جدد الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي في الحلقة السابعة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" دفاعه عن اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل والتي وقعت في 26 مارس/آذار عام 1979، ونفى أن يكون الوضع الذي وصلت إليه مصر هو بسبب هذه المعاهدة.

وعند سؤاله عن المادة السادسة من المعاهدة "التي تعتبر أخطر المواد لأنها تلغي كافة اتفاقات الدفاع المشترك بين مصر مع الدول العربية، وتمنع مصر من أن تدافع عن أي دولة عربية يمكن أن تتعرض للعدوان من إسرائيل"، أجاب غالي بالقول "هذا الكلام غير دقيق"، وأشار إلى أن المادة الـ51 بشأن حق الدفاع الشرعي كانت لها أولوية.

ونفى أن تكون إسرائيل قد حصلت على امتيازات في سيناء بموجب المعاهدة "ليس هناك أي امتياز لإسرائيل في سيناء، وأتحدى أي واحد يأتي لي بدليل على هذا".

وبشأن ما إذا كانت كامب ديفد قد كبلت مصر وجعلتها غير قادرة على حل القضية الفلسطينية، أكد أن القضية الفلسطينية ليست مسؤولية مصر فقط، وإنما هي مسؤولية الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي.

ونفى غالي -الذي يعرف بأنه مهندس السلام مع إسرائيل- أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون قد طالب في الجولة السادسة من المفاوضات في 26 سبتمبر/أيلول عام 1979 بألا تتدخل مصر في القضية الفلسطينية.

وكان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة نفسه قد شبه في كتاب له المفاوضات بمسرحية هزلية العرض، وأنه لا توجد نية لحل المشكلة الفلسطينية.

من جهة أخرى، قلل ضيف "شاهد على العصر" من أن تكون مصر قد فقدت هيبتها الخارجية بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل، وقال -في السياق- إن الرئيس الراحل أنور السادات كان قد تكهن بانهيار الاتحاد السوفياتي وبانتهاء حركة عدم الانحياز.  

وبشأن تأثير انتخاب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1980 على السادات، أوضح أن كل المجهود الذي بذل مع الرئيس جيمي كارتر تلاشى، وأن هناك ضرورة للبدء من الصفر لأن هناك قيادة جديدة.

 يذكر أن الحلقة القادمة ستخصص لموضوع اغتيال السادات في أكتوبر/تشرين الأول عام 1981، وانعكاس ذلك على مسيرة التسوية وعلى الاتفاقات مع إسرائيل.

 - زيارة كارتر ووعود لم تتحقق

- شعور الأميركان واليهود بالارتياح وتوجس المصريين

 - كامب ديفد ونتائج اختلف عليها الجميع

 - خبراء زراعة إسرائيليين في ميت أبو الكوم

 - الثمن الذي دفعته مصر إقليميا ودوليا

 أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، سعادة الأمين العام مرحبا بك.

 بطرس غالي: أهلا.

 زيارة كارتر ووعود لم تتحقق

أحمد منصور: الرئيس كارتر جاء إلى مصر في ثمانية مارس 1979 وذهب إلى الإسكندرية، ألقى خطاب في مجلس الشعب، أنت كنت قلق من المحادثات ربما لا تصل إلى شيء وأبديت هذا القلق بشكل كبير في كتابك، كارتر تعهَّد في مجلس الشعب المصري بالحل الشامل وبحقوق الفلسطينيين ثم زار إسرائيل ولكنه لم ينجح في إقناع الإسرائيليين بشيء مما منَّى به المصريين وفي طريق عودته لم يتحدث بشيء في مطار القاهرة، كارتر كان أعطى السادات وعود كثيرة والسادات كان بيأمن على أن كارتر هو الذي سيأتي له في الاتفاقات النهائية بما لم يستطع أن يحصل فيه على اتفاق المبادئ، تقييمك أنت إيه للأمور.

 بطرس غالي: تقييمي للأمور أرجع أقول أن في رأيي أن لما تم التوقيع على المعاهدة، أكثر من ذلك لما تم تبادل وثائق التصديق في المعاهدة اللي كانت في سيناء تم بالنسبة لاتفاقين، اتفاق خاص بانسحاب القوات المصرية من سيناء واتفاق آخر خاص بانسحاب أو إعادة توزيع القوات الإسرائيلية وبداية الانتخابات والحكم الذاتي في فلسطين فكأننا توصلنا.. وأكثر من ذلك هناك لو شُفت المواعيد الانسحاب في مصر سيتم بعد تسعة أشهر، كان بينحسب أولا من خط رأس محمد العريش ثم بعد ذلك انسحاب ثاني كان برضه متفق مع المدة وكانت حُددت مدة تسعة أشهر.. أن هذه المفاوضات المتعلقة بالحكم الذاتي الفلسطيني يجب أن تنتهي في تسعة أشهر وأن تجرى انتخابات في إسرائيل.. في الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية.

 أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هذا انتهى على لا شيء حتى أنك أنت قلت أن..

 بطرس غالي: معلش خليني أرد عليك، بعد كده كم معاهدة تمت بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي؟ من أوسلو لغاية دلوقتي لم يتم على أي نتيجة.. إن ده كامب ديفد..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: يا سيادة الأمين العام إحنا قلنا من الأول أن الصراع العربي الإسرائيلي كان من أجل فلسطين ولم يكن من أجل سيناء، مصر دخلت..

 بطرس غالي: لا إزاي مَن قال دُول كانوا عاوزين يأخذوا سيناء، مَن قال كده؟ كانوا عاوزين يأخذوا بترول.

 أحمد منصور: الصراع العربي الإسرائيلي بدأ من أجل فلسطين وليس من أجل سيناء والسادات أعلن أنه دخل المفاوضات من أجل سيناء وبيغن أعلن أن مصر ليست معنية بسيناء من البداية وأنتم كل المفاوضات اللي كنت بتعملوها هذه فقط حتى تصلوا إلى الاتفاق النهائي، المادة السادسة بقيت عقدة، كارتر حينما زار بيغن تحدث معه فيها وأنتم كنتم ترفضوا المادة السادسة اللي هي بتَغُل يد مصر. وليم كوانت قال أن بيغن قال لكارتر عنها.. عن المادة السادسة إنها لُب المعاهدة وبدونها تصبح المعاهدة وثيقة زائفة، المادة هذه تعتبر أخطر مادة من المواد لأنها بتلغي كافة اتفاقات الدفاع المشترك بين مصر مع الدول العربية، تمنع مصر من أنها تدافع عن أي دولة عربية يمكن أن تتعرض للغزو في إسرائيل.

 بطرس غالي: هذا غير دقيق أبدا.

 أحمد منصور: هذا كلام شرح محمود رياض مش شرحي أنا.

 بطرس غالي: لكن أنا معلش.. ولكن معلش ولا مؤاخذة..

 أحمد منصور: محمود رياض الأمين العام للجامعة العربية هذا مش شرحي أنا والله.

 بطرس غالي: ولا مؤاخذة مع احترامي لمحمود رياض، محمود رياض مش قانوني وعمره..

أحمد منصور: طب بس أنا هقول لك بموجب هذا النص فإنه في اللحظة التي تباشر فيها إسرائيل غزو الأردن أو سوريا فإن مصر لا يحق لها أن تبادر إلى مد يد العون لها لأن التزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل يعلو التزامها بالدفاع المشترك مع الدول العربية، صفحة 603 من محمود رياض.

 بطرس غالي: لا هذا غير دقيق، تسمح لي أشرح لك عاوز تخش في التفاصيل..

 أحمد منصور: وليم كوانت نفسه بيقول فيها 448 نفس الكلام اللي قاله محمود رياض.

 بطرس غالي: عندك المادة واحد وخمسين حق الدفاع الشرعي هي لها أولوية..

 أحمد منصور: هذا اللي سعادتك قعدت تبرَّره من يومها إلى اليوم حول هذا الموضوع عشان تقنعوا نفسكم أنكم ما وقَعتوش على حاجة غلط.

 بطرس غالي: مش أقنعه، أنا مقتنع بهذا، ليه تقنعوا؟

 أحمد منصور: بس أنت ما كنتش مقتنع بها وقتها.

 بطرس غالي: لا أنا مقتنع بها.

 أحمد منصور: كنتم بتحاولوا تقنعوا نفسكم وأنت كنت تشعر بإحباط شديد ومعبَّر عن الإحباط هذا في يومياتك.

 بطرس غالي: لا شك أنا أقول أني كنت كأي دبلوماسي خائف أن لا نحقق الهدف.

 أحمد منصور: مصطفي خليل كان معترض ليه على الاتفاقية ومعترض ليه على البند هذا وفي الآخر وقعتم هذا كلامك أنت؟

 بطرس غالي: أنا مش فاكر في التفاصيل..

 أحمد منصور: ستة وعشرين مارس أبلغك عمرو موسى بأن مصطفي خليل أعد مذكرة يعترض على الاتفاقية الإسرائيلية الأميركية، هذه الاتفاقية الأميركية اللي بتدعم مصر.

 بطرس غالي: لا مذكرة متعلقة بالاتفاق.. تبادل خطابات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ليس لها علاقة باتفاقية السلام.

 أحمد منصور: أنتم بتقولوا إن السادات كان غير مهتم تماما بكل تلك التفصيلات.

 بطرس غالي: وبدليل شوف اليوم وصلنا إلى إيه حققنا..

 أحمد منصور: ما إحنا وصلنا لكارثة.

 بطرس غالي: الكارثة مش متعلقة بكامب ديفد.

 أحمد منصور: طب قل لي بشفافية إلى الناس وإلى التاريخ، هل أنتم كنتم بتتوقعوا أن مصر بعد خمسة وعشرين سنة من الاتفاقية يبقى وضعها بالوضع اللي هي عليه دلوقتي؟

بطرس غالي: عندك خمسة وعشرين مليون مصري زيادة.

أحمد منصور: إيه يعني يعملوا على نماء البلد.

 بطرس غالي: لا.. لا هذه مشكلة.

أحمد منصور: لا لأنك أنت لا تعرف يعني إيه مواطن يجيء لك زيادة تستخدمه في أنه ينمي اقتصادك، هذه مشكلتك أنت كحاكم مش مشكلة الناس أنها بتخلف.

 بطرس غالي: لا.. لا هذا كلام غير دقيق معلش سيبك من..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا هأخرج معك من الإطار هذا، خليني أرجع لكامب ديفد الآن..

 بطرس غالي: نرجع لكامب ديفد، أنت بتحلم بكامب ديفد أو إيه الموضوع؟

 أحمد منصور: ما هو موضوعنا الرئيسي الآن كامب ديفد، لما جاؤوا..

 بطرس غالي [مقاطعاً]: هذا موضوع تم بقى له 25 سنة، موضوع ثانوي.

 أحمد منصور: أنا في التوقيع، خلاص أنا وصلت للتوقيع دلوقتي.

 بطرس غالي: موضوع ثانوي.

 أحمد منصور: أنا وصلت الآن للتوقيع..

 بطرس غالي: أنت بس كتبت المذكرات هذه وعايز تستمر فيها هذا موضوع هامشي، القضية النهارده ليست كامب ديفد هناك قضايا متعلقة بالثورة التكنولوجية..

 أحمد منصور: كان قاعد بجانبك كسينجر..

 بطرس غالي: هناك قضايا متعلقة بالتغيير في العالم.

 أحمد منصور: هناقشها بعد ما نخلص كامب ديفد، هناقشها كلها بعد كامب ديفد، هنري كسينجر كان يجلس إلى جوارك في الحفل كان يتصرف كأنه العريس في حفل الزفاف..

 بطرس غالي: أه كسينجر.

 أحمد منصور: كسينجر نعم.

 بطرس غالي: وقال لك أنا كنت أقدر أجيب لكم زيادة، طيب (So what?) أي واحد بيفتخر..

 

أحمد منصور: قال ليه؟

 بطرس غالي: أنت لو كنت جئت لفؤاد..

 أحمد منصور: قال لك لماذا وقَّع السادات على هذه المعاهدة، لقد كان في وسعي أن أحصل ليه على ما هو أكثر كثيرا.

 بطرس غالي: أنت عملت صفقة تلاقي السمسار الثاني يقول لك أنت لو كنت جئت لي أنا كنت أعرف أجيب لك ضعف الثمن اللي بعت به..

 أحمد منصور: طيب خليني أقول لك حاجة..

 بطرس غالي: فكسبنجر هو لازم يقول كده.

 أحمد منصور: الأميركان والإسرائيليين كانوا فرحانين وبيغنوا وأنتم المصريين الهم والغم راكبكم في الحفل ليه؟

بطرس غالي: الأميركان والإسرائيليين لأن حققوا هدف بينما نحن كنا خائفين إن هذا لم يؤدي إلى النتيجة المطلوبة.

 أحمد منصور: أه لأنكم وقَّعتم على شيء..

 بطرس غالي: لا مش وقعنا..

 أحمد منصور: فيه تنازل ووقعتم على شيء فيه..

 بطرس غالي: مازلنا.

شعور الأميركان واليهود بالارتياح وتوجس المصريين

 أحمد منصور: طبعا أنت إيه اللي يخليك مش فرحان؟ إيه اللي يخليك وأنت بتقول وقد حز في نفسي أن أدرك كما كان الحال حينما ظهر بيغن وديَّان، كان الهم والغم يسيطر علي المصريين وبس اللي قاعدين بيزقططوا وبيطبلوا وبيرقصوا الإسرائيليون والأميركان.

 بطرس غالي: (So what?) بعد كده، بعد.. النهارده بقول لك الحمد لله لأن لجأنا إلى هذا الأسلوب.

 أحمد منصور: إذا كنا قد فشلنا في حل المشكلة الفلسطينية فإن المعاهدة الموقعة اليوم لن يكون لها مستقبل.

 بطرس غالي: مضبوط.

أحمد منصور: ما هي خلاص ما لهاش مستقبل، ما أنتم ما حلتوش القضية الفلسطينية.

 "القضية الفلسطينية مسؤولية الشعب الفلسطيني أولا ومسؤولية القيادة الفلسطينية ومسؤولية المجتمع الدولي "

بطرس غالي: القضية الفلسطينية مش مسؤولية مصر فقط، القضية الفلسطينية مسؤولية الشعب الفلسطيني أولا ومسؤولية القيادة الفلسطينية ومسؤولية المجتمع الدولي، هل تستطيع أن تحل قضية من القضايا الدولية دون مشاركة المؤتمر الدولي.. المجتمع الدولي، المجتمع الدولي.. ما عرفناش نقنع المجتمع الدولي، ما عرفناش نتحاور مع المجتمع الدولي، المجتمع الدولي النهارده بيُأيد إسرائيل.

 أحمد منصور: الشعب المصري كله بيتسأل هي مصر مش عارفة تعمل حاجة ليه للفلسطينيين..

 بطرس غالي: الشعب المصري.

 أحمد منصور: ما تقدرش تعمل لأنها مكبلة بكامب ديفد.

 بطرس غالي: الشعب المصري.. بنتهرب عن مسؤوليتنا عندما نرجع نقول الماضي.. هذه التفاصيل مهمة، كامب ديفد هو السبب، بنتهرب عن مسؤوليتنا اليوم، لماذا لم نحقق التقدم؟ لماذا لم نستطع بخلاف أغلبية الدول النامية أن نصل إلى مستوى من التقدم؟

 أحمد منصور: أهو بقى لنا 25 أهو ما عملناش..

 بطرس غالي: أه ليه؟ هذا السؤال.

 أحمد منصور: ما حضرتك جاوبني.

 بطرس غالي: هذا السؤال اللي محتاج المناقشة.

 أحمد منصور: جاوبني 25 سنة أهو عمالين نقول عامل رخاء وما جاش الرخاء.

 بطرس غالي: طيب إيه السبب؟ مش كامب ديفد، السبب تخلف هذا المجتمع وننتقل إلى السؤال الثاني لماذا هذا المجتمع متخلف؟ لماذا لا يستطيع أن يعني ينفتح على المجتمع الخارجي؟ هذه القضية مش تقول لي كامب ديفد وتقول لي مصطفى خليل كان غاضب وسايروس فانس ابتسم، يا سيدي هذا فات هذا بقى له 25 سنة ما تضيعش وقتنا في تفاصيل ثانوية، كانت ثانوية من قيمة 25 سنة وأصبحت أكثر ثانوية اليوم.

 أحمد منصور: مش ثانوية بالعكس..

 بطرس غالي: خليك أنت بقى خليك..

 أحمد منصور: لم أكن وحدي الذي يشعر بأن إسرائيل هي الرابحة ومصر هي الخاسرة في هذه المعاهدة.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: بطرس غالي.

 بطرس غالي: مضبوط، النهارده بقول عكس هذا.

 أحمد منصور: بتقول عكس هذا إيه؟

 بطرس غالي: بقول لك هذا أكثر..

 أحمد منصور: إسرائيل كسبت مكاسب بلا حدود من وراء كامب ديفد.

 بطرس غالي: ما كسبتش أي مكسب، هذا أكبر انتصار أخذناه وربنا يخلي السادات اللي عرف يطلعنا من الورطة اللي كنا فيها.

 أحمد منصور: كان يُنظَر إليك على إنك مهندس السلام مع إسرائيل، كلفك السادات برئاسة بعثة الشرف المرافقة لبيغن أثناء زيارته لمصر في 12 أبريل 1979 كنت أنت غضبان ومش عايز ترافقه.

 بطرس غالي: طبعا مش عايز، يعني أولا علاقتي مع بيغن ما كنتش طيبة وثانيا عاوز تلبسني الطاقية ليه.

 أحمد منصور: لا أنا ما لبستكش الطاقية.

 بطرس غالي: لا بقول لك، عادة لازم تلاقي زبون تلبس له الطاقية.

 أحمد منصور: السادات ما لقاش إلا أنت، مصطفى خليل ما رضاش تعلَّل بأنه مريض.

 بطرس غالي: لا مصطفى خليل زعل، برضه شوف بنرجع في التفاصيل، لما رحنا في كامب ديفد نمرة اثنين مصطفى خليل كان موجود وبيغن رد أنا لا أتعامل مع مصطفى خليل أنا أتعامل مع السادات فمصطفى خليل قال له إزاي أنا رئيس وزارة زي أنت رئيس وزراء ومن يومها مصطفى خليل غضب.

 أحمد منصور: بس هذا رئيس وزارة الشعب مختاره وهذا رئيس وزارة الرئيس معينه.

 بطرس غالي: معلش لا سيبك، المهم.. فإذاً غضب وبالتالي هناك.. مصطفى خليل كان غضبان مع بيغن ليس للمعاهدة لسبب هذا التصريح الذي صدر من بيغن الذي رفض أن يتفاوض مع مصطفى خليل ورفض وقال أنا لا أتفاوض إلا مع السادات.

أحمد منصور: إن رئاستك اليوم لبعثة الشرف المرافقة لمجرم الحرب بيغن هي صفعة على وجه كل عربي، مَن الذي بعث لك هذا؟

 بطرس غالي: هذا خطاب بعتهولي الشاب الأستاذ..

 أحمد منصور: جورج طعمه.

 بطرس غالي: أيوه أستاذ جامعي في..

 أحمد منصور: في كل الدنيا بيتم أخذ موافقة مجلس الشعب أو مجلس الأمة أو البرلمان قبل التوقيع على الاتفاقات لكن السادات طبعا بعد ما وقَّع على كل شيء أخذ موافقة مجلس الشعب واعترضوا خمسة عشر فقط والباقي صفقوا كالعادة، في 19 أبريل عمل استفتاء أيضا عشان الشعب المصري يبقى كله موافق 99%.

 بطرس غالي: ولا مؤاخذه هذا الكلام ماشي في كافة بلاد العالم، السلطة التنفيذية تتولى الإبرام على المعاهدة وبعد التوقيع على هذه المعاهدة تُعرض المعاهدة على مجلس الشعب، لما الرئيس ولسن أنشأ عصبة الأمم هو اللي وقع على اتفاقية فرساي وعرضها على مجلس الشيوخ الأميركي ومجلس الشيوخ الأميركي رفضها.. فهذا مش أسلوب جديد..

 أحمد منصور: مصر بدأت..

 بطرس غالي: هذا أسلوب.. الطريقة اللي ذكرتها كأن هذا مخالف للقواعد الدولية، بالعكس اللي حصل في مصر مطابق للقواعد الدولية، السلطة التنفيذية تتولى التفاوض وتتولى إبرام المعاهدة الدولية، المعاهدة الدولية قد تكون في حاجة إلى تصديق مجلس الشعب أو تصديق البرلمان وبعض المعاهدات لا تكون في حاجة إلى هذا التصديق، بالنسبة لهذه المعاهدة هي في حاجة إلى التصديق وقُدم على مجلس الشعب ونوقشت على مدى عشرين ساعة في لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الدفاع هذه المعاهدة.. ونوقشت ووافقت عليه مجلس الشعب وأعترض عليها عدد من النواب مش فاكر خمسة عشر أو سبعة عشر واحد، إيه ده.. هتقول لي كمان أن هذا كان غير قانوني ونرجع تاني وتقول لي كامب ديفد هو سبب الكارثة.

 أحمد منصور: 12 مايو.. أنا مش كلامي أنا بقى، إن اتفاقات كامب ديفد كارثة.. هيرمان إلس السفير الأميركي في القاهرة.

 بطرس غالي: أنت بتردد كلام الأميركان دلوقتي، دي حاجة جديدة.

 أحمد منصور: لا كده جايب ولا كده جايب.

 بطرس غالي: أميركاني دلوقتي ما شاء الله، المهم أي حاجة تعزز موقفك أنت مستعد، فهرمان إلس قال..

أحمد منصور: أنت مش عمَّال تقول لي أنت عَمال تجيب لي الرجعيين، أنا جبت لك واحد أميركي أهو.

 بطرس غالي: بس يمكن أميركي رجعي، الرجعية موجودة في أميركا بحق مش قاصرة على مصر مع الأسف لا..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي رأيك إيه في اللي هيرمان إلس قاله لاسيما أنه هو.. أنا لقيت هيكل ناقله في المقال اللي كتبه عن صديق لكن أيضا أنت قلت في مذكراتك أن في 12 مايو 1979 كان إلس مدعو في حفل عشاء بمناسبة ما عهده مصر في بيت الدكتور زهير فريد وقال لك في حضور الجميع إن اتفاق كامب ديفد كارثة.

 بطرس غالي: هذه.. كانت هذه الحفلة كانت قبل اتفاقات كامب ديفد أو بعد الاتفاقات؟

 أحمد منصور: لا بعدها في 12 مايو.

 بطرس غالي: بعدها قبل معاهدة السلام.

 أحمد منصور: لا بعدها في 12 مايو 1979 المعاهدة كانت في مارس.

 بطرس غالي: مارس أه، رأي.. عندك خمسين رأي اللي عاوز أقوله لك.

 أحمد منصور: وليم كوانت نفسه كمان كان بيقود في مساره في كتابه كله من أوله لآخره أن أميركا انحازت وأن الأمور كارثة في الآخر.

 بطرس غالي: معلش خلينا نضبط العملية..

كامب ديفد ونتائج اختلف عليها الجميع

 أحمد منصور: أنت بتقول كارثة وهو كارثة كلكم بتقولوا كارثة ودلوقتي بتقول لي مش كارثة.

 بطرس غالي: لا خلينا نضبط العملية، أنت تستند في رأيك إلى بعض الكتابات التي كُتبت منذ خمسة وعشرين سنة وسواء كوانت أو..

 أحمد منصور: أو بطرس غالي.

 بطرس غالي: أو بطرس غالي.. بينما أنا بقول لك أنت عاوز تحكم على هذه الاتفاقية احكمها النهارده في سنة 2004.

 أحمد منصور: ما إحنا شايفين نتائجها..

 بطرس غالي: هذا الاختلاف الجذري الموجود بيني وبينك فهمت إزاي، أنت بتقول الكلام.. الكلام هذا كان صحيح سنة 1977 كان صحيح..

 أحمد منصور: أنا لعلمك لو قيمت التجربة بشكل واقعي الآن وجبتها في 2004 وقلت آثار كامب ديفد إيه مش هلاقيها كارثة هلاقيها مليون كارثة.

 بطرس غالي: أنت اللي بتقول كده أنا ما بقولش..

 أحمد منصور: لا مش أنا اللي بقول كده أجمع ناس من الخبراء في كل المجالات والتخصصات وخليهم يقيموا الآن بعد خمسة وعشرين سنة من كامب ديفد وضع مصر بقى شكله إيه على كل الأصعدة، وضع العرب بقى شكله إيه على كل الأصعدة..

 بطرس غالي: هذا كلام إنشائي جيب لي..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: اقتصادية وعسكرية وسياسية واجتماعية ومن كل النواحي.

 بطرس غالي: هذا لا يرجع إلى كامب ديفد هذا يرجع إلى تخلف هذه الشعوب، ما لهاش علاقة بكامب ديفد وكامب ديفد شماعة، فهمت إزاي وخطورة هذه الشماعة أن بتقول للرأي العام العربي أنتو ما لكمش دعوة أنتم كنتم كويسين، اللي عملتوه عظيم، أنتم شعب عظيم، الغلطة مش غلطتكم غلطة كامب ديفد، شماعة كاب ديفد..

 أحمد منصور: كل اللي حضروها قالوا كارثة.

 بطرس غالي: ونقعد نقول شماعة كامب ديفد على مدى خمسة وعشرين سنة والنهارده نعمل ندوة نقعد فيها عشرين ساعة عشان نرجع ثاني لشماعة كامب ديفد ونتجنب المشاكل الحقيقية الموجودة النهارده ليس على مستوى العالم العربي فقط بل على مستوى المعمورة.

 أحمد منصور: أنتم كنتم كمفاوضين بتحاولوا تهربوا من المفاوضات..

 بطرس غالي: مَن قال ذلك؟

 أحمد منصور: كنتم قرفانين منها.

 بطرس غالي: طبعا أي واحد عنده..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كمال حسن علي كان.. حتى باين في كتابه محاربون ومفاوضون، مصطفى خليل أيضا وأنا سجلت معه، كان تمنعوا كلهم في 25 مارس عن رئاسة الوفد المصري في مفاوضات الحكم الذاتي في بئر سبع، الكل كان حاسس بالذنب كنتم حاسين إنكم بتعملوا ذنب على مصر؟

 بطرس غالي: لا أنا أسف ما كناش حاسين بالذنب لا فيه فرق، أنت نفسك ذكرت الفرق بين الذنب والفرق بين التعب، إنك تقعد على مدى سنة كاملة تتفاوض للتوصل إلى جملة أو إلى فقرة من الفقرات هذه تحتاج إلى مجهود ما تقدرش تتصور قد إيه.

أحمد منصور: المفاوضات كلها كانت بتنتهي إلى طريق مسدود في النهاية، انتابني الإحساس بأن هذه المفاوضات لا تؤدي إلى شيء، لماذا نحن نتفاوض إذاً؟ ولماذا يتفاوض الإسرائيليون؟ كلامك أنت.

 بطرس غالي: نرجع.. أيوه الكلام بقى له.. الكلام هذا من خمسة وعشرين سنة أنا في سنة 2004 يا أستاذ، سنة 2004.

 أحمد منصور: أنا الآن عايش من خمسة وعشرين سنة.

 بطرس غالي: أنت عايش.. اللي فات خمسة وعشرين سنة وآدي الفرق بين موقفك وموقفي ومش هنعرف نتفق..

أحمد منصور: أنت تقدر تنسلخ من الموقف؟

 بطرس غالي: مش هنعرف نتفاهم لأنك أنت..

 أحمد منصور: أنت كنت بتتفاوض وأنت كنت بتوقع على اتفاقات أو كنت بتفصَّل اتفاقيات أو حتى كنت بتضع بنود، أنا عايز أعيش اللحظة دي وأعيَّش الناس فيها، إزاي الآخر وقَعتُم على كامب ديفد وسط كل هذه الأجواء؟ وإزاي عاملين تقول للناس إحنا حققنا انتصار وانتم ما كنتووش بتتفاوضوا على حاجة حسب كلامكم أنتم..

 بطرس غالي: مَن قال؟

 أحمد منصور: كنتم عاملين تختلفوا، كان الإسرائيليين بيهينوكم، بيفرضوا عليكم اللي هم عايزينه، بيقيدوكم..

 بطرس غالي: هذا كلام غير دقيق، هذا كلام غير صحيح..

 أحمد منصور: والسادات بيهملكم وبيحتقر الكل وما بيحترمش حد.

 بطرس غالي: أنت جايب هذا الكلام من أين؟

 أحمد منصور: كلامكم.

 بطرس غالي: لا أبداً.

 أحمد منصور: أنا بقرأ لكم.

 بطرس غالي: لا هتقول لي مراد وفلان، يا سيدي المفاوضات..

 أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت في صفحة 240 من كتابك شبهت المفاوضات بمسرحية هزلية العرض، المطلوب منها هو كسب الوقت لإخفاء الحقيقة المؤلمة وأنه لا توجد نية لحل المشكلة الفلسطينية.

 بطرس غالي: طبعا.

 أحمد منصور: أنا عَمال أقل لك كده من الأول.

 بطرس غالي: يا سيدي بأعبر عن مخاوفي..

 أحمد منصور: أنت بعبر عن الحقيقة وعن الواقع الذي حدث.

 بطرس غالي: هنرجع ثاني تقل لي الحقيقة.

 أحمد منصور: كل هذا لأن ما فيش حل للقضية الفلسطينية وعَمَّالين تدوروا في حلقة مفرغة عشان الآخر توقعوا على الاتفاقية المنفردة.

 "تم التوقيع على اتفاقيتين، الأولى خاصة بالانسحاب من الأراضي المصرية، والثانية خاصة بالحكم الذاتي وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع الموجودة في الضفة وقطاع غزة"

بطرس غالي: أبداً ما وقعناش على اتفاقية منفردة وقعنا على اتفاقيتين، اتفاقية خاصة بالانسحاب من الأراضي المصرية واتفاقية أخرى خاصة بالحكم الذاتي وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع الموجودة في الضفة وقطاع غزة..

 أحمد منصور: عايز أناقشك في حاجة..

 بطرس غالي: وعلى مدى سنتين قعدنا نتفاوض مع الجانب الإسرائيلي الذي كان مكون من أكبر وفد موجود من الجانب الإسرائيلي.

 أحمد منصور: يعني عايز أسألك عن حاجة مهمة، أنتم كمفاوضين أسقطتم كل الحواجز النفسية بينكم وبين الإسرائيليين، تشربوا مع بعض، تأكلوا مع بعض، تضحكوا، أنت في شهادتك بتتكلم عن لحظات حميمة، دكتور مصطفى خليل تكلم عن لحظات حميمة مع الإسرائيليين، أحسست بمحبة غريبة نحو دايان المريض، أنت بتقول لما زرت ديان، شارون في مذكراته يتحدث عن لحظات حميمة بينه وبين كمال حسن علي، الرجل المفروض كان رئيس مخابرات ورجل بيحارب الإسرائيليين، إسقاط الحواجز النفسية مع العدو أثناء التفاوض أليس طريقا أيضا لإمكانية التنازل عن حقوق؟

 بطرس غالي: لا بالعكس هو لو ما فيش.. لو أردت أن تحقق نتيجة في المفاوضات هو إسقاط هذه الحواجز ودور الوسيط، أنا لعبت دور الوسيط في عشرات المفاوضات، دور الوسيط أن أقنع كلا من الطرفين المتنازعين.

 أحمد منصور: ما كانش فيه وسيط.

 بطرس غالي: أنا بكلمك دلوقتي كأسلوب للعمل، كتجربة أنا عملتها في حياتي ما دام بتكلم عن مشوار حياتي، أنا تداخلت في كذا من منازعة دولية وأهم مشكلة كانت موجودة، أنا كوسيط بين أ و ب بين كلمة رئيس جمهورية موزمبيق أو بين موريتانيا وبين السنغال أو بين أنغولا أو بين الرئيس كرسيتيان في السلفادور والمقاومة بعد ما ذبحوا بعض وموتوا بعض، أهم حاجة أنه يقعدوا مع بعض ويعرفوا يكلموا بعض وتنشأ نوع من.. ما أقدرش أقول من الصداقة، نوع من التفاهم بين الطرفين هذه نقطه أساسية.

 أحمد منصور: هذا اللي أنا عايز أقوله اللي كان بينكم بقى كان صداقة، اللي كان بينكم تجاوز هذه الحدود من الصداقة..

 بطرس غالي: لا ما تجاوزش ولو أردت أن تستمر في المفاوضات يجب أن تتجاوز هذه الحدود، فن التفاوض هذا عِلم.

 أحمد منصور: أنا ما بتكلمش في فن التفاوض..

 بطرس غالي: أنا بقولك..

 أحمد منصور: أنا بتكلم في إسقاط الحواجز بينك وبين العدو..

 بطرس غالي: إسقاط الحواجز..

 أحمد منصور: اللي أنت بتتفاوض معه وما أخذتش حقك لسه.

 بطرس غالي: إسقاط.. أنا آسف..

 أحمد منصور: ما أخذتش حقك لسه.

 بطرس غالي: إسقاط الحواجز جزء من التفاوض فهمت إزاي، إسقاط الحواجز.. إن لم تسقط الحواجز لا تستطيع أن تبدأ المفاوضات، جزء من المفاوضات هو هذا، أن تصل إلى الدرجة أنه يقل لك إيه.. ما وراء هذا الاعتراض؟ أنت مش عايز هذه الكلمة ليه؟ قلها لي بصراحة بدل ما أقعد أنا أفكر، أقعد فيها شهر أقول مش عاوز هذه الكلمة ليه؟ ما وراء تمسكي بكلمة أخرى.. فلابد.. في فن التفاوض لابد من إسقاط هذه الحواجز، بالنسبة لك لأنك ولا مؤاخذة عمرك ما دخلت في مفاوضات، بالنسبة لك تظهر غريبة وتقدر تطلع منها قصة، تقولك إزاي تتصالح مع عدو ومش عارف إيه، خلاص أنا قاعد أمام العدو بتفاوض معه، عاوز منه تنازلات، عاوز منه مكاسب معينة، لابد من إسقاط هذه الحواجز، تلاقي فيه كُتب كتِبت عن فن التفاوض هتجد فصل خاص عن كيف يتم إسقاط الحواجز، ما أعرفش إذا كانت تُرجِمت هذه الكتب باللغة العربية وكان موجود.

 أحمد منصور: في 17 يونيو عام 1979..

 بطرس غالي: ما فيش فائدة أنت هتستمر برضه كأني بغني.

 أحمد منصور: لا حاجة ثانية، سافرت من جنيف إلى روما حيث أقمت في جانب لم يتم تحديثه من فندق غراند أوتيل وذكرني جناحي في روما بالشقة التي استأجرتها في الإسكندرية صيف عام 1941 حينما كنت متورطا في قصة حب عظيمة مع قاهرية جميلة.

 بطرس غالي: كل قصة.. كل حلقة تنتهي بقصة غرامية.

 أحمد منصور: لا إحنا لسنا ما انتهيناش، بعد الفاصل نعرف القصة.

 بطرس غالي: أصل القصص الغرامية مهمة بالنسبة لحياة الإنسان.

 أحمد منصور: بعد الفاصل نعرف القصة، نعود إليكم بعد فاصل قصير فأبقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

 أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي على العصر، القصة هذه يبدو تركت في نفسك أثر لأنها وصلت إلى مرحلة الزواج ثم لم تكتمل.

 بطرس غالي: سنة كام؟ لا هذه لم يكن لها علاقة بالزواج.

 أحمد منصور: لا وفي عام 1948 أذاعنا الإعلان الكنسي لزيجاتنا في باريس حيث كانت تدرس.

 بطرس غالي: أه مضبوط.. مضبوط أنا بلخبط بس.

 أحمد منصور: الظاهر هم كثير قوي فمش قادر حضرتك تفتكر، أظرف شيء في كتاباتك وفي تناولك للأشياء أنك في وسط يعني حتى ضغوط الكتابة تلطف حتى عن نفسك ربما بالكتابة بمثل هذه الأشياء.

 بطرس غالي: ما أعرفش بلطف ولكن..

 أحمد منصور: وتعكس فيها الجانب الإنساني لك.

 بطرس غالي: مضبوط، هو أهم حاجة إبراز الجانب الإنساني والفكرة الأساسية من كتاب طريق مصر إلى القدس هو أن هناك عشرات من الدراسات قالت العملية كانت سهلة، العملية نجحت، أنا كنت شايف أن أوضح للقارئ المصري الصعوبات اللي كانت موجودة نمرة واحد ومخاوف المفاوض، المفاوض إنسان عادي يخشى.. مرتبط بعلاقة عاطفية خطيرة مع دولته فخايف أن العملية ما تنجحش.

أحمد منصور: المفاوض الإسرائيلي كان يأتي.. كما كان يقول لكم ديان دائما أنه مُفوض بنقاط محددة من الكنيست، أنتم ما كنتوش مُفوضين لأن السادات كان بيقوم لاغي كل اللي أنتم عاملينه الآخر، أنتم كنتم بتتفاوضوا إزاي؟

 بطرس غالي: لا مَن قال كده؟ كان عندنا برقيات تروح يوميا للقاهرة وكانت بتأتي لنا ردود تكاد تكون يوميا من القاهرة.

 أحمد منصور: من مَن؟

 بطرس غالي: من القيادة، من السادات.

أحمد منصور: من السادات؟

 بطرس غالي: أه أو على الأقل من المجموعة اللي كانت بترد، لا وبعدين ياما رجعنا.

خبراء زراعة إسرائيليين في ميت أبو الكوم

 أحمد منصور: السادات كان متعجل كثير على التطبيع حتى أن شارون في مذكراته يقول أن السادات طلب خبراء إسرائيليين لزراعة مزرعته الخاصة في ميت أبو الكوم وبعد ذلك طلب من شارون أن يساعده في زراعة مصر ومنحه السادات طائرته الخاصة وشارون جاب على أرض مصر كلها بالخريطة حتى يعرف.. شارون اللي معروف أن هو يعني..

 بطرس غالي: شوف أحب أقل لك حاجة إحنا عملنا أكثر من كده كمان..

 أحمد منصور: قل لي.

 بطرس غالي: أنا وعدتهم إن هنعمل متحف خاص للآثار اليهودية، كنا وقتها.. هذا هو فن التفاوض، كنا بنحاول نقنع الجانب الإسرائيلي أن وراء هذه الاتفاقية تطبيع حقيقي ولكن لم يتم..

 أحمد منصور: يعني أنت تسترد سيناء وتخلي مصر كلها مرتع لهم وتقول لي اتفاق حقيقي.

 بطرس غالي: هل تستطيع أن تسترد سيناء من طريق استعمال القوة؟ أنا بسألك سؤال..

أحمد منصور: أنا الآن ما بقولش لك عن طريق استعمال القوة..

 بطرس غالي: لا وبالتالي..

أحمد منصور: هو كان موجود في سيناء وكان موجود كمحتل، الآن بقى موجود في كل مصر وأنت اللي دخلته وقلت له تعالى بالطائرة أزرع لي وأقلع لي..

بطرس غالي: معلش هذه كلها..

 أحمد منصور: ومشاكل الزراعة الآن طلع فيها مائة تقرير من اللي الإسرائيليين عملوه في مصر.

 بطرس غالي: وماله أيوه هذه كلها من الوسائل التي بمقتضاها أستطيع أن أقنع الجانب الإسرائيلي إن فعلا هذه الاتفاقية ستؤدي..

أحمد منصور: يعني الثمن غالي اللي بيُدفع في مقابل هذا الشيء.

 بطرس غالي: لا يا فندم مش غالي الثمن أرخص بكثير من لو مات ألف أو ألفين مصري في معركة هتخسرها لأن الجانب الأميركي وراء الجانب الإسرائيلي.

 أحمد منصور: مش قضية الجانب الأميركي.

 بطرس غالي: خليك عملي بطلوا الشعارات..

 أحمد منصور: أنا ما بتكلمش الآن..

 بطرس غالي: أنا عارفك أنا بتكلم للمستمع، نبطل الشعارات هنحارب هنعمل ومش عارف إيه والقوة، مع الأسف ما عنديش هذه القوة ما أقدرش أحارب أميركا وبالتالي يجب أن أتفاوض.

 أحمد منصور: يعني نخلي البلد مرتع للإسرائيليين؟

 بطرس غالي: ما حدش قال كده.

 أحمد منصور: ما هي بقت كده.

 بطرس غالي: لا أنت بتقول كده.

 أحمد منصور: ما هو السادات أهو قال له أركب الطائرة وهو قاعد وصف إزاي طلع وراح فوق السد العالي وراح الواحات الداخلة والخارجة وراح وجاء.

 بطرس غالي: وماله ما حدش كان راح الواحات.. أنا ما عنديش فكرة.

 أحمد منصور: شارون خبير زراعة الآن هو اللي هيزرع لمصر أرضها؟

 بطرس غالي: لا كان عنده مزرعة.

 أحمد منصور: يعني إيه اللي صار؟ هقول لك إيه اللي صار..

 بطرس غالي: مَن الذي كتب الكلام هذا بتاعك؟

 أحمد منصور: شارون نفسه اللي كتبه في مذكرة، هقول لك إيه اللي قاله شارون كمان، حينما طلب شارون.. السادات قال لشارون أزرع مصر أحد الوزراء اللي واقفين في حضور شارون قال للسادات إن المصريين حالما يتعلمون أصول العمل الضرورية سيحققون بأنفسهم لمصر ما أنجزه الإسرائيليون، السادات قاطعه زي ما يكون قال له يعني معنى الكلام اللي قاله شارون اتلهي أنت، إحنا عندنا الأرض والمياه والإسرائيليين عندهم الخبرة وهم يجيؤوا يزرعوا لنا البلد، هي الخبرة هذه بتيجي منين؟ أبعث مائة واحد علمهم وخليهم يجيؤوا يعملوا لك، ليه أجيب الإسرائيلي وأسلمه وأقول له أعمل ولازال فيه حواجز نفسيه بين الشعب المصري وبين الإسرائيليين إلى الآن؟

 بطرس غالي: يا سيدي نرجع ثاني لتفاصيل ثانوية كانت من 25 سنة..

 أحمد منصور: مش تفاصيل..

 بطرس غالي: وأكثر ثانوية.

 أحمد منصور: الناس اللي عماله تجني ثمرها.

 بطرس غالي: وأصبحت أكثر..

 أحمد منصور: الآن فيه قضايا في المحاكم حول ما آل إليه الزارعة وما يقال في الزراعة والصحف عماله تنشر مئات التقارير عن ما آل إليه الزراعة في مصر بسبب الإسرائيليين، فيه ملاحظة مهمة جدا كل المصادر أشارت لها.

 بطرس غالي: المصادر بتاعتك أنت مش كل المصادر.

 أحمد منصور: لا حتى أنت.

 بطرس غالي: لا معلش.

 أحمد منصور: ما أنا هقول لك أنت في صفحة كام، ما أنت مصدري برضه ومش هتنكرها.

 بطرس غالي: أنا عمري ما أنكرت حاجة خصوصا الحاجات اللي كتبتها.

 أحمد منصور: لا ما هي هذه.. ما أنا هقول لك المصادر كل المصادر، كل أعضاء الوفد الأميركي المفاوض كانوا يهود؟

 بطرس غالي: مضبوط، مش كلهم أغلبية.

 أحمد منصور: شتراوس، لينوفيتش وغيرهم.

 بطرس غالي: لا أنا أسمع مش كله أنت برضه بتغلط، رئيس الوفد كان بوب شتراوس في مفاوضات الحكم الذاتي وبعد كده بعد ما استقال وساب الوظيفة جبنا ممثل شخص آخر لينوفيتش وهذا دليل على عبقرية الرئيس السادات لكي يطمئن الجانب الإسرائيلي إنه جايبين له أميركاني يهودي وأميركاني معروف إنه صهيوني فاستطاع أن يلعب دور الوسيط مع الجانب الإسرائيلي، أنا محتاج من الجانب الإسرائيلي أن يتنازل، أن يعطي الأرض التي أحتلها.

 أحمد منصور: يهودي زيه اللي هيقول له؟

 بطرس غالي: أه.

 أحمد منصور: وكل المصادر بتقول كسينجر لعب دور خطير جدا ضد مصر كيهودي.

 بطرس غالي: لا دلوقتي ما نلخبطش بين كسينجر، لما نتكلم دلوقتي على بوب شتراوس وعلى لينوفيتش..

 أحمد منصور: إحنا بنقول على وضع.. كون اليهود الأميركان بيلعبوا دور في المفاوضات بين مصر وإسرائيل.

 بطرس غالي: لا مش صح، بعضهم ميالين لإسرائيل وعندك مجموعة كبيرة من اليهود غير منحازة لإسرائيل.

 أحمد منصور: كان بيضايقك لما توصف إنكم كمفاوضين مصريين تعتبروا من أدوات الإمبريالية الصهيونية كما ذكرت أنت في كتابك؟

 بطرس غالي: طبعا هذا هجوم بتاع جبهة الرفض، ياما سمعنا كلام من بغداد وسمعنا كلام من سوريا وسمعنا كلام من الفلسطينيين.

 أحمد منصور: كان يوم الأربعاء 11 يوليو عام 1979 من الأيام التي لن أنساها مادمت حيا فطوال عشر ساعات تعرضت لهجمات شرسة وإهانات وسباب من جانب الدول العربية الرافضة والدول الإفريقية الراديكالية.

 بطرس غالي: في  القمة..

 أحمد منصور: في القمة الإفريقية في منوروفيا، هل كانت مصر تستحق كل اللي أنتو سببته لها هذا؟

 بطرس غالي: في مقابل استرداد سيناء دون معركة نخسر فيها آلاف..

 أحمد منصور: ناقصة السيادة، ألف وباء وجيم.

 بطرس غالي: هذا كلام أنت اللي بتقول ناقصة السيادة.

 أحمد منصور: مش كلامي أنا مصطفى خليل قالها والاتفاقيات قالتها وكوانت قالها واللي انتم مضيته عليه بيقول كده.

 بطرس غالي: يا سيدي مش ناقصة السيادة عمرك ما كان عندك قوات موجودة في سيناء على مدى من تاريخ أيام الدولة المصرية لغاية الحروب كلها ما عندكش قوات في سيناء.

 أحمد منصور: بس إسرائيل اللي حدد لي أحط مَن الآن..

 بطرس غالي: لا مش إسرائيل بناء على اتفاق مع الجانب الأميركي.

 أحمد منصور: وإسرائيل هي اللي حطاه.

 بطرس غالي: لا أن ما يزيدش عن عدد خمسة وعشرين ألف أو ثلاثين ألف..

 أحمد منصور: ما هي إسرائيل اللي حاطاه في النهاية.

 بطرس غالي: وبعدين أنت النهارده بنيت كباري على قناة السويس بحيث أنه تستطيع أن تنقل قوات مصرية في بحر.. أسأل العسكريين في بحر أربعة وعشرين ساعة وثمانية وعشرين ساعة وتخليهم ميت ألف عسكري، نرجع تاني جايب لي حاجات..

 أحمد منصور: قل لي دلوقتي كان فيه نقطة خطيرة، أنا قعدت أبحث في الكتب عشان أشوف أنتم وصلتوا ليها إيه لكن يبدوا أنها من الاتفاقات السرية، بس أنت قلت أنك..

 بطرس غالي: اتفاقات سرية، ما حصلش أي اتفاقات سرية.

 أحمد منصور: ما خليني أقل لك بس، أنا عايز أعرف.. عايزين المشاهدين يفهموها، إسرائيل كانت بتطالب بحقها في بترول سيناء وحضرتك قلت أنك جبت ملف البترول وقعدت تدرسه بس ما قولتلناش الآخر اتفقتم على إيه لا في كتابك ولا لقتها في الكتب الثانية.

 بطرس غالي: فيه كذا اتفاق تم بعد كده أنا مش فاكرهم دلوقتي.

 أحمد منصور: يعني أعطيتم لإسرائيل سعر تفضيلي للنفط المصري؟

 بطرس غالي: لا أبدا.

 أحمد منصور: منحتوها حق أنها تستغل نفط سيناء؟

 بطرس غالي: لا مش صحيح.

 أحمد منصور: طيب قل لي.

 بطرس غالي: إن.. لو جبت من الناحية الحسابية، لو بعت البترول بتاعك لإسرائيل هتكسب زيادة أن لو بعته لطرف أجنبي بسبب قرب المواصلات فكنا بنبيع لهم البترول لإسرائيل، كان إسرائيل تستطيع أن تشتري البترول من أي منطقة موجودة في العالم.

 أحمد منصور: إيه الامتيازات الأخرى اللي وخداها من سيناء؟

 بطرس غالي: ما فيش أي امتياز وخداها من سيناء.

 أحمد منصور: بيقولوا واخدين امتياز أسمنت وواخدين امتيازات أخرى.

 بطرس غالي: هذا غير دقيق وغير علمي وغير صحيح وأنا أتحداك وأتحدى أي واحد انه يجيب لي دليل على هذا، غير صحيح ما فيش أي.. واحد ما فيش أي امتياز مُنح للجانب الإسرائيلي في سيناء واثنين ما فيش أي اتفاق سري تم على مدى العشرين سنة أو الخمسة وعشرين سنة اللي فاتت.

 أحمد منصور: كل الاتفاقات المعلنة هي التي..

 بطرس غالي: كل الاتفاقات معلنة.

 أحمد منصور: طيب إذا السادات كان له اتفاقاته السرية الخاصة ممكن يكون ليه اتفاقات خاصة أنت ما تعرفهاش.

 بطرس غالي: لا كل..

 أحمد منصور: مش كان بيقعد مع بيغن لوحده وبيقعد مع كارتر لوحده أنتم ما تعرفوش بيقولوا إيه.

 بطرس غالي: كل حاجه بتتعرف بعد خمسة وعشرين سنة..

 أحمد منصور: مش هنا بتتعرف هناك مش هنا.

 بطرس غالي: لا تتعرف هنا فيه كُتب كتبت، فيه عشرين كتاب موجود.

 أحمد منصور: الأسرار.. كشفت أسرار كامب ديفد؟

 بطرس غالي: بالكامل بالتفاصيل، فيه رسائل دكتوراه.. إتعملت عشرين رسالة دكتوراه جاء لي عشرين طلبة من مختلف أنحاء العالم يسألوني في تفاصيل فنية وتلاقي عندهم معلومات وفُتحت لهم وثائق الخارجية الأميركية، يعني النهارده أنت كل كلامك مبني على ثلاث كُتب كتبت..

 أحمد منصور: لا.. لا اسمح لي..

 بطرس غالي: ثلاث كُتب كتبت منذ خمسة وعشرين سنة وتقعد تغني نفس النغمة القديمة فيه امتيازات، سيناء غير مجزأة..

 أحمد منصور: اسمح لي أنا..

 بطرس غالي: ونرجع لنغمة كامب ديفد..

 أحمد منصور: هقولك حاجة..

 بطرس غالي: تتردد زي أم كلثوم، ترجع ثاني تقول كامب ديفد، كامب ديفد وترجع إلى كامب ديفد ومش عارف إيه.

 أحمد منصور: خليني أقولك حاجة، أنا بقالي شهر قاعد محبوس هنا بذاكر بعيد عن أولادي وبعيد عن أي حد وقاعد بين الكتب..

 بطرس غالي: وأنا آسف إني خليتك تبعد عنهم.

 أحمد منصور: لا.. لا هذا عملي أنا بقوم به وأنا أستمتع به، بس عايز أقولك حاجة أنا مش اقل من أربعين كتاب رجعت لهم وأنا بحضر لك، بس أنا اقتصرت في استشهاداتي على الكتب التي لا أريد أن أسمع منك أي شك فيها وعلى الأشخاص الذين لعبوا دور في صناعة القرار، أنا عمري ما قلت لك هيكل وأنا قرأت هيكل من الجلدة للجلدة في كتابانه حديث المبادرة وفي الجزء الثاني من اتفاقية السلام ما قلتش لك هيكل ليه؟ لأنك هتشكك في هيكل وفي خريف الغضب هتشكك في هيكل.. ركنت هيكل في جنب، كُتب كثيرة أخرى ما أردتش.. مش عايز أضيع الوقت في أني أعدد.. أقول أنا قرأت إيه لكن كل هذه الحاجات أنا رجعت لها وكنت بلزق الصورة جنب بعضها عشان أحاول أفهمها..

 بطرس غالي: معلش لكن اسمح لي..

 أحمد منصور: لكن في الآخر لما أجي أقول محمود رياض غير لما أقول فلان أو علان.

 بطرس غالي: أثناء الحديث بيني وبينك ما ذكرتش لي غير ثلاث كُتب.

 أحمد منصور: أنا ما ذكرتش كُتب، أنا أتكلم عن أشخاص صناع قرار.

 بطرس غالي: أيوه فلان قال، محمود رياض قال فلان قال وفلان..

 أحمد منصور: ما هو أنا لو قلت لك.. يا دكتور الآن إذا أنا بقولك بطرس غالي قال بتقولي بطرس غالي رجع في كلامه، إذا أنا جئت أقولك كاتب أو باحث هتحط له قيمة؟ مش هتحط له قيمة وأنا استشهدت بكوانت فقط لأن كوانت كان عضو في الوفد المفاوض، كل واحد كنت بعرف قيمته إيه ومعلوماته إيه وبأخذها أحطها جنب الثانية.

 بطرس غالي: ما استشهدتش بسايروس فانس ليه؟

 أحمد منصور: ما لقيتش كتابه.

بطرس غالي: ما استشهدتش..

 أحمد منصور: كمال حسن علي كتابه موجود.. المحاربون.

 بطرس غالي: لا .. لا سيبك من كمال أنا بجيب مراجع أجنبية.

 أحمد منصور: ما هو أنا بقولك أهوه أنا جبت كل الكتب وكل المذكرات ورجعت للناس اللي ممكن أواجه حضرتك فيهم واللي لا أحد يستطيع أن يشك من المشاهدين في كلامه.

 بطرس غالي: معلش.. ما كانش..

 أحمد منصور: هيكل بيجمع معلومات لكن هيكل مش صانع حدث في هذا الموضوع، أنا جبت صانع الحدث.

 بطرس غالي: معلش أنت بتقولي قعدت شهر كان مفروض عايز شهرين ولو كلمتني في التليفون كنت أقدر أديلك قائمة مراجع.

 أحمد منصور: أنا من سنة متفق معك.

 بطرس غالي: لا ما قلتليش، ما طلبتش مني مراجع.

 أحمد منصور: ما طلبتش لأن شغلتي أنا بأحضر المراجع.

 بطرس غالي: طيب ما أنا مستعد أساعدك، مستعد أديك مراجع.

 أحمد منصور: أنا برضه بأقتصر في المراجع على صناع الحدث اللي هي بستشهد بها.

 بطرس غالي: يا سيدي..

 أحمد منصور: اللي بقرأ بها يعني.. ولازم تفرق لي ما بين حاجة..

 بطرس غالي: تسمح لي.. تسمح لي معلش من الناحية العملية الذي يكتب عن حادث تم من خمسة وعشرين سنة له وثائق وله رؤية أوضح بكثير من الذي كتب أثناء وقوع الحادث..

 أحمد منصور: بس أنا بناقش إيه..

 بطرس غالي: هذا من الناحية العلمية.

 أحمد منصور: لا أنا ما حضرتك ما بعملش بحث علمي..

 بطرس غالي: ايوه ولكن..

 أحمد منصور: أنا بأخذ شهادتك أنت على الحدث في يومها.

 بطرس غالي: البحث العلمي مهم عشان تعرف تحكم، لو البحث العلمي..

 أحمد منصور: أنا ما بحكمش والله، أنا الآن مش في إطار بحث..

 بطرس غالي: أنت بتحكم عَمال تقولي كل خمس دقائق..

 أحمد منصور: أنا بأخذ الرأي المخالف لك..

 بطرس غالي: يا سيدي كل خمس..

 أحمد منصور: وقت صناعة الحدث وبناقشك فيه كشاهد.

 بطرس غالي: كل خمس دقائق أنت بتحكم، كل خمس دقائق بتقولي كامب ديفد هو سبب الكارثة هذا حكم، كامب ديفد هو سبب الأزمة..

 أحمد منصور: من النصوص بتاعتكم.

 بطرس غالي: كامب ديفد هو كذا..

 أحمد منصور: طب ما محمود رياض هو اللي قال وغيره قال.

 بطرس غالي: يا سيدي محمود رياض بقال له 25 سنة كاتب هذا الكلام، من 25 سنة مرت هناك عشرات من دراسات، دراسات أدق بكثير..

 أحمد منصور: أنا يا دكتور ما بعملش معك بحث علمي.

 بطرس غالي: أدق بكثير أقول لك ليه، أدق بكثير ليه؟ لأن كتبت بعد 25 سنة.. له رؤية، التاريخ علمنا.. في التاريخ بيقول لك بعض الوثائق ما تقدرش أنت تطلعها إلا بعد مرور 30 سنة، إيه السبب في كده؟ السرية قد تكون سبب ولكن الموضوعية لا تتحقق.. الموضوعية الحقيقية لا تتحقق إلا بعد مرور 30 أو 40 سنة وقتها تقدر تحكم بطريقة هادئة ما تبقاش منحاز لـ (أ) أو منحاز لـ (ب) أو مش عارف إيه.

 أحمد منصور: إحنا هدفنا الآن.. عفوا يا دكتور، إحنا هدفنا الآن مش بنحلل المفاوضات ولا بنحلل كامب ديفد، إحنا هدفنا بنقول كيف صارت المفاوضات من وراء الكواليس من خلال شخص من الذي شارك في الحدث؟

بطرس غالي: إيه العنوان الحديث بتاعك؟

 أحمد منصور: إنك أنت شاهد على العصر.

 بطرس غالي: شاهد على العصر..

 أحمد منصور: بأخذ تجربتك.. في حاجتين أساسيتين..

بطرس غالي: وأنا بقولك شاهد على العصر، شاهد على العصر.. أنا بقالي 25 سنة لي منصب مهم في الحياة العامة.

 أحمد منصور: نعم.

 بطرس غالي: الفترة بتاعة كامب ديفد دي ثلاث سنوات.. سنتين.

 أحمد منصور: بس من الفترات اللي بتصنع.. بتغير تاريخ الأمم.

 بطرس غالي: معلش وأنت ناسي، معلش وأنت ناسي..

 أحمد منصور: ما أنا لسه جاي معك، ما أنا لسه هدخل على الأمم المتحدة وغيرها.

 بطرس غالي: وناسي 23 سنة.

 أحمد منصور: لا ما نسيتهاش.

 بطرس غالي: وبالنسبة لي 23 سنة.. بالنسبة لمصر سيبك بالنسبة لي، إنسان عادي كأي إنسان الإنسان ليس له قيمة بالنسبة للوطن بعد خمسة.. الـ 23 سنة اللي جاؤوا بعد كامب ديفد هذه أهم من أي فترة في تاريخ المجتمع الدولي.

 أحمد منصور: ما إحنا هناقشه، هنأخذ شهادتك عليها.

 بطرس غالي: أظن هنناقشها عند كلام إبراهيم كامل وفلان وفلان.

 أحمد منصور: لا إبراهيم كامل خلاص ما جبناش سيرته لأنه خلاص وقفنا معه في مرحلة ما استقال، كل واحد بنأخذ مرحلته ما تقلقش، ما تقلقش..

 بطرس غالي: أنا مش قلقان أنا بالعكس.

الثمن الذي دفعته مصر إقليميا ودوليا

 أحمد منصور: أنا هجيلك باريس وهنكمل، أنت رحت هافانا في 26 أغسطس 1979 لحضور عدم الانحياز، كان وضع مصر الدولي لا يقل سوء عن وضعها العربي أو الإقليمي أو الإفريقي أو عدم الانحياز.

 بطرس غالي: موافق.

 أحمد منصور: كل هذا ثمن مصر دفعته غالي جدا في مقابل لا شيء.

 بطرس غالي: تعرف هنا بقى شوف عبقرية السادات، حركة عدم الانحياز.. طبعا أنصار الحركة هيزعلوا لما يسمعوا هذا الكلام.. ماتت خلاص، السادات تكهن بحاجتين، تكهن بانهيار الاتحاد السوفيتي وتكهن حركة عدم.. إن حركة عدم الانحياز انتهت، أنا وقتها مازلت باعتباري المهندس الأكاديمي لحركة عدم الانحياز مقتنع بهذه الحركة وطلبت منه أن أذهب إلى هافانا رغم خطورة وجود مصر في هافانا حينئذٍ، السادات قال عاوز تروح روح بقى يا سيدي، حركة عدم الانحياز خلاص النهارده في سنة 2004 تبين أن فعلا حركة عدم الانحياز ما أقدرش.. مازالت موجودة ومازالت الاجتماعات تتم، فقدت أهميتها وفقدت الدور القيادي اللي بتلعبه.. فإذاً آدي أمثلة، أن يطلب خروج القوات السوفيتية من مصر ويقول لك روسيا خلاص انتهت، ما حدش كان يتصور أن روسيا ستنهار، انتهت روسيا بعدها بسنة 1991 و1992 وانتهت الحرب الباردة مع الأسف بالنسبة لي لأن أنا في ظل الحرب الباردة كان موقف دول العالم الثالث سيسير من الوضع الموجود حاليا حيث هناك قطب واحد مسيطر على العلاقات الدولية، اللي عاوز أقوله لك إنه حتى أستطيع أن أفهم الأمور يجب أن يتم المناقشة ابتداء من اليوم ما تقوليش سنة 2000 سنة 1777 كان كذا أو 1778 كان كذا.

 أحمد منصور: الآخر هأوصل للنهارده وهكلمك فيه بس ما أقدرش..

 بطرس غالي: حاضر، نوصل للآخر حاضر.

 أحمد منصور: في 26 سبتمبر 1979 كان في الجولة السادسة من المفاوضات وشارون بغطرسة في هذه الجلسة قال لكم ما هو المقابل لإسرائيل مقابل سيناء ونفطها؟ وطالب بأن تكون فلسطين هي المقابل وألا تتدخل مصر في القضية الفلسطينية وهذا ما تم.

 بطرس غالي: ما قالش هذا الكلام، عمره ما قال وجاب سيرة هذا، أنت جايب هذا الكلام منين؟ ما قالش كده يستحيل، أبدا عمره ما جاب سيرة فلسطين بالعكس فلسطين لا وجود لها بالنسبة لشارون وقتها.

 أحمد منصور: لا إنكم تلغوا قضية الحديث عن الحكم الذاتي وما يتعلق بفلسطين.

 بطرس غالي: لا ما قالش كده بدليل إن كنا بنجتمع.. إن كان لنا وفد بيروح مرة في الأسبوع، كان عندنا وفدين، كان وفد بيروح مرة في الأسبوع في إسرائيل وفي الأسبوع الثاني بيجيلنا هنا في مصر، قعدنا سنتين وفود.. عندك لو جبت ملف الحكم الذاتي ومفاوضات الحكم الذاتي تلاقيها طن ورق.

 أحمد منصور: كلها كانت من فشل إلى فشل.

 بطرس غالي: لا ما قعدش..

 أحمد منصور: كلامك أنت وفي الصباح كانت المناقشة تدور حول نص..

 بطرس غالي: والمفاوضات.. والمفاوضات التي تمت في أوسلو والمفاوضات التي تمت بذلك مش برضه أدت إلى فشل، الله.

 أحمد منصور: إحنا بنتكلم في كلام.. بنتكلم في شيء محدد جدا وبنقول إن كل مشكلة لها أصل وجذور، الناس اللي كتبوا مذكراتهم في وقتها واختلفوا مع السادات قالوا أن أصل وجذور المشاكل اللي ستنشأ في العالم العربي هي تلك النصوص والاتفاقات التي وقَّع عليها السادات منفردا مع الإسرائيليين، النتائج التي حصلت بعد ذلك أكدت هذا الأمر وهذا الذي يعيشه العالم العربي الآن، لما تيجي أزمة القضية الفلسطينية نجد إن عدم تخلي.. أو تخلي السادات عن القضية الفلسطينية من البداية وتوقيعه حل منفرد هو الذي أدى إلى وصول القضية الفلسطينية إلى ما هي عليه الآن، طبعا الآخرين بيتحملوا جزء من المسؤولية.. لما نقعد نفسر ونحلل القضية بتختلف عن قضية الأشياء اللي مكتوبة واللي إحنا بنحاول إن إحنا نبرز فيها الرأي والرأي الآخر في المسألة وأنت كشاهد بتقول رأيك الناس بتسمعه وهؤلاء أيضا كناس من المفترض أن يكونوا شهود ولكن توفهم الله أيضا قالوا رأيهم في الموضوع فبننقل هذه وتلك والمُشاهد في الآخر بيحكم، بيشوف الكلام الصح إيه ويتبعه.

بطرس غالي: معلش أنا كنت عاوز أنت تجيب لي شهادات كُتّاب، مفكرين، سواء مفكرين عرب أو مفكرين أجانب بتقول النهارده..

 أحمد منصور: إحنا بنعمل في النهاية حلقة على الهواء والمشاهدين بيقولوا رأيهم.

 بطرس غالي: معلش سنة 2000..

 أحمد منصور: وبنشوف هم مقتنعين بإيه، هم ناس.. هم هيقولوا رأيهم سنة 2000 الآن، هيقولوا إن الناس دوّل غلط والسادات صح..

 بطرس غالي: ما يقدروش يقولوا رأيهم لأن قعدوا يستمعوا على مدى عشرة حلقات كامب ديفد وكامب ديفد وقصة كامب ديفد تتردد.

 أحمد منصور: منك أنت، أنت حضرتك كشاهد على العصر.

 بطرس غالي: أيوه لكن أنت اللي بترددها.

 أحمد منصور: ما أنا بأمثل الرأي الآخر فيها..

 بطرس غالي: يا سيدي نحن..

 أحمد منصور: لو لم أقل هذا لم يكن هناك حوار.

 بطرس غالي: الحوار إن أبدأ النهارده حصل إيه النهارده؟ إيه هو الوضع النهارده؟ كيف نستطيع.. إيه اللي نقدر نعمله بالنسبة لأزمة العالم العربي؟

 أحمد منصور: هنناقش هذا في آخر حلقة إن شاء الله.

 بطرس غالي: حلقة واحدة لهذا بينما..

 أحمد منصور: ممكن نبدلها.

 بطرس غالي: استنى معلش بس خليني أعمل لك..

 أحمد منصور: طيب تفضل زي ما حضرتك عايز.

 بطرس غالي: لا أنا مش عاوز حاجة، عدى التسع حلقات عن الحادث اللي حصل بقى له 25 سنة وحادث ثانوي وحلقتين عن الأزمة..

 أحمد منصور: أيوه هي طبيعة البرنامج كده.

 بطرس غالي: الأزمة الخطيرة التي يمر بها العالم العربي إلى جانب الشماعة بتاعة كامب ديفد هو السبب في تلك هذه الأزمة، يا جماعة ريَّحوا نفسكم أنتم ما لكمش أي مسؤولية، أنتم ناس طيبين، الوحِش هو السادات اللي عمل كامب ديفد وشماعة كامب ديفد سوف تفسر كافة الأزمات، من موضوع دارفور إلى الحرب في العراق إلى صدام حسين إلى الحرب الأهلية اللبنانية وتلاقي اللبنانيين بيقولوا الحرب الأهلية اللبنانية مصدرها كامب ديفد، تلاقي اللي حصل في دارفور الآن فضائح في السودان هذا برضه كامب ديفد، الانقلابات اللي حصلت في كافة الدول العربية برضه كامب ديفد، خلاص نحن ناس طيبين وليس لنا أي مسؤولية والتخلف يرجع إلى كامب ديفد، كان زمان بنقول التخلف يرجع إلى الإنجليز، الإنجليز هم اللي منعونا التدريس، هم اللي منعونا إن نعمل صناعة هم، هم دلوقتي، دلوقتي لقينا شماعة جديدة وهي كامب ديفد.

 أحمد منصور: في أربعة نوفمبر 1980 انتُخب رونالد ريغن رئيسا للولايات المتحدة، تأثير هذا كان إيه على السادات؟

 بطرس غالي: إيه؟

 أحمد منصور: رونالد ريغن انتُخب في 4 نوفمبر رئيس للولايات المتحدة تأثيره إيه على السادات؟

 بطرس غالي: طبعا إن كل المجهود الذي بُذل مع الرئيس كارتر تلاشى وقال يجب أن نبدأ من الصفر لأن هناك قيادة جديدة، رئيس جديد، رؤية جديدة للأمور فهذا من صعوبة التعامل مع العملاق الأميركي إن.. طبعا في استمرارية في الأجهزة الأميركية ولكن في اختلاف في القيادات الأميركية.

 أحمد منصور: حينما.. طبعا المفاوضات استمرت وكانت بتراوح مكانها إلى أن وقع حادث خطير جدا في مصر وهو اغتيال السادات في أكتوبر عام 1981، أبدأ معك في الحلقة القادمة على انعكاسات مقتل السادات على مسيرة التسوية وعلى الاتفاقات مع إسرائيل، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.