أكد الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي أن الرئيس المصري (المخلوع) حسني مبارك واصل نفس سياسة سلفه أنور السادات الذي اغتيل في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981 خلال عرض عسكري، وقال "كانت هناك استمرارية في أسلوب إدارة الدولة".

وأوضح غالي -في شهادته الثامنة لبرنامج "شاهد على العصر"- أن الفرق بين الرئيسين هو أن السادات كان يتخذ القرار بطريقة فورية، في حين أن مبارك كان يفضل التريث واستشارة مجموعات من الوزراء.

وأضاف أنه كان يخشى من أن يؤدي اغتيال السادات إلى عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية، ولذلك كان 80% من العمل متصلا بالتعامل مع الجانب الإسرائيلي الذي قال إنه كان يربط مبادرة السلام بشخصية السادات.

وأوضح الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة أن جبهة الرفض -أي التي كانت ترفض السلام مع إسرائيل- كانت تنتظر بعد اغتيال السادات حدوث تغيير في نظام الحكم في مصر.

وكشف بطرس غالي أن ظروفا صحية محضة حالت دون حضوره العرض العسكري بمناسبة الانتصار في السادس من أكتوبر عام 1981. وأشار إلى أن خبر اغتيال السادات الذي وصله وهو على شاطئ البحر في الإسكندرية سبّب له انهيارا شخصيا، بسبب طبيعة علاقته بالرئيس الراحل.

وتطرق أيضا في شهادته إلى الأزمة الداخلية التي كانت تمر بها مصر قبل اغتيال السادات، وكشف أن هجوم من أسماها الحركة الأصولية المصرية ضد اتفاقية السلام مع إسرائيل وضد سياسة السادات كانت وراء إصدار الأخير أوامره في سبتمبر/أيلول 1981 باعتقال المئات من معارضيه من كافة الاتجاهات.

التغيير الحكومي
كما تحدث ضيف "شاهد على العصر" عن التغيير الحكومي الذي قام به السادات في 15 مايو/أيار 1980 وكانت المرة الرابعة خلال ثلاث سنوات، ورجّح أن يكون قرار التغيير يدخل في إطار إرضاء الرأي العام.

وقال غالي إن كونه غير مسلم كان وراء عدم تعيينه وزيرا للخارجية المصرية في الوزارة الجديدة التي شكلها حسني مبارك، نائب الرئيس في ذلك الوقت في 10 مايو/أيار 1980، حيث عُين كمال حسن علي في ذلك المنصب.

وبشأن تبعات اتفاقية كامب ديفد على دور مصر، شدد ضيف "شاهد على العصر" على أن المهم هو استرداد مصر لأرضها ولبترولها ولكرامتها ولسيناء، و"أنسى الزعامة". وقال في السياق نفسه إن السادات لم يقدم تنازلات للإسرائيليين.  

كما تطرق في شهادته لرفض الأمم المتحدة إرسال قوات إلى مصر بعد التوقيع على كامب ديفد في 26 مارس/آذار 1979، وقال إن الدول العربية هي التي كانت وراء قرار الرفض.

وكان مجلس الأمن الدولي أكد في 18 مايو/أيار 1981 أنه لم يكن هناك تأييد كافٍ بين أعضاء المجلس لتوفير قوة تابعة للأمم المتحدة.

 - لقاء أسوان واتهام غالي بالخيانة

 - أسباب تغيير أربع حكومات في ثلاث سنوات

 - انعكاسات نجاح ريغان على السادات

 - رفض الأمم المتحدة إرسال قوات لمصر

 - توتر المشهد الداخلي المصري واعتقال المئات

  - اغتيال السادات وعلاقة غالي بمبارك

 أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة، سعادة الأمين العام مرحبا بك.

 بطرس غالي: أهلا.

 لقاء أسوان واتهام غالي بالخيانة

 أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند نقطة هامة في تاريخ مصر وهي مصرع الرئيس السادات في السادس من أكتوبر عام 1981 لكن اسمح لي قبلها هناك بعض الأشياء البسيطة نريد أن نمر عليها مرورا سريعا تتعلق باستمرارية ما كان يتعلق بتنفيذ كامب ديفد، في السابع من يناير عام 1980 كان هناك لقاء لبيغين والسادات في أسوان وحدثت أشياء تتعلق بك شخصيا في هذا الاجتماع كنت شديد الانتقاد للإسرائيليين وقلت في كتابك طريق مصر إلى القدس أحد الصحفيين وجَّه لك سؤالا قال إنك تعتبر خائن من جهة العرب وجبهة الرفض وعامل تصدع لعملية السلام من جانب الإسرائيليين فكيف تظل مفعما بالحماس؟

 بطرس غالي: هو على ما أتذكر عملت كذا مؤتمر صحفي مع الإسرائيليين وفي هذه المؤتمرات تكلمت بطريقة صريحة وأدت إلى رد فعل وبيغين اشتكى للرئيس السادات عن هذه الأحاديث ولكن هذه الأزمة انتهت لأنني وضعت مذكرة وهي مصر والعالم العربي وضعتها مع مجموعة من الزملاء في وزارة الخارجية وأشرت إلى الرئيس السادات هل قرأت هذه المذكرة فتغير وقال نعم فعلا.

 أحمد منصور: قبل هذا أنت بهذا خرجت من الضغوط لكن الضغوط وصلت إلى حد أن بيغين طالب السادات بشكل مباشر بإقالتك.

بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: أنت في حديث إلى صحيفة جورزالم بوست الإسرائيلية قلت إن معاهدة السلام ستكون طلقة فشنك ما لم تحل المشكلة الفلسطينية، دعوت إسرائيل في عام 1980 في يناير 1980 أن تستفيد من السادات لأنه على حد قولك أنت لن يكون هناك زعيم مصري يضاهيه في العقود القادمة.

 بطرس غالي: فعلا المجهود الذي بُذل حينئذ في أسوان هو بقدر الإمكان ربط الانسحاب من الأراضي المصرية بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا منك أنت؟

 بطرس غالي [متابعاً]: أيوه هذه محاولة..

 أحمد منصور: لكن السادات قدَّم تنازلات بدون أي مقابل للإسرائيليين.

 بطرس غالي: لم يقدم تنازلات، لو نظرنا بعد عشرين سنة نجد إن هذه التنازلات ثانوية وكانت تُقدَم من أجل أولا تسهيل المفاوضات لأن مازالت القوات الإسرائيلية تحتل الأراضي المصرية هذه من ناحية ومن ناحية أخرى إلى حد ما احتواء الانتقادات التي كانت تصدر من أعضاء وزارة الخارجية على سبيل المثال الذين كانوا يتمسكون بأهمية ربط القضية الفلسطينية بالقضية المصرية.

 أحمد منصور: وهذه النقطة المهمة الآن إن السادات لم يكن يهتم بأحد السادات لم يكن يعطي اعتبار لأحد، اتهم يعني تصريحاتك رغم إنها ممكن أن تخدمه لكنه وصف تصريحاتك بأنها تصريحات صحفية غبية.

 بطرس غالي: طبعا كرئيس دولة مش السادات أي رئيس دولة لا يقبل أن المساعد قد يختلف أو قد يدلي بتصريحات قد تتعارض مع سياسته يعني لو كان حصل هذا مع أي..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا لم يستخدمها لخدمة نفسه للضغط على الإسرائيليين أن من حولي يرفضون ما أقدمه من تنازلات..

 بطرس غالي [متابعاً]: هو استعمل..

أحمد منصور [متابعاً]: للحصول على مكاسب؟

 بطرس غالي: استعمل هذا لا شك إن استعمل هذا أكثر من مرة..

أحمد منصور: بالعكس استجاب لهم وأشاع الصحفيون الإسرائيليون أن بطرس غالي سيقال، بيغين كان مسرور جدا وأنت كنت تشعر كما وصفت أنت في كتابك أيضا حينما كان بيغين يغادر مع الصحفيين الإسرائيليين أنك حُمِلت أنت كل الأوزار وخرج بيغين منتصر بينما أنت كوزير للسادات رُميَّت عليك كل الأوزار.

 بطرس غالي: أيوه وترتب على ذلك إن لم تتم استقالتي فكأن..

 أحمد منصور: لكن أنت كنت تتخوف من الاستقالة من الإقالة؟

 بطرس غالي: لا أتخوف كان هناك نوع من الخلاف بيني وبين رئيس الدولة فترتب على ذلك أن لجأ إلى تهدئة الرئيس بيغين أو بيغين ولم ينفذ الوعود التي قدمها لبيغين، قال له إن شاء الله سنبتعد أو سنتخلص من بطرس غالي ولم يتم هذا.

 أحمد منصور: وأنتم في الجولة الثامنة من المفاوضات في هرتزيليا والتي كانت دربا من الإحباط كما ذكرت أنت في مذكراتك، جاءك مصطفى خليل رئيس الوزراء وقال لك إنه بسبب مجموعة من الدسائس طلب السادات منه أن يستقيل ما هي هذه الدسائس؟

 بطرس غالي: طلب من السادات..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: السادات طلب من مصطفى خليل أن يقدم مصطفى خليل استقالته.

 بطرس غالي [متابعاً]: لم يقدم مصطفى خليل استقالته.

 أحمد منصور: أقيل؟

 بطرس غالي: فيما بعد.

 أحمد منصور: فيما بعد لكن بسبب هذا؟

 بطرس غالي: لا ليست لها علاقة..

 أحمد منصور: وأنت قلت أيضا أنك عرضت على مصطفى خليل أن تستقيل معه أنت أيضا.

 بطرس غالي: قد يكون هذا أنا دلوقتي مش فاكر بصراحة ولكن كل هذه تفاصيل ثانوية بالنسبة للعملية الكبرى وهي استرداد الأرض المصرية، هذه تفاصيل كون إن فيه بطرس غالي استقال أو مصطفى خليل استقال أو أُبعِد فلان هذه تفاصيل..

أحمد منصور: دكتور التفاصيل هي الحقيقة التفاصيل دائما تحوي الحقائق..

 بطرس غالي: هنا معلش..

 أحمد منصور: العموميات تعطي ظلال معينة إنما التفاصيل إنما فيها الحقيقة.

 بطرس غالي: لا هناك الجوهر، الجوهر هو استرداد الأرض المصرية.

 أحمد منصور: الجوهر هو الصراع الدائم بينكم وبين الإسرائيليين والتنازلات الكبيرة التي كان يقدمها السادات.

 بطرس غالي: لا الجوهر هو استرداد الأرض المصرية، التخلص من الاحتلال الإسرائيلي..

 أحمد منصور: فيه نقطة مهمة هنا..

 بطرس غالي: هذا هو الجوهر..

 أحمد منصور: لا يا دكتور..

 بطرس غالي: والباقي أمور ثانوية..

 أحمد منصور: كل الأشكال التي تمت بها الأمور بعد ذلك وحتى عملية استرداد الأرض وغيرها هناك علامات استفهام ونتائج كثيرة لها وانتهاكات إسرائيلية كثيرة لكن لا أريد أن أدور فيما تحدثنا فيه من بعد، فيه هنا نقطة مهمة أشرحها لنا، مصطفى خليل قال لك إن في نظامنا السياسي لا يستقيل المرء أبدا بل يُطلَب إليه أن يقدم الاستقالة.

 بطرس غالي: مضبوط هذه ظاهرة موجودة في 80% من بلاد العالم حيث أن الحاكم الاستقالة تعبر عن نوع من الاحتجاج من قِبل المسؤول أو من قِبل الوزير والنظام لا يقبل الاحتجاج، النظام يرى أن المسؤول يجب أن يبقى أو الوزير يجب أن يبقى في منصبه حتى أن يُطلَب إبعاده.

 أحمد منصور: لكن فيه شخصيات استقالت دون أن يطلب منها مثل إسماعيل فهمي ومثل..

 بطرس غالي: هنا بقى نقدر نقول..

 أحمد منصور: التي تسميهم أنت جبهة الرفض.

 بطرس غالي: دُول الله يرحمهم وعشان كده ما حبش أتكلم ولكن حاولوا أن يعودوا ثاني واتصلوا مع الحكومة للعودة..

 أحمد منصور: لم يثبت هذا في أي مرجع.

 بطرس غالي: لا مثبوت في كذا مرجع.

 أحمد منصور: لم يثبت.

 بطرس غالي: أجيب لك المراجع.

 أحمد منصور: قول لي المراجع اللي ثبتت ده فضلوا معارضين إلى النهاية إلى أخر نفس وهم يعارضون ما يقول به السادات.

 بطرس غالي: لا مش محمد رياض لأن محمد رياض..

 أحمد منصور: محمود رياض الأمين العام للجامعة العربية.

 بطرس غالي: سيبك من محمود رياض.

 أحمد منصور: ومحمد رياض قيل ملابسات بخصوصه لكن إسماعيل فهمي كان موقفه ثابتا وكذلك مراد غالب أيضا كان موقفه ثابتا، فيه نقطة مهمة أنت قلت لي مصطفى خليل ما استقلش لا مصطفى خليل في خمسة مايو أنت قلت عدنا إلى مصر مكتئبين فاشلين وتأكدت استقالة مصطفى خليل في الثامن من مايو مصطفى خليل هنا استقال.

 بطرس غالي: أيوه بس استقالة مصطفى خليل ما لهاش علاقة بالأزمة التي دارت بيني وبين بيغين وبين..

 أحمد منصور: يعني لماذا استقال مصطفى خليل هو قال لك إن فيه دسائس كانت بتثار حوله والسادات طلب منه أن يقدم استقالته؟

 بطرس غالي: أنا ما عنديش معلومات ولكن أحب أؤكد لك إن هذه الدسائس متعلقة بأمور داخلية في البلاد وليست متعلقة بالمفاوضات التي كانت جارية بين مصر وإسرائيل.

 أحمد منصور: في عشرة مايو شكل نائب الرئيس حسني مبارك الوزارة الجديدة، عُين كمال حسن علي وزيرا للخارجية بينما كنت أنت محبطا وقلت في صفحة 314 من كتابك أعرف تماما قائمة الأسباب التي لا تجعلني وزير للخارجية لكنك لم تذكرها ما هي هذه القائمة؟

 بطرس غالي: لا قائمة الأسباب الأساسية إن حينئذ كان النظام لا يرتاح على أن يكون وزير خارجية مصر غير مسلم كده بصراحة.

 أحمد منصور: لا بقية القائمة هذا أول سبب.

 بطرس غالي: هو السبب الوحيد، كان معارضة بالعكس أنا كنت أؤيد كافة التصرفات لأني أرى أن أهم مشكلة هي الانسحاب من الأراضي المصرية وأن تسترد مصر وحدتها الإقليمية.

 أسباب تغيير أربع حكومات في ثلاث سنوات

 أحمد منصور: كيف كان السادات في 15 مايو 1980 كانت المرة الرابعة خلال ثلاث سنوات التي قام فيها السادات بتغيير الحكومة، أربع مرات خلال ثلاث سنوات في تغيير الحكومات معدلات مرتفعة للغاية ما هي الأسباب؟

 بطرس غالي: يا سيدي أنا أجيب لك معدلات مماثلة في..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا إحنا بنقول في مصر.

 بطرس غالي [متابعاً]: لا..

 أحمد منصور: إحنا بعد كده شفنا وزارت بتقعد 15 وعشرين وثلاثين سنة.

 بطرس غالي: معك ولكن يجب عشان أعرف أرد إنك تعمل دراسات مقارنة تجد أن فيه معدلات مماثلة موجودة في فرنسا في وقت من الأوقات كل ستة أشهر يغيروا تغيير جزئي، فيه معدلات مماثلة موجودة في ألمانيا..

 أحمد منصور: فيه ظروف بتدفع إلى هذا، ما هي الظروف التي دفعت السادات إلى أن يفعل هذا؟

 بطرس غالي: قد يكون عدم ارتياحه لوزير من الوزراء لسبب من الأسباب قد يكون..

 

أحمد منصور: يحل الوزارة كلها؟

 بطرس غالي: لا الوزارة.. قد يكون لمجرد إرضاء الرأي العام أن هناك تجديد هذه هي السياسة.

 أحمد منصور: لا في الفترة..

 بطرس غالي: صاحب السلطان له الحق أن يغير الوزارة كيفما يشاء لأن الهدف من هذا التغيير هو الاستمرار في العمل.

 أحمد منصور: كيف كان السادات ينظر لوزرائه؟

 بطرس غالي: كأي رئيس دولة، تفتكر إن الرئيس بوش اليوم لا ينظر إلى الوزراء على أنهم معاونين ويستطيع أن يعمل على تغيير هؤلاء المعاونين تفتكر.. أنا أعطيك مثل..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لا السادات كان بينظر على أن هم معاونين؟

 بطرس غالي [متابعاً]: أصدق أقوى وزير كان وزير الخارجية وكان صديق وأفتخر بهذه الصداقة كان سايروس فانس وزير خارجية هو اللي عمل مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل، سايروس فانس طُلِِب استقالته أو استقال من الرئيس كارتر فبتحصل.

 أحمد منصور: نحن لا نريد أن نقارن إحنا بنتكلم الآن عن وضع مصر ووجودك داخل السلطة.

 بطرس غالي: المقارنة مهمة عشان تستطيع أن تفهم الأوضاع في مصر..

 أحمد منصور: أنا لم آجي أقارن بيني وبينه سياسيا لابد أن أقارن في كل شيء، لابد أن أقارن في الديمقراطية في الحرية في كل شيء.

 بطرس غالي: لا أصل أنا أعطيك..

 أحمد منصور: لكن أنا الآن بأكلمك في جزئية محددة.

 "نظام الحكم يتطلب تغييرات في الوزارة  ويتطلب تغيير الوزير الذي لا يتماشى أو الذي يعارض السياسة العامة, قد يكون هذا التغيير وسيلة من وسائل تدعيم نظام الحكم، وقد يكون وسيلة من وسائل إرضاء الرأي العام "

بطرس غالي: أنا بأكلمك عن نظام الحكم، نظام الحكم يتطلب تغييرات في الوزارة، نظام الحكم يتطلب أن الوزير الذي لا يتماشى أو الذي يعارض السياسة العامة له أن يستقيل أو لابد من إقالته هذه موجودة..

 أحمد منصور: يعني كل الوزراء لازم عفوا يكونوا بصمجية كل ما يقوله الرئيس يبصموا عليه؟

 بطرس غالي: لا ما حدش قال بصمجية..

 أحمد منصور: لا أحد يقول رأيا ولا يخالف ولا يشير ولا يعاون ولا يقول رأيا آخر؟

 بطرس غالي: لا يعني عاوز تقول إن لما سايروس فانس استقال من..

 أحمد منصور: لا أنا ما ليش دعوة بسايروث فانس أنا بتكلم عن هنا، هناك نظام عريق صار له عشرات السنين وبيترسخ هذا النظام نظامي مختلف أنا بأتكلم عن النظام هنا.

 بطرس غالي: سيبك لكي تستطيع أن تفهم الأوضاع السياسية في أي دولة لابد من الدراسات المقارنة هذا ركن من أركان العلوم السياسية..

 أحمد منصور: حينما أقارن أقارن بنفس المستوى ما أروحش أجيب أميركا وأقارنها بنظام شمولي.

 بطرس غالي: لا بلاش أميركا جيب إيطاليا جيب اليونان جيب أي دولة أخرى..

 أحمد منصور: كل دولة لها نظام يا دكتور الفساد ينخر هناك، عدد الحكومات التي غُيِرت في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن أكثر من ستين حكومة يعني بمعدل كل سنة أو كل ست شهور فيه حكومة لأن فيه فساد بينخر في عباب الدولة وفيه ظروف معينة لابد أن أفهمها..

 بطرس غالي: لا مش شرط.

 أحمد منصور: لكن هنا ظروفي مختلفة.

 بطرس غالي: لا عاوز أقول لك إن نتكلم عن نظام الحكم، نظام الحكم يتطلب تغيير الوزراء، قد يكون هذا التغيير وسيلة من وسائل تدعيم نظام الحكم، قد يكون وسيلة من وسائل إرضاء الرأي العام، قد يكون وسيلة من وسائل إرضاء الرئيس الذي لا يرتاح إلى تصرفات الوزير الفلاني، هذا مفروض إن يبقى متعاون معه إذا لم يرتاح إذا كان أنت عندك معاون وغير مرتاح للذي يشتغل معك ستغيره، عندك سواق غير مرتاح للسواق ستغيره فنفس الوضع، الوضع الرئيس عنده مجموعة من المعاونين..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بينظر لهم مثل السواقين عفوا؟

 بطرس غالي [متابعاً]: لا مش سواقين..

 أحمد منصور: هذا صانع قرار بيعينه في إدارة الدولة، رجل عنده قدرة أن يناقش أن يبادر أن يصنع قرار يعني له مواصفات خاصة تختلف عن السائق تختلف عن الموظف تختلف عن الخادم في البيت، أنا لذلك بقول لك كيف كان ينظر إلى وزرائه؟

 بطرس غالي: أنا بأقول نظرته لا تختلف عن نظرة أي رئيس مسؤول في أي دولة من دول العالم.

 أحمد منصور: بس حتى نضع النقاط على الحروف أنا أناقش معك وقائع تاريخية مصرية كنت أنت جزءا منها..

 بطرس غالي: لا أنت الوقائع التاريخية..

 أحمد منصور: لا أناقش الآن نظم سياسة ونظم حكم.

 بطرس غالي: لا أنت لا تناقش وقائع أنت تطلب تفسير لبعض الوقائع، أنا بأرد بهذه الوقائع بأقول لك هذه ظاهرة طبيعية ليست قاصرة على مصر توجد في مختلف أنحاء العالم.

 أحمد منصور: الآن أنا كنت أريد منك أن تحدثني عن مصر، الآن بدون ما أدخل في تفصيلات كثيرة وأحدثك وعندي شاهد أساسي أدور حوله هو تغيير السادات لأربع وزارت خلال ثلاث سنوات في الفترة التي كان يقرر فيها مستقبل ومصير مصر من خلال اتفاقيات التسوية.

 بطرس غالي: ليست العبرة بتغيير الوزارات العبرة ما هي النهاية؟ النهاية إن انسحبت القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية..

 أحمد منصور: التفصيلات مهمة التفصيلات هي الأساس في وقائع التاريخ، أنا أناقش معك وقائع تاريخ، ثلاثين يونيو 1980 اقترح الكنيست الإسرائيلي ضم القدس، كيف كان وقع ذلك عليكم وأنتم كنتم تحاولون طوال أكثر من عامين الوصول إلى نتائج فيما يتعلق بفلسطين؟

 بطرس غالي: برضه يجب ألا نبالغ في أهمية التصريحات بدليل إن بعد كده في اتفاقية أوسلو تم الاتفاق على تقسيم القدس بين قدس تبقى خاضعة للنفوذ العربي وقدس خاضعة للنفوذ الإسرائيلي فإذاً التصريحات لها قيمة ولكن يجب ألا نبالغ بهذه التصريحات، هذه وسائل للضغط هذه وسائل متعلقة لإرضاء الرأي العام..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: التصريحات هذه لها ما بعدها، لها وقائع إن القدس بالفعل أصبحت عاصمة لإسرائيل واعترفت بها الولايات المتحدة واعترف بها الجميع ونقلت.. الولايات المتحدة فقط أجلت عدة أشهر نقل سفارتها إلى القدس.

 بطرس غالي [متابعاً]: لا لم تعترف.. لا اسمح لي..

 أحمد منصور: الرئيس لأسباب سياسية الرئيس أجل نقل السفارة إلى القدس.

 بطرس غالي: الولايات المتحدة حتى اليوم لم تعترف..

 أحمد منصور: ربما مع بث هذه الحلقات الستة أشهر يكونوا مضوا وينقل السفارة الأميركية إلى القدس لكن هناك دول أخرى نقلت..

 بطرس غالي: لا ما فيش..

 أحمد منصور: وإسرائيل أعلنت هذا وانتهى الموضوع.

 بطرس غالي: نعم قد تعلن هذا إعلان من جانب واحد..

 أحمد منصور: أُعترِف به.

 بطرس غالي: لا لم يتم الاعتراف به ولا من المنظمة الأوروبية ولا من الدول الأوروبية.. هناك أربع أو ثلاث دول من أميركا الوسطي..

أحمد منصور: هذه هي سياسة الأمر الواقع التي تفرضها إسرائيل على الجميع.

 بطرس غالي: الأمر الواقع النهاردة وتقدر تغيره بكرة من خلال المفاوضات وتم تغييره من خلال اتفاقات أوسلو.

 أحمد منصور: لم يتغير شيء.

 بطرس غالي: لم يتغير شيء لأن الاتفاقات لم تُنفَذ..

 أحمد منصور: الآن التفاوض كله أن تكون القدس عاصمة لدولتين لم يعد هناك وجود بالنسبة للفلسطينيين بالنسبة لهذا الأمر وكانت القضية إن أبو ديس هي التي كان يتم فيها الأمر ولا أريد أدخل في تفصيلات ولكن الآن حضرتك بتقول ليس هناك أهمية فيه أهمية للتصريحات لأن التصريحات التي يطلقها الإسرائيليون يبنون عليها أعمال، التصريحات التي كان ربما يقولها السادات لا يبني عليها أعمال بقدر ما كان يبني عليها كما قلت أنت تسهيل عملية التفاوض لكن الإسرائيلي مُنتخَب ويُحاسَب من الكنيست ومن الشعب.

 بطرس غالي: أنا مش موافق معك أنا بالعكس أرى أن أنك تبالغ في بعض الاتجاهات..

 أحمد منصور: هذا كلامك أنت..

 بطرس غالي: معلش..

 أحمد منصور: أنت قلت إن سنة 1980 شكلت نكبة لمصر..

 بطرس غالي: أنا كله الكلام هذا بقوله.

 أحمد منصور: لا هذه وقائع..

 بطرس غالي: وقائع مضبوط وقلتها..

 أحمد منصور: وقائع تاريخ لن تتغير بعد ألف عام.

 بطرس غالي: لا وأنا قلتها من قيمة 25 سنة، المهم..

 

أحمد منصور: لن تتغير اليوم.

 بطرس غالي: لن تتغير أنا معك.

 أحمد منصور: كل ما قلته أنت لن يتغير بعد ألف عام.

 بطرس غالي: نعم لكن الاختلاف بيني وبينك في التفسير، أنت عندك تفسير معين وأنا عندي تفسير يختلف تمام الاختلاف عن تفسيرك.

 أحمد منصور: ليس هناك مانع في هذا وكثير من الأمور تخضع لتفسيرات مختلفة حتى أنتم في المفاوضات كان النص موجودا، أنتم لكم تفسير والإسرائيليون تفسير والأميركان تفسير أليس كذلك؟ هذا لا يقلل من تفسيري أيضا.

 بطرس غالي: لا ما حدش عاوز يقلل من تفسيرك.

انعكاسات نجاح ريغان على السادات

 أحمد منصور: في أربعة نوفمبر 1980 اُنتخِب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة وكان السادات يرهن مصير للتسوية كلها بصديقه كارتر، ما هي انعكاسات نجاح ريغان على السادات؟

 بطرس غالي: إن الوعود التي قدمها الرئيس كارتر طبعا لم تُنفَذ لأن حل محله رئيس جديد غير مرتبط بهذه الوعود لاسيما أنا في رأيي هذه الوعود كانت وعود شفوية غير مكتوبة يضاف إلى ذلك إن حتى إذا وجدت وعود مكتوبة ياما وعود مكتوبة تمت من جانب بعض الدول ومن جانب الولايات المتحدة ولم تُنفَذ فيما بعد..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا النقطة يا دكتور هل يمكن أن يُبنى مصائر دول وشعوب وعلاقات دولية على مجرد وعود؟

 بطرس غالي: على ماذا؟

 أحمد منصور: مجرد وعود سواء كانت مكتوبة أو شفهية؟

 بطرس غالي: السياسة قائمة على وعود..

 أحمد منصور: لكن هذه الوعود لا قيمة لها إلا حينما تصبح وثائق واتفاقيات.

 بطرس غالي: لا سواء السياسة قائمة على اتفاقيات قائمة على وعود لا السؤال هل ستنفذ هذه الاتفاقيات؟ رأي يقول لك الظروف تغيرت وبالتالي ما اقدرش أنفذ هذه الاتفاقية.

 أحمد منصور: ما معنى التعويل على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية والتعويل على الرؤساء لأن هذه ظاهرة عربية الآن متفشية بشكل كبير جدا، نحن كعرب الآن نتابع الانتخابات الأميركية أهم من أي انتخابات تتم في أي دولة عربية.

 بطرس غالي: برضه أرجع أقول لك أنت مش العرب فقط، الرأي العام الأوروبي، الرأي العام اللاتيني، الدول الأسيوية كلها تتابع الانتخابات الأميركية بنفس اهتمام الرأي العام العربي.

 أحمد منصور: لكن السادات كان له خصوصية في هذه المتابعة ماذا قال لك؟

 بطرس غالي: له خصوصية لإن ارتبط علاقة شخصية بالرئيس كارتر، اليوم أي رئيس مسؤول أميركي له علاقة مع الرئيس بوش الابن سيتابع الانتخابات وله أمل أن بوش ينتصر لأن له علاقة خاصة وأخذ سنتين ثلاثة عشان يبني هذه العلاقة الخاصة.

 أحمد منصور: كنت معترضا أنت على هذا من السادات؟

 بطرس غالي: أنا معترض على؟

 أحمد منصور: على إن السادات ينتظر نتائج الانتخابات ويرهن مصير التسوية بكارتر.

 بطرس غالي: أنا ما كنتش مرتبط، أنا كنت أحب أضيف ضمانات إضافية أن تكون ضمانات مكتوبة هذا كان رأيي.

 أحمد منصور: السادات قال لك عندما يعاد انتخاب كارتر سيحصل على تنازلات من الإسرائيليين ويحل جميع مشكلاتنا لابد أن تتعلم كيف تنظر يا بطرس.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: هذا كان وهم من السادات؟

 بطرس غالي: مش وهم بالعكس أنت عشان تستطيع أن تعمل يجب أن تستند إلى آمال، يجب أن تستند إلى وعود قد تنجح وقد لا تنجح.

 أحمد منصور: لكن كان يعلق كل شيء على كارتر.

 بطرس غالي: ما كانش بيعلق كل شيء على..

 أحمد منصور: لم ينجح كارتر في الضغوط على الإسرائيليين من قبل كيف كان ينجح بعد؟

 بطرس غالي: بدليل إن تم الانسحاب التام من الأراضي المصرية وهو كان الهدف من هذه المفاوضات.

 أحمد منصور: طب أنا هأقول لك رغم أنك بتدافع بشكل دائم ومستمر عن كامب ديفد بتدافع عن نتائجها لكن اسمح لي في جملتين لك هأقولهم أنت كتبتهم في لحظة صدق وصفاء ولن يزالوا بعد ألف عام حتى لو قلت لي النهاردة..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: تسمح لي..

 "الثمن الحقيقي الذي دفعته مصر مقابل معاهدة السلام ليس هو عزلتها عن العالم الثالث بقدر ما هو عجزها عن القيام بالدور الوسيط ومصدر الأفكار الحديثة"

أحمد منصور [متابعاً]: إن الثمن الحقيقي الذي دفعته مصر مقابل معاهدة السلام ليس هو عزلة مصر عن العالم الثالث بقدر ما هو عجزها عن القيام بالدور الذي كانت تقوم به أثناء السنوات العشر الأخيرة، إن مصر كانت هي الوسيط ومصدر الأفكار الحديثة من باندونغ إلى عدم الانحياز إلى الوحدة الأفريقية والآن نرى التسلل السوفيتي في المنطقة ليس ذلك بسبب فشل المفاوضات ولكن بسبب معاهدة السلام.

 بطرس غالي: شوف كون إن مصر لعبت دور قيادي في الخمسينيات والستينيات هذا يرجع إلى الظروف السياسية، كنا بنعيش مرحلة تصفية الاستعمار ولعبت مصر دور رئيسي، ثانيا كانت هناك قطبية ثنائية واستطاعت مصر بالتعاون مع يوغوسلافيا ومع الهند في أن تتزعم حركة وهي حركة عدم الانحياز.

 أحمد منصور: أنت الآن تتحدث بصفاء تام في 1980 وتقول أن كامب ديفد رجعِت مصر إلى الوراء.

 بطرس غالي: مضبوط ولكن كامب ديفد استردت الأراضي المصرية فالسؤال ما يلي هل الزعامة المصرية أهم..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: ما قيمة الأرض بدون سيادة؟

 بطرس غالي [متابعاًً]: معلش أنا أسألك سؤال..

 أحمد منصور: ما قيمة الأرض بدون..

 بطرس غالي: لا خليني أسألك سؤال، ما أهم بالنسبة لك أن تلعب دور مصر قيادي على المسرح الدولي أو أن تسترد مصر أراضيها ووحدتها الإقليمية؟

 أحمد منصور: كلاهما معا.

 بطرس غالي: لا سيبك عندك الاختيار..

 أحمد منصور: لا كلاهما ما هو المانع؟

 بطرس غالي: لا مؤاخذة عندك الاختيار، السؤال بتاعك عندك الاختيار تفضل هذه ولا تفضل هذه؟

 أحمد منصور: كلاهما معا من الممكن أن يتم..

 بطرس غالي: ما ردتش على سؤالي.

 أحمد منصور: لسبب رئيسي يا دكتور على مدار التاريخ مصر تلعب هذا الدور.

 بطرس غالي: لا أبدا ياما..

 أحمد منصور: هل يمكن أن تُقسَم مصر عشان تسترد سيناء بالوضع الذي هي عليه؟

 بطرس غالي: مراحل اضمحلال مصر كثيرة، جرى لك إيه أبدا.

 أحمد منصور: ما هو مع الاضمحلال كانت بتستعيد سياستها مرة أخرى وسيادتها وقوتها ونفوذها في المنطقة وأنت نفسك عددّت هذه الأشياء ليه قرأت عليه؟

 بطرس غالي: أظن هتقول لي النغمة بتاعتنا سبعة آلاف سنة حضارة..

 أحمد منصور: لا أنا مش بتاع النغمة هذه..

 بطرس غالي: ومصر أم الدنيا والكلام إياه، يا راجل..

 أحمد منصور: لا حضرتك اللي بتقولها.

 بطرس غالي: خليك عملي الناحية العملية..

 أحمد منصور: أنا عملي من كلامك وأفكارك وكتاباتك أنت.

 بطرس غالي: أنا عارف.. مضبوط..

 أحمد منصور: هذا بطرس غالي مش أحمد منصور.

 بطرس غالي: ما أنكرتش هذا الكلام ولكن أنا بأرد عليك، أنا أفضل استرداد الأرض، أنا أفضل الوحدة الإقليمية لمصر، استرديت الأرض، استرديت قناة السويس، استرديت البترول، استرديت كرامة مصر وأنسى الزعامة..

 أحمد منصور: كانت قناة السويس شغالة ومفتوحة من قبل كامب ديفد.

 بطرس غالي: لا كل حاجة كانت واقفة والأراضي كانت واقفة وكانوا بيأخذوا بترول مصر، استرديت هذا مقابل إيه إن فقدت الزعامة، كنت سأفقد الزعامة لأسباب سياسية وهي انهيار القطبية الثنائية نمرة واحد، انتهاء مرحلة تصفية الاستعمار ودخلنا في مرحلة جديدة حيث هناك قطب واحد، نمرة واحد ونمرة اثنين إن عندك مشاكل جديدة متعلقة بالتنمية وليست متعلقة بالاستقلال السياسي.

 

 

رفض الأمم المتحدة إرسال قوات لمصر

 أحمد منصور: وقعتم في مأزق كبير بعد التوقيع على كامب ديفد هو فشلكم في إقناع الأمم المتحدة بإرسال قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام بين مصر وإسرائيل.

بطرس غالي: ليه تعرف ليه فشلنا؟ الدول العربية هي اللي اعترضت على ذلك.

 أحمد منصور: مش الدول العربية فقط.

 بطرس غالي: لا الدول العربية.

 أحمد منصور: لم يقبل أحد، رئيس مجلس الأمن قال لك في 18 مايو 1981 لم يكن هناك تأييد كافي بين أعضاء مجلس الأمن لتوفير قوة تابعة للأمم المتحدة.

 بطرس غالي: نعم ولكنه وراء هذا التأييد..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: الخمسة عشر عضوا في مجلس الأمن كم دولة عربية كانت فيهم؟ مش أنت بتقول لي العرب قول لي كم دولة عربية؟

 بطرس غالي [متابعاً]: الدول العربية لعبت دور وراء هذه العملية..

 أحمد منصور: اشمعنى هذه اللي نجحوا فيه العرب؟

 بطرس غالي: وعلى العموم هذه مسألة ثانوية، حل محل هذه القوات قوات متعددة الجنسيات لا تختلف كثيرا عن قوات الأمم المتحدة..

 أحمد منصور: لا تختلف وبكلامك أنت حتى إن يعني..

 بطرس غالي: عشان خاطر عندك قوات أميركية؟

 أحمد منصور: قيل لك أنه سعيتم لإنشاء قوة.. حضرتك رحت في جولة إلى أميركا الجنوبية لمحاولة إحضار قوات..

 بطرس غالي: عشان أجيب قوات وجبنا قوات..

 أحمد منصور: بعد إيه؟

 بطرس غالي: وجبنا قوات فرنسية..

 أحمد منصور: قيل لك أن هذه ليست قوات حقيقية.

 بطرس غالي: إزاي؟

 أحمد منصور: فيجي..

 بطرس غالي: لا ولا مؤاخذة.

 أحمد منصور: كولومبيا وأورجواي.

 بطرس غالي: لا تسمح لي..

 أحمد منصور: أميركا كانت ستأتي بقوات من فيجي، كل ما نجحت فيه هو أنك نجحت في إحضار قوات من كولومبيا ومن أورجواي.

 بطرس غالي: هذا مضبوط.

 أحمد منصور: ألكسندر هيج قال لك إيه؟

 بطرس غالي: ولا مؤاخذة..

 أحمد منصور: قال لك أنا عايز دول حقيقية.

 بطرس غالي: بعد كده جبنا دول حقيقية، جبنا فرنسا جبنا إنجلترا..

 أحمد منصور: ورفضت إسرائيل.

 بطرس غالي: لا ما رفضتش جاؤوا فيه قوات فرنسية وفيه قوات إنجليزية كانت موجودة.

أحمد منصور: جاءت بالشروط الإسرائيلية بعد ذلك.

بطرس غالي: إيه الشروط الإسرائيلية؟ جاءت..

 أحمد منصور: إسرائيل رفضت في البداية أن يأتوا وبعد ذلك جاءت بشروط إسرائيلية.

 بطرس غالي: إيه الشروط الإسرائيلية؟

 أحمد منصور: لكن القوات الأميركية هي الأساس الموجود في المنطقة.

 بطرس غالي: أنا معك القوات الأميركية تعتبر..

 أحمد منصور: طيب أنا عندي هنا سؤال مهم، أليس وجود هذه القوات اللي تعتبر اتفاقية خاصة بينكم بدون أي غطاء من الأمم المتحدة؟

 بطرس غالي: مش شرط عندك عشرات من العمليات تمت دون غطاء من الأمم المتحدة.

 أحمد منصور: ما الذي يعطي الضمانات بالنسبة لكامب ديفد الآن؟ كامب ديفد اتفاق خاص بينكم وبين الإسرائيليين بضمانة أميركية.

 بطرس غالي: أنت لو طلبت باكر انسحاب من هذه القوات مفروض أن تنسحب وكان لنا..

 أحمد منصور: وبموافقة إسرائيلية.

 بطرس غالي: لا مش مطلوب موافقة إسرائيلية.

 أحمد منصور: هي إسرائيل رضيت عن الجميع، إسرائيل لم تعطيكم أي.. لم تستطيعوا أن تدخلوا جنديا واحدا إلى تلك المنطقة إلا بموافقة إسرائيلية.

 بطرس غالي: طبعا إذا كانت إسرائيل كانت بتحتل هذه الأراضي وانسحبت من هذه الأراضي..

 أحمد منصور: أصبحت أراضيك أنت مش بتقول لي أراضينا؟ وليه القوات تأتي هنا وما تروحش في الجانب الآخر؟

 بطرس غالي: لا فيه ثلاثة كيلو دخول للقوات المتعددة الجنسيات لها الحق أن تدخل ثلاثة كيلو في الأراضي الإسرائيلية.

 أحمد منصور: أنا عايز أسألك عن قيمة هذه القوات هل لها قيمة فعلية؟

 بطرس غالي: لها قيمة رمزية.

توتر المشهد الداخلي المصري واعتقال المئات

أحمد منصور: الجو الداخلي في مصر بدأ يتوتر أصدر السادات أوامره في سبتمبر 1981 باعتقال المئات من معارضيه من كافة الاتجاهات ما الذي كان يدور داخل الحكومة في ذلك الوقت؟

 بطرس غالي: هل التوتر مرتبط بالمفاوضات التي دارت أو التوتر مرتبط بأسباب داخلية؟

 أحمد منصور: جاوب لنا أنت كنت داخل السلطة داخل مصنع صناعة القرار كيف وصلت الأمور إلى مرحلة التوتر هذه؟

 بطرس غالي: هجوم من الحركة الأصولية المصرية ضد اتفاقية السلام وضد سياسة السادات.

 أحمد منصور: ولماذا كان المعتقلون من كل الاتجاهات وليس فقط من الحركة الأصولية المصرية بما فيهم أقباط؟

 بطرس غالي: أيوه معلش عدد المعتقلين اللي كانوا من غير المنتمين إلى الحركة الأصولية ما كانوش يمثلوا أكثر..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كانوا رموز لأن ما فيش وراءهم تيار شعبي مجرد رموز مصرية أساسية.

 بطرس غالي [متابعاً]: هذا قرار من قرارات السيادة اتخذه الرئيس ما سألش رأينا فيه..

 أحمد منصور: لم يسألكم؟

 بطرس غالي: لا ما سألش رأينا.

 أحمد منصور: ماذا كان رأيك؟

 بطرس غالي: أنا مفروض إني لما أتعامل مع الرئيس يجب أن أتمشى مع سياسة هذا الرئيس إذا لم تعجبني هذه السياسة أطلب الاستقالة وتتم من خلال إقالة.

 أحمد منصور: يعني معنى ذلك إنك كنت بتقول آمين لأي حاجة السادات هيعملها كمان؟

 بطرس غالي: لا ما بقولش آمين لأي حاجة، أنا بقول آمين عشان خاطر ننجح في عملية استرداد الأراضي المصرية هذا كان الهدف الأول عندي.

 أحمد منصور: الآن فيه أزمة داخلية في البلد.

 بطرس غالي: الأزمة الداخلية قد تؤثر على استرداد الأراضي المصرية.

 أحمد منصور: شعرت إن هذه الأزمة يمكن أن تفضي إلى ما حدث بعد ذلك من اغتيال للسادات؟

 بطرس غالي: لا ما حدش يعرف، كان طبعا هناك نوع من التوتر ولكن اغتيال السادات برضه كانت عقبة جديدة خفنا كلنا إن هذا سيؤدي إلى عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية.

 أحمد منصور: ماذا كان رد فعل الكنيسة والأقباط على هذه الخطوات وكانوا أيضا من المتضررين منها ومن المفترض أن لك علاقاتك الوثيقة بالبابا شنودة؟

 بطرس غالي: علاقاتي بالبابا شنودة قد تكون وثيقة ولكنها بالنسبة لي هناك هَم هو تحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية هذا هدفي الأساسي أن ننجح في هذه العملية..

 أحمد منصور: كانت فقط مسألة وقت.

 بطرس غالي: حتى لو كان على حساب عدة مبادئ أخرى، المهم أن ننجح في هذه العملية وأن تنسحب القوات الإسرائيلية وأن تسترد مصر وحدتها الإقليمية.

 أحمد منصور: معنى ذلك إنك كنت مع السادات حتى فيما فعله ضد الأقباط؟

 بطرس غالي: مش شرط إن أكون ضد ما فعله لكن أعطي الأولوية للمجهود الذي يُبذَل من أجل استرداد الأراضي المصرية.

 أحمد منصور: في الاستعراض العسكري الذي كان يقام سنويا بمناسبة الانتصار في السادس من أكتوبر كان هناك عرض عسكري في السادس من أكتوبر وأنت قلت أنك لم تكن تحب حضور تلك العروض لماذا لم تحضر العرض العسكري في السادس من أكتوبر؟ اسمح لي اسمع الإجابة بعد فاصل قصير.

 بطرس غالي: لسبب بسيط قوي..

 أحمد منصور: اسمع الإجابة بعد فاصل قصير.

 بطرس غالي: لا كنت..

 أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

 اغتيال السادات وعلاقة غالي بمبارك

 أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي على العصر، لماذا لم تحضر العرض العسكري في السادس من أكتوبر عام 1981؟

 بطرس غالي: لأسباب صحية محضة، كنت تعبان والأصدقاء والزوجة أصروا أنني في حاجة إلى راحة على الأقل ثلاث أيام وهذه فرصة هناك احتفالات عامة هتبقى غائب ما حدش يبقى دريان بك ريح نفسك..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي مش دريان هو ده بيتعد مَن اللي حضر ومَن اللي غائب؟

 بطرس غالي [متابعاً]: معلش من ضمن الخطورة إن هيتعد وقالوا ما كنش موجود رحت إسكندرية أستحم وأريح نفسي لمدة يومين ثلاثة.

 أحمد منصور: الجو في إسكندرية في أكتوبر كان بيكون رائع.

 بطرس غالي: حلو أه سبتمبر وأكتوبر هي أحلى مرحلة في إسكندرية.

 أحمد منصور: الفريق كمال حسن علي عاتب عليك بقرارك عدم الحضور أما كنت تخشى من غضبة من غضبات السادات عليك؟

 بطرس غالي: لا أخشى لأن وقتها كنت فعلا تعبان وأرى أن مقتضيات الصحة يجب أن يكون لها الأولوية على مقتضيات العمل السياسي.

 أحمد منصور: كيف بلغك خبر اغتيال السادات؟

 بطرس غالي: كنت على الشاطئ وسيدة جاءت قالت هل استمعت إلى إذاعة موناكو؟

 أحمد منصور: مونت كارلو.

 بطرس غالي: هل استمعت إلى مونت كارلو؟ فالرد كان ما تسمعيش إذاعة العدو، هل استمعت إلى إذاعة (BBC) برضه ما تستمعيش إلى إذاعة العدو، في ثالث مرة قررت أن أترك الشاطئ وأحاول أجد الحل وتبين إن فعلا حصل نوع من..

 أحمد منصور: وقع اغتيال السادات عليك كان إيه؟

 بطرس غالي: أولا حصل لي انهيار شخصي لأن كانت هناك علاقة أستطيع أن أقول عاطفية بيني وبين السادات ثم خوف أن مقتل السادات قد يؤدي يعطي فرصة للجانب الإسرائيلي أن يمتنع عن الانسحاب وحينئذ يبقى عملية كامب ديفد كلها انهارت.

 أحمد منصور: هذا سؤالي الأساسي بالنسبة لك الآن شعورك إيه بالنسبة لكل ما قام به السادات وما قمت فيه معه في تلك اللحظة؟

 بطرس غالي: أخشى أن تنهار هذه المبادرة ألا تؤدي لنتيجة لأن لو قررت القوات الإسرائيلية أن تنسحب حينئذ دول جبهة الرفض هتقول قلنا لكم أه تحقق تنبؤاتنا لم ينسحبوا.

 أحمد منصور: توقعت إن ممكن يحدث تغيير في نظام الحكم في مصر؟

 بطرس غالي: لا أنا ما فكرتش في تغيير نظام الحكم في مصر كان كل تفكيري كيف أستطيع أن أحتوي احتمالات تصرف جديد من قِبل الجانب الإسرائيلي.

 أحمد منصور: أنا أسألك عن اللحظة التي لم تكن قد تبينت فيها التفصيلات الآن في لحظة خروجك من الإسكندرية وتوجهك إلى القاهرة.

 بطرس غالي: أيوه كان مجرد ما عرفت إن السادات توفى ترتب على ذلك الخوف الأساسي غير مرتبط بالنظام، قد أكون مخطئ وقتها غير مرتبط بالنظام الداخلي كان مرتبط بكيف نستطيع أن نتعامل مع الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق باستمرار المفاوضات واستمرار الانسحاب من الأراضي المصرية.

 أحمد منصور: كان الوزير كمال حسن علي أول من لقيت ماذا دار بينك وبينه؟

 بطرس غالي: إن كانت مؤامرة وإن هناك كانت قائمة وأضاف إنك كنت على رأس هذه القائمة وقلت له اشمعنى أنا على رأس وأنت كان ترتيبك إيه؟ فضحك قال لا ما كنش ترتيبي الأول كان ترتيبي الثاني أو ترتيبي الثالث، طبعا ما عرفش هل كان بينكت معي أو كان كلام صحيح ولكن كانت طبعا مفاجأة وكانت بيني وبين كمال حسن علي علاقة محبة وصداقة وعملنا مع بعض على مدى سنوات طويلة وفي ظروف صعبة.

 أحمد منصور: خلف حسني مبارك أنور السادات، كيف كانت علاقتك مع مبارك حينما كان نائبا للرئيس؟

 "علاقاتي ممتازة  مع حسني مبارك لأنني اشتركت معه في عدة مؤتمرات وعدة سفريات في أفريقيا "

بطرس غالي: كانت علاقاتي ممتازة لأنني اشتركت معه في عدة مؤتمرات وعدة سفريات في أفريقيا واشتركت معه في عدة مؤتمرات أفريقية فكانت علاقاتي ممتازة.

 أحمد منصور: هل واصل مبارك ما كان يقوم به السادات من سياسة فيما يتعلق بالتسوية مع إسرائيل؟

 بطرس غالي: هناك نوع من الاستمرارية في السياسة وهذا كان الأسلوب أو سياستي كانت أن أقنع الرأي العام الإسرائيلي والقيادات الإسرائيلية أن لا فرق بين سياسة الرئيس مبارك وسياسة الرئيس السادات لكن هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كان على الواقع..

 بطرس غالي [متابعاً]: هناك استمرارية في العمل.

 أحمد منصور: على أرض الواقع.

 بطرس غالي: على أرض الواقع كانت هناك استمرارية في العمل.

 أحمد منصور: كيف كان عملك مع مبارك وطبيعة دورك معه؟

 بطرس غالي: نفس العلاقة الممتازة التي كانت موجودة بيني وبين السادات.

 أحمد منصور: ما هي الفوارق الأساسية التي عايشتها في أسلوب إدارة الدولة بين السادات ومبارك؟

 "الرئيس السادات كان يتخذ القرار بطريقة فورية، في حين أن الرئيس مبارك يفضل التريث واستشارة مجموعات من الوزراء"

بطرس غالي: الرئيس السادات كان يتخذ القرار بطريقة فورية، الرئيس مبارك كان يفضل التريث واستشارة مجموعات من الوزراء، اسأل رئيس الوزراء اجتمع مع رئيس الوزراء كان وقتها محيي الدين وشوف..

 أحمد منصور: فؤاد محيي الدين.

 بطرس غالي: فؤاد محيي الدين وابحثوا فالفرق متعلق بأن رئيس يتخذ قرار بسرعة ورئيس آخر يرى أن التريث والشورى مع الزملاء نقطة أساسية في اتخاذ القرار.

 أحمد منصور: ما أثر هذا على أسلوب إدارة الدولة والقرارات المصيرية؟

 بطرس غالي: لا بالنسبة اختصاصاتي كانت في هذا الوقت قاصرة على التعامل مع الجانب الإسرائيلي لكي نتأكد أنه سينسحب المجهود كان قاصر على هذا، كان 80% من العمل متصل بالتعامل مع الجانب الإسرائيلي، استمرار الاتصال مع الجانب الإسرائيلي لكي نقنع الجانب الإسرائيلي إن ما حصلش تغيير لأن الجانب الإسرائيلي كان يربط المبادرة بشخصية الرئيس السادات وبالتالي بعد وفاة الرئيس السادات قد تتغير المبادرة، يضاف إلى ذلك عنصر آخر أن جبهة الرفض كانت تنتظر التغيير وكان أملها أن يحصل هذا التغيير.

 أحمد منصور: كانت قوية جبهة الرفض؟

 بطرس غالي: كانت قوية فيما يتعلق هذه المنطقة ولكن على المستوى الدولي لا قيمة لها حقيقية.

 أحمد منصور: على المستوى الدولي القيمة لمن يملك السلطة لكن على المستوى الشعبي الوضع مختلف، هل توقعت أن يحقق لك حسني مبارك ما لم يحققه لك السادات في أن تصبح وزيرا للخارجية؟

 بطرس غالي: اهتمامي بمنصب الوزير ما كنش هام كما تقول أو كما ذُكر في كثير من الدراسات وكثير من الكتب لأن ما هو أهم..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت أعطيته أيضا اهتمام في مذكراتك.

 بطرس غالي [متابعاً]: معلش أيوه في وقت من الأوقات بعد مفاوضات كامب ديفد وبعد مفاوضات واشنطن مفاوضات السلام، كان رئيس الوفد كمال حسن علي وأنا ومن الجانب الإسرائيلي كان عندك موشيه دايان ووايزمان فقعدنا شهرين هذا من جانب ولكن الوضع الحقيقي إن ما هو أهم أن تبقى.. بالنسبة للعمل سيبك من بالنسبة للمنصب أن تبقى وزير لمدة 15 سنة على التوالي وتستطيع أن تضع بعض المبادئ الأساسية في العمل الدبلوماسي سواء متعلق بدول أميركا اللاتينية، سواء متعلق بالصين، سواء متعلق بالقارة الأفريقية..

 أحمد منصور: ما أنت بتبحث عن زعامة مصر بره أهو؟

 بطرس غالي: أه طبعا.

 أحمد منصور: أُمال ليه الآن بتقول لي إن الظروف كانت تغيرت ولابد إن إحنا فقط نركز على شيء واحد هو استرداد سيناء؟

 بطرس غالي: هذا هو الهدف الأول ولكن إلى جانب هذا الهدف..

 أحمد منصور: ما أنا قلت لك الاثنين مع بعض رفضت كلامي.

 بطرس غالي: لا ما قلتش الاثنين مع بعض، عاوز أتخلص من العزلة في فرق بين.. أصل عندك الزعامة فقدت الزعامة ويضاف إلى ذلك إنك بقيت معزول عزلة، الدول الأوروبية غير مرتاحة لك ما بتؤيدش كامب ديفد، الدول الإسلامية ما بتؤيدش كامب ديفد..

 أحمد منصور: ليه الدول الأوروبية لم تكن تؤيد كامب ديفد؟

 بطرس غالي: لأن تم هذا الاتفاق دون أن تشترك فيه.

 أحمد منصور: لمجرد اشتراك فقط؟

 بطرس غالي: طبعا الدولة لها حساسية زي السيدة عاوزة تهتم بجمالها وبالبودرة، نفس الدولة ما هي نفس الأوضاع فالدول الأوروبية تضايقت إزاي؟ روسيا تضايقت..

 أحمد منصور: ألم يكن إشراك أوروبا فيه أيضا نوع من الحماية لمصر ونوع من تحقيق مطالب وضغوط على إسرائيل بدلا من أميركا الموالية على الإطلاق لإسرائيل؟

 بطرس غالي: تبين اليوم ألا يستطيع الوسيط أي وسيط باستثناء الوسيط الأميركي.

 أحمد منصور: طبعا لما أميركا افترت وبقت هي الوحيدة في العالم الآن لكن أيامها كان فيه الاتحاد السوفيتي وكان فيه قوتين.

 بطرس غالي: عبقرية السادات إن تكهن هذا..

 أحمد منصور: أقعد تقول لي عبقرية السادات والسادات لم يكن يستطيع أن يفكر في أكثر من المنظور الذي أمامه، كان أحد يتوقع أن الاتحاد السوفيتي سيسقط بالشكل الذي سقط به؟

 بطرس غالي: هو الذي كان يتوقع هذا هو الذي أقصى..

 أحمد منصور: إذا الغرب نفسه صُدِم بسقوط الاتحاد السوفيتي.

 بطرس غالي: آدي نرجع ثاني بأقول لك بعد عشرين سنة وبعد التفكير للحوادث التي تمت بقي لها عشرين سنة عبقرية السادات كانت فيه حاجتين؛ واحد إن الاتحاد السوفيتي انتهى والكلام هذا قالوا من 1978 و1979 بينما الاتحاد السوفيتي انتهى ابتداء من 1989، اثنين إن كانوا بيقولوا كنا بنضحك كلنا 99% من القضية في يد الأميركان، تحقق ذلك اليوم 99% من القضية الإسرائيلية في يد الأميركان..

 أحمد منصور: هذا نوع من الاستسلام.

 بطرس غالي: اليوم الاتحاد السوفيتي انهار.

 أحمد منصور: في شهر مايو عام 1991 كنت في رحلة مع الرئيس مبارك إلى باريس وأبلغك أنه سيرقيك إلى منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الخارجية علاوة على منصب وزير الهجرة، أضاف لك وزارة وأضاف لك نائب رئيس الوزراء ما الذي شكله هذا بالنسبة لك؟

 بطرس غالي: شكل بالنسبة لي عبء جديد لأني كنت..

 أحمد منصور: عبء جديد ولا مكافأة على ما قمت به؟

 بطرس غالي: لا عبء جديد لأنني مقتنع أن وزارة الهجرة أو الاهتمام بالهجرة نقطة أساسية بالنسبة لمصر لأن في السنوات القادمة طبعا أن دائما أحب النظرة المستقبلية للأمور وأرى إن السياسي يجب أن يفكر وفقا للنظرة المستقبلية حتى يستطيع أن يعالج مشاكل اليوم، النقطة الأساسية إن بسبب الانفجار السكاني من ضمن حلول المشاكل المصرية أن توجد جاليات مصرية قوية موجودة في أوروبا موجودة في أستراليا موجودة في أميركا موجودة في كندا فهذا يتطلب وزارة قوية تهتم بهذه الهجرة، أعطيك مثل فرنسا أنشأت مجلس خاص للفرنسيين الموجودين في الخارج وهذا المجلس على مثابة مجلس ثالث إلى جانب مجلس الشيوخ ومجلس النواب يجتمع يبقى مرة في السنة مع ممثلي الجاليات الفرنسية الموجودة في الخارج، أنا كان أملي أن ننشئ مجلس جديد برلمان هيئة برلمانية ثالثة مكونة من الجاليات المصرية الموجودة في الخارج، من خلال تشجيع هذه الجاليات من خلال إن هذه الجاليات سترسل فلوسها للأهالي للعائلة ومن خلال إن عندي وجود موجود في الخارج، إيطاليا عملت كده فرنسا بتعمل كده كثير بولندا عاملة كده، نجد أن لبنان عامل كده الجاليات اللبنانية الموجودة خارج لبنان ضعف سكان لبنان الموجودين فمن ضمن الحلول للانفجار السكاني الذي سنصل إلى مائة ألف سنة 2050 أو 2040 إن نشجع الهجرة ولكن كيف أشجع الهجرة؟ عن طريق وزارة خاصة تدرك ما هي أساليب هذا التشجيع تعمل على إيجاد وسائل اتصال شبكة اتصال مع هؤلاء اللي موجودين في الخارج طبعا إذاً كانت بالنسبة لي وزارة الهجرة مسؤولية جديدة تحمست لها.

 أحمد منصور: في نهاية العام 1991 كان يصادف نهاية ولاية الأمين العام الولاية الثانية للأمين العام للأمم المتحدة بيريز ديكويلار كيف فكرت في أن ترشح نفسك إلى هذا المنصب؟

 بطرس غالي: لم أفكر.

 أحمد منصور: مَن الذي عرض عليك؟

 بطرس غالي: كنا في اجتماع في أبوجا مؤتمر القمة للدول الأفريقية واجتماع مغلق للرؤساء فقط والذين يمثلون الرؤساء فالرئيس مبارك أوفدني كممثل خاص له في هذا المؤتمر مؤتمر قمة، كنت قاعد مع رؤساء الدول وقرؤوا قائمة المرشحين لمنصب الأمين العام، كانت القائمة مكونة من أربعة أو ثلاثة مش فاكر كلهم ينتمون إلى أفريقيا الناطقة بالإنجليزية فنجد أن رؤساء أفريقيا الناطقة بالفرنسية احتجوا قالوا إزاي ما فيش مرشح من أفريقيا الناطقة بالفرنسية ثم أحد قال طب وأفريقيا الناطقة بالعربية ما لهاش مرشح فجاء لي الرؤساء موبوتو الرئيس بونغو الرئيس أياديما الثلاثة أربعة قالوا يا بطرس ما أنت موجود هتمثل أفريقيا الإنجليزية والفرنسية والعربية ما ترشح نفسك، قلت لهم أنا ما أقدرش أرشح نفسي إلا بموافقة الرئيس، قالوا ما لكش دعوة إحنا سنكلمه وبدأت الفكرة في ترشيحي.

 أحمد منصور: وقع الفكرة عليك كان إيه نقلة عالمية أخرى في حياتك؟

 بطرس غالي: مش نقلة عالمية برضه تملي بتفكر إن الناحية الشخصية أنا..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: ما فيش حد بيفكر في أي شيء بعيد عن الاعتبار الشخصي.

 بطرس غالي [متابعاً]: أنا معك ولكن عندك اعتبار ثاني وهو قوي لدي وهو الولاء لهذا الوطن.

 أحمد منصور: ما الذي يعارض هذا؟ ليس هناك تعارض.

 بطرس غالي: لا أنا.. كان انطباعك إيه الأول؟

 أحمد منصور: أيوه.

 بطرس غالي: رد الفعل، ما كانش انطباعي إن هأبقى الكسبان لأن قلنا إن هذه عملية جديدة وأنا سأعيش في نيويورك وأنا مبسوط في مصر وعندي منصب كويس وعندي عمل جديد، لو مصر أخذت هذا المنصب هذا سيكون انتصار كبير واسترداد نرجع ثاني لما تقوله لمكانة مصر في المجتمع الدولي.

 أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، توليك أو معركتك من أجل الأمين العام للأمم المتحدة وكيف أصبحت أمينا عاما للأمم المتحدة، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.