لك..

 بطرس غالي: مين هو؟

 أحمد منصور: إيان إلياسون أكيد تعرفه، انتقد الأمم المتحدة في هذا الوقت وقال الأمم المتحدة..

 بطرس غالي: فين في مناسبة إيه بعد ما ساب السلطة..

 أحمد منصور: قال إن الأمم المتحدة..

 بطرس غالي: معلش بس المهم انتقد هو..

 أحمد منصور: هذا الكلام انتقد الأمم المتحدة في يوليو 1993 لا أدري هل كان في السلطة أم لا، لكن كان في السلطة في ذلك الوقت..

 بطرس غالي: آه 1993.

 أحمد منصور: يوليو 1993.

 بطرس غالي: 1993؟

 أحمد منصور: أيوه.

 بطرس غالي: يعني بعد ما ساب الأمم المتحدة..

 أحمد منصور: قال إن المجتمع.. بس هقول لك المبالغ ما هو أصل الأرقام هي اللي هتكذب أو..

 بطرس غالي: أنا معاك..

 أحمد منصور: قال إنكو رصدتم 166 مليون دولار فقط للمجاعة لكن رصدتم للعمليات العسكرية وملاحقة عيديد مليار ونصف مليار دولار خلال عام واحد.

 بطرس غالي: أنا ما عرفش إذا كانت هذه الأرقام صحيحة أو غير صحيحة نمرة واحد وبعدين..

 أحمد منصور: وقال إن المجتمع الدولي يُنفق على الجنود في الصومال عشرة أضعاف ما ينفقه على المساعدات المقدمة للصوماليين.

 بطرس غالي: قد يكون هذه الأرقام صحيحة وقد.. وإذا كانت هذه الأرقام صحيحة ده دليل على فشل الأمم المتحدة في هذه العملية عاوز أكثر.. اعتراف أكثر من كده إيه؟

 أحمد منصور: العسكريين الكويتيين والسعوديين والمصريين والإماراتيين انضموا للموقف الإيطالي ورفضوا مواصلة القتال ضد عيديد، الأحزاب الألمانية طالبت باستدعاء القوات الألمانية، باريس أيدت روما في هذا الوضع بينما كان عيديد يواصل خطاباته بالقتال ضد الفاشيين والمحتلين.

 بطرس غالي: لا مجرد ما انسحبت القوات الأميركية صدرت تعليمات لكافة القوات الأخرى أن تنسحب من الصومال..

 أحمد منصور: لا لسّه هنا قبل الانسحاب ده إحنا لسّه هنا في أزمة المواجهة مع عديد بعد الإيطاليين..

 بطرس غالي: معلش بس أنا عاوز أقول حاجة وحتى الآن اليوم الانسحاب من الصومال كان سنة 1993، 1994، ده إحنا في سنة 2005 ومازالت المواجهة مستمرة في الصومال وعدد الضحايا يزداد والمجاعة موجودة..

 أحمد منصور: ده دليل على فشلكم.

 بطرس غالي: وما حدش سأل في الصومال..

 أحمد منصور: دليل على فشل الأمم المتحدة، ما هو ده دور الأمم المتحدة..

 بطرس غالي: أيوه معاك ده دليل على..

 أحمد منصور: معنى ذلك أن الأمم المتحدة أُلعوبة في أيد القوى الكبرى لما تحل تحل..

 بطرس غالي: ما حدش أنكر هذا، أيوه الأمم المتحدة ضعيفة بتمر بأزمة والأمم المتحدة تُستعمل من قبل الدول الكبرى أيوه أنت بتقول لي الكلام ده أنا موافق معاك.

 أحمد منصور: الآن فيه هدف كان أساسي للقوات الأميركية من وراء تواجدها هناك، وجدت تصريح لروبارت أوكليل المبعوث الأميركي الخاص السابق للصومال، تعرفه من المؤكد وتحدثت عنه في مذكراتك في تصريحات وجدتها له نُشرت في مجلة الوسط في 21 يونيو 1993..

بطرس غالي: مجلة الوسط دي مجلة..

أحمد منصور: عربية، قال إن الهدف من هذه الغارات ليس كما يبدو ردا على مقتل الباكستانيين بمعزل عن الوضع العام في البلاد لكنه خطوة أولى لاجتزاز العقبات الكبيرة التي تعترض الحل السياسي وتأليف حكومة وطنية، طبعا في نفس المقابلة ظهر إن كان فيه مشروع أميركي كبير في الصومال أقرب ما يكون بالمشروع العراقي الحالي، أشبه بمشروع.. وللتأكيد عليه قال جوناثان هاو لمجلة نيوزويك الأميركية في عدد أول يوليو 1993 إن هناك خطة إصلاح سياسي أميركية في الصومال من المفترض أن تنتهي قبل مارس 1995 يعني كان الهدف من وراء هذا..

 بطرس غالي: آه طبعا مين قال..

 أحمد منصور: تأسيس حكومة أميركا تؤسسها في الصومال وعيديد كان يرفض هذه القضية ما كانش تأديب عيديد وإنما زجّ الجميع من أجل المشروع الأميركي..

 بطرس غالي: لا .. لا طبعا إذا كان لغاية دلوقتي بنجتهد علشان نعمل حكومة موجودة في الصومال، كان طبعا هدف الأمم المتحدة هو إقامة حكومة..

 أحمد منصور: لا ده هدف أميركي هنا مش هدف أمم متحدة..

 بطرس غالي: يا سيدي أميركا مش محتاج للصومال ما حدش محتاج للصومال يا ابني..

 أحمد منصور: لا محتاجينها..

 بطرس غالي: إفهم..

 أحمد منصور: إيه اللي خلاهم..

 بطرس غالي: سبق شرحت لك الصومال.. راحوا الصومال لكي يجدوا مبرر لعدم التدخل في يوغوسلافيا، بدليل عاوز أقولك دليل ما حدش شايف في الصومال بقى لها خمسة عشر سنة وما زالت المجاعة مستمرة وما زالت مقديشيو..

أحمد منصور: يعني أكذوبة قضية المجاعة ومساعدة الصوماليين هذه كانت أكذوبة أميركا والمجتمع الدولي كان يروجها..

 بطرس غالي: ما حدش قال أكذوبة، عاوز أقولك..

 أحمد منصور: لم ترصد 166 مليون دولار للمجاعة ومليار ونصف مليار دولار للحرب..

 بطرس غالي: وبعدين اللي عاوز أوصَّله لك النتيجة في بعض الحالات تجد أن المجتمع الدولي مستعد أن يقدم المساعدات وفي بعض الحالات الأخرى مع الأسف لأسباب أخرى لا يهتم أو هناك تهميش بالقضية..

 أحمد منصور: أنا عايز أسألك عن حاجة مهمة وجاوبني عليها بصفة موقعك الهام كأمين عام للأم المتحدة وعلى خبرة عالمية بما يجري في العالم، مجرد ما ايطاليا هزّت موقفها دمرَت كل شيء ولخبطَت كل خطط أميركا في الصومال؟

 بطرس غالي: لا أبدا أنت بتبالغ في أهمية ده..

 أحمد منصور: ما هوه أنا بقول..

 بطرس غالي: معلهش أنا..

 أحمد منصور: الدنيا كلها انفرطت بعد الموقف الإيطالي..

 بطرس غالي: أنا عشت..

 أحمد منصور: الدول انضمت لإيطاليا، أوروبا..

 بطرس غالي: ولا مؤاخذة أنت جايب المعلومات عن بعض المقالات وعن بعض الكتب، أنا المعلومات بتاعتي عشتها رحت الصومال..

 أحمد منصور: أنت لم تنف أنا ما قلته..

 بطرس غالي: استّنى بس..

 أحمد منصور: أنا بتكلم عن أحداث مش عن آراء..

 "لم تلعب إيطاليا أو فرنسا أو ألمانيا في الانسحاب من الصومال دورا بل عندما قررت الولايات المتحدة أن تنسحب انسحبت كافة الدول الأعضاء "

بطرس غالي: ما حدش.. الحقيقة ليست إيطاليا هي اللي لعبت دور أو ليست فرنسا أو ليست ألمانيا، الحقيقية اللي عندما قررت الولايات المتحدة أن تنسحب انسحبت كافة الدول الأعضاء من الصومال..

 أحمد منصور: هذا سيأتي فيما بعد..

 بطرس غالي: أيوه ولكن هذه قضية..

 أحمد منصور: لكن أنا بكلمك عن اهتزاز الموقف الآن بالنسبة للحرب على عيديد..

 بطرس غالي: أيوه وعندك خلافات تكاد تكون مستمرة في هذه العمليات، أنت جايب قوات من عشرين دولة مختلفة..

أحمد منصور: سبعة وعشرين.

 بطرس غالي: بالنسبة بدِّيك قضية أخرى في أنغولا أو قضية في موزمبيق أو في السلفادور حتما ستجد خلافات، العملية مش سهلة، أنت بتبعث قوات من عشرين دولة، بتبعث قائد غريب بالنسبة لهم، عندك خلافات بين هذه القوات، مجرد ما يُقتل باكستاني ستجد رد فعل القوات الباكستانية عاوزة تنتقم..

أحمد منصور: ده الباكستانيين قُتل من عندهم 26 واحد وما عملووش حاجة..

 بطرس غالي: لا عملوا وكانوا عايزين ينتقموا، فأنا عاوز أقول لك عُمْر ما كانت العمليات دي سهلة وعمر.. ما بقولك أنه قد تقع خلافات أي خلافات بين القيادات بتقع خلافات..

أحمد منصور: يعني التحالف الدولي اللي أميركا بتقوده دائما ممكن دولة قوية إلى جوارها تنهي هذا التحالف أو تقوده أو تلخبطه أو تفشل المخططات الأميركية ده اللي حصل بالنسبة للحرب على عيديد.

 بطرس غالي: الصومال ما كانش مخطط أميركي فقط الصومال مخطط دولي كذا دولة اشتركت فيه..

 أحمد منصور: للتغطية على المخطط الأميركي.

 بطرس غالي: أبدا يعني القوات المصرية اللي راحت هناك كانت تغطية على الجانب الأميركي؟

 أحمد منصور: القوات المصرية..

 بطرس غالي: أنا بسألك سؤال..

 أحمد منصور: اشمعنى تقولي القوات المصرية، القوات كلها رايحة تغطي على الموقف الأميركي أيوه.

 بطرس غالي: لا أبدا..

 أحمد منصور: علشان هيه أميركا طلبت من هذه ومن تلك أن تأتي بقواتها.

 بطرس غالي: لا ..لا أبدا بالعكس كنا بنطلب من هذه القوات من فضلكم ساعدونا، ابعثوا لنا قوات، مش عايزين يبعثوا..

أحمد منصور: ما هو أنتم الأول قلتم مجاعة فالكل تعاطف مع المجاعة، لكن طلع القضية مش قضية مجاعة والمجاعة دي كانت غطاء لهدف أميركي آخر أنت أكدت لي عليه وهو تشكيل حكومة في الصومال تنفذ المخططات الأميركية كما يسعون في العراق الآن.

 بطرس غالي: يعني طالما إن هذا التفكير موجود مش هنعرف نتقدم.

 أحمد منصور: لا مش تفكير أنا جايب لك معلومات، أنا جايب لك روبرت هوكليل بيقول وبقول لك هاو بيقول ما أنا جايب لك المسؤولين الأميركان.

 بطرس غالي: عَمّال تقول كل ما.. عَمال تقول لي روبرت هوكليل بيقول وهاو بيقول دا لا قيمة للكلام ده..

 أحمد منصور: أُمّال الكلام ده يبقى إيه؟

بطرس غالي: أنا بديك الحقيقة.. أنا بديك الحقيقية، الصومال ما لوش قيمة استراتيجية، الصومال فعلا راحوا لأسباب ثانية لأن كان هناك مجاعة وسبب آخر وهو إيجاد مخرج لعدم إيفاد أو لعدم الاشتراك في عمليات في يوغسلافيا.

 انسحاب القوات الدولية من الصومال

 أحمد منصور: في ثلاثة أكتوبر 1993 مُنيت القوات الأميركية بهزيمة فادحة، أُسقطت طائرتي هليكوبتر، قُتل 18 جندي أميركي، أصيب 84 آخرين كما جاء في مذكرات كلينتون بعد هجوم فاشل على أحد مواقع عيديد وجَرّ الحُفاة العُراة الجوعى الصوماليون جثة أحد الطيارين الأميركان في شوارع مقديشيو، صوّرها الإعلام العالمي، قامت الدنيا ولم تقعد ولم يجد كلينتون مفرا من التوصل إلى حل سياسي لا يبدو استسلاما كما قلت أنت في كتابك خمس سنوات في بيت من زجاج.

 بطرس غالي: طيب آدي مثل حيث إن نجد أن القوات الدول الأعضاء سحبت أو طلبت انسحاب قواتها من الصومال.

 أحمد منصور: هزيمة عسكرية لأميركا وسياسية لك وللأمم المتحدة.

 بطرس غالي: وهزيمة للأمم مش ليّ، للأمم المتحدة.

 أحمد منصور: أنت الأمين العام للأمم المتحدة.

 بطرس غالي: وللأمين العام للأمم المتحدة ما عنديش مانع ياما حصلت هزائم كما أننا نجحنا في بعض العمليات لم ننجح في بعض العمليات الأخرى.

 أحمد منصور: نجحتوا في عمليات أد كده..

 بطرس غالي: ها؟

 أحمد منصور: نجحتوا في عمليات أد كده والهزائم كانت أد كده.

 بطرس غالي: لا يا حبيبي أنت بتقول كده.

 أحمد منصور: الآن القضايا الكبرى التي كانت موجودة في أثناء هذا..

 بطرس غالي: بعد هذا عملنا نجحنا في أول مؤتمر خاص بالبيئة في ريو دى جانيرو سنة 1992 نجحنا في أول مؤتمر خاص بحقوق الإنسان في فيينا في 1993.

 أحمد منصور: إحنا بندور عن الإنسان اللي عمال يُباد في الحروب..

 بطرس غالي: معلش بس أنت جايب لي.. ناسي التعاون الدولي ده جانب، ناسي القوانين الجديدة اللي عملناها ده نمرة واحد، بعدين نمرة اثنين نجحنا في نهاية الحرب في كمبوديا، نجحنا في نهاية الحرب في موزمبيق، نجحنا في إنهاء الحرب في السلفادور، نجحنا في إلغاء أبارتهيد في جنوب أفريقيا، الله إيه.

 أحمد منصور: سأرجع.. سأعود إلى موضوع الصومال لمحاولة.. لأنه وصل إلى نهاياته الآن، بعد هذه الهزيمة كان واضح إن كلينتون وإدارته سوف يلقيان اللوم على الأمم المتحدة في الفشل الذريع الذي مُني به القنّاصون الأميركيون في جنوبي مقديشيو، كلامك أنت بعد هذا أنت قلت إن كلينتون وإدارته هيلقوا بالمسؤولية عليك، الأمم المتحدة، فيما تعرضوا له من هزيمة.

 بطرس غالي: تمام.

 أحمد منصور: في 16 أكتوبر 1993 كلينتون وجّه بيان لمجلس الشيوخ قرر سحب القوات الأميركية من الصومال واتُهمت الأمم المتحدة أنها أسندت للقوات الأميركية مهمة ينبغي أن تقوم بها الشرطة.

 بطرس غالي: طيب عاوز تقول إيه؟

 أحمد منصور: نيوزويك نشرت في ذلك مقالا تحت عنوان انطفأ بريق الأمم المتحدة، جاء فيه بعد أن دعم الرئيس كلينتون الأمم المتحدة باعتبارها صانعة السلام في العالم، في المستقبل وقع خلاف حاد بينها وبينه بشأن الصومال كشف عن عدم الارتياح تجاه الأمين العام بطرس غالي.

 بطرس غالي: طب تمام.

 أحمد منصور: كان هذا بداية الكراهية بينك وبين الولايات المتحدة.

 بطرس غالي: كلمة كراهية قوية، أنا أستعمل كلمة أزمة ثقة إن العملية في الصومال فشلت وإن لابد من إجراء تبرير لهذا الفشل وأن هذا الفشل يرجع إلى الأمم المتحدة ولا يرجع إلى خلاف بين جنرالات الأميركان اللي كانوا موجودين في الصومال.

 أحمد منصور: أنت بترجع الفشل إلى إيه؟

 بطرس غالي: للخلاف بين الجنرالات الأميركان، طبعا كان هناك خلاف بين مونغمري وأدميرال هاو وقائد (Rapid deployment forces) وقائد (Delta forces) وهذه كُتبت أنت جايب لي مراجع كتبت في دراسات أميركية مشهورة ومكتوبة أن فعلا كان هناك خلاف بين القيادات الأميركية الموجودة في الصومال..

 أحمد منصور: طبعا التقارير النهائية قالت إن قوات دلتا قامت بهذه العملية دون أن تخبر أحدا وكانت العملية سرية..

بطرس غالي: مثلا أهوه إذاً هذا دليل على خلاف إزاي عملية إذا كان مفيش تنسيق بين القوات؟

 أحمد منصور: لكن القوات الماليزية في النهاية هي التي أنقذت القوات الأميركية وكان يمكن أن يكون هناك ضحايا..

بطرس غالي: أنقذت هذا موضوع ثاني بس بقولك أنت جبت لي مثل أن هناك كان خلاف بين القيادات الأميركية في الصومال.

 أحمد منصور: أنا قلت لك من البداية أنا دائما بأخذ الرأي المعارض لك وعليك أن تبين وجهة النظر الأخرى.

 بطرس غالي: لا أحيانا الرأي المعارض ما لوش أساس..

أحمد منصور: في النهاية وضعوك أنت كبش فداء لتعثُر أميركا وهزيمتها للصومال.

 بطرس غالي: ومالوه ده مهم؟

أحمد منصور: سألتني من قبل مَن الذي يستطيع أن يواجه أميركا؟ ألم يتمكن الحُفاة العُراة في الصومال من هزيمة القوات الأميركية رغم الفوارق الهائلة في القوة بين الطرفين؟

بطرس غالي: المشكلة تختلف، القوات الأميركية تستطيع أن تنجح في حرب ضد حرب تقليدية، ضد قوات مماثلة وقد لا تنجح في حروب في مناطق متخلفة كالصومال أو بلاد أفريقية لأن أسلوب الحرب تختلف، هذه حرب عصابات..

أحمد منصور: يعني كما يقول المؤرخ الأميركي المشهور كيندي يقول إن القوة الكبرى دائما تهزم من قوة صغرى لا تكون مكافئة لها مطلقا في القوة أو في وسائل الحرب؟

 بطرس غالي: لا القوات الأميركية تستطيع أن تنجح في معركة تقليدية ولا تستطيع وقد تجد صعوبات في معارك قائمة على حرب عصابات.

 أحمد منصور: يعني كانت هزيمة عسكرية للولايات المتحدة؟

 بطرس غالي: بالنسبة للصومال؟

 أحمد منصور: نعم.

 بطرس غالي: نعم لا شك بالنسبة للصومال كانت هزيمة عسكرية.

 أحمد منصور: أنه خطأي وخطؤنا كلنا هو أن عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصومال لم تُحدَد بوضوح وافتقرت إلى التوازن لأنها كَرّست جهودا أكثر من اللازم في الأشهر القليلة الماضية لمحاولة القبض على أمير الحرب محمد فرح عيديد وجهدا ضئيلا للحفاظ على السلام، وارين كريستوفر في حوار مع الواشنطن بوست في منتصف أكتوبر 1993.

 بطرس غالي: مين بيقول كده؟

 أحمد منصور: وارين كريستوفر.

 بطرس غالي: وماله أنا موافق.

 أحمد منصور: عيديد وجَّه عدة صفعات للولايات المتحدة وبقي عيديد إلى أن مات موتا طبيعيا في خلاف بعد ذلك في العام 1996.

 بطرس غالي: ما ماتش موتا طبيعيا، مات في معركة.

 أحمد منصور: لا هو كان أُصيب وقال كلينتون إنه مات موت طبيعي في مذكراته قال هذا الكلام.

 بطرس غالي: آه إنما يعني.. لا أصيب في معركة.

تقييم التدخل الأميركي بالصومال

 أحمد منصور: بعد مرور ستة عشر شهرا على الصَيحة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش موفدا مع ثمانية وعشرين ألف جندي أميركي إلى الصومال تحت شعار إعادة الأمل وقف قائد القوة الأميركية الجنرال توماس مونتغمري في 25 مارس 1994..

 بطرس غالي: الجنرال إيه؟

 أحمد منصور: توماس مونتغمري.

 بطرس غالي: آه اللي كان نمرة اثنين.

 أحمد منصور: ليعلن عن رحيل آخر جندي أميركي من الصومال بحلول الحادي والثلاثين من مارس عام 1994 وهو التاريخ الذي حدده الرئيس الأميركي بالنسبة للصومال، ما هو تقييمك للتدخل الأميركي في الصومال؟

 بطرس غالي: فشل وأنا كتبت كده، أنا موافق إن عملية الصومال تعبِّر على فشل الأمم المتحدة في العمل على استتباب السلام في الصومال، الصومال.. الأمم المتحدة فشلت في العمل على استتباب السلام في جنوب السودان، اليوم الأمم المتحدة لم تتدخل في استتباب السلام في منطقة دارفور، الأمم المتحدة لم تتدخل في استتباب السلام في ساحل العاج، فإذاً هناك عشرات من الحالات حيث إن الأمم المتحدة لم تنجح، الأمم المتحدة لم تنجح في استتباب السلام في جورجيا، في الخلاف بين أبخاز وجورجيا، لم تنجح في استتباب السلام في الخلاف بين أذربيجان وأرمينيا، فهناك عشرات من الحالات حيث الأمم المتحدة لم تنجح أو لم تتدخل..

 أحمد منصور: هل تعتقد أن هذا يعود إلى عدم رغبة أميركا تحديدا؟

 بطرس غالي: هذا لو قلنا عدم رغبة أميركا بسّطنا الأمور، العملية معقدة، هناك دور للدول الكبرى الأخرى مثل انجلترا مثل فرنسا مثل روسيا، هناك تفاعل الإرادة الأميركية والإرادة الأوروبية، ففي بعض الحالات هناك نوع من الاتفاق بين الأطراف المعنية ويترتب على هذا الاتفاق أنها تستطيع أن تتدخل في إيجاد تسوية أو لمحاولة إيجاد تسوية في حرب من الحروب.

 أحمد منصور: الأوروبيين، هل تعتقد أنهم نجحوا في إفشال مهمة الولايات المتحدة في الصومال؟

 بطرس غالي: لا ما أنا ما حدِّش لعب هذا الدور، هناك عملية قُدمت ونبدأ.. فيه حتة أساسية وسبق ذكرتها معك.

 أحمد منصور: ما هي؟

 بطرس غالي: إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لدى الأطراف المتحاربة أن تجد حل سلمي فمن الصعب فرض هذا الحل السلمي على الأطراف المتحاربة، إذاً لابد من تعاون الأطراف المتحاربة، أنت عيَّان، الدكتور بيّدّي لك أدوية، لو أنت ما عندكش الإرادة عشان تأخذ هذه الأدوية مهما كانت عبقرية الدكتور مش.. صحتك مش هتتحسّن، نفس الوضع إذا وُجدت إرادة سياسية ووُجدت إرادة سياسية في السلفادور نجحنا ووُجدت الإرادة السياسية في كمبوديا نجحنا، وُجدت الإرادة السياسية في موزمبيق نجحنا، لم توجد الإرادة السياسية في الصومال وبالتالي لم نستطع أن ننجح في تسوية النزاع في الصومال وما زال النزاع مستمر حتى الآن.

 أحمد منصور: هل تعتقد إن.. وأنت ربطت لي بين ذهاب القوات الأميركية إلى الصومال وسعيها للهروب من البوسنة، هل كان ما يحدث في البوسنة والصومال هو صراع بين الأميركان والأوروبيين، الأوروبيين أميركا أفشلت دورهم بعد ذلك في البوسنة وهم أفشلوا دورها في الصومال؟

 بطرس غالي: لا بالنسبة ليوغسلافيا كان هناك خلاف بين أوروبا من ناحية وأميركا من ناحية، بين روسيا من ناحية وأميركا من ناحية أخرى، بالنسبة للصومال كان هناك إجماع.. كان الصومال.. بالنسبة للمجتمع الدولي دولة ثانوية واستعدوا أن يتدخلوا وحاولوا أن يجدوا حل ووجدوا صعوبات ووجدوا أن القبائل الصومالية غير راغبة أن تتصالح حتى الآن بدليل آخر اجتماع اللي اتعمل في كينيا ما نجحش لغاية دلوقتي على الرغم إنه عيَّنوا رئيس جمهورية فإذاً والبرلمان ما اجتمعش في مقديشيو اجتمع في نيروبي بعد سنة 2005 لغاية دلوقتي ما زالت الصومال لا وجود لها على خريطة المجتمع الدولي، فإذاًُ الخلافات تختلف باختلاف القضايا.

 الاتهامات الموجهة لبطرس غالي ورده عليها

 أحمد منصور: اتهمتني الكتب والنشرات التي تُباع في شوارع القاهرة والعواصم العربية بخيانة العالم الإسلامي وبأني عميل للإمبريالية الأميركية وقدّمني أحد الرسوم الكاريكاتيرية في صورة دراكولا وأن على وشك أن أغرس أنيابي في عنق بلاد الإسلام.

 بطرس غالي: هذه الحركة الأصولية..

 أحمد منصور: صفحة مائتان وعشرة من كتابك.

 

بطرس غالي: هذه الحركة الأصولية بتاعتك هذه..

 أحمد منصور: هذه أصولية؟

 بطرس غالي: أيوة هذه الحركة الأصولية التي يجب..

 أحمد منصور: إسمعني، الحاجات هذه مش قضية حركات أصولية هذا تعبير أنت بتقول الكتب والنشرات التي تباع في شوارع القاهرة والعواصم.. هي الأصولية بتسيطر على هذه وتقول هذه..

 بطرس غالي: طبعا.

 أحمد منصور: كل هذه الصحف العربية بشكل عام كانت تهاجمك هي الأخرى؟

 بطرس غالي: أنا الصحف العربية كانت بتجيني وبيجي لي تحليل يومي، هذا غير صحيح عندك..

 أحمد منصور: لما أنت الكلام هذا.. ما قلتش ليه الأصوليين اللي بيقولوه أنت في كتابك ما قتلش الأصوليين؟

 بطرس غالي: أنا بقول لك النهارده، الأصوليين أهو بكلمك..

 أحمد منصور: لا النهارده إيه أنت بتقول في كتابك لما قلت كنت بتعبر عن رأي عام عربي.

 بطرس غالي: لا أبدا أولا مش رأي عام عربي..

 أحمد منصور: مهو في كلامك أهو النهارده غيّرته.

 بطرس غالي: لا أقرأ الكلام اللي كتبته.

 أحمد منصور: اتهمتني الكتب والنشرات التي تباع في شوارع القاهرة والعواصم العربية بخيانة العالم الإسلامي وكأني عميل للإمبريالية الأميركية..

 بطرس غالي: طيب أنا ما قتلش إني عربي..

 أحمد منصور: وقدمني أحد الرسوم.. ما فيش هنا سيرة أصولية..

 بطرس غالي: هي الحركة الأصولية يا ابني..

 أحمد منصور: دلوقتي بتقول أصولية عشان تهرب من الموقف..

 بطرس غالي: لا بقول في الكتاب بقول حركة أصولية..

 أحمد منصور: لا ما جبتش سيرتها وارجع لكتابك وشوف..

 بطرس غالي: معلش أنا ما برُدش عليك، أنا بقول لك الحركة الأصولية هي التي يجب أن تنتقدنا..

 أحمد منصور: بقيت هناك قضايا أخرى عديدة في أثناء فترة ولايتك في الأمم المتحدة، أبدأ الحلقة القادمة بالقضية الفلسطينية، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.