تحدث الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي في الحلقة الخامسة من برنامج "شاهد على العصر" عن تفاصيل الأجواء التي كانت سائدة في المفاوضات بين الوفدين المصري والإسرائيلي في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأميركية في السبعينيات.

وأشار إلى خلاف كان بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ووزير الخارجية في ذلك الوقت محمد إبراهيم كامل بشأن تفاصيل وثيقة كامب ديفيد، مما جعل كامل يقدم استقالته لاحقا، وهي الاستقالة التي لم يعلن عنها إلا بعد العودة من واشنطن، وقال إن السادات أخبر بها الأميركيين والإسرائيليين وإنه استعملها ورقة ضغط على الطرفين.

وأقر غالي بأن وثيقة كامب ديفيد كانت غامضة، وأنه لم يقرأها أحد بما في ذلك الدول التي انتقدتها، لكنه أكد أن هذه الوثيقة مهدت للمصريين الانتقال إلى مرحلة ثانية، وهي مرحلة التفاوض من أجل إبرام معاهدة السلام مع الجانب الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.

وردا على سؤال بشأن رفض الورقة المصرية من طرف الإسرائيليين أثناء المفاوضات، شدد غالي في شهادته -التي سجلت عام 2004- على أن التفاصيل التي حدثت في المفاوضات لا تهم بقدر ما تهم النتيجة، وهي أن مصر "استرجعت الأرض والبترول، وعملت معاهدة صلح، وحققت الوحدة الإقليمية لمصر".

واعتبر أن تهديد السادات بالانسحاب من كامب ديفيد احتجاجا على الورقة الأميركية التي وصفها غالي بالمعقدة والمضطربة، كان مجرد وسيلة ضغط على الجانب الأميركي.

ففي 15 سبتمبر/أيلول 1978 دعا السادات الوفد المصري وكان غاضبا وطلب منه حزم حقائبه لأنه قرر وقف المفاوضات ومغادرة كامب ديفيد، لكنه تراجع عن موقفه بطلب من صديقه كارتر.

وحسبما جاء في مذكرات ديان، فقد قضى كارتر ليلة كاملة مع الوفد الإسرائيلي ليتناقش معه في الورقة الأميركية دون أن يعرض شيئا على المصريين. وحقق كارتر للإسرائيليين أكثر من 75% من المطالب التي كانوا يطالبون بها في الورقة التي تقدموا بها في أواخر العام 1977.

من جهة أخرى، اعتبر المسؤول الأممي السابق أن الوعود التي قدمها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر للسادات كانت مرتبطة بإعادة انتخابه، وقال إن كارتر طلب من الرئيس المصري في تلك الفترة مساعدته من خلال المفاوضات مع إسرائيل حتى يعاد انتخابه مقابل وعد بالضغط على الجانب الإسرائيلي.

يذكر أنه بعد أسبوعين ونصف في كامب ديفيد توجه الوفد المصري إلى البيت الأبيض بواشنطن من أجل حفل التوقيع، ووقتها انتشرت شائعة استقالة الوفد المصري بشكل كبير جدا، حتى إن غالي أورد في مذكراته أن السادات كان يخشى من عدم حضور الوفد وأنه حينما دخل إلى القاعة كان ينظر متخوفا من أن الوفد قد استقال مثل إبراهيم كامل.