قال الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي إن الرئيس المصري الراحل  أنور السادات كان يقول كلاما ويقدم وعودا دون أن ينفذها في سبيل الوصول إلى تحقيق اتفاقية سلام مع إسرائيل، وذلك ردا على سؤال بشأن إعلان السادات إنه " لن تكون هناك دولة فلسطينية ولكن عدد صغير من النقاط العسكرية القوية لإسرائيل في الضفة وغزة".

وكان السادات يصرح بهذا الكلام لوايزمان في مارس/آذارعام  1978  في الإسماعيلية المصرية.

ونفى غالي -في الحلقة الرابعة (معادة) من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- أن يكون الرئيس المصري الراحل قد تخلى عن القضية الفلسطينية، وقال إن مفاوضات الحكم الذاتي كانت تتطلب مساعدة الجانب الفلسطيني، وإنهم كانوا يأملون مشاركة الوفد الفلسطيني في هذه المفاوضات. كما نفى أن يكون السادات قد تحرك من أجل الحصول على سيناء وليس من أجل حل شامل مع إسرائيل.

كما استبعد ضيف "شاهد على العصر" أن يكون ذهاب السادات إلى القدس هو السبب في عدوان الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان في مارس/آذار 1978 ، وقال إن مصر لم تكن لديها القوة العسكرية لإيقاف ثلاثين ألف جندي إسرائيلي أحرقوا الأخضر واليابس في جنوب لبنان. " خليينا عمليين.. هل عندك القدرة العسكرية للحيلولة دون دخول القوات الإسرائيلية إلى لبنان؟"

وردا على سؤال بشأن كلام ظل يردده الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على مدى 14 سنة وهو أن " ما أُخِذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" ، رد غالي بالقول إن القوة هي قوة أميركا التي تقف وراء إسرائيل " ومصر ليس عندها القوة كي تحارب أميركا".

وأضاف أنه ابتداء من عام 1975 لم تكن سوى أميركا تساند إسرائيل مساندة عسكرية تامة، وتكاد إسرائيل تكون ولاية من الولايات المتحدة الأميركية.

أسلوب السادات
من جهة أخرى تحدث الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في شهادته عن تفاصيل التحضير لاتفاقية اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل، وقال إن الوفد المصري كان متخوفا من بعض الأمور مثل: كيف ستتم هذه المفاوضات، وما هو المنهج الذي سيُتبع؟ ماذا سيكون الموقف الأميركي؟  

ووافق غالي على ما أورده مقدم "شاهد على العصر" أحمد منصور نقلا عن مذكرات غالي نفسه في الصفحة 141 من أن أسلوب السادات أربك الوفد المصري خلال مفاوضات  كامب ديفيد، لأنه لم يكن يبلغه بتفاصيل لقاءاته -أي السادات- مع الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جيمي كارتر ورئيس وزراء إسرائيل بيغن.   

 وجاء في المذكرات " كنت أخشى من أن السادات بغرض استعادة سيناء قد يقدم تنازلات ضخمة وكان تكتيكه يقوم على إقناع وفدي الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه معتدل بينما وفده غير مرن اعتقادا منه بأن ذلك من شأنه تدعيم موقفه التفاوضي .."

كما أكد غالي أن الوفد المصري كان يحمل في حقيبته مشروعات مختلفة، دراسات خاصة بالبترول وأخرى بمدينة القدس، ودراسات خاصة بقناة السويس، و دراسات خاصة عسكرية بمراحل الانسحاب، ودراسات خاصة بكافة جوانب القضية.